القرآن العظيم | ح 25 | | أ.د. علي جمعة
- •الله وحده يمتلك علم الساعة، فلا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وقد أخفاها الله ليتفرد بالقهر فوق عباده.
- •الله يعلم كل شيء بالتفصيل، فهو عليم بما في الأرحام وما تخرج من ثمرات من أكمامها.
- •يوم القيامة سيسأل الله المشركين عن شركائهم فيتبرؤون منهم ويعترفون بالحقيقة قائلين: "ما منا من شهيد".
- •نزل القرآن في ليلة مباركة اختلف العلماء فيها: هل هي ليلة القدر أم ليلة النصف من شعبان.
- •من الناس من اتخذ إلهه هواه، فختم الله على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، فلا يستطيع التفكر والتدبر.
- •الهداية بيد الله وحده، فمهما بلغ المرء من فن المناقشة أو العلم فإن الله هو الهادي.
- •بعض الناس ينكرون وجود الله واليوم الآخر قائلين: "ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا".
- •العلم يؤكد أن هذا الكون مكون من عناصر معينة، ووراء كل عنصر حكمة متناهية تدل على الخالق.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في الجزء الخامس والعشرين من القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا وأهلًا بكم في حلقة جديدة في هذا الجزء الخامس والعشرين من القرآن العظيم.
نلتمس فيه كما تعوّدنا بعض المواقف وبعض المحاور التي تجعلنا متمسكين بسعادة الدارين، عابدين لله، معمّرين للكون، نزكّي أنفسنا بالتخلية من كل قبيح وبالتحلية بكل صحيح في هذه الأيام المباركة.
تلاوة آيات سورة فصلت في علم الساعة وتفرد الله بعلم الغيب
نرى قوله تعالى في هذا الجزء [الخامس والعشرين]:
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآءِى قَالُوٓا ءَاذَنَّـٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ * وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ﴾ [فصلت: 47-48]
يعني ليس لهم مخرج، ليس لهم منجى. فـ"محيص" يعني مخرج ومنجى.
شرح معنى كلمة المحيص وتوضيحها بمثال مخرج الحريق في البنايات
نرى في البنايات يُكتَب عليها "مخرج الحريق"، يعني عندما يحدث حريق اخرج من هنا، انجُ من هذا المكان. هذا هو المحيص؛ محيصٌ يعني نجري منه من تلك المصيبة [إلى مكان آمن].
إليه يُرَدُّ علم الساعة يعني لا يُرَدُّ إلى غيره، لا يعلم متى الساعة إلا هو [سبحانه وتعالى]، لا يعلمها ملك مقرّب ولا يعلمها نبي مرسل؛ مما استأثر الله به علم الساعة. لها علامات، حسنًا.
الفرق بين ساعة الإنسان الخاصة بوفاته والساعة العامة يوم القيامة
ما كل واحد ساعته هي ساعة وفاته؛ عندما يموت الإنسان إذن جاءت قيامته، لأنه انتهى عمله وانتهى اختباره وانتقل من حال إلى حال فجاءت ساعته. فكل إنسان تأتيه الساعة ساعته.
لكن هناك ساعة عامة:
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27]
هذه سواء الساعة المتعلقة بالإنسان:
﴿لَا يَسْتَقْدِمُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَأْخِرُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأعراف: 34]
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]
أو علم الساعة التي هي القيامة أو فناء الخلق جميعًا، متى؟ لا نعرف. أخفاها الله سبحانه وتعالى فيما أخفى؛ لأنه يتفرّد بالقهر فوق العباد، ويفعل ما يشاء ويختار، وعنده كل العلوم بالتفصيل.
الرد على الفلاسفة الذين زعموا أن الله يعلم بصورة إجمالية لا تفصيلية
يعلم [الله سبحانه وتعالى] السرّ وأخفى. بعض الفلاسفة قال أنه يعلم بصورة إجمالية؛ لأنهم قاسوا ربنا علينا. نحن عندنا ذاكرة لها سعة ولها قدرة على الاستيعاب ولها قدرة على ربط المعلومات محدودة.
لكن الله:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]
وهو يعلم سير النملة الصمّاء على الصخرة الجرداء في الليلة الظلماء، يعني يعلم كل شيء بالتفصيل. ولأنه هو الخالق:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]
علم الله التفصيلي بما في الأرحام وحال الجنين من شقاء وسعادة
﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فصلت: 47]
فهو سبحانه وتعالى عليم بما في الأرحام علمًا تفصيليًّا، بمعنى أن هذا الجنين: أشقيّ هو أم سعيد؟ أصحيح هو أم مريض؟ كل شيء بالتفصيل، ظاهر وباطن، سرّ وأخفى من السرّ يعلمه الله سبحانه وتعالى.
تبرؤ المشركين يوم القيامة من شركائهم واعترافهم بوحدانية الله
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآءِى قَالُوٓا ءَاذَنَّـٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ [فصلت: 47]
يعني أعلمناك، أي اعترفنا أنه ما منّا من شهيد. لا نحن رأينا [شريكًا لك] ولا شُوهدنا [نشهد بذلك]؛ لأنك أنت ليس لك شريك، أنت واحد أحد فرد صمد ربّ كريم.
فنحن لا نشهد بذلك الضلال أن لك شريكًا. كلهم تبرّؤوا من الشركاء، وكلهم اعترفوا بالحقيقة آنذاك: ما منّا من شهيد.
نسيان المشركين لمعبوداتهم يوم القيامة وعدم وجود مخرج لهم
﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ﴾ [فصلت: 48]
أي حتى نسوهم. نحن فعلنا شيئًا؟ نعم، أنتم كنتم تعبدون هُبَل وزُفَر وما لا أعرف من هذه الأشياء التي كنتم تعبدونها. قالوا: لا نتذكرها. و**"ضلّ عنهم"** الضلالة هنا معناها النسيان؛ امّحت من ذاكرتهم من الموقف العظيم.
﴿مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ﴾ [فصلت: 48]
عندما وجدوا أنفسهم هكذا في ورطة، وأن الله سبحانه وتعالى جعلهم في هذا المقام، قالوا الحقيقة: إننا ليس لنا مخرج من هذه الحكاية. وظنوا أنه ما لهم من محيص.
تأكيد القرآن على ألوهية الله في السماء والأرض وملكه المطلق للكون
هناك محور آخر يقول فيه ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّمَآءِ إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلْأَرْضِ إِلَـٰهٌ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ * وَتَبَارَكَ ٱلَّذِى لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الزخرف: 84-85]
أيضًا يؤكد ويكرر حتى يقيم الحجة على عباده.
تفسير آيات سورة الدخان والاختلاف في تحديد الليلة المباركة
ويقول ربنا سبحانه وتعالى في أوائل سورة الدخان:
﴿حمٓ * وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ * إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ [الدخان: 1-6]
واختلفوا في هذه الليلة: أهي ليلة القدر أم هي ليلة النصف من شعبان التي استجاب الله سبحانه وتعالى لنبيه ﷺ:
﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا﴾ [البقرة: 144]
دعاء سيدنا عمر في ليلة النصف من شعبان والدعاء بإدراك ليلة القدر
والذي جعلهم يذهبون إلى هذا المذهب من أنها هي النصف من شعبان ما ورد عن سيدنا عمر [رضي الله عنه] من أن في دعائه:
﴿يَمْحُوا ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُٓ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ [الرعد: 39]
في هذه الليلة ويدعو الله سبحانه وتعالى بأن يمحوه من قائمة المغضوب عليهم إلى قائمة المرضيّ عليهم.
فهل هي ليلة القدر؟ قد تكون ليلة القدر وهي قد اقتربت، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن نلاقيها وأن يستجيب دعاءنا. اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عنا.
محور تلخيص العقيدة وأهمية الدعوة إلى الله وسعادة الخلق
بعد الفاصل نواصل. رجعنا من الفاصل على محور في غاية الأهمية يلخّص لنا العقيدة بأكملها، ويلخّص لنا ما نواجهه أثناء الدعوة إلى الله.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «بلّغوا عنّي ولو آية»
نريد أن يسعد الخلق في حياتهم الدنيا ثم ينقلبون إلى الله فيكونون في رضاه.
تفسير آية من اتخذ إلهه هواه وأثر وسائل التواصل الاجتماعي على العقول
ربنا سبحانه وتعالى يحدّثنا عن هذه البيئة التي نتعامل معها فيقول:
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ ٱللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 23]
عندما انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي ورأينا كل شخص في العالم يقول ما يشاء بعلم وبغير علم، بنظام وبغير نظام، تكوّنت نفسية من العقليات السطحية ورأيناها تشيع في الناس، سواء كانوا من الشباب أو سواء كانوا من الكبار. بلاء أصاب الجميع أنهم لا يتفكّرون ولا يرتّبون.
انغلاق العقول عن سماع الحق وختم الله على السمع والقلب والبصر
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]
﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان: 43]
في آية كهذه، وهنا:
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ [الجاثية: 23]
يعني فعلًا وأنت تتناقش معهم تجد انغلاقًا؛ لا يسمع إليك، هو يخاف أن يسمع إليك، ولذلك يغلق ذهنه ويعيش في نفسه كما تعوّد في التعامل مع التواصل الاجتماعي.
﴿وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَـٰوَةً﴾ [الجاثية: 23]
لا يستطيع أن يفكّر ويتدبّر ويستنتج ويناقش ويفتح في الموضوعات.
الهداية بيد الله وحده ودور الداعية في البلاغ لا في إجبار القلوب
فمن يهديه من بعد الله؟ هيّا يا مولانا ناقشه لأجل أن يهديه الله، فالله سبحانه وتعالى هو الهادي:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
بمعنى أن هذه المناقشة التي أقوم بها مهما بلغت من فنّ المناقشة أو علم أحاول أن أعطيه له، فإن الهادي هو الله. فإذا أراد الله له الهداية شرح صدره ونفسه وآذانه وقلبه للإيمان، وإذا لم يرد ذلك فمن يهديه من بعد الله؟
أفلا تذكّرون؟ ألم نكرّر عليكم كثيرًا أن الأمر بيد الله، وأنه لا هادي إلا الله، وأنه:
﴿فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [الشورى: 48]
وأنه:
﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الغاشية: 22]
وأنه:
﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]
إلى آخر ما هنالك من آيات، فتذكّروها.
إنكار المشركين لوجود الله ويوم القيامة وأثر ذلك على حياة الإنسان
﴿وَقَالُوا مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24]
يبقى هنا جمعوا بين إنكار وجود الله سبحانه وتعالى وبين إنكار يوم القيامة. عندما ينكر الناس الإله وينكرون بالتالي التشريع، وينكرون بالتالي الحساب والعقاب والثواب، تصبح الدنيا بلا معنى.
هذه الدنيا لماذا؟ وما غايتها؟ ما هدفها؟ ويبدأ الإنسان في معيشة [تائهة]:
- •بعضهم يقول: أنا لا أعرف لماذا أنا حيّ، لماذا أنا أعيش، فيقرّر الانتحار، وتشيع هذه الظاهرة الخبيثة في الناس.
- •بعضهم يرى أنه يجب عليه أن يتمتّع بكل نقيصة حتى يستوفي حقّه من هذه الدنيا.
- •بعضهم يتحوّل إلى مجرم يحاول الاعتداء على النفس وعلى المال وعلى العرض وعلى الدين وعلى كل شيء.
الأنا العليا التي عنده وهي أنا سفلى في الحقيقة.
الرد العلمي على منكري الخالق وأن الكون يشهد بوحدانية الله
﴿وَقَالُوا مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24]
وما لهم بذلك من علم. على فكرة، العلم لا يقول هكذا إطلاقًا. العلم يقول إن هذا الكون مكوّن من عناصر معيّنة، ووراء كل عنصر حكمة متناهية.
تصل بالأمر أن [احتمال] أن هذا الكون قد خُلق عبثًا أو بصدفة أو من غير خالق أو شيء من هذا القبيل إلى درجة الصفر رياضيًّا وإحصائيًّا وفكريًّا وواقعيًّا.
وفي كل شيء له آية تدلّ على أنه واحد، شيء ينطق بالحق ويتجلّى الله سبحانه وتعالى بصفاته في كل صغيرة وكبيرة مما حولنا في هذا الكون.
خلاصة المحور في علاقة الإنسان بالكون والإله والنفس وختام الحلقة
ولذلك نحن الآن أمام محور عجيب غريب يلخّص ما هنالك في علاقتنا مع الكون ومع الإله ومع النفس:
قال رسول الله ﷺ: «اتّقِ اللهَ حيثما كنتَ، وأتبِعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حسنٍ»
﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا ٱئْتُوا بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ [الجاثية: 25]
سيأتون يوم القيامة إلى لقاء آخر [يعرفون فيه الحقيقة]. أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
