اللقاء العام الثالث عشر مع فضيلة الإمام المربي أ.د علي جمعة لأبناء الطريقة الصديقية الشاذلية - الصديقية الشاذلية, اللقاء العام

اللقاء العام الثالث عشر مع فضيلة الإمام المربي أ.د علي جمعة لأبناء الطريقة الصديقية الشاذلية

47 دقيقة
  • المريد هو من أراد الله ورضوانه، والمراد هو من اختاره الله واجتباه ولو لم تكن له همة للانجذاب لطريق الله.
  • الخوارق ليست مقياساً للحق، فقد تحدث لأناس مختلفي العقيدة، والميزان الحقيقي هو الالتزام بالشرع.
  • ينبغي التفريق بين كراهية الفعل وكراهية الفاعل، فنكره الجرائم ولكن لا نكره فاعليها من ناحية الإنسانية.
  • حضور الحضرات فيه فوائد عظيمة للمريد فهي عبادة وليست كالتأمل أو اليوجا.
  • التصوف يعالج النفس، لكنه لا يغني عن العلاج الطبي خاصة في الأمراض الذهانية والعقلية.
  • تحقيق الذات يكون برضا الله وبالطاعة، وليس بالتكبر على الآخرين.
  • يصل المرء لعبادة الله لذاته بالمداومة على العبادة، كما قال النبي: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".
  • المداومة على ذكر الله والفكر على منهج رسول الله توصل إلى الغاية الكبرى وهي رضا الله.
محتويات الفيديو(41 أقسام)

افتتاح اللقاء الثالث عشر بالدعاء والثناء على نعمة مجالس العلم والذكر

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وهذا لقاء مبارك نرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعله في ميزان حسناتنا يوم القيامة، وأن يجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة، وأن يبارك لنا في أوقاتنا وفي أعمالنا، وأن يتقبلنا عنده بقبول حسن، اللهم آمين، ويجمعنا على الخير.

وهذا هو اللقاء الثالث عشر، وربنا سبحانه وتعالى يديمها علينا نعمة، نعمة الالتقاء بالمؤمنين والذاكرين، ونعمة الاجتماع على الخير والتعاون على البر والتقوى، ونعمة الجلوس في مجالس العلم والذكر في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى.

سؤال عن ماهية المريد وحقيقته والفرق بين المريد والمراد

من الأسئلة التي قُدمت في هذا اللقاء: يتساءل [السائل] عن ماهية المريد، وماذا يريد، ومن يريد، وكيف يريد، ولماذا يريد، ومتى يكون المريد مريدًا، ومتى يكون شيطانًا مريدًا؟

فهذا سجع مثل سجع الكهان. هناك مريد وهناك مراد، وفي [صحيح مسلم] حديث سيدنا صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «ومنكم من يُقاد إلى الجنة بالسلاسل»

فهذا مراد؛ أراده [الله] فجذبه إليه، وكلما حاول وهمّ أن ينحرف عن طريق الله هداه الله وأعاده إلى الطريق، وكلما أخطأ أنار الله بصيرته فاستغفر فرجع، فرضي الله تعالى عنه وقَبِلَه.

حقيقة المراد الذي يحفظه الله ويحميه بفضله سبحانه وتعالى

فهذا يُقال عنه المُراد؛ لأن الله أراده حتى ولو لم تكن له همة للانجذاب إلى طريق الله وطاعته والسير فيه. فمع فقده هذه الهمة، إلا أن الله سبحانه وتعالى كأنه حافظ عليه وحصَّنه وحماه فضلًا من عنده سبحانه وتعالى.

والمريد هو عموم الخلق؛ لأن النبي ﷺ عندما يقول «منكم» يعني بعضكم وليس كلكم، «منكم» بمعنى جزءًا، ولعله أن يكون جزءًا قليلًا، والعموم مريد.

المريد يريد الله ويلتزم بأحكامه ويتبع ما أرشد إليه ربنا سبحانه

المريد يريد من؟ يريد الله. ولإرادته الله سبحانه وتعالى فهو يريد طاعته، ولأنه يريد طاعته يعرف أحكام الله ويلتزمها ويتبع ما أرشدنا إليه ربنا سبحانه وتعالى في الطريق إليه.

ما ترك [الله] شيئًا يقربنا إليه ويقربنا إلى الجنة ويبعدنا عن النار إلا وقد أمرنا به، وما ترك شيئًا يبعدنا عنه [سبحانه]، يبعدنا عن رضاه وجنته، يقربنا من غضبه وناره، إلا وقد نهانا عنه.

فكان سبحانه وتعالى كما وصف نفسه: الله الرحمن الرحيم، فتقرب إلى خلقه، وينبغي أن يتقرب الخلق إليه؛ لأنهم في حاجة إليه سبحانه وتعالى وهو غني عن العالمين.

الحديث القدسي في بيان غنى الله عن خلقه وسعة ملكه سبحانه وتعالى

«يا ابن آدم، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وذكركم وأنثاكم وقفتم في صعيد واحد، ثم سأل كل واحد مسألته فأعطيته ما سأل، ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط (الإبرة) تدخل البحر ثم تخرج»

أي أخذت شيئًا قليلًا، قطرة أو أقل من قطرة من الماء، من فضل وجود وسعة وقوة وعظمة خلق الله سبحانه وتعالى.

إجابات مختصرة عن أسئلة المريد ماذا يريد ومن يريد وكيف ولماذا

فالمريد هو من أراد الله. وماذا يريد؟ يريد رضوان الله. ومن يريد؟ الوصول إلى الله.

وكيف يريد؟

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

ولماذا يريد؟ لأنه لم يكن مرادًا، وهذا قدره: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك.

ومتى يكون المريد مريدًا؟ عندما يطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

متى يكون المريد شيطانًا مريدًا والرد على سجع السؤال

ومتى يكون المريد شيطانًا مريدًا؟ وهو في حالة كونه مريدًا لا يكون شيطانًا مريدًا أبدًا؛ لأن:

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

فهذا الذي قلت لكم فيه أنه من سجع الكهان، يعني هذا شخص تقريبًا لا زال لا يفهم شيئًا. الشاب الذي سأل هذا السؤال لا يزال في بداية الطريق، يعني لم يصل إلى الشاطئ، ولا يجوز خلع النعلين قبل الوصول إلى الشاطئ.

سؤال عن العفو والمسامحة والعقوبة في حق النفس والغير والمجتمع

يسأل [السائل]: متى أعفو ومتى أسامح أو أعاقب، سواء في حقي أو في حق غيري أو في حق المجتمع؟

﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]

العفو والسماح والتجاوز وعدم الوقوف أمام العقبات والمشكلات والجرائم وتجاوز هذا، مع أننا نكره الجرائم، ولكن لا نكره فاعليها من ناحية الإنسانية. نكره فعلها ونكره القيام بها وحدوثها، ونقاومها ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونبتعد عن كل هذا.

إلا أننا نمتثل لأمر رسول الله:

قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

التفريق بين كراهية الفعل وكراهية الفاعل وقصة سيدنا إبراهيم مع أبيه

هو [النبي ﷺ] أمرنا بهذا: أننا إذا اعترضنا وقلينا [أي كرهنا]، لا نقلي الإنسان بل الفعل. فهناك فرق بين الفعل والفاعل، واستمرار هذا الفاعل في فعله نستمر معه في عدم الاستجابة إليه، لكنه هو في ذاته لا نكرهه.

وهذا هو الملمح الذي دفع سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أن يستغفر لأبيه. سيدنا إبراهيم منور، ولا يكره أباه بالرغم مما يفعل، لكنه يكره فعله.

ووصل بهم الحال إلى أن ألقوه في النار، ولكن بالرغم من ذلك يدعو له حتى يُؤمَر من عند الله:

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]

ونهاه [الله] عن ذلك [الاستغفار لأبيه] فامتثل لأمر الله. لماذا؟ لأن الرجل لم يقلع عن الفعل القبيح واستمر على شركه وعلى غباوته وعلى طغيانه، والراجح عندنا أنه كان عمه.

الأمر بالعفو والصفح حتى مع أعداء التوحيد وأهل الحسد والفساد

يقول السائل: في حقي أو حق غيري أو حق المجتمع والناس؟

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]

وهل بعد ذلك العدوان على القضية الكبرى للتوحيد، وعلى إضلال الناس مع العلم، ومن منطلق الحسد والغل والفساد، وبالرغم من كل ذلك لم يأمرنا إلا بالعفو والصفح؟

قصة الشيخ محمد الحافظ التيجاني وحكم التكبر على المتكبرين

أتذكر عندما ذهبت إلى الشيخ محمد الحافظ التيجاني رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه، سألته أسئلة كثيرة، منها حديث: «تكبروا على المتكبرين فإن ذلك ذلة لهم».

فقال: ليس بحديث. قلت: وما معناه؟ قال: لا تتكبر ولا شيء.

ببساطة هكذا، ما معنى أن تتكبر على المتكبر؟ إنك بذلك تكون قد وقعت في نفس الذنب الذي وقعوا فيه. لا تتكبر ولا شيء.

فلخص بذلك كثيرًا من طريق الله سبحانه وتعالى.

نصيحة لمن يعترض على اختيارات الشيخ في المقدمين والمواقف

رأينا من بعض المنتسبين للطريقة كمريدين اعتراضًا على بعض اختيارات الشيخ، سواء في المقدَّمين أو في بعض المواقف، فبما ننصحهم؟

قل له كلمة واحدة فقط: اتقِ الله يا مغفل وكفى! اتقِ الله، فهذه مسألة تخص الله. اتقِ الله حيثما كنت يا مغفل!

هذا من عندي، فيقول لك: بالله، أنت تشتمني؟ تقول له: الشيخ قال لي هكذا، ماذا أفعل لك؟ (يضحك الشيخ)

إن ذلك الذي انتقدته على الشيخ؟ ما كلمة «يا مغفل» هذه؟ أأنا مغفل؟ قل له: تأكدت الآن أنك مغفل! اتقِ الله يا مغفل.

التحذير من الاعتراض على الشيخ والتنبيه إلى أن ما لم يُعلم أكثر مما عُلم

إن الدنيا تسير في جهة وهذا [المعترض] يسير في جهة أخرى تمامًا، يا حسرتاه! لأنه يتبع ما عرف، وما لم يُعلم أكثر بألف مرة من هذا الذي هو عليه.

عندما قال لي سيدنا الشيخ عبد الله الغماري: أنت هنا في مصر مقدم الطريق. فقلت له: يا مولانا، مقدم الطريق يجب أن يكون شخصًا تقيًا نقيًا ورعًا، وأنا لست كذلك.

قال: ومن قال لك أن المقدم يجب أن يكون كذلك؟ أنت سبقتهم بخطوتين، ترشدهم وتقول لهم من أين، فقط لا غير.

التحذير من الكبر وظن الوصول واشتراط الكمال في الإرشاد

وعندما يظن الشخص أنه أفضل من غيره فهذا هو الكبر، هذا كبر. وعندما يظن نفسه أنه قد وصل فهذا كبر. وعندما يظن أن الإرشاد يحتاج إلى الكمال فهذه غباوة، كنا نسميها في بلدتنا سذاجة.

إن المقدم هو أخ لك، أي سبقك بشهرين أو ثلاثة فقط. حسنًا، ولماذا يختار الشيخ هذا ولا يختارني أنا؟ هكذا أريد أن أغيظك! (يقولها الشيخ مازحًا ويضحك الحضور)

ما هذا؟ لماذا يختار هذا دوني؟ لو اخترتك أنا فستكون القضية نفسها: ولماذا اخترتك أنت؟

الامتثال لأمر الله بالتعاون على البر والنصيحة واللين مع الإخوان

نحن نمتثل لقول الله:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]

نمتثل لـ**«الدين النصيحة»، نمتثل لـ«لينوا في أيدي إخوانكم»**. لا أجلس أشترط شروطًا غير موجودة أصلًا، وبعد ذلك نصنف الناس، وأثناء هذا التصنيف نتكبر، ويكون هذا هو طريق الله؟ هذا شيء غريب!

ولذلك اتفقنا أن نقول له: ماذا الآن؟ اتقِ الله! أستقولوا له «يا مغفل»؟ (الشيخ ممازحًا الحضور) أم تأخذوا بعض كلام الشيخ وتتركوا بعضه الآخر؟

توقع ردود الأفعال المختلفة على نصيحة اتقِ الله يا مغفل

بعضكم سيقف عند «اتقِ الله» وكفى، فيقول لك [ذلك] لكي لا يغضب الولد أو تغضب البنت أو ما شابه ذلك. والآخر يقول: لا، إن الشيخ قال [هكذا] ويتشدد فيها، ويقول له ذلك في وجهه أيضًا: اتقِ الله يا مغفل!

وسيتناقشوا مرة أخرى بعد هذا الجواب، وسنرى أحداثًا كثيرة وشكاوى عديدة من المقدمين والمتابعين (الشيخ ضاحكًا).

وأحدهم قال لي: «اتقِ الله يا مغفل»، فأعرف على الفور أنه مادام قال له هكذا فلأن هناك اعتراضًا على الشيخ، حينها فيأتيني إذن (يشير الشيخ بيده بحركة تعني الإتيان وبابتسامة على وجهه). وهذه هي الفائدة: إنه سيأتي إذن لأجل أن نتحدث مع بعضنا (ضاحكًا).

الإرشاد لا يحتاج الكمال المطلق وقول الإمام الغزالي في الأمر بالمعروف

حسنًا، ولكن في الحقيقة أن الإرشاد لا يحتاج يعني الكمال المطلق ولا الوراثة المحمدية لأجل [ذلك]، وإلا ما كان هناك إرشاد أصلًا.

الإمام الغزالي قال: نفترض أن الإنسان مبتلى بمعصية. قال: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر عنها أثناء ارتكابها!

ما هذا؟ إنه رجل فاهم. أليس هذا هو الدين؟ هذا خطأ، حسنًا، وأنت تفعلها لأجل ماذا؟ مثل من يشرب دخانًا ويكون طبيبًا مدخنًا، سيقول لك: الدخان هذا مصيبة، أوف أوف! (الشيخ يقلد حركة المدخنين) لماذا تدخن؟ نعم، لكن الحقيقة حقيقة، التدخين هذا مصيبة.

أليس كذلك؟ ألا يخالف قوله فعله؟ لا، هو يمتثل من جهة، وضعفه البشري هذا جهة أخرى. سنستغفر، سنقلع، سنتدرج هكذا. إنما خذوها ببساطة وأخلص النية لله.

الخوارق ليست مقياسًا للحق وقول سيدي عبد القادر الجيلاني في عرض الأمر على الشرع

آخر يقول: نرى من بعض الأشخاص ما يمكن أن نعده من خوارق العادات أو من الكرامات، فنحسبه من أهل الصلاح، ثم نراه صاحب غيبة ونميمة وكذب، فكيف ذلك؟

سألوا المرسي أبا العباس على هذا الشأن، وسألوا سيدي عبد القادر الجيلاني في هذا الأمر. سيدي عبد القادر قال: إذا رأيت الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء، فاعرض أمره على الشرع، فإن وافقه فذاك.

لا تحدث أي مشكلة عندما يحصل للإنسان كرامة أو شيء من هذا القبيل، لكن ليست الخوارق مقياسًا للحق. احفظوا هذا: الخوارق ليست مقياسًا للحق.

الخوارق تجري على أيدي مختلفي العقائد والمعيار هو الالتزام بالشرع

ولذلك نرى الخوارق تجري على أيدي الهندوس وأيدي البوذيين في التبت وأيدي سكان الأديرة، أي أناس كثيرون مختلفو العقيدة، لكن تحدث على أيديهم هذه الخوارق.

اعرض أمره على الشرع، فالخوارق هذه نعمة من نعم الله لها أغراض كثيرة، فمن الممكن أن تحصل كأن يمشي على المياه أو يطير في الهواء أو كذا. وماذا نعمل حينئذ؟ لا شيء، تغافل لكي تعيش.

هل هذا شخص يصلي؟ لا أبدًا، ولا يصوم، ويكذب، ويغتب. ارمه على الفور، لا شأن لك به، هذا ليس على الهدى، هذا يحتاج نصيحة ويحتاج علاجًا ويحتاج أشياء كثيرة، لكنه ليس على الهدى.

قصة سيدي المرسي أبي العباس مع من ارتكب الفاحشة ومشى على البحر

وسيدي المرسي أبو العباس - وهذه مرة ذكرناها في الدرس فغضب النابتة الخوارج - كان جالسًا هو وجماعته في جانب في المكان الذي دُفن فيه، كانوا قد أقاموا هناك على ما يبدو خلوة أو مكانًا للاستراحة أو شيئًا من هذا القبيل على البحر.

قام أحد العباد من تلاميذه، وجد شخصًا من إخوانه - والعياذ بالله عز وجل - وهو يرتكب الفاحشة. فأراد هو والناس الذين معه ويتوضؤون أن يقبضوا عليه كي يقيموا عليه الحد.

فالرجل جرى هاربًا منهم، وبسط المنديل على البحر وركب ومضى. فذهبوا إلى سيدي المرسي وقالوا: ما هذا؟ نريد أن نفهم، نحن لا نفهمه. هذا رجل مجرم ويرتكب معصية وفيها حد ومتفق على أنها كبيرة، فلا تقل لنا الآن ربما تكون زوجته، إنها هذه امرأة متزوجة.

رد المرسي أبي العباس بأن الكريم إذا وهب لا يسلب وبيان أن الخوارق قد تكون خداعًا

فقال لهم [المرسي أبو العباس]: إن الكريم إذا وهب لا يسلب. ربنا أعطاه شيئًا قانونًا، كأن يمشي على المياه. حسنًا، إن إبليس يمشي على المياه أيضًا، فماذا يعني ذلك؟ ما العجيب في ذلك؟

يعني فليمشِ على الماء! إنه حتى لا يستطيع المشي على الماء، فهو قد فرش المنديل الأول. إنه ضعيف، ولو لم يكن ضعيفًا لما فرش المنديل، وربما كان استفاد منه بأي شيء آخر وسار على الماء طائرًا هكذا مثلًا.

فهذا خداع، لذا لا تنبهر إلا بالالتزام بالشرع الشريف.

النعم والكرامات لا تدل على المكانة عند الله بل المعيار هو الطاعة

أما بالنسبة لكثرة النعم التي أنعم الله بها علينا من الرؤى الصالحة ومن التوافق والتوفيق ومن البشارات ومن الخواطر والواردات، يجب أن تعرض نفسك: هل ترتكب الخطأ؟ نعم، إذن توقف عن هذا الخطأ.

كل هذه الأمور لا تدل على مكانتك عند الله، وإنما هي نِعَم: المال نعمة، والقوة نعمة، والصحة نعمة، والعلم نعمة، والسلطة نعمة. نِعَم!

ولكن أكل هذا سيدخلك الجنة؟ لا. ما يدخلك الجنة هو رضا الله عنك عند امتثال طاعته.

هل يسمعنا النبي ﷺ عند الصلاة عليه في السر دون تلفظ

هل عندما نصلي على النبي ﷺ في سرنا دون تلفظ، أو في حال دار حوار قلبي بيني وبين حضرته ﷺ، هل يسمعنا أم أنه لا بد من التلفظ؟

حسنًا، أنت تلفظت، فمن الذي أوصل هذا إلى سيدنا؟ الله الذي هو عليم بذات الصدور. فالذي في الصدر ربنا مُطَّلِعٌ عليه وهو الذي يوصله، والذي يحدث في اللسان ربنا مُطَّلِعٌ عليه وهو الذي يوصله.

هل هذا يحتاج إلى مزيد من الذكاء؟

الرد على شبهة النابتة بأن النبي ﷺ يعلم بتعليم الله له لا بذاته

لكن هذا السؤال من أين أتى؟ هذا السؤال جاء من آثار النابتة. النابتة يظنون أننا نقول إن سيدنا [النبي ﷺ] يعلم الشيء بذاته.

حسنًا، إذا كان يعلم الشيء بذاته فلا بد أن نتلفظ، والذي في القلب لا يصل؟ ليست الحكاية هكذا يا خفيف الظل! الحكاية ليست هكذا.

إنما الحكاية أن النبي ﷺ يعلم بتعليم الله له، هذا ما نقوله. فالله سبحانه وتعالى هو الذي:

قال رسول الله ﷺ: «رد الله على روحي فأرد عليه السلام»

كله لله. ربنا هو الخالق الحقيقي، هو الفاعل الحقيقي في هذا الكون.

معنى مقولة أبي اليزيد في التكبر والفرق بين كراهية الفعل وكراهية الفاعل

ما المقصود من مقولة أبي اليزيد: «ما دام العبد يظن أن في الناس من هو شر منه فهو متكبر»؟ فهل اعتقادي بأن هتلر وموسوليني ونتنياهو أشر مني يقع تحت ذلك الحكم؟

إن هناك فرقًا - كما قلنا الآن في [قصة] أبي إبراهيم [عليه السلام] - بين الفعل والفاعل. أما الذي فعله هتلر وموسوليني فهذه جرائم نكرهها ونبتعد عنها ونأباها وننكرها.

لكن هتلر هذا مات، وموسوليني مات أيضًا، سواء كان مات قبله أو بعده، فانتهوا. هل هؤلاء أسلموا أم لم يسلموا؟ هل هناك أحد متأكد من هذا؟ والله لم أره وهو يموت، ولم أره وهو يقول: آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل، ولم يؤمن بأي شيء مثل فرعون الذي حيل بينه وبين [إيمان] موسى. وما شأننا؟

التفريق بين الفاعل والفعل في حالة الطغاة الأحياء والأموات

ولذلك الفاعل نفسه كفاعل وكإنسان، الله يسترها معه. أما الفعل فلا، فهم قد ارتكبوا من الجرائم ما الله به عليم.

أما شخص مثل نتنياهو الذي يعيش حاليًا، فهذا نتنياهو: إن أفعاله مستمرة، وطغيان مستمر، وفساد مستمر، وقتل مستمر. فالله سبحانه وتعالى يحيط به وبفعله.

لكن هذا ليس كلبًا، بل الكلب أشرف منه بكثير. لو أن هذا الطاغية حدثت معجزة بمراد الله وأسلم، فليُسلم! فهؤلاء هم الذين قاتلوا رسول الله ﷺ ثم فرض الله عليهم الدخول في الإسلام والإذعان له، فأصبحوا مسلمين، فتحولوا من أعداء الله إلى أولياء الله. هذا هو معنى الهداية.

موقفنا من الطغاة المفسدين وأفعالهم المفسدة باتفاق

أما هذا الكائن المفسد الطاغية الذي تلوثت يداه بالدماء، فنحن وفقًا لطبيعة البشر ننتظر أن يُسلم أو نحو ذلك؟ لكن هذا لم يحدث، ليس لدينا هذا الأمر. وإذا حدث؟ فالنعم يا رب يحدث!

فإذن هناك فرق بين الفاعل والفعل. أما هؤلاء المفسدون فأفعالهم مفسدة باتفاق، وليس هناك أي خلاف بأن هؤلاء أفسدوا في الأرض وأراقوا الدماء وظلموا الناس، والظلم ظلمات يوم القيامة.

فوائد حضور الحضرات على المريد وأنها عبادة وليست تأملًا أو يوجا

هل لحضور الحضرات فوائد على المريد؟ وهل يجب الالتزام بالحضور المستمر؟

الحضرة عبادة؛ لأن فيها مجلسًا للذكر، ونزول الملائكة والسكينة والرحمة، وذكر في الملأ الأعلى، ويذكركم الله في ملأ عنده. فهذا كله من المصالح.

أما أن تكون مثل التأمل أو الزن أو اليوجا أو ما شابه ذلك، فهو ذاهب لكي يفعل شيئًا خاصًا في نفسه، فهذه ليست عبادة، هذه تصرفات فردية لا علاقة لنا بها.

أما الحضرة فهذه عبادة، وكلما أكثر من العبادة كلما كثر الثواب.

التصوف علاج سلوكي معرفي لكنه لا يغني عن العلاج النفسي الطبي

في علم النفس، التصوف يُصنَّف بأنه علاج سلوكي معرفي وإقامة علاقة علاجية فريدة مع الشيخ، وهذا يقينًا يعالج.

لكن هل يُستغنى به عن العلاج النفسي؟ لا. هناك الأمراض على مستويات: فهناك أمراض نفسية، وهناك أمراض ذهانية، وهناك أمراض عقلية.

وهذه الأمراض منها ما يُصلح بالإرشاد النفسي، ولذلك هناك كثير من المدارس ومن العيادات العالمية يقوم فيها الطبيب بالتفاهم مع المريض بعيدًا عن دائرة الدواء.

لكن في بعض الأحيان يحدث خلل في كيمياء المخ، وينقل النفسي إلى ذهاني، أو يشتد الأمر فينقل المرض من الذهاني إلى العقلي، وحينئذٍ يحتاج الطبيب والإنسان إلى معونة دوائية تتدخل من أجل التحكم وإعادة الأمر إلى ما خلق الله.

مفهوم المعتاد الخلقي عند الغزالي ومستويات الحالة النفسية الطبيعية وغير الطبيعية

والإمام الغزالي يصف لنا هذا الحال، وأن هناك حدًا يسمى المعتاد الخلقي، ويسمونه في الإنجليزية «النورمال». وما معنى النورمال؟ إنه العادي، أي ما خلقه الله هكذا. فعموم البشر هم في هذا المستوى الطبيعي.

ثم هناك ما هو أقل منه، وأعطوه اسم «ساب نورمال»، أي تحت الطبيعي. مثل هذا الشيء المترو اسمه «ساب واي»، أي الطريق التحتاني. فكلمة «ساب» تعني تحت، و«أب» هذا سب [أي عكسه].

فهناك «أب» أي نشيط أكثر من اللازم، بمعنى حركته سريعة، فيسمونه «أب نورمال» [بالعربية أي المختل].

كيف يعمل علم النفس الدوائي على إعادة التوازن بين المستويات النفسية

وعلم النفس ماذا يفعل؟ يجعل مجموعتين: يُنزل الـ«آب» ويرفع الـ«ساب». يُعطى المريض مجموعتين من الدواء: هذه فيها ثلاثين أو أربعين نوعًا، وتلك فيها ثلاثين أو أربعين نوعًا. وهكذا يُعطى الدواء تلو الدواء.

وكما تقول النكتة التي كانت تُروى عن رجل أراد أن يركب حماره، فوقف على مصطبة هكذا وقال: يا ولي الله فلان مدد! ورمى نفسه على الحمارة فسقط قبلها. فلان سقط قبلها! يا أولياء الله جميعكم! فسقط بعدها. فقال: لا، ليس جميعكم هكذا!

فيعطيك الدواء: بعد أن تكون «ساب» أي تحت فتصبح «آب» أي أعلى، عندما يحس أنه تجاوز هكذا فيعطيك دواءً ثانيًا حتى تصبح طبيعيًا، فتصبح «ساب» أي تحت، ونظل هكذا لن ننتهي في هذه المسألة.

الشيخ لا يغني عن الطب والعلوم النفسية نشأت في الغرب ولم تُفصَّل في تراثنا

إذن الشيخ لا يُغني ولا يَحلُّ محل الطب. الطبُّ نحتاج إليه عندما يكون المرض مما يحتاج إلى هذه الحال.

وكل هذه الحاجات ليست مُفصَّلة عندنا؛ لأن هذه علوم نشأت وترعرعت ونمت وتطورت في الغرب، في أواسط القرن التاسع عشر بدأت هذه العلوم تنسلخ شيئًا فشيئًا من الفلسفة.

ولم يكن لنا من النموذج المعرفي الإسلامي ما يدخل في تفاصيل هذه الأشياء، فحدث هذا الأمر.

إنكار الذات لا يتناقض مع تحقيقها لأن تحقيق الذات يكون برضا الله وطاعته

كثيرًا ما يتم التوجيه لإنكار الذات وعدم رؤية النفس واستشعار أنك أقل من غيرك، فهل ذلك يتناقض مع تحقيق الذات؟

تحقيق الذات يكون برضا الله سبحانه وتعالى، فلا بد فيه من الطاعة. وإذا قام الإنسان بالطاعة فإنه يشعر ويستشعر في قلبه أنه مطمئن، أنه في سلام، أنه سعيد.

وبذلك يتم تحقيق الذات، وليس المقصود التكبر على الآخرين.

الوصول لعبادة الله لله يكون بالمداومة على الطاعة وأحب الأعمال أدومها

كيف نصل لعبادة الله لله، وليس أن نعبده ليعطي أو يمنع أو يستجيب؟

بالمداومة، فقد قال لنا صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»

كواحدة من النساء؛ لأن السائلة امرأة.

معنى فتنة النساء في حزب البر للرجال والنساء على حد سواء

أقول قول سيدي أبي الحسن في حزب البر: «أعوذ بك من فتنة النساء». أيضًا أم ماذا أقول؟ بل تقولي: أعوذ بك من فتنة النساء.

فتنة النساء بالنسبة للرجال قد تكون الشهوة وقد تكون شيئًا من الانحراف. وفتنة النساء للنساء هي الغيبة والنميمة والدردشة المزعجة والثرثرة والمشكلات التي لا حدود لها والموضوعات التافهة.

ما الأمر؟ هل نضحك على بعضنا؟ بل تقولي هكذا، وأنت تقولين: أعوذ بك يا ربي من فتنة النساء؛ لأن المرأة إذا جلست مع المرأة وبدأتا تثرثران هكذا - إن شاء الله - فهذا وضع غير جيد ولا علاقة له بالطريق ولا علاقة له بشيء، فلندعها كما هي.

بيان أن الورد يُقرأ كما هو وأن لكل جنس فتنته الخاصة

وهذا الرجل [أبو الحسن الشاذلي] كان واعيًا. هل سنعدل عليه؟ لكن هذا له جهة وذاك له جهة.

فعندما كان يوجد شيء مثل هذا: «أنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك» وهكذا، وتقول المرأة: «أنا أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك»، فهذا ورد هو نفسه ورد.

فكان الشيخ لو أراد أن يعدل عن كلمة «النساء» لكان وضعها عنده بين قوسين هكذا، وتقول: «النساء فتنة الرجال»، وكنا سنحصرها في معنى ضيق واحد.

لكن المرأة تقول: فتنة النساء. نعم، هذا له فتنة وذاك له فتنة.

شرح معنى الآصار في حزب الشكوى لسيدي أبي الحسن الشاذلي

في حزب الشكوى لسيدي أبي الحسن: «ربّ إني قلّ اصطباري، وطال انتظاري، واشتدت بي فاقتي واضطراري، وعَظُمت عليّ همومي وأوزاري وأحزاني واكداري، وتطاول عليّ سواد ليلي، وبعد عني طلوع بياض نهاري، وأنت القادر على دفع إعصاري وذهاب آصاري وتفريج كربي وإصلاح قلبي».

ما معنى ذهاب آصاري؟ (آصار جمع إصر). والإصر يُطلق أساسًا على الشيء الثقيل، ويُطلق على العهد الذي بيني وبين الآخرين أو بيني وبين الله. ويُجمع على «أصار»، إصري يُجمع على أصاري بالصاد.

معنى الإصر في القرآن الكريم بين الثقل والعهد ومخالفته

﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [الأعراف: 157]

هذا واحد، وينهاهم عن المنكر، هذا اثنان، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم، هذه أربعة، الخبائث ويضع عنهم إصرهم. نعم، إصر جاءت هنا. إصرهم والأغلال التي كانت عليهم. الأغلال هي القيود، والإصر هو الثقل الناتج عن مخالفة العهد.

وأيضًا تجد مثلًا:

﴿وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيِّـنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى﴾ [آل عمران: 81]

إصري أي [عهدي].

﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ [البقرة: 286]

معنى الدعاء بذهاب الآصار والالتجاء إلى الله عند مخالفة العهد

لا تحمل علينا إصرًا، أي لا تحمل علينا ثقلًا عند مخالفتنا للعهد. نحن دائمًا نخالف، فيترتب علينا ثقل لمخالفة العهد.

فيقول له: سامحني، أي ارفعها من على كتفي، فأنا مخطئ لكنك كريم. ماذا أفعل في نفسي؟ ولا تحمل علينا إصرًا، أي لا تحاسبنا بالتدقيق: أنت فعلت، أنت صنعت، أي تجاوز عني.

فالشيخ أبو الحسن يقول: «وذهاب آصاري». إصر وإصر وأصرّ طوال النهار: أعمل مخالفة للعهد ويحدث فيها ثقل. وكل هذا معناه الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، وإظهار الخنوع والخضوع له سبحانه.

الدعاء بالانتفاع بسيدي أبي الحسن الشاذلي ومنهجه في الوصول إلى رضا الله

فربنا سبحانه وتعالى ينفعنا بسيدنا أبي الحسن الشاذلي وبما قدّم لنا من معرفة دقيقة للدين ورؤية واضحة للطريق إلى الله سبحانه وتعالى، ودعوة منه على ما كان من تعلم للذكر والفكر على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، للوصول إلى الغاية الكبرى وهي رضا الله.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعطينا حتى نرضى، وأن يعفو عنا، وأن يغفر لنا، وأن يسامحنا، وأن يبعدنا عن الخطايا ما ظهر منها وما بطن.

الدعاء الختامي بالمغفرة والستر والحشر تحت لواء النبي ﷺ ودخول الجنة

اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غيرَ خزايا ولا مفتونين، نوِّر قلوبَنا، واغفرْ ذنوبَنا، واسترْ عيوبَنا.

اللهم اجمعنا على الحق في الدنيا والآخرة، واجعل هذا المجلس في ميزان حسناتنا جميعًا يوم القيامة، وانفعنا به يا أرحم الراحمين. هدِّئ بالَنا، وأصلح حالَنا، وأحيِنا مسلمين، وأمِتنا مسلمين غيرَ خزايا ولا مفتونين.

أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. استرها فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.

كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حينا وميتنا، وحاضرنا وغائبنا، واشفِ مرضانا، وارحم موتانا، واغفر لحَيِّنا وميّتنا يا أرحم الراحمين. ارحمنا، ويا غياث المستغيثين أغثنا.

متّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا، ونور أبصارنا وصدورنا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا. علّمنا منه ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا.

اللهم يا ربنا هب مسيئنا لمحسننا، واغفر لنا جميعًا، واقبلنا على ما نحن عليه من عمل، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وأعنّا يا رب العالمين على عبادتك.

اللهم اشفِ مرضانا يا رب العالمين، وعلمنا العلم النافع. نسألك علمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا، وعينًا من خشيتك دامعة، ونفسًا قانعة، وشفاءً من كل داء.