اكتمل ✓
الصلاة في وقتها والسمع والطاعة من وصايا النبي لأبي ذر - سيدنا محمد, وصايا الرسول

هل يجوز الصلاة جماعة بعد فوات وقتها في البيت وما حكم الصلاة في وقتها؟

من صلى الصلاة في وقتها ثم أدرك الجماعة في المسجد فليصلِّ معهم وتكون صلاته الثانية نافلة. هذا ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر، وأكده بقوله لرجلين صليا في رحالهما ثم وجدا الجماعة قائمة: «فصلوا معهم واجعلوا صلاتكم سبحة نافلة». فالأصل أداء الصلاة في وقتها، وإدراك الجماعة بعد ذلك زيادة في الخير.

4 دقائق قراءة
  • هل يجوز الصلاة مع الجماعة بعد أدائها في البيت، وما حكم هذه الصلاة الثانية؟

  • أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر بالصلاة في وقتها، فمن أدى الصلاة ثم أدرك الجماعة صلى معهم وجعل صلاته نافلة.

  • أكد النبي وصيته بقصة رجلين صليا في رحالهما فأمرهما بالصلاة مع الجماعة وجعلها سبحة زيادة في الخير.

  • الوصية الثانية هي السمع والطاعة لولي الأمر مهما كان وضعه، لأن الشرع يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

  • حذّر النبي من منهج الخوارج الذي يقوم على انتقاد الحاكم والمجتمع وابتغاء الحكم بالفتنة وسفك الدماء.

  • الفتنة في الإسلام مرتبطة بالدم وتصيب المجتمع كله، لذا أوصى النبي بالاعتزال والهرب عند غياب الإمام لا بالسعي للحكم بالقوة.

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج وصايا الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذه الحلقة من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حتى نجعلها لنا نبراسًا وننطلق منها إلى ما بعد رمضان وفي حياتنا كلها، من أجل أن نعيش بها ومن خلالها.

حديث أبي ذر في وصية النبي بالسمع والطاعة والصلاة لوقتها

عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال:

قال أبو ذر رضي الله عنه: «إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدع الأطراف، وأن أصلي الصلاة لوقتها، فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك، وإلا كانت لك نافلة» أخرجه مسلم.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدع الأطراف، وأن أصلي الصلاة لوقتها، فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك، وإلا كانت لك نافلة.

تخريج الحديث ومعنى الخلة عند أبي ذر ومحبته للنبي

هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وكان أبو ذر كما سمعنا من قبل دائمًا يتكلم عن سيدنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] بأنه خليله.

والخليل كما قلنا هو من تخللت محبته في جسم المحب؛ فأبو ذر يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حبًا جمًّا.

وصية النبي بالسمع والطاعة لولي الأمر مهما كان وضعه

أوصاني خليلي [رسول الله صلى الله عليه وسلم] بالسمع والطاعة ولو كان ذلك الحاكم عبدًا مجدع الأطراف، عبدًا حبشيًا — كان هناك في رواية أخرى هكذا.

يعني الأمر ليس باللغو وليس حتى بالوضع القانوني حينئذ من عبودية أو حرية؛ ما دام هذا هو ولي الأمر فلا بد من السمع والطاعة. هذا هو الإسلام، الإسلام يأمرنا بالطاعة وبالسمع.

منهج الخوارج في انتقاد الحاكم والمجتمع وانتقاء المعاصي للوصول إلى الحكم

الخوارج لها رأي آخر، وهي أنها أولًا تنتقد الحاكم، ثم تنتقد المجتمع، ثم تنتقي المعاصي السائدة التي كانت سائرة في كل العصور منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم وإلى يوم الناس هذا.

صحيح أن القرون تختلف في الخيرية؛ فخير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ولكن في النهاية فكرة الانتقاء والتركيز على المساوئ ابتغاء الحكم، ابتغاء أن تصل الخوارج إلى الحكم حتى صار الحكم عندهم جزءًا من الدين.

وصية النبي باعتزال الفرق عند غياب الإمام وعدم السعي للحكم بالفتنة

والنبي صلى الله عليه وسلم ينصح ويوصي فيقول في حديث البخاري:

«فإن لم يكن في الأرض إيمان فاعتزل تلك الفرق كلها»

وفي حديث أحمد بن حنبل:

«فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب»

لم يقل لنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم]: فإن لم يكن في الأرض خليفة فعليك أن تسعى لإقامة الخلافة بطريقة قد تكون مضحكة، مثل ما عليه حزب التحرير وهذه الهيئات الغريبة التي تتكلم كلامًا تضحك منه الثكلى، ويسقط منه — تسقط منه الحبلى، ويشيب منه الأقرع.

نقد مزاعم حزب التحرير في تقليد مراحل الدعوة النبوية لإقامة الخلافة

لأنه [حزب التحرير] يقول: نريد أن نقلد النبي في بقائه في مكة أربعة عشر سنة وفي المدينة عشر سنين، والمجموع ثلاثة وعشرين؛ لأنه في سنة هنا ونصف سنة هناك، نريد أن نفعل هذا، وفجأة سوف تأتينا الأنصار وسوف نعود بالخلافة!

كلام لا يتكلم به إلا من فقد عقله، ولكننا سمعناه وعرفناه. كل هذا من الخروج عن وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتعامل مع الشرع الشريف باستخفاف وباستهانة، وبأدوات ليست هي الأدوات التي تكلم عنها المجتهدون واتبعها العلماء العاملون.

أصل الدين في السمع والطاعة والصلاة على وقتها كما أوصى النبي أبا ذر

أصل الدين هو ما قاله أبو ذر [رضي الله عنه]: أمرني خليلي [رسول الله صلى الله عليه وسلم] وأوصاني بالسمع والطاعة وإن كان عبدًا مجدع الأطراف.

وأمرني أيضًا وأوصاني أيضًا بالصلاة على وقتها؛ فمتى حلّت عليّ الصلاة صليت. فإذا أدركت المسجد ووجدتهم قد صلوا فالحمد لله أني أدركت الصلاة وصليت لوقتها، فإن وجدتهم في صلاة التحقت بهم وجعلت صلاتي معهم سبحة — يعني نافلة — يعني زيادة في الخير.

قصة الرجلين اللذين لم يصليا مع الجماعة وتوجيه النبي لهما

بعدما أنهى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] مرة الصلاة التفت فوجد اثنين لا يصليان في آخر المسجد، فأتى بهما وسألهما:

لِمَ لا تصليان؟ قالا: يا رسول الله، صلينا في رحالنا — يعني في الحي الخاص بنا — فلما أتينا وجدناكم تصلون ونحن قد صلينا.

قال [رسول الله صلى الله عليه وسلم]:

«إذا صليتم في رحالكم ثم أتيتم فوجدتم الجماعة، فصلوا معهم واجعلوا صلاتكم سبحة نافلة»

سبحة يعني زيادة، واجعل صلاتك سبحة [أي نافلة].

خلاصة وصية النبي لأبي ذر في أمرين السمع والطاعة والصلاة على وقتها

فهنا أبو ذر رضي الله تعالى عنه ينقل لنا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين:

  1. الأمر الأول: السمع والطاعة [لولي الأمر].

  2. الأمر الثاني: الصلاة على وقتها.

انظروا حقيقة الدين! السمع والطاعة يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«فإن كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»

الإمام قد يكون عادلًا وقد يكون غير عادل، وعلى كل حالٍ فالزم الإمام. لو الإمام ضرب ظهري وأخذ مالي، هو ليس عادلًا، ولكنَّ الشرع يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

رد الخوارج على مقولة الإمام مالك في تقديم الظلم على الفتنة

أحد الأساتذة من الخوارج يقول ويعترض على الإمام مالك وهو يقول: ظلم غشوم خير من فتنة تدوم.

يقول هذا المسكين الخارجي: بل فتنة تدوم خير من ظلم غشوم! هؤلاء أناس قد اختلت عندهم الموازين، موازين لا يعرفون ماذا وصّى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولو أنهم عرفوا ما وصّى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالظن فيهم أنهم سيكفرون ولا يتبعون رسول الله، بل يتبعون أهواءهم وما تمليه عليهم عقولهم ونفوسهم الصغيرة.

الفرق بين الظلم الغشوم والفتنة الدائمة وارتباط الفتنة بسفك الدماء

التي [أي نفوسهم الصغيرة] تفضل الفتنة والدم الذي يدوم على الظلم الغشوم. الظلم الغشوم يصيبك أنت، ولكن الفتنة التي تدوم تصيبك وتصيب المجتمع من حولك.

والفتنة دائمًا يربطها رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا يربطها بالدم؛ فلو سال الدم لكانت الفتنة، وإذا رأيت الفتنة فعليك الهرب والاعتزال وعدم المشاركة في دماء الناس.

وصلى الله وسلم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم.

ختام الحلقة والتوديع بالسلام والدعاء للمشاهدين

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

من صلى الصلاة في بيته ثم وجد الجماعة قائمة في المسجد، ماذا يفعل؟

يصلي معهم وتكون صلاته نافلة

ما الكلمة التي استخدمها النبي صلى الله عليه وسلم لوصف الصلاة الثانية التي يصليها من أدرك الجماعة بعد صلاته في بيته؟

سبحة

من أخرج حديث أبي ذر المتضمن وصية النبي بالصلاة في وقتها والسمع والطاعة؟

مسلم

ما معنى كلمة الخليل كما وردت في وصف أبي ذر للنبي صلى الله عليه وسلم؟

من تخللت محبته في جسم المحب

ماذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عند غياب الإمام وعدم وجود خليفة؟

الهرب والاعتزال عن الفرق كلها

ما الأمران اللذان تضمنتهما وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر؟

الصلاة في وقتها والسمع والطاعة

ما موقف الإسلام من الحاكم الظالم الذي يضرب الظهر ويأخذ المال؟

يجب لزومه لأن الشرع يقدم المصلحة العامة

ما مقولة الإمام مالك في الموازنة بين الظلم والفتنة؟

ظلم غشوم خير من فتنة تدوم

بماذا يربط النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة دائمًا؟

بالدم وسفكه

ما الذي يميز منهج الخوارج في التعامل مع الحاكم والمجتمع؟

الانتقاد والتركيز على المساوئ ابتغاء الحكم

ما الوصية الأولى التي أوصى بها النبي أبا ذر؟

السمع والطاعة لولي الأمر حتى وإن كان عبدًا مجدع الأطراف.

ما الوصية الثانية التي أوصى بها النبي أبا ذر؟

الصلاة في وقتها، فمتى حلت الصلاة أداها في وقتها.

ماذا تعني كلمة سبحة في سياق الصلاة؟

تعني النافلة، أي الصلاة الزائدة على الفريضة كزيادة في الخير.

ما الذي يصيبه الظلم الغشوم وما الذي تصيبه الفتنة؟

الظلم الغشوم يصيب الفرد وحده، أما الفتنة فتصيب الفرد والمجتمع من حوله.

لماذا يأمر الإسلام بلزوم الإمام حتى وإن كان ظالمًا؟

لأن الشرع يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ودرء الفتنة أولى من رفع الظلم الفردي.

ما الذي يدعو إليه حزب التحرير وما موقف الإسلام منه؟

يدعو إلى إقامة الخلافة بتقليد مراحل الدعوة النبوية، وهو خروج عن وصية النبي وتعامل مع الشرع باستخفاف.

ما الذي أمر به النبي عند رؤية الفتنة؟

أمر بالهرب والاعتزال وعدم المشاركة في دماء الناس.

كيف وصف أبو ذر رضي الله عنه علاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم؟

كان يصفه بأنه خليله، والخليل من تخللت محبته في جسم المحب، مما يدل على عمق محبته للنبي.

ما موقف الخوارج من مقولة الإمام مالك في تفضيل الظلم على الفتنة؟

يعكسون المقولة ويقولون: فتنة تدوم خير من ظلم غشوم، وهذا دليل على اختلال موازينهم.

ما الحديث الذي استشهد به في الأمر بالاعتزال عند غياب الإمام؟

حديث البخاري: «فإن لم يكن في الأرض إيمان فاعتزل تلك الفرق كلها»، وحديث أحمد: «فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب».

ما الذي يجعل الفتنة أشد خطرًا من الظلم الفردي؟

الفتنة مرتبطة بسفك الدماء وتصيب المجتمع بأسره، بينما الظلم يصيب الفرد وحده.

ما الحكم الشرعي لمن صلى في بيته ثم وجد الجماعة قائمة في المسجد؟

يصلي معهم وتكون صلاته الثانية نافلة سبحة، وهو ما أمر به النبي صريحًا.

ما الفرق بين منهج الخوارج ومنهج الإسلام في التعامل مع الحاكم؟

الإسلام يأمر بالسمع والطاعة لولي الأمر تقديمًا للمصلحة العامة، بينما الخوارج ينتقدون الحاكم ويسعون للحكم بالفتنة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!