السيرة النبوية - الحلقة الخامسة - السيرة, سيدنا محمد

السيرة النبوية - الحلقة الخامسة

23 دقيقة
  • محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ولد في مكة قرب المروة، وأمه آمنة لم تشعر بألم في حمله أو وضعه.
  • حضن النبي سبع نساء: أمه آمنة، وفاطمة أم عثمان، والشفاء أم عبد الرحمن، وثويبة جارية أبي لهب، وأم أيمن بركة، وحليمة السعدية وابنتها الشيماء.
  • ليس للنبي إخوة أشقاء، وإنما له إخوة من الرضاعة: مسروح ابن ثويبة، وحمزة بن عبد المطلب، وعبد الله بن حليمة، والشيماء.
  • ولد النبي مختوناً مسروراً، وحدثت له حادثة شق الصدر في بني سعد، ثم تكررت مرتين لاحقاً.
  • عمل النبي برعي الغنم وهو ما يورث السماحة والصبر، ثم اشتغل بالتجارة وكان صادقاً أميناً.
  • تزوج السيدة خديجة وهو في الخامسة والعشرين وعاش معها نحو ربع قرن، وأنجب منها ستة أولاد: أربع بنات (زينب، رقية، أم كلثوم، فاطمة) وولدين (عبد الله والطاهر).
  • كانت خديجة أول من أسلم من البشر، وتوفيت في عام الحزن مع أبي طالب.
محتويات الفيديو(21 أقسام)

مقدمة الدرس ومراجعة نسب النبي صلى الله عليه وسلم ومولده الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع أنوار النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته وأحواله الكريمة الشريفة نعيش هذه اللحظات، وعند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تتنزل الرحمات.

تكلمنا عن اسمه الشريف وأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأن هذه الخمسة [أسماء الآباء الخمسة] تُحفظ وتُعلَّم لأولادنا.

وتحدثنا عن مولده الشريف وأن أمه عليها السلام قد حملته فلم تشعر به لا في حملها ولا في ولادته، وأنه وُلِد في مكة على بُعد خطوات من المروة في مكان معروف يُسمى بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.

النساء اللواتي حضرن ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وحواضنه السبع

وكانت فيه [في مكان الولادة] السيدة آمنة ومعها مجموعة من النساء، كانت فاطمة أم عثمان بن أبي العاص، والشفاء أم عبد الرحمن بن عوف، وثويبة جارية أبي لهب، وأم أيمن بركة.

وكانت [أم أيمن] في ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ تركها أبوه في التركة فكانت ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعرفنا أن تلك النساء مع آمنة احتضنَّه، أي وضعنه في حضنهن فتبركن به. ويُضاف إليهن حليمة وابنتها الشيماء. إذن سبعة من حواضن النبي صلى الله عليه وسلم: أمه، وتلك النساء التي وُلِد في حضرتهن، وحليمة وابنتها.

وكانت ابنتها [الشيماء] كبيرة تبلغ من العمر ثلاثة عشر أو أربعة عشر سنة، تحمله مع أخيها عبد الله.

إخوة النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وأخواله من بني زهرة

وعرفنا أنه ليس له أخ ولا أخت أشقاء، وإنما له في الرضاع: مسروح ابن ثويبة، وحمزة ابن عبد المطلب رضع معه على ثويبة، والشيماء وعبد الله من حليمة، وأسامة بن زيد من أم أيمن بركة؛ لأنه [النبي صلى الله عليه وسلم] زوَّجها لزيد بن حارثة فأتت له بأسامة.

وعرفنا أنه لا خالة له ولا خال. عندما يسألك أحدهم قائلًا: من خال النبي الشقيق؟ تجيبه بأنه لا يوجد؛ لأن آمنة كانت وحيدة. إنما أخواله بنو زهرة، أي أخواله البعيدون، أي القبيلة التي تُسمى بني زهرة، وهؤلاء هم أخواله وخالاته لأنهم من بطن آمنة بنت وهب.

ولادة النبي مسروراً مختوناً وانتقاله إلى بني سعد مع حليمة السعدية

وعرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلِدَ مسرورًا مختونًا، أي أن سُرَّته كانت سليمة مقطوعة من الحبل السري، وكذلك كان مختونًا صلى الله عليه وسلم.

وهذه شريعة أبيه إبراهيم [عليه السلام]، لكن ولادة الأولاد مختونين تحدث في ندرة شديدة، فكان من كرم الله عليه أن وُلِدَ مختونًا ومسرورًا.

وأن حليمة [السعدية] أخذته إلى الهواء النقي في مضارب بني ساعدة، فتربى هناك.

حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم في طفولته عند بني سعد

وحدث له هناك [في مضارب بني سعد] حادث رآه وشاهده عبد الله أخوه من الرضاعة ابن حليمة، وذلك أنه رأى أن رجالًا أتوا وأخذوه فشقوا صدره الشريف وملؤوه بشيء كان في طست — الطست هو إناء هكذا مثل الطست —.

ففر الولد عبد الله وذهب إلى أبيه وأمه حليمة وزوجها وقال لهما: أُخِذَ أخي، أي إن هناك أناسًا اختطفوه.

خافت حليمة لأنه أمانة عندها ومسؤولية، فذهبت فوجدته منتقع اللون، أي أنه مصاب بفزع شديد مما حدث له، ووجدته على حاله وكان الناس قد ذهبوا. وهؤلاء الناس كان جبريل [عليه السلام]، وكانت هذه حادثة شق الصدر.

تكرار شق الصدر وحكمته في تهيئة النبي لتحمل أعباء النبوة

وفي شق الصدر تكرَّر شق الصدر بعد ذلك مرتين: مرة قبل الإسراء ومرة أخرى.

ويتحدث علماء المسلمين عن شق الصدر بأنه تهيئة لهذا الطفل الوليد ليتحمل الجهد البليغ الذي سيقوم به؛ لأنه كان أمرًا غريبًا. أي في غار حراء، في قيام الليل — وكان قيام الليل فرضًا عليه لا بدَّ أن يقوم به وليس كما هو في حقنا —.

في الصيام الذي كان يصومه حتى أنه كان يصل بين يومين ويقول:

«إنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني»

في رحلة الإسراء والمعراج، رحلة الإسراء والمعراج هذه مجهدة للغاية؛ لأن طبقات الجو فيها ضغط، وهذا المفروض أن الجسم البشري لا يتحمله هكذا، فكيف يتحمل هذا؟

ثم في الوحي؛ فكان إذا نزل عليه الوحي وهو على دابة — جمل قوي — ينيخ الجمل مما يحدث في جسده من تلقي الوحي، إذ هذه عملية مجهدة للغاية.

حكمة نزع نصيب الشيطان من قلب النبي صلى الله عليه وسلم في شق الصدر

ولذلك كان شق الصدر في بعض الروايات أن شق الصدر هذا كان يهدف إلى نزع نصيب الشيطان من قلبه.

والناس تفهم هذه العبارة على ظاهرها هكذا، أنه كأن في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم جزء مثلما هو موجود عندنا، أي أن يستمع للشيطان أو ما شابه ذلك إلى آخره.

لكن أهل الله قالوا: لا، ليس هذا معناها. فقلبه كله رحمة، وهذا هو الجزء من الرحمة الذي كان يخص الشيطان. يعني لو لم يفعلوا هكذا كان سيرحم الشيطان.

قصة الولي الذي رحم إبليس وبيان خطأ ذلك وأن الولي ليس معصوماً

وقد كان في أمتنا من أولياء الله من رحم الشيطان — والعياذ بالله تعالى —. تعال أنت يا ولي، ماذا تفعل؟ قال: إنني أرحم كل المخلوقات بما فيهم إبليس.

قلنا له: انظر إلى السذاجة، هذه هي السذاجة! أنت نعم ولي وطيب وكل شيء، في أمانة الله، لكن هذا خطأ؛ لأن الولي ليس معصومًا، الولي هذا رجل يتقي الله، ومن تقواه لله ظن أن رحمة الشيطان من ضمن [الرحمة المطلوبة]، وهذا خطأ يقع فيه.

لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، وأخرج الله من قلبه الرحمة لمن لم يرحمه هو سبحانه وتعالى؛ لأن الله الحكيم لم يرحم إبليس بعد كل طغيانه هذا.

قصة سيدنا موسى مع إبليس وطلب العفو عنه وشرط السجود لقبر آدم

وفي التراث الإسلامي أشياء تفهمك هذا المعنى. هل يمكن لأحد أن يرحم إبليس؟

ويُقال إن سيدنا موسى ظهر له إبليس وقال له: يا موسى، أنت كليم الله، ألن ننتهي من هذه المسألة؟ أنا في النار وخالد فيها أبدًا وأظل أوسوس للخلق، لذا أقول: فليعفُ [الله] يعفو عني ونخلص الآن، فلا يبقى هناك شيطان ولا شيء.

قال له [موسى]: والله فكرة! وذهب يناجي ربه وقال له: يا رب، يعني إبليس، أنت تعفو عن الجميع، فاعفُ عن إبليس ولا يحدث شيء.

ولله الحجة البالغة، قال له [الله]: لا مانع — الرواية هكذا، الأثر هكذا — لا مانع يا موسى. نحن لماذا طردناه من الحضرة القدسية ومن كذا وكذا؟ لأنه لم يسجد لآدم. حسنًا، فليذهب ويسجد لقبره — قبره في المكان الفلاني — فليذهب ويسجد له وينتهي الأمر، وأنا أعفو عنه.

رفض إبليس السجود لقبر آدم وعناده الذي يمنع رحمته

فرجع موسى فرحًا إلى إبليس وقال له: لقد جاءك الفرج! ربنا سبحانه وتعالى عرَّفني مكان قبر آدم، اذهب واسجد له فيُعفى عنك وننتهي من القصة كما قلت بالضبط.

قال له [إبليس]: يا أخي، انظر إلى العناد! أنا لم أسجد له وهو حي، فكيف سأسجد له وهو ميت؟ لا فائدة!

﴿إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 34]

قد يفكر الإنسان أن إبليس هذا سيتبع سيدنا النبي بقلبه الرحيم، كان من الممكن أن يحدث هكذا، فأزالوا له نصيب رحمته للإبليس فأزالوها. فهو رحيم بكل قلبه، فقلبه كله رحمة، لكن ليس فيه بند للإبليس، فكان كاملًا مكملًا.

فوائد شق الصدر في طهارة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً

وشق الصدر له فوائد كثيرة، منها طهارته صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا، فكان طاهرًا بكله: عرقه طاهر، ودمه طاهر، وهكذا شأن الأنبياء [عليهم السلام].

نشأة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وصفاته قبل البعثة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على النور الأتم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم. الحمد لله [الذي] جعلنا مسلمين.

سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم نشأ في مكة وعاش هناك، وكان هادئ النفس، حكيمًا، منورًا.

أبعاد الكعبة المشرفة وارتفاعها وتاريخ بنائها في الجاهلية

حتى أنه في شبابه عندما هُدمت الكعبة أرادوا بناءها. كانت الكعبة سبعة وعشرين ذراعًا، والذراع تقريبًا اثنين وأربعين سنتيمترًا. فعندما تضرب اثنين وأربعين سنتيمترًا يكون مثل نصف متر تقريبًا، فيصبح الناتج ثلاثة عشر ونصف.

وفعلًا ارتفاع الكعبة الآن ثلاثة عشر، ثلاثة عشر إلا شيئًا مثل ذلك. وأضلاع الكعبة كذلك هي متفاوتة، يعني أضلاع الكعبة فيها ضلع ثلاثة عشر، وضلع أحد عشر ونصف، وضلع اثني عشر وقليل، وضلع ثلاثة عشر أيضًا. وهكذا إنها ليست مستوية، وارتفاعها أيضًا في هذه الحدود.

سبعة وعشرون ذراعًا في أيام الجاهلية كان طول الكعبة تسعة أذرع فقط، وكانت تمثل ثلث مساحتها الأصلية، فلم تكن كاملة هكذا، بل كانت على الثلث.

مراحل بناء الكعبة وإخراج حجر إسماعيل وزيادة ارتفاعها عبر التاريخ

وهذا الثلث تقريبًا يصل إلى حدود الباب. وعندما تهدمت وأرادوا إعادة بنائها، زادوا تسعة أذرع أخرى وأنشأوا الباب، فأصبح المجموع تسعة وتسعة أي ثمانية عشر ذراعًا، فقصرت بهم النفقة الحلال فأخرجوا حجر إسماعيل منها.

يعني هي أولًا البناء الأول كان تسعة أذرع وكان حِجْرُ إسماعيل داخلًا، وبعد ذلك خرج حِجْرُ إسماعيل وارتفعت هي تسعة أذرع أخرى.

ثم في أيام ابن الزبير عندما أعاد بناءها، رفع ارتفاعها إلى سبعة وعشرين ذراعًا، وهو الارتفاع الموجود عليه اليوم.

تنازع قريش حول الحجر الأسود وحكمة النبي صلى الله عليه وسلم في حل النزاع

تنازع المسلمون [أي أهل مكة] فيما بينهم حول من الذي يحمل الحجر الأسعد — المسلمون يقولون هكذا: الأسعد، والأسود لأن لونه أسود —. وعندما حللوه وجدوه كأنه من نيزك، كأنه قادم من السماء، فهو قادم من السماء.

سألوا: من الذي سيضعه؟ فقالوا: نحن نُحكِّم أول شخص يخرج علينا. فدخل عليهم سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وكل هذا في الجاهلية قبل البعثة، أي أنه لم يصبح نبيًا بعد ولم يأته جبريل في غار حراء بعد، كان لا يزال شابًا.

ودخل فقالوا له: ماذا نفعل في هذه المشكلة؟ كل واحد يريد أن يأخذ شرف الحمل. فقال: الأمر بسيط، أحضروا عباءة وسأضع لكم الحجر فيها، وارفعوا العباءة أنتم الأربعة واشتركوا جميعًا في حملها، فيكون الجميع قام بوضعها.

ثم عندما نقلوها وأوصلوها أخذه النبي ووضعه — رزقٌ يرزق من يشاء — فوضع بيده الشريفة هذا الحجر الكريم.

فضل الحجر الأسود وعمل النبي صلى الله عليه وسلم برعاية الغنم وحكمتها

وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] يقول عنه [الحجر الأسود]:

«الحجر الأسود يمين الله في الأرض»

أي أنه سبب لغفران الذنوب ولأن تكون محل نظر الله سبحانه وتعالى، إلى آخره.

سيدنا النبي عمل برعاية الغنم. رعاية الغنم تسبب الصبر والسماحة، ولذلك كان يحب الغنم ويصفها بالسماحة، وهي كذلك؛ الغنم سمحة.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى قوة وبأسًا وهيجانًا في الإبل، لكن في الغنم كان يرى فيها السماحة والوداعة. وقال:

«ما من نبي قبلي إلا رعى الغنم»

كأن الله يدربهم على شيء من الصبر وسعة الصدر والسماحة وهكذا.

رمزية عصا الراعي في الأديان وعمل النبي بالتجارة وفضل الصدق فيها

وهذا [رعي الغنم] عُرف في العالم كله، فأصبح حتى أهل الأديان يمسكون شيئًا هكذا يُسمى عصا الراعي؛ لأن الرعي كان فيه نوع من أنواع التدريب والتربية والسماحة. هذا عند كل العالم وليس عند المسلمين فقط، يسمونها عصا الراعي.

النبي صلى الله عليه وسلم عمل أيضًا بالتجارة والبيع والشراء، فكان أمينًا صادقًا. وهذه عملية صعبة في التجارة.

انظر إلى قول:

«التاجر الصدوق ليس له جزاء إلا الجنة»

هذه عملية تبدو صعبة، أن يكون المرء تاجرًا ويكون صادقًا في الوقت ذاته. فعلى التجار جميعًا أن يصدقوا، فإن الله سيبارك في صحتهم وفي أولادهم وفي أموالهم، وانظروا وجربوا مع الله.

التاجر المخادع والتاجر الصادق وفضل السماحة في البيع والشراء

أما التاجر المخادع فستجده يدور حول نفسه، غير راضٍ ولا قادر على الخروج من النطاق الذي يمكر فيه. لكن هذا [التاجر الصادق] الله يفتح عليه.

قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«التجار هم الفجار إلا من بَرَّ وصدق واتقى»

ولذلك فالتجارة أيضًا يعاني فيها الإنسان من الناس، فإذا صبر على هذا فإنه يكون سمحًا. ولذلك قال:

«رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا تقاضى»

كونوا سمحين هكذا!

﴿وَلَا تَنسَوُا ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237]

لقد قال هذا في الزواج، فلتبتعدوا عن المناقرة وكونوا متسامحين. أعطِ يعطيك الله.

زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة وعام الحزن وحبه لمكة

النبي عليه الصلاة والسلام عندما بلغ الخامسة والعشرين من عمره تزوج السيدة خديجة عليها السلام، وظلت نحو ربع قرن — نحو خمسة وعشرين سنة تقريبًا، أربعة وعشرين هكذا —.

لأنها توفيت في عام الحزن الذي توفي فيه أبو طالب وتوفيت فيه السيدة خديجة ورده أهل الطائف، فكان عامًا شديدًا. فكتب الله له الهجرة بعدها من مكة.

وقال [صلى الله عليه وسلم عن مكة]:

«إنكِ أحب أرض الله إلي، ولولا أن أهلكِ أخرجوني منكِ ما خرجت»

وطنية وحبًا للبلاد التي هو فيها! النبي كان يحب بلده، وكل واحد ينبغي أن يحب بلده.

أبناء النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة وربيبه هند بن أبي هالة

سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة بنت خويلد، وهي منجبة هندًا بن أبي هالة. فهند بن أبي هالة تربى في بيت النبي، نسميه ربيب النبي، يعني النبي هو الذي رباه. ولذلك أوصاف سيدنا المصطفى واردة عن سيدنا هند بن أبي هالة.

وكانت السيدة خديجة أول من أسلم من البشر رجالًا ونساءً، فكانت أول من أسلم.

وكوَّن النبي صلى الله عليه وسلم معها أسرة، يعني أنجب منها أربع بنات وولدين: عبد الله والطاهر — وهؤلاء ماتوا صغارًا —، والبنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة.

وفاة بنات النبي وبشارته لفاطمة بلحاقها به وختام الدرس

وهؤلاء الثلاثة [زينب ورقية وأم كلثوم] جميعهم توفوا في حياته: زينب ورقية وأم كلثوم. ثم إن السيدة فاطمة توفيت بعد ستة أشهر من وفاته.

وكان قد بشرها بذلك وقال:

«ألا تحبين أن تكوني أسرع أهلي بي لحاقًا؟»

فضحكت لأنها ستموت وتلحق به، وقد كان ذلك.

مع أنوار النبي صلى الله عليه وسلم نعيش به ومنه نأخذ الزاد والغذاء. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.