ما حقيقة العلاقة بين الإسلام والغرب وما أسباب كراهية مؤسسات الهيمنة الغربية للإسلام وكيف نواجهها؟
الغرب ليس كتلة واحدة، فهو ينقسم بين حاقد ومضلَّل ومحايد ومنصف وجاليات مسلمة. المشكلة الحقيقية ليست مع الإنسان الغربي بل مع مؤسسات الهيمنة الغربية التي تتمركز حول ذاتها وتغلف مصالحها المادية بأيديولوجيات دينية وثقافية. الكراهية للإسلام مبنية على مخزون من الأكاذيب التاريخية تراكمت منذ الحروب الصليبية، وتتحول إلى مكوّن ثقافي عبر مراحل منظمة من المقال إلى الرواية إلى السينما إلى مناهج التعليم. المواجهة تستلزم التمييز بين الإنسان الغربي ومؤسسات الهيمنة، وتصحيح الصورة المشوهة عبر عمل مؤسسي منظم.
- •
هل الغرب عدو الإسلام بالفعل أم أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك؟ الغرب ليس كتلة واحدة بل ينقسم إلى حاقد ومضلَّل ومحايد ومنصف وجاليات مسلمة ضخمة.
- •
المشكلة الجوهرية ليست مع الإنسان الغربي الذي يتظاهر بالملايين نصرةً لقضايا المسلمين، بل مع مؤسسات الهيمنة الغربية التي تتمركز حول ذاتها وترى العالم بمنظور غربي خالص.
- •
مؤسسات الهيمنة الغربية أضرت بحضارات الجنوب كلها قبل الإسلام وبعده، إذ سبقت الهيمنة الإغريقية الرومانية ظهور الإسلام بعشرة قرون ثم تلتها الحروب الصليبية قرنين ثم موجة الاستعمار الحديث.
- •
الكراهية للإسلام تُصنَع بمنهجية: تنشأ الفكرة في مقال ثم تنتقل إلى رواية فسينما فمناهج تعليم، وقد رصد الدكتور أنس الشيخ علي ثلاثة آلاف وستمائة رواية معادية للإسلام في لندن وحدها.
- •
المصالح المادية هي المحرك الحقيقي للهجمة على الإسلام، وتُغلَّف بأيديولوجيات دينية وثقافية لحشد الشعوب، وقد طُبِّقت نظرية فريدمان الاقتصادية حتى في محاولة شراء المسجد الأقصى.
- •
المواجهة تستلزم الوعي وفضح الأكاذيب وتصحيح المناهج الدراسية الغربية عبر عمل مؤسسي منظم، مع التمييز الدائم بين الإنسان الغربي المنصف ومؤسسات الهيمنة.
- 0:41
مقدمة تطرح إشكالية العلاقة بين الإسلام والغرب وثنائية العداء والمؤامرة التي تحتاج إلى تحليل موضوعي معمّق.
- 1:19
ترحيب بضيفَي الحلقة من الجامع الأزهر: المفتي علي جمعة والدكتور محمد عمارة لمناقشة العلاقة بين الإسلام والغرب.
- 1:42
بداية تحليل العلاقة بين الإسلام والغرب بتأكيد أن الغرب ليس كتلة واحدة وأن الحقد نابع من تراكم تاريخي وصور مشوهة.
- 2:35
تصنيف الغرب إلى أربع فئات في موقفها من الإسلام: الحاقد والمضلَّل والمحايد والمنصف، مع تحليل آليات تشكّل كل موقف.
- 3:39
الجاليات المسلمة الضخمة في الغرب عامل جديد في معادلة العلاقة بين الإسلام والغرب، بعد قرون من الإقصاء منذ محاكم التفتيش والأندلس.
- 5:03
تأكيد الحقيقة الأولى أن الغرب ليس كتلة واحدة وضرورة التمييز بين مراكز الفكر المحايدة والمتحيزة لفهم العلاقة بين الإسلام والغرب.
- 5:50
الحقيقة الثانية أن الإسلام ليس له موقف عدائي من الغرب وهو نسق مفتوح لم يقهر الشعوب ولم يفرض لغته عليها.
- 6:48
الإسلام نسق مفتوح ودين عمارة لا تدمير، والسؤال الحقيقي هو ماذا فعلت مؤسسات الغرب في الإسلام والمسلمين عبر التاريخ.
- 7:36
الحقيقة الثالثة أن جهد المسلمين في مخاطبة الغرب أقل بكثير من عظمة دينهم، رغم أن الإسلام ينتشر وحده في الغرب.
- 8:07
القضية الرابعة: ضرورة مراجعة الذات استناداً إلى النصيحة النبوية بالبدء بالنفس قبل نقد الآخرين، مع الالتزام بالبيان والبلاغ.
- 9:14
الدكتور عمارة يؤكد ضرورة التمييز بين شرائح الغرب ورفض الأحكام التعميمية، مستنداً إلى المنهج القرآني في التفريق بين الناس.
- 10:08
التمييز الجوهري بين الإنسان الغربي الذي يتظاهر نصرةً للمسلمين ومؤسسات الهيمنة الغربية التي تمثل المشكلة الحقيقية.
- 11:01
التنوع في الرؤية الإسلامية سنة إلهية والاعتراف بالآخر قانون، بينما مؤسسات الهيمنة الغربية تتمركز حول ذاتها ولا ترى غيرها.
- 11:53
مؤسسات الهيمنة الغربية لا ترى إلا ذاتها والعولمة دعوة لصب العالم في القالب الغربي، وهو ما يتعارض مع مبدأ التعددية الحضارية.
- 12:24
مؤسسات الهيمنة الغربية أضرت بحضارات الجنوب كلها قبل الإسلام وبعده، والغزو الإغريقي الروماني البيزنطي دام عشرة قرون قبل ظهور الإسلام.
- 13:05
عشرة قرون من الهيمنة الغربية على الشرق دينياً وثقافياً واقتصادياً انتهت بالفتح الإسلامي الذي حرّر المشرق على يد عمرو بن العاص.
- 14:10
الإسلام أزاح موجة الهيمنة الإغريقية الرومانية لكن الغرب عاد بالحروب الصليبية قرنين، ليصبح مجموع الهيمنة الغربية اثني عشر قرناً.
- 14:48
سقوط غرناطة 1492 أطلق حملات كولومبوس وفاسكو دي غاما للالتفاف حول العالم الإسلامي بهدف إضعافه اقتصادياً ونشر المسيحية.
- 15:24
ماجلان وكولومبوس والبرتغاليون تحركوا بدوافع صليبية واضحة لمحاربة المسلمين وتحويل التجارة عنهم لا مجرد اكتشاف جغرافي.
- 16:21
الغرب احتفل عام 1992 بخمسمائة سنة على اقتلاع الإسلام من غرب أوروبا وفي العام ذاته شنّ حرب البوسنة لاقتلاع الإسلام من وسطها.
- 17:12
الكنيسة الكاثوليكية ومؤسسات الهيمنة هي المسؤولة عن الحروب الصليبية، بينما الإنسان الغربي ضحية يُغسل دماغه لخدمة هذه المصالح.
- 18:00
التواصل مع الإنسان الغربي بكفاءة تليق بقيمة الإسلام يفتح قلبه للقضايا العادلة وللإسلام الذي ينتشر في عقر دار الغرب.
- 18:25
الهجمة على الإسلام ليست مشاعر عفوية بل يقف وراءها نظام شامل منظم لتحويل الأفكار المعادية إلى واقع ثقافي معيش.
- 19:04
الأفكار المعادية للإسلام تتحول إلى مكون ثقافي عبر مراحل منظمة: مقال فرواية فسينما هوليوودية فمناهج تعليم.
- 20:57
الدكتور أنس الشيخ علي رصد ألفاً وثمانمائة رواية إنجليزية معادية للإسلام بين 1974 و1994 ووثّق كل رواية بدقة علمية.
- 21:54
عدد الروايات الإنجليزية المعادية للإسلام تضاعف من 1800 رواية بين 1974-1994 إلى 3600 رواية حتى 2009، مما يكشف هجمة أدبية منظمة.
- 22:46
الروايات المعادية للإسلام تحمل نموذجاً معرفياً يُرسّخ كراهية الإسلام، ورواية سلمان رشدي واحدة فقط من 3600 رواية في هذا السياق.
- 23:46
حالة الكراهية الغربية للإسلام مزرية وتستدعي الشفقة لأنها صد عن سبيل الله، والواجب تعليم الحقائق للناس في الشرق والغرب.
- 24:46
العولمة نموذج تطبيقي لكيفية تحول الأفكار الغربية من مقال إلى مكون ثقافي عبر مراحل الصحافة والرواية والسينما ومناهج التعليم.
- 25:25
الهجمة على الإسلام عمل منظم معلن لا مؤامرة سرية، والدليل ثلاثة آلاف وستمائة رواية في لندن وحدها وراءها نموذج معرفي كامن.
- 26:20
الهدف الحقيقي من الهجمة على الإسلام هو الدولار والمصالح المادية، ونظرية فريدمان الاقتصادية تجعل لكل شيء ثمناً حتى الدين.
- 27:22
نظرية فريدمان طُبِّقت في عرض صهيوني لشراء المسجد الأقصى بشيك مفتوح، مما يكشف كيف تُوظَّف النظريات الاقتصادية لتبرير الاعتداء على المقدسات.
- 28:23
الدولار أصبح المعبود الحقيقي وراء الهجمة على الإسلام، والحكاية كلها مصالح مادية في دولة الكم التي وصفها ريني جونو.
- 29:33
فاصل يُعلن عن استمرار الحديث حول حملة الكراهية الغربية الواسعة تجاه الإسلام وأسبابها وسبل مواجهتها.
- 30:03
المصالح المادية هي جوهر الهجمة الغربية على الإسلام، لكنها تُغلَّف دائماً بأيديولوجيات دينية وثقافية لحشد الشعوب كما في غزو العراق.
- 31:13
اللاهوتيون الغربيون وظّفوا النصوص الدينية لتبرير غزو العراق، وبوش كان يقرأ يومياً كتاباً يحرض على الحرب ضد المسلمين.
- 32:16
الحروب الصليبية كانت في جوهرها أهدافاً اقتصادية غلّفها البابا الذهبي بشعارات دينية لحشد أمراء الإقطاع لنهب ثروات الشرق.
- 33:09
جلوب باشا يكشف أن جذر مشكلة الشرق الأوسط مع الغرب يعود إلى القرن السابع وظهور الإسلام، لا إلى الأحداث السياسية الحديثة.
- 34:21
الحروب الصليبية كوّنت ثقافة الكراهية السوداء التي يستمد منها سلمان رشدي والرسام الدنماركي وبابا الفاتيكان وغيرهم من المسيئين للإسلام.
- 35:00
الكتب المدرسية الغربية تضمنت عشرات الأكاذيب عن الإسلام، وكبار اللاهوتيين كتوما الأكويني ومارتن لوثر أسهموا في تكريس هذه الصورة المشوهة.
- 36:27
الإسلام دين التوحيد الخالص لكن الثقافة الغربية تصوّره بصورة مشوهة كعبادة الثالوث، وهذا التشويه يخدم تغليف المصالح المادية.
- 37:03
مؤسسات الهيمنة تكره الإسلام لأنه يكسر شوكة الغزو ويرفض الخضوع، لا لأنه دين عبادة، إذ لو اقتصر على الطقوس لما ضرّهم.
- 37:47
التنصير أداة لتحويل قبلة الشرق نحو الغرب، والجهاد يُعتبر جريمة لأنه يكسر شوكة الغزو، وهذا يفسر دعم الغرب لمن يعارضه.
- 38:51
ساركوزي وميركل وبويكن نماذج على دعم مؤسسات الهيمنة الغربية للمسيئين للإسلام، مما يكشف الطابع المؤسسي للهجمة لا الفردي.
- 40:07
بويكن كان رئيس فرقة اغتيال علماء العراق ورامسفيلد رفض الاعتذار، مما يكشف منظومة متكاملة تجمع الإساءة الدينية والعدوان العسكري.
- 41:00
الهجمة على الإسلام مخطط معلن لا مؤامرة سرية، ومؤتمر كولورادو 1978 لتنصير العالم الإسلامي نموذج موثق بأربعين بحثاً منشوراً.
- 42:01
مواجهة الهجمة تستلزم الوعي وفضح الأكاذيب وحماية العقول من التغريب، بهدف بناء علاقة ندية مع الغرب قائمة على الأخذ والعطاء.
- 42:41
مسؤولية المواجهة تقع على الجميع مع ضرورة التمييز الدائم بين مؤسسات الهيمنة الغربية والإنسان الغربي الذي هو صديق المسلمين.
- 43:30
المسلمون في حسن جوار مع العالم وفي سلام، لكن مؤسسات الهيمنة الغربية تعكر هذا السلام على الجميع مسلمين وغربيين.
- 43:56
الدكتور فلاتوري وفريقه في جامعة كولن أنجزوا ثمانية مجلدات لتصحيح الأكاذيب عن الإسلام في المناهج الأوروبية على مدى أحد عشر عاماً.
- 45:05
من أكاذيب المناهج الغربية أن المسلمين يعبدون الكعبة، وهذا الكلام يُوجَّه لأهل الإنصاف في الغرب الذين يتقبلون التصحيح.
- 45:26
المعهد العالمي في واشنطن نجح في إقناع أساتذة أمريكيين بتصحيح الكتب المدرسية عن الإسلام في التسعينيات بعرض الحقائق والمصادر الأصيلة.
- 46:22
أحداث الحادي عشر من سبتمبر أوقفت مشروع تصحيح المناهج الأمريكية عن الإسلام وأعاد الناشر النسخة المشوهة، مما يكشف هشاشة المكتسبات.
- 47:24
المسلمون مقصرون في مواجهة الهجمة الثقافية والعمل التأسيسي كجهود فلاتوري والمعهد العالمي نادر، وعليهم واجبات كثيرة لم يؤدوها.
- 48:17
حقوق الإنسان المُعلنة لا تُطبَّق على المسلمين وهو ما وصفه الأستاذ ماهر عليش بعبارة: كتبوها على الحجر وحرموا منها البشر.
- 49:03
الغرض من الحديث عن الهجمة الغربية ليس إثارة العداء بل التعاون مع الإنسان الغربي المنصف لنيل حقوق المسلمين كسائر أصحاب الحقوق.
- 49:20
نماذج عملية لمواجهة الهجمة: كتاب قالوا عن الإسلام وكتاب الإسلام في عيون غربية الذي يجمع 32 شهادة غربية تنصف الإسلام ويُترجم لست لغات.
- 50:31
غياب المؤسسات الإسلامية الفاعلة هو المشكلة الرئيسية، والحل عمل مؤسسي منظم يوظّف شهادات الغربيين المنصفين أنفسهم لتصحيح صورة الإسلام.
- 51:23
خلاصة الحلقة: الكراهية الغربية للإسلام مؤسسية ومصلحية مغلفة بالدين، وتضافر جهود كل مسلم في الدفاع عن الإسلام هو الحل.
ما حقيقة العلاقة بين الإسلام والغرب وهل هي علاقة عداء حقيقي؟
العلاقة بين الإسلام والغرب علاقة متشابكة تثير جدلاً دائماً. يرى بعض الغرب في الإسلام عدوه الأول بعد سقوط الشيوعية، فيما ترى بعض الأفكار الإسلامية أن كل هزيمة سياسية تُعدّ مؤامرة غربية. الحقيقة أكثر تعقيداً من هذا التبسيط الثنائي وتستدعي دراسة متأنية من كل الجوانب.
من هم العلماء المشاركون في نقاش العلاقة بين الإسلام والغرب في هذه الحلقة؟
تستضيف الحلقة من رحاب الجامع الأزهر الشريف عالمَين بارزَين: الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، والأستاذ الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء. يتناول الحوار حقيقة العلاقة بين الإسلام والغرب من منظور علمي رصين.
ما شكل العلاقة بين الإسلام والغرب وما أسباب الحقد الغربي على الإسلام؟
الغرب ليس كتلة واحدة، وفيه من يحقد على الإسلام حقداً غير مبرر نابعاً من تراكم التاريخ والنفسية العنصرية والصور المشوهة للإسلام والمسلمين وتعارض المصالح. هذا التشخيص هو نقطة البداية الصحيحة لفهم طبيعة العلاقة بين الإسلام والغرب قبل الحكم عليها.
ما الفئات المختلفة في الغرب في موقفها من الإسلام وكيف تتشكل مواقفها؟
ينقسم الغرب في موقفه من الإسلام إلى أربع فئات: فصيل حاقد يأبى فهم الحقائق، وفصيل إعلامي مضلَّل تحوّلت الأكاذيب عنده إلى حقائق من كثرة تداولها في غياب المصحح، وفصيل محايد لا يعنيه الإسلام لكنه يتقبله إذا عُرض عليه، وفصيل رابع منصف يقف مع الإسلام والمسلمين. هذا التمييز ضروري لأي تعامل صحيح مع القضية.
ما الجديد الذي أضافته الجاليات المسلمة في الغرب إلى معادلة العلاقة بين الإسلام والغرب؟
الجاليات المسلمة الضخمة في الغرب ظاهرة جديدة لم تكن موجودة قبل مائة سنة، إذ كان المسلمون قد أُجلوا قهراً من الأندلس بعد محاكم التفتيش التي استمرت حتى 1830. اليوم توجد ملايين من المسلمين في الغرب تؤثر في الانتخابات ويُخطب ودها، وهذا يمثل عاملاً جديداً مؤثراً في العلاقة بين الإسلام والغرب.
لماذا يجب أن ندرك أن الغرب ليس كتلة واحدة في تعاملنا مع قضية الإسلام والغرب؟
إدراك أن الغرب ليس كتلة واحدة حقيقة واقعية ضرورية للتعامل الصحيح مع القضية. فهناك فرق بين مراكز الفكر التي تصدر بحياد وتلك التي تصدر بتحيز شديد ضد الإسلام والمسلمين. بعض هذا التحيز قد يكون مبرراً بأخطاء المسلمين أنفسهم، وبعضه نابع من التعصب والمصالح الضيقة.
هل للإسلام موقف عدائي من الغرب وما طبيعة الإسلام في تعامله مع الآخر؟
الإسلام ليس له أي موقف عدائي من الغرب، فهو نسق مفتوح لم يصنّف الناس بالعرق أو اللون أو الجنس. والدليل أن المسلمين حين دخلوا العالم لم يغيروا لغات الشعوب، فقد أفتى أبو السعود شيخ الإسلام بأن الإسلام لا يأمر بفرض العربية، وظلت قرى في مصر تتكلم القبطية بعد سبعمائة وخمسين سنة من الفتح الإسلامي.
كيف يمكن وصف طبيعة الإسلام في مقابل ما يُنسب إليه من عداء وتدمير؟
الإسلام دين عمارة وتعمير لا دين تدمير، ولم يقهر الشعوب ولم يستعمرها ولم يستعبدها. وعنوان الإشكالية الحقيقية هو الغرب والإسلام لا الإسلام والغرب، أي ماذا فعل الغرب في الإسلام والمسلمين تاريخياً والآن، وكيف نتعامل مع البؤر المضيئة في الغرب ومع التعصب الأعمى ومع المصالح.
لماذا ينتشر الإسلام في الغرب رغم ضعف جهود المسلمين في الدعوة؟
جهد المسلمين في مخاطبة الغرب أقل بكثير جداً من عظمة دينهم، غير أن الإسلام ينتشر وحده من غير دعاة منظمين ومن غير من يبلغ دين الله على الوجه الصحيح السليم. هذا يدل على عظمة الدين في ذاته وعلى أن الجهد البشري المنظم لو أُضيف لكان الأثر أعظم بكثير.
ما النصيحة النبوية التي ينبغي أن يتذكرها المسلمون وهم يتعاملون مع الهجمة الغربية؟
النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالبدء بالنفس قبل نقد الآخرين، فقال: «ابدأ بنفسك ثم بمن يليك»، وقال: «أترى القذاة في عين أخيك وتدع جذع النخلة في عينك؟». على المسلمين مراجعة أنفسهم أولاً لمعرفة ما إذا كانوا سبباً في شيء مما يصيبهم، ثم التوكل على الله في رسم الخطة لمواجهة الظلم الغربي مع الالتزام بالبيان والبلاغ.
ما أسباب عداء الغرب للإسلام وهل هو عداء للدين أم للصحوة الإسلامية؟
الإسلام يعلّم منهج التمييز وعدم التعميم، فليسوا سواء في أي حضارة أو ثقافة أو قومية. الأحكام التعميمية والإطلاقية تقود دائماً إلى الخطأ، لذا لا بد من التمييز بين شرائح المجتمعات الغربية قبل الحكم على أسباب العداء. هذا المنهج القرآني هو الأساس الصحيح لفهم الموقف الغربي من الإسلام.
ما الفرق بين الإنسان الغربي ومؤسسات الهيمنة الغربية في موقفهما من المسلمين؟
لا بد من التمييز بين الإنسان الغربي ومؤسسات الهيمنة الغربية؛ فالإنسان الغربي قد يكون مضلَّلاً لكنه يتظاهر بالملايين نصرةً لقضايا المسلمين، كما حدث في مظاهرات ضد الغزو الأمريكي للعراق وفي التعاطف مع القضية الفلسطينية. المشكلة الحقيقية مع مؤسسات الهيمنة لا مع الإنسان الغربي الذي يستحق الإنصاف.
كيف تختلف الرؤية الإسلامية عن رؤية مؤسسات الهيمنة الغربية في التعامل مع التنوع والاختلاف؟
الإسلام يؤمن بأن الله خلق الناس شعوباً وقبائل ومناهج وشرائع وثقافات ليتعارفوا، فالتنوع والتعدد في الرؤية الإسلامية ليس مجرد حق من حقوق الإنسان بل سنة من سنن الله التي لا تبديل لها، والاعتراف بالآخر قانون. أما مؤسسات الهيمنة الغربية فتتمركز حول ذاتها ولا تعترف بهذا التنوع.
ما علاقة العولمة بمشروع الهيمنة الغربية وكيف ترى مؤسسات الهيمنة العالم؟
مؤسسات الهيمنة الغربية تعتبر أن العالم بدأ غربياً وانتهى غربياً من الإغريق والرومان إلى الحضارة الغربية، وعند سقوط الشيوعية كتبوا أن الرأسمالية المتوحشة هي نهاية التاريخ. والعولمة في جوهرها دعوة لصب العالم في القالب الغربي الأقوى، وهو ما يعكس رفض الغرب المؤسسي للتعددية الحضارية.
هل عداء مؤسسات الهيمنة الغربية للإسلام ظاهرة حديثة أم لها جذور تاريخية قديمة؟
عداء مؤسسات الهيمنة الغربية لم يبدأ مع الإسلام بل سبقه؛ فقد أضرت هذه المؤسسات بحضارات الجنوب كلها قبل الإسلام وبعده. فالشرق تعرض لغزوة إغريقية رومانية بيزنطية دامت عشرة قرون كاملة، من الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد إلى هرقل في القرن السابع للميلاد.
كيف حرّر الفتح الإسلامي الشرق من الهيمنة الغربية التي دامت عشرة قرون؟
عشرة قرون قهر الغرب فيها الشرق دينياً وثقافياً واقتصادياً؛ فاللغة القبطية كُتبت بحروف يونانية والثقافة الهيلينية حلت محل الثقافة الشرقية، وكان المصري يدفع أربعة عشر ضريبة للدولة الرومانية. الفتح الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص حرّر مصر من الرومان والبيزنطيين وأعاد للأقباط المشاركة في حكم بلادهم.
كيف أزاح ظهور الإسلام موجة الهيمنة الغربية وما الذي جاء بعده من الغرب؟
ظهور الإسلام أزاح موجة الهيمنة الإغريقية الرومانية التي دامت عشرة قرون، حتى كتب بعض المستشرقين أن محمداً كان الإجابة على الإسكندر. لكن الغرب عاد في الحروب الصليبية التي دامت قرنين من الزمان واشتركت فيها كل دول أوروبا، لتصبح أطول الحروب العالمية في التاريخ، فيصبح مجموع الهيمنة الغربية اثني عشر قرناً.
ما الأهداف الحقيقية لرحلات كولومبوس وفاسكو دي غاما بعد سقوط غرناطة؟
بعد إسقاط غرناطة والأندلس عام 1492 بدأت حملة كولومبوس للالتفاف حول العالم الإسلامي، وكذلك فاسكو دي غاما الذي كان شعاره التوابل والمسيح. الهدف كان تحويل التجارة الدولية عن العالم الإسلامي لإضعافه، ونشر المسيحية في آنٍ واحد، وهو ما يكشف الطابع الصليبي الاقتصادي لهذه الرحلات.
ما الدوافع الصليبية الحقيقية لرحلات ماجلان وكولومبوس والبرتغاليين؟
ماجلان لم يكن مجرد مكتشف جغرافي بل قاتل المسلمين على شواطئ الفلبين التي كانت بلداً مسلماً واسمها أمان الله. وكولومبوس كتب إلى ملكي إسبانيا وإلى البابا داعياً إلى حملة صليبية لاستعادة القدس. أما البرتغاليون فقد التفوا حول رأس الرجاء الصالح لمحاربة المسلمين على شواطئ الهند، مما دفع الجيش المصري عام 1504 للخروج من السويس لمواجهتهم.
كيف احتفل الغرب بذكرى خمسمائة سنة على اقتلاع الإسلام من أوروبا وما علاقة ذلك بحرب البوسنة؟
من 1492 إلى اليوم يمتد غزو غربي دام خمسمائة سنة. وفي عام 1992 في ذكرى خمسمائة سنة على اقتلاع الإسلام من غرب أوروبا أقام الغرب دورة أولمبية في برشلونة واحتفل بهذه المناسبة بمسرحيات وأفلام. وفي العام نفسه أقاموا حرب البوسنة والهرسك لاقتلاع الإسلام من وسط أوروبا، مما يكشف الترابط بين هذه الأحداث.
من المسؤول الحقيقي عن الحروب الصليبية: الإنسان الغربي أم مؤسسات الهيمنة؟
المسؤول عن الحروب الصليبية هو مؤسسات الهيمنة السياسية والدينية؛ فالكنيسة الكاثوليكية جمعت أمراء الإقطاع والمدن التجارية لتمويل هذه الحروب. أما الإنسان الغربي فهو ضحية يُغسل دماغه ليحارب ويبذل روحه في سبيل مصالح غربية تُغلَّف بالثقافة والدين والتنصير.
كيف يمكن للمسلمين التواصل مع الإنسان الغربي وما النتيجة المتوقعة؟
عندما يكون المسلمون على كفاءة تقارب قيمة الإسلام وقامته فإن الإنسان الغربي يفتح قلبه وعقله لقضاياهم العادلة، بل يفتح قلبه للإسلام فينتشر في عقر دار الغرب. التواصل مع الإنسان الغربي ممكن ومثمر لأنه يختلف جوهرياً عن مؤسسات الهيمنة التي تقف ضد المسلمين.
هل الهجمة على الإسلام مجرد مشاعر كراهية عفوية أم يقف وراءها فكر منظم؟
يقف وراء الهجمة على الإسلام نظام شامل ليس فقط في قضية العلاقة مع الإسلام بل في كل خطوات تحويل الأفكار إلى واقع معيش. هذا النظام يعمل بمنهجية واضحة لتحويل الأفكار المعادية للإسلام من مجرد أفكار ذهنية إلى مكونات ثقافية راسخة في العقل الغربي.
كيف تتحول الأفكار المعادية للإسلام إلى مكون ثقافي راسخ في العقل الغربي؟
تمر الأفكار المعادية للإسلام بمراحل منظمة: تنشأ في الذهن ثم تُعرض في مقالات صحفية تلتف حولها أفكار مشابهة، ثم تتحول إلى رواية أدبية، ثم إلى فيلم سينمائي يُوزَّع عالمياً عبر هوليوود، ثم تدخل مناهج التعليم لتصبح مكوناً ثقافياً وعقلياً وشخصياً في العقل الغربي. هذا هو التنظيم الحقيقي وراء الهجمة على الإسلام.
كم عدد الروايات الإنجليزية المعادية للإسلام التي رصدها الدكتور أنس الشيخ علي؟
الدكتور أنس الشيخ علي أستاذ الأدب الإنجليزي في جامعات لندن وأصله عراقي، رصد الروايات التي تسب الإسلام والمسلمين والنبي والشريعة والتاريخ الإسلامي. وجد من سنة 1974 حتى سنة 1994 ألفاً وثمانمائة رواية، ووثّق كل رواية بتصوير الغلاف والصفحة الأولى مع اسم المؤلف والناشر ورقم الطبعة.
إلى كم وصل عدد الروايات المعادية للإسلام في الأدب الإنجليزي حتى عام 2009؟
استمر الدكتور أنس الشيخ علي في تتبع الروايات المعادية للإسلام في الأدب الإنجليزي حتى وصل عددها إلى ثلاثة آلاف وستمائة رواية. فمن 1974 إلى 1994 كانت ألف وثمانمائة رواية، ومن 1994 حتى 2009 تضاعف العدد ليصل إلى ثلاثة آلاف وستمائة رواية، مما يكشف تصاعداً منظماً في الهجمة الأدبية على الإسلام.
ما النموذج المعرفي الكامن وراء الروايات المعادية للإسلام وما علاقة رواية سلمان رشدي بها؟
وراء كل رواية معادية للإسلام نموذج معرفي يتضمن كراهية الإسلام والمسلمين، وهذه الكراهية تتعارض مع حقوق الإنسان ومبادئ عدم التمييز التي تنادي بها الدساتير الغربية. ورواية سلمان رشدي آيات شيطانية ليست إلا واحدة من ثلاثة آلاف وستمائة رواية تحمل هذا النموذج المعرفي المعادي للإسلام.
كيف يجب أن ينظر المسلمون إلى حالة الكراهية الغربية للإسلام وما الواجب تجاهها؟
حالة الكراهية التي يعيشها الغرب تجاه الإسلام هي حالة مزرية تستدعي الشفقة لا العداء، لأن الناس تكذب على أنفسها وعلى المسلمين وهذا صد عن سبيل الله يصنع حجاباً أمام استماع كلمة الحق. الواجب هو تعليم الناس عندنا وعندهم لأن العالم أصبح جواراً واحداً ولا بد من البيان والتوضيح.
كيف تحولت كلمة العولمة من مجرد مقال إلى مكون ثقافي راسخ في العقل الغربي؟
كلمة العولمة نشأت في مقال أول ثم انتقلت إلى تكوين عام في الصحافة، ثم إلى الرواية فالسينما فمناهج التعليم. دخلت الجامعات عام 1993 تقريباً لكنها لم تصبح جزءاً لا يتكون العقل إلا بعد مرورها بهذه المراحل كلها. هذا النموذج هو الطريق الذي تسلكه دائماً الأفكار الغربية حتى تصل إلى مستوى السؤال والتساؤل.
هل الهجمة على الإسلام مؤامرة سرية أم عمل منظم معلن؟
الهجمة على الإسلام ليست مؤامرة سرية بل عمل منظم واضح؛ فثلاثة آلاف وستمائة رواية في لندن وحدها دليل ملموس على هذا التنظيم، دون احتساب ما في باريس وأمريكا بولاياتها الخمسين. هذا العمل المنظم يقف وراءه نموذج معرفي كامن يُحرك هذه الهجمة الثقافية الممنهجة على الإسلام.
ما الهدف الحقيقي من الهجمة على الإسلام وما علاقة نظرية فريدمان بذلك؟
الهدف الحقيقي من الهجمة على الإسلام هو المصالح المادية ممثلةً في الدولار والإسترليني. الاقتصادي الأمريكي فريدمان الحائز على جائزة نوبل جاء بنظرية تجعل لكل شيء ثمناً حتى الأخلاق والدين والتقاليد، وهذه النظرية أصبحت الأساس الفكري الذي يُبرر تحويل كل شيء إلى سلعة قابلة للشراء.
كيف طُبِّقت نظرية فريدمان على المقدسات الإسلامية وما الموقف الصهيوني من المسجد الأقصى؟
نظرية فريدمان القائلة بأن كل شيء له ثمن طُبِّقت عملياً حين طرح أحد الصهاينة شراء المسجد الأقصى بشيك مفتوح لهدمه وبناء الهيكل مكانه. هذا الطرح يكشف كيف تُستخدم النظريات الاقتصادية الغربية لتبرير الاعتداء على المقدسات الإسلامية، في حين أن المقدسات لا ثمن لها عند المسلمين.
كيف أصبح الدولار معبوداً من دون الله وما علاقة ذلك بالهجمة على الإسلام؟
السلسلة التي تقف وراء الهجمة على الإسلام جعلت الدولار هو الأساس والمعبود من دون الله سبحانه وتعالى. الحكاية كلها مصالح تنتهي في آخرها إلى سؤال الكم والثمن، وهو ما سماه المفكر ريني جونو دولة الكم. هذه المادية المطلقة هي الجوهر الحقيقي للهجمة على الإسلام الذي يرفض هذا المعبود.
ما محاور الحديث عن حملة الكراهية الغربية تجاه الإسلام وكيف يمكن مواجهتها؟
الحديث يتمحور حول حملة كراهية واسعة من الغرب تجاه الإسلام، ويتناول أسبابها التاريخية والاقتصادية والثقافية وكيفية مواجهتها. المواجهة تستلزم فهم الأسباب الحقيقية والتمييز بين الإنسان الغربي ومؤسسات الهيمنة، والعمل على تصحيح الصورة المشوهة عن الإسلام.
هل الهجمة الغربية على الإسلام محاولة لاقتلاعه من جذوره أم هي في جوهرها مصالح مادية؟
المصالح المادية هي الأساس لكنها لا تسير عارية القدمين، بل لا بد من تغليفها بالأفكار والأيديولوجيات والعقائد لحشد الشعوب للتضحية في سبيل تحقيقها. مثال ذلك غزو العراق الذي كان دافعه النفط والقواعد العسكرية، لكنه غُلِّف بأيديولوجيات دينية لتبريره أمام الرأي العام.
كيف وظّف اللاهوتيون الغربيون النصوص الدينية لتبرير غزو العراق؟
اللاهوتيون وظّفوا النصوص الدينية لتبرير غزو العراق؛ فقد صوّروا صدام حسين على أنه بختنصر صاحب بابل وربطوه بنبوءات سفر إشعيا. وكان بوش يقرأ يومياً كتاب قسيس أسترالي كان يحرض الجنود الإنجليز عام 1917 لغزو القدس بقيادة اللنبي. ومن المزامير استُخرج مصطلح الأشرار ليُطلق على المسلمين.
ما الأهداف الاقتصادية الحقيقية للحروب الصليبية وكيف غلّفتها الكنيسة بالدين؟
الهدف الاقتصادي كان حاضراً في الحروب الصليبية منذ البداية؛ فالبابا الذهبي الذي أعلن الحروب الصليبية عام 1095 قال لأمراء الإقطاع: يا من كنتم لصوصاً كونوا اليوم جنوداً، حاربوا المسلمين لأن كنوز الشرق تدر سمناً وعسلاً. الهدف الاقتصادي غُلِّف بشعار الاستيلاء على قبر المسيح والقدس لحشد الشعوب.
ما عبارة جلوب باشا التي تكشف الجذر الحقيقي لمشكلة الشرق الأوسط مع الغرب؟
جلوب باشا القائد العسكري الإنجليزي وقائد الجيش الأردني قال عبارة صادمة: إن تاريخ مشكلة الشرق الأوسط يعود إلى القرن السابع للميلاد وهو ظهور الإسلام. هذه العبارة تكشف أن مشكلة الغرب مع الشرق الإسلامي ليست وليدة قيام الدولة اليهودية 1948 ولا وعد بلفور 1917 بل جذرها ظهور الإسلام ذاته.
كيف خلقت الحروب الصليبية ثقافة الكراهية السوداء التي يستمد منها المسيئون للإسلام اليوم؟
الحروب الصليبية خلقت ألواناً من الأكاذيب عن الإسلام والقرآن والرسول والحضارة الإسلامية والعرب، وكوّنت ثقافة الكراهية السوداء. من هذا المخزون يستمد سلمان رشدي روايته، ومنه استمد رسام الرسوم الدنماركية المسيئة، ومنه استمد بابا الفاتيكان في محاضرته عام 2006، وكل هؤلاء يقف وراءهم تراث من الكراهية المتراكمة.
ما الأكاذيب التي تضمنتها الكتب المدرسية الغربية عن الإسلام وما موقف كبار اللاهوتيين منه؟
بحث أشرف عليه باحثون في الثمانينيات رصد ما يقارب أربعين جزءاً من الأكاذيب في الكتب المدرسية الغربية عن الإسلام. وفي التراث اللاهوتي الغربي، توما الأكويني أعظم فلاسفة الكاثوليكية زعم أن النبي محمداً أغوى الشعوب بالمتع الجنسية، ومارتن لوثر قال عن القرآن إنه كتاب بغيض يُترجم لزيادة الكراهية للمسلمين وتحريض القساوسة على الحرب ضدهم.
كيف يُشوَّه الإسلام دين التوحيد الخالص في الثقافة الغربية وما الغرض من ذلك؟
الإسلام هو دين التوحيد الخالص القائم على قل هو الله أحد، لكن الثقافة الغربية تصوّر المسلمين على أنهم يعبدون ثالوثاً. هذا التشويه الصارخ لدين التوحيد يأتي من مخزون الثقافة والكراهية السوداء الذي صُنع لتغليف المصالح المادية والدولار والبترول وكل أشكال الهيمنة على الشرق.
لماذا تكره مؤسسات الهيمنة الغربية الإسلام تحديداً وليس مجرد الشعائر الدينية؟
مؤسسات الهيمنة الغربية لا تكره الإسلام لأن المسلمين يصلون ويصومون، فلو اقتصر الإسلام على الطقوس العبادية لما ضرّهم شيء. الإسلام يُكره لأنه يكسر شوكة الغزو والعدوان على العالم الإسلامي، ولأنه يقول إنه لا يوجد مواطن حر إلا في وطن حر، وهذا هو السبب الحقيقي لكراهيتهم للإسلام.
ما علاقة التنصير بمشروع الهيمنة الغربية وكيف يتعامل الغرب مع مفهوم الجهاد؟
التنصير أداة في مشروع الهيمنة الغربية لأن تنصير البلاد الإسلامية يجعل قبلة الشرق نحو الغرب ويُريح مؤسسات الهيمنة من مقاومة الشعوب. أما الجهاد فيعتبره الغرب جريمة لأنه يمثل المقاومة الفعلية للغزو، وهذا ما يفسر تشجيع بعض الطرق والطوائف التي تعارض الجهاد كالقاديانية في الهند.
ما الأمثلة الحديثة على دعم مؤسسات الهيمنة الغربية للمسيئين للإسلام؟
ساركوزي رئيس فرنسا أعطى جائزة سيمون دي بوفوار لتسليمة نسرين البنغلاديشية لأنها تهاجم الإسلام. وأنجيلا ميركل حضرت حفل تسليم جائزة أوروبية للصحفي الدنماركي رسام الرسوم المسيئة. أما بويكن نائب وزير الدفاع رامسفيلد فخطب في كنيسة بملابسه العسكرية قائلاً إن إله المسلمين صنم وأن محمداً هو الشيطان نفسه.
ما الدور الذي أدّاه بويكن في العراق وكيف يكشف ذلك عن منظومة الهيمنة الغربية؟
بويكن الذي أهان الإسلام في الكنيسة كان رئيس فرقة الاغتيالات التي دربها الصهاينة ودخلت العراق مع الغزو الأمريكي عام 2003 لتقتل علماء العراق وأساتذة الجامعات والخبراء. ورامسفيلد وزير الدفاع رفض الاعتذار عن كلمات بويكن معتبراً إياها حرية حقيقية. هذا يكشف منظومة متكاملة تريد السيطرة على خيرات العالم وتغلّف الدولار بعقائد فاسدة.
ما الفرق بين نظرية المؤامرة والمخطط المعلن في الهجمة على الإسلام؟
المؤامرة تدبير سري، لكن الهجمة على الإسلام مخطط معلن لا مؤامرة سرية. مثال ذلك مؤتمر كولورادو عام 1978 الذي عُقد في أمريكا لتنصير العالم الإسلامي وطي صفحة الإسلام، وفيه أربعون بحثاً نُشرت بالإنجليزية وتُرجمت بالعربية. هذا المخطط المعلن وثّقه الدكتور عمارة في كتابه الغارة الجديدة على الإسلام.
ما سبل مواجهة الهجمة الثقافية على الإسلام وحماية العقول من التغريب؟
المواجهة تبدأ بالوعي وفضح الأكاذيب أمام الإنسان الغربي لتحرير عقله من هذه الأكاذيب. وتشمل أيضاً حماية عقول المسلمين من التغريب والعلمانية والغزو الفكري القادم من الخارج. الهدف هو أن يكون الإسلام إسلاماً حقيقياً يكسر شوكة الغزو، وأن تبقى العلاقة مع الغرب علاقة ندية قائمة على الأخذ والعطاء.
على من تقع مسؤولية مواجهة الهجمة على الإسلام وكيف نميز بين المؤسسات والإنسان الغربي؟
لا بد من التمييز الدائم بين مؤسسات الهيمنة الغربية وبين الإنسان الغربي؛ فالإنسان الغربي هو صديق المسلمين وحبيبهم والذي يُأمل فيه أن يزيل الظلم عنهم. الكلام عن الهجمة موجّه ضد من يظلم من المؤسسات لا ضد الإنسان الغربي، وهذا التمييز ضروري حتى لا يُفهم الكلام على أنه عداء للغرب كله.
ما موقف المسلمين من الجوار مع العالم وكيف تعكر مؤسسات الهيمنة هذا السلام؟
المسلمون في حسن جوار مع العالم ومع أنفسهم وفي سلام، وهم أحسن من يجاور. لكن تصرفات مؤسسات الهيمنة الغربية لا تؤدي إلى هذا السلام بل تعكر صفو الجوار على المسلمين وعلى الغرب معاً وعلى أبنائهم جميعاً.
ما جهود الدكتور فلاتوري في تصحيح الصورة المشوهة عن الإسلام في المناهج الأوروبية؟
الدكتور عبد المجيد فلاتوري وزوجته وفريق عمله في جامعة كولن بألمانيا جمعوا الأبحاث الخاصة بالأكاذيب في الكتب المدرسية الغربية في ثمانية مجلدات نُشرت على مدى عشر إلى إحدى عشرة سنة من 1985 إلى 1996. وثّقوا كل خطأ وكذبة وأثبتوا الصحيح بمصادره، وهو عمل تأسيسي نادر في تصحيح صورة الإسلام في المناهج الأوروبية.
ما أبرز الأكاذيب المضحكة في المناهج الغربية عن الإسلام وكيف يُردّ عليها؟
من أبرز الأكاذيب المضحكة في المناهج الغربية أن المسلمين يعبدون الكعبة ويسجدون أمامها، وهو خطأ فاضح يكشف مستوى الجهل المتعمد. هذا الكلام يُوجَّه إلى أهل العدل والإنصاف من الإنسان الغربي الذين يتقبلون التصحيح ويعترفون بالخطأ عندما تُعرض عليهم الحقائق.
ما تجربة المعهد العالمي في واشنطن لتصحيح صورة الإسلام في المناهج الأمريكية؟
المعهد العالمي في واشنطن أجرى في التسعينيات تجربة بإحضار أساتذة التاريخ الذين يدرّسون الصورة المشوهة للإسلام وتزويدهم بالكتب الأصيلة التي ترد على هذه الأكاذيب. اقتنع أساتذة ولاية معينة بالحقائق واضطر الناشر إلى تغيير الكتاب، وبعد التغيير بدأت الأحوال تتحسن وبدأت الصورة المشوهة تتراجع.
كيف أثّرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر على مشاريع تصحيح صورة الإسلام في المناهج الغربية؟
كان مشروع تصحيح المناهج في نمو مستمر ويسعى لتعميمه على كل الولايات الأمريكية، لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أوقفت المشروع وأضاعته. والأسوأ أن الناشر عاد إلى النسخة القديمة المشوهة التي كان قد غيّرها بإرادته تحت ضغط الأساتذة، مما يكشف أن غياب الضغط المستمر يُعيد الأمور إلى نقطة البداية.
ما الخلل في تعامل المسلمين مع الهجمة الثقافية الغربية وما الواجبات الملقاة عليهم؟
هناك خلل واضح في تعامل المسلمين مع الهجمة الثقافية الغربية؛ فما فعله فلاتوري والمعهد العالمي في واشنطن عمل تأسيسي يأتي بالثمار لكنه نادر جداً. المسلمون مقصرون وعليهم واجبات كثيرة يجب القيام بها، وغياب الضغط المستمر يجعل الناشرين يعودون إلى نشر الأكاذيب القديمة.
ما العلاقة بين حقوق الإنسان المُعلنة والظلم الواقع على المسلمين؟
المسلم إنسان وله حق من حقوق الإنسان التي امتلأت بها الدنيا صياحاً، لكن الواقع يكشف تناقضاً صارخاً. الأستاذ ماهر عليش وصف هذا التناقض بعبارة بليغة: كتبوها على الحجر وحرموا منها البشر، في إشارة إلى وثيقة حقوق الإنسان المنقوشة على جدار الأمم المتحدة. الأمل في المستقبل أن يُرفع الظلم عن الإسلام والمسلمين.
ما الغرض الحقيقي من الحديث عن الهجمة الغربية على الإسلام وهل هو إثارة للعداء؟
الغرض من هذه الموضوعات ليس إثارة الفتن ولا الطائفية ولا العداوة، بل وضع اليد مع يد الإنسان الغربي من أجل أن يأخذ المسلم حقه ككل صاحب حق في العالم. الهدف هو التعاون مع الإنسان الغربي المنصف لا العداء معه، وتحقيق العدالة للمسلمين في إطار من الشراكة الإنسانية.
ما النماذج العملية التي قدّمها العلماء المسلمون لتصحيح صورة الإسلام في الغرب؟
من النماذج العملية كتاب الدكتور عماد الدين خليل قالوا عن الإسلام الذي جمع أقوالاً غربية تنصف الإسلام. وكتاب الإسلام في عيون غربية بين افتراءات الجهلاء وأنصاف العلماء الذي جمع اثنتين وثلاثين شهادة لأعلام الثقافة الغربية تنصف الإسلام، ويُترجم الآن إلى ست لغات أوروبية. هذه النماذج تعتمد مبدأ شهد شاهد من أهلها.
ما المشكلة الرئيسية في جهود المسلمين لتصحيح صورة الإسلام وما الحل المطلوب؟
المشكلة الرئيسية هي غياب المؤسسات الإسلامية الفاعلة؛ فالجهود الفردية موجودة وقيّمة لكنها لا تكفي. المطلوب عمل مؤسسي فعال تتبناه المؤسسات الفكرية والعلمية والثقافية الإسلامية، لأن بضاعة الغربيين المنصفين أنفسهم هي الأقوى تأثيراً على الغربيين بمبدأ شهد شاهد من أهلها، وهذا ما يُعيد الثقافة الغربية والعقل الغربي إلى صراطه المستقيم.
ما خلاصة الحديث عن الكراهية الغربية للإسلام وما الدور المطلوب من كل مسلم؟
الكراهية الغربية اللامحدودة وغير المبررة من بعض المؤسسات ضد الإسلام والمسلمين هدفها البحث عن المصالح مغلفةً بنسيج ديني. الأمر يحتاج إلى تضافر الجهود وأن يكون لكل مسلم دور في الدفاع والذود عن الإسلام، من خلال الوعي والبيان والتواصل مع الإنسان الغربي المنصف.
العلاقة بين الإسلام والغرب أزمتها مع مؤسسات الهيمنة لا مع الإنسان الغربي، وجذورها مصالح مادية تُغلَّف بأكاذيب ثقافية متراكمة.
العلاقة بين الإسلام والغرب لا تُفهم بالتعميم؛ فالغرب ليس كتلة واحدة بل ينقسم إلى فئات متباينة بين حاقد ومضلَّل ومحايد ومنصف وجاليات مسلمة ضخمة. المشكلة الحقيقية مع مؤسسات الهيمنة الغربية التي تتمركز حول ذاتها وترى العولمة دعوةً لصب العالم في القالب الغربي، بينما الإنسان الغربي كثيراً ما يتظاهر بالملايين نصرةً لقضايا المسلمين.
الهجمة على الإسلام تسير وفق منهجية منظمة: تنشأ الفكرة المعادية في مقال ثم تنتقل إلى رواية فسينما فمناهج تعليم حتى تصبح مكوناً ثقافياً راسخاً، وقد رصد الدكتور أنس الشيخ علي ثلاثة آلاف وستمائة رواية معادية للإسلام في لندن وحدها. والمحرك الحقيقي هو المصالح المادية التي تُغلَّف بأيديولوجيات دينية كما فعلت الكنيسة في الحروب الصليبية وكما فعل بوش في غزو العراق. المواجهة تبدأ بالوعي وتصحيح المناهج وبناء عمل مؤسسي منظم يخاطب الإنسان الغربي المنصف.
أبرز ما تستفيد منه
- الغرب ليس كتلة واحدة والتمييز بين فئاته ضرورة منهجية قبل أي حكم.
- مؤسسات الهيمنة الغربية أضرت بحضارات الجنوب كلها قبل الإسلام وبعده.
- الكراهية للإسلام تُصنَع بمنهجية من المقال إلى الرواية إلى السينما إلى المناهج.
- المصالح المادية هي جوهر الهجمة وتُغلَّف دائماً بأيديولوجيات دينية وثقافية.
- المواجهة تستلزم عملاً مؤسسياً منظماً لتصحيح الصورة المشوهة والتواصل مع الإنسان الغربي المنصف.
مقدمة حلقة كلمة حق عن حقيقة العلاقة بين الغرب والإسلام
[المذيع]: الثنائية بين الغرب والإسلام ستظل محل دراسات وأبحاث واهتمام من كل الجوانب، الغرب يرى في الإسلام عدوه الأول بعد سقوط الشيوعية، وبعض الأفكار الإسلامية ترى أن كل هزيمة سياسية تُعَدُّ مؤامرة غربية.
عن حقيقة العلاقة بين الغرب والإسلام تدور حلقة اليوم من كلمة حق.
ترحيب المذيع بالعلماء الضيوف في برنامج كلمة حق من الجامع الأزهر
[المذيع]: أوجه تحية لحضراتكم من رحاب الجامع الأزهر الشريف في كلمة حق، مشاهدينا الكرام، واسمحوا لي أن أرحب أيضًا بضيوفي الكرام علمائنا الأجلاء.
فضيلة العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا بك، أهلًا بك، أشكر فضيلتك دائمًا.
وفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية أو هيئة كبار العلماء، مرحبًا فضيلتكم، أهلًا بكم، مرحبًا.
سؤال المذيع عن شكل العلاقة بين الإسلام والغرب وبداية إجابة الشيخ علي جمعة
[المذيع]: فضيلة مفتي الديار، نتحدث عن العلاقة بين الإسلام والغرب وهي علاقة متشابكة وتثير جدلًا دائمًا، هل لنا في البداية أن نستطلع من فضيلتكم شكل العلاقة بين الإسلام والغرب، أين الصواب وأين الخطأ فيها من وجهة نظركم؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نلخص هذا في نقاط:
النقطة الأولى: أن الغرب ليس كتلة واحدة، وأن فيه من يحقد على الإسلام حقدًا غير مبرر، جاء من تراكم التاريخ، جاء من النفسية العنصرية التي يعيشها هذا البعض، جاء من الصور المشوَّهة والمشوِّهة للإسلام والمسلمين، جاء من تعارض المصالح إلى آخره.
تصنيف فئات الغرب في موقفها من الإسلام بين الحاقد والمحايد والمنصف
[الشيخ]: هناك فصيل - يعني - وفصيل لا بأس به، يعني هو يقف عقبة لفهم الحقائق ويأبى أن يفهم الحقائق. في الحقيقة هناك فصيل آخر من الإعلام كأنه مُضلَّل، كما نقول في العربية المصرية: "الطرق على الآذان أقوى من السحر"؛ من كثرة ما سمع وتناقلت الألسن الأكاذيب فإنها صارت كالحقائق عنده، في غياب المصحح وغياب الصورة الصحيحة.
جزء ثالث هو محايد أصلًا ولا يعنيه الإسلام ولا المسلمون، وهذا إذا عُرض عليه الأمر ابتداءً فإنه يتقبله ويتفهمه ويتعجب مما يسمع من هنا وهناك وكذلك إلى آخره.
جزء رابع هو يقف مع الإسلام ومع المسلمين وعنده إنصاف.
الجزء الخامس من فئات الغرب وهو الجاليات المسلمة الكبيرة في الغرب
[الشيخ]: والجزء الخامس وهذا أمر جديد في الحقيقة ولم يكن في قديم الزمان ولا من مائة سنة، لم يكن مثل هذا: المسلم الذي يعيش في الغرب. فهناك الآن جاليات مسلمة كبيرة ضخمة تعيش، ما كان لها بعد أحداث محاكم التفتيش في إسبانيا - بعد إجلاء المسلمين قهرًا من الأندلس وبعد هذا التذبيح والتعذيب غير المبرر إلى سنة 1830. ظلت محاكم التفتيش تمارس هذا الجرم في حق الإنسانية وفي حق المسلمين وفي حق اليهود، وطردت الناس وهجّرتهم وكذا إلى آخره.
في قصة مأساوية للموريسكيين أو للعرب الأندلسيين والمسلمين الأندلسيين، لم تكن أوروبا ولا أمريكا فيها أحد من المسلمين، ولم يكن مسموحًا له أن يقيم عبر القرون الحقيقة إلا الواحد أو الاثنين ويكون متخفيًا أو كذا إلى آخره.
قد يكون، لكن الجالية الضخمة التي تصل إلى ملايين أو التي تؤثر في الانتخابات أو التي يُخطب ودها في يوم من الأيام، هذا لم يكن موجودًا من قبل وهو موجود الآن.
الغرب ليس كتلة واحدة والتمييز بين مراكز الفكر المحايدة والمتحيزة
[الشيخ]: نعم، إذن الغرب ليس كتلة واحدة، هذا واقع يجب أن نتفهمه حتى نتعامل مع هذه القضية. هناك فرق بين مراكز الفكر أو مراكز الدراسات المستقبلية والدراسات كذا التي تصدر بحياد، والتي تصدر في غاية السوء والقراءة المتحيزة ضد الإسلام والمسلمين.
قد يكون ببعض المبرر من بعض أخطاء المسلمين وهذا لا ننساه، نعم. وقد يكون من التعصب ومن المصالح المحدودة والدنيوية. فالحقيقة الأولى أن الغرب ليس كتلة واحدة.
الحقيقة الثانية أن الإسلام ليس له موقف عدائي من الغرب وهو نسق مفتوح
[الشيخ]: الحقيقة الثانية إننا نريد أن نتكلم عن الغرب والإسلام؛ لأن الإسلام ليس له أي موقف من الغرب. فلا يصح أن نقول "الإسلام والغرب"، ما شأن الإسلام والغرب؟ طوال عمرنا قلبنا مفتوح، طوال عمرنا لم نَنْهَ ولم نصنف في الناس من هو أسود وأبيض ومن هو أعجمي وعربي.
نحن الحمد لله عندما دخلنا العالم لم نغير لغتهم، أي أنني أتذكر فتوى لأبي الشيخ أبو السعود شيخ الإسلام في تركيا الذي قال له سليم: "نحن نريد حمل الناس على العربية، دعنا ننتهي"، فقال له: "لا، لم يأمر الإسلام بهذا".
في مصر يقول المقريزي أنه في سنة سبعمائة وخمسين وُجدت قرية في الصعيد تتكلم القبطية، ما زالت تتكلم القبطية بعد دخول المسلمين بسبعمائة وخمسين سنة.
الإسلام نسق مفتوح دين عمارة لا تدمير وعنوان اللقاء هو الغرب والإسلام
[الشيخ]: الإسلام نسق مفتوح لم يقهر الشعوب ولم يستعمرها ولم يستعبدها ولم يعذبها، والحقيقة أنه دين عمارة وليس دين تدمير، دين تعمير وليس دين تدمير.
فهذه الحقيقة الثانية أن عنوان لقائنا الآن هو "الغرب والإسلام": فالغرب ماذا يفعل في الإسلام والمسلمين تاريخيًا والآن؟ وماذا يُراد منا مستقبلًا؟ وكيف نستغل هذه البؤر المضيئة في الغرب؟ وكيف نتعامل مع هذا التعصب الأعمى الذميم؟ كما أنه كيف نتعامل مع المصالح ونقودها ونتفاوض ونأخذ ونرد.
الحقيقة الثالثة أن جهد المسلمين أقل بكثير من عظمة دينهم في مخاطبة الغرب
[الشيخ]: الحقيقة الثالثة أن جهدنا أقل بكثير جدًا من ديننا في مخاطباتنا مع الغرب، في مخاطباتنا مع أنفسنا وفي مخاطباتنا مع الغرب، جهدنا أقل بكثير جدًا من ديننا؛ [فالدين] أعظم بكثير.
ولذلك رأيناه ينتشر وحده من غير دعاة ومن غير من يدعو إلى الله على بصيرة، ومن غير من يبلغ حتى دين الله سبحانه وتعالى على الجهة الصحيحة السليمة.
القضية الرابعة نصيحة النبي بالبدء بالنفس قبل نقد الآخرين ومراجعة الذات
[الشيخ]: القضية الرابعة، ونحن نتحدث في قضية الغرب والإسلام، لا ننسى أبدًا نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا:
قال رسول الله ﷺ: «أترى القذاة في عين أخيك وتدع جذع النخلة في عينك؟»
ولا ننساه وهو يقول لنا:
قال رسول الله ﷺ: «ابدأ بنفسك ثم بمن يليك» وفي رواية: «ثم بمن تعول»
نعم، ابدأ بنفسك. فنحن - رحم الله امرأً أهداني عيوب نفسي - فنحن نبدأ أيضًا ونحن نتعامل معهم وهم قد ظلمونا كثيرًا وقد أفسدوا في الأرض كثيرًا وطغوا طغيانًا مبينًا.
أبدأ في نفسي حتى أرى هل كان في أي شيء سببًا في هذا، فإن وجدته أجل، يبقى توكلنا على الله في رسم الخطة لمواجهة هذا البلاء الذي يأتينا من الغرب ظلمًا وعدوانًا وعلى غير الحقيقة. إذن فعلينا البيان وعلينا البلاغ.
سؤال المذيع عن أسباب عداء الغرب للإسلام وبداية إجابة الدكتور محمد عمارة
[المذيع]: إذن يعني ونحن نتحرى أسباب عداء الغرب للإسلام بعد هذه الحقائق الأربع التي تفضل بها فضيلة مفتي الديار، دكتور عمارة، يعني ما أسباب هذا العداء من الغرب للإسلام؟ هل هو للدين أم للصحوة الإسلامية؟
[الشيخ محمد عمارة]: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين. كما تفضل فضيلة المفتي، إسلامنا يعلمنا منهجًا: ليسوا سواء.
أي حضارة، أي ثقافة، أي أهل شريعة، أهل دين، أهل قومية، لا يُوضعون في سلة واحدة، والأحكام التعميمية والإطلاقية دائمًا تقود إلى الخطأ. فلا بد من التمييز بين شرائح المجتمعات الغربية.
التمييز بين الإنسان الغربي ومؤسسات الهيمنة الغربية والتضامن الشعبي الغربي
[الشيخ محمد عمارة]: أنا أعني إضافة إلى ما تفضل به فضيلة المفتي، لا بد أن نميز في الغرب بين الإنسان الغربي وبين مؤسسات الهيمنة الغربية. المشكلة ليست مع الإنسان الغربي؛ قد يكون مُضلَّلًا، قد يكون الإعلام قد قام بغسل دماغه.
لكن هذا الإنسان الغربي نحن رأيناه ونراه يتظاهر بالملايين نصرة لقضايانا ويقف معنا. أي عندما حدث الغزو الأمريكي للعراق قامت مظاهرات ضد هذا الغزو الأمريكي للعراق، هناك من يتفهم القضية الفلسطينية ويتفهم قضايا التحرر الوطني.
إذن لا بد أن ننصف من يستحقون الإنصاف في الغرب.
مؤسسات الهيمنة الغربية تتمركز حول ذاتها والتنوع سنة إلهية في الرؤية الإسلامية
[الشيخ محمد عمارة]: المشكلة الأساسية والأزلية مع مؤسسات الهيمنة الغربية. الغرب حضارة تاريخيًا تتمركز حول ذاتها. أي نحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى خلق الناس شعوبًا وقبائل، مناهج، شرائع، ملل، ثقافات، ألوان، أجناس، ليتعارفوا.
إذن التنوع والتعدد والتمايز والاختلاف في الرؤية الإسلامية ليس مجرد حق من حقوق الإنسان، وإنما هو سنة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تغيير. لذلك الاعتراف بالآخر في الرؤية الإسلامية قانون.
هذه المشكلة غير موجودة، أو هذه الرؤية غير موجودة لدى مؤسسات الهيمنة الغربية.
تمركز الحضارة الغربية حول ذاتها والعولمة كدعوة لصب العالم في القالب الغربي
[الشيخ محمد عمارة]: مؤسسات الهيمنة الغربية تتمركز حول ذاتها، تعتبر العالم بدأ غربيًا وانتهى غربيًا، أي بدأ بالإغريق والرومان وانتهى بالحضارة الغربية. حتى عندما سقطت الشيوعية فكتبوا عن الرأسمالية المتوحشة أنها نهاية التاريخ.
أي إن الغرب لا يرى إلا ذاته. حتى ما قيل عن العولمة هو دعوة لصب العالم في القالب الغربي، القالب الأقوى، والقالب الأقوى هو القالب الغربي.
مؤسسات الهيمنة الغربية أضرت بحضارات الجنوب كلها قبل الإسلام وبعده
[الشيخ محمد عمارة]: أنا عندما أنظر إلى التاريخ أجد أن مؤسسات الهيمنة الغربية هي التي أضرت بالعلاقة بين الغرب ليس فقط بالإسلام، وحضارات الجنوب، الحضارات الأخرى، حضارات الجنوب كلها كانت موضع عدوان من قبل مؤسسات الهيمنة الغربية.
وأنا أقول إن هذا بدأ قبل الإسلام. قبل الإسلام، قبل الإسلام. يعني خذ على سبيل المثال: الشرق تعرض لغزوة إغريقية رومانية بيزنطية دامت عشرة قرون، ألف سنة، من الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد إلى هرقل في القرن السابع للميلاد.
عشرة قرون من قهر الغرب للشرق دينيًا وثقافيًا واقتصاديًا قبل الفتح الإسلامي
[الشيخ محمد عمارة]: عشرة قرون قهر الغرب فيها الشرق دينيًا، أي من الذي قهر النصرانية الشرقية؟ الغرب الوثني في عصر وثنيته، والمَلَكاني النصراني بعد تنصره. قهر ثقافيًا حتى أن اللغة القبطية في مصر كُتبت بحروف يونانية، الثقافة الهيلينية حلت محل الثقافة الشرقية.
كان المصري يدفع أربعة عشر ضريبة للدولة الرومانية قبل الفتح الإسلامي الذي حرر المشرق من هذه الهيمنة، هيمنة القرون العشرة.
إذن سياسيًا لم يشارك الأقباط في مصر في حكم بلادهم بجدية إلا عندما جاء عمرو بن العاص وحرر مصر من الرومان والبيزنطيين. إذن عشرة قرون قبل ظهور الإسلام هيمنة غربية على الشرق.
ظهور الإسلام أزاح موجة الهيمنة الغربية والحروب الصليبية استمرت قرنين
[الشيخ محمد عمارة]: ظهر الإسلام فأزاح هذه الموجة، حتى إن بعض المستشرقين كتبوا فقالوا: "لقد كان محمد الإجابة على الإسكندر"، أي الذي أزاح موجة الإسكندر التي دامت عشرة قرون كانت هي الفتوحات الإسلامية التي جاء بها الإسلام.
الغرب لم ينسَ، عاد إلينا في الحروب الصليبية: قرنين من الزمان، مائتي سنة من الحروب الصليبية، أطول الحروب العالمية في التاريخ هي الحروب الصليبية. الحروب الصليبية اشتركت فيها كل دول أوروبا، فيصبح لدينا عشرة قرون وقرنان فيصبح ذلك اثني عشر قرنًا.
المرحلة الثالثة من الهيمنة الغربية بعد سقوط غرناطة وحملات الالتفاف حول العالم الإسلامي
[الشيخ محمد عمارة]: خذ المرحلة الثالثة التي نعيش فيها: منذ إسقاط غرناطة والأندلس في ألف وأربعمائة اثنين وتسعين، بدأت حملة كولومبوس للالتفاف حول العالم الإسلامي، وفاسكو دي غاما الذين التفوا حول العالم الإسلامي تمهيدًا لغزو العالم الإسلامي. وطبعًا كانت هناك المصالح الاقتصادية والتنصير.
فاسكو دي غاما كان شعاره "التوابل والمسيح"؛ هم يريدون تحويل التجارة الدولية عن العالم الإسلامي لإضعافه ويريدون نشر المسيحية.
ماجلان وكولومبوس والبرتغاليون ودوافعهم الصليبية في غزو العالم الإسلامي
[الشيخ محمد عمارة]: يعني نحن ندرس لأولادنا أن ماجلان هذا مجرد مكتشف جغرافي، ماجلان ألف وخمسمائة وواحد وعشرين على شواطئ الفلبين وهم يحاربون، الفلبين كانت بلدًا مسلمًا ومانيلا كان اسمها "أمان الله".
كولومبوس لما أراد أن يلتف حول العالم الإسلامي ضل طريقه إلى أمريكا، جمع الذهب وكتب إلى ملكي إسبانيا فرديناندو وإيزابيلا أنه سيحرر ويستعيد القدس وفلسطين من إسبانيا، كتب للبابا إسكندر يدعو إلى حملة صليبية لهذا الموضوع.
عندما ذهب البرتغاليون والتفوا حول رأس الرجاء الصالح إلى الهند يحاربون المسلمين على شواطئ الهند، خرج الجيش المصري سنة ألف وخمسمائة وأربعة من ميناء السويس لمحاربة البرتغاليين على شواطئ الهند.
خمسمائة سنة من الغزو الغربي واحتفال الغرب بإزاحة الإسلام من أوروبا
[الشيخ محمد عمارة]: إذن أنت من ألف وأربعمائة واثنين وتسعين إلى اللحظة التي نحن فيها أمام غزوة خمسمائة سنة. وأريد أن أقول إننا أحيانًا نكون سائرين في الموجة ولا ننتبه إلى الموضوع.
نحن قلنا إن غرناطة سقطت عام ألف وأربعمائة اثنين وتسعين، ألف وتسعمائة اثنين وتسعين - يعني في ذكرى خمسمائة سنة على اقتلاع الإسلام من غرب أوروبا - الغرب أقام دورة أولمبية في برشلونة حيث اقتُلع الإسلام، واحتفلوا وأُنتجت مسرحيات وأُنتجت أفلام.
وفي العام نفسه الذي احتفلوا فيه بإزاحة الإسلام من غرب أوروبا أقاموا حرب البوسنة والهرسك ألف وتسعمائة واثنين وتسعين لاقتلاع الإسلام من وسط أوروبا.
تاريخ مؤسسات الهيمنة السياسية والدينية من الإسكندر إلى الحروب الصليبية
[الشيخ محمد عمارة]: إذن أنا عندما أنظر إلى التاريخ، تاريخ مؤسسات الهيمنة السياسية والدينية؛ لأنه إذا كان الإسكندر قد قام بغزوة العشرة قرون، فالذي قام بغزوة القرنين هو الكنيسة الكاثوليكية التي جاءت بأمراء الإقطاع ليحاربوا الإسلام والمسلمين، وجاءت بالمدن التجارية نابولي وجنوة وبيزا لتمويل هذه الحروب الصليبية.
أما الإنسان الغربي فهو ضحية ويُغسل دماغه لكي يحارب ولكي يبذل روحه في سبيل المصالح الغربية التي يغلفونها بالثقافة وبالدين وبالتنصير إلى آخره.
التواصل مع الإنسان الغربي وانتشار الإسلام في عقر دار الغرب
[الشيخ محمد عمارة]: يعني كما تفضل فضيلة المفتي، نميز بين الإنسان الغربي فنتواصل معه، وعندما نكون على كفاءة توازي أو تقارب من الإسلام وقيمة الإسلام وقامة الإسلام، هذا الإنسان الغربي يفتح قلبه وعقله لقضايانا العادلة، بل ويفتح الآن قلبه للإسلام فينتشر في عقر دار الغرب.
سؤال المذيع عن الفكر المنظم وراء الهجمة على الإسلام وبداية إجابة الشيخ علي جمعة
[المذيع]: شكرًا جزيلًا دكتور عمارة ولا فُضَّ فوك. هل يتضح مما سبق يا فضيلة مفتي الديار والأستاذ الدكتور محمد عمارة أن هذه الهجمة - إن صح التعبير - أو المؤامرة يقف وراءها فكر منظم وليست مجرد مشاعر بغض أو كراهية من أناس لا يفهمون الإسلام والمسلمين؟ ومن يقف وراء هذا الفكر المنظم؟
[الشيخ]: هناك نظامًا في الغرب ليس فقط في قضية العلاقة مع الإسلام، بل هو نظام شامل لكل خطوات تحويل الأفكار إلى واقع معيش.
آلية تحويل الأفكار المعادية للإسلام إلى واقع معيش عبر مراحل منظمة
[الشيخ]: الفكرة تنبت في الفكر، في الذهن، ثم بعد ذلك تُعرض. وعندما تُعرض في صورة مقالات في الصحافة، ونرى أنه يلتف حولها مجموعة من الأفكار الأخرى المتشابهة، تلقى جمهورًا وتحدث توجهًا عامًا حول الفكرة.
فتتحول هذه الفكرة إلى رواية قصة أدبية، وتنزل هذه الرواية أيضًا، هذه الرواية بعد ذلك وبعد أن تأخذ وضعًا معينًا عند القراء ويُكتب عنها وعن أفكارها وعمقها وكذلك، تتحول في السينما إلى عمل، إلى فيلم أو مسلسل.
فإذا بهذا الفيلم ليس فقط يكون في داخل البلد المنتجة - وطبعًا أكبر دولة هي أمريكا في هوليوود - ولكن يكون ذلك في العالم كله. وبعد أن يُقرر في الفيلم يدخل في مناهج التعليم، وبعد أن يدخل في مناهج التعليم يدخل كمكون ثقافي للعقل الغربي.
هذا هو التنظيم: تحويل الفكرة إلى مكون عقلي ومكون ثقافي ومكون شخصي بهذا الترتيب، ودائمًا يفعلون هكذا.
رصد الدكتور أنس الشيخ علي لآلاف الروايات المعادية للإسلام في الأدب الإنجليزي
[الشيخ]: أحد العلماء الإنجليز وهو الدكتور أنس الشيخ علي - وأنس الشيخ علي أستاذ الأدب الإنجليزي في جامعة لندن أو في جامعات لندن، وأصله هذا أنس الشيخ علي يعني هذا أصله عراقي - عمل يعني عملًا لطيفًا وهو أنه رصد الروايات التي تسب الإسلام والمسلمين ونبي الإسلام وشريعة الإسلام وتاريخ الإسلام وواقع المسلمين وما إلى ذلك.
الروايات روايات، إذا تحدثنا يقول: "هذا خيال وحرية رأي". فوجدها من سنة أربعة وسبعين حتى سنة أربعة وتسعين ألف وثمانمائة رواية. ألف وثمانمائة، نعم.
توثيق الروايات المعادية للإسلام وارتفاع عددها إلى ثلاثة آلاف وستمائة رواية
[الشيخ]: أنس الشيخ علي صوّر الصفحة الأولى والغلاف الذي فيه اسم المؤلف واسم الرواية واسم الناشر ورقم الطبعة وما إلى ذلك، آخرها في جميع الروايات، في جميع الروايات. وأعدّ ملفًا وكتب بحثًا لطيفًا حول هذا، واستمر في تتبع جميع الروايات التي تصدر في السوق باعتبار تخصصه الأدب الإنجليزي، التي تهاجم الإسلام والمسلمين.
حتى وصلت في الأعوام الماضية هكذا إلى ثلاثة آلاف وستمائة. أي في العشرين سنة من أربعة ومن سبعين إلى أربعة وتسعين كانت ألف وثمانمائة، ومن أربعة وتسعين حتى عام ألفين وتسعة تقريبًا كانت ثلاثة آلاف وستمائة رواية.
الروايات المعادية للإسلام تحمل نموذجًا معرفيًا يتضمن كراهية تنتهك حقوق الإنسان
[الشيخ]: هذه الروايات لم تترك فينا حاجة، هي رواية مجرد قصة، بل عمل أدبي، ولا حجر على هذا العمل الأدبي. وخلفه نموذج معرفي، هذا النموذج المعرفي يتضمن كراهية الإسلام والمسلمين.
فالناس يكرهون الإسلام والمسلمين، وهذا ضد حقوق الإنسان وضد المبادئ العليا التي يُنادى بها في العالم الآن، وضد القانون وضد كل شيء؛ لأن القانون والحرية والدساتير منعت التمييز، وهذا نوع من أنواع التمييز ونوع قبيح من أنواع التمييز.
ورواية من هذه الروايات هي رواية سلمان رشدي "آيات شيطانية"، آيات شيطانية هذه رواية من ثلاثة آلاف وستمائة رواية، انتبه!
حقائق إحصائية عن حالة الكراهية المزرية في الغرب تستدعي الشفقة والبيان
[الشيخ]: ولذلك لا بد علينا أن ندرك هذه الحقائق، وهذا كلام إحصائي وموجود تحت أيدينا ليس فيها شيء. فإذا الحقيقة هذه أو الحالة هذه التي يعيشها الغرب هي حالة مزرية، وحالة الحقيقة أنني أرى أنها تستدعي الشفقة، تستدعي الشفقة.
الناس تكذب طوال النهار على أنفسهم وعلينا، ولكن هذا صد عن سبيل الله؛ لأنه يصنع حجابًا لاستماع كلمة الحق أو استماع أي كلمة حتى للتفكر فيها.
ولذلك فإنه لا بد علينا أن نعلم الناس عندنا وعندهم؛ لأننا أصبحنا في الجوار، أصبحنا عالمًا واحدًا.
مراحل تحول كلمة العولمة من مقال إلى مكون ثقافي في العقل الغربي
[الشيخ]: صحيحة كلمة "عولمة" مثلًا، نشأت هكذا: نشأت في المقال الأول، وبعد ذلك انتقلت إلى تكوين عام في الصحافة، ثم انتقلت إلى الرواية فالسينما فمناهج التعليم.
فأصبحت في سنة ألف وتسعمائة وثلاثة وتسعين أو شيء من هذا القبيل دخلت في محاضرات أو مناقشات في الجامعة، لكنها لم تصل في الجامعة ولم تكن بعد ذلك جزءًا لا يتكون العقل إلا بعد أن تمر بهذه المراحل التي تمر بها دائمًا أفكارهم من أجل أن تصل إلى حد السؤال.
تأكيد وجود عمل منظم وراء الهجمة على الإسلام وليس مجرد مؤامرة سرية
[المذيع]: هل تشعر أن شيئًا منظمًا وراء هذه الهجمة؟
[الشيخ]: الإجابة هي ما ذكرناه، صحيح وواضح. أي إذا كان الأمر كذلك فماذا يعني؟ أعني أنني لست أتحدث عن مؤامرة ولا عن... في النهاية أنا أتحدث عن ثلاثة آلاف وستمائة رواية في لندن وحدها.
أنا لا أتحدث عن التي في باريس، أنا لم أتحدث عن أمريكا بولاياتها الخمسين، أنا أقول في لندن وحدها، في المملكة المتحدة إنجلترا، في إصدارات لندن وما حولها وحدها.
إذن أنا أمام عمل منظم صحيح، وأمام نموذج معرفي كامن وراء هذه الحالة.
المراد من الهجمة على الإسلام هو الدولار ونظرية فريدمان أن كل شيء له ثمن
[الشيخ]: حسنًا، ما المراد من هذا؟ المراد الدرهم الذي اسمه الآن غيّروا اسمه سمّوه الدولار أو الإسترليني. المراد هو الدولار.
هناك فريدمان أحد الاقتصاديين العظام الأمريكيين، سبب عظمته أنه حصل على جائزة نوبل، وسبب حصوله على جائزة نوبل أنه وزوجته كانا يقومان ببرنامج حواري - انظر إلى هذا الشخص - في التلفزيون الأمريكي، وهو مات فريدمان الآن.
أعطوه، لماذا أعطوه؟ لماذا الجائزة؟ قال: لأنه جاء لنا بنظرية استطاعت أن تجعل هناك معيارًا للتقويم لكل شيء حتى الأخلاق أو العادات أو التقاليد أو الدين. يعني ماذا؟ يعني كل شيء له ثمن.
تطبيق نظرية فريدمان وعرض صهيوني لشراء المسجد الأقصى بشيك مفتوح
[الشيخ]: عُرف [فريدمان] يأتي بنظرية ويصوغها تقول أن كل شيء له ثمن. يعني ماذا؟ يعني عندما نأتي بأحد في الشارع ونقول له: "سنعطيك عشرين دولارًا واخلع ملابسك"، فسيقول: "لا". حسنًا فلتكن خمسين، لا. حسنًا فلتكن مائة، فسيقوم بخلعها.
إذن هذا الرجل خلعها، خلع أي مخالفته للموروث وللمألوف وللدين وللعرف وللناس ثمنها مائة دولار، وليس هناك شيء اسمه "لا ثمن لها".
فوجئنا عندما طرح فريدمان هذه النظرية أن واحدًا من الصهاينة طلب من المسلمين بشيك مفتوح أن يشتري المسجد الأقصى لكي يهدمه ويبني مكانه الهيكل! أيوجد شيء اسمه أنني أبيع مقدساتي؟ قال: "يا أخي، فريدمان قال إن كل شيء له ثمن".
الدولار أصبح المعبود من دون الله والمصالح المادية جوهر القضية كلها
[الشيخ]: هكذا، موضوع يريدون مائة مليار، مائة تريليون، مائة أي شيء الذي تريدونه سندفعه لكم! يا للعجب! يعني ستذهبون لتطبعوا بعض الدولارات وتعطوها لنا في مقابل ديننا وآخرتنا!
أناس إذا كان الحال وصل إلى هذا فلا بد أن هناك شيئًا ما منظمًا. ومن هم هؤلاء؟ هم كل هذه السلسلة التي قد جعلت الدولار - الجنيه الإسترليني الذي نسميه في العربية الدرهم والدينار - جعلته هو الأساس وهو المعبود من دون الله سبحانه وتعالى.
هذه هي الحكاية كلها، الحكاية كلها مصالح، والمصالح تنتهي في آخرها إلى: "أنت بكم؟" أو "ستعطيني كم؟" أو "سأخسر كم في مقابل كم؟" فكل شيء أصبح دولة الكم كما سماها ريني جونو رحمه الله تعالى.
فاصل البرنامج وعودة الحديث عن حملة الكراهية الغربية تجاه الإسلام
[المذيع]: حملة كراهية واسعة من الغرب تجاه الإسلام عنها نتحدث وعن أسبابها وكيف نواجهها، الحديث يتواصل بعد هذا الفاصل.
سؤال المذيع عن محاولة اقتلاع الإسلام وإجابة الدكتور عمارة عن تغليف المصالح بالأيديولوجيات
[المذيع]: يتواصل اللقاء في كلمة حق والحديث عن الغرب والإسلام. فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عمارة، يعني إضافة إلى الدفاع عن المصالح أو البحث عن المصالح أو الجري وراء الدينار والدولار كما تفضل مفتي الديار، هل هذه محاولة اقتلاع الإسلام من جذوره أم أن الأمر يتعلق فعلًا بمصالح الغرب في الدول الإسلامية؟
[الشيخ محمد عمارة]: المصالح هي الأساس، لكن المصالح لا تسير عارية القدمين، لا بد من تغليف المصالح بالأفكار وبالأيديولوجيات وبالعقائد لحشد الشعوب كي تضحي في سبيل تحقيق هذه المصالح.
أي أن بوش أراد غزو العراق لأن فيه نفطًا، وفيه قواعد عسكرية، وآخر قطرة نفط تخرج من الأرض ستخرج من العراق - وهذه دراسة غربية - تعني أن نفط الكويت سينفد في سنة كذا، والسعودية في سنة كذا، وآخر قطرة بترول تخرج من الأرض وهو بترول العراق.
تغليف المصالح الاقتصادية بالعقائد الدينية واللاهوتيين يبررون غزو العراق
[الشيخ محمد عمارة]: فيبقى يعني نريد بترول العراق، نريد تدمير العراق لأنه خطر على إسرائيل - وهذا مكتوب في استراتيجية إسرائيل في الثمانينات - نريد تحقيق هذه المصالح المادية.
لكن يأتي اللاهوتيون يقولون: صدام حسين هذا بختنصر صاحب بابل، هذا الذي سيقوم بالأسر والسبي البابلي الجديد، إنه سفر إشعيا، هذا موجود فيه معركة صدام حسين مع الكويت.
يأتي بوش يقرأ في البيت الأبيض كل يوم في الصباح، ويأتي يقرأ كتاب قسيس أسترالي الذي كان يحرض الجنود الإنجليز سنة ألف وتسعمائة وسبعة عشر لغزو القدس بقيادة اللنبي.
إذن أنت أمام مصالح، ولكن لا بد من تغليف هذه المصالح بعقائد. يخرج من المزامير مصطلح "الأشرار" ويصبح المسلمون هم الأشرار.
الكنيسة والبابا الذهبي في الحروب الصليبية وتغليف الأهداف الاقتصادية بالدين
[الشيخ محمد عمارة]: طبعًا هذه المصالح والأيديولوجيات والأفكار والعقائد التي تغلف هذه المصالح هي التي تحرض الشعوب، كما حدث في الحروب الصليبية.
يعني أن الكنيسة والبابا الذهبي الذي أعلن الحروب الصليبية سنة ألف وخمسة وتسعين جمع أمراء الإقطاع وقال لهم: "يا من كنتم لصوصًا كونوا اليوم جنودًا، حاربوا المسلمين؛ لأن كنوز الشرق، خزائن الشرق تعادل الخزائن السماوية، تدر سمنًا وعسلًا، خذوا هذه البلاد ولتكن ملكًا لكم".
إذن الهدف الاقتصادي موجود، لكن بات يُغلَّف هذه الأهداف الاقتصادية بأن قبر المسيح والاستيلاء على القدس وإلى آخره.
عبارة جلوب باشا أن مشكلة الشرق الأوسط تعود إلى ظهور الإسلام في القرن السابع
[الشيخ محمد عمارة]: كل هذه الأمور، أنا أحيانًا أقرأ في تاريخ العلاقة بين الغرب والإسلام عبارات من العبارات التي أسميها إنها توقظ النيام.
كان هناك قائد إنجليزي اسمه جلوب باشا، وهو قائد عسكري لكنه كان كاتبًا وقد كتب عن الفتوحات العربية، وكان قائد الجيش الأردني حتى سنة ستة وخمسين - يعني أن الملك حسين عزله تحت ضغط الشارع العربي في العدوان الثلاثي على مصر سنة ستة وخمسين.
جلوب باشا له عبارة أنا دائمًا أقول إنها توقظ النيام. نحن نتحدث عن تاريخ مشكلة الشرق الأوسط، أحدهم يقول لك: هذا قيام الدولة اليهودية سنة ثمانية وأربعين، أو وعد بلفور سنة سبعة عشر، أو حتى المؤتمر الخاص بهرتزل سنة ألف وثمانمائة سبعة وتسعين.
لكن عبارة جلوب باشا يقول: إن تاريخ مشكلة الشرق الأوسط إنما يعود إلى القرن السابع للميلاد، وهو ظهور الإسلام. مشكلة الغرب مع الشرق الإسلامي هي ظهور الإسلام.
الحروب الصليبية خلقت ثقافة الكراهية السوداء التي يستمد منها المسيئون للإسلام
[الشيخ محمد عمارة]: ولذلك الحروب الصليبية خلقت لونًا من الأكاذيب أو ألوانًا من الأكاذيب عن الإسلام، وعن القرآن، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن الحضارة الإسلامية، وعن العرب.
هذه الأكاذيب كوّنت ثقافة الكراهية السوداء: يستمد منها سلمان رشدي، يستمد منها الرجل الذي رسم الرسوم الدنماركية، يستمد منها بابا الفاتيكان عندما ألقى محاضرته في عام ألفين وستة، يستمد منها كل هؤلاء الذين يقف وراءهم تراث.
أكاذيب الكتب المدرسية الغربية عن الإسلام وأقوال توما الأكويني ومارتن لوثر
[الشيخ محمد عمارة]: الأستاذ المفتي أشار إلى الكتاب الذي ألفه أنس الشيخ علي. طيب، في الثمانينيات من القرن الماضي بحث أشرف عليه عدد من الباحثين حول موقف التعليم الغربي في الكتب المدرسية في المدارس وفي الجامعات من الإسلام، ما يقارب أربعين جزءًا عن الأكاذيب الموجودة في الكتب المدرسية.
الواحد منا يدخل المدرسة ويتكون عقله في هذه المدرسة. عندما تجد في التراث الغربي وفي كلام حتى اللاهوتيين الكبار، تقرأ لـتوما الأكويني، تقرأ لـمارتن لوثر.
مارتن لوثر كلامه عن القرآن: المرء يستحي أن يذكر هذا الكلام في برنامج تلفزيوني. عندما يتحدث توما الأكويني - الذي هو أعظم قديس وأكبر فلاسفة الكاثوليكية في العصور الوسطى - تحدث عن أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أغوى الشعوب بالمتع الجنسية وبالإباحية الجنسية، ولم يؤمن به إلا البدو.
وعندما يأتي مارتن لوثر يقول لك عن القرآن: "أي كتاب بغيض وفظيع هذا الكتاب، نحن نترجمه لكي نزيد الكراهية للمسلمين ولكي يحرض القساوسة الناس ويشجعوهم في الحروب ضد المسلمين والأتراك".
الإسلام دين التوحيد الخالص والغرب يصوره بصورة مشوهة لتغليف المصالح
[الشيخ محمد عمارة]: إذا كنت عندما يتحدثون، انظر: الإسلام هو دين التوحيد الخالص،
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]
كل ما خطر على بالك فوالله ليس كذلك. يعني انظر إلى دين التوحيد الخالص، يصورون أن المسلمين يعبدون ثالوثًا!
إذن أنت أمام ألوان من مخزون الثقافة والكراهية السوداء صُنعت لتغليف المصالح، لتغليف الدولار، لتغليف البترول، لتغليف كل هذه الهيمنة على الشرق.
سبب كراهية الغرب للإسلام أنه يكسر شوكة الغزو ويرفض الخضوع للهيمنة
[الشيخ محمد عمارة]: ولذلك لماذا كراهية الإسلام؟ هل يُكره الإسلام لأن نحن جالسون نصلي ونصوم؟ والله لو جلسنا في المساجد ليلًا ونهارًا لن يغضبوا.
ولكنه يكره الإسلام لأن الإسلام هو الذي يكسر شوكة الغزو وشوكة العدوان على العالم الإسلامي. الإسلام هو الذي يقول لنا أنه لا يوجد مواطن حر إلا في وطن حر، وهذا سبب كراهيتهم للإسلام.
يعني لو أن الإسلام مجرد طقوس عبادية لما ضرهم شيء؛ لأنه سيأخذ ثروات العالم الإسلامي ويهيمن على العالم الإسلامي وأنت تصلي في المساجد كما تريد أن تصلي. ولكنها كراهية للإسلام.
التنصير أداة لتحويل قبلة الشرق نحو الغرب والخوف من الجهاد الإسلامي
[الشيخ محمد عمارة]: وكذلك فاسكو دي جاما عندما يكون شعاره في الغزوة الصليبية "التوابل والمسيح"، المصالح الاقتصادية والتنصير؛ لأنك عندما تُنصِّر البلاد الإسلامية قد جعلت قبلة الشرق نحو الغرب، وبالتالي استراحت من هذا.
الحديث كله عن الجهاد: فهم يعتبرونه جريمة ويعتبرون الجهاد هذا شيئًا فظيعًا، حتى إننا دخلنا في الخوف من أن نتحدث عن الجهاد؛ لأنه يُعتبر أن الجهاد ما هو... في الهند القاديانية عبارة عن موقف ضد الجهاد.
لماذا أحيانًا هم بعض الطرق والطوائف يعني تكون محبوبة لهم؟ لذلك أنا أقول أنه بالفعل نحن أمام مخزون من ثقافة الكراهية السوداء.
ساركوزي وميركل يكرمان المسيئين للإسلام وبويكن نائب رامسفيلد يهاجم المسلمين
[الشيخ محمد عمارة]: عندما يأتي ساركوزي في فرنسا يعطي جائزة سيمون دي بوفوار لواحدة بنغلاديشية اسمها تسليمة نسرين هذه لأنها تهاجم الإسلام، رئيس دولة في فرنسا يعطي ويتحدى العالم الإسلامي فيعطي جائزة سيمون دي بوفوار لتسليمة نسرين.
تأتي أنجيلا ميركل في ألمانيا لتحضر حفل تسليم جائزة أوروبية للصحفي الذي رسم الرسوم المسيئة، الدنماركي الذي رسم الرسوم المسيئة، في ذكرى خمس سنوات على نشر هذه الرسوم.
أنت أمام الغزو الأمريكي العراقي، نائب رامسفيلد - رامسفيلد كان وزير الدفاع في الغزو الأمريكي للعراق - نائبه اسمه بويكن. هذا البويكن تظهر الصورة وهو يرتدي الملابس العسكرية يخطب في إحدى الكنائس ويهاجم المسلمين، يقول: "إن إلهنا أكبر من إلههم، إن إلهنا حقيقي وإله المؤمنين صنم، وأن محمدًا هو الشيطان نفسه".
رامسفيلد يرفض الاعتذار وبويكن رئيس فرقة الاغتيالات التي قتلت علماء العراق
[الشيخ محمد عمارة]: ورامسفيلد وزير الدفاع رفض الاعتذار عن هذه الكلمات الفجة والمسيئة والغبية وقال: "هذه حرية حقيقية".
بل إن هذا [بويكن] الذي ارتكب هذه الجريمة كان رئيس فرقة الاغتيالات التي دربها الصهاينة والتي دخلت إلى العراق مع الغزو الأمريكي عام ألفين وثلاثة لتقتل علماء العراق وأساتذة الجامعات في العراق والخبراء الذين تكونوا في العراق.
إذن أنت أمام منظومة كما تفضل فضيلة المفتي، تريد السيطرة على خيرات العالم وثروات العالم، وتغليف الدولار والمصالح المادية؛ لأنهم اتخذوا هذا إلههم من دون الله، يغلفونه بهذه العقائد الفاسدة بهذه الثقافات الفاسدة.
تشويه دين التوحيد وتصويره بالثالوث ونظرية المؤامرة مقابل المخطط المعلن
[الشيخ محمد عمارة]: ويشيعون عن الإسلام أشياء أحيانًا تكون مضحكة، يعني عندما أقول دين التوحيد أصبح هو الذي الناس تعبد الثالوث! إذن هي القضية قضية متشابكة وتخطيط.
أريد أن أقول: نظرية المؤامرة، بعض الناس أحيانًا يتهموننا بأننا نتحدث عن المؤامرة وذهنية المؤامرة ونظرية المؤامرة. المؤامرة هي تدبير سري، لكن أنت عندما تكون أمام مخطط معلن - والله - هو مؤتمر كولورادو سنة ألف وتسعمائة وثمانية وسبعين الذي عُقد في أمريكا لتنصير العالم الإسلامي وطي صفحة الإسلام من الوجود.
أنت أمام أربعين بحثًا دارت حولهم المناقشة ونُشروا بالإنجليزية وتُرجموا بالعربية، وأنا ألفت كتابًا عنه بعنوان "الغارة الجديدة على الإسلام". ليست نظرية مؤامرة، المؤامرة تدبير سري، أنت أمام مخطط معلن ويُقدم إلى الناس.
ضرورة الوعي وفضح الأكاذيب وتحرير العقل الغربي وحماية العقول من التغريب
[الشيخ محمد عمارة]: ولذلك هو الوعي والرد على هذا، وأن علينا أن نفهمهم أولًا أن هذا خطأ، ونفضح هذه الأكاذيب أمام الإنسان الغربي ليحرر عقل الإنسان الغربي من هذه الأكاذيب.
وأيضًا لنحمي عقولنا من التغريب ومن العلمانية ومن كل هذه الأمراض الفكرية والغزو الفكري الذي يأتينا من الخارج، لكي يصبح الإسلام إسلامًا حقيقيًا ولكي يكسر شوكة هذا الغزو وهذا العدوان، وتبقى العلاقة بيننا وبينهم مصالح نأخذ ونعطي وعلاقة ندية.
سؤال المذيع عن كيفية الرد ومسؤولية المواجهة وتأكيد الشيخ على التمييز بين المؤسسات والإنسان الغربي
[المذيع]: أعني ما طرحه فضيلته الدكتور عمارة يدفعني لسؤال فضيلتكم فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، كيف يكون الرد الذي تحدث عنه الدكتور؟ وعلى من تقع المسؤولية؟ مؤسسات؟ أفراد؟ العالم الإسلامي؟
[الشيخ]: أعيد مرة أخرى ما قاله الدكتور عمارة أن هناك فرقًا بين المؤسسات التي نتحدث عنها وبين الإنسان الغربي؛ لأن كثيرين عندما يسمعون كلامنا هذا يحملونه على الإنسان الغربي ويأتون وبعد ذلك يلوموننا: "أنتم لماذا يوجد عداء بينكم وبين الإنسان الغربي؟"
الإنسان الغربي هو صديقنا، هو حبيبنا، هو الذي نأمل فيه أن يزيل الظلم عنا. نحن نتكلم عن من يظلم وليس عن الإنسان الغربي.
المسلمون في حسن جوار مع العالم ومؤسسات الهيمنة تعكر صفو السلام
[الشيخ]: نحن في الجوار ونحن أحسن من يجاور، نحن في حسن جوار مع العالم ومع أنفسنا وفي سلام. ولكننا نرى هذه التصرفات الصادرة من مؤسسات الهيمنة لا تؤدي إلى هذا السلام، وتعكر صفو الجوار وتعكر علينا وعلى الغرب حياتنا، وعلينا وعلى أبنائنا وعلى الغرب وأبنائه حياتهم.
جهود الدكتور فلاتوري في تصحيح المناهج الدراسية الأوروبية عن الإسلام
[الشيخ]: وآخذ منه أيضًا إشارته للانتقادات التي وُجهت للمناهج الدراسية الأوروبية. وهذه قام بها الدكتور عبد المجيد فلاتوري وكان يعمل في جامعة كولن في ألمانيا، هو وزوجته مع فريق عمل.
تواصلوا مع هذه الكتب الأربعين أو البحوث الأربعين وجمعوها في ثمانية مجلدات ونشروها عبر عشر سنوات أو إحدى عشرة سنة من ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين إلى ألف وتسعمائة وستة وتسعين.
جُمعت أعمال جامعة كولن بالألماني، وهذه النسخ لدينا ثمانية مجلدات، نقول فيها: "يا جماعة أنتم تذكرون في التاريخ كذا، هذا كذب، هذا خطأ، والصحيح كذا والمصدر هو هذا، وهذا لا مصدر له، هذا من عقولكم هكذا. تذكرون أن الشريعة تقول كذا، هذا كذب والصحيح هو هذا".
من المضحكات في المناهج الغربية أن المسلمين يعبدون الكعبة وتوجيه الكلام لأهل الإنصاف
[الشيخ]: ومن بين هذه المضحكات أن المسلمين يعبدون الكعبة يسجدون أمامها! هذا كلامنا نوجهه إلى أهل العدل والإنصاف من الإنسان الغربي.
وهذه المجلدات عندما نشأوا، إذن هناك أناس منصفة تقول كذا.
تجربة المعهد العالمي في واشنطن لتصحيح صورة الإسلام في المناهج الأمريكية
[الشيخ]: هناك تجربة أخرى. أنت تقول لي كيف؟ نعم الواجب. هناك المعهد العالمي في واشنطن عمل تجربة غريبة جدًا في التسعينيات، أنه أحضر نفس الكلام الخاص بفلاتوري - هذا شائع في أمريكا وفي بريطانيا ومتكرر - فأتى بأساتذة التاريخ الذين يدرسون هذه الترهات أو هذه الصورة المشوَّهة والمشوِّهة للإسلام.
وعمل لهم كذلك وأعطاهم الكتب الأصيلة التي ترد على هذا، فاقتنع أساتذة ولاية معينة، واضطر الناشر إلى أن يغير الكتاب. وبعد تغيير الكتاب إلى الصحيح بدأت الأحوال تتحسن، الصورة المشوهة يقابلها توضيح حقائق، الحقائق، نعم.
نجاح تجربة تصحيح المناهج وتوقفها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر
[الشيخ]: وظل هذا العمل في النمو وكانوا يريدون أن يشمل هذا كل الولايات: إن نحن نذهب إلى المدرسين نجمعهم ونناقشهم ونتوصل معهم إلى حل. والله ما هؤلاء المدرسون إلا إنسان غربي، هذا أخي جيد حسن في الإنسانية وجميل، هذا سينصرني وينصرني عندما يتبين له.
يقولون: "أنا لا أريد أن أكذب، أنا لم أُخلق لكي أكذب"، صحيح. وبقينا نغير حتى حدثت الأحداث الخاصة بـالحادي عشر من سبتمبر فتوقف المشروع وضاع.
والمصيبة أن الناشر - وهنا أصبحت حكاية المؤامرة أو الخطة أو كذلك إلى آخره - عاد مرة أخرى إلى النسخة القديمة التي غيرها بإرادته وتحت ضغط الأساتذة الذين قالوا: "لن نأخذ كتابك هذا إلا إذا غيرت"، فغيّر ثم رجع ونشر أو برر يعني أن القديم طيب.
خلل في التعامل مع الإسلام وجهود فلاتوري التأسيسية النادرة وتقصير المسلمين
[الشيخ]: على ماذا؟ أنت معك الحاجة الصحيحة فهي لماذا تنشر الأكاذيب التي كنت تنشرها؟ لأنه ليس هناك ضغط. إذن فهناك خلل في التعامل مع الإسلام والمسلمين لا نريده، وهذا ظلم لا بد أن يرتفع عن الناس إذا كانت هناك وسائل.
ما فعله عبد المجيد - عبد الجواد أو عبد المجيد لا أتذكر - فلاتوري رحمه الله هو وزوجته وفريق بحثه، هذا عمل تأسيسي لكنه نادر. مع أنه لا يوجد إلا فلاتوري الذي عمل، ما فعله المعهد العالمي في واشنطن، عمل تأسيسي ويأتي بالثمار ولكنه نادر.
وهكذا إذن نحن مقصرون أيضًا، وعلينا واجبات كثيرة جدًا يجب علينا أن نقوم بها.
الأمل في رفع الظلم عن المسلمين وحقوق الإنسان المكتوبة على الحجر المحرومة من البشر
[الشيخ]: ونأمل في المستقبل في قابل هذه الأيام أن نتمكن من رفع الظلم عن الإسلام وعن المسلمين؛ لأن المسلم إنسان وله حق من حقوق الإنسان التي امتلأت بها الدنيا بهذه الدنيا صياحًا.
وكان أستاذنا ماهر عليش رحمه الله كان يدرس لنا العلاقات الإنسانية يقول: "كتبوها على الحجر"، ما أنت لما تذهب إلى الأمم المتحدة تجد حائطًا كبيرًا هكذا ومكتوبًا عليه وثيقة حقوق الإنسان، كتبوها على الحجر وحرموا منها البشر.
فنحن لا نريد أن يحرمونا من حقوقنا، وليس "لا يضيع الحق وراءه مطالب".
الغرض من الحوار ليس إثارة الفتن بل التعاون مع الإنسان الغربي لنيل حقوق المسلمين
[الشيخ]: فالغرض من هذه الموضوعات ليس إثارة الفتن ولا الطائفية ولا العداوة، نحن نضع أيدينا مع يد الإنسان الغربي من أجل أن يأخذ المسلم حقه ككل صاحب حق في العالم.
سؤال المذيع عن دور العلماء وإجابة الدكتور عمارة بنماذج عملية لإنصاف الإسلام
[المذيع]: شكرًا جزيلًا فضيلة المفتي. في الختام مع فضيلة الدكتور عمارة، هل ينبغي على علماء المسلمين أن يقدموا الدعم للباحثين الذين عنهم فضيلة مفتي الديار المصرية، أم أن لهم دورًا آخر يتعلق به أيضًا بمواجهة هذه الهجمة فضيلتك؟
[الشيخ محمد عمارة]: يعني أنا سأشير إلى نماذج عملية: يعني الدكتور عماد الدين خليل وهو أستاذ عراقي جليل أصدر كتابًا عنوانه "قالوا عن الإسلام" وجاء بكتاب بأقوال غربية تنصف الإسلام.
أنا أصدرت كتابًا كبيرًا اسمه "الإسلام في عيون غربية بين افتراءات الجهلاء وأنصاف العلماء"، جلبت شهادات غربية تعترف بالافتراء على الإسلام، وجلبت اثنتين وثلاثين شهادة لاثنين وثلاثين من أعلام الثقافة الغربية تنصف الإسلام إنصافًا نتعلم منه نحن.
وهذا الكتاب نُشر بالعربية والذي هو أقوال العلماء الغربيين ويُترجم الآن إلى ست لغات أوروبية.
غياب المؤسسات الإسلامية الفاعلة والحاجة إلى عمل مؤسسي لتصحيح صورة الإسلام
[الشيخ محمد عمارة]: المشكلة أننا نستطيع، إننا نصنع كثيرًا ولكن لدينا غياب المؤسسات. أي يمكن أن تكون هناك جهود فردية وقد ضربت مثالين عليها، ولكن كي يكون هناك عمل مؤسسي فعال يُقدَّم.
أقول: عندما يُترجم كتاب "الإسلام في عيون غربية" ويقرأ المسلمون في الغرب ويقرأ الغربيون إنصاف الغربيين للإسلام، أقول: بضاعتهم، شهد شاهد من أهلها.
وبالتالي أنا أقول: نريد من مؤسساتنا الفكرية والعلمية والثقافية أن تتبنى هذا التوجه لكي نعيد الثقافة الغربية والعقل الغربي إلى صراطه المستقيم.
خاتمة البرنامج وشكر الضيوف والتأكيد على ضرورة تضافر الجهود لمواجهة الكراهية
[المذيع]: شكرًا جزيلًا فضيلة الدكتور عمارة. أعتقد أن الأمر واضح وجلي. مشاهدين كرام، فقط اسمحوا لي أن أشكر ضيوفي الكرام: فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، شكرًا جزيلًا، شكرًا على تشريفكم دائمًا واستجابتكم للدعوة.
وأيضًا العالم الجليل الأستاذ الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية. والحديث كان عن حالة الاشتباك بين الغرب والإسلام وهذه الكراهية اللامحدودة وغير المبررة من بعض المؤسسات - كما أوضح ضيوفنا الكرام - ضد الإسلام والمسلمين بهدف البحث عن المصالح مغلفة أيضًا بنسيج ديني إن صح التعبير.
الأمر يحتاج إلى تضافر الجهود وأن يكون لكل مسلم دور في الدفاع والذود عن الإسلام. نشكركم على حسن المتابعة وإلى لقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
إلى كم فئة قسّم الشيخ الغرب في موقفه من الإسلام؟
خمس فئات
ما الشعار الذي رفعه فاسكو دي غاما في رحلته الاستعمارية؟
التوابل والمسيح
كم عدد الروايات الإنجليزية المعادية للإسلام التي رصدها الدكتور أنس الشيخ علي حتى عام 2009؟
ثلاثة آلاف وستمائة رواية
ما نظرية الاقتصادي فريدمان الحائز على جائزة نوبل التي وُظِّفت في الهجمة على الإسلام؟
أن كل شيء له ثمن حتى الدين والأخلاق
ما المراحل التي تمر بها الأفكار المعادية للإسلام حتى تصبح مكوناً ثقافياً في العقل الغربي؟
من المقال إلى الرواية إلى السينما إلى مناهج التعليم
ما الذي قاله جلوب باشا القائد العسكري الإنجليزي عن جذر مشكلة الشرق الأوسط؟
إنها تعود إلى القرن السابع الميلادي وظهور الإسلام
ما الذي فعله الدكتور فلاتوري وفريقه في جامعة كولن الألمانية؟
جمعوا الأكاذيب في الكتب المدرسية الغربية عن الإسلام في ثمانية مجلدات
لماذا تكره مؤسسات الهيمنة الغربية الإسلام وفق ما ذكره الدكتور عمارة؟
لأن الإسلام يكسر شوكة الغزو ويرفض الخضوع للهيمنة
ما الذي كتبه كولومبوس إلى ملكي إسبانيا وإلى البابا؟
أنه يدعو إلى حملة صليبية لاستعادة القدس وفلسطين
ما الذي حدث لمشروع تصحيح المناهج الأمريكية عن الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟
توقف المشروع وعاد الناشر إلى النسخة القديمة المشوهة
ما مؤتمر كولورادو عام 1978 الذي ذكره الدكتور عمارة؟
مؤتمر لتنصير العالم الإسلامي وطي صفحة الإسلام
ما الفرق بين الإنسان الغربي ومؤسسات الهيمنة الغربية في موقفهما من المسلمين؟
الإنسان الغربي يتظاهر نصرةً للمسلمين بينما مؤسسات الهيمنة تعتدي عليهم
ما الحقيقة الأولى التي ذكرها الشيخ عن الغرب في علاقته بالإسلام؟
الغرب ليس كتلة واحدة، بل ينقسم إلى خمس فئات: حاقد، ومضلَّل، ومحايد، ومنصف، وجاليات مسلمة ضخمة.
ما الحقيقة الثانية التي ذكرها الشيخ عن موقف الإسلام من الغرب؟
الإسلام ليس له أي موقف عدائي من الغرب، فهو نسق مفتوح لم يقهر الشعوب ولم يغير لغاتها، والسؤال الصحيح هو ماذا فعل الغرب في الإسلام لا العكس.
ما الحقيقة الثالثة عن جهود المسلمين في مخاطبة الغرب؟
جهد المسلمين أقل بكثير جداً من عظمة دينهم، رغم أن الإسلام ينتشر وحده في الغرب من غير دعاة منظمين.
ما النصيحة النبوية التي ذكرها الشيخ في سياق التعامل مع الهجمة الغربية؟
قال النبي ﷺ: ابدأ بنفسك ثم بمن يليك، وقال: أترى القذاة في عين أخيك وتدع جذع النخلة في عينك؟ أي مراجعة الذات أولاً.
كم قرناً دامت الهيمنة الغربية على الشرق قبل ظهور الإسلام؟
عشرة قرون من الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد إلى هرقل في القرن السابع للميلاد.
ما إجمالي قرون الهيمنة الغربية على الشرق الإسلامي وفق الدكتور عمارة؟
اثنا عشر قرناً: عشرة قرون من الهيمنة الإغريقية الرومانية البيزنطية، وقرنان من الحروب الصليبية.
ما الذي رصده الدكتور أنس الشيخ علي في الأدب الإنجليزي بين 1974 و1994؟
رصد ألفاً وثمانمائة رواية إنجليزية تسب الإسلام والمسلمين والنبي والشريعة والتاريخ الإسلامي، ووثّق كل رواية بغلافها وبياناتها.
ما الذي قاله توما الأكويني عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟
زعم توما الأكويني أعظم فلاسفة الكاثوليكية أن النبي محمداً أغوى الشعوب بالمتع الجنسية والإباحية، ولم يؤمن به إلا البدو.
ما الذي قاله مارتن لوثر عن القرآن الكريم؟
قال مارتن لوثر: أي كتاب بغيض وفظيع هذا الكتاب، نحن نترجمه لكي نزيد الكراهية للمسلمين ولكي يحرض القساوسة الناس في الحروب ضدهم.
ما الذي فعله ساركوزي وميركل تجاه المسيئين للإسلام؟
ساركوزي أعطى جائزة سيمون دي بوفوار لتسليمة نسرين لأنها تهاجم الإسلام، وميركل حضرت حفل تسليم جائزة أوروبية للصحفي الدنماركي رسام الرسوم المسيئة.
ما الذي قاله بويكن نائب رامسفيلد عن الإسلام في الكنيسة؟
قال بويكن بملابسه العسكرية: إن إلهنا أكبر من إلههم، وإن إله المؤمنين صنم، وأن محمداً هو الشيطان نفسه.
ما كتاب الدكتور عمارة الذي وثّق مؤتمر كولورادو 1978؟
كتاب الغارة الجديدة على الإسلام الذي وثّق مؤتمر كولورادو المنعقد في أمريكا لتنصير العالم الإسلامي وطي صفحة الإسلام.
ما مبدأ شهد شاهد من أهلها الذي ذكره الدكتور عمارة في مواجهة الهجمة؟
يعني توظيف شهادات الغربيين المنصفين أنفسهم لإنصاف الإسلام، كما في كتاب الإسلام في عيون غربية الذي جمع 32 شهادة لأعلام الثقافة الغربية تنصف الإسلام.
ما العبارة البليغة التي وصف بها الأستاذ ماهر عليش التناقض بين حقوق الإنسان المُعلنة والواقع؟
قال: كتبوها على الحجر وحرموا منها البشر، في إشارة إلى وثيقة حقوق الإنسان المنقوشة على جدار الأمم المتحدة.
ما التنوع والتعدد في الرؤية الإسلامية وكيف يختلف عن رؤية مؤسسات الهيمنة الغربية؟
في الرؤية الإسلامية التنوع والتعدد سنة من سنن الله التي لا تبديل لها والاعتراف بالآخر قانون، بينما مؤسسات الهيمنة الغربية تتمركز حول ذاتها ولا تعترف بهذا التنوع.
