السيرة النبوية - الحلقة الخامسة عشر - السيرة, سيدنا محمد

السيرة النبوية - الحلقة الخامسة عشر

24 دقيقة
  • أنجب النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة أربع بنات: زينب، رقية، أم كلثوم وفاطمة، وقد مات أبناؤه الذكور صغاراً.
  • تزوجت رقية وأم كلثوم من عثمان بن عفان بعد طلاقهما من ابني أبي لهب.
  • ولدت فاطمة الزهراء للنبي حفيدين: الحسن في رمضان سنة ثلاث للهجرة، والحسين في شعبان سنة خمس للهجرة.
  • سمى النبي صلى الله عليه وسلم الحفيدين بنفسه بعد أن أراد علي تسميتهما "حرباً".
  • عاش الحسن والحسين مع جدهما حتى وفاته وكانا يتذكران شكله وصلاته.
  • تنبأ النبي أن الحسن سيصلح بين فئتين من المسلمين، وقد تنازل عن الخلافة لمعاوية بعد وفاة أبيه.
  • اشتهر الحسن بكثرة زواجه، وقد رزق بأحد عشر ولداً لكن استمر نسله من ولدين فقط.
  • توفي الحسن مسموماً سنة 49 هـ عن عمر 46 سنة، وطلب أن يُدفن بجوار جده، لكن مروان بن الحكم منع ذلك فدفن في البقيع.
  • استشهد الحسين في كربلاء، واستمر نسله من ابنه علي
محتويات الفيديو(32 أقسام)

مقدمة الحلقة وتحية الإسلام مع أنوار النبي المصطفى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

في حلقة جديدة مع أنوار النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم، نحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبناء النبي من السيدة خديجة وزواج بناته رضي الله عنهن

عرفنا ما كان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم بعدما تزوج السيدة خديجة وأنجب منها أبناءه من الذكور والإناث، فمات الذكور صغارًا وبقيت الإناث: السيدة زينب الكبرى، والسيدة رقية، والسيدة أم كلثوم، والسيدة فاطمة.

وأنجبن له صلى الله عليه وسلم أحفادًا؛ فتزوجت السيدة زينب وأنجبت أمامة من أبي العاص، وأسلم أبو العاص. وكُتِب كتاب رقية وأم كلثوم على عتبة وعتيبة أولاد أبي لهب.

طلاق بنات النبي من أولاد أبي لهب وزواجهما من عثمان رضي الله عنه

وحرَّك الله قلب أبي لهب أن يطلب من أبنائه طلاق بنات محمد؛ لِما سبق في علمه [سبحانه وتعالى] من كفره وأنه يموت هو وأبناؤه على الكفر، فطلَّق البنتين. والحمد لله رب العالمين، لم يدخلا بهما.

فتزوَّجت كل واحدة منهما في إثر الأخرى سيدَنا عثمان [بن عفان] وماتت عنده، حتى سُمِّي بـذي النورين. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«لو كان عندي يا عثمان ثالثة لزوجتكها»

يعني لا يتشاءم من الموت ولا يتشاءم أن البنتين ماتتا مع سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه.

طول عمر سيدنا عثمان وخلافته واستشهاده رضي الله عنه

وأمدّ الله في عمر عثمان [رضي الله عنه] حتى أصبح الخليفة الثالث، وأمدّ الله عمره حتى تجاوز الثمانين، ثم إنه قُتل شهيدًا بيد البغاة.

السيدة فاطمة وإسلام جميع بنات النبي وأزواجهن

والرابعة السيدة فاطمة وأنجبت له [صلى الله عليه وسلم] ابنًا حفيدًا من سيدنا علي [بن أبي طالب]، وكان مسلمًا.

إذن فالبنات كلهن أسلمن، وأزواجهن كلهم كانوا مسلمين: سيدنا أبو العاص، وسيدنا عثمان، وسيدنا علي، كلهم مسلمون، الحمد لله، والبنات كلهن مسلمات.

مولد سيدنا الحسن بن علي وتسميته من النبي صلى الله عليه وسلم

وفاطمة أنجبت طفلًا وكان ذلك في منتصف رمضان من سنة ثلاثٍ من الهجرة، خمسة عشر من رمضان. فزارها النبي [صلى الله عليه وسلم] وعَرَف أنها ولدت، فزار السيدة فاطمة ابنته.

فقال: ما صنع الله بكم؟ يعني بماذا رزقكم، فقالوا: ولدًا. فقال: وماذا أسميتموه؟ فقال سيدنا علي - وكان سيدنا علي فارسًا - حربًا يا رسول الله. كان سيسميه حربًا لأنه بارع في الحرب، عسكري.

قال: حربًا. قال: بل هو الحسن. فسيدنا الحسن وُلِد في الخامس عشر من رمضان سنة ثلاثة هجرية.

حساب عمر سيدنا الحسن ووفاته شابًا سنة تسع وأربعين هجرية

نحن اليوم في عام ألف وأربعمائة واثنين وثلاثين، وهو [سيدنا الحسن] وُلِد في أي سنة؟ سنة ثلاثة، فيكون ذلك منذ ألف وأربعمائة وتسعة وعشرين سنة هجرية.

سيدنا الحسن توفي سنة تسع وأربعين هجرية، فكان عمره كم؟ ست وأربعين سنة، يعني في عز شبابه. ولذلك قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«سيدا شباب أهل الجنة»

لأنه مات شابًا أيضًا، يعني بعد ست سنوات من الكهولة، ما زال في دور الفتوة، ست وأربعون سنة.

مولد سيدنا الحسين وحساب الفارق الزمني بينه وبين أخيه الحسن

وبعد حوالي ثلاثة وعشرين شهرًا تقريبًا وُلد سيدنا الحسين، فيصبح بينه وبين أخيه الحسن قرابة سنتين إلا بضعة أيام، يعني إلا شهر أو نحو ذلك.

وسنرى الآن: وُلد يوم أربعة، ويقول لك خمس ساعات هكذا وساعات هكذا. الرابع من شعبان مولد سيدنا الحسين عليه السلام، من الرابع من شعبان سنة خمسة.

احسبها إذن: اطرحها من الخامس عشر من رمضان سنة ثلاثة. حسنًا، من الخامس عشر من رمضان سنة ثلاثة، من الخامس عشر من رمضان سنة أربع، هذه سنة. ومن الخامس عشر من رمضان حتى الخامس عشر من شعبان سنة خمس، هذه أحد عشر شهرًا.

تفصيل حساب الفارق الزمني بين مولد الحسن والحسين

إذن أحد عشر شهرًا إلا عشرة أيام، فيكون بينهما أربعة وعشرون شهرًا إلا خمسة وعشرين يومًا. خمسة وعشرون يومًا وخمسة عشر يومًا يساوي أربعين يومًا، إلا أربعين يومًا. احسبها هكذا.

يكون سيدنا الحسين قد وُلد متى؟ في الخامس من شعبان، ولو قلت الرابع لا يكون خطأ، سنة خمسة. أي بعد سيدنا الحسن بماذا؟ بسنتين التي مضى عليها إلا قليلًا هكذا، إلا بعض أيام، يعني بينهما سنتان. احفظ إذن.

زيارة النبي لابنته فاطمة عند مولد الحسين وتسميته

سيدنا الحسين، سيدنا النبي ذهب يزور ابنته [فاطمة] والدته [أي والدة الحسين]، فدخل. ماذا [صنع] الله بكم؟ قالوا: ربنا رزقنا ذكرًا طيبًا. ما اسميته؟ قال له: حربًا، مُصِرّ على حرب.

فقال له [النبي صلى الله عليه وسلم]: بل هو الحسين.

طبعًا، كانوا يحبون سيدنا النبي كثيرًا، فلم يعد هناك ما يُقال، كلمة لا. ولكن ليس الأمر كذلك [أنه مجرد طاعة]، انتهى الأمر، هو الحسين وانتهى الموضوع.

تسمية المحسن بن علي ووفاته صغيرًا وتواريخ مولد الحسن والحسين

بعد ذلك بسنة وبضعة أشهر، السيدة فاطمة لُقِّبت بـالزهراء وبـالبتول؛ إما لأنها لم يكن لديها حيض ونفاس، أو كان لديها شيء ضئيل جدًا. وكثير من الناس يقولون لك إنها لم يكن لديها حيض ونفاس، فهناك نساء هكذا لا ينزل عليهن الحيض، أو يكون نفاسهن مجرد دفعة دم وينتهي.

فكانت تحمل بسرعة قليلًا؛ لأنها حملت في سيدنا الحسين بعد [ولادة الحسن]، وسيدنا الحسن لا يزال صغيرًا جدًا. وكذلك حملت مرة ثانية.

تسمية النبي للمولود الثالث بالمحسن ووفاته صغيرًا

فزارهم النبي [صلى الله عليه وسلم] على العادة: ماذا فعل الله بكم؟ ذكرًا. ما اسميتموه؟ قال: حربًا. نفسه يسمي! ولدًا يكون اسمه هو أبو الحرب، عندما يُسمى حرب، ماذا سيكون اسم سيدنا علي؟ أبو الحرب كلها، يعني فارس الفرسان، هذه هي الفكرة.

فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]: بل هو المحسن.

من هو المحسن؟ سيدنا المحسن توفي صغيرًا، عاش سنة أو سنتين، ثم مرض وتوفي.

سيدنا الحسن وُلد سنة ثلاثة، وسيدنا الحسين وُلد سنة خمسة.

عمر الحسن والحسين عند وفاة النبي وذكرياتهما معه

سيدنا النبي انتقل متى؟ سنة عشرة. الله! الذي وُلد سنة ثلاثة كان عمره ما توفي النبي صلى الله عليه وسلم سبعة [سنوات]. ما رأيك أنه يتذكر شكل النبي ومشيته وصلاته، خاصة أنهم كانوا ملتصقين به جدًا.

والآخر [سيدنا الحسين] كان عمره كم سنة؟ خمس سنوات. أيضًا الإنسان يتذكر صورًا كهذه عندما يكون في عمر خمس سنوات، وهؤلاء كان الله قد منحهم الذكاء والفطرة والشفافية.

النبي يحتضن الحسن على المنبر ويصفه بالسيادة والإصلاح

فكم من مرة أبو بكر [رضي الله عنه] يقول: شاهدت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يحتضن الحسن معه هكذا، ويقول:

«إن ابني هذا سيد، يصلح الله به بين فئتين من المؤمنين»

وقد كان سيدنا الحسن رقيق الحاشية، جوادًا طيبًا، يكره الدم.

مبايعة الحسن بعد وفاة أبيه ومنازعة معاوية له على الخلافة

فلما مات سيدنا علي [بن أبي طالب]، قالوا له: سنبايع الحسن بعدك أو الحسين. قال: انظروا فيما تفعلون، يعني ليس لي شأن.

سيدنا الحسن، معاوية رضي الله تعالى عنه ينازعه الخلافة، كما نازع معاويةُ أباه [سيدنا عليًّا]، وقد نازع أباه وأقاموا معركةً كبيرةً في صفين وغيرها.

سيدنا الحسن مكث قرابة ستة أشهر هكذا، ثم تنازل لمعاوية.

الإعلان عن رحلة مع سيرة أحفاد النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم

وبعد قليل سنسير في رحلة سيدنا الحسن والحسين حتى نلتقي نظرة على أحفاد النبي المصطفى، ثم نعود مرة أخرى في حلقات أخرى إلى سيرته صلى الله عليه وسلم، فكل ذلك تفرع من زواجه من خديجة، والله أعلم.

وفاة سيدنا علي واستخلاف الحسن ومبايعة الناس له

بسم الله الرحمن الرحيم، مع سيرة سيدنا الحسن حينما توفي أبوه [سيدنا علي] رضي الله تعالى عنه بيد مجرم من الخوارج وهو ابن ملجم اللعين، ألجمه الله سبحانه وتعالى في النار.

لم يعهد [سيدنا علي] لأحد من بعده عند أهل السنة، نقول هكذا. لم يثبت في التاريخ [أنه عهد لأحد بعينه]. سيدنا الحسن جلس ستة أشهر وقد بايعه الناس، بايعه أكثر من أربعين ألفًا.

ذكاء الحسن وتقديره لموقف جيشه ونصيحته للحسين بالصبر

كان [سيدنا الحسن] ذكيًا مثل أبيه ومثل جده، كان ذكيًا. نظر إلى الأربعين ألفًا الذين حوله وعرف ما هم عليه: لن تأتي منهم نصرة أو مساعدة، يبدو أنهم سيخذلونه ويفرون عند اللقاء.

سيدنا الحسين قال له: اجعل منهم جيشًا وحارب. فقال له: أنا أدرى بهذا منك، اصبر قليلًا؛ لأن هؤلاء يبدو أنهم سيبيعوننا، وأنا لا أريد أن أريق دماء المسلمين هباءً.

مصالحة الحسن لمعاوية وكثرة زواجه وموقف سيدنا علي من ذلك

وأرسل [سيدنا الحسن] إلى معاوية شروطًا، فقبل بعضها ورفض بعضها، وصالحه على ذلك.

كان سيدنا الحسن لديه قضية وهي أنه يتزوج كثيرًا، حتى قيل إنه تزوج أكثر من تسعين امرأة. وكان في بعض الأحيان كما ورد يتزوج بأربع نساء ويطلق أربعًا.

فكان سيدنا علي غير راضٍ عن هذا الأمر، وكان يقول: يا أهل الكوفة، لا تزوِّجوا الحسن فإنه مِزواج مِطلاق، وأنا أخشى أن يغضب أقوامٌ علينا عندما يتزوج ابنتك ثم يطلقها، فقد يغضب منه بعض الناس.

رغبة الناس في مصاهرة الحسن وقلة نسله رغم كثرة زوجاته

لكنّ الناس ردّت على سيدنا علي وقالت: ليتزوجنّ من يشاء، أي أنهم هم الذين يريدون أن يتزوج، حتى إن الفكرة كانت أن تنجب البنت منه فيكون لديها ولد من آل البيت، وهذه مسألة كانت [مرغوبة عند الناس].

ومع زوجاته الكثيرات لم ينجبن منه أبدًا، سبحان الله! قدَّر الله هكذا، ورزقه الله بأحد عشر ولدًا، بعضهم مات مع عمه الحسين في كربلاء.

انحصار نسل سيدنا الحسن في زيد الأبلج والحسن المثنى فقط

ولم يبقَ منهم [من أولاد الحسن] في النسل إلا زيد الأبلج والحسن المثنى (الحسن بن الحسن)، فسموه الحسن المثنى يعني رقم اثنين، الحسن الثاني.

يعني هم هؤلاء الذين أنجبوا، والباقي كله مات من غير ذرية. فأصبح نسل سيدنا الحسن منحصرًا في اثنين: الزوايد أبناء زيد، والحسنية أبناء الحسن. زيد وحسن هما فقط من أنجبا من أولاد الحسن، وأحد عشر ابنًا ماتوا من غير ذرية.

معجزة بقاء نسل النبي وحفظ الله لعترته صلى الله عليه وسلم

وهذه معجزة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال:

«تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترة أهل بيتي»

عترة أهل بيتك، أين هم؟ سيموتون جميعًا! كان من الممكن إذا لم يكن ذلك النبي مؤيدًا من عند الله أن يموت هؤلاء الأولاد جميعًا دون أن ينجبوا أحدًا، أو أن يتزوج أحدهم تسعين امرأة ولا ينجب منهن.

انظر كيف أن الله يجعل من يشاء عقيمًا. ماذا كان سيحدث لو حدث ذلك؟ لما كان للنبي نسل. حسنًا، ومن الذي جعل للنبي نسلًا؟ من أيده [سبحانه وتعالى]. هذه معجزة.

نسل سيدنا الحسين وعلي زين العابدين الناجي الوحيد من كربلاء

سيدنا الحسين أنجب أيضًا مجموعة، الذين أنجب منهم فقط علي زين العابدين، وكان معه في كربلاء ومرض فبقي في الخيمة.

فلما هُزموا وقُتل سيدنا الحسين، دخلوا فوجدوا طفلًا في الخيمة، فأخذوه وأرجعوه إلى مكة. يبدو أنهم لم يكونوا يعلمون أنه علي زين العابدين.

علي زين العابدين السجاد وعبادته وورعه وتقواه

فلما رجع أصبح علي زين العابدين السجاد، كان يسجد لله في كل يوم ألف سجدة. بعضهم يقول في صلاة، وبعضهم يقول لا ليس في صلاة، بل كان يسجد كثيرًا سجودًا منفردًا: سجود تلاوة، وسجود شكر، وسجود دعاء، وكل هذا وارد، فسُمي بـالسجاد.

وكان مشهورًا بـالورع والتقوى، وكان إمامًا من أئمة المتقين، علي زين العابدين.

تحقق نبوءة النبي بإصلاح الحسن بين الطائفتين وانسحابه إلى المدينة

والحاصل أن سيدنا الحسن فعلًا درأ الله به فتنة بين طائفتين: الطائفة المؤيدة له، والطائفة المؤيدة لسيدنا معاوية، رضي الله عن الجميع.

وبعد ذلك انسحب الحسن وذهب إلى المدينة.

دسّ السم لسيدنا الحسن من زوجته جعدة وأسباب ذلك المحتملة

ومن النساء اللاتي كان [سيدنا الحسن] متزوجًا منها امرأة اسمها جعدة. ولسبب غير معلوم: هل السياسة تدخلت فيها؟ أم هل غارت منه لأنه تزوج عليها؟ أم هذا أم ذاك؟ لا نعرف، لا أحد يعلم.

ويبدو أنها دسّت له السم ثلاثة أيام متتالية: في المرة الأولى لم ينجح، وفي المرة الثانية لم ينجح، وفي المرة الثالثة أدرك أن هذا مسموم وأنه أثَّر فيه، بدأ السم يؤثر فيه. وما هو السم إلا على درجات.

وصية الحسن لأخيه الحسين على فراش الموت وعدم الانتقام

فدخل عليه الحسين وهو [سيدنا الحسن] في فراش الموت، والحسين دخل عليه قائلًا: ما تشكو يا أخي؟

قال: يكاد كبدي يسقط مني، لقد أعطوني السم ثلاثة أيام. ما هو [إلا] ولي من أولياء الله الصالحين، وربنا يكشف له ما الذي يحدث هكذا.

أعطوني [السم]. قال: من يا أخي؟ قال: ماذا تريد، أن تقاتلهم يا حسين؟ دعهم لله.

استشهاد الحسن والحسين وتحقق وصف النبي لهما بسيدي شباب أهل الجنة

فمات [سيدنا الحسن] شهيدًا وهو سيد شهداء أهل الجنة. يكون سيدنا الحسن مات شهيدًا لأنه مات مسمومًا، وسيدنا الحسين مات شهيدًا لأنه مات مظلومًا مقتولًا.

فكان كما أخبر رسول الله [صلى الله عليه وسلم]:

«إنهما سيدا شباب أهل الجنة»

وسيدنا الحسين سيد الشهداء.

وصية الحسن بالدفن بجوار النبي واستئذان عائشة رضي الله عنها

طيب، سيدنا الحسن عندما كان في هذا المرض الذي هو السم - ويُقال كثيرًا إن جعدة هي التي دسَّت له السم - استدعى الحسين وقال له:

يا حسين، أنا أرغب أن أُدفن بجوار سيدنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم]، فاستأذن عائشة. استأذن عائشة، فهي ما زالت موجودة. عائشة ماتت سنة سبع وخمسين، ونحن ما زلنا في سنة تسع وأربعين، أي أنها ستموت بعد ذلك بثماني سنوات.

تحجب السيدة عائشة بعد دفن عمر ودلالته على إدراك الأموات

الحُجرة حُجرتها والكُلفة عليها. فلما دفنوا سيدنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم]، ثم دفنوا أبا بكر، كانت جالسة براحتها. فلما دُفن عمر تحجبت.

الذي يقول لك إن الأولياء في القبور لا يسمعون ولا يبصرون ولا شيء من هذا، فكيف والسيدة عائشة تحجبت؟ أترى الفارق بين المدرستين: مدرسة مغلقة تنغلق على نفسها، ومدرسة تقرأ النصوص فتفهمها على وجهها الصحيح؟

هل سيدنا عمر عندما يجعل الله روحه موجودة ولها اتصال يحدث شيئًا، ما الشرك الذي في ذلك؟ والسيدة عائشة الفقيهة المحدثة عليها السلام، أليست منتبهة لذلك فتحجبت؟

سبب تحجب عائشة وطلب الحسن الدفن بجوار النبي أو في البقيع

لا بُدَّ أنهم يَرَوْنَ شيئًا ويعرفون شيئًا ويتعلمون شيئًا. فاحتجبت لأن سيدنا عمر أجنبي عنها. أبوها [أبو بكر] لا بأس، سيدنا [الرسول صلى الله عليه وسلم] كان زوجها لا بأس.

فاستأذن لي عائشة لكي أُدفن بجانب سيدنا [الرسول صلى الله عليه وسلم]، فإذا رأيتِها فتنةً [ورفضت]، رفضت، حدث شيء وما إلى ذلك، ادفنوني في بقيع الغرقد الذي هو البقيع هذا الآن.

موافقة عائشة على دفن الحسن ورفض مروان بن الحكم ودفنه في البقيع

مع [ذلك] ذهب الحسين إليها [السيدة عائشة] وقال لها: إن الحسن يستأذنك إذا مات أن يُدفن بجانب الرسول [صلى الله عليه وسلم]. فقالت: على الرحب والسعة، رحبت ونسيت الخلاف.

لأنه عندما توفي سيدنا علي قالت: ألقت عصاها واستقر بها النوى، كما قرّ عينًا بالإياب المسافر. لقد نسيت تمامًا.

لكن مروان بن الحكم كان واليًا على المدينة، فأبى مروان بن الحكم - الذي كان في المدينة حينئذ - أن يُدفن الحسن مع سيدنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم]، فدفنوه في بقيع الغرقد.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.