الكعبة هدى للعالمين 2 | خطبة جمعة  بتاريخ 2006 - 12 - 15 | أ.د علي جمعة - خطب الجمعة

الكعبة هدى للعالمين 2 | خطبة جمعة بتاريخ 2006 - 12 - 15 | أ.د علي جمعة

22 دقيقة
  • الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة.
  • بكة (مكة) وردت في الكتاب المقدس في المزمور الرابع والثمانين، وفي نسخة الملك جيمس الإنجليزية على حالها بالحرف الكبير.
  • بيت الله الحرام فيه آيات بينات تتجلى في الهداية للعالمين، وليس محتاجاً لآيات حسية.
  • من آياته البينات اجتماع مئات الآلاف من الحجاج دون انتشار الأوبئة، ونسيان الناس لشهواتهم.
  • مقام إبراهيم من الآيات البينات، وقد حافظ المسلمون عليه كأثر مبارك.
  • من دخل المسجد الحرام كان آمناً، وقيل من دخل الكعبة وصلى فيها كان آمناً يوم القيامة.
  • جمع الله في الحج كل معاني العبادات الإسلامية من صلاة وذكر ودعاء وقراءة وصيام ونفقة مالية.
  • أيام الحج هي أيام ذكر وعبادة والتجاء وشكر، ينبغي الدعاء فيها للأمة بالوحدة ورفع الهم.
محتويات الفيديو(22 أقسام)

خطبة الجمعة: الحمد والثناء على الله والصلاة على النبي محمد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصل وسلم على سيدنا محمد في الآخرين، وصل وسلم على سيدنا محمد في العالمين، وصل وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.

الاستشهاد بالآيات القرآنية في التقوى والاستقامة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله، وإن شر الأمور محدثاتها؛ فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ذكر بكة في القرآن الكريم وورودها في الكتاب المقدس

وبعد، فقد تكلمنا في الأسبوع الماضي في يوم الجمعة عن قوله تعالى:

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ * فِيهِ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [آل عمران: 96-97]

وذكرت أن بكة قد وردت في الكتاب المقدس، وسألني سائل عن موضعها، فقد وردت في المزمور الرابع والثمانين، وهي في نسخة الملك جيمس باللغة الإنجليزية على حالها بالحرف الكبير الذي يدل على أنها مكان وعلى أنها موضع، وعلى أن داوود قد تعلق قلبه وهو يدعو ربه ويسبح له ببيت الله العتيق.

الفرق بين النسخ العربية والعبرية والإنجليزية في ذكر بكة

وهي [بكة] موجودة أيضًا في صلاة يعقوب في سفر التثنية. أما في النسخة العربية ففي المزمور قالوا «وادي البكاء» بدلًا من بكة، وهناك في صلاة يعقوب قالوا «باكوت» بدلًا من بكة.

أما في النسخة العبرية والنسخة الإنجليزية والنسخة السريانية فعلى حالها [أي بكة كما هي]، والحمد لله الذي جعلنا مسلمين.

والله سبحانه وتعالى يذكر ذلك في كتابه الكريم كما أنزله على السابقين من الأنبياء والمرسلين؛ حتى يكون ذلك الحق مبينًا للعالمين.

الرد على من يدعي آيات حسية مكذوبة حول الكعبة المشرفة

والله سبحانه وتعالى يقول:

﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ﴾ [آل عمران: 97]

وكثير من الناس يحب أن تكون الآيات البينات آيات حسية، فيدعي مثلًا أن الطير لا يطير فوق الكعبة المشرفة في حين أن الطير يطير فوقها، أو أنه لا يتبرز في بيت الله الحرام في حين أنه يفعل ذلك، أو أن في اليوم الخامس عشر من شعبان تفور زمزم في حين أنها لا تختلف في دفعها للماء من يوم إلى يوم.

وبيت الله الحرام ليس في حاجة إلى آيات حسية [مكذوبة]؛ بل الآيات التي تكتنفه ترجع إلى هداية العالمين، فهو هدى للعالمين.

من آيات بيت الله الحرام سلامة الحجاج وأمنهم من الأوبئة

وإذا تأملت بيت الله الحرام وجدت أن من آياته العظام أن الحجاج بالرغم من أنهم مئات الآلاف يرجعون إلى أوطانهم من غير وباء ولا مرض. وهذا العدد الضخم، كيف يتحكم في هذا الأمر إلا أن يكون من عند الله اللطيف الخبير؟

وهذا العدد الضخم تراه وقد نسي شهوته، يطوفون بمئات الآلاف حول البيت العتيق، لا تجد منهم من يتحرش بين رجل وامرأة، أو نسوا طبائعهم وما كانوا عليه. وكثير ممن يذهب إنما هو من المذنبين الذين يسألون الله سبحانه وتعالى التوبة إليه والخروج من ذنوبهم ومعاصيهم.

ما هذا الذي يحدث حول بيت الله الحرام؟ نعم، فيه آيات بينات، مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا.

الأمن والسكينة التي يشعر بها كل من يدخل المسجد الحرام

ومن آياته [بيت الله الحرام] ذلك الأمن الذي يشعر به كل أحد عندما يرى الكعبة المشرفة، وهي محل نظر الله سبحانه وتعالى، وهي بيته العتيق، وهي أول بيت وضع للناس، وهي البيت الذي بارك الله حوله وفيه، وهي البيت الذي جعله هدى للعالمين كما شرحنا في الجمعة الماضية.

نعم، فيه آيات بينات تختص بكل [إنسان]؛ إن الإنسان مما يجد في نفسه من سلامة، ومما يجد في نفسه من شعور بالأنوار تتلألأ في صدره عندما يصلي إلى بيت الله الحرام، وعندما يعبد ربه ويسبحه، وعندما يقرأ قرآن الله فيجد الفتوح تتنزل عليه تنزلات الرحمة.

شعور جميع البشر بالأمن والأمان عند دخول المسجد الحرام

ما هذا؟ إذا كان ذلك يختص بشخص دون شخص لكان في ذلك من الآيات البينات ما الله بها عليم، فإذا به يطوف البشر من جميع اللغات والأجناس والأعمار، وكل من دخل هذا المسجد العظيم شعر بـالأمن والأمان والإيمان، فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين.

﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ﴾ [آل عمران: 97]

وهناك نرى ذلك الحجر الذي بنى عليه سيدنا إبراهيم، جد الأنبياء جميعًا، من عظّمه ووقّره جميع الأديان، وقرّته جميع الأديان: اليهود والنصارى والمسلمون؛ لأنه كان عند الله عظيمًا، وكان عند الله وجيهًا، وكان أمة وحده، وكان حنيفًا مسلمًا.

مقام إبراهيم والحفاظ على الآثار والتبرك بآثار الصالحين

سيدنا إبراهيم يركب المقام [أي الحجر]، يركب الحجر ويبني ويرفع القواعد من البيت، والله سبحانه وتعالى أمرنا أن نحافظ على هذا المقام، فحافظت عليه الصحابة ومن بعدهم التابعون ومن بعدهم المسلمون إلى يوم الدين.

وفي هذا إشارة إلى أننا نحافظ على الآثار التي نتعلم منها الحقائق، وأننا نتبرك بآثار الصالحين، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحج لما حلق رأسه الشريف أعطى شعره للصحابة الكرام، وبقي ذلك الشعر الكريم إلى يومنا هذا كأثر من أثر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتبرك به المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.

تفرد النبي محمد ببقاء آثاره ونسله وقبره دون سائر الأنبياء

أبقى الله شيئًا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه هو الحقيقة الوحيدة التي دلت عليها الأخبار ونُقلت بالتواتر. لا نعلم قبر نبي سواه، وكل قبور الأنبياء المنسوبة إليهم إنما هي محل نظر.

ولا نعلم أن نبيًا قد بقي نسله كما بقي أهل البيت في مشارق الأرض ومغاربها، ولا نعلم نبيًا قط قد بقيت منه آثاره كما هو الحال في سيد الخلق أجمعين. آثاره موجودة في مصر وفي تركيا في توب كابي وفي أذربيجان وفي طشقند وفي كل مكان.

وأهل البيت الكرام يحتفظون من ذلك الشعر الكريم ما يدل على وجوده الحسي بكل وسيلة من وسائل المعرفة.

مكة والمدينة شاهدتان على حياة رسول الله ورسالته

وهذا [بقاء آثار النبي ﷺ] لم يتيسر لبشر من قبل. أهل الآثار يطالبوننا بالآثار والمخربشات والمنقوشات، ونحن معنا مدينة بحالها، بل معنا مدينتان كلاهما يشهدان على مولد رسول الله وعلى حياة رسول الله طفلًا وشابًا وكهلًا.

يشهدان عليه [أن] نبينا صار في هذه الأماكن وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين. فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد، اللهم سلم تسليمًا كثيرًا.

مكة المكرمة بلدة حماها الله من كل عدوان وأمن من دخلها

مقام إبراهيم [يقع في] هذه البلدة الكريمة الشريفة المعظمة التي حماها الله سبحانه وتعالى من كل عدوان، فلم يمسها عدوان قط، وكلما مسها عدوان قصم الله سبحانه وتعالى ظهر المعتدين.

هذه البلدة الشريفة من دخل مسجدها كان آمنًا. وبعض العلماء يقولون إن هذه العبارة عبارة تفيد الخبر [أي البشارة بالأمن يوم القيامة]، وأن من دخل بيت الله الحرام وهو الأمر الذي لا يتيسر لكثير من الناس فصلى بداخل الكعبة كما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان آمنًا يوم القيامة.

دعاء الصالحين عند رؤية البيت الحرام والبشرى بالأمن يوم القيامة

وعلى ذلك دعاء الصالحين عندما يرون مكة أو يرون البيت الحرام:

«اللهم إن البلد بلدك، والأمن أمنك، والحرم حرمك، فأمِّن روعتي يوم القيامة، وحرِّم جسدي على النار.»

هذا البيت العتيق يقولون إن الدخول فيه والصلاة كما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ممن اختارهم أن يكونوا معه كان آمنًا يوم القيامة.

ففيها بشرى للحاجين إلى بيت الله العتيق، ومن داخل الكعبة وفيها حجر إسماعيل؛ فمن حُرم أن يدخل الكعبة صلى في حجر إسماعيل فكان مصليًا داخل الكعبة، وكان داخلًا فيها وداخلًا في قوله تعالى:

﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًا﴾ [آل عمران: 97]

الحج يجمع كل معاني العبادات الإسلامية من صلاة وذكر وصيام

نعم، إن الله سبحانه وتعالى قد جمع في الحج كل معاني العبادات الإسلامية. فترى في الحج: الصلاة والذكر والدعاء والقراءة والكفارات والذبائح التي تُذبح لله رب العالمين والنفقة المالية والصيام.

وترى فيه كل أنواع العبادات من النذور والكفارات والهدي، ويفوق فوق ذلك كله الوقوف بعرفة والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، إلى آخر ما هنالك من شعائر جمعت بين عبادات الإسلام كلها. فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين.

الدعاء للأمة الإسلامية بالوحدة والنصر ورد القدس في أيام الحج

عباد الله، إن هذه الأوقات يتوافد الحجيج من العالم إلى مكة إلى بيت الله الحرام، فهذه أيام ذكر وأيام عبادة وأيام التجاء وأيام شكر.

فلا تنسوا أن تدعوا للأمة أن يوحد الله بين قلوبها، وأن يزيل غمها، وأن يرفع الهم عنا، وأن يرد إلينا قدسنا وأرضنا، وأن يسدد رمي المقاتلين في سبيله والمجاهدين فيه يا رب العالمين، استجب.

هذا حالنا لا يخفى عليك، وعلمك بكل شيء في يديك، فاللهم استجب دعاءنا ولا تردنا خائبين.

الدعاء بالانتقال إلى دائرة الرضا وتثبيت الإيمان في القلوب

أدعو الله أن ينقلنا من دائرة [المعصية] إلى دائرة رضاه، أدعو الله سبحانه وتعالى أن يقيمنا حيث ما يرضى، وأن ينزل علينا من رحمته ما يثبت به الإيمان في قلوبنا.

ادعوا الله سبحانه وتعالى وأنتم موقنون بالإجابة، ادعوا الله سبحانه وتعالى بالليل وبالنهار، ادعوا الله في خلواتكم وجلواتكم، عسى الله سبحانه وتعالى أن يستجيب لواحد منا، وأن يهب مسيئنا لمحسننا، وأن ينظر إلينا بنظر الرحمة. ادعوا ربكم.

الخطبة الثانية: الحمد والشهادة والوصية بالتقوى والصلاح

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا عباد الله اتقوا الله وكونوا من المصلحين ومن المتقين ومع القوم الصادقين.

﴿ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

الدعاء بالمغفرة ومعرفة الحق والباطل وجعل القرآن ربيع القلوب

اللهم يا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، وأرنا الحق حقًا واهدنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنبنا اتباعه.

وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وصدورنا وجلاء همنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وأقمنا في الحق وأقم الحق بنا.

اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عفو يا غفار.

الدعاء بحسن الخاتمة والحشر تحت لواء النبي والشرب من يده الشريفة

اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب ولا عتاب.

اللهم يا ربنا متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين، واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا.

واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.

الدعاء بفتوح العارفين وتحبيب الإيمان وتكريه الكفر والفسوق

اللهم يا أرحم الراحمين افتح علينا فتوح العارفين بك، وافتح علينا من خزائن فضلك ما تثبت به الإيمان في قلوبنا.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومع القوم المتقين الصادقين يا أرحم الراحمين.

اللهم يا ربنا أعنا على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولك عاقبة الأمر. اللهم مكنا في الأرض كما مكنت الذين من قبلنا. اللهم يا ربنا فقهنا في ديننا وعلمنا مرادك من كتابك.

الدعاء بالرحمة والمغفرة ونصرة الإسلام والمسلمين وتوحيد القلوب

اللهم يا ربنا كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا يا رب العالمين. باعد بيننا وبين خطايانا كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقنا من خطايانا بالماء والثلج والبرد، واغسلنا من خطايانا كما يُغسل الثوب الأبيض من الدنس يا أرحم الراحمين.

اللهم يا ربنا اغفر لنا، اللهم يا ربنا اغفر لنا، اللهم يا ربنا اغفر لنا وارحمنا. نسألك يا ربنا باسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت، وبأسمائك الحسنى الطيبة أن تنصر الإسلام والمسلمين، وأن تجعل هذا البلد سخاءً رخاءً دار أمن وإيمان وسلم وإسلام وسائر بلاد المسلمين يا أرحم الراحمين.

الدعاء بتوحيد القلوب والتقوى والرزق الواسع وإقامة الصلاة

ووحد بين قلوبهم [المسلمين] وثبت أقدامهم في جهادهم، وارفع أيدي الأمم عنا، وبلغ بنا دينك كما ترضى يا أرحم الراحمين.

اللهم مُنَّ علينا بالتقوى، اللهم مُنَّ علينا بالتقوى. اللهم ارزقنا رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وعينًا من خشيتك دامعة ونفسًا قانعة وشفاءً من كل داء.

اللهم قنا شر أنفسنا وشر الناس. اللهم وحد بين قلوبنا يا أرحم الراحمين، اللهم وحد بين قلوبنا يا رب العالمين، اللهم وحد بين قلوبنا يا إله العالمين.

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد آله وصحبه وسلم.

﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]