الكفر - العرش | الرسالة القشيرية | المجلس الرابع | أ.د علي جمعة

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين آمين. حسنا، لديكم سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت عبد الواحد بن علي يقول سمعت القاسم بن القاسم يقول سمعت محمد بن موسى الواسطي يقول سمعت محمد بن الحسين الجوهري يقول سمعت ذا النون المصري يقول وقد جاءه رجل فقال: ادع الله لي، فقال: إن كنت قد أيدت في علم الغيب بصدق التوحيد فكم من دعوة
مجابة قد سبقت لك، وإلا فإن النداء لا ينقذ الغرقى. هل عندكم هذا النص أم لا؟ في أي صفحة؟ جيدا كم يعني نحن لدينا معنى هذا النص هو تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله أن الأمر كله لله خلقا ولله بقاءًا. فالله سبحانه وتعالى قد أنشأنا من العدم وبقاؤنا أيضا قائم به. وهذه من أهم النقاط التي لا يفهمها كثير من الناس فتختلط عليهم عبارات أهل الله. نحن
الآن لسنا قائمين بذاتنا، بل إننا نقوم به سبحانه وتعالى. بمعنى، أن هناك مدد من الله مستمر فلو أوكلنا لأنفسنا طرفة عين، لفنينا وليس متنا. الموت يعني أن الجسد يخرج منه الروح والجسد باق فنذهب لنغسله ونكفنه ثم نقوم بدفنه وذلك بعد أن نصلي عليه. وهي الأشياء التي نعملها واجبات للميت إذا أنت لم تفن هكذا، هذا أنك لا تزال مستمرا ولكن انتقلت من
حال إلى حال أو من حياة إلى موت، لكن الله لو قطع عنك إمداد الاستمرار تفنى مثل التلفاز عندما تطفئه هكذا فتذهب الصورة وكمثال الفيلم عندما نغلق آلته فتذهب الصورة والصوت التي على الشاشة تنتهي فتذهب. الأكوان هذه كلها إذا سحب الله منها مدد الاستمرار، أي أنها كأنها تحتاج إليه في كل لحظة، وكل الأشياء التي اكتشفوها حديثا هذه في جزء من الثانية، جزء من الثانية، أي شيء قليل جدا. نعم، هذه هي عقيدة أهل الإسلام وهي أننا لسنا قائمين
بذاتنا، نخالف بذلك عقائد علمانية تقول أبدا، الله إذا كان هناك الله وخلقنا وإنتهينا و نحن مستمرون بأنفسنا هكذا، لا، نحن لسنا مستمرين بأنفسنا ولا يصلح أن نقوم بذاتنا. إذا فهم الإنسان هذا غالبا يخشع لله، غالبا لا تصدر منه معصية، غالبا لو فهم هذه النقطة، أنه سوف يفنى إذا قطع الله عنه إستمرار البقاء وأنه سيختفي سيفنى، فإنه يكون على ذكر دائم لله. إذن، هذا التصور وهذه العقيدة وهذا الإدراك يساعد
على أن تعيش في ذكر الله، فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون، والذاكرين الله كثيرا والذاكرات، لا يزال لسانك رطبا بذكر الله، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، ألا بذكر الله تطمئن القلوب ذكر على الدوام. إذن كان في أمثال هذا قال "الواسطي" ادعى فرعون الربوبية على الكشف وادعت المعتزلة على الستر تقول ما شئت فعلت ادعى فرعون الألوهية على الكشف، فقام إخواننا الذين هم ضد التصوف وقالوا انظروا إنهم
يقولون إن فرعون من أولياء الله تعالى، لأنه قد حدث له كشف. وهم ويقولون إن الكشف هذا يحدث للأولياء. إن ندهم عجزا حتى في القراءة و عجز في الفهم وكذلك لقد عجزوا عن بناء الكلام بعضه على بعض. كان هناك واحد من بلداء الطلبة، ونحن نقول (قيل) تكون للتضعيف، ونحن نشرح هكذا في المتن قيل للتضعيف لم يكمل علمه إن قيل ليست للتضعيف فقط في لغة العرب، بل لأجل ثلاثة معان. إن (قيل) قد تستعمل للتضعيف لأنها صيغة تمريض صيغة فيها بناء المجهول قيل. وقد
يكون هذا القول قويا، لكننا نجهل قائله من الذي قاله؟ إذن فإنها من الممكن أن تكون للتضعيف فيرجع الضعف إلى نفس القول. ومن الممكن أن تكون لجهل القائل وإن كان القول قويا. وممكن أن تكون في معرض الرد فإذا قلت قيل فإذا قلت قيل هذه قيل خاصة بي أنا إنها تصبح قوية إذن لأن أنا الذي أرد على الخصم. عرف شيئا وغابت عنه أشياء، عرفت شيئا وغابت عنك أشياء. وعندما
أراد أن يقرأ القرآن، ماذا قيل في القرآن يا شيخ جمال؟ (يوجه الشيخ السؤال للشيخ جمال الجالس بجانبه) قيل نعم. قيل اتقوا ربكم. وقيل للذين اتقوا قال نعم إن قيل للتضعيف هنا. ألاحظتم الخلط عنده؟ لقد فهم إن قيل في عقله للتضعيف فعندما قرأ القرآن فسرها للتضعيف. هذا لا يصح. هكذا يحدث هذا كثيرا في قراءة النصوص، حتى من كبارهم لماذا يحدث ذلك؟ إنه بسبب تحيز في القلوب. لقد أغلق الله عليه. ولقد كان الشيخ "صالح الجعفري" يقول أغلقوا على أنفسهم الباب، لأنهم غير راضيين أن يتعلموا، فهنا يقول ادعى فرعون
الربوبية على الكشف. فقام صاحبنا الجاهل فقال إذن إن هؤلاء يؤيدون فرعون، يؤيدون فرعون لأنهم يصفوه يزعم أنه من أولياء الله لأن عنده كشفا. لا، المقصود هنا بالكشف أي صراحة بالصريح الواضح. ادعى فرعون الربوبية علنا. مكشوفا وغير مكسوف قالها هكذا علانية. وادعت المعتزلة نفس القضية هذه الربوبية أيضا ولكن في الستر بالتلفيف والمراوغة. شخص أظهر رأيه، وهو رأي كفر وفساد، لكن أظهر رأيه فهل يكون
شجاعا؟ شجاع في إظهار الرأي وليس في الكلام الذي قاله، فما قاله يجعله كافرا ويستحق العقاب. فهذا مسكين. أما الثاني ظل يراوغ وقال نفس الكلام، ما شئت فعلت، خلق أفعال العباد لك أنت فهل أنت الذي خلقت فعل نفسك؟ فإذا كنت خلقت فعل نفسك فكأنك تقول أنا رب خالق لأنني أعمل فعل نفسي، ويأتي منها الكبر، أما الثاني عقيدة أهل السنة والجماعة فهو أن الله قد خلق فعلك وبخلقه لفعلك فأنت متواضع. كلما صليت لا تتفاخر بصلاتك لأن الله هو الذي
أكرمك ووفقك. ولذلك هناك شيء يسمى التوفيق وهناك شيء يسمى الخذلان. والتوفيق خلق قدرة الطاعة. فلماذا تتباهى وتتكبر علينا؟ لا تتباه لا علينا ولا على نفسك لأن هذا من عند الله حتى الصلاة من عند الله. أتعلم ماذا يجب أن تفعل؟ إن هذا سيستوجب الشكر منك، لأنها منة وعطية من ربنا، لذلك بعد أن تصلي تريد أن تشكره فإذا شكرت فقد فعلت والفعل من خلقه سبحانه فتصبح منة جديدة، فيجب أن تشكر على أنك شكرته على أنه وفقك لأن تشكره. فالشكر الثاني هذا يحتاج إلى شكر ثالث. والثالث يحتاج إلى شكر رابع. حسنا،
وماذا بعد؟ ما نحن لو ظللنا بهذا الشكل، فإننا حتى سنخرج عن التكاليف التي أمرنا الله بها، من عمارة الدنيا و الجهاد في سبيل الله ومن فعل الخيرات ومن كذا وكذا، فلنسمع إلى الوارد الذي يعلمك كيف تخرج منها، و كيف تخاطب ربك أيضا إنه من التوفيق أن تعرف كيف تخاطب ربك وتدعوه وتحمده، فيقول الحمد لله حمدا يكافئ نعمه أو يقابل نعمه ويكافئ مزيده. أتعرفون
هذا الدعاء؟ الذي قال فيه الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. يوافي نعمه فسيشمل فيها نفس ما قلته الآن ويكافئ مزيده أي حمد ممتد بعد هذا الحمد ويستمر و يزداد. لماذا لابد أن يستمر ويزداد؟ لأنك أنت أنت دائما في حالة تقصير مع ربك حيث إنه هو الذي أنعم عليك بالطاعة. إذن، هذه العقيدة تؤدي إلى التواضع لله وتؤدي إلى حب الله الذي يعطيك كل هذا لأن المنعم يستحق الشكر وليس الكفران. يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا.
حتى لو أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لكن هل يعني ذلك ألا أشكره؟ إذن هذا شعور بالخشوع والخضوع لله سبحانه وتعالى و الشعور بالمنة كل هذه المشاعر هي علاج للقلب. فانظر إلى الكلمات عندما تتأملها هكذا وتفسرها على وجهها تجدها كلها تدعوك إلى يمكن أن تصبح عبدا صالحا. إذن أن نستفيد من هذا، عدم التعجل في قراءة عبارات الناس من أهل الله، وأن نحملها على أحسن المحامل وأن نولد منها ما يجعلنا نسير في طريق الله سبحانه وتعالى سيرا حثيثا مستمرا.
وأن نجعلها دائما كلمات تخرج من قلوب نقية وتصل إلى قلوب نقية. ولكن لي هذه الكلمات والانحراف بها عن المقصود، هو الذي أدى ببعض مدعي التصوف إلى الانحراف وهو الذي أدى ببعض أعداء التصوف إلى الانجراف، إذن هناك انحراف وهناك انجراف. وهناك إفراطا وتفريطا جاء من سوء فهم ومن سوء نية بحيث إنني أقرأ العبارة، عبارة جميلة، إذا أردت أن تكون جميلة. والعبارة ستكون سيئة، إذا قرأتها بنية سيئة تريد انتقادها
والرد عليها والتصيد لها وما إلى ذلك، مع نوع من أنواع الجهالة حسنا بعد فترة يقول سمعت أبا على الروزبارى يقول كل ماتوهمه متوهم بالجهل أنه كذلك بأن الله سبحانه وتعالى كذلك، فالعقل يدل على أنه بخلاف ذلك، لأن العقل الإنساني عرف وتأكد بالدليل العقلي أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وأنه لا تدركه الأبصار وهو
يدرك الأبصار. وأن الرب رب وأن العبد عبد وأن هناك فارق بين المخلوق والخالق. إن هذا قام عليه الدليل العقلي، ولذلك فكل ما يتوهمه ذهنك فالله بخلافه متفرد. وسأل "بن شاهين الجنيد" سيد الطائفة، عن معنى مع؛ فقال مع على معنيين، مع الأنبياء بالنصرة والكلاءة بمعنى والمدد قال الله تعالى " إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ" [﴿طه: ٤٦] . والحديث على سيدنا موسى وهارون. ومع العامة،
بالعلم وبالإحاطة قال تعالى " مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ" ﴿المجادلة: ٧﴾ ، أى معهم. فقال "بن شاهين" مثلك يصلح أن يكون دليلا للأمة على الله، أي أن كلامك جميل لأنك تدل هذه الأمة على الله. (مع) ، من أى نوع من أنواع الكلام؟ أهى حرف؟ أم إسم؟ أو فعل؟ طالب من الحضور: حرف ظرف؟ حرف أم ظرف؟ أم حرف؟ ماذا؟ (الشيخ يسأل الطلبة ويناقش إجاباتهم) ما الذى يأتي بعد مع؟ قل يا مولانا أنت يا ملتحى مثل لحيتي
هكذا قل، هي ظرف؟ وما حكم ما بعدها؟ أيكون مرفوعا أم مجرورا أم ماذا؟ لا يوجد. لا يوجد لماذا مجرور ؟ لأنها حرف! (الشيخ ساخرا ومعقبا بمرارة على إجابة الطالب) يا للأسف يا للخسارة على طلاب السنة الأولى الجامعية في الأزهر لا يعرف مع ظرف أم حرف جر، أرأيتم إلى أي مدى وصلنا؟ ولكن الستر جميل، الستر جميل، ولكن ذاكروا يا أولاد، ذاكروا، حتى حروف الجر لا تعرفونها؟ "مع" هذه ظرف وليست حرف جر، ولكن على الراجح من كلام النحاة، أى أن هناك نحاة
قالوا إنها حرف جر لأنها (الشيخ يضحك ثم يكمل حديثه) ولكن هم الأقل. لماذا قالوا عنها أنها ليست حرفا؟ أقصد جماهير النحاة، فقد قالوا مع ليست حرفا والذي بعدها مضاف إليه، إذن فهي تجر للإضافة وليس لأنها حرف جر. قالوا لظهور علامة الاسم فيها، ألم نقل بالجر والتنوين و الندا و"أل" ومسند للاسم تمييز حصل، إذن الاسم له علامات. من بين هذه العلامات التنوين، ألا نقول معا جاءوا معا سويا، أي أننا قمنا بتنوينها وما دمنا قمنا بالتنوين فلا تكون حرفا، فهل نقول عنا او الي"(باضافة التنوين) لا نقول؟ لا يصح لأن الحرف وكل
ما ليس له علامة الحرف ما ليس له علامة وقس على ذاك تكن علامة من القائل؟ أين هو؟ حسنا، (الشيخ ضاحكا) "الحريري" في كتاب [ملحة الإعراب]. وكل ما ليس له علامة والحرف ما ليس له علامة وقس على ذاك تكن علامة. ولذلك "ابن مالك" قال سواهما الحرف كهل وفي ولم. ولذلك فإن الحروف ليس لها علامة. إن الاسم له علامات "ابن مالك" ذكر منها خمس وهم ثلاثة عشر، الفعل له علامات، الحرف ليس له علامة، فلو حاولت أن تجرب فيه العلامات، فحين لا تجد فيها شيئا، فيكون حرفا. إذن (مع) الراجح أنها ظرف، (الشيخ يمازح الطلبة) أما لو قلت
لي من الذي قال إنها حرف فيكون هناك مائة جنيه على الفور، لكن لا، لن أعطيكم مائة جنيه حتى تبحثوا عنها. وسئل "ذو النون المصري". (الشيخ مستكملا مزحته وموضحا) أي تبحثونها وتخبرونى في المرة القادمة . ابحثوا من الذي قال لا، (الشيخ رادا على من أجاب على سؤاله) ليس السيوطي. لقد قال لك عندما لا تعرف الحديث، قل أخرجه أحمد. (الشيخ ضاحكا) لأن أحمد (الشيخ يقصد "أحمد بن حنبل") أخرج ثلاثون ألف حديث. فمن الذي سيذهب ويراجعهم ليتأكد؟ وأيضا أيضا على المسانيد هذه. ولكن طبعا الآن أصبح هناك حاسوب خاص يجيب على الفور ولكن قديما كان يقول لك إذا كنت فى مأزق قل أخرجه "أحمد بن حنبل" ومن الممكن بل بنسبة ثمانين في
المائة تجده فى مسند "أحمد بن حنبل". هذه تسمى تذاكي. هذا تذاكي وليس علما. السيوطى يا مولانا والله العظيم يا لهذا العمل (الشيخ ضاحكا وهو يعقب). أنا سأقربها لك وعليك أن تذهب و تبحث في كتب "بن الحاجب" ، ولكن إبحث في أي موضوع عند ابن الحاجب هذا يكفيك. وسئل "ذو النون المصري" عن قوله تعالى "ٱلرَّحْمَٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ" [طه: ٥] فقال أثبت ذاته، الرحمن ذاته هو، ونفى مكانه فهو موجود بذاته لا يحتاج لمكان يتمكن فيه ولا يحتاج إلى شيء يقوم به. إن الأشياء موجودة بحكمة
كما شاء سبحانه. أى إن العرش هذا موجود ومحيط بالأكوان، ولذلك هو على حكمة الله كما أراد وكما شاء. وسئل "الشبلي" عن الرحمن على العرش استوى، فهي كلمة موهمة في اللغة أنه جلس الرحمن على العرش استوى، ولكن استوى في لغة العرب لها خمسة عشر معنى، وهذا يسمى المشترك ومن ضمن معاني استوى؛ استولى وقهر، فإذا كان قد استولى وقهر استوى، لقد استوى بشر على العراق من غير سيف أو دم مهراق، فاستوى بمعنى
استولى. وقد يتساءل أحدهم هل المعنى هنا أن العرش كان سيأبى على الله؟ لا، بل أمر الله سبحانه وتعالى كان إبرازا لجلاله وإظهارا لعظمته سبحانه وتعالى، ائتيا طوعا أو كرها. هو يقول هكذا ائتيا طوعا أو كرها بمعنى أنتم ستأتون ولكن هناك إتيان بالطوع وهناك إتيان بالكره. إن السماوات والأرض كلها تعتبر كحلقة في فلاة بالنسبة للعرش. إن العرش عظيم جدا وأعظم من السماوات السبع والأراضين وأعظم من كل شيء. فيقول الله ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، فهل يمكن أن يتخلف أحدهم؟ نعم، يمكن أن يتخلف فيقهره
الله سبحانه وتعالى، فلماذا يتخلف؟ بأمر الله. حتى يظهر الله لباقي الكائنات أنه أخضع الكبير فيهم، فما بالهم بالصغير؟. لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، أى إنكم أشياء بسيطة هكذا ذرة في الكون. إذن إذا كان القهر واردا إظهارا لجلال الله، فلا يأتي أحد ليقول لك: هل من المعقول أن يبقى مستوليا بالقهر على العرش؟ نعم، هذا إظهار لجلاله. سكت العرش. قال له: تعال يا عرش، فسكت هكذا. تلكأ فيشده الله من حلقته إظهارا لجلال
الله، يجعله يتحرك وحده، فإنه إذا أراد شيئا كن فيكون. " إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ" ﴿يس: ٨٢﴾ الفاء تعني على الفور وللتعقيب أيضا. فهل يجوز أن ترفض الكائنات؟ لقد رفض إبليس ألم يرفض إبليس؟ اسجدوا لآدم، هذا أمر حتى مع قوله طوعا أو كرها لكنه جعل فيه اختيارا. اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين، أرأيت هذا، ولو أراد الله أن يسجده لأسجده على الأرض مرة أخرى، إنما أراد شيئا آخر وهو اعتبار الاختيار، اعتبار الاختيار، تفكروا في هذه العبارات (الشيخ موجها حديثه للطلبة)
"الشبلي" ؛ الرحمن على العرش استوى، فقال الرحمن لم يزل والعرش محدث. أين كان العرش قبل أن يخلق العرش؟ لأنه لو كان هو يحتاج للعرش، فإن هذا العرش لا يزال موجودا لأنه خلقه. فأين كان هو قبل أن يخلقه؟. هو الآن على ما عليه كان سبحانه وتعالى. والعرش بالرحمن استوى أى أن العرش، إذا قلت إن استوى هذه تعني بلغ نهاية كماله كما نقول إن الثمرة استوت، ما معنى استوت؟ أى بلغت نهاية كمالها، فإذا قلت هكذا فإن العرش هو الذي استوى، هذا رأى "الشبلي". أما مالك فيقول الاستواء
معلوم أي في اللغة، والكيف غير معقول أخرجه "البيهقي"، والكيف غير معقول أى أنه لا يوجد كيف والسؤال عنه بدعة. وأراك رجل سوء فاحملوه من أمامي، فحملوه مقيدا وألقوه خارج المسجد وكانوا يفعلون ذلك عندما كان أهل العلم متمكنين، كانوا يخرجون من المسجد. وسئل "جعفر بن نصير" الرحمن على العرش استوى فقال استوى علمه بكل شيء. فليس شيء أقرب إليه من شيء إن هناك بعض الناس
من المغفلين يقول إن الذي فوق المنارة أقرب إلى الله ممن هو أسفل منها، أي إنك عندما تصعد إلى البرج تصبح قريبا من ربنا، هذا جاهل. لقد جعل ربنا كأنه في مكان، بل وقام بقياس المكان. لا, ليس كذلك، الله ليس كمثله شيء، مازال مصرا أن الله شيء مثل المخلوقات، لا، فما هو إذن؟ لا أعرف. من الذي لا يعرف؟ الأنبياء لا تعرف ولا المرسلون حتى الملائكة المقربون. هذا سر، لسنا قادرين على النظر إليه لا تدركه الأبصار. وإن الله ليس
شيئا كالسحاب ولا النور بل إنه شيء آخر. ولقد قلنا أن كل ما خطر في بالك فهو شيء آخر، فالله بخلاف ذلك. ولذلك فإن لله قوانين أخرى لا يصح أن تطبق عليه قوانين ما قد حُصرت فيه كإنسان من مكان وزمان وحال، فأنت لا تستطيع أن تتصور انتفاء الزمان وسينتفي في الجنة، ولا تستطيع أن تتصور انتفاء المكان والله كان قبل خلق المكان، إنما العقل يدل عليه بدلائله، فالعقل أحيانا يدلك على شيء لا تستطيع أن تتصوره، وفى نفس الوقت تصدقه بالعقل وهذه معلومة مهمة جدا فى حياتكم أن العقل يؤدى بك إلى
إلى اليقين وذهنك لا يطيق أن يتحمل تصور ذلك. سأبسطها لكم. سأضرب مثالا بورقة بفرة (ورق رقيق لونه أبيض للف السجائر) أتعرفون ورقة البفرة؟ التي كانوا يصنعون فيها الدخان قديما أم لا يزالون يصنعونها؟ إذن ما حجم ورقة البفرة؟ إنها واحد على عشرة من المليمتر عندما تأتى بمسطرة تجد عشر أوراق منها تساوي مليمترا. قم بتطبيقها هكذا (يقرب الشيخ كفيه من بعضهما كهيئة التطبيق) ستصبح اثنين من عشرة من المليمتر طبقها مرة أخرى تصيؤ أربعة ثمانية ستة عشر اثنان وثلاثون من المليمتر، أنت مازلت تطبق فيها وكلما طبقت تتضاعف في اثنين
أي أربعة وستون مائة ثمانية وعشرون ها أكملوا هكذا مائتان ستة وخمسون خمسمائة واثنا عشر ألفا وأربعة وعشرين ألفين وثمانية وأربعين، كم طبقة من ورق البفرة الآن؟ عشرة. اثنان، أربعة، ثمانية، ستة عشر، اثنان وثلاثون، أربعة وستون، مائة وثمانية وعشرون، مائتان وستة وخمسون، خمسمائة واثنا عشر ألفا وأربعة وعشرين، عشرة. ألف وأربعة وعشرين، هذه كم تساوي؟ ألف وأربعة وعشرون أي عشرة سنتيمترات. ألم نقل أنها كانت واحد مليمتر هكذا الآن عشرة سنتيمترات، إذن طبق تصبحان عشرين سنتيمترا، أربعين
سنتيمترا، ثمانين سنتيمترا، مائة وستين سنتيمترا، مائتين عفوا ثلاثة مائة وعشرين سنتيمترا، ستمائة وأربعين سنتيمترا، وأكمل هكذا حتى تأتي العشرة الثانية فالعشرة الثالثة فالعشرة الرابعة فرقم ثمانية وأربعين يعني العشرة الخامسة تأتي منها ثمانية تخيل الآن ورقة البفرة كم يكون حجمها؟ كم حجم (الشيخ يوجه هذا السؤال للطلبة) قولوا متر، مترين أم عشرة كم متر في تصورك؟ المسافة بين الأرض والقمر تصنعها بالورقة تخرج هكذا فتصدق لأن جدول الضرب لا يكذب ثم تحاول أن لتتصورها لا تصدقها لا تبدو غير منطقية. إذن فيمكن للإنسان أن
يصدق بقواعد الرياضيات ما لا يمكن أن يتصوره. فالتصور شيء والتصديق شيء آخر. يقول التصديق بالشيء فرع عن تصوره، لقد قالوا غالبا، انتبه. لأنه يمكن أن تصدق بالشيء دون أن تتصوره، وضربوا لذلك مثالا أن أحدهم قد طرق على الباب بانتظام فتعرف أن إنسانا لأنه في انتظام ليس خدش قطة لا هذا فيه انتظام، فتعلم أن أحدا في الخلف لكن لا تتصور من هو
لكن تعرف بدلائل العقول وبالتجربة وبقرائن الالتزام والرتابة في الطرق على الباب، أن هناك إنسانا وراء الباب هذا يطرق تصدق ولكنك لا تعلم من هو. يمكن للدلائل أن توصل بيقين دون تصور كامل وإحاطة، وهذا شأننا مع هذا العالم الذي يدل في كل شيء، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، وبالرغم من ذلك فإننا لم نره ولم نحط به علما ولم ندرك كنهه سبحانه وتعالى ولسنا في حاجة إلى ذلك من حكمته سبحانه لكي يتم الاختبار ويتم
الاختيار. فيكفر بالله أقوام وآخرون يعبدون فيه شجرة وبقرة وحجرة ومدرة وآخرون يهديهم بهدايتهم إليه سبحانه وتعالى والأمر كله بيد الله. عقائد هل نحن نتكلم في تصوف أم في العقائد؟ ما هو التصوف مرتبط بالعقيدة، و التصوف ليس وحده هكذا مستقل ومعرف كأخلاق عالمية كما يقولون. في الأخلاق العالمية أن تكون مؤدبا وأن تكون مهذبا كذلك تكون رحيما. و تكون كما يقولون جنتلمان بمعنى (رجلا نبيلا). أيضا أن تتعاون مع جارك، كل هذا الكلام نحن نعمله وأكثر، ولكنه
متصل بالعقيدة. [أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز من عمل بواحدة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها أدخله الله بها الجنة]. ما معنى منيحة العنز؟ بمعنى أن عندك عنزة أي شاة، عندما تعيرها لجارك ليحتلبها و يأخذ اللبن منه و ويرد العنزة إليك في آخر النهار . فماذا؟ خسرت إذن؟ لا شيء. كم دفعت من جيبك؟ لا شيء. هل نقص من العنزة شىء؟ لا شيء. إن هذا لبن خلقه الله ما بين الدم والفرث ويخرجه هكذا سائغا للشاربين شيء جميل أنت لم تصنعه. والعنزة لم ينقصها شىء. فقوله عن منيحة العنز هذه، هناك أقل منها أربعون مرة. الحديث
أخرجه "البخاري". قال الصحابة؛ ما الأقل من منيحة العنز؟ فجلسوا يتداولون ما الذي أقل من منحة العنز، فوجدوا خمسة عشر شيئا، ولم يستطيعوا أن يأتوا بالأربعين. فجلسنا نتذاكر فما استطعنا إلا أن نجمع خمس عشرة خصلة منها التبسم في وجه أخيك صدقة لم تبذل جهدا، حركت عضلات فمك وفرجت شفتيك لتصل حتى أذنيك فقط لا غير، دع العبوس هذا والتجهم والتكشير، تكشر عن أنيابك فأخذوها من هنا هكذا (يكشر الشيخ وجهه). أي مطلوب التبسم فقط هكذا [ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق]. فمادام التبسم شيء قد لا تقدر عليه، دع عنك تقطيب جبينك،
أي أرخ عضلات وجهك وتبسم بعينك هكذا فقط. فإذا قال لا أي لا أستطيع أن أتبسم، إذن فكيف نساعدك؟ أنت لن تبذل جهدا إطلاقا، إن كل ما أقوله لك أن استرخ فقط، مثال آخر؛ التساهل في النقد. أي أن يعطيك ورقة نقدية فئة الربع جنيه مثلا، فتقول لا أريد هذه الورقة القديمة بل أريد ورقة جديدة. فلتبسط الأمور و تقبلها ثم تستبدلها من المصرف. إن هذه من الأربعين وهكذا. ألف الشيخ "عبد الله الغماري" كتابا أسماه [تمام المنة في الخصال الموجبة للجنة]. ولقد حاول فيه أن يجمع كل شيء في الحديث النبوي الشريف، فقد تركنا رسول الله تركنا على المحجة البيضاء، إذن يجب أن يقول لنا هذه الخصال الأربعين هكذا تجرى الأمور
هكذا. على سبيل المثال؛ جمع الناس الخصال الموجبة لظل العرش، "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله". أي ظل العرش، فوجدوهم تسعين، نحفظ منهم سبعة، عندما تقرأوا في [شرح الموطأ]، وشرح الموطأ ليس للشيخ "الباجي الزرقاني"، لا، بل للشيخ الزرقاني صحيح، للشيخ الزرقاني، ستجدون فيه و عند باب الحديث جمع تسعين صفة من بقية الأحاديث. كذلك "إذا مات ابن آدم انقطع عمله
إلا من ثلاث"، ذكره الشيخ "الأجهوري" و الشيخ "السيوطي" أيضا هذا ينسب "للسيوطي" هنا (الشيخ يتبسم مازحا)، ذكر ثلاثة عشر من الأحاديث، لأن الثلاثة وجدوهم سبعة عند "البيهقي". انقطع عمله إلا من سبعة، إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل وحفر البئر والصدقات تجري. إلى آخره. وقال "جعفر الصادق" في قوله تعالى "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ" [النجم: ٨]، من توهم أنه بنفسه دنا، جعل ثم مسافة. أي جعل مسافات وكأن الله ينتقل. أي كالذي قال في تفسيره للحديث النبوي " ينزل ربنا إلى
السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير"، قال ترك عرشه وانتقل، أمر مجنون، هذا جهل مطلق، والله لو لم نسمعها من هؤلاء ما صدقنا أن إنسانا يقول بذلك، لكن أمرنا لله، حسنا ترك، ألم تنتبه أن الأرض تدور؟ ألم تنتبه إلى أن هذا الثلث الخاص بالليل يدور حول الأرض؟. أي أن ربنا جل جلال الله، في ذهن هذا الجاهل، يدور حول الأرض؟ بما أنه قال أنه ينزل في ثلث الليل، ألم يكن أفضل أن تفسرها ب أنه ينزل علمه وتنزل رحمته ويفتح باب الإجابة؟ لماذا هذا التفسير؟ قالوا لأننا نأخذ باللفظ الذي أمامنا. ولكن هذه لغة العرب فيجب أن
تعرف لغة العرب. إن ولكن من الواضح أنك لا تعرف لغة العرب الذين عرفوا لغة العرب، عرفوا فيها حقيقة ومجازا. قال ليس في اللغة حقيقة ومجاز، قلنا له ما هذه إلا بلواك إن بلواك إنك تنكر المجاز. هل آية "وَمَن كَانَ فِى هَٰذِهِۦٓ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا" [الإسراء: ٧٢] تعني أن الضرير الذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة لصبره على فقد حبيبتيه، هل فسرتوها على أنه سيكون يوم القيامة أعمى؟ هذا مجاز، أعمى هنا تعني أعمى البصيرة وليس أعمى البصر. إن أعمى البصر هذا شخص مغفور له، إننا نخفي على الأعمى ذلك حتى لا يرتكب معاصي، نعم، لأن ربنا سبحانه وتعالى قد أكرمه بكرم كبير فيفسرها الآخر و يقول لك: لا،
هذا أعمى على الحقيقة هكذا، كيف هذا؟ إذن إن هؤلاء، يا أولادي نصيحتي أن أعملوا عقولكم، احذروا أن يسرق أحد عقولكم منكم، وادرسوا لغتكم، هل دراسة اللغة مهمة جدا هكذا؟ نعم، فبها نزل كتاب الله فلا بد علينا أن ندركه. من توهم أنه بنفسه دنا جعل ثم مسافة، إنما التداني أنه كلما قرب منه كلما قرب منه بعده عن أنواع المعارف، إذ لا دنو ولا بعد، لا دنو مسافي ولا بعد مسافي، أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، كل هذا مجاز و
ليس على الحقيقة المترية وليس بالقياس.