القرآن العظيم | حـ 1 | أ.د علي جمعة
- •القرآن الكريم نبي مقيم بعد انتهاء الرسالة والنبوة، حفظه الله من التحريف ووصل إلينا بالأداء الصوتي عبر الأجيال.
- •قسم المسلمون القرآن إلى ثلاثين جزءاً متساوية تقريباً، وجعلوا كل جزء عشرين صفحة بخمسة عشر سطراً، تبدأ وتنتهي كل صفحة بآية.
- •الجزء الأول يتضمن سورة الفاتحة التي تعد أساس الدين وملخصه، ولها أكثر من عشرين اسماً منها الفاتحة والسبع المثاني والشافية والكافية.
- •يشتمل الجزء أيضاً على بداية سورة البقرة التي تتناول محاور رئيسية: قصة الخلق والمساواة بين الرجل والمرأة في التكليف، وكيفية التعامل مع الدين بالطاعة وعدم كثرة السؤال.
- •الاستخلاف في الأرض محور مهم في السورة، يوضح مكانة الإنسان كخليفة لله في أرضه.
- •هدف خلق الله للإنسان ثلاثي: العبادة والعمارة وتزكية النفس، والإيمان بالغيب ضروري لتحقيق سعادة الإنسان.
مقدمة برنامج القرآن العظيم وبيان عظمة القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مرحبًا بكم في هذا البرنامج القرآن العظيم، والقرآن عظيم لأنه نبيٌّ مقيم؛ بعد ما أذن الله سبحانه وتعالى بانتهاء الرسالة والنبوة وقطع الوحي، أقام لنا القرآن حتى نرجع إليه إذا ما أراد أحدنا أن يعلم مراد الله سبحانه وتعالى من تلك الحياة، وكيف يتصرف فيها، وكيف يعيش حياته في رضا الله سبحانه وتعالى.
فحافظ عليه:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
والحمد لله وصل إلينا من غير حول منا ولا قوة، فما كان في مقدور الأمة ولا في مقدور سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ولا في مقدور أحد من الخلق أن يحافظ على هذا الكتاب من التحريف، لكن الله سبحانه وتعالى حافظ عليه وأذن بذلك.
حفظ القرآن عبر الأجيال ووصوله بالأداء الصوتي وإحصاء سوره وآياته
حفظه الكبار والصغار والعرب والعجم، فكان آية ومعجزة للكافة إلى يومنا هذا، بل إلى يوم الدين.
القرآن وصل إلينا بالأداء الصوتي لكل حرف من الحروف، جيلًا بعد جيل يتناقله الناس وينجذبون إليه ويفهمونه.
القرآن له آيات وله كلمات وله حروف، عدَّ المسلمون كل ذلك؛ عدّوا سوره وآياته وكلماته وحروفه، حتى جاء الإمام مجاهد فقسّمه إلى ثلاثين جزءًا باعتبار عدد الحروف. وهو إلى يومنا هذا يُطبع على نحو ثلاثين جزءًا، كل جزء يساوي الجزء الذي بعده تقريبًا؛ لأن العدّ قد يأتي في نصف الآية فيبدأ الجزء الذي يليه من أول الآية التي بعد تمام عدد الحروف فيما نحن نعدّه ثلاثين.
تقسيم القرآن إلى أجزاء وأحزاب وأرباع وطبعة داركنار التركية
قسّمه ثلاثين حتى نقرأ كل يوم جزءًا ويكون الجزء منضبطًا من ناحية المساحة. وعندما طُبع القرآن الكريم هذه الطبعة الشائعة الآن، والتي بدأها الأتراك في كتابة بديعة بالخط العربي والتي تسمى داركنار — وداركنار تعني "في الإطار" — فجعلوا كل جزء عشرين صفحة، وجعلوا كل صفحة خمس عشرة سطرًا، وجعلوا كل صفحة تبدأ بآية وتنتهي بآية.
وأصبح هذا المصحف الذي بين أيدينا، والذي طُبع في المدينة وطُبع في الأزهر الشريف على هذا النمط الذي يسمى داركنار.
كيفية ختم القرآن في رمضان وتقسيم الأجزاء إلى أحزاب وأرباع
المصحف بهذا الشكل يستطيع المؤمن في رمضان مثلًا أن يقرأ جزءًا كل يوم حتى يختم القرآن في الشهر.
بعد ذلك قسّموا الجزء إلى قسمين، وجزّؤوا هذا الحزب — الذي هو نصف جزء — إلى أربعة أجزاء يسمى بالربع. إذن هناك ثمان قطع موجودة في الجزء، ثمانية في ثلاثين يصبح مائتين وأربعين ربعًا موجودين في القرآن الكريم.
إذا قرأنا في رمضان مثلًا كل يوم جزءًا، فإن هذا التقسيم يجعلك قادرًا أيضًا أن تقرأ صفحة كل ركعة.
قراءة صفحة في كل ركعة من الفرائض والسنن لختم القرآن شهريًا
عدد الصلوات التي نصليها سبع عشرة ركعة، منها عشر ركعات نقرأ فيها في الفريضة: الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، صفحة في كل ركعة فنكون قد قرأنا عشر صفحات.
فإذا كان أيضًا نصلي السنة، فالسنة أيضًا تحتاج إلى عشر صفحات أخرى، ويكون الإنسان قد عاش مع القرآن يختم كل يوم جزءًا. وبذلك ففي كل شهر يختم القرآن كله في ثلاثين يومًا.
هذا التقسيم فعله المسلمون وطبّقوه وعاشوا فيه.
محاور كل جزء من القرآن وأهمية فهم الكلمات والمعاني
كل جزء فيه محاور وفيه كلمات قد لا ندرك معناها الدقيق؛ قد تكون حقيقة وقد تكون مجازًا، قد تكون مفردة وقد تكون في تركيب لغوي. ولأن الناس في عصرنا ابتعدوا عن اللغة العربية فإنهم كثيرًا ما يسألون عن هذه الكلمات.
ولكن أيضًا في هذا الجزء توجد محاور حول ماذا يريد أن يقول الله سبحانه وتعالى لنا إجمالًا لا تفصيلًا؛ إذا سرنا بالتفصيل فسوف نفسر القرآن آية آية كما كان يفعل المفسرون، وكما كان يفعل سيدنا الشيخ محمد متولي الشعراوي: نقرأ الآية ونتدبرها ونشرح معناها ونرى ما فيها من فوائد ومن أحكام ومن توجيهات وإرشادات ربانية من أجل سعادة الدارين: دار الدنيا ودار الآخرة.
منهج البرنامج في عرض محاور الأجزاء والبدء بالجزء الأول وسورة الفاتحة
أما في برنامجنا هذا فسوف نتكلم عن تلك المحاور التي يشتمل عليها الجزء. ونبدأ اليوم بالجزء الأول.
فالجزء الأول فيه الفاتحة، ومن تعلّق المسلمين بالفاتحة سُمِّيت بأكثر من عشرين اسمًا:
- •سُمِّيت بالفاتحة لأنها مفتتح الكتاب؛ أول ما نفتح المصحف نجدها أمامنا.
- •وسُمِّيت بالركن لأنها ركن من أركان الصلاة عند جمهور الفقهاء؛ لا تجوز الصلاة إلا أن نقرأها في كل ركعة.
- •وسُمِّيت من أجل هذا بالسبع المثاني لأنها سبع آيات وهي مثاني لأنها تُكرر وتُثنى في كل ركعة من ركعات الصلاة.
- •وسُمِّيت بالشافية وسُمِّيت بالكافية.
وهناك أكثر من عشرين اسمًا للفاتحة.
قراءة الفاتحة كتوثيق للعقود وتسميتها بالأساس لأنها ملخص الدين
حتى جعلها المسلمون توثيقًا لعقودهم؛ فعندما يذهب شخص ليطلب يد من يريد أن يتزوجها يقرؤون الفاتحة توثيقًا لهذا الاتفاق ولهذه الموافقة، فيقول: "أنها مقروءة فاتحتها"، أي أنهم قرأوا الفاتحة كتوثيق وكبداية خير في قضية العقد الذي سوف ينشأ في الزواج بين الاثنين.
الفاتحة من ضمن أسمائها الأساس؛ لأنها أساس الدين وكأنها ملخص للدين كله:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 1-7]
عجائب الفاتحة في حيادها وشمولها لجميع المؤمنين دون تمييز
إن هذه الفاتحة هي عجيبة لأنها من عند رب العالمين، تتكلم بصورة محايدة.
في بعض صلوات بعض الأديان يقول مكان الفاتحة: "الحمد لله الذي خلقتني ذكرًا حسنًا"، فماذا تقول الأنثى وهي تعبد ربها؟ لكن هنا "الحمد لله رب العالمين" يقولها الرجل وتقولها المرأة والكبير والصغير والجاهل والمتعلم، ونحن سائرون.
معنى المغضوب عليهم والضالين في الفاتحة وعدم تخصيصهم بقوم معينين
هنا بعض الناس يأتي عند قوله تعالى: "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" فيقول: المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى. ربنا ما قال هذا!
ربنا تكلم عن اليهود والنصارى في الكتاب وبيّن الجهة التي ينصحهم فيها؛ جهة منهجية جهة تتعلق بالعقيدة والحقيقة. ولكن هنا لم يقل هذا، إنما قال: "غير المغضوب عليهم" وقال: "الضالين".
وهذا [المغضوب عليه هو] الذي يعلم الحق ولكنه يخالفه، والضال [هو] الذي لا يعلم الحق ولذلك فهو يخالفه.
الفاتحة في الجزء الأول والذي سيتكرر معك قراءتها طوال الركعات والصلوات، [هي] أساس الدين.
سورة البقرة أكبر سور القرآن وبداية التعرف على محاورها
ثم بعد ذلك تأتي سورة البقرة وهي أكبر سورة في القرآن، وهي أول سورة في القرآن بعد الفاتحة، بداية إضافية يعني بعد الفاتحة.
ومن هنا وحتى نفرغ لمعرفة المحاور التي اشتملتها الفاتحة من ناحية، والتي اشتملتها سورة البقرة من ناحية أخرى، نأخذ فاصلًا قليلًا ثم أعود إليكم.
مقاصد الخلق الثلاثة في الفاتحة: العبادة والعمارة والتزكية
بسم الله الرحمن الرحيم، عدنا إليكم.
الفاتحة فيها مقاصد الخلق؛ يعني عندما خلق الله سبحانه وتعالى هذا الكون، ودائمًا نقول إن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون لثلاثة أمور:
- أولًا: لعبادته:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
- ثانيًا: لعمارة الأرض:
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
- ثالثًا: لتزكية النفس:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]
وأن هذه الثلاثة — العبادة والعمارة والتزكية — هي هدف هذا الكون.
عقيدة المسلم في غرض الخلق والعلاقات الثلاث التي تحكم حياة الإنسان
بعض الناس يقول أن هذا الكون خُلق عبثًا، بعض الناس يقول أن الله خلقنا ثم تركنا. ولكن عقيدة المسلم أن الله خلق هذا الكون لغرض معين ولهدف معين، وهو هذه الثلاثة:
- •العلاقة بين الإنسان وبين ربه: العبادة، وهذه العبادة مبناها الطاعة والتقوى.
- •العلاقة بين الإنسان وبين نفسه: التزكية، وهذه التزكية مبنية على التخلي من كل قبيح والتحلي بكل صحيح.
- •العلاقة بيني وبين ما حولي من الكون: العمران، وهذا العمران فيه ما يحبه الله سبحانه وتعالى وفيه ما يكرهه، فنأتي ما يحب وندع ما يكره.
المحور الأول في سورة البقرة: قصة الخلق والمساواة بين الرجل والمرأة
فإذا دخلنا في سورة البقرة وسمعناها أو تلوناها فإننا سنجد محاور في هذه السورة العظيمة.
أول هذه المحاور هي قصة الخلق، وقصة الخلق في غاية الأهمية لأنها تبين لنا أشياء مهمة في حياة الإنسان يحاول بعض الناس أن يشوّش عليها، ولكن هناك وضوح في الكتب المقدسة جميعها وفي القرآن خاصة على هذه القضية.
عندنا في القرآن أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم وخلق زوجه منه فهي نفس واحدة، وهذا معناه المساواة بين الرجل والمرأة.
تأكيد المساواة بين الرجل والمرأة في التكليف والمعصية ونسبتها إليهما معًا
وتتأكد هذه المساواة في أنهما قد كُلِّفا؛ فالتكليف للرجل وللمرأة معًا. وتتأكد هذه المساواة في أن الله نسب المعصية إليهما:
﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 36-38] إلى آخر الآيات.
إذن فهذا المحور محور مهم وهو قصة الخلق، ونأخذ منه المساواة بين الرجل والمرأة في التكاليف.
الفرق بين المساواة والتساوي في الإسلام ومراد الله من التنوع في الخلق
هناك فرق بين المساواة والتساوي:
فالمساواة في التكليف وفي الحقوق وفي الواجبات وفي المآلات وفي الحساب. وأما التساوي فمعناه عدم الاختلاف، وهذا ليس مراد الله من خلقه.
بل مراد الله سبحانه وتعالى من خلقه أن يخلق العباد على التنوع وعلى الاختلاف حتى يكملوا بعضهم بعضًا.
المحور الثاني في سورة البقرة: قصة البقرة وسبب تسمية السورة بها
الأمر الثاني: قصة البقرة، وهي مهمة للغاية لدرجة أن الله سبحانه وتعالى أطلق على هذه السورة [اسم البقرة]. وكان يمكن أن تسمى بسورة التوحيد، كان يمكن أن تسمى بسورة آدم أو قصة الخلق، كان يمكن أن تسمى بسورة التكليف لأن فيها أحكامًا كثيرة، كان يمكن أن تسمى وتسمى وتسمى.
لكن الله سمّاها البقرة، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يريد من عباده ألا يفتشوا تفتيشًا دقيقًا:
﴿لَا تَسْـَٔلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]
كيفية التعامل الصحيح مع الدين بالطاعة لا بكثرة السؤال
ولذلك فالمحور الثاني هنا هو قضية كيف يتعامل الإنسان مع الدين. الإنسان يتعامل مع الدين بالطاعة:
﴿فَفِرُّوٓا إِلَى ٱللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]
وليس بكثرة السؤال:
﴿لَا تَسْـَٔلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]
ولذلك أتى لنا بقصة البقرة؛ كلما سألوا كلما شدّد عليهم، كلما سألوا كلما شدّد عليهم.
كثير من الناس يبحث في أمور عجيبة غريبة، كلها موجودة لأن الفقه الإسلامي أجاب على كل تلك الأسئلة من الكتاب والسنة. ولكن الله لم يكلفك بكل هذا؛ الله يريد منك أن تتعلم ما تحسن به العبادة بينك وبينه، وما تحسن به العمارة لذلك الكون، وما تحسن به التزكية. ولكن هذا التفتيش والأسئلة الكثيرة في الحقيقة إنها غير مناسبة.
المحور الثالث: الاستخلاف في الأرض وسجود الملائكة لآدم تكريمًا له
الأمر الثالث هو محور الاستخلاف في الأرض:
﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]
فيجب عليك أن تعرف من أنت؛ إنك خليفة الله سبحانه وتعالى في أرضه. وهنا أسجد الله لك الملائكة، سواء كان السجود معناه سجود حسي تحيةً واحترامًا وتعظيمًا وإجلالًا، أو كان السجود بمعنى هذه المعاني التي هي التحية والإكرام وغير ذلك إلى آخره.
فإذن الاستخلاف قضية ومحور يجب عليك أن تتأكد منه في سورة البقرة.
محاور الجزء الأول من سورة البقرة وأهمية عدم كثرة السؤال في الدين
الجزء الأول من سورة البقرة فيه هذه المحاور، فيه: "اتركوني ما تركتكم" — الذي هو عدم كثرة السؤال —
قال رسول الله ﷺ: «فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة ترددهم على أنبيائهم، اتركوني ما تركتكم»
حتى لا يزيد التكليف فتزيد المشقة؛ لأن النبي عندما أُرسل أُرسل رحمةً للعالمين:
قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت بالحنيفية السمحة»
ملخص محاور الجزء الأول وأهمية معرفة غرض الخلق لسعادة الإنسان
فقضية المساواة وأصل الخلق، وقضية الاستخلاف، مع قضية التعامل مع الدين التعامل الصحيح، هي محاور هذه السورة.
فالجزء الأول يضم غرض وهدف خلق الله سبحانه وتعالى لهذا العالم، وهو أمر مهم؛ عندما افتقده الشباب بدؤوا في الضياع والأسئلة الساذجة.
لكن عندما يرى الإنسان نفسه أنه له غرض في هذه الحياة الدنيا، وأن له هدف، وأن هذا الهدف يكمل بالطاعة، وأن هناك يومًا آخر نرجع فيه، فكان هذا إيمانًا بالغيب.
أهمية الإيمان بالغيب وخطورة الاقتصار على المحسوس فقط
الإيمان بالغيب اختلّ عند كثير من الشباب؛ يريد أن يؤمن بالمحسوس فقط، وهذا أمر مخالف للخلقة، مخالف للفطرة، مخالف لسعادة الإنسان. ومن أجل هذا يشعر بهذه المتاهة التي يعيش فيها.
إذا كانت معنا هذه المحاور، نريد أن نستمع إليها جيدًا أثناء قراءتنا أو استماعنا لهذا الجزء الأول من كتاب الله.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
