الشيخ والمريد جـ 2 | رب لترضى جـ 1 | الحلقة السادسة | قناة الإرث النبوي | أ.د علي جمعة - تصوف, رب لترضى

الشيخ والمريد جـ 2 | رب لترضى جـ 1 | الحلقة السادسة | قناة الإرث النبوي | أ.د علي جمعة

22 دقيقة
  • المريد هو من يريد الله ويسعى للوصول إليه، أما المراد فهو من أراده الله وهداه دون سعي منه.
  • قول النبي "ومنكم من يقاد إلى الجنة بالسلاسل" يشير إلى أن الله يمنع بعض العباد من المعصية ويوفقهم للخير.
  • دور الشيخ في التصوف هو الإرشاد للطريق إلى الله والدلالة على الذكر والفكر والعبادة الصحيحة.
  • الشيخ ليس معصوماً وإنما يغلب خيره شره، وهو وسيلة للوصول إلى الله وليس هو المقصود.
  • المشايخ الحقيقيون لا يتدخلون في الشؤون الدنيوية للمريد إلا إذا طلب المريد منهم النصيحة.
  • مقولة "كن بين يدي شيخك كالميت بين يدي مغسله" ليست من أصول الطريق الصوفي.
  • استشارة الشيخ في الأمور الدنيوية اختيارية وليست إلزامية، ونصيحته غير ملزمة شرعاً.
  • بعض الجماعات المتطرفة تسيء فهم العلاقة بين الشيخ والمريد وتستغلها لفرض طاعة عمياء.
محتويات الفيديو(24 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالشباب للحديث عن التصوف الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة متجددة من حلقات "ربي لترضى"، مع مجموعة من الشباب نتلقى منهم ما يجول بخاطرهم حول التصوف الإسلامي. أهلًا يا شباب، مرحبًا بكم، هل عند أحد منكم تساؤلات نبدأ بها هذه الحلقة المباركة؟

معنى كلمة مريد في اللغة والفرق بينها وبين المراد

[السائل]: حضرتك نسمع كلمة "مريد"، نحن تحدثنا عن الشيخ في حلقات من قبل، فما معنى مريد؟ وماذا يعني أن يكون الشخص منا مريدًا عند شيخ؟

[الشيخ]: هو في اللغة العربية هناك مُراد وهناك مُريد. فالمُراد يعني: أنا أريدك فأنت مُراد، والمُريد: أنت تريدني فأنت مُريد. فالمُريد اسم فاعل والمُراد اسم مفعول.

فمعناها أن إنسانًا يريد الله سبحانه وتعالى، ولذلك فهو مُريد. وفي بعض الأحيان الله سبحانه وتعالى يجذب بلطفه الإنسان، ولذلك يُقال: هذا ليس مُريدًا، هذا مُراد.

حديث من يقاد إلى الجنة بالسلاسل وصور حفظ الله للمراد

ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام مسلم:

«ومنكم من يُقاد إلى الجنة بالسلاسل»

يعني أنه لا يضع في ذهنه أن يدخل الجنة، ولكن الله سبحانه وتعالى يوفقه إلى كل خير، ثم إنه يمنعه من كل شر، فلا يعرف كيف يعصي ربه.

يذهب إلى المكان الذي سيعصي فيه ربه فيجده مغلقًا، يجده مهدومًا، يتعثر وهو يمشي، يحضر في مكان فيه معصية فتنزل عليه السكينة والنعاس فينام، وما يحضر هذه الحكاية. سبحان الله! فهو بذلك يكون مُرادًا.

قول السيدة عائشة أرى الله يسارع في هواك وتوريث أحوال النبي لأمته

ومنها قول السيدة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: أرى الله سبحانه وتعالى يسارع في هواك، يعني كلما كان يريد شيئًا صلى الله عليه وسلم يحصُل من غير حول منه ولا قوة ولا دعاء، حتى إنه يحب هذا أو يرغب في هذا فإذا بهذا يحدث.

[السائل]: هذه خاصية لسيدنا النبي فقط يا مولانا؟

[الشيخ]: لا، ليست للنبي وحده، وإنما هذا حال كان فيه النبي، وأحوال النبي ورثتها أمته. فنرى من البشر من ينطبق عليهم قول النبي: «ومنكم من يُقاد إلى الجنة بالسلاسل»، ونرى من البشر ويشعر بعضنا في نفسه حتى أنه لا يستطيع أن يعصي الله سبحانه وتعالى.

حفظ الله للنبي قبل الرسالة وعصمته بعدها ومعنى المراد والمريد

والنبي صلى الله عليه وسلم كان قد نزّه نفسه عن أفعال الجاهلية، لكنه في مرة من المرات ذهب ليسهر مع شباب قريش فنزل عليه النعاس فنام. إذن فهو مُراد؛ أنه ذهب ليفعل شيئًا والشريعة لم تنزل وكان شيئًا مباحًا، ولكن الله سبحانه وتعالى حفظه.

نعم، هذا حفظ وإحاطة. الله سبحانه وتعالى يحيطه بكلئه وعنايته ورعايته، ولذلك نجد أن سيدنا النبي لم يسجد لصنم قط حتى قبل الوحي. فما النفرة الطبيعية التي ربنا خلقها فيه؟ وما الرعاية أو العناية أو الإحاطة التي أُحيط بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

تشعر هكذا أنه محفوظ، أنه مُراد، أنه بعد ذلك بعد الرسالة معصوم أيضًا، فلا يقع في الخطأ ولا الخطيئة؛ لأنه مصدر التشريع.

المريد يبحث عن الشيخ المرشد ليوصله إلى الله سبحانه وتعالى

يبقى إذن هذا المُريد معناه من أراده الله سبحانه وتعالى، فهذا هو المُريد. ولأنه أراده الله سبحانه وتعالى فإنه يسعى إليه ويضع الخطط والحيل من أجل أن يصل إلى الله.

وهنا فإنه يبحث عن الشيخ المرشد الذي يوصله إلى الله، يدله على الله، يهديه إلى الله سبحانه وتعالى. والهداية لها معانٍ:

المعنى الأول هو الهداية بمعنى الإرشاد:

﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]

يعني ترشد إلى الصراط المستقيم. ووصف ربنا القرآن فقال:

﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]

لأنه يرشد إلى طريق التقوى ويرشد المتقين إلى طريقهم.

الفرق بين هداية الإرشاد وهداية التوفيق من الله تعالى

ومنها معنى خلق قدرة الطاعة في العبد، وهذا لا يكون إلا لله:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

فقال له: ﴿وَإِنَّكَ لَا تَهْدِي﴾ وقال ماذا؟ ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾، هو يهدي أم لا يهدي؟ أجل، من ناحية الدلالة نعم هو يهدي، مرشد. لكن من ناحية أن يخلق وأن يوفق، هذه من شأن ربنا:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

فالمُريد الذي أراد الله سبحانه وتعالى يبحث عن من يوصله، تمامًا كما لو كنت تريد أن تذهب إلى مكان فتبحث عن سيارة توصلك.

الشيخ وسيلة لبلوغ الهدف والمقصود هو الله لا الشيخ

فهذه السيارة أو وسيلة النقل هذه هي الوسيلة التي تبلغك هدفك. الشيخ هو هذه الوسيلة التي تبلغك هدفك، أي تصل بالشيخ إلى هدفك الذي أردت.

فالمقصود هو الله وليس الشيخ؛ لأن الشيخ أولًا ليس معصومًا. عندما يكون وارثًا محمديًّا يصبح محفوظًا. العارفون قديمًا يقولون له: لم نتبعك لأنك نبي، أأنت نبي حتى لا تخطئ؟ لا.

وإنما على كل حال هو يغلب خيره شره، يغلب عطاؤه وطاعته تغلب قصوره وتقصيره. فالشيخ دائمًا يكون من أهل الخير، لكنه ليس معصومًا.

هل نسلم أمرنا للشيخ بالكامل أم نراجعه ونناقشه

[السائل]: ماذا نفعل يا مولانا؟ أنسلّم الأمر تمامًا أم نراجعه أم ماذا؟

[الشيخ]: ماذا تعني بنسلّم الأمر؟ حاول أن تفهمني أحسن.

[السائل]: أعني أننا وجدنا الشيخ، نعم، فيعني نترك أنفسنا تمامًا؟ أم نفكر ونأخذ ونعطي معه ويكون هناك أخذ وعطاء وهكذا مع الشيخ، ماذا نفعل؟

[الشيخ]: الشيخ هو دالٌّ إلى الله. إذن سنسأله عن الأذكار، سنسأله عن الواردات التي تأتيني، سنسأله عن الرؤى والأحوال، سنسأله عن تغيرات النفس، سنسأله عن عصيان النفس وعدم قدرتي على السيطرة عليها، فهو سيرشدني.

المشايخ لم يأمروا المريدين بسؤالهم في أمور الدنيا والحياة

لكن المشايخ الذين أدركناهم لم يأمرونا أن نسألهم إن كنا سنتزوج أم لا، وإذا تزوجنا فمن سنتزوج، وهل سننجب أم لا، وهل سندخل هذا العمل أم لا، وهل سنكمل الدراسات العليا وفي أي طريق أو في أي تخصص، أو في أي مكان سنشتري البيت هذا أم ألا نشتريه.

هذا الكلام لم نفعله ولم يأمرونا به. وهذه القضية كانت تأتي من قِبَل المريد لا من قِبَل الشيخ. المريد هو الذي يلح على الشيخ. لا، ليس واجبًا على المريد هذا. المريد هو الذي يفعل ذلك، الشيخ ليس عنده فراغ لمثل هذا، لكن المريد هو الذي يذهب ليتثاقل عليه.

معنى كن بين يدي شيخك كالميت بين يدي مغسله وسؤال المريد في كل شأنه

بعد ذلك، نعم، هذا ما هو يعني: يسأل [المريد الشيخ] في كل شأنه، على سبيل قولهم: "كن بين يدي شيخك كالميت بين يدي مغسله". وهذا نراه بعد الفاصل.

استكمال الحديث عن تسليم الأمر للشيخ وموقف المشايخ من أمور الدنيا

بسم الله الرحمن الرحيم، كنا قبل الفاصل توقفنا عند حكاية: هل نحن سنسلّم الأمر تمامًا على حد تعبير أخينا محمد؟

هي طبعًا هذا تعبير مجازي وكأننا نسلّم الأمر للمرور، وأصبحت المسائل التي لا حيلة لنا فيها. وقلت لكم أن من أدركناه من المشايخ لم نكن نسألهم في جريان الحياة، ولم يكونوا يطالبون بذلك، ولم يكونوا يأمرون بذلك أبدًا.

لم نرَ شيخًا ممن أدركناهم يقول لي: تعال هنا، ماذا ستعمل وماذا ستفعل، ماذا وأفعل ماذا ولا تفعل ماذا إلى آخره. لم نرَ هذا.

هل يعرض المريد أمر الشيخ على عقله أم يلتزم به دون مناقشة

[السائل]: هل يا سيدي يعني نفترض أن الشيخ أمرني بشيء، هل أعرضه على عقلي أم ألتزم؟

[الشيخ]: يجب أن تكون الأمور واضحة وجلية كي نسير فيها. الشيخ وظيفته هي وظيفة إرشادية للهداية.

أنت الآن تريد أن تجعل الشيخ هذا ماذا؟ فيذهب المريد للشيخ ويسأله في كل شيء صغير أو كبير، وتجعل الشيخ يقول لك. فتقول له: أنا سأتزوج فلانة، ما رأيك؟ حينئذ هو يقدم لك النصيحة، وهذه النصيحة هي نصيحة، أي غير ملزمة.

مخالفة نصيحة الشيخ بعد الإلحاح في السؤال من قلة الأدب

لكن جرت العادة: أنت الذي سألت، وأنت الذي قلت، بعد ما قال لك اعمل كذا تقول له: لا، لن أفعل والله! فلماذا كنت سألته إذن؟

وهنا شيء من قلة الأدب. يعني أنت الآن كان يكفيك الصمت، وهذا الملف لا ينبغي أن يُعرض عليه أصلًا. لقد عُرض، أنت عرضته وأصررت على أن يقول، فقال، فخالفته.

والذي سيترتب على هذا ليس شيئًا في الطريق إلى الله، بل الذي سيترتب عليه من أنواع الحرمان من شيء في الدنيا. أنك لم تستشره في الدنيا، وقلت له: اشترِ هذه السيارة أم لا؟ فقال لك: لا. فذهبت واشتريتها فوقع حادث.

لا تلازم بين مخالفة الشيخ في الدنيويات ووقوع المصائب

ولكن أولًا ليس هناك تلازم بين أنك عصيت كلامه ولم تعصِ الشريعة وأحضرت السيارة وبين وقوع الحادث. إنه شيء كالتربية لك من عند الله سبحانه وتعالى.

إنك أنت تدخل نفسك في الطريق الضيق، لماذا؟ وتدخل نفسك في المضايق، لماذا؟ إذا كان الشرع لم يأمرك أن تذهب وتقول له: اشترِ هذه السيارة أو لا تشترِ هذه السيارة. اشترها وانتهى الأمر، أو لا تشترها وانتهى الأمر.

ولكن كونك أنت تجلس تختبر الشيخ، أنت تختبره؟! فيقول لك نعم أم لا، فإذا قال نعم تقول له: لا والله! والمناقرة هذه ما نهايتها؟ ليس فيها نوع من أنواع الأدب.

قصة الشيخ القليوبي مع الشيخ الحصافي في أمر الزواج والطلاق

يحدثنا الشيخ عبد الهادي القليوبي وهو مُعمَّر الآن، وهو من مواليد ألف وتسعمائة وستة، ونحن الآن في عام ألفين وأربعة عشر، أي مائة وثمانية أعوام، يمنحه الله الصحة. وهو من تلاميذ الشيخ الحصافي محمد عبد الوهاب الحصافي.

فيحكي لنا قصة قد تنفعنا في هذه الحكاية. لكنني قلت لكم الأصل الشرعي: أن الشيخ هداية لك، مرشد في الذكر والفكر في الطريق إلى الله، في المراحل المائة التي للشيخ الهروي في منازل السائرين. أي أنه يقول لك الأذكار وكيف وهكذا، وليس له شأن بالدنيويات. ولكن أنت عندما تدخل نفسك في الدنيويات سنرى ما الذي يترتب عليها.

الشيخ القليوبي تزوج دون إخبار شيخه ثم أخبره فأمره بالطلاق

فالشيخ عبد الهادي [القليوبي] يحكي لنا أنه تزوج — انظر كيف أصبح — تزوج دون أن يقول شيئًا للشيخ ولا شيء. تزوج امرأة وكانت امرأة طيبة، ابنة أناس طيبين وجميلة وما إلى ذلك، ولا يعرف ما هي المواصفات التي يريدها.

فمضى شهر أو شهران أو ثلاثة، ثم جاء الشيخ [الحصافي] إلى البلد. وفي أثناء ذلك الكلام قال له: يا سيدنا الشيخ، ألا تبارك لي؟ فقال له: أبارك في ماذا؟ قال: إنني تزوجت امرأة.

فالشيخ الحصافي رحمه الله تعالى قال له: أتزوجتها؟ فقال: نعم. قال له: طلّقها! ها، طلّقها!

طاعة الشيخ القليوبي لأمر شيخه بالطلاق وزواجه الثاني دون إخبار الشيخ

طيب، وماذا بعد في هذه الورطة؟ طلّقها! فالرجل هذا شيء أصبح خاصًّا به، هذا ليس مكتوبًا في هذا الكتاب [كتب أصول الطريقة]، وهو ليس ملزمًا به.

ولو كان سكت وتمتم هكذا وذهب ولم يطلقها لما حدث له شيء. لكن الشيخ القليوبي رضي الله تعالى عنه عنده هذا الشيخ شيء له قيمة كبيرة جدًّا جدًّا، وأنه طالما قال له تزوجت وأدخله في هذا الشأن فيجب أن يتحمل.

فذهب وطلّقها وأعطاها حقوقها وكل شيء في أمانة الله. وبعد ذلك تزوج امرأة أخرى ولم يقل للشيخ. انتبهوا! لم يذهب وقال للشيخ: أنا سأتزوج امرأة أخرى ومن هي وما إلى ذلك. لا.

الشيخ الحصافي يكشف سبب أمره بالطلاق وأن المرأة الأولى لا تنجب

وبعد ثلاث أو أربع سنوات، الشيخ [الحصافي] أيضًا في جلسة أنس هكذا، قال له [القليوبي]: يا سيدنا الشيخ، أنت كنت ذكرت لي، قلت لك أنا تزوجت فقلت لي طلّقها، وعلى فكرة طلّقتها. نعم، وأنا امتثلت لأمرك.

ولكن يا سيدنا الشيخ، هي كان — لا قدّر الله — فيها شيء؟ قال له: لا، ليس بها شيء. قال له: لا غبار عليها. فلماذا أطلّقها يا سيدنا الشيخ؟

قال له: لأنك تحب كثرة الأولاد، وهذه امرأة لا تنجب، وكانت حياتكما ستصبح شقاءً.

تأكيد صدق كلام الشيخ الحصافي بأن المرأة الأولى لم تنجب حتى وفاتها

يقول الشيخ القليوبي أنه بعد انقضاء العدة من هذه المرأة الفاضلة، تزوجت مرة أخرى، كل الصفات الجميلة في النساء فيها. تزوجت وزوجها أحسن إليها، أي يعيشان في سعادة تامة، ولم تنجب حتى ماتت.

الشيخ القليوبي عاش مائة وثمانية أعوام حتى هذا اليوم، عاش حتى الآن ونحن نتحدث، فرآها حتى ماتت وزوجها مات ولم ينجبا.

الدروس المستفادة من قصة القليوبي وأن التسليم ليس واجبًا شرعيًّا

هذه الحكاية على بساطتها تبيّن لك: هل سنسلّم الأمر أم لن نسلّم الأمر؟ وكيف نسلّم الأمر؟ ولمن نسلّم الأمر؟ وهكذا.

هل أحدهم قال له أن يقول لي [أي للشيخ]: أنا تزوجت في الأصل؟ أو يقول للشيخ عندما أقول له طلّقها يطلّقها؟ وللعلم كل هذا غير موجود في أصول الطريقة أن تفعل ذلك.

وإنما هذا نابع من شدة ثقة الشيخ القليوبي بالشيخ الحصافي.

[السائل]: هل تقصد في الخبرة؟

[الشيخ]: الروح والعقل والخبرة وكل شيء. فلما قال له ذلك ونفّذ ذلك وتزوج امرأة أخرى، أنجب له ستة سبعة [أولاد]، الذي يريد أن يكون له أولاد كثيرون. هذه رغبته.

لو لم يطع القليوبي شيخه لما أثم لكنه كان سيعيش في نكد

فالمرأة هذه، لنفترض أن الشيخ القليوبي لم يطع الشيخ الحصافي، لكان سيدخل النار؟ لكان سيقل مثلًا في درجته؟ أبدًا، ولكنه كان سيعيش في نكد؛ عليه أن رغبته في كثرة الأولاد لم تكن ستتحقق.

[السائل]: ولكن هل واجب عليه أن يطلّقها؟

[الشيخ]: ولا واجب عليه ولا أي شيء.

التحذير من استغلال الجماعات الإرهابية لمفهوم الطاعة في التصوف

[السائل]: يعني الكلام الجميل الذي حضرتك تقوله، مع ما نسمعه عن فكرة الأمر والطاعة والكلام الذي يُقال في بعض الجماعات أو كذا، يستغلون أمثال هذه الحكايات ويعملون فيها ما يسمى بالتعميم، مثل لا تجادل ولا تناقش؟

[الشيخ]: يا أخ — أسف للاسم — هذا يا أخ علي أم يا أخ خالد، أنا آسف والله. هذا عبارة عن الجماعات الإرهابية، وهذا لا علاقة له بالتصوف ولا بأهل الله.

ولكنهم يقولون إن في الصوفية قولًا مفاده: "كن بين يدي شيخك كالميت بين يدي مغسله"، وهذا معناه أن يفعل بك ما يشاء.

مقولة كن كالميت بين يدي مغسله ليست من أصول الطريق إلى الله

هذا الكلام غير موجود عندنا في أصول الطريق يعني. وهو [الشيخ] يفهمني الذكر والفكر والطريق إلى الله، ليس فيه هذه الجزئية.

وهذه أيضًا سنفرد لها حلقة منفصلة حتى نتعمق فيها.

فإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.