العطاء | مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة - مجالس الطيبين

العطاء | مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة

11 دقيقة
  • خلق العطاء من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، وقد ربط النبي بين العطاء والإيمان.
  • الرسول الكريم قال: "والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع"، مما يعني أن العطاء جزء لا يتجزأ من الإيمان.
  • روى أبو قتادة أن النبي قال: "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه".
  • العطاء يرفع درجة المؤمن، فقد قال النبي: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار".
  • في المال حق سوى الزكاة، مما يعني وجوب العطاء والصدقة بعد إخراج الزكاة.
  • حث النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على العطاء ودعاهم للصدقة ولو بالقليل.
  • من سن سنة حسنة في العطاء فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
  • العطاء يعالج مشكلات المجتمع كالفقر والجوع ويحقق التكافل الاجتماعي.
  • المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

افتتاح الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس الطيبين في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم ومرحبًا في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين في رمضان المعظم الكريم.

خلق العطاء عند رسول الله وارتباطه بأخلاق القرآن الكريم

ونحن نسير مع أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر القرآن، وقد كان خُلُقه القرآن كما وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها، فإننا نؤكد على خُلُق العطاء الذي تحلّى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر أمته أن يتحلّوا به في مواقف كثيرة وأحاديث كثيرة.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شعلة محبة صافية، والحب كما عرّفوه عطاء؛ الحب عطاء، ولا بدّ أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك. ومن هنا جاءت فكرة التكافل الاجتماعي والعطاء.

ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين العطاء والإيمان في حديث الجار الجائع

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، مَن بات شبعان وجاره جائع»

بعد أن نسمع هذا [الحديث الشريف]، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ربط بين العطاء وبين العقيدة، وجعل ذلك الذي يمتنع بُخلًا عن العطاء، أو استهانةً، أو عدم التفات، أو أنانية، أو أنه لا يشعر بآلام الآخرين؛ كل ذلك يتعلق أصلًا بالإيمان.

وجوب التحرك للقضاء على الفقر وأطفال الشوارع استجابة لنداء العطاء

بعد أن نسمع هذا [الحديث النبوي في شأن العطاء] فإنه يجب علينا أن نتحرك سريعًا للقضاء على هذه الظواهر التي تحيط بنا؛ للقضاء على أطفال الشوارع، للقضاء على حزام الفقر، للقضاء على حدّ الكفاف والمجاعة أو ما دون حدّ الكفاف.

لا بدّ علينا ونحن نسمع النداء هنا وهناك بحملة العطاء أن نعرف أن هذا أمر يتعلق تعلقًا عضويًا بالإيمان، وأنه جزء لا يتجزأ من الإيمان بنصّ كلام سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

قصة أبي قتادة مع المدين المعسر وتنفيسه عنه اقتداءً بالنبي

هناك حديث عن أبي قتادة رضي الله عنه أخرجه مسلم، يقول فيه أنه طلب غريمًا له فتوارى عنه. أبو قتادة طلب مدينًا أخذ منه دَيْنًا، فهذا المدين هو المدين، في لغة العرب يُقال له غريم.

هذا المدين اختفى، توارى عنه، يعني اختفى منه لأنه خَجِل وليس معه الآن ما يسدّد به دَيْنًا. ثم وجده في إحدى المرات، وجده فأمسك به، فقال المدين: إني مُعسِر، ليس معي أموال.

فقال [أبو قتادة]: أحقًّا والله؟ يعني أنشدك الله، يعني حقًّا والله أنت معسر؟ أحقًّا والله؟ قال المدين: أحقًّا والله، يعني والله أنا معسر.

حديث من سرّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر

وقال أبو قتادة رضي الله تعالى عنه، وقد تربّى في مدرسة النبوة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «من سرّه أن ينجّيه الله من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر أو يضع عنه»

ربط الأخلاق بالعقيدة: هل تؤمن بيوم القيامة؟ هل تؤمن بالحساب عند الله؟ يوم القيامة فيه كُرَب شديدة خلقها الله سبحانه وتعالى وحكم بها من أجل أن يخوّفنا في الدنيا وأن يدفعنا إلى فعل الخير.

﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الزمر: 16]

المقصود ليس هو أن نخاف وإنما المقصود هو أن نتحرك وأن نفعل. والعلاقة الأساسية بيننا وبين الله أنه هو الرحمن الرحيم، ولكن يجب علينا أن نعمل لله رب العالمين.

معنى التنفيس عن المعسر والوضع عنه وأثره يوم القيامة

من أراد أن ينجّيه الله من هول يوم القيامة فلينفّس عن معسر أو يضع عنه. يضع عنه يعني: عليك ألف وأنا سأتركك خمسمائة، سأتركك ستمائة، سأتركك الألف كلها. ووضع عنه يعني خفّف عنه.

من نفّس عن [أخيه المسلم] كرب الدنيا فنفّس الله عليه كرب يوم القيامة. لا يذهب هذا العمل سُدى، بل إنه سيتأثر به الإنسان يوم القيامة عندما يجد هذا العمل الصالح.

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

موجودًا يوم القيامة يغطي عيوبه وآثامه وأخطاءه، وما وقع فيه في الدنيا من تقصير أو من قصور.

حديث الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله

قضية في غاية الأهمية وهي قضية العطاء؛ لا بدّ لنا أن نتعوّد على العطاء. النبي صلى الله عليه وسلم يُروى عنه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيما أخرجه البخاري ومسلم، كان أبو هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار»

ما هذا الفضل العظيم!

كيف ينال المسلم درجة المجاهدين والقائمين بالعطاء والرعاية

هل أنت قد أقامك الله سبحانه وتعالى في الجهاد في سبيل الله مع الجيش الذي يدافع عن حماية الأوطان ورفع الطغيان وصدّ العدوان؟ لا، لم يوفّقني الله سبحانه وتعالى لأن أقوم في هذا المقام الشريف، مقام المجاهدين، مقام العسكريين. لم يُكتب عليّ ربنا سبحانه وتعالى أن أقوم بهذا المقام.

هل وُفّقتَ لأن تكون قائمًا بالليل صائمًا بالنهار؟ أي لم أكن من أولئك، وانشغلت بالحياة الدنيا لإعمار الأرض وأحاول أن أزكّي نفسي.

فمتى إذن تكون على درجة أولئك الذين قاموا وصاموا وجاهدوا في سبيل الله سبحانه وتعالى؟ العطاء: أن ترعى أرملة، أن ترعى مسكينًا، أن تكفل يتيمًا، أن تعطي جزءًا مما أنعم الله به عليك.

حق المال سوى الزكاة ووجوب تحويل العطاء إلى قيمة عملية

نحن نتحدث الآن عن أواسط الناس وليس عن أغنيائهم وأثريائهم. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يقول:

قال رسول الله ﷺ: «إن في المال حقًّا سوى الصدقة»

يعني سوى الزكاة، يعني هناك حق في المال حتى لو أنك قد أخرجت الزكاة. إذن فقيمة العطاء يجب أن تكون قيمة عملية.

حديث من سنّ سنة حسنة وقصة النبي مع الفقير وحثّه على الصدقة

النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بأن نتعاون وأن نكون كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر.

النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نسنّ سنة حسنة في العطاء، فمرّ ووجد فقيرًا، فلما وجد هذا الفقير تغيّر وجهه غضبًا واحمرّ وجهه غضبًا، وقال وقام ينصح الصحابة بالصدقة، حتى جاء رجل بصُرّتين عظيمتين ثقيلتين، أي لا يستطيع حملهما، فوضعهما بين يدي النبي.

فجلس الصحابة كل منهم يدفع شيئًا ولو كان قليلًا، فابتهج وقال:

قال رسول الله ﷺ: «من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من اتّبعها إلى يوم الدين»

الدعوة إلى الاقتداء في الخير وربط العطاء بالثواب عند الله

نريد أن نقتدي ويقتدي بعضنا بعضًا في الخير، نريد أن نفعل هذا ونحن نربطه بالثواب عند الله سبحانه وتعالى.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.