السيرة النبوية - الحلقة السادسة

السيرة النبوية - الحلقة السادسة - السيرة, سيدنا محمد
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع أنوار النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم رأينا أنه تزوج السيدة الشريفة الحسيبة خديجة عليها السلام وكانت أول من أسلم. تزوجها صلى الله عليه وسلم وعنده خمسة وعشرون عاماً وهي كانت تبلغ من العمر الأربعين فهي أكبر منه في السن بخمس عشرة سنة. النبي صلى الله عليه وسلم عندما سألوا العباس هل أنت أكبر أم محمد
أكبر، قال: هو أكبر لكنني وُلِدتُ قبله. فهي السيدة خديجة أكبر في السن فقط، لكنها هي التي التمست البركة والفضل من سيدنا وتشرفت به ودخلت إلى نطاق سيدة نساء العالمين، قال: كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها، وآسيا زوجة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد. فهؤلاء الأربع وصلن إلى حد الكمال. السيدة خديجة كانت من أثرياء العرب، وكانت تحب النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بعد الزواج. رأت منه الكرم والحب
والعطف والحنان والأمان، رأت فيه المثال الكامل، فكان خير زوج وخير أبٍ، ولما مات أبناؤه لم يجزع، كنت ترى عينيه الشريفتين تمتلئان بالدموع ويقول: "إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع، ولا نقول ما يُغضب الله"، فكان صلى الله عليه وسلم عنده الدنيا والآخرة على حد سواء. ليس بينهما شيء، عندما تزوج النبي خديجة عليها السلام وأنجب منها أبناءه عبد الله والطاهر وماتا في الصغر. "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم"، وبعد
ذلك رزقه الله بإبراهيم فمات أيضاً في الصغر وعمره سنتان، ورزقه الله بالبنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة عليها السلام. وعليها السلام هذه واحد يقول: "لحسن يكون شيعي؟" لا، فهذا الإمام البخاري في صحيحه يقول: "فاطمة عليها السلام". فنحن نقول "فاطمة عليها السلام" لأنها من الكُمَّل. فاطمة وخديجة ومريم وآسيا، تقول عليها السلام، فكيف لا وهي من الكُمَّل؟ النبي صلى الله عليه وسلم تزوج خديجة، ولما رزقه الله منها الأولاد لم يتزوج عليها. حافظ
على الأسرة دائماً من ناحية لأن فيها أسرة، ومن ناحية أخرى لشدة حبه لها، فقد كان يذكرها بالخير حتى بعد وفاتها. وعائشة تقول: مرةً ثارت غيرتي من خديجة فتكلمت كلمةً هكذا، قلت له: "ما باله هذه العجوز"، أو شيئاً من هذا القبيل. عائشة هي الوحيدة التي تزوجها رسول الله. وهي بِكر والباقي كلهم ثيِّبات بما فيهن السيدة خديجة. قال: فرأيت وجهه قد تغير وقال: لقد رزقني الله منها الولد. كأنه يريد أن يغيظ عائشة ما دام تغيظ خديجة. قفِ عند حدك!
لقد رزقني الله منها الولد وآوتني حيثما تركتموني وخذلتموني وصدقتني حيثما كذبتموني وكذبني قومك. لم يسكت. الله، هذا رجل يحبها حقاً. ما هي ليست موجودة، فقد انتقلت إلى الرفيق الأعلى. لقد رأى الكثير معها، رأى جبريل وهو يدخل عليه ويقول: "بلّغ خديجة من الله السلام، وبشرها بأن لها بيتاً في الجنة من قصب". من قصب! عندما يكون البيت مصنوعاً من القصب، فهذا يكلف مليارات لكي نصنعه من قصب من هذا هو نوع من الأنواع، أي مثل السوفتستون، يعني شيء جميل جداً، هادئ، لا تعب فيه
ولا صخب، مكان هادئ على ربوة وفي قصر مرتفع. هذا قصر السيدة خديجة في الجنة، فقالت: "عليك وعليه السلام، عليك وعلى جبريل السلام". فاستنتج الناس أنه عندما يبلغك أحدهم سلاماً يقول لك. فلان يسلم عليه فتقول: عليك وعليه السلام. هذه الكلمة التي قالتها سيدتنا خديجة رضي الله عنها لسيدنا النبي وهو يبلغ سلام الله عليها: "السلام عليك". حينما يسلم الله عليها فهذا أمر آخر ليس لنا تدخل فيه. إنها مسألة مختلفة. إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج خديجة ولم يتزوج عندما رزقه الله منها الولد أيَّ امرأة أخرى عليها - من يدّعون سنة رسول الله
- يتأملوا تجدهم تزوجوا أربعة وقال إيه: إنها سنة. لم تكن السنة هكذا، وينجب من كل واحدة منهم عشرة، فيصبح المجموع أربعين، ثم يقول لك: هذه هي السنة. لا، ليست هذه هي السنة. السنة أنه لما تزوج فأنجب منها لم يتزوج عليها افعل هكذا، ثم لما انتقلت إلى الرفيق الأعلى عليها السلام تزوج النبي صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة، ثم تزوج في المدينة بعد الهجرة بعائشة بنت الصديق أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، ثم تزوج بأم سلمة لما مات زوجها، وكانت أم
سلمة وأبو سلمة من أول المهاجرين ثم إلى الحبشة ثم إلى المدينة، فكانوا من المجاهدين في سبيل الله. وكانت أم سلمة فقيهة عالمة، ومن أمهات المؤمنين ممن تصدرنَ للفتوى: عائشة وأم سلمة، وكانت راوية للأحاديث، فأحب فيها النبي هذا المعنى، وفعلاً حملت كثيراً من سنته الشريفة للأمة. وتزوج أيضاً حفصة، وحفصة هي بنت عمر بن الخطاب حفصة، عندما كتب عثمان المصحف الذي وحّد عليه الأمة بإذن الله وإلهامه وقوته، هذا كان مصحف أبي بكر. فعندما
كتب أبو بكر المصحف، ذهب (أي المصحف) إلى عمر، ولما حان وقت وفاة عمر ولم يعرف من سيخلفه لأنه شكّل لجنة استشارية لاختيار الخليفة بعده، أودع المصحف عند حفصة عندما أراد عثمان كتابة المصحف، طلب النسخة الأصلية من حفصة وقال لها: "لن نفجعك فيها، أعطينا إياها فقط، سننسخها ثم نردها إليك"، ففعلت. وهكذا كانت حفصة سبباً في حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى. وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم من أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت قد هاجرت إلى الحبشة وزوجها كأنه رجع عن الإسلام فلما عادت
تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فانظر إلى قلبه الشريف أنه ليس هناك نزاعات قبلية ولا مضادات لأن أبا سفيان هذا عدوه، وهو الذي جاء في بدر والذي جاء في أحد والذي جاء في الخندق، كان يحاربه، وبالرغم من ذلك تزوج من ابنته المؤمنة الفاضلة السيدة أم المؤمنين أم حبيبة وتزوج أيضًا من امرأة يقال لها زينب المخزومية، وزينب هذه توفيت في حياته صلى الله عليه وسلم. وتزوج بزينب بنت جحش وكانت مع أسامة مع زيد بن ثابت وزيد بن زيد بن حارثة. وزيد بن حارثة هذا كان يسمى ابن
محمد، كان يسمى زيد بن محمد لأنه أتى به رقيقاً عبداً ثم نسبه لنفسه وحرره وبعد ذلك صار زيد ابن محمد، فحرّم الله "أدعوهم إلى آبائهم"، فخلاه زيد بن حارثة كما هو، وعندما جاء حارثة يطلبه أبى وقال: أنا لن أترك هذا الرجل، فذهب حارثة في حال سبيله. تزوجت زينب بنت جحش من زيد لكنهم لم يستمروا، فتزوجها النبي
بعد زيد ونزل في ذلك القرآن والله أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم، تكلمنا عن بعض زوجات النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وقلنا إنه تزوج خديجة وحدها ولم يجمع عليها امرأة أخرى لأنه قد رزقه الله منها الأسرة والولد، ثم تزوج سودة بنت زمعة، ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر وتزوج أم سلمة وتزوج زينب بنت المخزومية أو بنت خزيمة وكانت زينب قد توفيت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وتزوج أيضاً زينب
بنت جحش وتزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب وتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وتزوج جويرية بنت الحارث وهي من أمهات المؤمنين وتزوج صفية وكانت أبوها كان يهوديًّا ومن سادة اليهود في خيبر، إلا أنها كانت قد أسلمت سراً بينها وبين نفسها هكذا، والسبب هو أبوها وعمها. أسلمت صغيرة وهي في عمر التسع سنوات. فلما جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكانت في
سهمه كجارية، عرض عليها الإسلام فقالت: "يا رسول الله أنا مسلمة أصلًا. قال: كيف قالت له: إن أبي أرسل عمي ليختبرنك حتى يختبروك وبعد ذلك أبي ينتظر عمي ليصل بالنتيجة. وكان هذان الاثنان يحبانني جداً، فعندما أدخل عليهما يقومان ويحتضنانني ويرفعانني في الهواء هكذا من شدة حبهما لي. ففي ذلك اليوم دخلت على أبي فوجدته مهموماً واضعاً يده على خده وشارداً ولم لم يرني، فأخذت في نفسي: هل هو غاضب مني أم ما الأمر؟
فوجدت عمي داخلاً ولم يرني وأنا جالسة هكذا في طرف ركن الغرفة، وهما لم يرياني - كلاهما - من الغم والهم الذي أثقل عليهما، فقال له أبي: أرأيته هو أنت شايف أنه هو؟ هو يعني الذي مكتوب في الكتب والعلامات بتاعته كلها قال هو هو. هي فأنا سمعت هذا الكلام وهم غير منتبهين أن أنا في الغرفة أصلاً من انشغال البال، لأنه هو وطلع ليس من بني إسرائيل بل من بني إسماعيل، أيأخذ الله منا هذا الأمر أم ماذا؟ وكلام دنيوي كله لا علاقة له بالحق ولا بالحقيقة. فقال هو هو قال فماذا نفعل الله
افعلوا آمنوا بالله لا تصدوا الناس عن سبيل الله فدول لو آمنوا ودخلوا مثل عبد الله بن سلام وغيره لانتهت القصة، ولكن ماذا نفعل؟ إنه قدر الله نافذ. فأيقنت منذ ذلك الحين أنك الرسول وهي عندها تسع سنين وقدر الله عندما كبرت وانتصروا في خيبر، كان عمرها آنذاك ثمانية عشر عاماً أو تسعة عشر عاماً أو نحو ذلك، لكنها أيضاً لم تكن بكراً بل كانت متزوجة، وبعد ذلك عندما أُسرت عرض عليها النبي عليه الصلاة والسلام، فقالت له: "لا، أنا مسلمة منذ زمن"، فتزوجها النبي صلى. الله عليه وسلم السيدة صفية بنت حُيي ومن زوجات النبي
صلى الله عليه وسلم ريحانة وقيل إنها لم تكن زوجة له، أما مارية القبطية التي رزقه الله بإبراهيم حتى يقال عند بعض المسلمين أبو إبراهيم، يقولون هكذا على سيدنا النبي أبو إبراهيم. أين أنت ذاهب؟ يقول: أنا ذاهب لأزور أبا إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإنها كانت جارية وأرسلها إليه المقوقس، أي إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام اتفقوا أنه توفي عن تسع زوجات في تسع، فنقول هم إذن، سندع السيدة خديجة والسيدة زينب بنت خزيمة جانباً لأنهما توفيتا في حياته، وهو توفي عن تسع زوجات.
من هم هؤلاء التسعة سوى خديجة وزينب بنت خزيمة وسودة، ثم عائشة، ثم أم سلمة، ثم حفصة، ثم جويرية، ثم أم حبيبة، ثم صفية، ثم نعم زينب بنت جحش، ومن أيضاً؟ لا، مارية وريحانة هؤلاء إذا عددتهم ستضطرب العدة. مارية وريحانة ليستا زوجات، مارية وريحانة جواري معهم. واحدة ثالثة يبدو والله أعلم أنها كان اسمها جميلة. وآخر واحدة هي ميمونة بنت الحارث، وميمونة بنت الحارث هذه كانت خالة
ابن عباس وخالة خالد بن الوليد، يعني أخواتها البنات واحدة متزوجة العباس وأنجبت منه عبد الله، وواحدة أخرى متزوجة الوليد وأنجبت منه خالد، فكانت ميمونة خالة هذين الاثنين. فكانوا يدخلون عليها خالد وابن وعبد الله بن عباس لأنهم أبناء خالتهم ويأكلون عندها وكل شيء. ومن ضمن ما فعلته ميمونة أنها قدمت لرسول الله ضباً، والضب هذا شيء يشبه البرص مثل التمساح الصغير هكذا، فقيل: أعلموا رسول الله ماذا يأكل. النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يعيب طعاماً قط. الذي يُقدَّم له يقول اللهِ جيدٌ حسنٌ، جبّر الخواطر على الله، لا تقل سيء، لا تقل
ما هذا، ليس هناك شيء كهذا، تذوّقه! واللهِ هذا لذيذٌ جداً. فقال: "ما هذا؟" قالوا: "هو الضب يا رسول الله". كان مادّاً يده هكذا الشريفة، فماذا فعل؟ سحب اليد، لما سحب يده أكله عبد الله بن عباس وخالد عبد الله صغير عمره تسع أو عشر سنوات، وخالد فارس كبير، سيف الإسلام. فأكلوه وهو ينظر إليهم، وبعدما أكلوه قالوا: "هل هو حرام يا رسول الله أن نأكل ما تبقى؟" فقال: "لا، إنما لم يكن في أرض قومي فأراني أعافه، ليس لي رغبة فيه". وكان سيدنا يحب الحلواء ويحب الدباء التي هي القرع (الكوسة)، ويحب - صلى الله عليه وسلم - اللبن،
ويحب الشيء البارد لأن الدنيا حارة في الحجاز، وكان لا يحب الشيء الحار الذي يلسع أو الفلفل الحار، لم يكن يحبه. فسيدنا كان يحب ويكره من الطعام، لكنه لا يعيب طعاماً قط، وكان لا يأكل الأرانب، إنها سمعت أنها تحيض بالسمع فقط، فيعني نفسه تعاف، وهذا كله تعليم لنا أنه لا مانع من أن نرفض من الطعام الحلال. فمثلاً المصريون تراهم يعافون الجراد، والجراد هذا مثل الجمبري، يُؤكل طيباً، لكن المصري إذا قلت له: "ستأكل الجراد"، يتقزز ويقول: "ما هذا؟ الجراد؟"، بينما تراهم في الخليج مثلاً [يُستساغ]. يأنفون من أكل الحمام، لا يأكلون الحمام.
المصريون يأكلون الأرانب والحمام تمام. فلكل قوم ما يرونه مناسباً، وما أراه مقبولاً قد يراه آخرون مكروهاً. ليست قضية حلال وحرام، بل قضية أنهم لا يحبونه. إنها مسألة عادات. لقد علمنا سيدنا كثيراً في هذا الأمر، وخلي بالك أن الصحابة الكرام كانوا يأكلونه أمامه. عندهم الضب هذا لأنه غالي الثمن، الضب ده علبال يصطادوه ويعدّوه ويشوونه فإن بعض الناس تحبه وبعضها تشمئز منه. لا يحدث شيء في هذا الأمر. وقد تزوج سيدنا صلى الله عليه وسلم ميمونة وتوفيت بسرف، وسرف هذه منطقة بجوار مكة، وهي المكان الذي تزوجها
فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ربنا أذِن أنها تموت وتُدفن في المكان الذي تزوجها فيه رسول الله، فهؤلاء التسعة الذين توفي عنهم رسول الله، عندما تضيف إليهم زينب بنت خزيمة وتضيف إليهم خديجة يصبحون إحدى عشرة بهذا الشكل. وعندما تضيف إليهم الثلاث جوارٍ، جميلة - وهذه جميلة يظهر أنها ليست اسمها، بل يقول امرأة جميلة اسمها؟ لا، نحن لا نعرف من هي جميلة. أما ريحانة وماريه، فقد أرسل المقوقس له مارية وسيرين، وأحياناً يُطلق عليها شيرين. إذن اسم شيرين هذا اسم موجود منذ زمن بعيد. ماريا وشيرين
كانتا أختين، فعرض عليهما سيدنا النبي الإسلام، فأسلمت مارية فاختارها لنفسه، وأبَت سيرين وقالت له لا، أنا الإسلام ليس مقبولاً في تفكيري، أنا لست راغبة، خلاص، لست راغبة، لست راغبة. وأعطاها لعبد الرحمن بن عوف قائلاً له: "خذ هذه البنت وأكرمها" وما إلى ذلك. وهي جارية أرسلها لنا المقوقس هدية. ففازت مارية برضا الله، والثانية هذه ذهبت مع - معلش - سيدنا الرسول صلى لدينا الآن كم؟ إحدى عشرة وثلاثة يصبح أربعة عشر، فهؤلاء هن النساء اللاتي كن حول رسول
الله صلى الله عليه وسلم. توفي عن تسع نساء في ذمته. ما هي إذاً ميزة هذا؟ أنهن أمهات المؤمنين. ماذا تعني أمهات المؤمنين؟ تعني أنه لا يجوز لهن الزواج من هن ولا واحدة، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى. النقطة الثالثة: يضاعف لها العذاب ويضاعف لها الثواب إن فعلت شراً أو خيراً. ولكن الحمد لله، كلهن متن على الإسلام وعلى الإيمان وعلى التمسك بشرع الله، والحمد لله رب العالمين. ولذلك كن أمهات للمؤمنين، فإذا ذكرتها
فلا بد عليك أن توقرها توقير الأم وإلا كنت عاقاً لأمك، فالعقوق ليس لأمك التي ولدتك فقط، بل هؤلاء المساكين الذين يشتمون السيدة عائشة هم مساكين، إنهم يعقون، إنهم يفعلون شيئاً مثل الشرك بالله، لأن عقوق الوالدين كالشرك بالله، ولذلك فهم على خطر عظيم. هذا يسب أمه، وهذا شيء سيء جداً، ولذلك يجب علينا. أن نتبرأ وأن نستعظم هذا الفعل الخبيث أمهات المؤمنين، كن في معية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكن في خدمته، وكن في بيته، وكن تحت جناحه، ولذلك أكرمهن الله سبحانه وتعالى. انظروا
يا جماعة، الذي بيننا وبين العالمين هو رسول رب العالمين، لخص القضية الذي بيننا وبين العالمين هو رسول رب العالمين كذّبه أقوام، فيكون الذي بيننا وبينهم هذا: نحن آمنا به وهم كذّبوه. وأقوام لم يعرفوا قدره، فبعضهم أهان زوجاته، وبعضهم أهان أصحابه، وبعضهم أهان أهل بيته، وبعضهم أهان حاله مع الله، وادّعوا بأنهم من المسلمين. الذي بيننا وبين طوائف المسلمين أو الأجيال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم
عرفنا قدره فأحببناه وأعطيناه ونصرناه ما هو أهل له، فالذي بيننا وبين العالمين هو رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.