السيرة النبوية - الحلقة السابعة عشر
- •تزوج النبي ﷺ السيدة خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكانت في التاسعة والثلاثين تقريباً، وأنجبت له سبعة أبناء خلال عشرين سنة.
- •مكثت السيدة خديجة مع النبي ﷺ سبعة وعشرين عاماً حتى توفيت في عام الحزن.
- •حُبِّب إلى النبي ﷺ الخلاء والخلوة، فكان يذهب إلى غار حراء ليتعبد.
- •تتحقق في الخلوة أربعة أمور مهمة: قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة النوم، وقلة التعامل مع الناس.
- •يتلو ذلك إشراقات روحية وانفتاح للقلب وتغيير في نظرة الإنسان للحياة وتذكر الموت والحساب.
- •بدأت الإرهاصات تظهر قبل الوحي، ومنها سماع الحجر يسلم عليه، ورؤيته الرؤى الصادقة لمدة ستة أشهر.
- •وصف النبي ﷺ الرؤيا بأنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وهي نسبة ستة أشهر إلى مدة الوحي البالغة ثلاثاً وعشرين سنة.
- •عُرف النبي ﷺ بالصدق والأمانة قبل بعثته، حتى صدقه قومه عندما سألهم.
- •جاء جبريل بالوحي وكان أول ما نزل: "اقرأ باسم ربك الذي خلق".
مقدمة الدرس ومراجعة سيرة النبي قبل زواجه من السيدة خديجة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع أنوار الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم نعيش هذه اللحظات. تكلمنا عن حاله إلى أن تزوج السيدة خديجة عليها السلام، ثم أنجب منها أبناءه، وكان يقول في شأنها: «ورزقني الله منها الولد»، والولد يُطلق على البنات والأولاد.
وتكلمنا عن أبنائه وأحفاده وهذه السلسلة الطيبة من ذريته.
حديث الثقلين وحب آل النبي في الكتاب والسنة
وهو [النبي صلى الله عليه وسلم] الذي كان يقول فيما أخرجه الترمذي:
قال رسول الله ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترة أهل بيتي»
وهناك رواية:
«كتاب الله وسنتي»
ولا يتناقضان؛ فكتاب الله والعترة والسنة يجتمعون ولا يفترقون حتى يوم القيامة.
وحب آل النبي صلى الله عليه وسلم منصوص عليه في الكتاب والسنة:
قال الله تعالى: ﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى: 23]
بالنص هكذا.
زواج النبي من السيدة خديجة وعمرهما وقت الزواج
النبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة عليها السلام وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكانت هي قد قاربت الأربعين. أربعون بالتقويم الهجري الذي كانوا يعدون به، أي في عام تسعة وثلاثين ميلاديًا تقريبًا، كانت السيدة في حوالي التاسعة والثلاثين من عمرها.
نساء قريش كن يحضن حتى سن الستين، بينما عموم النساء في العالم ينقطع حيضهن عند الخمسين تقريبًا، لكن نساء قريش كما هو منصوص عليه كن يحضن حتى سن الستين.
إنجاب السيدة خديجة سبعة أولاد ومدة بقائها مع النبي
وذلك لأن بعض الناس يتعجبون قائلين: هل نساء قريش في هذه الفترة كن ينجبن؟ فقد أنجبت [السيدة خديجة] أربع بنات وثلاثة صبيان، سبعة [أولاد]. الصبيان ماتوا والبنات حكينا قصتهن.
حوالي اثني عشر سنة، لأنها توفيت بعد الوحي. لا، ليست اثني عشر سنة، بل هي من سن الخامسة والعشرين إلى الأربعين كان سيدنا النبي يعمل بالتجارة، وبعد ذلك ثلاثة عشر سنوات، هي اثنتا عشرة [سنة]، ماتت في عام الحزن قبل الهجرة حوالي سبعة أشهر.
فتكون قد مكثت معه كم من الوقت؟ مكثت معه منذ أن كان عمره خمسة وعشرين عامًا إلى أن أصبح عمره اثنين وخمسين، فتكون قد مكثت معه سبعة وعشرين عامًا.
عمر السيدة خديجة عند وفاتها والمدة بين كل طفل وآخر
إذن عندما توفيت [السيدة خديجة] كان عمرها سبعة وستون عامًا. كانت قد أنجبت سبعة أولاد خلال العشرين سنة، أي أن المدة بين كل طفل والآخر حوالي سنتين أو ثلاث سنوات فيما بينهم.
حب النبي للخلوة وفوائدها الأربعة عند أهل الله
الحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة [خديجة] في سن الخامسة والعشرين، وحُبِّب إليه الخلاء (الخلوة).
والخلوة يتحقق فيها أربعة أشياء كما قال أهل الله:
يتحقق فيها قلة الكلام؛ من فوائد الخلوة بنفسك، مع من ستتحدث؟ هل يجب أن يبقى الإنسان صامتًا هكذا؟ لا، بل يكون هناك انشغال بالآيات وبالذكر، يكون هناك ذكر لله.
قلة الكلام تعني وجود دعاء، قلة الكلام تعني وجود تفكر، تعطي نفسك فرصة للتفكر وأنت بمفردك، إذ لا يوجد بقال ولا سوبر ماركت تجلس حتى تتصل به وتقوم بتوصيل الطلبات إلى المنازل بالديليفري.
تزود النبي للخلوة وأثرها في قلة الكلام والطعام والنوم
كان [النبي صلى الله عليه وسلم] يتزود لهذه الليالي ذوات العدد ثم ينزل فيتزود لمثلها. كم يستطيع أن يحمل من الطعام الذي يكفي أسبوعًا؟ فيمكث الأسبوع ثم ينزل ليحضر أسبوعًا آخر.
فالخلوة تجعلك في قلة كلام، وقلة الكلام لها فوائد من ضمنها أنها تتيح لك التفكر والتدبر.
وقلة الطعام؛ لأنه ليس هناك مشتتات، فتكون قلة الطعام.
وقلة النوم؛ ليس هناك أحد معك فأنت مع نفسك، فالأنس يحدث لك بالله، تجد روحك مع ربنا فيحدث لك أنس بالله. هكذا يعني من يستوحش من الخلق يحدث له الأنس بالله، يأنس بالله سبحانه وتعالى.
وصف غار حراء وأثر الخلوة في قلة الحركة والراحة الجسدية
ويحدث هذا في الخلوة. ما معنى الخلوة؟ لو صعدت إلى غار حراء ستجده غارًا صغيرًا هكذا، ليس فيه حركة.
والذي ليس فيه حركة يكون ماذا؟ ليس فيه مجهود. والذي ليس فيه مجهود يكون ماذا؟ يكون مرتاحًا.
فإذا كان هو مرتاحًا لا ينام كثيرًا، تجد روحه مستيقظة هكذا؛ لأن الإنسان عندما يعمل كثيرًا يتعب جسمه، عندما يُجهد نفسه فيحتاج إلى النوم. لكن هنا لا يوجد مجهود كبير، لا يوجد مجهود كبير، فيكون هناك سهر وقلة منام.
الأمور الأربعة المترتبة على الخلوة وطبيعة الجسم البشري
ستترتب على الخلوة هذه الأمور الأربعة:
- قلة الطعام.
- وقلة الكلام.
- وقلة التعامل مع الأنام، أي قلة [مخالطة] الناس.
- وقلة النوم.
فتتحقق فرصة؛ بدلًا من أن تنام ثماني ساعات تنام أربع ساعات، تنام ساعتين. هذه طبيعة الجسم البشري، يريد أن ينام ويغفل هكذا لكي يكمل بعد ذلك.
الفرق بين قراءة السيرة بعجلة وقراءتها لاستخراج برنامج عمل
فسيدنا النبي حدث له هذا [في الخلوة]، وهذا هو الفرق بين من يقرأ السيرة النبوية بعجلة ومن يقرأها ليستخرج منها برنامج عمل.
هناك أناس يقرؤون الحدث، يعني: ذهب إلى غار حراء وبعدها اختلى فيه. وهناك أناس تقرأ وتتأمل بالله. حسنًا، كيف أصبح الأمر بهذا الشكل؟ فلتعش إذن وفكر.
هذا ما يجعلنا نغضب من أولئك الناس الذين ليسوا مستعدين للتفكير، أو أنهم يعترضون على من يفكر. لا بأس، فكر ولكن تفكيرًا مماثلًا لما نفكر به نحن، كما فكروا هم هكذا، تفكير فيه خيرٌ، فيه منطقٌ، فيه عقلٌ، لكي تفهم، لكي تعرف كيف تطبق.
مستويات التفكير في الخلوة وأثرها على النفس والقلب
فسيدنا النبي حُبِّبَ إليه الخلاء (الخلوة). ويأتي الآن مستوى آخر [من التفكير].
انظر، المستوى الأول يقول لك: الخلوة فيها قلة كلام، ومنام، وأنام [أي مخالطة الناس]، وطعام. هناك أربعة أمور.
ثم يأتي مستوى آخر من التفكير يقول لك: نعم، لنفترض أنني فعلت ذلك، ماذا سيحدث؟ كيف ستتصفى النفس؟ كيف سيفكر العقل؟ وماذا ستفعل النفس؟
هل هذا الكلام يسبب راحة نفسية؟ تتلوها سعادة، يتلوها اطمئنان في القلب، يتلوها أن يفكر الإنسان هكذا.
إشراقات الخلوة من تذكر الموت والحساب إلى الخوف من الذنوب
حسنًا، ماذا سيحدث فيه [في القلب]؟ تتلوها إشراقات، يتلوها انفتاح للقلب، يتلوها تغيير وجهة نظرك في الحياة، يتلوها أنك تعلم أن هذه الحياة إلى فناء فتتذكر الموت.
يتلوها أنك تتذكر الموت وتتذكر القبر، يتلوها أنك تتذكر الحساب، يتلوها أنك عندما تنزل من الخلوة تصبح خائفًا من الذنوب، وتصبح خائفًا من أن تؤذي أحدًا، وتصبح تحب كل الناس.
ويبدأ المرء بالتفكير هكذا ويقول: ما هذا؟ هذه الخلوة لها أسرار، ويؤلف الكتاب الذي له بعنوان «كشف الأستار عما تنتجه الخلوة من الأسرار».
ثمرات الخلوة من الشفافية والمصداقية والبعد عن الذنوب
يقوم شخص ويقول له: من أين أتيت بهذا الكلام؟ من السنة؟ السنة هكذا؟ السنة تقول لي أن أفعل هكذا؟ فعلت فوجدت هذه الأمور: وجدت نفسي أكثر شفافية، أكثر مصداقية، أكثر بعدًا عن الذنوب، أكثر رحمة بالخلق، فذهبت وكتبت هكذا.
هل هذه الأشياء النبي نهى عنها؟ لا، لم يأمرنا بالصدق فحسب بل نهانا عن الكذب، وأمرنا بالرحمة ونهانا عن العنف، وأمرنا بأن نحب ونهانا عن الكره، وأمرنا بأن نعطف على الخلق وهكذا.
عندما تجلس لتقرأ ستجد أن القضية كلها متصلة ببعضها، وأن هذه الأسرار ليست أسرارًا ولا شيء، ولكنك لم تنتبه إليها. والله تعالى أعلى وأعلم.
معنى الإرهاصات عند علماء السيرة والفرق بينها وبين التوقعات
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.
عندما حُبِّب الخلاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدأت هناك ما تسمى عند علماء السيرة بـالإرهاصات. الإرهاصات معناها الأشياء والمقدمات والتمهيدات التي تحدث أولًا فيحدث بعدها شيء آخر.
الإرهاصات هنا يقولون إن الإرهاصات هي التوقعات. لا؛ لأنها تحدث فتدل على ما بعدها وليست مستنبطة مما قبلها. يعني التوقعات أقوم بها اليوم من أجل الغد، لكن الإرهاصات تحدث اليوم بسبب ما سيحدث غدًا، أي عكس التوقعات.
الإرهاصات معناها الممهدات والبشائر؛ فإذا حدث كذا فسيحدث كذا. هناك إرهاصات، دلائل ومبشرات.
إرهاصات النبوة وتسليم الحجر على النبي وإعداده لتلقي الوحي
فمن هذه الإرهاصات لها غرض آخر وهي إعداد سيدنا النبي لتلقي الوحي.
فعندما يمشي [النبي صلى الله عليه وسلم] يسمع حجرًا يسلم عليه: «السلام عليك يا محمد». سمع ذلك، لكن هذا حجر غير معتاد، إنما هو [الله سبحانه وتعالى] يحضره ويعده؛ لأن النبوة قوية جدًا، سيسمع أشياء وسيوحى إليه بأشياء وستنكشف له أشياء، فالعملية صعبة جدًا.
فأصبح [النبي صلى الله عليه وسلم] يقول:
قال رسول الله ﷺ: «إني أعلم حجرًا بمكة كان يلقي عليّ السلام»
أعرف الحجر الذي هو في المكان الفلاني.
الرؤيا الصادقة قبل الوحي بستة أشهر وتحققها كفلق الصبح
هذا [تسليم الحجر] وبدأ قبل الوحي بستة أشهر، كل يوم على التوالي يرى رؤيا تتحقق في اليوم التالي.
ما الذي كان يراه طوال اليوم؟ اليوم كله، يعني أنت نمت بالأمس ثم رأيت أنه سيحدث كذا وكذا يوم الجمعة، فاستيقظت فوجدت ما رأيته أمس في المنام برنامج وكل شيء موجود هنا إلى أن نمت.
نمت يوم الجمعة ليلة السبت، رأيت في الرؤيا ما سيحدث يوم السبت. ترى يوم السبت ليلًا ما سيحدث يوم الأحد، وترى يوم الأحد ليلًا ما سيحدث يوم الاثنين.
فلم يرَ رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح.
سؤال المشايخ عن تفاصيل رؤى النبي قبل الوحي ومدتها ستة أشهر
طلبه [هذا الأمر]. يسألوننا ونحن سألنا مشايخنا، قلنا لهم: ماذا كان يرى؟ ما هي الرؤى؟ يقول: هناك خمس أو ست رؤى هكذا مثلًا. قال: لا، انتبه، ليست رؤى هي، إنها ليست رؤية نحكيها، بل ما حدث ستة شهور، ستة شهور.
ماذا أصبح هذا؟ إنه [الله سبحانه وتعالى] يريد أن يربي سيدنا النبي على أنه يعرف أن هناك غيبًا وأنه سيعرف الغيب. هناك غيب وأنه سيعرف الغيب كي لا يفزع.
لماذا أخفى الله الغيب عن البشر وأثر معرفته على الإنسان
لأنك لو رأيت الغيب ستفزع. لو شخص واحد منا يعرف متى سيموت، ستضطرب حياته كلها، حتى لو قلنا له إنك ستموت بعد تسعين سنة، ستضطرب حياته أيضًا وهو يعلم أنه سيموت.
فما بالك إذا عرفت بالتفصيل ماذا سيحدث غدًا؟ ولكن أيضًا هذا منام وليس وحيًا.
حديث الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة وتفسيره الحسابي
لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال ماذا في هذا الجزء؟ قال:
قال رسول الله ﷺ: «الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة»
وبعد ذلك فوجئنا؛ إن النبي عليه الصلاة والسلام قال هذا الكلام مع صحابته: أن هذه ستة أشهر التي كان يرى فيها الرؤيا ستة أشهر، وأن مدة الوحي الخاص به ثلاثة وعشرون سنة.
ستة أشهر تعني نصف سنة على ثلاثة وعشرين سنة، فتصبح واحدًا على ستة وأربعين عليه الصلاة والسلام.
هذه اكتشفناها فيما بعد، فنحن كل ما نكتشف شيئًا كلما يزداد حبنا في هذا الرجل عليه الصلاة والسلام، الكامل المكمل المجتبى المصطفى صلى الله عليه وسلم، الإنسان الكامل.
حساب الستة أشهر كجزء من نبوته وخصوصية اطلاعه على الغيب
جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. قم بحساب الستة أشهر هي جزء فعلًا من نبوته صلى الله عليه وسلم.
فمن غيره لا يطلع على متى يموت وهكذا إلى آخره، أو يكون الله شرح صدره. هذا هو ما حدث.
خلوة النبي في غار حراء وحبه لضرب المثال الصالح قبل الكلام
والحاصل أنه [النبي صلى الله عليه وسلم] كان يذهب إلى غار حراء في الخلاء للعبادة، يتعبد هكذا إلى آخره، وفيها الأربعة [الأمور] التي تحدثنا عنها، والأسرار وانفتاح القلب والشفافية والمصداقية وهكذا.
كان سيدنا النبي يحب دائمًا، وهذا من توفيق الله له منذ صغره، أن يضرب المثال الصالح، يعني العمل قبل الكلام.
فكان صادقًا، ما كذب في حياته. وكان شهمًا، ما خان قط. وكان أمينًا. وكان معاهدًا فلا يغدر إلى آخره. كل الصفات الحسنة حتى ائتمنه الناس.
وقوف النبي على الصفا ودعوة قريش وشهادتهم بصدقه
مرة بعد ذلك، أسير معكم بالتسلسل، لكنني عندما أتوقف لأمر ما أنهيه حتى النهاية.
مرة أحب [النبي صلى الله عليه وسلم] أن يبلغ قريشًا بالرسالة فوقف عند الصفا: يا بني عوف، يا بني هاشم، يا بني فلان، يا بني علان. جاؤوا حتى أن الذي لم يستطع أن يأتي أرسل مرسالًا، أرسل رسولًا من عنده لكي نرى ماذا يريد.
وكان من بينهم أبو لهب الذي يحاربه، والذي كان يسير وراءه في كل مجلس ويقول: لا تصدقوه فإنه كذَّاب، فها هو قد تردى في المهالك.
سؤال النبي لقريش عن صدقه وتصديقهم له ودعوته إلى التوحيد
المهم قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: يا قريش، إذا أخبرتكم أن وراء هذا الجبل جيشًا يأتيكم للغزو، أكنتم مصدقيَّ؟ فقالوا: نعم، فإننا لم نجرب عليك كذبًا، عليه الصلاة والسلام.
فأنا أريد فقط - إخواننا الدعاة ينتبهوا من هذا الموضع! فالقضية ليست بالجدالات والنقاشات، بأن تفعل في نفسك ما أمرك الله به فقط وتترك الناس تشاهد.
فانظر عندما جاء أمره بالتبليغ وجد رصيدًا لديه. قال: أمصدقيَّ؟ وقالوا: ما وجدنا عليك كذبًا. قالوا: أنت لم تكذب ولا مرة. نعم، سنصدقك بالطبع.
فقال: أدعوكم وأحذركم عن النار، ها أنا أدعوكم، احذروا النار.
شتم أبي لهب للنبي ونزول الأمر بالصدع بالدعوة وإنذار العشيرة
فقال أبو لهب شتمه، مثله هو وزوجته. فسكت النبي عليه الصلاة والسلام، فنزل قول الله تعالى:
﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 94]
دعنا ننهي الأمر الآن. هناك قال له:
﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]
فلما مضى هكذا [في دعوته].
نزول أول الوحي بسورة العلق على النبي في غار حراء
في غار حراء في الأواخر، مرت الستة أشهر بهذه الكيفية، أي الرؤية التي تأتي كفلق الصبح.
ثم جاءه ملك، الذي هو جبريل [عليه السلام]، بوحي من القرآن. وكان أول ما نزل:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ * ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]
وهو [جبريل] يقول له: اقرأ. لم ينتبه [النبي صلى الله عليه وسلم] للمقصود، بل ظنَّ أنه يقول له اقرأ الآن، أي تناول شيئًا لتقرأه.
مراجعة جبريل للنبي ثلاث مرات بالأمر بالقراءة ونزول الوحي
قال [النبي صلى الله عليه وسلم] له: ما أنا بقارئ. قال [جبريل]: اقرأ، وضغط عليه. فقال: ما أنا بقارئ. اقرأ، وضغط عليه. قال: ما أنا بقارئ.
وهنا جاءه الوحي، وبدأه الوحي بعد ذلك.
نجلس حتى نعرف، يعني ما أنواع الوحي التي جاءت رسول الله [صلى الله عليه وسلم]؟ إلى لقاء آخر.
أستودعكم الله، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
