الشيخ والمريد جـ 1 | رب لترضى جـ 1 | الحلقة الخامسة | قناة الإرث النبوي | أ.د علي جمعة - تصوف, رب لترضى

الشيخ والمريد جـ 1 | رب لترضى جـ 1 | الحلقة الخامسة | قناة الإرث النبوي | أ.د علي جمعة

19 دقيقة
  • الشيخ في التصوف الإسلامي مرشد للمريد في طريقه إلى الله، يعلمه الذكر والفكر بما يتوافق مع الكتاب والسنة.
  • الذكر إما باللسان أو بالقلب أو بهما معاً، ولكل منها ثواب، وذكر اللسان يصرفه عن الغيبة والنميمة والكذب.
  • خلوف فم الصائم ورطوبة اللسان من الذكر لهما مكانة عند الله تختلف عما يُدرك حسياً، وهذا من فهم أولياء الله للشريعة.
  • الشيخ يعلم المريد أوراداً خاصة كالوظيفة الزروقية المأخوذة من الكتاب والسنة، والتي اقتبس منها حسن البنا "المأثورات".
  • أسماء الله الحسنى هي صفات كاملة تنصرف الأذهان عند إطلاقها إلى الله، أما "الله" فهو الاسم الذي يدل بكليته على الذات الإلهية.
  • الشيخ يحذر المريد من الغرور عند حدوث الكرامات والخواطر والرؤى، فمن يسير بلا شيخ قد تدب فيه الأنانية ويضل عن الطريق القويم.
محتويات الفيديو(24 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين لمواصلة الحديث عن التصوف الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات ربي لترضى، ومع هؤلاء الشباب الذين كالورد نبدأ هذه الحلقة في الإجابة على أسئلتهم حول التصوف الإسلامي وبعض كتبه ومصادره.

سؤال عن دور الشيخ مع المريد وأسلوبه في التربية الروحية

[السائل]: كنا في الحلقة الماضية مولانا حضرتك تحدثت معنا عن الشيخ والطريق، وكذلك فالآن أنا وجدت شيخًا، ومن المفترض أن الشيخ سيفعل معي ماذا؟ أأسلم له نفسي أم سيقول لي ماذا؟ أم ماذا الذي سيحدث؟

[الشيخ]: كل شيخ وله طريقة، يعني كل شيخ له أسلوب في التربية. وتحدثنا عن بعض الطرق التي يكون أمرها ميسرًا وأقرب إلى السنة، وبعضها يكون فيه شدة وأبعد عن السنة.

ونحن نختار ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما هو أيسر ولما هو أقرب إلى السنة. الشيخ مرشد إلى الله سبحانه وتعالى، الشيخ يعلمني كيف أسير في الطريق إلى الله.

الطريق إلى الله مؤداه الذكر والفكر وتقييده بالكتاب والسنة

الطريق إلى الله مؤداه الذكر والفكر:

﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 191]

فقالوا هذا الكلام وتجد أنه موزون؛ الذكر والفكر، وتجده في الآية. وكان الجنيد دائمًا وهو سيد الطائفة يقول: «طريقنا هذا مقيد بالكتاب والسنة».

فالشيخ سيعلمك الذكر، والذكر إما أن يكون باللسان وله ثواب، وإما أن يكون بالقلب وله ثواب، وإما أن يكون باللسان والقلب وثوابه أتم.

ثواب ذكر اللسان وفضله في حفظ اللسان من المعاصي

يبقى أنني لو ذكرت باللسان فقط أيضًا آخذ ثوابًا من فضل الله حتى لو كنت شاردًا. ومن اعتاد على ذكر اللسان فإنه يتهيأ سبحان الله.

وذكر اللسان من أعمال اللسان؛ فهذا كي لا يغتاب اللسان ولا ينم ولا يكذب ويقول البهتان وشهادة الزور، يقول ذكر الله. ولذلك يأخذ ثوابًا لأنه يشغل لسانه بذكر الله.

ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»

الفرق بين الشريعة والوجود في فهم حديث رطوبة اللسان بالذكر

وهذا حديث فهموه أيضًا. انظر الفرق ما بين الشريعة والوجود؛ دائمًا أنا مهتم بماذا؟ الوحي والوجود، كتاب الله المسطور وكتاب الله المنظور.

انظر إلى الكلام وانظر إلى فهم الأساطين أولياء الله في فهم الشريعة. يقول ماذا؟ «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله». قال نعم، لكن يا إخواننا، ولكن نحن عندما نأتي لنذكر ونشتد في الذكر، اللسان يجف، يصبح فيه جفاف وليس فيه رطوبة.

إذن كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلنا على الحقيقة عند الله؛ هذا الجفاف الحسي سأنكره؟ لا، هو الجفاف جفاف موجود وهذا محسوس، ولكن ما رأيك؟ هذه رطوبة عند الله.

قياس جفاف اللسان بالذكر على دم الشهيد وخلوف فم الصائم

الشهيد دمه يتأسن، لكنه أحلى وأعلى وأغلى من المسك عند الله. هذا لا يعني أن رائحة الشهيد يجب أن تكون طيبة، وللعلم هناك شهداء كثيرون كانت رائحتهم طيبة، هذا على سبيل الكرامة.

ولكن في الأصل الشهيد دمه يتغير طبيعيًا تمامًا بالجو والجراثيم يتغير، فتصبح رائحته غير طيبة. لا، بل رائحته عند الله مثل خلوف فم الصائم:

«أحب عند الله من ريح المسك»

نعم، أنا عندما أصوم ونأتي بعد الظهر أجد فيه خلوفًا. خلوف يعني ماذا؟ رائحة غير طيبة من كثرة الامتناع عن الطعام.

حكم السواك للصائم عند الإمام الشافعي وعلاقته بخلوف الفم

وبعد ذلك يقول لك أو من أَزَم في الفقه هكذا. أَزَم ماذا تعني؟ طول الصمت، فكذلك رائحة فمي تتغير. هذه الرائحة تبقى لا تتغير من الكلام؛ لأن فيه هواء خارج، ولكن لو أنني جلست يومين لم أتكلم تصبح رائحة فمي تتغير.

حسنًا، وهنا رائحة فمي تتغير، فيُسَنّ السواك إلا في الصيام. لماذا؟ لأن خلوف فم الصائم ليس المأذوم [الذي يسكت]، الصائم أحب عند الله من ريح المسك.

فالإمام الشافعي يقول لك: أول ما يؤذن الظهر وأنت صائم لا تزيل الخلوف، هذا لا بل حسن، هذا أحب عند الله من ريح المسك.

ما يعلمه الشيخ للمريد من أذكار الصباح والمساء الواردة في السنة

تجد أهل الله يقول لك: عندما تذكر، الشيخ سيقول لك هكذا: اذكر كذا وكذا. يعطيك ذكرًا، والذكر كله يقول لك ماذا؟ استغفر الله مائة مرة، صلِّ على النبي مائة مرة، لا إله إلا الله مائة مرة.

طيب، وهذا وارد في السنة أم لا؟ وارد في السنة. كل هذا الكلام في الصباح والمساء، وحكاية الصباح والمساء هذه واردة في السنة، واردة في السنة. والعدد وارد في السنة أن نعدّ على الله، يعني نعم وارد في السنة أن تعدّ.

إذن هو هنا منتبه إلى أن كل شيء يجب أن يكون له أصل في الكتاب والسنة؛ فهمًا أو نصًّا.

النهي عن الزيادات غير المشروعة في الذكر وقياسها على منهج الشافعي

يقول لك: فانظر الأمر الزائد؛ ألا تشرب الماء إلا بعد نصف ساعة من الذكر، فمن أين جاء هذا؟ لماذا لا نشرب الماء؟ فلنشرب الماء وكل شيء في أمان الله.

قال: لأن الجفاف هذا محبوب عند الله؛ «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»، فحافظ عليه قليلًا، قياسًا على كلام الشافعي في خلوف فم الصائم.

على فكرة، النبي عليه الصلاة والسلام لم يقل: «لا يتسوك الصائم بعد صلاة الظهر»، لم يقل هكذا. وإنما الإمام الشافعي لما اختلط القرآن والسنة بدمه وروحه وعقله استنبط هذه المسألة. مفهومة؟

منهج أولياء الله في الاستنباط من السنة والكون معًا

فكذلك الشهيد لا يُغسل، لماذا؟ منهج الشريعة عند الإمام الشافعي جعله يقول هكذا. فمنهج الشريعة عند أولياء الله جعلهم يقولون ذلك.

ويُضاف لك جانب أنت لا تنتبه إليه إطلاقًا، ولا هو موجود في السنة، لكنه موجود في الكون، وهو جفاف الفم. ونأخذ ماذا إذن؟ من منهج السنة، ليس من السنة [نصًّا]، من منهج السنة.

فيكون أنا أعمل على السنة، وأعمل على منهج السنة، وأعمل على الحس؛ لأن هذا هو الدين. يقول لنا هكذا، العلم يقول لنا هكذا.

طاعة الشيخ في ترك الشرب بعد الذكر وتجربة انقداح النور في النفس

فيقول لي: لا تشرب. فلا أشرب، أطيع الشيخ ولا أشرب وأفعل هكذا. وبعد ذلك أمنع نفسي عن الشرب لمدة كم؟ ربع ساعة، ثلث ساعة.

فأجد أن ينقدح في نفسي نور لا ينقدح عندما يشرب الإنسان هكذا ولا سبهللة [بلا تدبر]. لنا قوم تأمل في نفسي وسجل هذا الكلام في الكتاب.

وأقول يا جماعة: أولًا لا تشربوا، لماذا؟ هذا الجزء واشرحها. وثانيًا هذا أنا عندما فعلت ذلك، ربما أكون فعلت ذلك عاديًا؛ لن أتسوك بعد الظهر عاديًا، الإمام الشافعي قال لي هكذا وانتهى الأمر.

تجربة البشر المتكررة مع نفس النتائج تدل على سنة كونية حقيقية

لا، بل أنا وجدت حلاوة في قلبي وهكذا. فأنت إذن لما سمعت وقرأت هذا الكلام ذهبت فاعلًا هكذا فوجدت حلاوة في قلبك، فمحمد فعل هكذا فوجد حلاوة في قلبه، فأحمد فعل هكذا فوجد حلاوة في قلبه.

فيقول الإمام السيوطي في [تأييد الحقيقة العلية في الطريقة الشاذلية]: إن تجربة البشر هذه المختلفة مع نفس النتائج تدل على أنه حق، يدل على أنه سنة كونية.

إذن يكون من هنا جاء طرف الوجود [الكون والتجربة].

ماذا يفعل الشيخ مع المريد من تعليم الذكر والوظيفة الزروقية

ماذا سيفعل معك الشيخ؟ سيعلمك الذكر، فيقول لك: اعمل الأشياء الثلاثة هذه [الاستغفار والصلاة على النبي والتهليل] مثلًا في الصباح وفي الليل وهكذا.

وبعد ذلك اقرأ الوظيفة الفلانية. يقول لك مثلًا في الطريقة الشاذلية: اقرأ الوظيفة الزروقية، والوظيفة الزروقية واردة عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد ذلك ينقلك بعد ذلك في أسماء تذكرها بطريقة معينة مجربة، بطريقة معينة مردها إلى الكتاب والسنة.

تعريف الوظيفة الزروقية والشيخ زروق ودعاؤه وعلاقتها بالمأثورات

بسم الله الرحمن الرحيم. الشيخ يعمل معي ماذا؟ سيعلمك الذكر والفكر. أما الذكر فقد عرفناه وقلنا: استغفار وصلاة على النبي ولا إله إلا الله.

وبعد ذلك أيضًا أن الوظيفة سُميت الوظيفة الزروقية لأن الشيخ زروق جمعها. والشيخ زروق هذا توفي عام ثمانمائة وتسعة وتسعين، مدفون في مصراتة في ليبيا.

والشيخ زروق هذا رضي الله تعالى عنه دعا ربه قائلًا: يا رب لا تجعلني أدخل القرن العاشر الذي هو تسعمائة، فتوفي ثمانمائة وتسعة وتسعين. انتبه! قبلها بسنة، ربنا استجاب له.

علاقة المأثورات لحسن البنا بالوظيفة الزروقية وشرح والده لها

تقرأ الوظيفة الخاصة به [الشيخ زروق]. أنت تعرف شيئًا غريبًا جدًا؟ لما كان حسن البنا ربنا هاديه أولًا، وكان هكذا، هذه هي المأثورات؛ عملها شيئًا تحت عنوان ما.

المأثورات هي الوظيفة الزروقية. الوظيفة الزروقية شرحها أبوه رحمه الله عبد الرحمن الساعاتي أبو حسن البنا.

فكانت الوظيفة الزروقية هذه حسن أخذها وذهب مسميًا إياها المأثورات، ويعملون بها حتى الآن.

الأسماء الأصول السبعة في الذكر وأصلها من القرآن والسنة

وبعد ذلك الشيخ يقول لك: حسنًا، والله إن هذه الأسماء لها تاريخ. هذه الأسماء تجدها من أسماء الله الحسنى أو مما هو وارد في الكتاب والسنة.

لا إله إلا الله، الله، هو، حي، قيوم، حق، قهار. هؤلاء يسمونهم الأسماء الأصول سبعة.

لا إله إلا هو، ما هو موجود في القرآن. أتلاحظ كيف موجود في القرآن؟ «هو» طبعًا ضمير، وهذا الضمير يعود عند الإطلاق على من ينصرف الذهن إليه عند الإطلاق. من الذي ينصرف إليه الذهن؟ هو الله.

الفرق بين الاسم والصفة في أسماء الله الحسنى وسبب تسميتها أسماء

ولذلك هذا الجزء: أسماء الله الحسنى كلها صفات ما عدا «الله»، هو الاسم الذي هو وحده كذلك. باقيها كلها صفات. فلماذا سميناها أسماء الله الحسنى؟

إذن يجب أن نفهم الفرق بين الاسم والصفة. الاسم عَلَم على الذات، إذا أُطلق انصرف الذهن إلى هذه الذات. عندما أقول: بلال، يا محمد، أحمد، قم على الفور، فالذهن ينصرف إلى الذات هذه.

لكن الصفة: آه، بلال طويل، قصير، أسمر، أبيض، سمين، نحيف. هذه صفات.

كمال صفات الله يجعلها تنصرف إليه فتسمى أسماء حسنى

لكن هذه الصفات التي هي العزة والقدرة والعلم، التي يأتي منها عزيز وعليم وقدير، كاملة إلى منتهاها في حق الله، بحيث إذا أُطلقت انصرف ذهنه إليه.

ومن هنا سُميت أسماء؛ لأن الاسم خاصيته أنه لما يُطلق ينصرف الذهن إليه. فما هي كلمة عزيز؟ فلما أقول لك: من العزيز؟ فعلى الفور، من الرحمن؟ من الرحيم؟ على الحقيقة وعلى الكمال: الله.

فيبقى إذن سينصرف الذهن أول ما أقول أسماء الله الحسنى هذه، فسُميت أسماء لأنه ينصرف الذهن عند التلاوة إلى الله.

عجائب لفظ الجلالة الله وتفرده بالدلالة على الذات العلية بكل أجزائه

ومن هنا جاء أما لفظ الجلالة فهذا غريب عجيب؛ لأنه يدل بكامله على الله، أي بكامله. هذا يعني: الله، احذف الألف هكذا تصبح «لله»، احذف اللام تصبح «له» سبحانه وتعالى، احذف اللام الثانية تصبح «هو» التي ما زلنا نقول عليها هذه.

aحذف اللام الأولى يصبح «إله»، طيب احذف اللام الثانية تصبح «إله». وهكذا تحذف، أي شيء يدل بكليته على الذات العلية.

فشيء غريب، لا وجود له على فكرة لمثل هذا في أي لغة من لغات الأرض؛ أن توجد كلمة تدل على شيء، أي شيء، بهذا الشكل.

لفظ الجلالة اسم الله الأعظم وأول كلمة في القرآن والسور

ولذلك لدينا كثير من العلماء الذين يقولون إن هذا [لفظ الجلالة] عند الله، هذا الاسم منه تعالى، أي ليس نحن الذين نأتي به من صفات ننسبها إليه؛ إن كان صاحب حكمة فهو حكيم، وإن كان صاحب علم فهو عليم، وإن كان صاحب قدرة فهو قدير.

وإن كان هذا أمر لا يمكن للبشر أن نتوصل إليه، فهذا مما علمه سبحانه وتعالى لآدم؛ أن الدال على الذات العلية هو «الله».

ولذلك كثير أيضًا من أهل الله يقولون إن هذا هو الاسم الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، فوفق الله المسلمين إليه. ولذلك تجد «بسم الله» أول ما تقول هكذا، الرحمن الرحيم، أول كلمة في القرآن، أول كلمة في السور هي هذه.

ترقي المريد في مراقي الذكر وإرشاد الشيخ له في الفكر ومحظوراته

ماذا سيفعل الشيخ؟ الشيخ يعلم الذكر، والذكر يرقيه. كلما ترقى في مراقي الذكر كلما ترقى من نفس إلى أخرى، من درجة إلى أخرى، من حال إلى حال، حتى يصير هذا الذكر كأنه [جزء من كيانه].

وكذلك يرشده في شأن الفكر؛ كيف يفكر وفيما يفكر، ومحظورات التفكير فيما لا يفكر فيه؛ لأن التفكر في الذات [الإلهية] إشراك. أتفهم؟

فيقول له: لا تتصور ربنا، وإلا فسبحان الله. لماذا نقولها؟ لأنه عندما تأتي صورة في ذهنك لله سبحانه وتعالى وحاشا أن تكون له صورة، قل: سبحان الله. هذه ماذا تفعل؟ تنفي هذه الصورة.

دور الشيخ في تحذير المريد من الأحوال والرؤى والخواطر المضللة

ويبقى يعلم الطالب [المريد]. وبعد ذلك هذا المريد تحدث له أحوال؛ يرى رؤى، تأتيه خواطر، يسمع أصواتًا. فهو [الشيخ] يقول له: احذر ولا تلتفت إليها، ملتفت لا يصل.

اتركك من هذه الأشياء ولا تهتم بها يا عزيزي. لو أن هذا الإنسان كان وحده فقد يظن أن هذه آثار طيبة من نعمة الله وليست لوافت [صوارف عن الطريق].

فالشيخ لا يقول له: لا، هي أشياء جميلة ولكن اتركها، هذه تريد أن تشغلك. ولذلك امضِ واتركها، فيقوي عزيمته.

خطورة السير بلا شيخ ودبيب الغرور والأنانية في نفس المريد

لكن الآخر الذي بلا شيخ، الذي بلا شيخ من تلقاء نفسه هكذا: هذه نعمة، هذا أنا أصبحت الرجل الجيد. حالما يقول: أنا أصبحت الرجل الجيد، يبدأ الغرور يدب في نفسه.

بعد قليل عندما يظل في «أنا جيد، أنا جيد»، هذه ما لا نعرف كيف نعيده [إلى الصواب]. ليجلس ويقول: بالمناسبة أنا ملهم، أنا الله أكرمني؛ لأن ليس هناك أي رؤية أراها إلا وتتحقق. أنا! وتبدأ الأنانية يا للأسف تزيد عليه.

خطورة عدم وجود الشيخ وانحراف المريد عن الطريق القويم دون رجعة

هذه خطورة عدم وجود الشيخ. فالشيخ ليس ضروريًا وإلى آخره، ولكنه تحدث أشياء مثل هذه كثيرًا، ويا للأسف يتحول [المريد عن الحق].

ولا يمكن بعد ذلك أن ترجعه مرة أخرى إلى الطريق القويم؛ لأنه رأى بعينيه وسمع بأذنيه وعاش، ولكن عاش خطأ. ركب القطار ولكن ركب القطار الخطأ، ولذلك سينزل في أسوان وليس في الإسكندرية، فسيبقى في الضلال البعيد.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.