القرآن العظيم | ح 29 | أ.د. علي جمعة
- •تناول الجزء التاسع والعشرين من القرآن الكريم سورة القلم التي أرشدنا فيها الله إلى آداب نفسية واجتماعية منها عدم طاعة المكذبين وعدم الإدهان أو التنازل عن المبادئ العليا.
- •نهى القرآن عن الحلف المتكرر الذي يؤدي إلى الاستهانة بمقام الألوهية، وحذر من الهمز واللمز والنميمة والغيبة لما فيها من أضرار اجتماعية.
- •وصف القرآن حال من أوتي كتابه بيمينه فيكون في عيشة راضية، ومن أوتي كتابه بشماله فيندم على ما فرط.
- •أشارت سورة المعارج إلى نسبية الزمان حيث ذكرت أن يوماً عند الله مقداره خمسون ألف سنة مما نعد.
- •في سورة المزمل بيّن الله أوقات قيام الليل بقوله "قم الليل إلا قليلاً"، وأعطى خيارات متعددة للقيام إما نصف الليل أو ثلثه.
- •تجلت في هذه السور دلائل الإعجاز القرآني في استخدام المصطلحات العلمية كالعروج في السماء ونسبية الزمان.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج القرآن العظيم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في القرآن العظيم.
وصلنا إلى الجزء التاسع والعشرين من مجموع أجزاء القرآن الثلاثين. في هذا الجزء تواجهنا سورة نون والقلم وما يسطرون، وفيها يرشدنا الله سبحانه وتعالى لآداب يجب أن نتحلى بها؛ بعضها نفسي، وبعضها اجتماعي، وبعضها في مجالات مختلفة.
النهي عن طاعة المكذبين وقيمة الصدق العليا في الإسلام
يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿فَلَا تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ [القلم: 8]
هذه مسألة اجتماعية تجعل الصدق قيمة عليا. نراها في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لمن سأله:
قال رسول الله ﷺ: «أَيَكْذِبُ المُؤْمِنُ؟ قَالَ: لَا. بَعْدَ مَا سَأَلَهُ: أَيَزْنِي المُؤْمِنُ؟ قَالَ: نَعَمْ. أَيَسْرِقُ المُؤْمِنُ؟ قَالَ: نَعَمْ»
لِأَنَّ هَذِهِ [المعاصي كالزنا والسرقة] قَدْ تَدْفَعُهُ إِلَيْهَا الشَّهْوَةُ أَوِ الحَاجَةُ وَالضَّرُورَةُ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ هَذِهِ المَعَاصِي، وَلَكِنْ يَكْذِبُ لِمَاذَا؟ لَيْسَ هُنَاكَ دَاعِيَةٌ مُسْتَفِزَّةٌ دَافِعَةٌ لِلْكَذِبِ.
وَلِذَلِكَ فَالكَذِبُ وَمِنْهُ التَّكْذِيبُ يُرْشِدُ [إلى] أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى [أمرنا] أَنْ لَا نُطِيعَهُ [أي المكذب].
﴿فَلَا تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ [القلم: 8]
التحذير من المداهنة والتنازل عن المبادئ والقيم العليا
﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]
يعني وَدُّوا لو أنك تترك بعض الذي أُوحي إليك، وَدُّوا لو تتنازل - بلغة العصر - تتنازل عن بعض مبادئك حتى يتنازلوا عن بعض مبادئهم. وهذا أمر في غاية السوء؛ لأن القواعد والأخلاق مطلقة، والتنازل عنها تنازل عما ينبغي ألا نتنازل عنه.
ولذلك ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ هذه صارت وكأنها وصف كمبدأ عام لحالة يجب علينا فيها ألا نفاوض على المبادئ العليا. ممنوع أن نفاوض على [ذلك]: إذا كنا نترك العدل ونتمسك وقتيًا بالظلم، إذا كنا نترك السلام لنتمسك بالحرب كوسيلة وحيدة للتفاهم، إذا ما كنا نتمسك بالصدق فنتركه إلى الكذب من أجل غرض معين.
﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]
aترك ونترك، تنازل في مقابل تنازل [وهذا مرفوض شرعًا].
النهي عن كثرة الحلف والتحذير من الاستهانة بالحلف بالله
﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ﴾ [القلم: 10]
أيضًا مسألة تربوية اجتماعية ألا نحلف كثيرًا فنكون حلّافين. ونبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعضهم يدعو في سلعته بالحلف؛ فيحلف أنها أحسن سلعة، ويحلف أنها أرخص سلعة، ويحلف أنها أمتن سلعة. كثير حلف كثير كثير، وهذا الحلف يدخله في الحلّاف.
عندما يحلف خاصة يحلف بالله، ولا يكون دقيقًا ولا يكون صادقًا في بعض الأحيان، يكون قد استهان بمقام الألوهية وبالحلف باسم الله سبحانه وتعالى. فسُمّي مهينًا؛ مهين يعني مُهان، يعني هو أراد الاستهانة [بالله] فعُدّ من أولئك الذين يُهينهم الشرع الشريف.
التحذير من الهمز والنميمة والغيبة وأثرها على المجتمع
﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: 11]
وحرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم - حذّر من الغيبة والنميمة - وقال:
قال رسول الله ﷺ: «إذا كان الأمر فيه مما ذكرته في أخيك فقد اغتبته، وإذا لم يكن فيه فقد بهتّه»
يعني هناك أيضًا درجة ثانية تسمى البهتان، وهي الكذب على الناس في غيبتهم. أن تذكر ما فيه هذه غيبة ممنوعة، وأن تذكر ما ليس فيه فهذا بهتان يرد على صاحبه.
﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِالنَّمِيمَةِ﴾ وهي من صيغ المبالغة التي تفيد التكرار وتفيد أنه يهمز. ماذا يعني يهمز؟ يعني يسخر بخفاء، يسخر ممن أمامه بشيء من الاستهانة فهو همّاز، ولكنه أيضًا يمشي بين الناس بالنميمة.
هذه أمراض اجتماعية، ومن الأفضل أن نرفض هذه الأمراض الاجتماعية لأنها ستؤدي في النهاية إلى بلاء مثل بلاء الشائعات مثلًا، هذه بلوى كبيرة تصيب المجتمع.
صفات المذموم في القرآن من منع الخير والعتل والزنيم
ولذلك قال بعدها:
﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [القلم: 12]
مناع للخير هو هذا الذي يفعله من الهمز واللمز والمشي بالنميمة في المجتمع، هو بهذا يكون قد منع الخير.
﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13]
العتل هو شديد الفجور والشديد الفحش، عتل عنيد في الباطل في الشر. والزنيم هو الدعيّ، يعني كأنه يمدح نفسه لكنه ليس بذاك. هو كذاب، هو لا يعرف ضرر نفسه للآخرين، هو يضر الناس ويضر المجتمع، ولكنه للأسف لا يعرف مدى ما يفعله من جريمة.
﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ كل هذه صفات فيها قدح وفيها سلب لهؤلاء الناس.
المال والبنون لا يبيحان الهمز واللمز والمشي بالنميمة
لما يفعل كثير من الناس هذا [الهمز واللمز والنميمة] قد يكون ذلك لأنه عنده مال أو عنده عزوة، فيقول [الله تعالى]:
﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: 14]
يعني هو صاحب مال وعنده بنين، وهذا الذي عنده لا يمكنه ولا يجعله يستحل أن يكون همّازًا مشّاءً بنميم.
فرحة المؤمن بكتابه يوم القيامة عند استلامه بيمينه
نقف عند قوله [تعالى]:
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا كِتَـٰبِيَهْ﴾ [الحاقة: 19]
الهاء هنا يسمونها هاء التنبيه. هاؤم اقرأوا كتابيه، يعني هو فرحان بكتابه في يوم القيامة. نأتي فنستلم بيدنا اليمنى كتابنا إن شاء الله.
فأما من استلم كتابه بيده الشمال فيكون فيه من السيئات وفيه من النقص ما فيه. فأما من أوتي كتابه بيمينه، فهذه مسألة تطمئن العبد أنه:
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا كِتَـٰبِيَهْ * إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 19-21]
يَعْنِي مَرْضِيَّةٍ.
﴿فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَٱشْرَبُوا هَنِيٓـًٔا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 22-24]
حسرة من أوتي كتابه بشماله وعدم نفع المال والسلطة يوم القيامة
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَـٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: 25-27]
كَانَتِ المَوْتَةُ هَذِهِ [هي النهاية] وَلَمْ نَعِشْ بعد ذلك في يوم القيامة.
﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّى سُلْطَـٰنِيَهْ﴾ [الحاقة: 28-29]
يعني المال والسلطة لا تنفعنا في يوم القيامة.
تفسير صفة ذي المعارج وإعجاز القرآن في وصف السير في السماء
رجعنا من الفاصل إلى قوله تعالى:
﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَـٰفِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ ذِى ٱلْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا * يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ * وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ * وَلَا يَسْـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: 1-10]
المقطع من سورة المعارج يبيّن ربنا سبحانه وتعالى صفة من صفاته أنه صاحب العروج إليه. السير في السماء ليس فيه خط مستقيم، ولذلك فكل الخطوط التي في السماء متعرجة. اكتشف العلماء بعضها ولم يكتشفوا سائرها.
فإذا سرنا في السماء وجدنا أنفسنا في منحنى بطريقة وبطرق مختلفة، فسُمّي السير في السماء بالعروج. وهذا أيضًا من إعجاز القرآن باستعمال تلك الكلمة في هذا المقام.
﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: 4]
إذن فالروح التي تخرج من الإنسان على سبيل الوفاة تصعد إلى بارئها إلى عالم البرزخ.
نسبية الزمان في القرآن وحساب الخمسين ألف سنة عند الله
خمسين ألف سنة، هذه الخمسين ألف سنة أو ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ مما نعدّ نحن، لكنه يوم واحد عند الله. يعني أربعًا وعشرين ساعة، يعني كأننا لو قسمنا الخمسين ألف على أربعة وعشرين تصبح الساعة بألفين وزيادة من السنين.
يعني سيدنا عيسى [عليه السلام] هذا له ساعة، كان في الأرض منذ ساعة واحدة من ساعات الملأ الأعلى. سيدنا محمد ﷺ ثلاث أو أربع ساعات. شخص مات منذ مائة سنة سابقة عاش ثلاث دقائق؛ لأن ألفين وستين دقيقة تُعادل الدقيقة الواحدة أربعة وثلاثين سنة.
وفي هذه الحالة، من عاش مائة سنة ويزيد، فإنه عاش ثلاث دقائق فقط.
﴿لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 113]
لكن نحن يتهيأ لنا هكذا أنه يومًا أو بعض يوم.
﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 52]
يعني لو كنا نعلم علمًا حقيقيًا لشعرنا بنسبية الزمان ولعرفنا أن مكثنا في الأرض قليل.
الصبر الجميل في مواجهة بلاء الدنيا القصير بمقياس الزمن الإلهي
يوم القيامة يقول لي [الله]: أنت جلست ثلاث دقائق فلماذا لم تصبر؟ وفيها يقول:
﴿فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: 5]
فالصبر منه صبر جميل فيه تسليم وتوكل على الله، وصبر ليس جميلًا وفيه تبرّم وفيه اعتراض وفيه شعور بالأذى إلى آخره.
خمسين ألف سنة، وهناك يقول:
﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]
وهنا نرى نسبية الزمان. ونسبية الزمان أشار إليها آينشتاين في نسبيته أن الزمان نسبي، وهي حقيقة اكتُشفت عند الفيزيقيين، ولكن القرآن الكريم قد نطق بها هذا النطق. من غير مقارنة بين هذا الكتاب الكريم وبين الحقائق والنظريات التي تنشأ في مجال العلم التجريبي، فهذا شيء وهذا شيء.
ولكن إعجاز القرآن أنه لا يخالف كل الأسقف المعرفية التي يتوصل إليها الإنسان.
نسبية الزمان تهون بلاء الدنيا وشواهدها من قصة عزير وأهل الكهف
نسبية الزمان يهوّن عليك بلاء الدنيا؛ لأنك تحصل على مؤقت، وأنه بلاء سريع الزوال، وأنه يمكن الصبر عليه لأن المدة قليلة للغاية.
هذا نراه في [قصة عزير عليه السلام]:
﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: 259]
قال: كم لبثت؟ قال: لبثت يومًا أو بعض يوم.
ونراه في هذا الذي حدث لأهل الكهف:
﴿وَلَبِثُوا فِى كَهْفِهِمْ ثَلَـٰثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا تِسْعًا * قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [الكهف: 25-26]
فهؤلاء لبثوا ثلاث مائة سنين من الشمس التي تساوي ثلاث مائة وتسعة بالقمر، وبالرغم من ذلك فإنهم لم يدركوا هذا، بل لما سُئلوا كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم.
نسبية الزمان أمر مهم للغاية حتى في إدراك معلومات كثيرة تحصّلت عندنا في قضية الفيزياء أو دراسة الطبيعة.
معنى المزمل والمدثر وسبب نزول السورتين على النبي ﷺ
هناك أيضًا في هذا الجزء التاسع والعشرين نرى:
﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المزمل: 1-2]
المزمل هو والمدثر أيضًا. المزمل من تزمّل بالغطاء، يعني زمّلوني زمّلوني، يعني أحضر لي بطانية لأختبئ داخلها من شدة البرد. فكلمة مزمل تعني لبس غطاءً حتى يتقي البرد.
فلما رجع [النبي ﷺ] من غار حراء إلى السيدة خديجة [رضي الله عنها] قال: زمّلوني زمّلوني، أي أعطوني غطاءً أتغطى به لأنني أشعر ببرد شديد. فنزل قوله تعالى:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: 1]
وقال: دثّروني دثّروني أيضًا، أي أعطوني ملابس ألبسها من أجل أن أتقي الشعور بهذا البرد. فنزل:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: 1]
فرضية قيام الليل على النبي ﷺ والتدريج في العبادة
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 2]
وكان قيام الليل فرضًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يقوم من الليل، ولكنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «ألا إني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»
وهذا التدريج [في العبادة جاء في قوله تعالى]:
﴿نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: 3]
وهذا القليل هو السدس، فيكون إما أن تقوم نصف الليل أو تقوم ثلث الليل؛ لأن الثلث زائد السدس يساوي نصف. النصف لو خصمنا منه سدسًا [يصبح ثلثًا].
حساب ساعات قيام الليل وخيارات القيام المتعددة في القرآن
والليل يُحسب من المغرب إلى الفجر. فلو أن المغرب يؤذّن الساعة الخامسة والفجر مثلًا يؤذّن الساعة الرابعة، فالفرق بينهما إحدى عشرة ساعة.
الإحدى عشرة ساعة هذه نقسمها: نصفها خمس ساعات ونصف، هذا هو ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ يعني الإحدى عشرة ساعة يقوم منهم عشرة، وبعد ذلك عشر ساعات. وبعد ذلك الجسم يتعب إذا فعلنا هكذا كل يوم.
فقال: نصفه، نصفه فيصبح خمس ساعات ونصف. أو انقص منه قليلًا فستنقص منه ساعتين فيصبح ثلاث ساعات ونصف. أو زد عليه أيضًا فيصبح ستزيد ساعتين على الخمسة والنصف فتصبح السابعة والنصف.
فإما أن تقوم العاشرة وإما السابعة والنصف وإما الخامسة والنصف، يعني أعطى خيارات كثيرة جدًا في هذه العبارة.
ولكن ربط القرآن بالليل فقال:
﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
