القرآنيون.. لماذا أنكروا السنة؟ " | أ.د علي جمعة | معرض الكتاب 2025 - ندوات ومحاضرات

القرآنيون.. لماذا أنكروا السنة؟ " | أ.د علي جمعة | معرض الكتاب 2025

1 ساعة و 44 دقيقة
  • بدأ إنكار السنة النبوية مع الخوارج، ثم ظهر في العصر الحديث مع أحمد خان في الهند عام 1817م الذي تأثر بالاحتلال الإنجليزي.
  • تبعه عبد الله جكرالوي الذي أسس جماعة أهل الذكر والقرآن، ثم غلام أحمد برويز الذي أنكر السنة بسبب الشبهات التي عجز عن ردها.
  • في مصر، كتب محمد توفيق صدقي مقالة "الإسلام هو القرآن وحده" عام 1906م، ثم تبعه محمد أبو زيد الدمنهوري الذي ألف كتاب "الهداية والعرفان" وأنكر نبوة آدم وأحكام الميراث والحدود.
  • ظهر محمد نجيب (ت 1960م) الذي زعم أن الصحابة كانوا يهوداً ألفوا السنة، وابتدع صلاة مخالفة.
  • في التسعينيات، أنكر أحمد صبحي منصور السنة ثم محمد شحرور الذي انتهج نهجاً مشابهاً.
  • أسباب إنكار السنة: الصدام الحضاري، الشبهات، النزق والكبر، الجهل، الاضطراب العقلي، الشهوة، والرغبة في هدم الدين.
  • لحماية الشباب يجب تعليمهم اللغة والتوثيق والأخلاق وتحصين وعيهم ضد الفيروسات الفكرية.
محتويات الفيديو(104 أقسام)

افتتاح الندوة والترحيب بالعلماء في جناح الأزهر بمعرض الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم، ونصلي ونسلم على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

اليوم هو يوم الجمعة، يوم كريم مبارك، والمكان جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، والحضور حضور غفير من محبي فضيلة مولانا وعالمنا الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار السابق، ومعالي الأستاذ الدكتور محمد الجندي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية.

والموضوع موضوع جاد وخطير، يتعلق بالقرآن الكريم الدستور الخالد، وبالجناح الثاني للتشريع: السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

شكر شيخ الأزهر على إتاحة جناح الأزهر للنقاش العلمي

الحقيقة أنه إن كان لنا أن نشكر الناس، فالشكر كل الشكر لفضيلة عالمنا الجليل الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، الذي جعل لنا من جناح الأزهر نافذة نطل بها على أبنائنا وبناتنا وعلى الدنيا كلها، من خلال علمائنا الأساطين والأفذاذ، كي نناقش قضايا لها عظيم الأثر في شأن الإسلام والمسلمين.

وحقيقة أن معرض القاهرة الدولي للكتاب تظاهرة ثقافية دينية عظيمة، تدل على أن مصر هي بلد الحضارة، بلد الثقافة، بلد العلوم.

دور الأزهر في رعاية العلم وأهمية الجلوس بين يدي العلماء

والأزهر يهتم بأبنائه ويهتم بطلابه، خاصة الوافدين منهم من جميع أنحاء العالم. أما علماؤه العدول فهم ربّان السفينة الذين يقودون سفينة العلم في وقت ما أحوجنا فيه إلى أن نجلس بين يدي علمائنا كي نتعلم منهم، وكي نصحح ما شاب أفكارنا من أخطاء.

هذه القضية التي نتناولها اليوم: القرآنيون، لماذا أنكروا السنة؟ أحسن جناح الأزهر أن جعل بين أيدينا عالِمَين جليلين كي نتعلم منهما كيف ندافع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التعريف بالعالمَين المشاركَين في الندوة وطلب تعريف القرآنيين

العالم المدقق الأصولي البارع الأستاذ الدكتور علي جمعة الذي يحمل صفات العالم الباحث - لا أزكيه على الله - وعالمنا الجليل الأستاذ الدكتور محمد الجندي عميد كلية الدعوة والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.

الدكتور علي، يعني يشرفنا أن نبدأ بفضيلتكم هذا اللقاء، نُعرّف شبابنا مَن هم القرآنيون في بداية اللقاء.

البسملة والثناء على سنة شيخ الأزهر في معرض الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كل عام وأنتم بخير.

وهذه سنة حميدة سنّها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في هذه التظاهرة الثقافية والعقلية والعلمية بمعرض الكتاب الدولي. عندما كان أول معرض منذ ستة وخمسين سنة، كنا نبكي بالدموع عندما أُغلق المعرض.

أول معرض نشأ في أرض المعارض بالجزيرة، وكان جديدًا علينا أن نرى كل هذه الكتب. واليوم بعد ستة وخمسين سنة، معرض القاهرة الدولي هو أكبر معرض في العالم وفي الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي والعربي، فالحمد لله رب العالمين.

بداية إنكار السنة مع الخوارج وتمسكهم بالإجماع

مواصلةً للعطاء، يختار الأزهر الشريف هذا العنوان. ونبدأ بسم الله الرحمن الرحيم، بعد أن نشكر جناح الأزهر لهذه الدعوة المباركة في معية الأستاذ الدكتور محمد الجندي الجعفري أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، وحضرة الدكتور سعد المطعني رضي الله تعالى عنه.

فبدأ إنكار السنة بطرق مختلفة وعلى مراحل مختلفة مع الخوارج، وهم الذين نسميهم في عصرنا هذا بالنابتة. إلا أن خوارج العصر الأول لم ينكروا السنة بهذه الكيفية التي ينكرها القرآنيون الآن؛ لأنهم مع إنكارهم للسنة إلا أنهم تمسكوا بالإجماع وتشددوا في الدين.

والتمسك بالإجماع والتشدد في الدين جعلهم ما زالوا من أهل القبلة ومن أهل المسلمين.

القضاء على الخوارج وظهور نوابتهم عبر القرون

وبعد ذلك قُضي على الخوارج سنة اثنين وثمانين هجرية، وظللنا لا نعرف الخوارج ولا مبدأ الخوارج ولا مصادر الخوارج حتى القرن الرابع الهجري، حيث ظهرت نابتة منهم في المغرب وقُضي عليها.

ثم بعد ذلك ظللنا إلى أن قد ظهرت بوادر منهم آخرين في القرن الثالث عشر الهجري ونحن في الخامس عشر. لكن أيضًا لم يكونوا على مستوى أولئك الموجودين الآن.

فيمكن أن نقسم القرآنيين أو منكري السنة إلى طائفتين: طائفة مع إنكارها للسنة لم تخرج عن الإسلام وذلك لعدم إنكارهم للإجماع، وطائفة أخرى خرجت عن الإسلام لأنهم أنكروا السنة وأنكروا كذلك كل المصادر، فأصبحوا في ورطة كبيرة وتمادى بهم الحال كما سنرى.

أحمد خان ونشأة إنكار السنة في الهند بسبب الاحتكاك بالاحتلال الإنجليزي

في العصر الحديث بدأ إنكار السنة من الاحتكاك بالاحتلال الإنجليزي في الهند. هذا الاحتكاك أدى إلى ظهور شخص تربى في إنجلترا وكان يريد أن يواجه الاحتلال الإنجليزي، فهو يحمل همّ المسلمين، لكن عنده حيرة وعنده متاهة في التفكير.

كان اسمه أحمد خان، وُلِد سنة ألف وثمانمائة وسبعة عشر، وتوفي سنة ألف وثمانمائة ثمانية وتسعين عن واحد وثمانين سنة. بدأ أحمد خان في الدعوة إلى إنكار السنة النبوية وعدم الاحتجاج بها وتنحيتها، لكنه لم ينحِ الإجماع أيضًا كشأن الخوارج الأوائل.

وأصبح هذا أحمد خان عنوانًا على القرآنيين، وأصبحت له مدرسة.

عبد الله جكرالوي وتأسيس جماعة أهل الذكر والقرآن

من مدرسته [مدرسة أحمد خان] شخص كان يُسمى عبد الله جكرالوي، وعبد الله جكرالوي هذا وُلِد سنة ألف وثمانمائة وثلاثين، وتوفي سنة ألف وتسعمائة وأربعة عشر عن أربعة وثمانين عامًا.

أسَّس عبد الله جماعة تُسمى جماعة أهل الذكر والقرآن وكان في باكستان، وأيضًا اتبعه قوم سمّوا أنفسهم بأهل الذكر وأهل القرآن.

مصائب أحمد خان من إنكار السنة: منع التعدد وإنكار الجن والملائكة

هذا أحمد خان من المصائب التي أتى بها من جراء إنكاره للسنة: منع تعدد الزوجات. هو الآن في صدام حضاري مع الغرب، والغرب عنده قضية تعدد الزوجات قضية مرفوضة لمذهبهم ودينهم.

إذن فأول إنكار للسنة عندما نسأل: لماذا أنكر السنة؟ لأنه لم يتحمل الصدام مع الحضارات الأخرى.

أنكر الجن والملائكة؛ لأنه بعد ألف وسبعمائة وستين وظهور الموسوعة البريطانية، بدأوا يخرجون من علم ما وراء النفس إلى العلم التجريبي، بمعنى أنه لا بد أن نشاهد بأعيننا أو بحواسنا، لكن ما وراء ذلك مما نسميه الغيب ينكرونه.

تأثير إنكار الغيبيات في الغرب وانعكاسه على المسلمين

ثم عادوا إلى علم ما وراء النفس في أوائل القرن العشرين على عهد السوڤيت والألمان وكذا إلى آخره، ولكنهم ظلوا ينكرونها أكثر من مائة وخمسين سنة أثرت في البشرية.

وعندما رجعوا إليها جعلوها خارج نطاق العلم (science)، أو ما ترجمناه خطأً بلغتنا إلى كلمة "العلم"؛ لأن العلم عندنا له مفهوم آخر ليس هو مفهوم العلم (science) في المدرسة الإنجليزية.

تفسير أحمد خان للقرآن وموقف عبد الحميد الفراهي من ترجمته

فسّر القرآن أحمد خان، وكان هناك وأنشأ جامعة اسمها العالَمكرية - عالِمكير، عالِمكرية - أنشأ جامعة العالَمكرية، وهذه غير الفتاوى العالَمكرية يا شيخ محمد.

فدرّس فيها عبد الحميد الفراهي وهو أحد المفسرين الكبار، وطلب منه أن يترجم تفسيره إلى اللغة العربية حيث كان بالأردية. فقال له عبد الحميد: أنا لا أشارك في الإثم؛ لأنه في هذا التفسير أنكر الحدود وأنكر الجن وأنكر الملائكة وأنكر التعدد وأنكر أشياء من هذا القبيل.

وكلها كانت بسبب الصدمة الحضارية مع الآخرين. فالإجابة إذن أولًا: الصدام عند عدم التهيؤ ينتج منه هذا الإنكار.

غلام أحمد برويز والسبب الثاني لإنكار السنة: الشبهات

ومن تلامذته [تلامذة أحمد خان] أيضًا ولد كان اسمه غلام أحمد برويز، أبوه سماه غلام أحمد - غلام النبي - يعني عبد النبي، يعني خادم النبي. وكان مهتمًا جدًا أن يعلمه الحديث، وتعلم الحديث وأصبح أستاذًا فيه.

ثم جاءته لوثة الشبهات التي لم يستطع أن يرد على واحدة منها. يبقى السبب الثاني في إنكار السنة والتهيؤ هو الشبهات التي لا يستطيع أحدهم أن يجيب عليها.

كان ينبغي أن يسأل العلماء ويناقشهم؛ لأن المشتغل بحديث رسول الله وبقضية التوثيق تنير له الأضواء الطريق، أنوار النبوة تضيء له الطريق.

الشيخ حافظ التجاني وأثر الاشتغال بالحديث في إنارة القلب

كان شيخنا الشيخ حافظ التجاني يصلي الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة، يقرأ فيها مسند الإمام أحمد، فأنار الله له قلبه وأنار الله له حاله. وكان يرى الحقائق ببساطة، ويمكن أن يجيب على تلك الشبهات ويزيلها عند غلام أحمد برويز في ثانيةٍ.

وفي بعض الأحيان كانوا يزيلون هذه الشبهات حتى بالجلوس إليهم، يعني عندما يجلس أمام الشيخ يقول: والله ذهب ما في رأسي، أي لم يعد عندي أي شيء. وهذا ما يسمونه بالتربية بالنظرة من ميراث النبوة.

التربية بالنظرة عند ابن حجر العسقلاني وأصلها النبوي

ابن حجر العسقلاني يتكلم عن أن الصحابي هو من رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو هذا الصحابي المؤمن به. فنقول له: لماذا يا ابن حجر؟ ما سبب أن النبي عندما ينظر إليه هكذا؟ قال: إذا نظر النبي لإنسان أحدث فيه عدالة توجب توثيقه.

حسنًا، وما اسم هذا؟ اسمها التربية بالنظرة. ونحن من أهل التصوف أخذناها وجعلناها التربية بالنظرة، لكن لها أصلٌ أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هكذا مع عتاب بن أسيد.

قصة إسلام عتاب بن أسيد بنظرة النبي صلى الله عليه وسلم

كان عتاب ممسكًا بخنجر يريد أن يقتل النبي، فالتفت إليه وقال: ماذا تريد يا عتاب؟ قال: لا أريد شيئًا. قال: إذن فاشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

فجعله أميرًا لمكة وهو عنده الشاب عشرين سنة، الشاب عتاب، سيدنا عتاب بن أسيد. وزال ما في نفسه، زال ما في نفسه كيف؟ بنظرة النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا ميراث في الأمة موجود حتى الآن، أنه ينظر إليه هكذا فيذهب ما في نفسه.

مجلات إنكار السنة في بدايات القرن العشرين ودور مصر العلمي

من ضمن هذا الأمر، عمل أحمد الدين الأمرتسري مجلة "أمة الإسلام"، وأنشأ غلام [أحمد برويز] مجلة "طلوع الإسلام". كل هذا الهراء كان لإنكار السنة في بدايات القرن العشرين.

فإذا نزلنا مرة أخرى إلى مصر، ومصر لها القيادة والريادة في العلوم بأزهرها وعلومها وشيوخها وتراثها وتاريخها، والحمد لله رب العالمين.

محمد رشيد رضا ومجلة المنار ودورها في إثارة القضايا الكبرى

كان عندنا رجل من تلامذة محمد عبده اسمه محمد رشيد رضا، ومحمد رشيد رضا رحمه الله تعالى كان يميل إلى مذهب السلف. وأنشأ مجلة ظلت تصدر في حياته اسمها المنار.

وكان يتيح في المنار إثارة القضايا الكبرى للمناقشة والأخذ والرد وما إلى ذلك، وكان النقاش على أعلى مستوى من الأدب ومن الصفاء ومن العلم.

محمد توفيق صدقي الطبيب الذي أنكر السنة وصداقته بعبده إبراهيم

كان هناك طبيب وُلِدَ في سنة ألف ثمانمائة وواحد وثمانين، وماتَ صغيرًا لأنه توفي سنة عشرين [ألف وتسعمائة وعشرين]، أي أنه كان عمره تسعة وثلاثين سنة. هذا الطبيب اسمه محمد توفيق صدقي.

الجميع كان يدرس العلوم الدينية في الأزهر. محمد توفيق صدقي وهو رجل طبيب لكنه دارس في الأزهر، له صديق يدعى عبده إبراهيم، وكان طبيبًا وكان على الديانة المسيحية. أصدقاء هما الاثنان.

عبده إبراهيم كان يذهب إلى زميله، وهذا الزميل كان والده من رجال الجمعية الشرعية التابعة للشيخ محمود خطاب السبكي. فكان يناقشه ويذاكر مع الشاب زميله، ويناقش الشيخ، فأسلم عبده إبراهيم.

إسلام عبده إبراهيم وإنجابه محمداً وعيسى ووفاتهما المبكرة

أسلم [عبده إبراهيم] وأنجب لنا من؟ أنجب اثنين: محمدًا وعيسى. محمد هو الكبير، وعيسى عبده هو الرجل الاقتصادي العظيم هذا الذي ألَّف في الاقتصاد الإسلامي وما شابه ذلك، إنه عيسى عبده ابن عبده إبراهيم الذي منَّ الله عليه بالإسلام.

عبده إبراهيم مات صغيرًا مثل زميله محمد توفيق صدقي، الاثنان لم يتجاوزا التسعة والثلاثين. عبده مات بالتيفود، وأنا أظن أن محمد توفيق صدقي الطبيب هذا مات أيضًا بالوباء الذي كان منتشرًا في هذا الوقت.

مقالة محمد توفيق صدقي في المنار: الإسلام هو القرآن وحده

محمد توفيق [صدقي] من دراساته الشرعية أتاح له رشيد رضا أن يكتب في المنار، فكتب مقالة أثارت الدنيا والمناقشات اسمها "الإسلام هو القرآن وحده" في عام ألف وتسعمائة وستة.

ولأولئك الذين يكتبون ويريدون الرجوع هكذا وراء الشيخ، فلا بأس، لن يحدث شيء. كان ذلك عام ألف وتسعمائة وستة في المنار. سنجد محمد توفيق صدقي يكتب مقالة اسمها "الإسلام هو القرآن وحده".

رد مشايخ الأزهر على مقالة محمد توفيق صدقي بالأدب والحوار

فينبري له مشايخ الأزهر الأجلاء الكبار بالأدب وبالحوار الراقي. من ضمنهم الشيخ طه البشري - اكتبوا هذه الأسماء، فلا أحد يعرفها - طه البشري، وسليم البشري - هذا شيخ الأزهر، لكن طه البشري هذا واحد من أبنائنا، ليس أولادنا نحن بل أولادهم هم، يعني ألف وتسعمائة وستة، آه، أبي لم يولد بعد في ألف وتسعمائة وستة.

فيقوم محمد توفيق صدقي بكتابة المقالة، فيرد عليه طه البشري، ويرد عليه عبده إبراهيم الطبيب الذي أسلم حديثًا، ويرد عليه ردودًا مفحمة عبده إبراهيم. ويتقبل محمد توفيق صدقي النقاش.

السبب الثالث لإنكار السنة: نموذج فكري لتطوير البلد المحتلة

إذن هذا الذي أنكر السنة، ما الدافع له في هذا؟ نستطيع أن نقول: نموذج فكري يبتغي تطوير البلد. كانت البلد محتلة بالإنجليز، والتعليم تم التلاعب فيه عن طريق دنلوب وما زال يُتلاعب فيه؛ لأنه تلاعب به من سنة تسع وتسعين إلى إحدى عشرة، إلى سبعة سبعة، وبعدها إحدى عشرة سنة.

يعني من ستة وتسعين وهو يتلاعب بالتعليم، يعني سنة ستة وتسعين بقي لنا سنة ونتخلص من دنلوب. ومشكلة الحالة التعليمية كانوا يُحضِرون المدرسين من لندن، والبلد تحت الاحتلال والبلد في نزاع حضاري.

وأريد أن أنقذ إخواني المسلمين، لا تأتِ فنكتفي بالقرآن. فكرة لمشروع، إذن يكون رقم ثلاثة للعنوان الذي نعده هنا، وهي أنه قد يكون نموذجًا ومشروعًا، والمثال في ذلك هو صاحبنا محمد توفيق صدقي.

المجادلات في المنار حول إنكار السنة وتوثيقها في أربعة مجلدات

محمد توفيق صدقي من المجادلات يرجع في المقالات الكثيرة التي أصبحت بعد ذلك - يعني داخلها - يقال عنها أربعة مجلدات في المنار من الأخذ والرد ورد الرد ورد الرد، وهكذا وصلوا إلى أربعة مجلدات.

عمل بحثًا عليهم باحث اسمه هشام عبد العزيز - ليس وكيل الوزارة الذي لدينا، هذا لا - هناك طُبع الكتاب الخاص به سنة إحدى عشرة [ألفين وإحدى عشرة] في دار جداول ببيروت، جمع فيها الحوار الذي دار ما بين رشيد رضا وطه البشري ومحمد توفيق صدقي وآخرين منهم عبده إبراهيم.

ظهور محمد أبو زيد الدمنهوري وعدم كونه من العلماء

وبعد ذلك ظهر شخص اسمه محمد أبو زيد الدمنهوري. إذا أثقلت عليكم فقولوا لي: كفى. هذه الجلسة السودانية التي نحن فيها، هل أعجبتكم؟ دعونا نبقى معًا في جلسة السوداني، لم نبدأ بعد.

بسم الله، من سيظهر لنا يا حاج مصطفى؟ ها، محمد أبو زيد الدمنهوري. محمد أبو زيد الدمنهوري ليس من العلماء. محمد توفيق صدقي أيضًا ليس من العلماء، لكنه يملك ثقافة.

نعم، كان سعد زغلول موجودًا وكان شافعيًا، كان يدرس عندنا في الأزهر لكنه لم يكن عالم دين، يعني لا يصلح. وألّف على فكرة كتابًا كان الشيخ المراغي يشيد به في الفقه الشافعي.

سعد زغلول ومذكراته وأن هؤلاء ليسوا علماء بل أصحاب ثقافة ورغبة

سعد زغلول وهذا سعد زغلول يعني بثلاثة صاغ، يعني ليس في العلم، لا يوجد، يعني ليس بكفء هكذا. وله مذكرات في تسع مجلدات، سعد زغلول في المجلد الثالث يشتم نفسه قائلًا: يا إخواننا أنا سيئ هكذا على الدوام. فسبحان الله!

هؤلاء ليسوا علماء يعني، وإنما كانت لديهم ثقافة ولديهم رغبة.

محمد أبو زيد الدمنهوري ودراسته عند رشيد رضا وادعاؤه الأزهرية

ظهر محمد أبو زيد الدمنهوري، وكان رشيد رضا يفعل الخير كثيرًا، يُصدر المجلة ويؤسس معهدًا اسمه مثل معهد الدعاة، الذي يشترك فيه محمد أبو زيد الدمنهوري، ويدرس فيه سنتين.

والأزهر لا يعجبه هذا الأمر ويسميه بالدكاكين، كل شخص يفتح له دكانًا ويمنحه شهادة. وهذا أمر مزعج، فهو ليس عالمًا ولا يملك الأدوات ولا أي شيء.

المهم أنه ادعى أنه أزهري، قال: أنا أزهري يا إخواننا، بسبب عامين درسهم عند سيدنا الشيخ محمد رشيد رضا. محمد رشيد دارس وعالم جيد، لكن هذا ليس عالمًا.

مقالات محمد أبو زيد الدمنهوري المنكرة في جريدة الأهرام

نشر [محمد أبو زيد الدمنهوري] أيضًا مقالًا، محمد رشيد [رضا] رفض نشره. من الذي نشر المقال؟ جريدة الأهرام.

ينكر فيه نبوة سيدنا آدم، ومقال ثانٍ ينكر فيه أنصبة الميراث، ومقال ثالث ينكر فيه الحدود، ومقال رابع ينكر فيه الردة، مقالٌ خامسٌ ينكر فيه كل هذا. وأين ينشر؟ في الأهرام.

وقد ألّف كتابًا اسمه "الهداية والعرفان في تفسير القرآن"، طبعه له آنذاك مصطفى الحلبي رحمه الله وعفا عنه.

مصادرة كتاب الهداية والعرفان لتحريفه آيات الميراث والحدود

عندما صدر الكتاب وجدوا فيه هذه المصائب، فقد حرّف في آيات الميراث وفي آيات الحدود وفي آيات كذا وكذا إلى آخره.

ما هو ملخص قضية الخمر وأن الخمر ليست محرمة؟ ولماذا صار مصيره أسودًا؟ لماذا يفعل هكذا؟ لأنه أنكر السنة.

فما سبب ما فعله محمد أبو زيد؟ إنه النزق والكبر، فهو يريد أن يخالف ليشتهر، وليس هناك أكثر من ذلك.

فهاجت الدنيا وماجت، ورفعوا عليه دعوى حسبة، وطُلِّق من زوجته، وحكم القاضي بردة محمد أبو زيد. وظل يدافع ويكافح ويعمل وهكذا، وانتهى الأمر. حكم القاضي ولم يُغيَّر هذا الحكم، وصودر الكتاب بإذن النيابة العامة.

البحث عن نسخة كتاب الهداية والعرفان لعشرين سنة

الأزهر لا يصادر ولا يمنع ولا يفعل شيئًا، النيابة هي التي هذا اختصاصها. فالنيابة ذهبت وصادرت الكتاب، فلم يعد للكتاب ولا نسخة واحدة.

أين هذا الكتاب؟ نحن لا نعرف. أنا باحث في الكتب، نعم، إنه موجود عندي. نعم، ولكنه وصلني بعد عشرين سنة من البحث! عشرين سنة وأنا أبحث عن نسخة مما كتبه لأقرأها.

أردت أن أرى ما قاله الرجل، وهل هو مظلوم أم ماذا، إلى أن حصلنا على النسخة. من أشار إليه وذهب ليراجع النسخة الموجودة في دار الكتب سيدنا الشيخ الذهبي في "التفسير والمفسرون"، قال عنه أنه تفسير إلحادي يعمل مثل الملحد المسلم أو شيء هكذا، مثل مسلم ومثل ملحد؛ لأنه كان ينكر الأمور هذه، وتكلم عنه في "التفسير والمفسرون" ملفتًا النظر إليه.

جمعية محاربة محمد أبو زيد وفكرة إنكار نبوة آدم

محمد [أبو زيد الدمنهوري] أنشأت جمعية في دمنهور لمحاربته لوجه الله هكذا، وظلت هذه الجمعية إلى أن مات محمد أبو زيد الدمنهوري.

وإنشاؤه فكرة أن آدم ليس نبيًا، التي استنتج منها بعضهم أن آدم هذا عبارة عن آدمِيِّين متعددين، كما كان أبو العلاء المعري يقول. هو شذوذ، يعني كل إنكار للسنة يندرج في إطار الشذوذ.

التدهور التدريجي لمنكري السنة من محمد توفيق صدقي إلى محمد أبو زيد

بعد محمد أبو زيد الدمنهوري وبعد محمد توفيق [صدقي]، علينا أن ننتبه: كلما أنكرنا السنة نتدهور.

أولًا محمد توفيق صدقي - يعني الشبهة التي من الممكن أن نعتبرها نموذجًا أراد أن يقدمه - محمد أبو زيد الدمنهوري هي شهوة [الشهرة والمخالفة].

محمد نجيب وإنكاره للسنة بسبب خلل عقلي ونفسي

ويأتي واحد بعدهم ومنهم محمد نجيب. محمد نجيب هذا توفي عام ألف وتسعمائة وستين. عندما توفي عام ألف وتسعمائة وستين كان قد وصل إلى منصب رئيس هيئة الهاتف، يعني منصبًا كبيرًا.

بعد قيام ثورة يوليو عينوه وزيرًا للمواصلات أو الاتصالات السلكية، ولكن عندما عينوه هكذا وجدوه مجنونًا، فهذا عمل جنوني! فمكث ستة وعشرين يومًا في الوزارة ثم طردوه منها.

ماذا فعل هذا الرجل؟ هذا الرجل عجيب غريب، محمد نجيب هذا، ولكنه كان صادقًا مع نفسه، إنما هناك خلل عقلي ونفسي. فيمكن أن نضيفها ونقول إن الخلل العقلي والنفسي يؤدي إلى إنكار السنة المشرفة.

ادعاءات محمد نجيب بأن الصحابة يهود اختلقوا السنة

حسنًا، ماذا قال؟ ماذا فعل؟ قال: يا جماعة، لا أخفي عليكم، كان هناك شخص يهودي اسمه أبو بكر الصديق، وشخص يهودي اسمه عمر بن الخطاب، وشخص يهودي يا أخي - سبحان الله - كلهم أصبحوا يهودًا! علي بن أبي طالب، وشخص يهودي اسمه سعد بن أبي وقاص.

ألَّفوا السُّنة هذه بعد انتقال النبي، فنحن ليس لدينا إلا القرآن!

إن هذا الكلام لا يصدر إلا عن شخص يحتاج إلى علاج نفسي قبل أن يحتاج إلى رد علمي أو غيره. فيكون هذا من أسباب إنكار السنة؛ لأن هذا الرجل أحدث ضجة في هذا المجال في إنكار السنة.

محمد نجيب يلغي الصلوات الخمس ويبتدع صلاة مشوهة بعد إنكار السنة

طيب يا محمد، نحن الآن أنكرنا السنة، فما هي أخبار الصلاة لديك؟ وما هي أخبار الصيام وما شابه؟ قال: هذه من السهولة بمكان، أنه لا توجد هذه الصلوات الخمس، فربنا لم يقل أنها عشر صلوات.

قلنا له: كيف نصلي إذن؟ قال:

﴿وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾ [الأعلى: 15]

نقول: الرحمن أكبر أو الله أكبر أو القهار، أي صفة من صفاته تعالى، وندخل لنقرأ ما تيسر من القرآن:

﴿فَٱقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ﴾ [المزمل: 20]

ثم نسجد، وبعد ذلك نقوم ونركع، وبعد أن ننتهي من الصلاة نتوضأ! يعني والله إنه عمل غير متقن ولا منظم.

نتيجة إنكار السنة: تشويه الصلاة وعدم القدرة على معرفة أحكامها

كان [محمد نجيب] صادقًا مع نفسه، هكذا سنصل إذا أنكرنا السنّة. هكذا سنصل! ما هو؟ لا توجد سنّة الآن، أنت ألغيت السنّة كلها.

كيف ستأتي بأن الصلوات خمس؟ وكيف ستأتي بأن الركوع قبل السجود؟ وأنه لن تأتي بها، وإنما ستجلس تقول كلامًا شبيهًا بكلام.

وقد سُمّوا القرآنيون، أصحاب هذه الأيام جعلوهم ثلاثة فقط وليس عشرة، يعني الرجل كان أتقى منهم.

تكفير محمد نجيب لنفسه بإنكاره السنة والإجماع

هذا الكافر يا مولانا، أنت تكفّره؟ نعم أنا أكفّره، إنه هو الذي أراد لنفسه أن يكون كافرًا.

يا مولانا، أليس التكفير ممنوعًا أيضًا؟ أنا لم أكفّره بالمناسبة، لست أنا الذي أخرجته من الملة، بل هو الذي أراد ذلك.

هل هناك احتمال أن يكون مجنونًا؟ نعم، هناك احتمال، لكنه كافر رسميًا هكذا.

أليس هناك وثيقة تثبت أنه كافر رسميًا؟ لأنه أصبح كافرًا في الواقع، فلنذهب إلى القاضي لنرى إن كان كافرًا أم لا. إنما هذا الكلام هو كلام كفار.

محمد نجيب يطبع ثلاثة عشر كتاباً وينشئ جمعية أحباء القرآن

لكنه ألّف ثلاثة عشر كتابًا وحاول طباعتها ولم يجد أحدًا. قالوا له: أأنت مجنون أم تتعاطى المخدرات أم ما الأمر؟

فذهب وباع أربعين فدانًا في البحيرة من أجود الأراضي لكي يشتري مطبعة في الطابق السفلي لديه، وأنشأ جمعية أحباء القرآن الكريم. وكان يُحضِر الناس ويُطعمهم بعض المهلبية من أجل ماذا؟ قال إنه معه يعني في الجمعية.

مات من هنا والناس نسيته من هنا. طبع ثلاثة عشر كتابًا على أردأ الورق، عندي في المكتبة الثلاثة عشر كتابًا، حتى لا يقول لي أحد: ماذا تعني أنت؟ هل أنت تمشي وتأخذ؟ أين هم إذن؟ لا، عندي ثلاثة عشر كتابًا.

من مضحكات محمد نجيب: حساب نسبة الذنوب من القرآن

ومن ضمن الأشياء المضحكة التي وصل إليها، قال: ماذا؟ المؤمن يمكن أن يعمل كل يوم اثنين وستة من عشرة من أعماله ذنوبًا!

قلنا له: من أين أتيت بهذا؟ قال: من القرآن الكريم. قلنا له: حسنًا، أرنا ذلك. القرآن الكريم ليس فيه اثنان وستة من عشرة ذنوب! وكيف سأحسب أعمالي؟ وكيف سأرتكب هذه الذنوب بنسبة اثنين وستة من عشرة؟

إذن هو عمل مجانين، السبب: الجنون، في شيء، في أزمة نفسية.

استدلال محمد نجيب الخاطئ بآية الحج على نسبة الذنوب

حسنًا، قال تعالى:

﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ [البقرة: 203]

قلت له: ها نحن نحفظها، هذه موجودة في القرآن. قال: طيب، هل مدة الحج سبعون يومًا؟

﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ﴾ [البقرة: 197]

شوال ثلاثون يومًا، وذو القعدة ثلاثون يومًا، وعشرة أيام من ذي الحجة، فيكون المجموع سبعين يومًا. وعندما نقسم واحدًا على سبعين، يكون الناتج واحدًا وثلاثة من عشرة، ومن تعجل ومن تأخر، يكون اثنين وستة من عشرة!

أي لا يمكن الوصول إلى هذا إلا بعد هذه الحمأة [من الخلط والجنون].

الترحيب بوكيل الأزهر واختفاء القرآنيين حتى ظهور أحمد صبحي منصور

أهلًا مولانا، مرحبًا بصاحب الفضيلة الإمام وكيل الأزهر الشريف الأستاذ الدكتور محمد الضويني، فأهلًا ومرحبًا بك، وهذا تشريف لنا يعني ما لا نعرف رد جميله.

ذهب محمد نجيب واختفى القرآنيون بإنكارهم للسنة من المشهد، إلى سنة ألف وتسعمائة وتسعين. بدأ أحمد صبحي منصور في إنكار السنة، وبناءً عليه أنكر عصمة الأنبياء وأنكر آيات المواريث وأنكر الحجاب وأنكر مجموعة من الأشياء.

إحالة أحمد صبحي منصور للتحقيق وفصله من جامعة الأزهر

وأُحيل [أحمد صبحي منصور] إلى التحقيق في جامعة الأزهر. كان المشرف على رسالته الطيب النجار رئيس جامعة الأزهر رحمه الله تعالى، وكان في كلية أصول الدين.

أُحيل إلى التحقيق واستمر التحقيق معه مدة إلى أن تم فصله من جامعة الأزهر لتلك الآراء الشاذة التي تبناها.

ذهب إلى فرجينيا وذهب هناك مع بعض البهائيين، أنشأ مركزًا يُسمى المركز العالمي للقرآن (IQC)، حتى يستطيع الباحث الذي يريد معرفة القصة كاملة أن يذهب إلى (IQC).

أحمد صبحي منصور أنكر السنة ابتغاء الشهرة والمال

أحمد صبحي منصور مولود سنة تسعة وأربعين [ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين] وما زال حيًا إلى يومنا هذا، ولعل الله سبحانه وتعالى يشرح صدره ويتوب إلى الله.

أحمد صبحي منصور أنكر السنة ابتغاءَ الشهرةِ فقط لا غير. قابلتُهُ مرةً عندَ أحدِ رجالِ الأعمالِ في أوائلِ التسعينياتِ، وكانَ متطلعًا جدًا لقضيةِ المالِ والغنى والشهرةِ والتصدُّرِ إلى آخره.

فهذا أيضًا جزءٌ من الإجابةِ على السؤالِ، أو بندٌ من البنود. وصلنا إلى كم بندٍ الآن؟ ها، ستة.

محمد شحرور الشيوعي وإنكاره للسنة بدعم بعض الحكام

خرجَ ولدٌ شاميٌّ شيوعيٌّ اسمُهُ محمد شحرور، أيضًا أنكر السنة وتمادى وزيّن هذا لبعض الحكام فأيده بالمال.

ثم تبين لهؤلاء الحكام وهذا الحاكم أن الرجل لا يبني أساسه على أي شيء. كنا نناقشه ونقول له: يا أستاذ محمد أو الدكتور محمد؛ لأنه كان له شيخ في الشام اسمه فج الباب أو فتح الباب أو شيء مثل ذلك، هو الذي علّمه كيف يخرج عن السنة.

فلما ذهب وحصل على الدكتوراه من روسيا وتشوّع - أي أصبح شيوعيًا - رجع وألف هذه المؤلفات، وحاول أن ينشئ مركزًا هنا في القاهرة، ولكنه دهمته المنية فذهب إلى ربه.

شحرور لا أساس لكلامه: هيك ضبطت والهوى سبب من أسباب إنكار السنة

شحرور عندما يفعل هذا كنا نقول له: يا محمد، إن ما تقوله يناقض بعضه بعضًا، من أين أتيت بهذا؟ فيقول هكذا ضبطت - باللهجة الشامية - هكذا ضبطت.

اكتب ثمانية: هكذا ضبطت، يعني أي كلام، يعني لا يوجد أي أساس لكلامهم. هكذا يتمدد ويتطاول مثلما يفعل أهل الشام. جميلة اللهجة الشامية، ولكن هكذا يتمدد.

انظر، أي أنه لا يوجد أسس ولا قواعد ولكنه الهوى. فتصبح هذه - سنسميها "هيك ضبطت" - الهوى سبب من أسباب إنكار السنة النبوية.

السبب التاسع لإنكار السنة: الجهل العميق بجهود المسلمين في حفظها

وخذ الآن ما بعدها، تسعة: الجهل العميق بقضايا ما فعله المسلمون بإذن الله وتوفيق الله للحفاظ على السنة المشرفة.

ظهر واحد في المغرب أيضًا اسمه صابر مولاي أحمد، وظهر آخر اسمه عبد الله شقرلاوي وعمل شيئًا اسمه منظمة أهل القرآن.

صابر ما زال حيًا موجودًا ومنتميًا لتوجه خطير يسمي نفسه بعنوان أخطر: "مؤمنون بلا حدود". مؤمنون بلا حدود في الحقيقة ينشرون الإلحاد الصريح الأسود بلا حدود.

كتب مؤمنون بلا حدود وتشويشها على أفكار المسلمين

صدرت منهم كتب كثيرة، الحمد لله كلها عندنا، مائتان وبضعة كتب لدينا من "مؤمنون بلا حدود"، لكي يشوشوا أفكارنا ويضيعون أعمارنا في قراءة أشياء كلها من الهوى.

أنا أرى شيئين من الخطورة بمكان، شيئين من الخطورة بمكان.

أبو زيان المجهول في جريدة القاهرة ودعوته الخفية لإنكار السنة

الأول مجهول، لكن كان لدينا صحفي اسمه صلاح عيسى، وصلاح عيسى معروف بتوجهاته اليسارية. حسنًا، لا بأس بذلك. أمسكوه جريدة تصدرها وزارة الثقافة اسمها جريدة القاهرة.

وفي جريدة القاهرة وفي سنة ألفين وأربعة نشر أحدهم أنه قرآني. ما اسمك؟ أبو زيان. والبريد الإلكتروني الخاص بي هنا ورقم هاتفي هنا.

وقد خصصت أشخاصًا ليتصلوا بهذا البريد الإلكتروني ويتتبعوه ويتصلوا بهذا الهاتف، فلم نجد له أثرًا أصلًا! هذا الرقم غير موجود بالخدمة.

أبو زيان تكلم كلامًا خطيرًا، لكنه لا يمر علينا هكذا. من أراد أن يؤلف عن هؤلاء الناس عليه أن يرجع إلى هذه المقالة التي نُشرت في جريدة القاهرة بقيادة صلاح عيسى؛ لأنني أشعر أن وراءها ما وراءها.

ادعاءات أبو زيان بوجود طائفة خفية منذ عصر النبوة

يقول [أبو زيان]: نحن طائفة خفية نوجد منذ عصر النبوة ونتناقل سرنا جيلًا بعد جيل. كل هذا يمكن أن يكون كذبًا، لكن مَن هو أبو زيان هذا؟ ولماذا يكذب؟ ويقول ماذا وما هي قصته.

لأننا بعد ذلك وجدنا أن ما يدعو إليه موجود على ألسنة القرآنيين، ومن ذلك أن البكيني حلال وأن الزنا حلال وأن الخمر حلال، وأن هوية الإسلام قد ضاعت.

التدرج في إنكار السنة من الخوارج إلى أبي زيان والخروج عن الملة

انظر كيف أن الأوائل أنكروا السنة مع الاحتفاظ بالإجماع، إلى أن وصلنا إلى محمد نجيب الذي أنكر السنة والإجماع، إلى أن وصلنا لأبي زيان الخفي هذا الذي لا نعرف عنه أي شيء.

وفوجئت أنا شخصيًا بأحدهم وكأنه يدعو دعوة أبي زيان، فهو لا يدعو إلى عدم التعدد ولكن يدعو قائلًا أنه لا يوجد ما يمنع، وأنه يجوز الجمع ولو بين ألف امرأة!

والنقطة الثانية أنه لا توجد حدود، والنقطة الثالثة أن الحائض تصلي وتصوم، والنقطة الرابعة إنكار المواريث. وهكذا يتفقون على إنكار الجن والملائكة والغيبيات، ويتفقون أيضًا على إنكار المعجزات.

نحن أمام خروج عن الملة وليس مشاريع فكرية قابلة للنقاش

محمد أبو زيد الدمنهوري ينكر المعجزات. إذن فنحن أمام خروج عن الملة وليس أمام مشاريع فكرية يمكن مناقشتها وإزالة الشبهات عن صاحبها.

الأخذ والرد بآداب الحوار فيها: محمد توفيق صدقي، طه البشري ضده، ورشيد رضا ضده، وهكذا أخذٌ وردٌ يعني وهكذا. هذا راقٍ، هذه أمور راقية.

حتى أحمد خان لم يصل إلى هذه الدرجة من الانحطاط، حتى غلام برويز لم يصل إلى هذه الدرجة من الانحطاط.

انتشار أفكار أبي زيان المجهول على منظمة مؤمنون بلا حدود

وبدأ كلام أبو زيان مجهول الحال والنسب والاسم والفكر الذي قرأته عام ألفين وأربعة في جريدة القاهرة ينتشر على "مؤمنون بلا حدود" وأشياء من هذا القبيل.

لعلي أكون قد ألقيت شيئًا ما حول هذه القضية. نكرر شكرنا للأزهر الشريف والإمام الأكبر، ونكرر شكرنا لمعالي الوكيل سماحة الدكتور محمد الضويني على هذه الإتاحة للتنبيه على هذا السرطان الذي قد يكون خفيًا ولكنه يستشري يومًا بعد يوم. آسف للإطالة.

تلخيص ما قدمه الدكتور علي جمعة من وثيقة تاريخية موثقة

لا، أبدًا. معالي الأستاذ الدكتور العالم البحّاثة المدقق الغيور على سنة سيدنا النبي، الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي مصر سابقًا، أعطانا وثيقة تاريخية موثقة تاريخًا واسمًا وإنتاجًا فكريًا مغلوطًا، ومن وقف موقفًا ضد هذه الأفكار.

أعتقد أن هذه الوثيقة التاريخية نحتفظ بها إن شاء الله في المضبطة وفي التسجيل الذي نسجله مع الدكتور؛ لأن بداية السؤال من القرآنيين سؤال يسأله أي شخص في الشارع.

الدكتور علي جمعة أصّل لنا تاريخيًا البداية من أين، بدءًا من الخوارج - ومع ذلك أنصفهم بأنهم لم ينكروا الإجماع - وصولًا إلى محمد نجيب، ثم أبو زيان اللافتة التي لا نعرفها. فيكون الدكتور علي قد قدّم لنا الخلاصة لهذا السرطان الفكري.

هدف القرآنيين ليس هدم السنة فقط بل هدم الدين كله

الذي يقصد أساسًا ليس فقط هدم الجناح الثاني للتشريع، ولكن هدم الدين كله، بدليل أنهم في تفسيراتهم أنكروا الحدود وأنكروا المواريث وأباحوا كذا وكذا.

سنعود مع الدكتور علي جمعة في سؤال ثانٍ، لكن معنا أستاذنا الدكتور محمد الجندي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، ونحن في ضيافة شيخنا وأستاذنا معالي الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني وكيل الأزهر الذي يحضر معنا هذا اللقاء.

دكتور محمد، يبقى السؤال: كيف نحمي شبابنا من هذه المخاطر الفكرية التي سماها أستاذنا الدكتور علي جمعة النزق الفكري؟ كيف نحمي شبابنا في هذه الفترة؟ تفضل معالي الدكتور.

كلمة الدكتور محمد الجندي: الشكر والثناء على العلماء والحضور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال الله وكما يليق بكماله.

أما بعد، ففي البداية أتقدم بجزيل الشكر لإمامنا وشيخنا فضيلة الإمام الأكبر على أنه أتاح لنا الجلوس بجوار العلماء الكبار، فأصبحت في حيرة بين ولايتين وبين عالمين وبين وليين.

وكذلك جزيل الشكر لأستاذي وشيخي فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني وكيل الأزهر الشريف الذي أثقل موازيننا بهذا الحضور وشدّ ظهرنا في هذه الجلسة وأتاح لنا الكلام بين يديه.

وجزيل الشكر لأستاذنا الأستاذ الدكتور سعد المطعني الإعلامي الكبير المعروف سليل بيت العلم، وكذلك جزيل الشكر للحضور الكريم الذين حرصوا على هذا الطرح وتلقي هذا الطرح العلمي الذي يضيء الطريق في مسيرتنا في هذه الحياة.

تحصين الشباب بالشراكة في متابعة الوعي والمسارات الثلاثة للتلقي

وأقول إن أستاذنا لخص كل شيء، وهو - ما شاء الله - كما يتحلى بروحه الطيبة التي تمزج بين العلم المجرد وبين الروح العالية التي تلطف وصول العلم إلى العقل.

كذلك أستاذنا سأل سؤالًا: كيف نحصن عقول شبابنا من هذا الفكر؟ أقول: بالشراكة في متابعة الوعي؛ لأننا في هذا الوجود نعيش بين ثلاثة مسارات من التلقي:

  1. بين مسار يعلم العلم.
  2. وبين مسار يعلم الجهل.
  3. وبين مسار يجهل العلم.

المسار الذي يعلم العلم رأينا أعظم نموذج له الأزهر الشريف، فهو صاحب السند المتصل إلى سيدنا رسول الله.

لا وجود للعلم اللقيط: ضرورة التلقي بالسند المتصل عن الأشياخ

فلا نعرف شيئًا يسمى علمًا لقيطًا. العلم اللقيط مجهول الهوية ومجهول النسب، ولا بنوة فيه ولا عنعنة ولا سند.

إذن لا بد من توطيد الصلة، صلة الوعي بالسند العلمي، بالتلقي عن أشياخنا الكبار الذين طرحوا هذه العلوم التي تلقوها بالعنعنة والسند إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذن العلم اللقيط لا وجود له. نعصم شبابنا من هذا العلم المبتور من متابعتهم المعرفية ومتابعة التلقي الذي يتلقونه من المصادر التقنية المفتوحة والمواقع الفضائية التي تُعد مجهولة المصدر.

علماؤنا الكبار أنكروا القول بإلغاء السنة واستدلال الإمام الشافعي

وجدنا في أسانيدنا علماء كبارًا أنكروا القول بأن السنة لا وجود لها أو إنكار السنة. والإمام الشافعي مثلًا عندما سُئل وهو جالس في الحرم من رجلٍ محرمٍ سأل عن حكم قتل الزنبور - وهو الدبور من عائلة الدبابير - قتل دبورًا وهو محرمٌ، فما حكم إحرامه وهل بطلت عمرته؟

فقال سيدنا الإمام الشافعي: لا شيء عليه. قال: هل أجد ذلك في كتاب الله؟ قال: بلى، قال: في قوله تعالى:

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

وفي قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»

فهذا تصريح من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين لنا الطريق الصحيح في التلقي والأخذ بالسند المتصل.

تحصين الوعي بتعليم الشباب الأدوات وتشخيص آراء القرآنيين

كما ذكرنا في مسألة تحصين الوعي، لا بد وأن نعلم شبابنا الأدوات التي يأخذون عنها.

وجدنا مثلًا أن القرآنيين عند تحليلهم وتشخيص آرائهم لعقول شبابنا وبيان ذلك للوعي، وطرحه وفتح هذا الكتاب الفكري للقرآنيين في هذا البيان، يُعدّ تحصينًا استباقيًا من الاختراق التقني لعقولهم.

فكما أننا نحتاج لأجهزتنا اللوحية إلى برامج تحصن وتقي هذه الأجهزة من الاختراق التقني والفيروسات، كذلك تحتاج عقول شبابنا إلى محصنات برمجة واعية تضع نطاقًا حول وعيهم يحصنهم من الاختراق الفكري، وأيضًا إلى برامج مضادة للفيروسات الفكرية.

العقل يحتاج إلى تحصين فكري كما يحتاج الجهاز اللوحي إلى تحصين تقني

لأن العقل الآن أشبه ما يكون بالعقل التقني أو أشبه ما يكون بالجهاز اللوحي. فكما أن الجهاز اللوحي يحتاج إلى تحصين بالبرمجة التقنية، كذلك العقل الآن أصبح يحتاج إلى برمجة تقيه من الفيروسات الوافدة المستغربة.

وجدنا من أشياخنا - أي من يوضح لنا - سبب قول القرآنيين بأن السنة يجب أن تُلغى ولا مكان لها ولا وجود لها، وأننا نكتفي بالقرآن وبما في القرآن فقط.

حجة القرآنيين بآية ما فرطنا في الكتاب من شيء ورد الإمام الرازي عليها

إن هؤلاء العلماء بيَّنوا حجة هؤلاء القرآنيين، ومن هذه الحجج التي ذكروها قول الله سبحانه وتعالى:

﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَـٰبِ مِن شَىْءٍ﴾ [الأنعام: 38]

استندوا إلى هذا الدليل وهو آية في كتاب الله، فقالوا: القرآن إذن كل شيء موجود في القرآن ولا حاجة لنا إلى السنة.

الإمام الرازي العلامة قال: الكتاب هنا له معنيان: المعنى الأول أنه الكتاب المحفوظ الذي في السماء الذي تضمن ذكر كل المخلوقات والنجوم والعلوم وغير ذلك. والمعنى الثاني أو المقصد الثاني من الكتاب أنه القرآن الكريم.

قال: وهذا أولى؛ لأن القرآن ليس فيه تفريط في شيء. وعلى هذا توجهت - كما قال - الدلالات بكل أنواعها: دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام.

الدلالات الأصولية تتجه إلى السنة ومن أنكر السنة أنكر القرآن

فهذه الدلالات الأصولية تتجه وتتوجه إلى الأحكام الشرعية المعروفة المفصلة في سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومعنى ذلك أن قول الله تعالى:

﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَـٰبِ مِن شَىْءٍ﴾ [الأنعام: 38]

أن الكتاب يتضمن قول الله:

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

فهذه الآية من القرآن، إذن من أنكر السنة أنكر القرآن.

وفنَّد الإمام الرازي واستطرد في هذا الكلام، وقامت من كلامه أو على أساس كلامه نتيجة لمقدمة أسَّس لها، وهي أن اتباع السنة اتباع للقرآن الكريم.

السنة المصدر الثاني للتشريع عند الجويني والغزالي وعلماء أهل السنة

علماؤنا الأجلاء أهل السنة والجماعة قالوا إن السنة هي المصدر الثاني كما نعلم، ولا بد أن نبين لشبابنا هذا الكلام: أن أهل السنة الذين حصَّنوا عقولنا من الانحراف والانزلاق الفكري يمينًا أو يسارًا بيّنوا لنا أن السنة هي المصدر الثاني في التشريع.

فمثلًا الإمام الجويني في كتابه "البرهان في أصول الدين" - والإمام الجويني كما نعلم عَلَمٌ من أعلام سادتنا الأشاعرة - قال: السنة هي المصدر الثاني من التشريع وهي تفسر القرآن.

ثم جاء الإمام الغزالي على سبيل المثال وليس الحصر، قال: القرآن الكريم هو المصدر الأول والسنة بينت القرآن وفسرته، وبالسنة عرف الفقهاء الطريق إلى الفقه. هذا الكلام ذكره في المستصفى.

سند العلماء في بيان قيمة السنة من حسن العطار إلى محمد بخيت المطيعي

كذلك وجدنا من علمائنا - أي السند يتتابع ويتوالى - في سرد قيمة السنة وضرورة السنة في الوجود السلوكي والأخلاقي والعقدي والفكري.

لسيدنا العلامة حسن العطار في الحاشية قال نفس الكلام على نفس المعنى. وسيدنا العلامة محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية الأسبق - وهو من هو - قال: تعلمنا من السنة العبادات، تعلمنا الصلاة كما ذكر شيخي، وتعلمنا الزكاة، وتعلمنا الحج.

وردت الصلاة وورد الأمر بالصلاة في القرآن الكريم:

﴿وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [البقرة: 43]

ولكن لا نعرف كيف نصلي كما ذكر شيخنا، واجتهد هؤلاء [القرآنيون] في معنى الصلاة اجتهادًا مغلوطًا مضللًا.

تعلمنا المناسك والأحكام من السنة وخطر تركها على استقطاب الشباب

والنبي عصم ذلك بقوله:

«صلوا كما رأيتموني أصلي»

وقال:

«خذوا عني مناسككم»

إذن تعلمنا المناسك من سيدنا رسول الله، تفاصيل هذه المناسك وهذه الأحكام تعلمناها من سيدنا رسول الله.

ولو تركنا الأمر على غاربه لاستقطب الشباب إلى تيارات أخرى غير القرآنيين تتناغم مع نفس الفكرة، مثل التيار الحداثي الذي يزعم إسقاط النص والقراءة، أو رؤية القارئ.

التيار الحداثي يتناغم مع القرآنيين في الاستغناء عن السنة والتفسير

إن رؤية القارئ تقوم على نفس الهدف ونفس الغاية، وهي أننا أحرار في قراءة النص القرآني، نفسر النص كما نشاء، ونقرأ النص من جوانب متعددة.

فلا حاجة لنا إلى مفسر، لا حاجة لنا إلى الإمام السيوطي ولا إلى غيره من العلماء ولا الإمام القرطبي؛ لأن القارئ حر في قراءته وفي استنباط أحكامه.

فكذلك القرآني يريد ذلك، يريد أن يجتهد في فهم النص ولا حاجة له إلى السنة كما يزعم؛ لأن السنة تفسر القرآن بإجماع العلماء وتبينه وتوضح معناه وتفصل مجمله كما تعلمنا في الأزهر الشريف.

المناهج المبتدعة التي استعان بها القرآنيون والحداثيون بعد ترك السنة

لذلك عند التيه بالابتعاد عن السنة، تخبط هؤلاء وابتكروا مناهج استعانوا بها في فهم النص القرآني بعيدًا عن الاستنباط.

استعانوا بمنهج اسمه المنهج التفكيكي أو المنهج البنيوي - وأقصد بهؤلاء الحداثيين - وهم يتناغمون مع القرآنيين في الوقوف على النص فقط، في هذه النقطة وفي مبدأ أو قاعدة رؤية القارئ.

أقاموا منهجًا بنيويًا لبناء النص، ومنهجًا تفكيكيًا لتفكيك النص وتحليله، ومنهج تأويله - أي يقوم ويعمد إلى رؤية القارئ - ومنهجًا عقليًا مجردًا، ومنهجًا هرمنيوطيقيًا وأعتقد أنه هو نفسه منهج التأويل.

سبب ابتداع هذه المناهج هو التخلي عن السنة النبوية

ما الذي ساق هؤلاء إلى ابتكار وابتداع هذه المناهج؟ أنهم تخلوا عن التأمل في السنة، وكذلك القرآنيون تركوا السنة تمامًا، فاخترعوا هذه المناهج وطرحوا هذه الطروحات في كتاباتهم حتى يفسروا النص ويفهموا النص.

لما تركوا السنة وأسقطوا دور السنة في الحياة الإنسانية كلها، ونستغرب أن هؤلاء القرآنيين عمدوا إلى إنكار السنة رغم أن المستشرقين أقروا بالسنة! كثير من المستشرقين، وهذا لا بد وأن يظهر للوعي الإنساني.

المستشرقون أقروا بالسنة: بروكلمان وجونيس بيزينو وويل ديورانت وكارليل

عندي مستشرق اسمه بروكلمان وهو مستشرق ألماني، قال: السنة وجه مستمد من القرآن، عليه أقام الفقهاء قواعدهم. فعجيب أن أحد خصوم الإسلام يقول هذا الكلام، وشخص ينسب زيفًا بعد إنكاره للسنة إلى الإسلام، ويقر بالقرآن وفي الوقت ذاته ينكر السنة، وخصم من خصوم الإسلام يقر بالسنة أو يبين دور السنة!

كذلك عالم آخر مستشرق اسمه جونيس بيزينو قال: السنة هي الطريق إلى الحضارة. ويل ديورانت في كتابه "قصة الحضارة" دافع عن السنة وعن الوحي الإلهي.

أما كارليل فقد أفرد كتابًا أسماه "محمد المثل الأعلى" صلى الله عليه وسلم، وله اسمه "الأبطال" صدره بسيدنا رسول الله. في هذا الكتاب "محمد المثل الأعلى" بَيَّن قيمة السنة في الوجود.

ضرورة ترسيخ العلوم الأصيلة بالعنعنة المتصلة لتحصين وعي الشباب

إذن يلزمنا حتى نُحصِّن وعي شبابنا أن نُرسِّخ لهذه العلوم الأصيلة وهذه المعارف القوية من خلال قنواتها الأصيلة المعروفة المشروعة بالعنعنة المتصلة.

وكما قلنا، كما أن البُنُوَّة لا بد منها في إثبات الصُّلبِيَّة، كذلك سند الشيخ والأشياخ إلى رسول الله مهم جدًا في السند العلمي.

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا.

تعليق المقدم على كلمة الدكتور الجندي وتوجيه سؤال إعداد الباحثين

شكرًا سيدنا الدكتور محمد الجندي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، الذي أعطانا روشتة تفصيلية بمثابة المضاد الحيوي ضد الأفكار الوافدة التي تريد هدم الجناح الثاني للتشريع الإسلامي وهو السنة.

يبقى لنا سؤالان: السؤال الأول لفضيلة أستاذنا الدكتور علي جمعة، والسؤال الثاني لصاحب الفضيلة الإمام الدكتور محمد الضويني.

السؤال الذي تفضل به الدكتور محمد: تفضل يا دكتور محمد. كان الدكتور محمد الجندي، الدكتور علي، نتساءل: كيف نُعِدّ الباحثين، خاصة الأزهريين منهم، المتخصصين في السنة النبوية المطهرة؟

سؤال إعداد الباحث الأزهري المتخصص في السنة لدفع الشبهات

الذين درسوا الحديث وأصول الحديث وفقه الحديث وعلم الجرح والتعديل، كيف نُعِدّ باحثين على المستوى الذي يدفع مثل هذه الشبهات؟

لقد فصّلتَ لنا مشكلة القرآنيين كفكر منذ النبتة الأولى، منذ عهد الخوارج، وكيف أن هذا الفكر قُبر ثم صحا منذ قرنين من الزمان.

كيف نُعِدّ الباحث الأزهري الذي يدفع هذه الشبهات ويذود عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذه قضية أعتقد أنها واجبة، خاصة في وقتٍ اختلط فيه الحابل بالنابل.

السبب الحادي عشر: هدف منكري السنة الحقيقي هو هدم الدين لا السنة فقط

تفضل فضيلتك، ونحن نبحث أيضًا في غرض إنكار السنة الذي يقوم به القرآنيون. لعل الإجابة على سؤالك تأتي من السبب العاشر.

الجهل، السبب العاشر. دعْهُ أحدَ عشر، الأحد عشر: يقولون إنَّ هؤلاء الناس لا يريدون إنكار السنة، هؤلاء الناس يريدون هدم الدين!

لا يوجد شيء اسمه إنكار السنة، لا يوجد عاقل ولا عالم ولا مخلص يهدم السنة. إن الذي يهدم السنة يريد هدم الدين.

ولكن لو جئنا للمسلمين وأنكرنا الدين مثل ما فعل شبلي شميل، ومثلما فعل سلامة موسى، ومثلما فعل أنطوان، ومثلما فعل عادل أدهم، فشلوا جميعًا وفشل المشروع الإلحادي فشلًا تامًا.

خطة إنكار السنة: الخطوة الأولى تؤدي إلى رفض القرآن نفسه

فماذا نفعل منه فيه؟ أنكر السنة، وبإنكار السنة ماذا سيكون؟ ستكون المفاجأة أن كل ما أنكروه في السنة، بالتتبع وبالقواعد العلمية، موجود في القرآن.

إذن، الخطوة الأولى: أجعلك ضد هذه المفاهيم، وأنت وحدك ستكتشف أن هذه المفاهيم التي أنكرتها وأصبحت غير معقولة ولا مسوّغة عندك، موجودة في القرآن، فيصبح القرآن كله مرفوضًا.

هذا هو الهدف الأساسي. فالنقطة الحادية عشرة أن يعود هذا الإنكار على القرآن بالبطلان.

إنكار الأحاديث يؤدي إلى إنكار معانٍ عالية موجودة في القرآن بالنص

وهذا وجدناه فعلًا عندما وجدنا بعض المسلمين استمعوا إلى إنكار بعض الأحاديث، ونجد هذا الحديث في النهاية يُنكر معنىً عاليًا موجودًا في القرآن وبالنص.

وهذا كلام الإمام الشافعي الذي كان يقرأ القرآن ووصل إلى أنه ختمه في اليوم! ياه! أنا لم أكن أصدق هذه الروايات، ما معنى أنه ختمه في اليوم مرة؟

الشيخ إسماعيل الهمداني يختم القرآن في يوم واحد كسطر واحد أمامه

حتى رأينا شيخنا الشيخ إسماعيل الهمداني قال لي: أُقسم لك بالله أنني لم أنظر إلى المصحف منذ أربعين سنة، والقرآن أمامي كسطر واحد.

وقال لي: اختبرني يا شيخ علي. فقلت له: اختبر ماذا؟ اختبر كمبيوتر! قل لي في القرآن كم مرة وردت "عزيز رحيم"، وقل كم مرة وردت "عزيز حكيم" في القرآن، وقل لي كم...

قلت له: هل تستطيع أن تختم القرآن مرة في اليوم؟ قال: نعم، أجريه هكذا على قلبي هكذا، سطر واحد كالسطر الواحد أمامه.

آية:

﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]

منكر السنة ليس قادراً على معجزة القرآن المقيم فينا

حسنًا، منكر السنة ليس قادرًا على هذه المعجزة الربانية. منكر السنة ليس قادرًا على هذا.

النبي المقيم - القرآن نسميه النبي المقيم - ليس هناك نبي بعد سيدنا، لكن يوجد قرآن مقيم فينا.

منكر السنة احتال فذهب إلى السنة لينكرها حتى تنكر أنت من نفسك القرآن. يعني نريد أن نقول إن القرآن هو وحي الله المتلو، وأن السنة هي وحي الله سبحانه وتعالى، فهو صاحب الوحيين كما أشار إلى ذلك الإمام الشافعي.

قضية التوثيق: واحد وعشرون علماً ألهمها الله للمسلمين لحفظ السنة

كيف نُهيِّئ أبناءنا من أجل هذا؟ قضية التوثيق، هذا عنوان يجب أن ندرِّبهم وأن نُعلِّمهم وأن نُفهِّمهم ماذا يعني توثيق.

واحد وعشرون علمًا ألهمها الله للمسلمين لقضية التوثيق للكتاب والسنة: الأسانيد، الرجال، الجرح والتعديل، الدراية، الرواية، واحد وعشرون علمًا: المتشابه، المشكل، الطوال، وغيرها.

واحد وعشرون علمًا وكلها مؤلَّف فيها في المكتبة الإسلامية وكلها مدرسة. فلنبدأ إذن باستخلاص نظرية التوثيق مما فعله آباؤنا وأسلافنا الكرام العظام.

التوثيق ركن من أركان النهضة والحضارة الإسلامية

وهذا الاستخلاص يُخرج لي كلمة التوثيق التي أعمل عليها وأجعلها ركنًا من أركان النهضة التي نبتغيها، من أركان الانطلاق، من أركان بناء الحضارة.

فعندما جاء عبد القادر البغدادي ألَّف كتبه الماتعة، منها "خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب". ألّفه، ماذا كان يفعل فيه؟ يأتي لك بالبيت الشاهد، من الذي قاله، ما تاريخ حياته، أين القصيدة التي قالها فيه، أو أين القصائد التي ردت عليه، أين القصائد التي سُرقت منه، أين القصائد، ما الألفاظ.

حتى صارت ملكة العربية ملكة عند الأعاجم. خزانة الأدب، وكان مشروعه أحسن: اللغة تُحسّن الفكر، خلاصنا اللغة.

المرتضى الزبيدي وإضافة التوثيق والأخلاق إلى اللغة

جاء المرتضى الزبيدي، قال: لا، أنا أريد أن أضيف بجانب اللغة رقم واحد: التوثيق، ورقم اثنين: الأخلاق.

فذهب إلى رقم واحد اللغة فشرح "تاج العروس شرح القاموس المحيط" - والقاموس الوسيط فيما ذهب من لغة العرب شماطيط للفيروزآبادي - في أربعين مجلدًا.

ثم ألّف "إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين" في أربعين مجلدًا. طُبِعوا هكذا على أي طبعة هكذا وأصبحوا في عشر مجلدات عند السيد أحمد البابي الحلبي الذي هو عم مصطفى وعيسى.

دعوة الشباب لمعرفة تراث بلدهم وكتاب إتحاف السادة المتقين

يجب عليكم يا أبنائي أن تعرفوا بلدكم، فهذه البلد غنية، هذه البلد حلوة، هذه البلد جميلة.

كتاب "إتحاف السادة المتقين" هذا أخرج ما لم يخرجه العراقي في "مغني عن حمل الأسفار في الأسفار" - تخريج أحاديث علوم الدين. أصبح العراقي يقول: لا أعرفه، فيقول الشيخ المرتضى: بل أخرجه البيهقي في الزهد.

هناك من يقول لي: العراقي هذا حافظ كبير! فالحافظ الكبير يقول: لا أعرفه، ما هو موجود عندي. "الزهد" للبيهقي طُبع في أيامنا نحن، وجدنا كلام المرتضى سليم. الله! هذه قضية توثيق يا أخي.

الخلاصة: اللغة والأخلاق والتوثيق أركان إعداد الباحث

فيكون إذن الذي سننصح به الشباب ما هو؟ سنعمله ونسويه: هذه الثلاثة وهي اللغة والأخلاق والتوثيق.

والذي سينفعنا في هذه المحاضرة هو التوثيق الذي أشار إليه سيدنا المرتضى الزبيدي - متوفى ألف ومائتين وخمسة.

إذن هذا هو الإجابة، وأنا آسف على الإطالة يا سيدنا.

شهادة المقدم بالنهم العلمي للدكتور علي جمعة وأهمية إعداد الباحث

حاضر، الحقيقة يعني كان لي الشرف بالتعامل مع الدكتور علي جمعة. لا عليك، هذا أمر شخصي هكذا يعني، حتى نحذفها من التسجيل.

مع أول سنة التحقت فيها الإذاعة سنة خمسة وثمانين، هذه كنت طفلًا صغيرًا هكذا. فالدكتور علي جمعة وكان زميلي رحمه الله الدكتور فوزي خليل صاحب "قبس من نور النبوة" - هو خريج اقتصاد وعلوم سياسية لكن كان حاصلًا على الدكتوراه في الخلافة الإسلامية الراشدة - كان يعني مذيعًا جميلًا.

فقال لي: يا سعد، الدكتور علي جمعة، أنت تسكن قريبًا منه، اذهب لتتعامل وتحضر لي الحلقات. كنا نقوم بإعداد برنامج علوم القرآن.

مكتبة الدكتور علي جمعة ودلالة البحث عشرين سنة عن كتاب واحد

وعندما اطلعت على المكتبة بهذا الحجم في الدقي، وجدت فعلًا أن السؤال الذي طرحته هو: كيف نُعِدّ الباحث؟

حيث ذكر معالي الدكتور علي جمعة عندما أورد أسماء كتب الأشخاص الذين سمّوا أنفسهم قرآنيين، كونه يحصل على مجلد واحد بعد عشرين سنة من البحث، فعلام يدل ذلك؟

هذا دليل على النهم العلمي: أن أرى ما فكر هذا الرجل. ولذلك وجهت لفضيلته سؤالًا: كيف نُعِدُّ الباحث؟ والحمد لله أجاب لنا أن الباحث لا بد أن تتوفر فيه الشروط الثلاثة التي ذكرناها: اللغة، والتوثيق، والثالث ماذا يا دكتور؟ المنظومة الأخلاقية.

طلب رسالة اطمئنان من وكيل الأزهر عن دفاع الأزهر عن السنة

أنا يعني الذي مثلي لا يحق له أن يجلس ها هنا وفضيلة الإمام الدكتور محمد الضويني يجلس أمامنا.

أنا أريد أن أرجو وأتوسل لفضيلة وكيل الأزهر الدكتور محمد الضويني أن يبعث لنا رسالة اطمئنان أن الأزهر الشريف يناضل ويدافع عن السنة وعن القرآن الكريم.

هذه الرسالة ينقلها لنا صاحب الفضيلة الدكتور الضويني. تفضل بارك الله فيك.

كلمة وكيل الأزهر: الشكر للعلماء ونقل تحيات الإمام الأكبر

لا، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد: شكرًا أستاذ سعد جزيلًا على السؤال، وشكرًا جزيلًا على هذا الطرح. ويسعدني أن أكون بجوار شيخي وأستاذي فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية السابق، وهو من هو في العلم والاطلاع. كلنا جلسنا بين يديه واستمعنا منه وتعلمنا عليه.

أيضًا أُسعد أن نكون في حضرة الأستاذ الدكتور محمد الجندي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية.

وأنقل لكم جميعًا تحيات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية، ويعني شكره للسادة العلماء الأجلاء الذين ما بخلوا بوقتهم وآثروا أن يأتوا إلى جناح الأزهر الشريف.

رسالة اطمئنان: الأزهر يهتم بكتاب الله وسنة رسوله ويرفد الأمة بالعلماء

آثروا ذلك على راحتهم متشوقين لطلابهم وإلى رواد معرض القاهرة الدولي للكتاب، فجزاهم الله عنا خير الجزاء.

وإذا كان لي من كلمة اطمئنان فأطمئن الجميع باهتمام الأزهر وعمل الأزهر الأساسي، ورسالة الأزهر الأساسية هي الاهتمام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وأقل رسالة يعني تظهر الآن، وذلكم الكم الكبير والعدد الهائل من أبناء الأزهر الشريف الذين يعملون في مجال خدمة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولا أدل على ذلك من أننا في معية هذين العالمين الجليلين وهما من أبناء الأزهر، وكلاهما بحرٌ في علمه وفي فنه.

السنة تُقرأ وتُدرس في الأزهر بمختلف كلياته وأروقته

ويعني كلكم، لا أحتاج أبدًا، أنتم أدرى وأخبر بمعالي أو فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مني، وغيره الكثير والكثير من العلماء من الأزهر الشريف.

فلا زالت بحمد الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تُقرأ وتُدرس في الأزهر الشريف بمختلف كلياته، بمختلف كلياته، وفي أروقته وفي أروقة الجامع الأزهر الشريف.

ومن حُسنِ قدرِ الله سبحانه وتعالى أننا في هذا اليوم لدينا ندوة أخرى في مساء هذا اليوم لعالمنا الكبير فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد معبد، وهو عالم محدث من أهل الحديث في الأزهر الشريف.

تنوع دراسات الأزهر في خدمة الكتاب والسنة ونشر الوعي والدعوة

فتتنوع الدراسات في تناولها لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في أزهرنا الشريف: تارة في توثيق العلم والقيام به وحفظه وانتقاله من جيل إلى جيل وفق المناهج التي اعتمدها العلماء، وهي كما قال أستاذنا علوم مبتكرة كلها، علوم أصيلة كلها ابتكرها أهل الإسلام، فهي فنون جديدة لم تُعرف في أمة غير أمة الإسلام.

هي بفضل الله موجودة وقائمة وتُدرس في الأزهر الشريف. أيضًا اللغة العربية الخادمة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يهتم بها الأزهر الشريف أيّما اهتمام.

أيضًا الأثر المترتب على فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واستنباط الأحكام واستخراج أحكامها وحكمتها، متمثلًا ذلك في كليات الشريعة والقانون.

ثم نشر الوعي التام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة عبر كليات الدعوة والأقسام الدعوية بكليات جامعة الأزهر.

حتى الكليات العملية في الأزهر مؤسسة على فهوم العلماء من الكتاب والسنة

حتى الكليات العملية من طب وهندسة وتجارة وزراعة وغيرها، كلها مؤسسة ومؤصلة على فهوم علماء الأزهر من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فالحمد لله الأزهر بخير، ولا زال الأزهر يرفد الأمة الإسلامية بالعلماء والدعاة والباحثين المتمكنين.

ولا زال الأزهر الشريف يقصده المتعلمون والمتتلمذون من كافة البقاع والأصقاع، يأتون إلى مصر، يأتون إلى الأزهر الشريف ليجلسوا إلى علمائه: تارة في درس منظم في كليات جامعة الأزهر، وتارة في دراسات حرة في الجامع الأزهر وفي أروقة الجامع الأزهر.

فلله الحمد والمنة، شكرًا لكم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسئلة الحضور: الشيخ أبو ريا والفرق بين الطعن في راوٍ وإنكار السنة

بارك الله فيك صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور. لا، والله، لا تقم. والله أنا صعيدي في الحقيقة، يعني أستأذن المنصة الكريمة، سنأخذ سؤالين: سؤالًا من هذه الناحية وسؤالًا من تلك الناحية.

أنا أعلم أن الناس يريدون أن يسألوا الدكتور علي بسرعة هكذا، والسؤال سيأخذ دقيقة، الإجابة دقيقة. نعم، أنا أفهم الدكتور محمد جندي، أنا أفهم والله أن المزاح أيضًا لطيف. حسنًا، سنأخذ السؤال من هنا وسؤال من هناك. تفضل.

[سؤال من الحضور عن الشيخ أبو ريا]

الشيخ أبو ريا حدثت له صدمة، كان له ولدان وماتا، فحدثت له حالة نفسية شديدة وبدأ فيها. لكنه لم ينكر السنة، هو طعن في سيدنا أبي هريرة.

الطعن في أبي هريرة ليس إنكاراً للسنة بل موقف فكري

وانتبه أن المذهب الشيعي سبق في الطعن على سيدنا أبي هريرة، فهو لا يُعدّ من منكري السنة، وإنما هو قدح في رواية من أكابر الصحابة وأكثرهم رواية وهو أبو هريرة.

وهناك توجهات في هذا المجال، فبعض الناس يرفضون رواية سيدنا معاوية، وهناك بعض الناس يرفض رواية معاوية ومن معه من أجل حبه لسيدنا علي.

لكن هذا ليس إنكارًا للسنة، بل هو موقف فكري يتخذه الناس لمنهج معين، لكننا لا نستطيع إطلاقًا أن نعدّ هذا من إنكار السنة.

قصة الشيخ الغزالي مع سيدنا عمرو بن العاص والأدب في الخلاف

سيدنا الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى كان في قلبه شيء ضد سيدنا عمرو بن العاص، لم يكن يرضى أن يذهب ويخطب هناك في المسجد الخاص به.

فالشيخ أحمد الباقوري، من الذي يقول لي هذا الكلام؟ الشيخ محمد الغزالي. ها، رواه عني وأنا أرويه لك أنت الآن أمام الناس. نعم، لكن لا عليك، أرويه لك يعني في سند. نعم، تقول: حدثنا الشيخ علي، حدثني الشيخ محمد الغزالي، هذه الرواية.

قال لي: أنا فوجئت بسيدنا الشيخ الباقوري أحمد حسن الباقوري ليقابلني ويقول لي: يا شيخ محمد، ما شأنك بسيدنا عمرو بن العاص؟ لماذا أنت غاضب منه؟

فقال له: غاضب لما فعله مع سيدنا علي، فهو كان يميل إلى سيدنا علي هكذا، وكان مشربه أنه يفضله. حسنًا، لا بأس، لا يحدث خلاف.

رؤيا الباقوري عن عمرو بن العاص وتوبة الغزالي عن موقفه

فكأنك حاضر أيامهم وأصبحت واقفًا مع سيدنا علي ضد أصحاب الجمل مثلًا، يعني لن يحدث شيء، هذا ليس إنكارًا للسنة، هذا مشرب.

فقال له [الباقوري]: حسنًا، هو يقول لك: جاءني [عمرو بن العاص] في المنام وألحّ في المجيء. هذا الكلام أحمد حسن الباقوري هو الذي رآه.

جاءني في المنام وألحّ في المجيء وقال لي: قُلْ لمحمد لا تغضبْ منه، وقُلْ لمحمد: يا محمد، إسلام المصريين في ميزان مَنْ يوم القيامة؟

فقال له: في ميزان عمرو بن العاص، هو الذي دخَلَ وهو القائد وهو الحاكم وما إلى ذلك. قال له: حسنًا، وهذا ألا يُغفَر لي؟ افترض أنني أخطأتُ يا أخي بحق سيدنا علي، إسلام هؤلاء المصريون جميعهم ألا يُغفر لي؟

قال: فانشرح صدري، وكان هو مدير الدعوة في الأوقاف، وذهب واضعًا يده على مسجد عمرو بن العاص، وظل يخطب فيه سنوات طويلة.

الفرق بين الأدب في الخلاف وقلة الأدب في إنكار السنة

أنا أخبرك بهذه القصة لأنك أزهري، ولكي تتعلم منها كيف يكون الأدب.

انظر إلى أدب أحمد حسن الباقوري، وانظر إلى أدب الشيخ الغزالي، وانظر إلى أدب عمرو [بن العاص]، وانظر إلى أدب سيدنا علي. يعني كلهم تشعر أنهم إنسان، له غضباته وله رضاه وله غير ذلك إلى آخره.

لكن كل هذا في إطار الأدب. أما إنكار السنة فهذه قلة أدب! يعني هناك فرق بين الأدب وقلة الأدب.

فقد حكيت لك أيضًا هذه الونسة لتستفيد منها حينما تحتاجها هكذا. هذه حكايات موثقة.

مجلة الأزهر وملحق الدفاع عن الإمام البخاري والمطالبة بنشر أوسع

معالي الدكتور، أنا أود أن أسأل أستاذنا الدكتور محمد الجندي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية سؤالًا مني أنا - المسكين حقيقةً.

مجلة الأزهر في عددين سابقين أصدرت ملحقًا جميلًا دفاعًا عن الإمام البخاري. صحيح أن الكتيب صغير الحجم لكن كثير المعنى.

هذا وجه من وجوه الدفاع عن السنة، لكننا نريد أكثر رواجًا، شيئًا مثل هذا نوثقه على الإنترنت وننشره، يعني نفردها على المنصات. الآن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت هي المسيطرة على العقول وعلى تكوين الوعي.

تفضل فضيلة الدكتور محمد.

الأزهر على الهواء مباشرة ومجلة الأزهر تغذي السوق بسبعين ألف نسخة

بسم الله الرحمن الرحيم، طبعًا بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي، الأزهر الحمد [لله] على الهواء مباشرة الآن، هذه الندوة شاهد على البث التقني بكبار القامات.

وبالنسبة لمجلة الأزهر، إذا كنا على الهواء أستاذنا، بالنسبة لمجلة الأزهر فإنها تنتقي ما تنشره، ويصدر منها سبعون ألف نسخة تغذي السوق.

والناس كثيرون جدًا يقبلون عليها ويشترونها. وأستاذنا فضيلة الوكيل وهو يعلم ذلك، فهم يسحبون الأعداد كلها. وتحرص دائمًا في هداياها على متابعة الوعي.

كتيب الدفاع عن البخاري والرد على شبهة أنه لم يرَ الصحيح

يعني الكتاب الهدية الذي ذكرته حضرتك للإمام البخاري، لما لهذه الشخصية من أهمية وقيمة في حماية السنة وفي الرد على الشبهات حول الإمام البخاري.

ففي الكتاب ترجمة للإمام البخاري ورد على الشبهات، ومنها التي تزعم أن الإمام البخاري لم يرَ الصحيح، وهذه بدعة أو شبهة شحرورية تنتسب إلى هذه المدرسة الجديدة التي ذكرها أستاذنا.

فكيف يكون ذلك؟ بينت هذه الإصدارات وهذه الهدايا وهذه الطروحات حتى التقنية في المنتديات وغيرها التي تُبَث، والمقاطع القصيرة الموجودة على صفحة الأزهر الشريف وعلى صفحة المجمع وغيرها من القطاعات.

الطرح التقني للأزهر موجود وأكثر من تسعين ألف رجل أخذوا الصحيح عن البخاري

لو تابعنا هذه الڤيديوهات القصيرة نجد إنها خطابات مباشرة ترد حتى على مثل هذه الشبهات.

وبينت أن الإمام البخاري أخذ عنه الصحيح استماعًا وحضورًا أكثر من تسعين ألف رجل! فكيف لم يرَ الإمام البخاري الصحيح وقد ارتضاه الإمام أحمد بن حنبل والإمام يحيى بن معين وغيرهما من العلماء؟

فالطرح التقني موجود، لكن ينقصنا المتابعة فقط لصفحات الأزهر الشريف.

مجلة الأزهر بخمسة جنيهات وتكلفتها سبعون ودعوة للاقتناء

مجلة الأزهر، التكلفة الفعلية لها تقارب سبعين جنيهًا. الإمام الأكبر يعني بتوجيهاته أن تصبح في متناول أيدي جميع الناس، هي تُباع بخمسة جنيهات. أليس كذلك؟

الإمام الأكبر يعني بتوجيهاته أن تصبح في متناول أيدي جميع الناس. يُطبع منها سبعون ألف نسخة، كتيبان لكل عدد.

شيء رائع بالفعل! يكفي أن يكون لدى المرء مكتبة تثقيفية توعوية من الكتيبات التي تصدرها مجلة الأزهر. دعوةٌ لحضراتكم جميعًا.

الإمام الأكبر صوّر مجلة الأزهر منذ إصدارها وجمعها في مجلدات

إليكم سؤال من الجهة الأخرى. تفضل يا أستاذ، تفضل.

أفضل [ما ذُكر أن] فضيلة الإمام الأكبر صوّر مجلة الأزهر منذ إصدارها وإلى يومنا هذا. صحيح؟ نعم، الله يفتح عليك يا معالي الدكتور علي.

جُمعت أعداد المجلة في مجلدات ضخمة. مجلة الأزهر أنعم بها علينا. لا، تبالغوا.

سؤال من الحضور عن حكم منكر السنة في الشريعة والإجابة بالتفصيل

تفضل حضرتك. نشكركم يا مولانا على هذه المحاضرة النافعة الماتعة، وسؤالي بالنسبة لمنكر السنة: ما رأيكم في حكمهم؟ يعني ما حكمهم في نظر الشريعة؟

منكر السنة، في تفصيل حكم من ينكر السنة تمامًا. حضرتك، لقد أجبنا على هذا السؤال بالتفصيل في أثناء الكلام، وهو أن منكري السنة ليسوا على قلب شخص واحد.

منكرو السنة درجات: منهم مَن هو في نطاق ما زال في نطاق الإسلام، وضربنا مثالًا بالخوارج. أكُفّار هم؟ قال [الإمام علي]: هم إخوة لنا بغوا علينا، إخوة لنا بغوا علينا. فلم يُخرجهم الإمام علي من [الإسلام].

قالوا له: يقولون لا إله إلا الله، لا حكم إلا لله. قال: كلمة حق أُريد بها باطل، ولم يكفرهم.

الفرق بين منكري السنة: من بقي في الإسلام ومن خرج عن الملة

ما الفرق؟ هذا أنه لا يذفف بجريحهم [أي لا يُجهز على جريح الخوارج]، وإنما القصد كسر الشوكة.

ومنهم أبو زيان هذا ونجيب وكذا إلى آخره، هذا خارج عن الملة. نعم.

فإذن هم درجات عند ربهم، أولئك لهم درجات في التقوى، وهؤلاء في الدرك الأسفل.

ختام الندوة: شكر العلماء والحضور والتحذير من سرطان إنكار السنة

في الحقيقة وصلنا إلى نهاية هذه الندوة الجميلة الماتعة، والتي تعرفنا فيها على تاريخ القرآنيين وحذّرنا الشباب منهم وحصّنا عقولهم.

فباسمكم أشكر فضيلة عالمنا الجليل السيد الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق عضو هيئة كبار العلماء، والشكر موصول لأستاذنا وصاحب الفضل علينا معالي السيد الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني وكيل الأزهر الشريف، وأستاذنا ومعلمنا فضيلة الدكتور محمد الجندي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية.

وشكرًا لحضراتكم أنتم أيضًا الذين صبرتم معنا وجلستم وسألتمونا، شكرًا لزملائي الإعلاميين الذين نحتاج إليهم دائمًا في كل لحظة وحين، شكرًا للناس الذين هم خارج القاعة المتابعين - هذا سجع جيد جاء على لساني.

شكرًا لكم جميعًا وشكرًا لجناح الأزهر وكل الأحباء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.