الفكر المتشدد | خطبة جمعة بتاريخ 2011 04 01 | أ.د علي جمعة - خطب الجمعة

الفكر المتشدد | خطبة جمعة بتاريخ 2011 04 01 | أ.د علي جمعة

31 دقيقة
  • الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الذي أرسله بالهدى ودين الحق، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة.
  • أرسل الله نبينا محمداً وأنزل عليه القرآن وتركنا على المحجة البيضاء، وأمرنا بعدم الاختلاف ولزوم السواد الأعظم.
  • منهج الأزهر الشريف هو منهج الوسطية ومذهب أهل السنة والجماعة، يتلقى فيه الطالب العلم عن شيخه عقيدة وشريعة وأخلاقاً.
  • بنى الأزهر منهجه على الرحمة والرفق، فقبل التعددية المذهبية، وبعد عن الغلو الذي نهى عنه النبي.
  • ينتقد النص من يتصدر للعلم بغير علم صحيح، ويقرأ القرآن دون فهم ومنهج، فيضل ويضل غيره.
  • استنكر النص الاعتداء على الأضرحة وقبور أهل البيت والصالحين، مؤكداً أن ذلك غلو وتشويه للإسلام.
  • دعا المسلمين للوقوف خلف شيخ الأزهر، والتكاتف لحماية الدين والوطن من الفتن.
  • ختم بالدعاء بأن يحفظ الله مصر وسائر بلاد المسلمين وأن يوحد بين قلوب المؤمنين.
محتويات الفيديو(26 أقسام)

خطبة الاستفتاح بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين يا رب العالمين.

الشهادة لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة والهداية والرحمة

أشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون. جاءنا بالرحمة المهداة وبالدين القويم، جاءنا فأخرجنا من الظلمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

آيات التقوى من القرآن الكريم والأمر بالقول السديد

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

بعثة النبي بالقرآن وتركه الأمة على المحجة البيضاء

أما بعد عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى أرسل إلينا نبينا صلى الله عليه وسلم فبلّغ عنه، وأنزل على قلبه الكريم الشريف القرآن الكريم، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

وقال [صلى الله عليه وسلم]:

«لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»

وقال [صلى الله عليه وسلم]:

«إذا رأيتم خلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذّ شذّ في النار»

وقال [صلى الله عليه وسلم]:

«لا تجتمع أمتي على ضلالة»

أخذ هذا المعنى ابن مسعود حبر الأمة فقال: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن.

سعة الإسلام لكل زمان ومكان وحديث السنة الحسنة والسيئة

وسّع لنا النبي [صلى الله عليه وسلم] أمر الحياة؛ لأن الإسلام لكل زمان ومكان يخاطب كل البشر، ولذلك قال [صلى الله عليه وسلم]:

«من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم الدين»

فأمرنا أن نوسّع على العالمين، وأن يدخل الإسلام في كل البلاد وفي كل العصور.

الأزهر الشريف حصن أهل السنة والجماعة ومنهج الوسطية

والأزهر الشريف الذي نجتمع فيه الآن وهو حصن أهل السنة والجماعة وأهل المشرب الصافي، وهو الذي علّم العالمين والناس أجمعين في الشرق والغرب، فهّم عن الله وعن رسوله الإسلام ودعا إليه تحت عنوان قوله تعالى:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

شرّفنا ربنا بأن جعلنا وسطًا، ووسط الجبل أعلاه، ووسط القوم أعلاهم نسبًا وعلمًا، فجعلنا في أعلى الجبل نشاهد الناس أجمعين ويرانا الناس أجمعون؛ لأن الإسلام جاء رحمة للعالمين.

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

افتقاد بعض الناس لمنهج الأزهر الوسطي ومكانة العلم في الإسلام

افتقد بعض الناس هذا المذهب الوسطي، مذهب الأزهر، مذهب العلم؛ لأن الله سبحانه وتعالى أعلى من شأن العلم، فبدأ وحيه:

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]

وقال:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]

وقال:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]

وقال:

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]

وقال:

﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]

منهج الأزهر في تلقي العلم عن المشايخ بالعقيدة والشريعة والأخلاق

تحت هذا العنوان تعلّم الأزهر وعلّم، ووضع منهجًا دقيقًا للعلم يتلقاه الطالب عن شيخه: عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا، بعلوم يتخصص فيها وبعلوم مساعدة تساعده على الإدراك.

وافتقد بعض الناس هذا [المنهج]، ورأوا أن يتعلموا على فراشهم في بيوتهم من الكتاب من غير منهج ولا صحبة شيخ، فوقفوا عند رسوم الإسلام ولم يدركوا مراميه ومعانيه، ووقفوا عند الظاهر ولم يدركوا حقائق الأشياء وحقائق الأحكام، ووقفوا عند الجزئي ولم يدركوا الكلي، وقدّموا الخاص على العام ومصلحتهم على مصلحة الأمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

منهج الأزهر المبني على الرحمة والحديث المسلسل بالأولية

منهج الأزهر وشيوخ الأزهر مبني على الرحمة؛ لمّا فتحوا كتاب الله وحفظوه فوجدوا أول آية فيه:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]

ولمّا سمعوا قول رسول الله [صلى الله عليه وسلم] في الحديث المسلسل بالأولية — يعلّمه الشيخ لطلابه أول ما يعلّم ويبدأ به في أول درس يجلس فيه مع الناس —:

قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

وتحت هذا العنوان بنى الأزهر الشريف منهجًا وسطيًا علميًا صافيًا رحيمًا.

بناء منهج الأزهر على الرفق وقبول التعددية المذهبية

سمع [علماء الأزهر] رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

«إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»

فبنوا منهجهم على الرفق وعلى الهدوء، وقبلوا التعددية، فرأينا منهم الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي يأكلون معًا ويتدارسون العلم، فقدّموا للعلم مذاكرة؛ فحياة العلم مذاكرته.

ومن تواضع لله رفعه، فتواضعوا لله. إن لله عبادًا فُطنًا، طلّقوا الدنيا وخافوا الفتن، نظروا فيها وهي أنها لم تكن من قبلُ لحيٍّ وطنًا، فجعلوها لُجّةً واتخذوا من الأعمال الصالحة فيها سُفنًا.

الدنيا في أيدي العلماء لا في قلوبهم وتعاليم مشايخ الأزهر

كانت الدنيا في أيديهم ولم تكن في قلوبهم، وكان من دعائهم فيما علّمنا مشايخنا: اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.

علّمنا علماء الأزهر ألّا نحزن على المفقود وألّا نفرح بالموجود. علّمونا ألّا نتكلم قبل أن نتعلم، وأن من تصدّر قبل أن يتعلم كمن تذبّب قبل أن يتحصرم؛ صار زبيبًا ظنّه الناس حلوًا، لكنه لا علم عنده، فأصبح كالحصرم وأصبح مرّ المذاق سيء العاقبة.

منهج الأزهر بعيد عن الغلو في الدين اتباعًا لهدي النبي

منهج الأزهر بعيد عن الغلو؛ لأنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينهى عن الغلو في الدين فاتبعوه. أحبّوه وذابوا ذوبانًا في حب الله ورسوله وأهل بيته وأولياؤه الصالحون.

نهوا عن الغلو في الدين واعتبروه منحرفًا عن طريق سيد المرسلين، كما كان العلماء على مرّ التاريخ. ولكن خلفًا من بعد خلفٍ ضيّعوا الدين.

والغريب أنهم يحفظون القرآن ويدّعون إلى الله ورسوله، فكيف هذا التلبيس والتدليس؟ ماذا نفعل بهؤلاء؟ ارجعوا إلى الكتاب والسنة؛ فإن رسول الله عليه وسلم لا يتركك وحدك.

تحذير النبي من أقوام يتكلمون بكلام خير البرية لكنهم أهل فتنة وغلو

فرأيناه يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:

«سيخرج من أمتي أقوام أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من كلام خير البرية، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم»

ما هذا؟ يتكلمون بالحديث، نعم، لكن رسول الله غاضب عليهم، نعم؛ لأنهم أصحاب فتنة وغلو وتشدد وإغلاق للإسلام على المسلمين.

فكانوا حجابًا بين الناس وخالقهم، كانوا حجابًا بين الله وخلقه، وكانوا فتنة للناس. ولذلك وعلى الرغم من أنهم يتحدثون بالقرآن والسنة إلا أنهم ليسوا علماء.

ضرورة البحث عن مؤهلات الشيخ العلمية وإجازته قبل اتباعه

ابحث عن هذا من شيخك: ما الكتب التي قرأها؟ ما الإجازة التي حصل عليها؟ هل ذهب فتعلّم سنوات طويلة أم أنه العلم المزيّف والمعلومات والأهواء الباطلة؟

زِدنا يا رسول الله، فيروي ابن حبان في صحيحه عن سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«إن أخوف ما أخاف عليكم رجل من أمتي قرأ القرآن حتى إذا رُئيت عليه بهجته» [رواه ابن حبان]

أي أن بهجة القرآن ظهرت على وجهه في سمته؛ من قرأ القرآن امتلأ جوفه نورًا وبدا هذا النور يحيط بسمته، فإذا رأيناه صاحب سمت طيب، صاحب شكل وهيئة مقبولة، هذا فعل القرآن لقارئيه.

خطورة من قرأ القرآن بلا علم فمال على جاره بسيفه يكفّره

أهذا هو الذي تخافه يا سيدي يا رسول الله؟ رجل من أمتي قرأ القرآن حتى إذا بدت عليه بهجته — يعني ظهرت عليه بهجة القرآن — مال على جاره بسيفه ليقطع أذنه، مال على جاره بسيفه وقال: أشركتَ، أنت مشرك!

جاره! لم يقل من [هو البعيد]، جاره! هذا جاره، مال على جاره بسيفه وقال: أشركتَ.

قالوا: يا رسول الله، أيهما أحق بهذه المصيبة بعقاب الله بالنار، أيهما أحق بها: الرامي أم المرمي؟ قال: بل الرامي.

خطورة التصدر بالقرآن دون علم وفهم وإجازة من العلماء

رجل قرأ القرآن من غير علم، من غير فهم، فتصدّر به من غير إجازة من علماء الأمة، فضلّ طريقه؛ لأنه اختلطت عليه الأوراق. ظنّ أن كل بيضاء شحمة وأن كل حمراء لحمة وأن كل سوداء فحمة، اختلط عليه الأمر فلم يعد يميّز بين التمرة والجمرة.

كل مؤهلاته أنه قرأ القرآن. نعم، ينبغي علينا جميعًا أن نحفظ القرآن وأن نقرأه وأن نتلوه بالليل والنهار على سبيل التديّن، لا على سبيل علم الدين؛ فهناك فرق بين علم الدين وبين التديّن.

إذا أردت العلم فاذهب إلى الأزهر لتتعلم، لا يفرّق الأزهر بين رجل وامرأة ولا بين أبيض وأسود ولا بين مصري وغيره، فتح أبوابه للجميع.

العنف ضد الأضرحة خروج عن الدين والعقل والإنسانية

إذا أنقذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في التقويم، عرفنا منه أن هذا العنف الذي تعرّضت له بعض الأضرحة بالأمس وأول من أمس إنما هو خروج عن الدين وعن العقل وعن الإنسانية.

بدعوى أن هذا الأخ الجاهل ظنّ حديثًا ما على معنى معين لم يفهمه، هكذا [قال]: «اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد»، فظنّ المسجد هو الجامع، والمسجد هو موضع السجود.

نعم، هناك أمم عبدت أنبياءها فسجدت لقبورها، وبرّأ الله أمة النبي المصطفى والحبيب المجتبى أن يحدث فيها هذا.

عصمة الله للنبي من أن يُعبد واستجابة دعائه بعدم اتخاذ قبره وثنًا

رأينا من المسلمين من يضلّ بل ويخرج عن ربقة الإسلام والمسلمين؛ بعضهم عبد الحاكم الفاطمي، وبعضهم عبد البهاء، وبعضهم عبد آلهة أخرى. ليس هناك واحد فقط عبد محمدًا [صلى الله عليه وسلم]، أليست هذه معجزة؟

كان يمكن أن يُقال إن المسلمين معصومون، كلا ليسوا معصومين، ولكن الله عصم النبي صلى الله عليه وسلم من أن يُعبد. لماذا؟ لأنه دعا وقال:

«اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد»

فاستجاب الله له، معجزة!

الرد على من يتهم الأضرحة بالوثنية ويريد هدم ضريح الحسين

أول شيء يتهمون المسلمين بالشرك ويتهمون الأضرحة بالوثنية، بالرغم من أن النبي [صلى الله عليه وسلم] مع صاحبيه أبي بكر وعمر في ضريح كبير.

قالوا: نريد هدمه! اصمت، قطع الله لسانك ويديك ورجليك! اصمت أيها الوغد اللئيم الذي تريد أن تعتدي على سيد المرسلين! اصمت، قطع الله يديك ورجليك، من عنده قولوا: آمين.

حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل.

الرد على من يريد هدم ضريح سيدنا الحسين وبيان جهله

ما هذا الهراء؟ صرّح بعضهم أنه يريد أن يهدم ضريح سيدنا ومولانا الحسين! قطع الله يديك ورجليك أيها المسكين الأغرّ المغرور، أيها المسكين!

هل سيدنا الحسين وثن؟ ناقشنا بعضهم فقال: نعم وثن! حسنًا، وأنت تريد أن تتبع النبي؟ قال: نعم أريد أن أتبع النبي.

طيب، سيدنا النبي في الكعبة كان يوجد ثلاثمائة وستون صنمًا فتركها. إذا اتبع النبي [صلى الله عليه وسلم ولم يهدمها في مكة قبل الفتح]، فلتقل إن هذا وثن! حسبنا الله ونعم الوكيل فيك وفيما اعتقدت.

النبي لم يهدم أصنام المشركين في مكة فكيف بقبور أهل البيت والأولياء

تغلق على نفسك الفتح والأبواب وذلك شأنك وأنت حرّ، ولكن أن تذهب لتهدمه حتى تكون فتنة عمياء صمّاء بكماء، حسنًا!

إن النبي [صلى الله عليه وسلم] لم يفعل هذا أيها الرجل، لم يفعل هذا سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. كان في مكة وأقام فيها ثلاث عشرة سنة لم يقترب قط من أصنام المشركين.

فما بالك بقبور أهل البيت الموحدين؟ فما بالك بقبور أولياء الله الصالحين؟ فما بالك بقبور العلماء المتقين المنتخبين عبر العصور؟

هذا عمى قلب وسوء فهم وتشويه للإسلام ودعوة إلى الغلو.

بيان مجمع البحوث الإسلامية بتجريم وتحريم الاعتداء على الأضرحة

ولذلك أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأمس بيانًا يُنكر ويُجرّم ويُحرّم هذا التوجه اللعين الذي شوّه صورة السلف المتقين، وشوّه معها صورة الإسلام في العالمين، وأراد أن يُحدث فتنة في أمن البلاد والعباد.

أدعو ربكم [بالخير والصلاح].

الخطبة الثانية والدعوة للوقوف خلف شيخ الأزهر والدعاء لمصر

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، فاللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله، يجب أن نتكاتف جميعًا وأن نقف خلف شيخ الإسلام شيخ الأزهر، إمام أئمة المسلمين، العالم الرباني والملهم الصمداني، الشيخ أحمد الطيب، ومن ورائه جيش من العلماء كلهم منتشرون في أرض البلاد.

مصر محفوظة بأذكارهم وصلواتهم ودعائهم، يصلّون إلى الله ليلًا ونهارًا. فادعوا أيها الناس في صلواتكم لهذا الإمام الأكبر، وادعوا في صلواتكم لمصر أن يجعلها الله سبحانه وتعالى دار سلام وإسلام وعدل وإيمان، وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.

الدعاء بالتوحيد بين القلوب والمغفرة والرحمة والوقاية من الفتن

ووحّد بين قلوبنا واغفر ذنوبنا وأنزل السكينة علينا. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا.

كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا يا أرحم الراحمين. ارحمنا يا غياث المستغيثين أغثنا، نسألك المدد من عندك يا أرحم الراحمين.

نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر أمورنا، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عفوّ يا غفّار.

الدعاء بالوقاية من الفتن وصرف السوء والهداية والعافية

نسألك اللهم أن تقينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم اصرف عنا السوء بما شئت وكيف شئت يا رب العالمين.

اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم، لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. اللهم إنك أنت الصبور فأنزل الصبر وقد أنزلت البلاء.

اللهم يا رب العالمين اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وتولّنا في من تولّيت. يا رحمن يا رحيم يا ملك يا قدّوس برحمتك نستغيث.

اللهم برحمتك نستغيث، اللهم برحمتك نستغيث.

الدعاء لمصر بالحفظ من الفتن والتأليف بين قلوب المؤمنين وختام الخطبة

يا رب ارحم هذا البلد وقِهِ من شرّ الفتن والجهالة والعصبية والغرور. اللهم يا أرحم الراحمين ألّف بين قلوب المؤمنين وثبّت أحوال الموحدين لك يا أرحم الراحمين.

اصرف عنا السوء، اللهم اصرف عنا السوء، اللهم اصرف عنا السوء بما شئت وأنّى شئت يا رب العالمين.

عباد الله، صلّوا على النبي المختار، فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين.

عباد الله:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]

أقم الصلاة.