السيرة النبوية - أنوار النبي بتاريخ 19/07/2013

السيرة النبوية - أنوار النبي بتاريخ 19/07/2013 - السيرة, سيدنا محمد
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه مع أنوار النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان نوراً على نور، نعيش هذه اللحظات الطيبات عسى أن نلتمس منه البركة ونأخذ منه الهداية صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً ذهبت بدر بنصرة المسلمين ثم استطاع النبي صلى الله عليه وسلم بتوفيق الله له أن يُخرج من كان في قلب المدينة من اليهود وهم بنو قينقاع،
وذهبوا إلى الشام إلى أذرعات وبقوا بها إلى أن فنوا عن بكرة أبيهم فلا نسل لهم، ودخلنا بذلك وقد كان ذلك في أواخر السنة الثانية من الهجرة فدخلنا في بدايات السنة الثالثة من الهجرة النبوية الشريفة، رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتب أصحابه ويعلمهم، ويجعل أسرى بدر يعلمون الناس القراءة والكتابة، ويعد الصحابة إعداداً جيداً مبنياً على التعليم، وينشئ في مسجده الحلقات التي يعلم بها الناس من كل فن، يعلمهم كل شيء، ورسول الله صلى الله عليه
وسلم يرشدنا حينئذ إلى التفرغ والتخصص، أي يجعل الناس متفرغين لطلب العلم، وأنشأ لذلك ما سماه بالصُّفَّة، وهي عريش يستظلون تحته ملحق بالمسجد، يجلس فيه طلبة العلم يعني عندما نطوره يصبح بمثابة المدينة الجامعية، ويُجري عليهم الأرزاق، أي لا يذهبون للعمل، بل يجلسون للأكل والشرب والعلم، يجلسون هكذا وبعد ذلك بسنين انضم إليهم سيدنا أبو هريرة وتخصص
في رواية حديث النبي صلى الله عليه وسلم يعلّم النبي الناس ويقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي، صلوا كما رأيتموني أصلي"، فبدأ الصحابة الكرام قولاً وفعلاً يأخذون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والصلاة كما قال خير موضوع، والصلاة كما قال عماد الدين وذروة سنامه والصلاة كما قال: الفرق الذي بيننا وبينهم الصلاة، والعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر فأكد جداً على الصلاة وجعلها عمود
الأمر عندما نأتي لنبني خيمة، نقوم بوضع عمود في الوسط وهو الذي تُبنى عليه الخيمة، هذا هو العمود، إذا كسرنا هذا العمود في الخيمة سقطت ولم تبقَ ولو أقمنا هذا العمود أُقيمت الخيمة حتى لو كانت مطوية، لكنها قائمة نفردها بعد ذلك ونستعملها وبقدر ما تُطوى، بقدر ما تكون مساحتها هكذا الدين، بقدر ما تعمل به، كل ما إلتزمت به كلما كانت كالسعة عمود الأمر وذروة سنامه، يعني أعلى شيء فيه الشهادتين وبعد إقامة الصلاة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الفترات وإن كانت فيها حروب،
لأننا إذا نظرنا إلى ما بين بدر وأحد، كان يعلم الناس ولم يكن ساكتاً منتظراً الحرب، ولا هو قائم للحرب الحرب كانت تأتيه من كل مكان: بدر في المدينة، وأحد في المدينة، والخندق في المدينة سنة خمسة هناك أي كله كان قتل في قتال، هم الذين يأتون لضربنا وهم الذين يأتون لاستئصالنا، لكن ليس هذا هو الغرض، الغرض هو بناء الإنسان، والإنسان لا يكون إلا بالعلم، وأعطانا المفتاح الخاص به فقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وقد وردت أحاديث كثيرة جداً في وصف الصلاة إذن هي مسألة مهمة وردت أحاديث تصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بدقة
وفي كل شيء كيف كان يقوم كيف كان يكبر كيف كان يقرأ الإستفتاح كيف كان يقرأ الفاتحة كيف كان يقرأ السورة كيف كانوا يؤمنون خلفه كيف كان يرفع كيف كان يسجد كيف كان وهكذا من التكبير إلى التسليم، ثم كيف كان يفعل بعد ذلك. أحاديث حاول كثير من الناس أن يجمعوها وأن يرتبوها، منها كتاب "تعظيم شأن الصلاة" للمنذري، جمع فيه فأوعى لكنه لم يُحط لم يستطع أن يجمع كل ما ورد في الصلاة من احاديث رسول الله،
إذ الصلاة احتلت المكان العلي وعلّمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنها وجلس يعلمهم سنين في شأن الصلاة. نزلت أول الوحي، وهناك حديث عفيف رضي الله تعالى عنه وكانت له تجارة مع العباس عم النبي، فجاء مكة فيقول عفيف: "فلما جئت وجدت شيئاً عجباً، وجدت رجلاً يستقبل البيت يخرج من خبائه أي من خيمته ثم وجدت صبياً يخرج بعده يقف عن يمينه ثم وجدت امرأة
تخرج من الخباء تقف خلفهما فقلت: يا عباس، ما هذا؟ شيء لم نعتد عليه: رجل ووراءه طفل ثم وراءهم امرأة من هذا؟ هو يسأل عن الحال، فأجابه عن الأشخاص. قال: هذا محمد ابن أخي يزعم أنه قد أُوحِيَ إليه، وهذا ابن أخيه علي بن أبي طالب يكون العباس عمه، صدَّقه فيما يقول كان سيدنا النبي قد أخذ علياً عنده ليخفف من الأحد عشر ولداً الذين عند أبي طالب رداً للجميل حيث إنه تربى في بيته، فأخذ علياً ليربيه، وهذا أخذ واحداً منه وهكذا لكي يخففوا العبء قليلاً عن
البيت، فعلي تربى عند خديجة، فهي في مقام أمه قال عفيف: "فوالله لوددت أني أسلمت حينئذ فأكون أول من أسلم" إذن لو أسلم عفيف في ذلك اليوم لكان في مكانة سيدنا أبي بكر، إذ لم يكن سيدنا أبو بكر قد أسلم حينئذ، وهذا حديث يدل على عِظَمِ
قَدْرِ الصلاةِ جُمِعَ فيه فَاوْعِ، وطُبِعَ هذا الكتابُ في مُجَلَّدَيْنِ، والمَرْوَزِيُّ لَمَّا جَمَعَ احاديثَ الصلاةِ جَمَعَها ولم يَسْتَوْعِبْ مع كَثْرَةِ ما أوْرَدَ، وكان النبيُّ حَريصاً كُلَّ الحِرْصِ أنْ يُعَلِّمَ أصحابَهُ شأنَ الصلاةِ ونَبَّهَ على عِظَمِ قَدْرِها، فكان رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ وهو القائلُ: "صَلُّوا كما رأيتُموني أصلي" أيضاً ينوِّع في الصلاة، فكان إذا كبَّر وهي
التكبيرة التي أسماها المسلمون بتكبيرة الإحرام لأنها تُحرِّم على الإنسان أن يتكلم كلام الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الصلاة لا يصح فيها من كلام الناس شئ" إنما هي للتهليل والتكبير والتحميد والتسبيح". قال تعالى: "وقوموا لله قانتين" يعني لا تتكلموا في الصلاة وعلم النبي هذا في عدة مواقف عندما كان يأتي أحدهم لا يعرف هذا فيلقي السلام، فكانوا ولأن السلام اسم من أسماء الله يردون السلام يعني عندما يدخل شخص هكذا في الصلاة ويقول: "السلام عليكم" فالناس الذين يقولوا يقولوا: "وعليكم السلام" وبعد ذلك مُنع هذا، وقالوا: ولا هذه أيضا كان يعلّم
الناس "وقوموا لله قانتين" على الهيئة التي نحن نفعلها إلى يوم الناس هذا، ثم يقرأ دعاء الإستفتاح فينوِّعه، وورد في دعاء الإستفتاح كذا صيغة، ثم يقرأ بالفاتحة، فمرة يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم، ومرة يبدأ بالحمد لله رب العالمين، ثم بعدما ينتهي من الفاتحة يقول آمين، يعني اللهم استجب، اسم فعل أمر بمعنى اللهم استجب، فكان صوت الصحابة خلفه يرج المسجد، يقولون آمين بصوت مرتفع وهناك أيضاً صور مروية أن التأمين كان بصوت منخفض، هذا ورد وهذا ورد وكان وهو قائم يضع يديه الشريفتين اليمنى على اليسرى مرة
بين ثدييه، ومرة تحت صدره، ومرة عند سرته، وهكذا أنواع مختلفة من هذا الوضع، وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام من الركوع فإنه يرسل يديه، وفي الحديث: "حتى تعود كل سلامة إلى موضعها"، حتى تعود كل سلامة إلى موضعها كل عظم أى السلامة التي هي العظم إلى موضعها الطبيعي، واتفق على ذلك المسلمون شرقاً وغرباً، سلفاً وخلفاً، بكل مذاهبهم أنهم إذا رفعوا من الركوع أرسلوا أيديهم حتى جاء بعض الناس ففهموا
بعض مباحث أصول الفقه فهماً خاطئاً وخالفوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي". فوضعوا أيديهم بعد القيام من الركوع، تجد الشاب هكذا يقول: "سمع الله لمن حمده" وبعدها يضع يده ثانيةً بعد الركوع، لم يفعل النبي هكذا إن الإمام النووي في المجموع روى ثمانية عشر مذهباً من مذاهب المسلمين ولم يذكر هذه الصورة ولم يذكر أحد هذه الصورة بهذا الشكل كما أن الصلاة نُقلت بالتواتر، يعني أنني رأيتُ أبي ماذا يفعل، وأبي رأى جدي، وجدي رأى... وهكذا لكن بالملايين في المساجد وكذا فمن
أين أتيت بها؟ فسألناه: "يا أخانا، من أين أتيت بها؟ نريد أن نتعلم، لئلا نكون قد ذكرنا أحاديث كثيرة عن الصلاة ولئلا يكون - سبحان الله - قد بدر منا شيء لم نره، ومشايخنا لم يروه، وآباؤنا لم يروه، والعلماء جميعهم لم يروه، ما شاء الله فلابد ان نحتاط قال "ما هو أصل أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة فإذا كان ذلك قبل الركوع وبعد الركوع ألم يقل في الصلاة هكذا فيكون ذلك من قبيل العام والعام سيشمل أفراده قلنا له: نعم، حسناً، الخطأ جاءك
من هنا ببساطة نشرح شيئاً: العام يشمل أفراده فعلاً "قاتلوا المشركين" كل مشرك منهم فرد فرد فرد نقاتله عام يشمل أفراده، هذا كلام صحيح، لكن ما رأيك أن هذا ليس عاماً؟ الخطأ هنا أنك أنت يا عزيزي ظننت أنه من قبيل ماذا؟ العام لكن إنما هو من قبيل المطلق وليس من قبيل العام والمطلق يتحقق بفرد من أفراده انظر الفرق بين العام الذي لا بد فيه من أن يشمل حكمه أفراده كلهم، وبين المطلق الذي يكفي واحد فقط لكي يتحقق.
انظر كيف أنك مرتبك! حسناً، الذي قال لكم هكذا، هل درس الفرق بين العام والمطلق؟ لدينا العام ما يستغرق ما وضع له بوضع واحد لفظ يستغرق جميع ما وُضِعَ له، لكن المطلق هو ما دل على الماهية بلا قيد زائد من قال لكم هكذا هو من ضحك عليكم وقال لكم أن تضعوا أيديكم مخالفين سنة رسول الله، فقد خلط ما بين العام وبين المطلق ولذلك ترى أن المحدثين أنكروا بشدة ورود حديث إن وضع رسول الله - ولو لمرة واحدة - يده اليمنى على
اليسرى بعد القيام من الركوع لا وجود له، ولا في الحديث الموضوع ولا في المفترى على رسول الله فما هذه القضية؟ إنها قضية خطيرة جداً، قضية في منتهى الخطورة على بساطتها هذا يفرق بين المسلمين ويصرفهم عن القضايا المهمة إلى وَضْعُ اليَدِ في الصَّلاةِ، تَقُولُ لي: ما هُوَ، هُناكَ أمورٌ كَثيرةٌ نَختَلِفُ فيها في الصَّلاةِ ونَمضي بِها، لِماذا؟ لأنَّها كُلَّها وَرَدَتْ عَن سَيِّدِنا لكِنْ هذِهِ بالتحديد يُريدونَنا أنْ نَتْرُكَ الدُّنيا ونَتَخاصَمَ على وَضْعِ أيدينا أو عَدَمِ وَضْعِها، وكأنَّكَ إذا لم تَضَعْ يَدَيْكَ فقد سَمَحْتَ بِمَنْهَجٍ
جديدٍ في الدِّينِ يتيح لك أن تفعل ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير سلف صالح لك، استخدم عقلك يعني، وإذا اعترضت فأنت تعترض على شيء بسيط، هيئة من الهيئات، واعتراضك على هيئة من الهيئات يشغل بالك عن المهم والأهم الله هو الذي صنع هذه الأشياء هل يقصد هذه المصيبة أنا لا أصدق، ولذلك فإذا رفعتم من الركوع لا تضعوا أيديكم هكذا فإنها بدعة، بل وبدعة منكرة، لأنها تخفي وراءها ما تخفي. إلى لقاء آخر،
أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.