السيرة النبوية - الحلقة السادسة والعشرون
- •في السنة العاشرة من النبوة، مُزِّقت الصحيفة التي فرضت المقاطعة على بني هاشم وبني المطلب، فخرجوا من الشِّعب بعد معاناة استمرت ثلاث سنوات.
- •توفي أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ستة أشهر من نقض الصحيفة عن عمر ثمانين سنة.
- •اختلف العلماء في إسلام أبي طالب، إذ روى العباس أن أخاه قال الشهادتين قبل موته.
- •توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها في رمضان عن خمسة وستين عاماً بعد زواج دام خمسة وعشرين عاماً.
- •سمّى النبي صلى الله عليه وسلم هذا العام بعام الحزن لفقده حاميه وزوجته.
- •بعد وفاة أبي طالب، ازداد أذى المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم.
- •تزوج النبي صلى الله عليه وسلم السيدة سودة بنت زمعة في شوال، وهي أول زواجه بعد وفاة خديجة.
- •انتهت بهذه السنة المرحلة الثانية من الدعوة في مكة، لتبدأ المرحلة الثالثة التي شهدت توسع الدعوة خارج مكة.
افتتاح المجلس بالصلاة على النبي والدعاء بشفاعته يوم القيامة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع أنوار النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم، نعيش سويًا هذه اللحظات، عسى أن ينفعنا الله به في الدنيا والآخرة، وأن يشفعه فينا يوم القيامة، وأن يحشرنا تحت لوائه، وأن يسقينا من يده شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم يدخلنا الجنة بها من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
اللهم صلِّ وسلم على سيد الكونين صلى الله عليه وسلم.
نقض صحيفة المقاطعة وخروج بني هاشم من الشِّعب في السنة العاشرة
وصلنا في سرد السيرة إلى السنة العاشرة، حيث منَّ الله سبحانه وتعالى على بني هاشم وبني المطلب وأخرجهم من الشِّعب، وقُطِعت ومُزِّقت الصحيفة بفعل الله أولًا، وبإقرار قريش ممن شعروا بظلمهم وطغيانهم ثانيًا.
فإنهم لما فتحوا الكعبة وجدوها [أي الصحيفة] قد تآكلت، ولم يبقَ فيها إلا "باسمك اللهم"، وكانت العرب تعرف هذا [أي أنهم يفتتحون كتاباتهم بـ"باسمك اللهم"].
قصة "باسمك اللهم" في صلح الحديبية ورسالة الرحمة في البسملة
وفي صلح الحديبية — سيأتينا بعد ذلك بسنين — سهيل بن عمرو عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكتب المكتوب: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم"، قال [سهيل]: وما الرحمن والرحيم؟ لا نعرف إلا "باسمك اللهم". فقال صلى الله عليه وسلم: "امح يا علي واكتب باسمك اللهم"، وهو الذي كانوا متعودين عليه؛ فكانوا دائمًا يكتبون "باسمك اللهم".
وجاء الإسلام يدعو العالم إلى الرحمة، وأن النبي المرسل إنما هو نبي رحمة:
قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا رحمة مهداة»
فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، بين الرحمة والرحمة؛ أولها رحمة وآخرها رحمة، وأوسطها رحمة وبدايتها رحمة ونهايتها رحمة. فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين، بسم الله الرحمن الرحيم.
حال الصحيفة بعد أن أكلتها الأرضة وانتهاء محنة الحصار الثلاث سنوات
فوجدوا الصحيفة على هذا الحال متهرئة، ممسوح منها الظلم، لا يوجد إلا "باسمك اللهم" والباقي كله — ماذا يعني؟ — أكلته الأرضة، فشقوها وانتهت هذه المحنة.
ثلاث سنين لا شيء: أكلٌ لا يوجد، شربٌ لا يوجد، ولا ملابس. الدنيا مضطربة، الأطفال يبكون، النساء تعبن، الرجال تعبوا، الأمر مخنق. ثلاث سنوات قضيناها في هذا المقام؛ مكثنا السنة السابعة والثامنة والتاسعة من بدء الوحي والنبوة، وها نحن الآن ندخل في السنة العاشرة.
إنهاك أبي طالب بعد الحصار ووفاته بعد نقض الصحيفة بأشهر
ففي المحرم نُقضت الصحيفة، الحمد لله، لكنها قد أنهكت من صلب أبي طالب. الآن عمره ثمانون سنةً وقد تعب، يعني قضى ثمانية وسبعين وتسعة وسبعين وثمانين عامًا في الشدة، ودخل — خلاص — أنهى الثمانين ودخل في الواحدة والثمانين، تعب.
فبعد أن نُقضت الصحيفة، قيل بستة أشهر وقيل بتسعة، مات أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وحاميه.
مشاورة قريش حول التعامل مع النبي بعد موت أبي طالب خوفًا من ذم العرب
ومن معه [أي من كان مع أبي طالب من] قريش اجتمعت وقالت: يا جماعة، يبدو أن أبا طالب سيموت وهو مستلقٍ في الفراش هكذا في مرض الموت متعبًا.
بعدما يموت ماذا ستفعلون بمحمد؟ إذا قتلتموه أو آذيتموه، ستذمكم العرب وتقول لكم: أنتم عندما كان أبو طالب حيًا لم تكونوا قادرين على الاقتراب منه، وعندما يموت أبو طالب تفعلون ذلك بالرجل هكذا!
وهذه مَعَرّة [أي عار]؛ لأنه معناها أن أبا طالب كان أقوى منهم جميعًا، وأنهم كانوا خائفين منه، وهم لا يريدون أن يكونوا خائفين من أحد.
ذهاب وجهاء قريش إلى أبي طالب لطلب الصلح مع النبي صلى الله عليه وسلم
قالوا: حسنًا، بعد ذلك ماذا نفعل في هذه الورطة؟ قالوا: نذهب إلى أبي طالب ونقول له: تعال وأحضر ابن أخيك لكي نتفق أن نتركه في حاله ويتركنا في حالنا.
﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]
وذهب إليه خمسة وعشرون من وجهاء قريش، منهم أبو جهل، ومنهم الوليد بن المغيرة، ومنهم عتبة وعتيبة — يعني الوجوه المهمون — ومنهم المطعم بن عدي، ومنهم أبو البختري، وكل هؤلاء ذهبوا.
خمسة وعشرون شخصًا [قالوا]: يا أبا طالب، نحن خائفون أن تموت ولا نعرف ماذا نفعل مع محمد والعرب تعيبنا، فقل له أن يأتي لنتفق مع بعضنا؛ أي كلمة سيقولها سننفذها وننتهي.
حضور النبي صلى الله عليه وسلم وعرض قريش عليه ترك التعرض لأصنامهم
قال [أبو طالب] لهم: حسنًا، تجاوزتم العيب. أرسل: يا ولد، وأحضر محمدًا. جاء سيدنا صلى الله عليه وسلم، دخل فوجدهم مجتمعين كلهم، كان بينهم أبو سفيان أيضًا من الخمسة والعشرين هؤلاء.
نعم، ماذا تريدون؟ قالوا: والله نريد أن نكون في حالنا وأنت في حالك، لا تسبنا ولا نسبك، ولا تقول إن أصنامنا سيئة ولا نحن نقول إن إلهك سيء، كل واحد يعيش في حياته هكذا، وافعل ما تفعله، لكن لا تقترب من مصالحنا.
عرض النبي كلمة التوحيد على قريش ورفضهم لها وانصرافهم
قال [النبي صلى الله عليه وسلم] لهم: حسنًا، سأقول لكم شيئًا، أنا سأقول لكم كلمة واحدة فقط لا غير، كلمة واحدة فقط، إذا قلتموها دانت لكم العرب وملكتم بها العجم. كلمة واحدة!
فأبو جهل — لأنه أبو جهل — وقال له: لك مني عشرة، أنا أقول لك عشر كلمات! هو لا يعرف أن الكلمة هي التي جاؤوا من أجلها. قال له: حسنًا، كلمة. قال له: كلمةً بل عشرة فقط، دعنا ننتهي.
قال لهم: قولوا لا إله إلا الله فقط. نقول لا إله إلا الله؟! فأخذ القوم يصفقون ويفعلون هكذا، يعني: ما هذا؟ لا حول ولا قوة! فيمَ نحن قادمون إذن؟ وأنت هدمت لنا كل شيء بكلمة واحدة!
انصراف قريش بعد رفض كلمة التوحيد وعزمهم على مواجهة النبي
نعم، لأن الحق أبلج والباطل لجلج. فقالوا: يا إخواننا، لا تضيعوا وقت هذا الرجل، فهو لن يترك ما في ذهنه.
﴿لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: 44]
ولنذهب وليحكم الله بيننا وبينه. وقاموا على هذه النية أنهم سيقولون للعرب: لا، نحن لم نكن خائفين منه، بل نحن كذا إلى آخره.
محاولة النبي دعوة عمه أبي طالب للإسلام ومنع أبي جهل له
وبعد قليل عندما خرجوا، كان أبو جهل جالسًا، فقال [النبي صلى الله عليه وسلم] لعمِّه: يا عمُّ، قُلْ لا إله إلا الله.
فقال له أبو جهل: لا تقُلْ! أتترك دين عبد المطلب؟ يُذكِّرونه بأبيه؛ فهذه كبيرة عندهم. وأصرَّ [أبو جهل] على هذا حتى قال [أبو طالب]: أسكت على ملة عبد المطلب. قال ذلك ليسكته [أي ليسكت أبا جهل]؛ لأنه مريض وراقد في الفراش.
رواية العباس عن إسلام أبي طالب واختلاف أهل السنة في ذلك
عندما ذهب أبو جهل، كان العباس أخوه [أي أخو أبي طالب] موجودًا، فجاءه عنده. فأبو طالب قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
فالعباس جرى وراء النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: يا محمد، لقد قال الكلمة التي أمرته بها. قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: ما سمعته، ما سمعته، يعني أمره لله، أمره لله.
ولذلك أهل السنة اختلفوا: هل أبو طالب أسلم أو لا؟ لأجل رواية العباس هذه: "يا عمي، أنه قال ما أمرته به".
وفاة أبي طالب والخلاف في إسلامه وشفاعة النبي له بتخفيف العذاب
وبعد ذلك مات أبو طالب على هذه الحالة. نحن لا نعلم إن كان قد أسلم أم لا.
ثم إن بعض الناس مثل الشيخ الزيني دحلان ألف كتاب "أسنى المطالب في نجاة أبي طالب" وأورد فيها كل هذه المواقف. وبعض العلماء قالوا: لا، فقد مات [على غير الإسلام].
وكان النبي عليه الصلاة والسلام يسألونه: ماذا تنفع عمك وقد وقف معك؟ فقال:
قال رسول الله ﷺ: «أدعو له فيكون في ضحضاح من النار»
يعني عذاب خفيف هكذا [بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم له].
ملخص أحداث بداية السنة العاشرة ووفاة أبي طالب والسيدة خديجة
وبعد الفاصل نحكي ما حدث في السنة العاشرة من بدء الوحي والنبوة. ففي بدايتها نُقِضت الصحيفة الظالمة الطاغية، وخرج بنو هاشم وخرج بنو المطلب من الشِّعب، وانتهت المقاطعة.
لكن بعد ستة أشهر من بدايتها، أي في شهر سبعة الذي هو رجب أو في رمضان على خلاف، توفي أبو طالب.
وفي رمضان توفيت أم المؤمنين عليها السلام خديجة عن خمسة وستين عامًا، كانت قد بلغت خمسة وستين عامًا، أي بعد زواج دام خمسة وعشرين عامًا مع سيدنا صلى الله عليه وسلم.
فضائل السيدة خديجة ومكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم
رزقه الله سبحانه وتعالى منها الولد، وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] يقول:
قال رسول الله ﷺ: «آمنت بي حينما كذّبني الناس، وواستني بمالها حينما نبذني الناس، ورزقني الله منها الولد»
وكانت خير زوجة، وكان يحبها ويصل من أحبته في حياتها صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوج عليها أبدًا.
تسمية عام الحزن بسبب وفاة أبي طالب والسيدة خديجة وبلوغها مرتبة الكمال
بعد ذلك لما ماتت [السيدة خديجة]، النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا العام بـعام الحزن؛ لأنه مات فيه أبو طالب وكان حاميًا له، وماتت فيه خديجة وهي التي ساندته بنفسها ومالها وعزها وواسته.
وكانت خير زوجة حتى أنها وصلت إلى مرحلة الكمال، فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]:
قال رسول الله ﷺ: «كَمُلَ من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد»
هؤلاء الأربعة وصلوا إلى مرتبة الكمال، أي أنهم من كبار الأولياء ومن الصديقين العظام. وأمه [أي السيدة مريم] صديقة.
بلوغ السيدة خديجة مرتبة الصديقية وندرة وصول النساء إليها
فالسيدة خديجة وصلت إلى مرتبة الصديقية. وعادةً النساء لا يصلن إلى هذه المرتبة؛ لأنهن — أعانهن الله — يشتغلن بعمارة الدنيا بالحمل وبالولادة، وتخرج منهن الحياة، فكأن الله سبحانه وتعالى يكتفي بهذا الفضل لهن.
ولكن هناك من تصل من النساء إلى درجة الصديقية، لكن على قلة، أقل من الرجال. الرجال كما لو أنهم ليس وراءهم شيء، لكن المرأة منشغلة مسكينة دائمًا، فأمرها إلى الله سبحانه وتعالى؛ فلم يكلفها بنبوة ولا برسالة ولا كذا إلى آخره، إنما تبلغ مرتبة الصديقية على ندرة من شدة انشغالها بعمارة الدنيا.
تسلية الله للنبي بالوحي وبداية طغيان المشركين بعد موت أبي طالب
الله سبحانه وتعالى سلّى قلب النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، وسلّاه بالتأييد، وسلّاه باستجابة الدعاء.
وبعد موت أبي طالب بدأ المشركون في — يعني — طغيانهم وأذيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فمنهم من كان يهير التراب عليه، ومنهم من وضع على رأسه سلا جزور [أي أحشاء الناقة]، وعلى ظهره الشريف كرش شاة، إلى آخر ما هنالك من طغيان يعني فعلوه مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان يقول: ما كرهت ما آذوني إلا بعد أبي طالب، يعني لما مات أبو طالب ابتدؤوا يُرونه ما يكره.
الخلاف في تاريخ وفاة أبي طالب وقربها من وفاة السيدة خديجة
عندما توفي أبو طالب في حدود شهر رجب — وقيل في رمضان — وقبل وفاة السيدة خديجة بثلاثة أيام، هذا هو القول الثاني.
أما القول الأول فيذكر أنه توفي قبلها بشهرين، أي قبلها بستين يومًا؛ فمن رجب إلى رمضان تُعد ستين يومًا، فيكون بينهما شهران.
القول الثاني يقول: لا، إنه توفي في رمضان أيضًا وقبلها بثلاثة أيام. صعبة! ما أن دفن عمه فإذ بأنيسته [أي زوجته خديجة] قد ماتت.
بشارة جبريل للسيدة خديجة ببيت في الجنة وسنة رد السلام المنقولة عنها
سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان في غاية الاحتياج إلى السيدة خديجة. وسيدنا جبريل قال:
قال جبريل عليه السلام: «بلّغ خديجة من الله السلام، وأن لها بيتًا في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا وصب»
ولذلك عند ذكرها نقول "عليها السلام"؛ لأن الله سلّم عليها.
وخديجة ردت لما أبلغها رسول الله فقالت: عليك وعليه السلام. فصارت سنة في المسلمين أنه إذا بلّغك أحدهم سلام أخيك أن تقول: "عليك وعليه السلام". صارت هذه كأنها سنة مأخوذة من السيدة خديجة عليها السلام.
عام الحزن وزواج النبي من السيدة سودة بنت زمعة بعد وفاة خديجة
النبي عليه الصلاة والسلام سمى هذا بـعام الحزن، لاقى فيه ما لاقى.
وفي شوال — أي بعد موت خديجة — لم تمض عشرون يومًا حتى تزوج النبي صلى الله عليه وسلم السيدة سودة بنت زمعة. وكان زوجها السكران بن عمرو قد أسلم وهاجر إلى الحبشة ومات هناك.
مات في الحبشة السكران بن عمرو زوج السيدة سودة، وقيل أنه لا، بل رجع معها فمات في مكة، مرض ومات بشكل سريع في مكة. فيبدو أن أهل مكة لم يعلموا أنه قد توفي فيها، فقيل إنه مات في الحبشة وهي عادت وحدها.
زواج النبي من سودة بنت زمعة وحاجته إلى من يخدمه مع عبء الرسالة
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج [السيدة سودة]، وكان هذا أول زواج له في مكة بعد وفاة خديجة؛ لأنه كان يحتاج إلى من يخدمه مع عبء الرسالة الشديد، وكفار مكة لا يتركونه في حاله، والسيدة [خديجة] عليها السلام توفيت والقصة أصبحت منتهية هكذا.
فتزوج في شهر شوال سودة بنت زمعة رضي الله تعالى عنها، فأصبحت من أمهات المؤمنين.
تنازل السيدة سودة عن ليلتها لعائشة وبقاؤها في ذمة النبي حتى وفاته
وعندما كانت [السيدة سودة] في المدينة رضي الله تعالى عنها، تنازلت عن ليلتها لعائشة؛ فقد كانت تحب عائشة، فتنازلت عن ليلتها لعائشة، ورضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وظلت في ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، فكانت من كبار أمهات المؤمنين.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لما مات — كما ذكرنا — مات عن تسع [زوجات]، منهن السيدة سودة رضي الله تعالى عنها وأرضاها. فهي من الأولين المهاجرين الذين جمعوا بين الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة كأم سلمة أيضًا، وهي من المؤمنين الأولين في مكة، وهي أول من تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة السيدة خديجة، فكانت من كبار أمهات المؤمنين.
انتهاء السنة العاشرة ومراحل الدعوة المكية الثلاث وبداية مرحلة التوسع
هكذا انتهت السنة العاشرة من بدء الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم على تمام الخمسين. إذن على تمام الخمسين، فهذه عشر سنوات مضت وانتهت معها المرحلة الثانية.
نحن قلنا في مكة ثلاث مراحل:
- المرحلة الأولى: السرية، ثلاث سنوات.
- وبعدها مرحلة سبع سنوات انتهت بالعشر هذه.
- ثم المرحلة الثالثة حيث بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب إلى الطائف، ثم يذهب إلى العقبة الأولى فالعقبة الثانية، ويحدث الإسراء.
في تلك الثلاثة الأخيرة كانت الدعوة قد انتقلت من مكة إلى ما هو أوسع من مكة، حتى انتهت بـالهجرة الشريفة إلى المدينة المنورة المنيفة.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
