القرآن العظيم | ح 22 | أ.د. علي جمعة - تفسير

القرآن العظيم | ح 22 | أ.د. علي جمعة

18 دقيقة
  • يتضمن الجزء الثاني والعشرون من القرآن الكريم محور حكم التبني في الإسلام، حيث بيّن الله أن محمداً ليس أبا لأحد من الرجال، بل هو رسول الله وخاتم النبيين.
  • لم يعش أبناء النبي إلى سن البلوغ، فقد توفي الطيب والقاسم وعبد الله وإبراهيم صغاراً، وكذلك بناته زينب ورقية وأم كلثوم، وعاشت فاطمة بعده ستة أشهر فقط.
  • قصة زواج النبي بزينب بنت جحش بعد طلاقها من زيد بن حارثة كانت لإبطال حكم التبني وتصحيح المفاهيم الاجتماعية.
  • يبين المحور الثاني أهمية الصلاة على النبي كطريق للتقرب إلى الله، حيث إن الله وملائكته يصلون عليه.
  • المحور الثالث يشرح معنى الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، وهي التكليف والاختيار الذي يترتب عليه الحساب.
  • المحور الرابع يتناول سيل العرم الذي أرسله الله عقاباً لقوم أعرضوا عن طاعته.
محتويات الفيديو(19 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بمحاور الجزء الثاني والعشرين من القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات القرآن العظيم.

نحن الآن في الجزء الثاني والعشرين، وفي هذا الجزء يلفت نظرك عدة محاور، منها حكم التبني في الإسلام.

قصة زيد بن حارثة وبيان أن النبي ﷺ لم يكن أباً لأحد من الرجال

وفيها [أي في مسألة التبني] يقول ربنا سبحانه وتعالى بعد ما قصّ قصة زيد [بن حارثة]:

﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـنَ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 40]

كان سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليس أبًا لأحدٍ من رجال هؤلاء القوم، ولذلك ترى أنه قد وهبه الله ذكورًا وإناثًا ولم يعش أحدٌ من أبنائه ولم يبلغ سنّ البلوغ.

أبناء النبي ﷺ الذكور وبناته وتوفيهم في حياته صلى الله عليه وسلم

رزقه الله بالطيب والقاسم وعبد الله، وكان يُكنّى بالقاسم فيُقال له: يا أبا القاسم، ولعله كان أكبرهم. ورزقه الله بإبراهيم في المدينة من السيدة مارية القبطية عليها السلام، ولكن كل أولئك ماتوا صغارًا؛ هناك من مات في سنّ السنتين، وهناك من مات سنّ ستّ وسبعة وثمانية وهكذا.

ورزقه ببنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة عليها السلام. توفّين جميعًا في حياته إلا السيدة فاطمة؛ دفن السيدة زينب، ودفن السيدة رقية وكانت زوجة لعثمان بن عفان، ودفن السيدة أم كلثوم وكانت زوجة لعثمان بن عفان بعد أختها.

موقف النبي ﷺ من فقد أبنائه وتعليمه الرحمة بالأبناء خاصة البنات

مات الجميع أمامه حتى يُبيّن للناس كيف يتصرف مَن فقدَ العزيز لديه. كان يُمسك بالسيدة فاطمة ويقول للمشركين وهم ينظرون إليه بنظرة غبية: ما لكم ولي؟ زهرةٌ أشمُّها! فهذه الكلمة كان يقولها لأولئك القساة الذين كانوا يعاملون أبناءهم بالقسوة والعلو، خاصة البنات.

النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه الأقرع بن حابس فوجده يُقبِّل الحسن أو الحسين، فقال: ما هذا يا محمد! والله أنا لي عشرة أولاد ما قبّلت منهم أحدًا! فقال [النبي ﷺ]:

«وما عليَّ أن نزع الله الرحمة من قلبك؟»

كان يُعلِّم الناس [الرحمة والرفق بالأبناء].

قصة تبني زيد بن حارثة وزواجه من زينب بنت جحش وما حدث بينهما

فما كان محمد أبا أحدٍ من الرجال، ولكن زيد بن ثابت [بن حارثة] كان عبدًا عند سيدنا النبي وأعتقه، والناس من شدة رحمة سيدنا محمد بزيد كانوا أسموه زيد بن محمد، لا يعرفونه إلا زيد بن محمد.

ولذلك عندما تزوج زيد بالسيدة زينب بنت جحش، وكانت من قريش من أعالي قريش، فإنها لم تقتنع بهذا الزواج، وكان رسول الله هو الذي سعى فيه. فلما أمر رسول الله بالتفريق بينهما بعد شكوى زيد من سوء المعاملة التي يعني يتأثر بها الرجال.

أمر الله للنبي ﷺ بالزواج من زينب بنت جحش وتردده خشية الناس

فرسول الله حدث في قلبه [شيء]؛ لأن ربنا أمره بأن يتزوج زينب بنت جحش، وهنا قال [في نفسه]: كيف يعني أتزوج زوجة شخص يُقال عنه في المجتمع وبين الناس زيد ابن محمد؟ يعني أتزوج امرأة ابني؟ هذا لا يصلح!

والله سبحانه وتعالى نعى عليه هذا صلى الله عليه وآله وسلم، ورقّاه من حال الكمال إلى حال الربانية. فيقول الله سبحانه وتعالى:

﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ﴾ [الأحزاب: 37]

الذي هو الخوف من المجتمع.

﴿مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ﴾ [الأحزاب: 37]

حكمة تحريم التبني في الإسلام وزواج النبي ﷺ من زينب بنت جحش

﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ﴾ [الأحزاب: 37]

هذه هي حكمة هذه المسألة؛ فالتبني حرام. والنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التربية وعلى سبيل علو الشأن وعلى سبيل النبوة لم يُبقِ الله له من ولدٍ [ذكر يبلغ سنّ الرجال]، حتى فاطمة التي بقيت بعده وبقيت بعده ستة أشهر فقط.

حديث النبي ﷺ مع فاطمة قبل وفاته وبشارته لها بقرب لحاقها به

وقال لها [أي لفاطمة] وقد أسرّ لها شيئًا فبكت، ثم أسرَّ لها شيئًا فضحكت. فقالت عائشة: ما هذا يا فاطمة؟ لم أرَ ضحكًا قريبًا من بكاءٍ أسرعَ من هذا! ماذا قال لكِ رسول الله؟ قالت [فاطمة]: لا أُفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمات [النبي ﷺ] وانتقل إلى الرفيق الأعلى، فأعادت عائشة السؤال على السيدة فاطمة: ماذا قال رسول الله لكِ؟ قالت [فاطمة]: قال لها:

«إني مغادر»

يعني أنا في مرض الموت الآن وسأغادر، فبكيتُ من أجل الفراق؛ ولأنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأراد أن يُسلّيني فقال:

«ألا ترضين أن تكوني أقرب أهلي لحاقًا بي؟»

ففرحتُ أنني لن أمكث في الدنيا كثيرًا.

وفاة السيدة فاطمة بعد ستة أشهر من وفاة النبي ﷺ والانتقال لمحور الصلاة عليه

وفعلًا انتقلت السيدة فاطمة من دار الدنيا إلى دار الحق سبحانه وتعالى بعد ستة أشهر فقط من وفاة سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم.

فهذا أيضًا من المحاور التي تعطينا كل هذه المعاني. محور آخر وهو الصلاة على النبي؛ فالنبي هو بابنا إلى الله، والله يقول:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]

معنى الصلاة على النبي ﷺ من الله والملائكة والمسلمين والتحذير من إيذائه

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ [الأحزاب: 57]

هذه الآية تأمرنا أمرًا أن الله وملائكته يصلون على النبي، ثم بعد ذلك هذه كلمة مشتركة "يصلون على النبي"، ولكن الله تنزل منه الرحمات، والملائكة بالدعاء، والناس من المسلمين يتوسلون الله سبحانه وتعالى بأن يؤتيه سؤله يوم القيامة.

وسؤله هو الفردوس الأعلى الذي سقفه عرش الرحمن سبحانه وتعالى. بعد الفاصل نبحث عن تلك المحاور الجليلة في الجزء الثاني والعشرين.

قضية الأمانة في القرآن الكريم ومعناها الكلي الذي بيّنه الله تعالى

رجعنا من الفاصل لنواجه محورًا آخر في الجزء الثاني والعشرين، وهو قضية في غاية الأهمية اهتم بها المسلمون عبر القرون، واهتم بها المسلمون المعاصرون بصفة خاصة، وهي قضية الأمانة ومعنى الأمانة والتصور الكلي الذي بيّنه الله لنا في هذه القضية.

فنجد قوله تعالى:

﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]

﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: 73]

تفسير الأمانة بأنها التكليف والاختيار الذي يُناط به الحساب يوم القيامة

في هذه الآيات الكريمات، في الآيتين حقيقة، لكنها عقيدة وإخبار بالغيب، لكن هدفه توضيح ذهن المسلم أن الله سبحانه وتعالى يتكلم بعظمته وجلاله على صيغة الجمع: "إنا عرضنا الأمانة".

وهنا نقف حتى نتبيّن: ما الأمانة؟ ما الذي عرضه على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها؟

قال العلماء في ملخص ما قالوا: هذا هو التكليف؛ افعل ولا تفعل، الاختيار الذي يُناط به الحساب يوم القيامة. فالله سبحانه وتعالى يقول: لِيُقِم الصلاة، ثم تركني لأرى إن كنت سأقيم الصلاة أم لا أقيمها؛ فيه اختيار.

الفرق بين تسبيح الكائنات القهري وتسبيح الإنسان الاختياري

شأن السماوات والأرض والجبال والنبات والشمس والقمر مثلًا أنها تسبح تسبيح حال، هذا تسبيحٌ [ليس تسبيح] مقال، يعني أنها ليست مخيّرة في أن تسبح أو لا تسبح، بل هي تسبح.

﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]

فهذه السماوات والأرض تسبح، وتسبح قهرًا:

﴿ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: 11]

هذا بالنسبة للسماوات والأرض.

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]

فهذا التسبيح وإن كان عبادة وأخبر الله بها أنها فعلًا هذه السماوات والأرض والجبال:

﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [سبأ: 10]

يسبح تسبيح حال لا تسبيح مقال.

تسبيح جسد الإنسان كخلايا وعدم الثواب عليه لأنه تسبيح قهري

حتى قال بعض العارفين إن جسد الإنسان نفسه كجسدٍ وكخلايا يسبح، ولكنه لا يُثاب عليه؛ لأن الله قد خلقه هكذا. خلق الكائنات تسبح بحمده سبحانه وتعالى.

﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ﴾ [الإسراء: 44]

يدخل في كلّ الموجودات:

﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]

الاختيار هو الأمانة التي رفضتها السماوات والأرض وحملها الإنسان

الاختيار هو هذه الأمانة التي عُرضت على السماوات والأرض والجبال، فقالوا: هذا اختبارٌ صعبٌ، ولعلنا ننسى، ولعلنا نُقصِّر، ولعلّ همّتنا لا توجد؛ إنه اختبارٌ صعبٌ! فأبين أن يحملنها وقلن: لا نريد الاختيار.

هذا الاختيار معه تشريف، وعدم اختيارهم للأمانة معه تسخير. سخّر الله لنا السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والكواكب والشجر والنهر، سخّره لنا. لماذا؟

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]

لأنه معه العقل، معه الاختيار، هو قادر على أن يعبد الله اختيارًا، في حين أن هذه الأشياء [من] عالم الجماد والحيوان والنبات وسائر الكائنات تعبد الله اضطرارًا.

معنى ظلم الإنسان لنفسه بحمل الأمانة والعلاقة بين التشريف والتكليف

لكن الإنسان يعبده اختيارًا، ولذلك:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

فالذين كفروا ما هم إلا كالأنعام بل هم أضلّ سبيلًا. وهكذا حملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا؛ ظلم نفسه لأنه تعرّض لشيء غير مضمون، وجهل ما معنى الاختيار، فأحبّ قضية التشريف.

قضية:

﴿ٱسْجُدُوا لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا إِلَّآ إِبْلِيسَ﴾ [البقرة: 34]

يعني قضية أنه مكرّم ومشرّف؛ لأن فعلًا الاختيار يجعله كذلك مكرّمًا ومشرّفًا، يعني اختاروا العلو والشرف. لكن مع كل تشريف هناك تكليف؛ الوجه الآخر للتشريف هو التكليف.

الأمانة هي الاختيار بين الخير والشر وإمكانية السلب أو الإيجاب

ومن هنا قال بعضهم أن الأمانة هي التكليف. هو طبعًا الأمانة هي الاختيار، ثم بعد ذلك إما أن يكون هذا الاختيار سلبيًا أو يكون إيجابيًا؛ بمعنى أنه يمكن أن تختار الشر ويمكن أن تختار الخير.

محور سيل العرم وعقوبة الله لقوم سبأ بتدمير حضارتهم

محور آخر أيضًا في هذا الجزء وهو سيل العرم:

﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ﴾ [سبأ: 16]

سيل العرم هو سيل حدث في مكان، هذا اسم مكان "العرم" هذا اسم مكان، يعني يمكن أن نقول سيل مكة أو سيل سيناء [أو] جنوب الوادي يُسمّى توشكى، وهكذا فهو اسم من الأسماء.

هذا السيل كان سيلًا عجيبًا؛ لأنه دمّر حضارة بأكملها، وكان هذا عقابًا لهم:

﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ﴾ [سبأ: 16]

وجوب الالتجاء إلى الله والتضرع إليه وعاقبة الإعراض عن الدعاء

هذا الأمر يُعدّ أيضًا محورًا من أن الله سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يلتجئوا إليه وأن يتضرعوا إليه وأن يدعوه، وأن الدعاء [هو] العبادة، وأن القلوب الضارعة مهمة.

ولكن إذا لم نفعل ذلك فإن شيئًا من العقوبة ينزل، وشيئًا من العقوبة يصيب بشيء من النقص والسلب، وهذا ما لا نرجوه.

فاللهم يا ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.