السيرة النبوية - الحلقة التاسعة عشر - السيرة, سيدنا محمد

السيرة النبوية - الحلقة التاسعة عشر

21 دقيقة
  • بدأ وحي النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالرؤيا الصادقة لمدة ستة أشهر، من ربيع الأول حتى رمضان.
  • نزل الوحي في ليلة القدر من رمضان، وكان أول ما نزل "اقرأ باسم ربك الذي خلق".
  • انقسمت الدعوة الإسلامية إلى ثلاثة عشر عاماً في مكة وعشر سنوات في المدينة.
  • كانت الدعوة في السنوات الثلاث الأولى سرية، حيث كان المسلمون يتعبدون خفية.
  • فُرضت الصلاة مبكراً في الإسلام، واعتبرها النبي ركناً أساسياً بقوله: "لا خير في دين لا صلاة فيه".
  • كان أبو بكر أول من أسلم من الرجال، وتبعه آخرون كعلي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف.
  • اشترى أبو بكر بلالاً وأعتقه بعدما كان يُعذب بسبب إسلامه.
  • توقف بلال عن الأذان بعد وفاة النبي، وحين عاد للأذان مرة أخرى بكى أهل المدينة لتذكرهم أيام النبي.
  • فَتَرَ الوحي في بداية الرسالة، مما جعل النبي يتساءل عن حاله.
  • اتسعت دائرة المسلمين تدريجياً في فترة الدعوة السرية.
محتويات الفيديو(28 أقسام)

مقدمة الحلقة وبداية الحديث عن بدء الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع أنوار النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم، نعيش معًا هذه اللحظات.

تحدثنا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم أُوحي إليه، وفي الكتب يقولون: على رأس الأربعين [من عمره الشريف]، وعلى رأس الأربعين وهو قد وُلِدَ في ربيع الأول، ويكون الوحي بدأ في ربيع الأول وهو على رأس الأربعين، لكن العرب عندها عادة لجبر الكسر [أي أنهم يجبرون الكسر في حساب السنين].

بداية الوحي بالرؤية الصادقة وحساب مدتها ستة أشهر

وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد بدأه الوحي بالرؤية الصادقة، حتى قال معلِّمًا لأمته بعد ذلك:

قال رسول الله ﷺ: «الرؤيا الصادقة جزء من ست وأربعين جزءًا من النبوة»

فالرؤيا الصادقة كانت ستة أشهر. فلو قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قد وُلِدَ في ربيع، في الثامن أو في الثاني عشر كما نحتفل به، فهي مسألة سهلة؛ فبدأ بالرؤية الصالحة في ربيع الأول، وظلت الرؤيا الصادقة يراها بالليل فيقوم فتكون كفلق الصبح.

تفصيل حساب الستة أشهر من ربيع الأول إلى رمضان

ربيع الأول، ربيع الثاني (الآخر)، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، رجب، شعبان، رمضان. ستة أشهر؛ لأنه ستقول هكذا: من الثاني عشر [من] ربيع إلى ربيع الآخر وجمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجب وشعبان، فهذه اثنا عشر [يومًا] من شهر رمضان، فتكون هذه ستة أشهر.

وكما ورد في الحديث أن القرآن قد نزل في ليلة الرابع والعشرين [من رمضان]، وهي ليلة غير وترية. فعندما بدأ [الوحي] بدأ في ليلة الرابع والعشرين، ثم هذه الليلة قُلِبت [أي تتغير ليلة القدر]، ولكن أغلبها في الوتر وما بين الشفع والوتر.

التماس ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وقول عمر في ذلك

كما قال [النبي ﷺ]:

قال رسول الله ﷺ: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان»

ثم رجع فقال:

قال رسول الله ﷺ: «التمسوها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»

لأنها تُقلَب؛ في كل سنة تأتي في وقت مختلف. وكان عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] يقول: صاحب الحاجة يقوم العشرة، أي يجتهد في العشرة هكذا حتى يستجيب الله دعاءه فيصيبها قطعًا؛ لأنه [إذا] قام العشرة يكون قام ليلة القدر ودعا في ليلة القدر.

خلاصة فترة الرؤيا الصادقة ونزول جبريل بأول آيات القرآن

الحاصل أن هناك ستة أشهر قبل نزول الملك [جبريل عليه السلام]، وهذه الستة الأشهر بدأت في ربيع الأول وانتهت في رمضان، وتحسبها تجدها ستة أشهر فعلًا.

ثم بعد ذلك وفي ليلة من ليالي رمضان نزل جبريل [عليه السلام]، وكان أول ما نزل به:

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ * ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]

تقسيم فترة الدعوة النبوية إلى مكية ومدنية وأقسام المرحلة المكية

قلنا إن الدعوة تنقسم إلى قسمين: ثلاثة عشر سنة تقريبًا في مكة، وعشر سنين تمامًا كُمَّل في المدينة.

ثم إن هذه الثلاثة عشر سنة في مكة مقسَّمة إلى ثلاثة أقسام: ثلاثة وسبعة وثلاثة.

الثلاثة الأوائل هؤلاء حدث فيهم الآتي: كانت الدعوة سرية، أي لا نستطيع أن نخطب في المسجد الحرام ولا نستطيع أن نواجه الناس بأنني قد دخلت الإسلام. فيدخل أحدهم الإسلام سرًّا ولا يجهر ولا يقول ولا يتكلم، وعندما يجتمعون سرًّا، وعندما يتعلمون وعندما يؤدون شعائرهم يفعلون ذلك سرًّا.

دليل فرض الصلاة مبكرًا من حديث عفيف مع العباس في مكة

والظاهر أن الصلاة نزلت مبكرة، يعني ربط الدين بالصلاة مبكرًا جدًّا، وذلك لأمور منها حديث عفيف رضي الله تعالى عنه، وكانت له تجارة مع العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم.

قال عفيف: جئت مكة وكانت لي تجارة مع العباس بن عبد المطلب، فرأيت شيئًا أنكرته، أي استغربته، يسأل نفسه: ما هذا؟ شيء غريب! يعني أمر عجيب.

رأيت رجلًا يخرج من خباء - الخباء يعني خيمة - خرج منه، ثم رأيت امرأة تخرج فتقف خلفه، ثم رأيت صبيًّا يخرج من الخباء فيقف عن يمينه.

سؤال عفيف للعباس عن هوية المصلين الثلاثة وجوابه

فقلت للعباس: ما هذا؟ أي ليس مَن هذا؟ يعني ما هذه القصة؟ لماذا يقفون هكذا؟ لسنا معتادين أن نفعل هكذا، مَن هذا؟ ما الحكاية؟ ما هذا يعني، ما هذا الحال؟

فقال [العباس]: هذا ابن أخي محمد يدَّعي أنه قد أُوحي إليه، وهذا ابن أخي علي بن أبي طالب يدَّعي أنه قد أسلم معه، يعني أسلم له قياده يعني، وهذه خديجة بنت خويلد زوج محمد تابعت محمدًا على ما يقول.

قال عفيف: فوددت لو أنني أسلمت ذلك اليوم فأكون أول من أسلم.

هل كان أبو بكر قد أسلم وقت رؤية عفيف للمصلين الثلاثة

يبدو الكلام هنا كأنه يعني أن أبا بكر لم يُسلم بعد، أو ماذا؟ عفيف هو الذي يقول هكذا، من الممكن أن يكون مبلغ علم سيدنا عفيف لم يكن ينتبه إلى أبي بكر، أو أي يكون [العباس قد] أسلم.

ماذا يقول العباس؟ لا أعلم غيرهما قد اتبعاه، أي كذلك هذه تؤكد أن سيدنا أبا بكر لم يُسلم بعد. يا الله! أكان هذا أول يوم أم ثاني يوم أم ثالث؟ يعني شيء قريب جدًّا.

فأخذ العلماء من هذا أن الصلاة قد فُرِضت مبكرًا مع أول الوحي، فُرِضت الصلاة.

لا خير في دين لا صلاة فيه وقصة وفد ثقيف مع النبي

وهذا [فرض الصلاة مبكرًا] معقول؛ لأن الدين لا بد فيه من صلاة. ولما جاء وفد ثقيف وقالوا له بعد ذلك: يا رسول الله، دع عنا الصلاة، احذف هذه الصلاة، فقال [النبي ﷺ]:

قال رسول الله ﷺ: «لا خير في دين لا صلاة فيه»

يعني كانت الصلاة فعلًا هي ذروة سنام الأمر، والصلاة هي الصلة التي بين العبد وربه، والصلاة هي التي ميزت المسلمين عن غيرهم.

تميز المسلمين بالسجود لله وعدد السجدات اليومية في الفروض والسنن

لا يوجد على وجه الأرض الآن أحد يسجد لله كهذا السجود، لا وجود على وجه الأرض سوى المسلمين. هم الذين يسجدون لله أكثر من أربعة وثلاثين سجدة على الأقل في الفروض، وأضف إليهم مثلهم سبعة عشر ركعة أيضًا فيها أربعة وثلاثون سجدة، فيصبح المجموع ثمانية وستين سجدة كل يوم: الكبير والصغير، المرأة والرجل، البنت والولد.

والله، ما من أحد على وجه الأرض إلا وقد سجد له [لله] مرة في عمره أو مرتين، لا بأس بذلك، من الممكن أن يسجد العباد من الأديان المختلفة، يعني السجود ليس ممنوعًا عندهم.

تفرد المسلمين بكثرة السجود مقارنة بغيرهم من أهل الأديان

ثمانية وستون مرة لكل الأمة، يعني كل الناس، وأيضًا أربعة وثلاثون منهم مفروضة علينا. لا، ليس هكذا، هذا متميز بالآية كما يقولون بلغة العصر: بالضربة القاضية، يعني لا توجد مقارنة! أربعة وثلاثون كل يوم مقابل واحدة في العمر أو اثنتين أو ثلاثة أو عشرة.

حتى إن من الناس المتقين الأولياء الكبار لدينا، سيدنا علي زين العابدين سُمِّي بالسجَّاد لأنه كان يسجد في اليوم ألف سجدة.

فضل السجود وكونه موطن استجابة الدعاء في حديث النبي

والنبي صلى الله عليه وسلم فيما بعد قال:

قال رسول الله ﷺ: «أعنِّي على نفسك بكثرة السجود»

ودلَّ على أن السجود هذا موطن استجابة الدعاء، فقال صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «تحرَّ السجود وأنت ساجد، فمن المرجح أن يُستجاب لك»

المرجح يعني حريٌّ أن يُستجاب لك، ولذلك المرء في السجود يدعو الله. سبحان الله!

نزول القرآن في ليلة القدر بنص الآيات القرآنية الكريمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. نزل الوحي على سيدنا [محمد ﷺ] في رمضان في ليلة القدر بنص القرآن:

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ * لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 1-3]

فنزل:

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]

بالنص:

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ [الدخان: 3-6]

نزول القرآن في غار حراء وبداية الدعوة السرية وفرض الصلاة

إذن نزل القرآن بداية بـ"اقرأ" في غار حراء، وفي الحديث أنه كان في الرابع والعشرين [من رمضان]. وبعد النزول مباشرة كُلِّفوا بالصلاة كما ذكرنا.

بعد ذلك أخبر النبي ﷺ بالإسلام في الفترة السرية فرضًا، فرض ليس هناك جهر. فالسرية هنا معناها أن الخبر يكون واحدًا لواحد.

إسلام أبي بكر وعثمان وعلي وأوائل السابقين إلى الإسلام

فأسلم أبو بكر فكان أول من أسلم من الرجال، وأسلم عبد الرحمن بن عوف، وأسلم مجموعة كانوا يسمونهم أنهم من الأولين السابقين، نعم. وأسلم عبد الله بن مسعود، وأسلم عثمان بن عفان.

فيكون أبو بكر وعثمان وعلي أسلموا في البدايات تمامًا، وكل ذلك كان واحدًا لواحد؛ إما النبي ﷺ يجلس معه أو أبو بكر أو عثمان.

غنى عثمان بن عفان وزواجه من رقية بنت النبي وتلقيبه بذي النورين

وكان عثمان تاجرًا غنيًّا شديد الغنى، لديه ملايين مُمَلْيَنة. سيدنا عثمان ترك هذه الملايين وسافر إلى الحبشة في سنة خمسة [من النبوة] سنرى، نحن الآن في سنة واحد من الوحي، نعم من النبوة.

بعد ذلك في سنة خمسة تزوج [عثمان] السيدة رقية بعد أن - الحمد لله - طلقها عتبة ابن أبي لهب، والحمد لله أنه لم يدخل بها، عقد القران فقط. وبعد ذلك قال أبو لهب له: انهِها حتى نشغل محمدًا ببناته.

فتزوجها المليونير عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وتزوج بعد وفاتها بـأم كلثوم، فسُمِّي بـذي النورين؛ لأن معه النورين: رقية وأم كلثوم، فقد تزوج الاثنتين: رقية وأم كلثوم.

قول النبي لو كانت عندي ثالثة لزوجتكها وثناؤه على عثمان

وقال [النبي ﷺ]: والله لو كانت عندي ثالثة لزوجتكها، أي أنه ليس متشائمًا منه [من عثمان]؛ أنه ماتت البنت وهي زوجته وماتت البنت وأختها عنده فيتشاءم منه، لا! هذا من الصالحين الكبار ومن الأولياء العظام الفخام سيدنا عثمان.

تجهيز عثمان لجيش العسرة وثناء النبي عليه بقوله ما ضر ابن عفان

هذا [عثمان رضي الله عنه] مرة من الملايين التي يملكها جهَّز جيشًا اسمه جيش العُسرة. ماذا يعني ذلك؟ تخيل أنت شخصًا مليونيرًا أو ملياردير عندنا هنا، وبعد ذلك ذهب وأعطى وجهَّز جيشنا هكذا، ما هذا؟ لا يوجد مثل هذا الغنى، هذا الذي يقدر أن يجهز الجيش.

لا، إنه جهَّز الجيش! فلما رأى النبي ﷺ النفقة - يعني شيئًا زائدًا - أي أن الدنيا في يده وليست في قلبه، قال:

قال رسول الله ﷺ: «ما ضرَّ ابن عفان ما فعل بعد اليوم»

فما زاده ذلك إلا تقوى. ما هذا! ومات وهو يقرأ القرآن.

أثر قول النبي على عثمان وازدياده في العبادة والتقوى

عندما يقول له [النبي ﷺ]: ما ضرَّ ابن عفان ما فعل بعد اليوم، افعل ما تريد، انتهى الأمر! ففعل [عثمان] الصلاة والذكر والصيام وتقوى الله وقراءة القرآن، وازدادت الصلة [بالله]؛ لأنه يرى ربنا [أي يستشعر عظمة الله].

قال رسول الله ﷺ: «اعبد الله كأنك تراه»

فقد كان [عثمان رضي الله عنه] يرى الله في كل حال.

اتساع الدعوة في السنوات الثلاث الأولى وقصة تعذيب بلال وعتق أبي بكر له

المهم أننا في السنوات الثلاث الأولى اتسع [الإسلام] وابتدأ [ينتشر]. فتاة اسمها زبيرة، سيدنا بلال كانوا يعذبونه عندما عرفوا أنه يقول: صبأ، يعني كفر، أي خرج عن ملة آبائه.

فسيدنا أبو بكر اشتراه وأعتقه، وعندما أعتق عامر بن فهيرة وبلالًا وزبيرة وفلانة وعلانة، أي عندما أعتقهم هكذا، فعل ذلك لوجه الله.

قوم يكون ماذا؟ لا يوجد أحد يستطيع تعذيبهم ولا لهم شيء عندهم، أي حر مثله. نعم، كنت ماذا؟ كنت أسيرًا، كنت عبدًا، لكن اليوم أصبحت حرًّا. نظام كهذا كان موجودًا وربنا خلَّصنا منه.

قول عمر في فضل أبي بكر بعتقه بلالًا وتفنيد حديث سين بلال الموضوع

المهم أن عمر بن الخطاب كان يقول ماذا؟ سيدنا [أبو بكر] أعتق سيدنا، الذي هو مَن؟ أبو بكر أعتق سيدنا الذي مَن هو بلال؟ نعم، سيدنا أبو بكر أعتق سيدنا بلالًا.

سمعتُ مرة في إحدى القنوات شخصًا يقول: سين بلال أفضل من شينه، أو شين بلال أفضل من سينه. يقول إنه كان يقول "اسهدوا" بدلًا من "اشهدوا". هذا حديث موضوع، وقد نصَّ الحفاظ على أنه موضوع باطل. سيدنا بلال كان يتكلم العربية كلامًا فصيحًا.

بلال مؤذن النبي وامتناعه عن الأذان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

[سيدنا بلال كان] مؤذنًا بعد ذلك؛ لأنه كان أندى صوتًا في الصحابة. وسيدنا بلال ظل يؤذن حتى انتقل النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى.

فلما انتقل النبي إلى الرفيق الأعلى، لم يستطع أن يؤذن ولم يرضَ بذلك. قال: خلاص، كنت أؤذن ورسول الله بيننا، وأما الآن فاتركوني وشأني. لم يستطع الاستمرار وذهب إلى الشام بعيدًا.

عودة بلال وأذانه الذي أبكى أهل المدينة تذكرًا لعهد النبي

وعاد [بلال] مرةً فألحُّوا عليه بالأذان فأذَّن، فبكى أهل المدينة كلها! كلهم تذكروا أيام النبي ﷺ وأخذوا يبكون من صوت بلال؛ أعادهم إلى الجو القديم الذي كان في عهد سيدنا رسول الله ﷺ.

انتشار الإيمان في السنوات الثلاث الأولى وظهور جميل الجمحي النمام

وفي السنوات الثلاث الأولى من الوحي، كان الإيمان ينتقل من شخص إلى شخص، ولكن مع ذلك فالثمانية الأوائل تبعهم أربعة وعشرون. فالحكاية أصبحت ماذا؟ يعني بتزيد.

وعندما تزيد، كان هناك شخص اسمه جميل الجمحي. هذا كان نمَّامًا، نمَّام قريش. ما معنى نمَّام؟ يعني لا تتكلم أمامه بأسرار. ماذا يعني؟ يعني تقول له السر من هنا، تقول له: جميل تعال، سأخبرك بسر، فيقول لك: نعم، أخبرني وقُل. هو يخرج ويفضح الأمر ويصيح بالخبر الذي أخبرته إياه على أنه سري. كان معروفًا عنه هكذا، جميل الجمحي.

قصة إسلام عمر واستغلاله جميل الجمحي لإعلان إسلامه

هذا [جميل الجمحي]، سيدنا عمر بعد ذلك عندما أسلم - سأحكي لكم حكاية جميلة - سيدنا عمر عندما أسلم أراد أن يُعلِم قريشًا.

فذهب إلى جميل وقال له: يا جميل، أريد أن أخبرك بسر. قال له: لقد أسلمتُ! فخرج جميل وهو يرفع صوته عاليًا: لقد صبأ عمر بن الخطاب! صبأ ابن الخطاب! وهو [عمر] يجري وراءه قائلًا: كذبتَ، بل أسلمتُ! كذبتَ، بل أسلمتُ!

هل هناك أحد يريد مواجهة عمر الذي كان طوله ثلاثة أمتار؟ سوف نحكي حكايته.

حقيقة المرحلة السرية وفتور الوحي وتربية الله لنبيه

فإذن الوضع ماذا؟ أيضًا لا يعرف السر مائة في المائة، لكن لا يوجد أحد يصلي في الظاهر، لا يوجد أحد يدعو في الظاهر، لا يقوم بالخطابة، لا يوجد هكذا. هذه هي المرحلة السرية.

في نفس الوقت فَتَرَ الوحي، فَتَرَ الوحي يعني تأخر. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يذهب إلى غار حراء، ويتلفت في السماء لا يرى شيئًا. الله! طيب، أنا الآن ماذا أفعل؟ هل ما حدث لي صحيح أم ما حدث لي خطأ؟ ماذا أفعل يعني؟ أنا الآن كل هذا ممَّ يأتي؟ إنه يربيه، ربنا يربيه [صلى الله عليه وسلم].

خاتمة الحلقة والوعد باستكمال الحديث عن أنوار النبي

نجلس سويًّا في هذه السنوات الثلاث الأولى [من الدعوة]، وفي حلقة قادمة نستكمل ما هنالك مما حول نور النبي صلى الله عليه وسلم.

فإلى لقاء، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.