السيرة النبوية - الحلقة العشرون
- •بدأت الدعوة الإسلامية في مكة سرية خلال السنوات الثلاث الأولى، واقتصرت على الأفراد دون مواجهة مع قريش.
- •انقطع الوحي فترة ثم عاد ليطمئن النبي بنزول سورة الضحى، ثم تتابع نزول الوحي.
- •أسلم في البداية ثمانية أشخاص ثم ازداد العدد تدريجياً، ولم يكن هناك صدام كبير مع قريش.
- •نزل قوله تعالى: "وأنذر عشيرتك الأقربين" فصعد النبي الصفا ودعا قومه وأخبرهم برسالته، فسخر منه أبو لهب.
- •اتخذ المسلمون من دار الأرقم بن أبي الأرقم مكاناً للاجتماع السري لكونها مخفية عن أعين المشركين.
- •أسلم حمزة بن عبد المطلب بعد أن ضرب أبا جهل دفاعاً عن النبي، ثم أسلم عمر بن الخطاب بعد قراءته لسورة طه.
- •بإسلام حمزة وعمر تحولت الدعوة من السرية إلى الجهر، إذ خرج المسلمون بقيادة النبي ومعه حمزة وعمر إلى الكعبة.
- •سمى النبي عمر بالفاروق لأنه فرق بين مرحلتين: السر والعلن في الدعوة الإسلامية.
مقدمة الدرس والعيش مع سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيدنا صلى الله عليه وسلم وأنواره الجلية، مع النبي المصطفى والحبيب المجتبى، نعيش معًا هذه اللحظات في سيرته نتبرك بها، ونعيش في ظلالها، ونسعى لأن نتعلم منها الدروس في قوله وفعله ومواقفه وعلاقاته؛ في بيته، في تجارته، في حياته، في حربه، في سلمه، في هجرته وهجرة أصحابه الكرام، في كل ما هنالك مما يتعلق بذلك الإنسان الكامل؛ لأنه هو بابنا إلى الله ولا باب سواه، النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الدعوة السرية في السنوات الثلاث الأولى وفترة انقطاع الوحي
في الثلاث سنوات الأولى التي يمكن أن نطلق عليها بالدعوة السرية، كانت الدعوة فيها قائمة على الأفراد وليس على الجهر. وأيضًا كان هناك فترة للوحي، فتأخر الوحي، ثم بعد ذلك نزل الوحي:
﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ * وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ﴾ [الضحى: 1-4]
لا تتعلق بالدنيا ولا حتى بما فيها من أي شيء، لا تتعلق بالدنيا، اجعل قلبك مع ربنا. فسلّاه [الله] بذلك وطمأن قلبه.
بداية نزول الوحي بشدة ثم فتوره وعودته تسلية لقلب النبي
ثم بدأ الوحي بشدة. أصبح في البداية، في الفترة الأولى، نزلت اقرأ، نزل يا أيها المدثر، نزل يا أيها المزمل، قُطع منها هكذا. وبعد ذلك فتر الوحي وانقطع، ثم عاد مرة أخرى في نوع من أنواع التسلية لقلب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وبدء ما كان هناك.
وفي هذا الوقت كان انتشار الدعوة يتم سرًا، ولكن ثمانية أشخاص أسلموا في البداية، ثم أربعة وعشرون، وبعد ذلك عشرون شخصًا آخر أو نحو ذلك، فأخذ العدد يزداد.
موقف المشركين من الدعوة بين الاستخفاف والخوف على المصالح
في هذه الفترة بدأ المشركون عندما يستمعون إلى مثل هذا يقولون: إن بعضهم قد اتبع محمدًا. أي ما يتبعونه ويجري فيه ماذا؟ لا يجري شيء؛ لأن المشرك ليس لديه ديانة أصلًا يدافع عنها، هو كل ما يدافع عنه المصالح.
فماذا يعني عندما يجمع حوله بعض العبيد ويقولون إن ربنا واحد؟ حسنًا، ربنا واحد فعلًا، لا يجري شيء، دعه يا سيدي الله يحفظك.
كان هناك رأي في قريش، رأي آخر يقول: لا، إنه يدعو إلى إله واحد، وبذلك فهو يدعو إلى نبذ الأصنام، وبذلك يدعو إلى ترك الوثنية.
خوف قريش من ترك الوثنية وأثره على مكانتهم الاقتصادية والسياسية
فإذا تركنا الوثنية لا تكون بيننا وبين العرب الريادة والعظمة، وكذلك لا تكون مكة بعد ذلك سوقًا للعرب ورحلة للعرب ترحل إليها، وبذلك لن نجد ما نأكله.
آه، الأخير [المال]، ماذا أصبح الجنيه والدولار في الأخير! اعلموا أن ما تفعلونه هذا، ولكن كونوا واعين، هذا هكذا يهدم حتى يهدمكم أنتم.
كانت هناك وجهات نظر [مختلفة في قريش]، ولذلك لم يكن هناك، ماذا يعني، في هذه السرية، يعني لم يكن هناك صدام كبير [بين المسلمين والمشركين].
نزول آية إنذار العشيرة وصعود النبي على الصفا لدعوة قريش
وبعد ذلك نزل قوله تعالى:
﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]
فخرج [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى الصفا ودعاهم بيتًا [بيتًا]، فجاءوا والتفوا حوله.
فقال لهم: إذا أخبرتكم أن جيشًا يأتي من وراء هذا الجبل يغزو مكة، أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا قط - وفيهم أبو لهب - أكنتم مصدقيّ؟
قال: إني قد أوحى الله إليّ أنه لا إله إلا الله وأني رسول الله إليكم. يعني هل ستصدقونني في خبر من الأخبار وستكذبونني في هذا؟ يعني أنا إذا كنت لم أكذب عليكم، فهل سأكذب على ربنا؟
رد أبي لهب على دعوة النبي وبداية خوف أهل مكة من الجهر بالدعوة
ما حدث هكذا: فقال أبو لهب - وكان شديد العداوة لرسول الله مع حبه له، وهذا أمر غريب - واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه. أبو لهب كان يحبه [النبي صلى الله عليه وسلم] ثم ينقلب عليه غير قادر [على مقاومة ذلك] من أجل مصالحه.
قال: تعسًا لك، تعسًا له هو! هل جئت بنا من أجل أن تقول هذا؟ وانصرف ساخرًا.
وكان أهل مكة في بداية هذا الأمر قد بدأوا يخافون وقالوا: هذا كان ساكتًا، لكنه الآن يتكلم، فنريد أن نكون دائمًا ضده.
اجتماع النبي بالصحابة في دار الأرقم بن أبي الأرقم ووصف موقعها
بدأ النبي [صلى الله عليه وسلم] في الاجتماع بالصحابة الكرام في دار الأرقم بن أبي الأرقم. ودار الأرقم كانت عند الصفا من الخلف، أي كانت تقريبًا في الشارع الذي بين النزل الملكي وبين الصفا، كانت في هذا المكان وكان بابها من الخلف، فكانت مخفية.
كان هناك أزقة توصل إليها، فكان الجالسون في الكعبة لا يرونها؛ لأن بينهم وبينها جبل الصفا وهي مدارية وفيها حواري. فاختاروا هذه الدار، وكان الأرقم بن أبي الأرقم قد أسلم.
اعتداء أبي جهل على النبي صلى الله عليه وسلم عند الكعبة وضربه إياه
وكان بجانب هذا البيت [دار الأرقم] بيت عبد الله بن جدعان، وكان النبي [صلى الله عليه وسلم] يحب كرمه، وقد مات [ابن جدعان] كافرًا.
وبعد ذلك في أحد الأيام، جاء أبو جهل لعنة الله عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان جالسًا عند الكعبة، على الصفا، الكعبة أمامه والنبي جالس على الصفا. فأغلظ له [أبو جهل] القول جدًا والنبي ساكت، فضربه بعظم في يده على رأسه فشجّه ونزل دم، والنبي ساكت.
مولاة عبد الله بن جدعان تشهد الاعتداء وإخبارها حمزة بما حدث
ترى هذا [المشهد] مولاه [مولاة] لعبد الله بن جدعان تشاهد المنظر. أبو جهل جاء وشتمه [النبي صلى الله عليه وسلم] وقلّ أدبه وضربه، ثم انصرف إلى إخوانه بجوار الكعبة. كانوا يذهبون ويستندون ظهرهم للكعبة ويكونوا في الظل.
فجاء حمزة [بن عبد المطلب] فقابلته مولاة عبد الله بن جدعان - لم يذكروا ما اسمها - وأخبرته قائلة: إن أبا جهل قد ضرب ابن أخيك فشجَّه.
حمزة يضرب أبا جهل انتقاماً لابن أخيه ويعلن إسلامه حمية
كان حمزة بطلًا من أبطال قريش، وكان هو الثاني [في القوة]، طويل القامة هكذا. بحث عن محمد [صلى الله عليه وسلم] فلم يجده، إذ ذهب محمد ليضمد جراحه هذه وغسل الدم وما شابه.
ثم ذهب [حمزة] إلى الكعبة فوجد أبا جهل، فضربه بالأداة على رأسه وشجّه، وشتمه قائلًا: يا مجرم يا ابن المجرم، أتضرب ابن أخي وأنا على دينه؟!
ضرب أبا جهل، فقالوا له: كيف؟ وجاء بنو هاشم ليدافعوا عن حمزة، وجاء الآخرون من أجل بني مخزوم لأجل أبي جهل. وبعد ذلك سيتشاجرون، فقال لهم [أبو جهل]: اتركوه، فلقد سببته سبًا فظيعًا. يعني أنه شعر بخطئه بعد أن تلقى هذه الإهانة في وجهه، والله أعلم.
إسلام حمزة بن عبد المطلب حمية ثم دخول الإيمان قلبه بعد التأمل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.
أسلم حمزة [رضي الله عنه] حمية في أول اليوم، ثم جلس مع نفسه ففكر: أنا الآن قلت لهم أنني مسلم، خلاص أنا لن أرجع عن إسلامي.
لكن هل هناك ما يمنع من الإسلام؟ سيدنا حمزة كان الذي يمنعه من الإسلام شرب الخمر، كان يحب الخمر قليلًا، والخمر كانت لم تُحرَّم بعد.
ففكر هكذا وقال: والله إن هذا الرجل [النبي صلى الله عليه وسلم] لم يأتِ لنا إلا بخير، فدخل الإسلام قلبه. هذه هي المعجزة! لقد أسلم أولًا، أي حمية كانت هذه! ثم دخل الإسلام، وجد نفسه قد دخل الإسلام.
حمزة يبحث عن النبي ويشهر إسلامه في دار الأرقم بن أبي الأرقم
فأخذ [حمزة رضي الله عنه] يبحث عن سيدنا النبي [صلى الله عليه وسلم] قائلًا: أحضروا لي محمدًا الآن فورًا، أنا أريده - وهو عمه - فدلوه على دار الأرقم قائلين له: إنه يجتمع هنا كل يوم.
فذهب فوجد النبي وأصحابه، وأشهر إسلامه وقال له [بالشهادة]، ففرح به النبي كثيرًا؛ فقد كان يحبه وكان أخاه وكان في الرضاعة - قلنا هذا الكلام من قبل.
ولكن ماذا حدث عندما أسلم [حمزة]؟ وهذا هو الفتى المشهور في قريش.
دعاء النبي بإعزاز الإسلام بعمر بن الخطاب وتحديد الزمن في السنة الخامسة
فأول ما أسلم حمزة، دعا النبي [صلى الله عليه وسلم] قائلًا:
«اللهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل عمرو بن هشام»
فبعد ثلاثة أيام، ثلاثة أيام فقط!
نحن الآن في أي سنة؟ لقد أصبحنا في السنة الخامسة [من البعثة]. سنعود ونستعرض السنة الرابعة والخامسة والسادسة وكل شيء، لكننا الآن نتحدث عن مشهد دار الأرقم بن أبي الأرقم.
لقد مكثنا ثلاث سنوات [في الدعوة السرية]، وبعدها أعلن النبي عند الصفا، أصبح على مرأى منك أيها التاجر، لكن الاجتماعات ما زالت سرية حتى لا يهاجموهم ويحدث صدام وغير ذلك، لكن أصبحت هناك دعوة موجودة، بينما أربعة وخمسة يضربون في هؤلاء الناس.
قصة إسلام عمر بن الخطاب وذهابه لقتل النبي ثم توجهه لأخته
أسلم حمزة وبعد ثلاثة أيام، أسلم عمر [بن الخطاب رضي الله عنه]. كان يريد أن يقتل محمدًا [صلى الله عليه وسلم]، فقابله شخص وقال له: إلى أين أنت ذاهب يا عمر؟ قال له: ذاهب لأقتل محمدًا.
قال له: كيف ستقتل محمدًا؟ لا تفعل ذلك؛ لأنك تظن أن بني هاشم سيتركونك تمشي على الأرض برجليك! قال له: نعم، أظنك اتبعته، والله أظنك اتبعته.
قال له: أنا اتبعته؟ حسنًا، كن ذكيًا مع أختك وزوجها اللذين اتبعاه. قال: كيف؟ قال له: كما أقول لك، فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد اتبعوه.
عمر يذهب لأخته فاطمة ويقرأ سورة طه فيتأثر بها تأثراً عظيماً
وكان عندهم خباب بن الأرط يعلمهم القرآن. فذهب إليهم سيدنا عمر وأمسك بخناق سعيد زوج أخته - ويقول له إنه صهره - وأراد أن يضربهم.
وعندها قالوا له: اجلس الآن ودع عنك تصرفك هذا. فقال لهم: ما الذي معكم؟ قالوا له: هذه سورة طه، أحضريها لأقرأها. قالت: لا. وكان عمر يقرأ، يعني كان متعلمًا للقراءة. قالت له: اذهب وتوضأ، أو اذهب واغتسل، أو سأجد لك طريقة للتطهر.
فهزّه هذا الكلام، هزّه جدًا. وبعد ذلك قرأ سورة طه. قال: لا، إن هذا الكلام ليس كلام بشر، ولا ساحر، ولا كاهن. هل تعلمون كلام الكهنة والسحرة والدجالين؟ هذا الكلام دخل قلبي.
خباب بن الأرط يخبر عمر بدعاء النبي واستجابة الله لإعزاز الإسلام بعمر
خباب بن الأرت سمع هذا، فخرج إليه وكان مختبئًا في الدار بالداخل. خرج وقال له: يا عمر، لعل الله سبحانه وتعالى قد استجاب لنبيه؛ فإني سمعته قبل أمس - وهم في غضون ثلاثة أيام، أي أول أمس أو نحو ذلك، منذ ثلاثة أيام - كان يدعو ويقول كذا وكذا، وهي:
«اللهم أعزّ الإسلام بعمر أو بأبي جهل»
فأعزّه [الله] بعمر، وأبو جهل مات في بدر كافرًا، قتله عبد الله بن مسعود [رضي الله عنه].
سمع عمر ذلك ففرح وقال: سأذهب إلى النبي، أين هو؟ دلني عليه. كنت ذاهبًا لأقتله، والآن ذاهب لأؤمن به.
ذهاب عمر إلى دار الأرقم واستقبال حمزة له بين الخير والقتل
والله يا إخواننا لو عرفتم هكذا تعرفون ما هي هذه المعجزات التي حدثت في هذه الانقلابات الغريبة، بإذن الله هذه معجزات.
فذهب [عمر] إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم، فقام أحدهم وطرق الباب، نظر هكذا من الفتحة أو من الشق الذي بين الألواح، فرأى عمر متقلدًا سيفه.
دخل وقال لهم: هذا عمر! فقال حمزة: أدخلوه، فإن أراد خيرًا بذلناه له، وإن لم يرد خيرًا قتلناه بسيفه. اه، فتى! هذا هو سيدنا [حمزة].
النبي يمسك بعمر ويرفعه فيشهد عمر الشهادة ويسلم
عمر، اثنان وثمانون مترًا [في الطول]، يعني إلى ارتفاع سقف البيوت حاليًا. فقال لهم [حمزة]: لا، أنا أقتله بسيفه.
فلما دخل سيدنا [عمر] - النبي [صلى الله عليه وسلم] كان قويًا جدًا، جسمه قوي جدًا - فلما دخل برز له. قال النبي: ألا ترعوي يا ابن الخطاب! وأمسكه من حجزه (أمسكه من وسطه هكذا) ورفعه على يديه هكذا.
فقال: والله أنت لن تنتهي يا ابن الخطاب - وهو مرفوع هكذا - فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فأنزله، وكبَّر الناس.
الفرق بين شهامة عرب الجاهلية وحال بعض الناس اليوم في الصدق والأمانة
انظر كيف تصرف العرب؛ عندما يمكن أن يقول لك شخص شيئًا، ولكن من الممكن أن يكون يقولها خداعًا. لا، العرب لا يُخدَعون.
تصوَّر، انظر إلى عرب الجاهلية، لم يكونوا يخدعون. اليوم، هذه الفئة الناشئة الخارجة تخدع وتقول كلامًا وترمي على كلام آخر وتلعب سياسة وتلعب نجاسة، ما هذا؟ حتى الشهامة غير موجودة، ليس العلم فقط المفقود والأخلاق أيضًا.
عمر يطلب الخروج بالمسلمين علناً وبداية الدعوة الجهرية مع حمزة والنبي
قال له [عمر]: اشهد. جلس وقال: يا رسول الله، عليَّ ما الاختفاء؟ هيا بنا نخرج معك. نحن معنا الآن سيدنا النبي ومعنا سيدنا حمزة ومعنا سيدنا عمر، ثلاثة هم لو أن ألفًا أمامهم لهزموهم.
قالوا له: تعال نخرج بالناس الذين معنا هؤلاء، وبدأت الدعوة جهرية.
إذن ما هو الجهر هنا؟ بعد ثلاث سنوات بدأنا من وقت الصفا جهرًا، ولكننا كنا مختبئين أين؟ في الاجتماعات في دار الأرقم بن أبي الأرقم.
ظهور الدعوة في السنة الخامسة ومسيرة المسلمين إلى الكعبة بقيادة النبي
وفي السنة الخامسة [من البعثة] ظهرت الدعوة. حمزة هنا وعمر هنا وبينهما سيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم]، ومعهم صفان ومشوا حتى الكعبة، ومن أراد أن يأتي إلينا فليأت.
فأخذوا [المشركون] ينظرون إليهم هكذا وهم صامتون، لم يفعلوا شيئًا. وذهبوا [المسلمون] إلى الكعبة وصلوا هناك.
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
في وقت إذا لم تستطع شيئًا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيعه، وفي وقت آخر لا بد أن تكون هناك همة وأن يكون هناك عمل وأن يكون هناك مفاصلة.
تسمية عمر بالفاروق لأنه فرّق بين مرحلتي السر والعلن في الدعوة
فعندما رأى النبي [صلى الله عليه وسلم] ذلك، وصلوا إلى الكعبة وصلّوا وما إلى ذلك، وسُرّوا. سمّاه [النبي صلى الله عليه وسلم] الفاروق؛ لأنه فرّق بين الحق والباطل، أو بين السر والعلن، أو بين الضعف والقوة، سمِّها كما تشاء، فقد سمّاه الفاروق.
وهو [عمر رضي الله عنه] أخبر عن نفسه. قالوا: لما قالوا لك الفاروق؟ قال: قال لي الفاروق رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يوم خرجنا من دار الأرقم بن أبي الأرقم فوصلنا إلى الكعبة، فقال: إنك الفاروق؛ لأنه فرّق بين مرحلتين.
خاتمة الدرس والإشارة إلى استكمال أحداث السنة الرابعة من الوحي
إذن هذا هو الحال إجمالًا. ندخل بعد ذلك في السنة الرابعة من الوحي وليس من الهجرة، في السنة الرابعة من الوحي في مكة.
فإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
