السيرة النبوية - الحلقة الثانية والأربعون
- •استهل النبي ﷺ حياته في المدينة ببناء المسجد كمؤسسة للعبادة والتعليم والقضاء والإدارة.
- •كتب النبي ﷺ صحيفة المدينة التي نظمت العلاقات بين المسلمين واليهود والمشركين، وأسس مبدأ الوطنية بجعل الجميع يدافعون عن يثرب.
- •قسّم المدينة إلى مناطق كل منطقة تدافع عن نفسها وتمول نفسها، مقدماً مصلحة الوطن على المصالح الشخصية.
- •آخى النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار لتقوية الروابط الاجتماعية.
- •أرسل أهل مكة رسالتين: الأولى لعبد الله بن أبي يحرضونه على قتال المسلمين، والثانية للمسلمين يهددونهم.
- •عندما علم النبي ﷺ بمخطط عبد الله بن أبي، بادر بالذهاب إليه وخاطبه بحكمة من المدخل المناسب.
- •حين شعر النبي ﷺ بالخطر، اتخذ الأسباب فطلب من يحرسه، فجاءه سعد بن أبي وقاص ليحميه.
- •علّمنا النبي ﷺ الحكمة في معالجة المشكلات ومخاطبة الناس حسب عقولهم والمبادرة قبل تفاقم الأمور.
مقدمة الدرس والاستهداء بسيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع أنوار النبي المصطفى والحبيب المجتبى وسيرته العطرة، نعيش هذه اللحظات، نستهدي منها المواقف والحِكَم والأحكام، فهو بابنا إلى الله عليه الصلاة والسلام، وأغلق الله الأبواب إلا باب النبي صلى الله عليه وسلم.
تعيش في حبه وتموت في حبه وتُبعث تحت لوائه يوم القيامة، وتتخلق بأخلاقه الكريمة، قال:
«إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
هداية النبي للناس في مكة وأمره بالهجرة إلى الحبشة
وكما رأيناه [صلى الله عليه وسلم] يهدي الناس في مكة ويدعوهم إلى الإسلام، ويبين للمسلم كيف يعيش في وسط غير المسلمين، وما الذي يبدأ به، وما الذي يفعله، وما الذي لا يفعله.
وكيف أمر أصحابه بأن يهاجروا هجرة آمنة إلى الحبشة، وكيف عاش الصحابة في الحبشة مع غير المسلمين الذين يحترمون الإسلام ويقدرونه ويتركون للمسلمين حريتهم في اعتقادهم.
حياة المسلمين في بلاد غير المسلمين وفي بلاد الإسلام المتعددة الطوائف
وكيف يعيش المسلمون في هذا العصر الذي نحن فيه في بلاد غير المسلمين الذين لا يحاربون الإسلام ويعترفون به، ويتركون المسلمين يدرسون دينهم لأبنائهم ويمارسون شعائرهم من صلاة وصيام ودفن للموتى وأكل للحلال دون قهر ولا تدخل.
وكيف يعيش المسلمون أيضًا في بلاد الإسلام التي تعددت طوائفها وتنوعت أديانها.
هجرة النبي إلى المدينة وبناء المسجد كمؤسسة شاملة
فهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ودخلها وفيها المشركون وفيها اليهود وفيها المسلمون، وكانوا حينئذٍ قلة لا يتجاوز عددهم المائة.
وفي أول سنة من الهجرة بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا المسجد كمؤسسة ينطلق منها، فكان المسجد حينئذٍ دارًا للعبادة ومدرسة للتعليم ودارًا للقضاء وتهيئة للإدارة التنفيذية (الوزارة).
تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة بعد ثمانية عشر شهراً
وكانت القبلة ولمدة ثمانية عشر شهرًا متوجهة إلى بيت المقدس، حتى تحولت بعد ذلك في منتصف شعبان من السنة الثانية.
أي بعد ثمانية عشر [شهرًا] من ربيع الأول الذي شرَّف فيه النبي المدينة إلى صفر، أي اثني عشر شهرًا، صفر من السنة الثانية، ثم ربيع الأول، ربيع الآخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، رجب، شعبان.
خمسة عشر من شعبان فيكون قد مضى كم؟ ستة أشهر تقريبًا، والسنة تكون ثمانية عشر شهرًا، فيكون في الخامس عشر من السنة الثانية تحوّلت القبلة في منتصف شهر شعبان.
﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا﴾ [البقرة: 144]
صحيفة المدينة والتأليف بين الطوائف المختلفة والوطنية ليست بدعة
النبي صلى الله عليه وسلم كتب صحيفة المدينة كما ذكرنا، فألّف بين الطوائف: اليهود والمشركين والمسلمين، وجعل عمود هذه الصحيفة الوطنية التي يقول عنها بعض الناس أنها بدعة. لا، الوطنية ليست بدعة ولا شيء، هذه حالة ذُكرت في وثيقة المدينة.
وكلهم يدافع عن يثرب كل من جانبه وعليه نفقته، وكلهم يدافع عن يثرب كل من جانبه من المنطقة الخاصة به وعليه نفقته.
نظام الفيدرالية في صحيفة المدينة وتقسيم المسؤوليات
يعني الفيدرالية هي هذه، هذا نوع من أنواع الفيدرالية، قسَّم [النبي صلى الله عليه وسلم] المدينة أقسامًا، كل قسم يدافع عن نفسه وأيضًا يُموِّل نفسه بميزانية ذاتية.
يعني عندما نريد أن نطور هذا سنعمل حكومة فيدرالية، وهذا هو ما قبل الفيدرالية، ولكن لأننا لا نقول فيدرالية وما قبل الفيدرالية وما بعد الفيدرالية، أصبح الناس يظنون أن هذه النظم جديدة، أي ليس لها أصل. لا، سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم جعل المشرك واليهودي والمسلم كتفًا بكتف يدافع عن يثرب.
معنى الوطنية في الإسلام والدفاع عن الوطن وتقديم مصلحته
فهذه هي الوطنية. ما هي الوطنية؟ إنها هذه: يثرب هو وطننا جميعًا، ما دام قد أظلتنا سماؤه وأقلتنا أرضه، فيجب أن ندافع عنه.
وأيضًا أدخل [النبي صلى الله عليه وسلم] في النظام العسكري الإداري أن كل شخص يفهم منطقته ويعرف كيف يدافع عنها فيدافع من قِبَله، وكذلك المال والمؤن عليك.
لماذا العجب؟ يعني المؤنة عليك لأنك تدافع عن وطنك. حسنًا، أنا هكذا صرفت كثيرًا لأن الهجوم جاء من ناحيتي وأنتم لم تصرفوا، سنحلها لاحقًا، فمصلحة الوطن أهم وأعلى من الحساب الآن.
المؤونة عليّ؟ نعم، المؤونة عليك. لماذا؟ هكذا قُدِّر لك، فالوطنية مقدمة على مصالحك الشخصية.
تقديم مصالح الوطن على المصالح الشخصية من هدي النبي صلى الله عليه وسلم
معنى الكلام هكذا، الكلام معناه هكذا، يعني أن الناس الذين يقدمون مصالحهم على مصالح الوطن لا ينفعوننا، والناس الذين يقدمون مصالح الوطن على مصالحهم الشخصية هم الذين ينفعوننا في أي نظام كان.
لماذا؟ لأن سيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم] فعل هكذا أول ما دخل المدينة، جمع الناس. من هم هؤلاء الناس؟ ليس المسلم فقط، لكن المسلم وغير المسلم، في إنشاء المسجد وكتابة الصحيفة.
المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وتهديد مكة الخارجي للمدينة
وآخى [النبي صلى الله عليه وسلم] بين المهاجرين والأنصار، وهناك طرف رابع خفي وهم الغرباء الذين دخلوا، فآخى بين المهاجرين والأنصار.
وبعد ذلك، مكة من الناحية التي نسميها الآن في أدبيات الخطر الخارجي، أصبحت مصالحها مهددة، فهؤلاء الناس ذهبوا وأصبحت لهم مدينة وأصبحت لهم بؤرة ينطلقون منها وأصبحت لهم دولة.
هذه عملية خطيرة جدًا، سيتركوننا وفجأة سيهاجموننا. أبو جهل يفكر هكذا، وأمية بن خلف، وكل واحد على قدر عقله: أصبحت مصالحنا مهددة.
رسالة مشركي مكة الأولى لعبد الله بن أبي بن سلول لإثارة الفتنة
فأرسلوا [مشركو مكة] رسالتين. جماعة المشركين أهل مكة أرسلوا إلى المدينة رسالتين.
نحن الآن سيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم] دخل [المدينة] في ربيع الثاني، يعني لا يوجد [إلا] شهر [و] خمسة عشرة أيام. أرسلوا الرسالة الأولى لعبد الله بن أبي [بن سلول].
كان عبد الله بن أبي سيُتوَّج، كما ذكرنا قبل ذلك، ملكًا على الأوس والخزرج، ملكًا على المدينة، وكان قد أجرى اتصالاته مع اليهود ورتب أموره. كان حاقدًا على النبي لأنه جاء فأخذ منه السلطان، والنبي لا يريد أن يأخذ منه السلطان، هي طبائع الأمور وجريان القدر.
حال عبد الله بن أبي بين الشرك والنفاق وتوقيت الرسالة
عبد الله [بن أبي] ما زال إلى الآن مشركًا. عبد الله بن أبي أسلم بعد ذلك والتف والتوى على سبيل النفاق، لكننا الآن نتحدث في ربيع الآخر بعد شهر من قدوم سيدنا [صلى الله عليه وسلم]، أي أنه ما زال مشركًا.
إلا أن الصحيفة قد تمت والمؤاخاة قد تمت والمسجد تم. والرسالتان أُرسلتا من المشركين أهل مكة.
مضمون رسالة قريش لعبد الله بن أبي وتهديدهم بالحرب
قالوا له [أي لعبد الله بن أبي]: أنت سيد قومك وزعيم أهلك، وقد آويت الصُّبأة - الصُّبأة يعني الذين صبأوا عن ديننا [دين الشرك] الذي كنا فيه ودخلوا دينًا آخر أتى به محمد اسمه الإسلام -.
فآويت الصُّبأة، وعندما آويتهم بهذا الشكل، فنحن غير راضين عن ذلك، فأخرجهم وقاتلهم، وإلا جئناكم فقاتلناكم واستأصلناكم، سنبيدكم. مكة قوية والناس هؤلاء صامدون.
استجابة عبد الله بن أبي للتهديد وتجهيزه لقتال المسلمين
فماذا كان من حال عبد الله بن أبي؟ فجمع أصحابه ونظمهم لقتال محمد [صلى الله عليه وسلم] وصحبه.
اجتمعوا وقال لهم: هيا الآن جهزوا أنفسكم، سنحاصرهم في المكان الفلاني وهم يصلون، هم يفعلون [كذا]، سنحيط بهم وهم يصلون، أو مثلًا يوم الجمعة حيث يجتمع الناس بكثرة، ونقضي عليهم وننتهي.
مبادرة النبي بالذهاب إلى عبد الله بن أبي وإقناعه بالعدول عن القتال
قال عبد الرحمن بن كعب: فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فذهب إليه. ليس بمعنى أنه جهز العدة لكي يقاتلهم ويستأصلهم ويصل الدم إلى الركب، وإنما ذهب إليه وقال له:
aجتمع معهم هكذا، عبد الله بن أبي ومن معه من أصحابه الذين ما زالوا مشركين، وقال لهم: غركم ما هددتكم به قريش، انهزمتم على الفور هكذا! والله لا يبلغون منكم أكثر مما تريدون أن تبلغوا بأنفسكم. أتقتلون إخوانكم وأبناءكم وآباءكم لأجل قريش؟ والسلام وقام [وانصرف].
ذكاء عبد الله بن أبي السياسي وانصراف أصحابه عن القتال
عبد الله بن أبي هذا سياسي عظيم، يعني رجل كان سيصبح ملكًا، فاهم الأمر. فنظر في عيون الذين معه هكذا، فوجدهم أنهم اقتنعوا، يعني يفهمها وهي طائرة، ذكي.
أي أن كل واحد انصرف، قال له: حسنًا، سألقاك غدًا يا عبد الله، بدلًا من أن نذهب لقتال المسلمين، سنقابلك غدًا يا عبد الله.
فامتنع عبد الله بن أبي عن القتال بسبب ما رآه من أصحابه.
أهمية المبادرة في حل المشكلات وعدم تركها تتفاقم
وماذا نستفيد من هذا؟ المبادرة. فبعض الحكام للأسف يتركون الأمور تضرب وتقلب ثم يقول لك: المشكلة ستحل نفسها بنفسها، ويبقى صامتًا فتتفاقم المشكلة ولا تحل نفسها.
في حين أن سيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم] بمجرد أن سمع أنهم يُحضّرون [للقتال] ذهب إليهم.
مخاطبة الناس على قدر عقولهم والدخول من المدخل الصحيح
ما تستفيده من هذا أنك تخاطب الناس على قدر عقولهم، وعندما تذهب لتتحدث مع الشخص، ما هو مدخله؟ ما هو أسلوب مدخل [الحديث معه]، يجب أن تفهم مدخله.
هؤلاء جماعة من المشركين وسيضربوننا، وبينهم وبين مكة مصالح، فيُعد ذلك من العصبية القبلية: سيضرب أباك وأمك، سيضرب أخاك وأختك. نعم، لا، هذه كبيرة عنده، هذا عار يبقى معه، هو يعرف ذلك.
هكذا عرف [النبي صلى الله عليه وسلم] كيف يكلمهم، عرف عقليتهم.
مخاطبة الناس بلطف والدخول إلى قلوبهم من المدخل الصحيح
إذن النبي [صلى الله عليه وسلم] أيضًا يعلمك أنك عندما تأتي تخاطب الناس بطريقة لائقة ولا تخاطبهم بفظاظة، بل تخاطبهم من المدخل الصحيح الذي يصل إلى قلوبهم.
ولذلك كان الناس يزدادون إقبالًا عليه لأنه دائمًا يراعي قلب من أمامه ويدخل منه. لا يعجزه ولا يمنعه أنك لست مثله، فهو لا يلزم الناس بأن يكونوا مثله أو أن يتبنوا منهجه ومدخله.
بل [يسأل]: لماذا هذا المشرب؟ من أين أدخل إليك؟ هذا المشرب الخاص بك.
تعلم الحكمة من النبي في مخاطبة الآخرين وفهم مداخلهم
يجب أن نفهم أن سيدنا صلى الله عليه وسلم يُعلمنا الحكمة، يُعلمنا كيف نخاطب [الآخرين].
فأول شيء: لا تحقرنّ صغيرة، إن الجبال من الحصى. لا تقل هذه مسألة بسيطة [أو] هل يعرفون أن يفعلوا شيئًا يا عمي؟ لا.
ثانيًا: تفاهم معه وأدخله من المدخل الخاص به، فكل شخص له مدخل خاص، عليك أن تتعلم طبائع الناس ومداخلهم حتى تصل إلى قلوبهم.
الرسالة الأولى من مكة لعبد الله بن أبي وهدفها إثارة الفتنة
فماذا فعلوا؟ ذهبوا، وكانت هذه الرسالة الأولى من مكة التي أرسلوها لعبد الله بن أبي بن سلول لكي يثيروا فتنة في المدينة، على أمل أن يصحح أهل المدينة هذا الذي رآه المشركون خطأً وهو أن المسلمين أصبحت لهم دولة، فيقضوا على المسلمين ونتخلص منهم.
هذه كانت الرسالة الأولى، كان تفكيرهم هكذا.
الرسالة الثانية من مكة للمسلمين أنفسهم والحرب النفسية
أما الرسالة الثانية فهي موجهة للمسلمين أنفسهم: على فكرة، أنتم تظنون أنكم هربتم، لكن أموالكم وبقية أولادكم وعقاراتكم عندنا، وسنتصرف فيها.
ثانيًا، سنأتيكم فنقاتل مقاتليكم الأقوياء الذين فيكم الذين يقاتلون، سنقتلهم ونستبيح نساءكم.
كل هذا ماذا يفعلون به؟ أقول سنقتلكم وسنقتلكم ونحن قادمون إليكم، على فكرة نحن في الطريق. إذن هذه يسمونها الآن الحرب النفسية.
توقيت إرسال الرسالتين من مكة وظاهرها التفاهم وباطنها التهديد
نحن نتحدث الآن في أي وقت؟ ربيع الآخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة على أقصى تقدير، يعني في هذه الفترة.
المشركون أرسلوا رسالتين: واحدة للمشركين [في المدينة] وواحدة للمسلمين. الظاهر التفاهم والباطن التهديد والوعيد.
أهمية القيادة والرجوع إليها عند اشتداد الأزمات
عرضوا الأمر [على النبي صلى الله عليه وسلم]: من هو ملجأهم؟ سيدنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم].
وهذا يبين أهمية القيادة وأنه يجب أن تكون لنا قيادة نرجع إليها. كنا إذا اشتد الوطيس احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكاء النبي في فهم التهديد الموجه إليه واتخاذ الأسباب للحراسة
تلقى [النبي صلى الله عليه وسلم] رسالة تهديد قادمة. النبي عليه الصلاة والسلام ذكي، عَرَفَ أن هذا تهديد له، هم يهددونه هو وليس المسلمين [فقط]. لم يرضوا أن يرسلوا له [مباشرة] حتى لا يأتيهم [بنفسه]، فأرسلوا إلى من حوله، ورسالتهم له تعني: سنقتلك.
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]
فسيدنا صلى الله عليه وسلم عرف أنه مهدد بالقتل. فماذا نفعل؟ نتخذ الأسباب. وما الأسباب؟ للحراسة ليلًا.
دعاء النبي لمن يحرسه وقدوم سعد بن أبي وقاص لحراسته
فجلس [النبي صلى الله عليه وسلم] هكذا لا يريد أن يكلف أحدًا، فالناس مرهقة ومتعبة، فقال:
«اللهم اشرح صدر أحد من المسلمين - أو رجل من المسلمين - يبيت عندنا فيحرسنا»
لأنه هو نفسه لم ينم، فاتح عينيه ينتظر الذي سيأتي ليقتله، عليه الصلاة والسلام.
فلما قال هكذا، يبدو أن الخبر قد انتشر هكذا، فهو في حجرته بجوار المسجد، سمع خشخشة سلاح - السلاح في ذلك الزمان كان كله حديدًا في حديد - وسمع جلبة، فكر أن هذا قد يكون هو الذي جاء ليقتله، فخرج وأخذ السيف معه.
سعد بن أبي وقاص يحرس النبي ومنزلة فداء الأبوين له
وعندما نظر [النبي صلى الله عليه وسلم]، وجد سعد بن أبي وقاص.
فسأله: ما الذي أخرجك يا سعد؟ فأجاب: وقع في قلبي خوف عليكَ يا رسولَ الله، فجئتُ أبيتُ عندك لأحرسك. صلى الله عليه وسلم، فدعا له صلى الله عليه وسلم.
وكان سعد بن أبي وقاص ممن جمع رسول الله بين أبيه وأمه لفدائه، قال:
«ارمِ فديتك بأبي وأمي»
ما فعل [ذلك] أبدًا مع أحدٍ إلا مع سعد هكذا. وبات سعد يحرس رسول الله فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خاتمة الدرس والفداء هو العمل واتخاذ الأسباب
إذن الفداء هو العمل واتخاذ الأسباب.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
