السيرة النبوية - الحلقة السابعة والثلاثون

وأن يفتح علينا فتوح العارفين به مر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صحبته الكريمة مع أبي بكر ومع عامر بن فهيرة ومعهم دليل على غير الإسلام وهو عبد الله بن أريقط بخيمة في الصحراء، وكانت هذه الخيمة لامرأة اسمها أم معبد وأم معبد رأت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم، السنة صعبة، والشاة جعفاء وعجفاء فيها قلب مكان يعني لا لبن فيها، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتلب منها وملأ الكوز الأول معه رغوة وأعطاها
لأصحابه وكان معه بعض الأشخاص: واحد مشرك واثنان مؤمنان، وهو وأم معبد، فيكونون خمسة، وأبو معبد كان غائباً يرعى بعض الغنم، خمس كؤوس لبن تُشبع كل كوز يظل كل واحد يشرب حتى يشبع تماماً، وهذه الكمية لا تأتي أبداً من قطيع، ليست من شاة مريضة، لكن البركة بركة سيدنا عندما جاء أبو معبد رأى كوز اللبن وعليه رغوة، قال: لا والله، من الذي أحضر هذا اللبن وشاتنا عزب ليست حامل أو والدة أو أي شيء وعجفاء أيضاً، مَن الذي أحضر هذا اللبن؟ قالت له:
مر بنا رجل مبارك أمسك الشاة فاحتلبها فشرب هو وأصحابه وترك لنا هذه، يعني شربت وترك هذا لك. قال: رجل مبارك أراه الذي تطلبه قريش لأن هذا الرجل مشهور عنه أنه رجل مبارك بركة. أراه الذي تطلبه قريش صفيه لي فأخذت أم معبد تصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفاً لم يصفه أحد قط. سيدة
من أولئك اللاتي يصفن لك الشيء بدقة؟ ربما الرجال لا ينتبهون إليها، فهي انتبهت لكل شيء فيه، فوصفته. هو حديث أم معبد مع حديث هند بن أبي هالة هند بن أبي هالة هو ابن السيدة خديجة من زواج سابق لها، فهو ربيب النبي، أي أنه تربى في بيته. هند رضي الله تعالى عنه، من المعقول أن يصف النبي لأنه كان مثل والده، إذ هو الذي رباه. معه على الدوام، من المعقول أن يوصف أما هذه رأته ربع ساعة أو ساعة ومضى،
ولكن سبحان الله حفظ الله لنا وصفه الشريف وشمائله هذا الوصف الخَلْقي من حديثين: حديث أم معبد وحديث هند رضي الله تعالى عنه هند هذا اسم ولد وليس بنت، هند بن أبي هالة. هذان الحديثان عن السيدة خديجة يصفان سيدنا بشكل متكامل، وسنأتي في وقت لاحق ونذكر الحديثين بالتفصيل ونفسرهما، لكننا نريد أن نعود حتى لا يضيع منا الكلام إلى طريق الهجرة في طريق الهجرة أول شيء قابلنا سراقة، وثاني شيء قابلنا أم معبد التي ورد حديثها.
وصف لسيدنا مشوا وتقدموا واقتربوا من المدينة وإذا بالزبير نازل من الشام بتجارة. الزبير بن العوام، وهو ابن عمة النبي ومسلم رضي الله تعالى عنه، ومن العشرة المبشرين بالجنة. كان في تجارة في الشام وهم قادمون ومعهم هذه التجارة وهي ملابس، يعني تجارة ملابس جالبينها من الشام ونازلين بها إلى مكة لكي يبيعوها، فقابله قبل الوصول إلى قباء فأهداه بردة يلبسها،
بردة جديدة ما زالت قادمة من الشام الآن أهداه بردة وأخذ بعضه ومشى إلى مكة. لم يقول له: "لا، لا تذهب إلى مكة، تعال معنا". الأصل أن الذي ليس معنا ليس علينا، والذي ليس علينا معنا. تشعر أنك أمام عظيم فاق الملوك، كما يقول شوقي مدحتُ المالكين فزدتُ قدراً، وحين مدحتكَ تجاوزتُ السحابا. أمدحُ الملوكَ وكلَ شيء، ولا أعرفُ ماذا، وازدادَ قدري أنني مدحتُ فلاناً وعلاناً، وقابلتُ سلاناً وتركاناً من
الملوك. حسناً، وسيدنا قال: لا، لقد أصبحتُ فوق السحاب. إذن هذه ثلاثة لقاءات: سُراقة وعرفنا ما حدث فيه، وأم معبد واستفدنا منها الوصف الشريف سمَّوْه ماذا الوصف؟ أصبحوا يسمونه الحلية، وكان الخطاطون يكتبون هذه الحلية، الحلية التي هي الوصف الشريف، ويزينون بها البيوت. هل تنتبه؟ انظر إلى الحب! ستدخل فتجد هذه الحلية، وكانوا يصنعونها بطريقة معينة ورسومات معينة وزخرفة معينة اسمها الحلية من الحب. اليوم لو رأى شخص
هذه الحلية لا يعرف ما هي. ما هذه أصلاً؟ أهذه شجرة أم ماذا؟ لا، نحن نريد أن تعود هذه الأشياء مرة أخرى، الحلية التي هي وصف سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وكان يُتبرك به. توضع هكذا، فكيف أحبه الناس إذن؟ دائماً شيء أمامهم هكذا، وكانوا في المساجد يأتون إلى المحراب ويقولون: الله محمد، يعني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وركن الشهادة الثاني يُكتب "الله الله". ما هذا؟ يعني نحن نعبد إلهاً واحداً، فكيف يقوم قوم بكتابة ثلاث مرات "الله الله الله الله ومحمد"؟ أصل هذا شرك. يا يا قليل الأدب يا مجرم! ركن الشهادة شرك؟!
لقد جعل ربنا اسمه في جزء، وجزء اسمه الثاني في الجزء الثاني، حتى جعل الصلاة عليه ذكراً لله لماذا؟ لأنك عندما تقول: "اللهم" فقد ذكرت ربنا، ثم "صلِّ وسلم على سيدنا محمد"، فتكون قد ذكرت ركن الشهادة. فتصبح الصلاة أتم الأذكار، الصلاة على النبي أتم الأذكار. لماذا؟ لأنك ذكرت ركن الشهادة وصل صلى الله عليه وسلم. مسجد قباء، لنرَ ما الذي حدث بعد أن نعود إليكم الآن. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه
ومن والاه. سيدنا النبي وصل إلى مسجد قباء، ومسجد قباء هذا ما زال موجوداً إلى اليوم ومعروف، حتى قال فيه رسول الله من صلى يوم السبت ركعتين في قباء كانت له كعمرة. ما هو من جهة الجنوب جهة مكة، فنحن ذاهبون جهة الجنوب. قم فنصل إلى قباء، يعني ما هناك سبعة كيلو أو ثمانية كيلو تقريباً. نزل قباء، إخواننا في المدينة عرفوا أنه خرج من مكة، فكانوا يخرجون كل يوم يترقبونه على
مشارف المدينة. يأتون ويجلسون حتى الظهر والشمس حارة، ويرجعون من الفجر ويذهبون ويرسلون مندوبين ينتظرون حتى يجدوه، فيرجعون قلوبهم متعلقة به صلى الله عليه وسلم. دخل قباء يوم الاثنين التاسع من ربيع، ماذا؟ التاسع من ربيع، هذا يوم مولده، يوم الاثنين التاسع من ربيع الأول، هذا يوم مولده، وما معنى ذلك؟ معناه أنه أتم ثلاثاً وعشرين أو ثلاثة وخمسين سنة، وفي يوم ميلاده صلى الله عليه وسلم كان في قباء في التاسع
من ربيع الأول وهو عنده ثلاثة وخمسون سنة بالكمال، وهذه سنة أربع عشرة من النبوة، فيبقى في ثلاث عشرة سنة أيضاً بالتمام عند من يحسب الستة أشهر التي قبل الوحي من النبوة. فالوحي نزل في رمضان، القرآن نزل في رمضان، ارجع للوراء فيكون شعبان، رجب، جمادى الثانية، جمادى الأولى، ربيع الثاني، ربيع الأول. الستة شهور التي كانت تأتيه الرؤيا كفلق الصبح، لو عددناهم من النبوة فيكون كم لدينا؟ ثلاثة عشر بالضبط في
نفس اليوم، فيكون يوم مولده يوم تمام الثلاثة عشر يوماً سنة ثلاث وخمسين، عليه الصلاة والسلام مكث في قباء يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، أربعة أيام كاملة. يبدو أن الرحلة كانت مُرهقة وتحتاج إلى راحة، وسنرى كيف كانت مرهقة. فعلاً كانت مرهقة عندما دخل سيدنا أبو بكر المدينة مرض هو وبلال، كان
بلال سبقه فمرض الاثنين أصابهما حمي من ماذا؟ من الإجهاد الفظيع هذا. جاهدوا في سبيل الله، وانظر إلى سيدنا النبي، حفظه الله وجعل جسمه قوياً. مكث يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، ويوم الجمعة صباحاً ذهب. وكان قد أرسل إلى أخواله بني النجار أنني قادم وسآتي إليكم يوم الجمعة
وأحب أن يكرمهم بأنه ينزل عندهم عند بني النجار لأنهم أخواله، ويكون ذلك بمثابة هدية لهم بأن يشرفهم بزيارته. فأرسل إليهم قائلاً: "أنا قادم يوم الجمعة". فخرجوا لاستقباله بالسيوف، كنوع من التشريفة، خرجوا بالسلاح وما شابه ذلك كتشريفة لاستقبال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم. وهو في الطريق يمشي على قدميه من قباء إلى المدينة المنورة دخلت صلاة الجمعة ونحن في يوم الجمعة وهو خرج في حوالي الساعة العاشرة صباحاً بتوقيتنا الذي نقول
عنه هذا، أما توقيتهم فكان شيئاً آخر. كان توقيتهم غروبياً، والغروبي يعني أنه يعد الساعات من الغروب. أي أن تجعل ساعتك الثانية عشرة عند غروب الشمس. عندما ترى الشمس قد غربت، تضبطها على الثانية عشرة. حينئذ تبدأ بالعد: الساعة الأولى من الليل، الساعة الثانية من الليل، وهكذا. هذه الطريقة مختلفة قليلاً، وما زال أهل مكة حتى الآن عندما تدخل الحرم يقولون لك: غروبي وإفرنجي. الإفرنجي هو الذي نحن نسير عليه، وهنا في مصر توقفنا عن هذا الغروبي ربما بعد ثورة تسعة عشر، وبدأنا في توقيفه منذ أيام الخديوي إسماعيل كان قبل ذلك كل الناس ماذا تفعل؟ غروبي لكي يكون الكلام الموجود في الكتب
مثل الحياة المعيشية، ومن أتى الجمعة في الساعة الأولى التي هي أي ساعة هذه؟ ستجدها الساعة السادسة الآن، وفي الساعة الثانية لها ستكون الساعة السابعة، وهكذا. وحتى لا يختلطوا، كانوا يسيرون على التوقيت الغروبي الحاصل أنه حل عليه وقت صلاة الجمعة وهو في الطريق، فنزل فصلى بهم في مكان يسمى بني سليم، وهو معسكر من معسكرات بني سليم في المدينة، فنزل فصلى بهم. وكان عددهم مائة، نعم هؤلاء وجدوه وهو قادم ينضم إلى الموكب من المسلمين الفرحين معه،
وفي الطريق ذهب مصلي الجمعة، صلى بهم الجمعة، جمع بهم وكانوا مائة، موجود هكذا في الكتب، جمع بهم وكانوا مائة. انتهى، الحمد لله، الصلاة في أمان الله، وذهب راكبًا ناقته وماشيًا وهو راكب الناقة ومتاعه من الثياب، سواء كان يحمل سيفًا أو عصا أو غير ذلك، وهذه البركة الكبيرة التي هي متاعه موجودة على جمل أخر ثم دخل يهودي كان فوق نخلة، فرأى الموكب وقال: "هذا جدكم، جدكم"
يعني الرجل الكبير الذي تتبعونه، "هذا جدكم جاءكم يا بنى أظن أرفدة أو شيء مثل ذلك، كانوا يقولون عن الأوس والخزرج. جاء النبي صلى الله عليه وسلم هناك، ودخل ومعه أبو بكر وهو شيخ وعليه شيب، والنبي عليه الصلاة والسلام ما زال في فتوة، ولم يَشِبْ من لحيته شيء إلا سبعة عشر شعرة عندما توفي بعد عشر سنوات. سبعة عشر شعرة فقط. لم تتغير شعرة واحدة، لكن لحيته
سوداء كما هي، فظن الناس أن أبا بكر هو سيدنا الرسول، وذلك لأنه كبير في السن. فكلما يأتون إليه ليسلموا عليه قائلين: "أهلاً يا رسول الله"، يشير لهم هكذا ويقول لهم: "لا، هو هنا، هنا. الله! هذا شاب، وهذا شيخ وأحياناً يقولون أن سيدنا أبو بكر أصغر من الرسول بسنتين، لكن الذي كان يراه هكذا هو شيخ وأحياناً يقولون أنه كان أكبر منه بسبب هذه الروايات، لكنهم كانوا دائماً يأتون إلى أبي بكر باعتباره الشيخ. المهم أنه دخل رسول الله فاستقبله الناس بطلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب
الشكر علينا ما دعا لله داعٍ أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع جئت شرفت المدينة مرحباً يا خير داعٍ وإلى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.