اللقاء العام الثالث | 7 يناير 2020 | أ.د علي جمعة | مسجد فاضل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ربنا يصرف عنا السوء. والأصل أن رضا الناس غاية لا تُدرك. أترى القذاة في عين أخيك وتدع جذع النخلة في عينك. من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. لو كل واحد اهتم بعيب نفسه. لكن عصرنا عصر فتن، يعني عصر العين بهذا القدر [من الجرأة]. حاولنا أن نقول إن هذا الاجتماع المبارك الذي نعقده كل حين ومين أي كل حين وآخر، وقد عرفنا أن "حين" تعني فترة من الزمان.
حسناً، وماذا تعني كلمة مين إذن عندما نقول كل حين و كل مين ؟ فيسمون هذا بالاتباع في اللغة العربية. الأولى لها معنى مثل كلمة حسنٌ، شيء حسن، جيد، بَسَنٌ، وليس لها معنى [وتقال حَسنٌ بَسَنٌ]، لكن شيطان، شيطان الذي هو إبليس، لعين. ليطان ليس لها معنى [وتقال شيطان ليطان]. شذر مذر، شذر لها معنى ومذر (ليس لها معنى). حيْصَ بيْصَ، فحاصوا حيصة الحمير الأهلية وهكذا. فهذا يسمونه ماذا؟ الإتباع والمزاوجة. الأولى يكون لها معنى، والكلمة الثانية ليس شرطاً أن يكون لها معنى، لأنه أحياناً يكون لها
معنى. ومنها: كل حين ومين، "كل حين ومين" يعني أن "حين" لها معنى ومين ما ليس لها تفسير، فجمعنا بعض الأمور فظهرت الموضوعات التالية والأسئلة. أظن أن عدد الأسئلة لا يسمح اللقاء بها لأنها بلغت ثلاثة وخمسين سؤالاً. "لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ" [المائدة: ١٠١]، لكن ماذا نريد؟ شهوة المعرفة والعلم. لكن كثير من المريدين والمنتسبين يريدون أن يسألوا بعض الأسئلة والموضوعات، فالموضوع الأول ماذا يقول؟ يتكلم عن ملف الإعلام ووسائل
التواصل الاجتماعي! أعوذ بالله، رأينا حب التصدر والكتابة وشهوة الظهور والإعجابات والافتتان بكتابة المنشورات، وفجأة يسقط ذلك الكاتب هكذا كما يسقط المطر في الشتاء فيما بعد. فتاة تخلع الحجاب وشاب لا يعرف كيف يترك ماذا؟ عدم التوثيق وسرعة انتشار الشائعات والكذب أصبح هو سمة أساسية من سمات وسائل التواصل الاجتماعي. وخطرها على الأسر والمجتمعات، فما رأي مولانا الذي هو أنا في ذلك؟ أنا حتى الآن لم أدخل على وسائل التواصل الاجتماعي إلى هذه الساعة.
من يريد أن يقلد فليقلد، لكن يبدو أنها شهوة عارمة، لأننا أحضرنا الإخوة ونهيناهم فلم يستطيعوا. منهم من امتنع أسبوعين، ومنهم من امتنع ثلاثة، ومنهم من امتنع شهراً على الأكثر، ثم عادوا. وردّدوا قول الله تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" [البقرة: ٢٨٦]. إننا نكاد أن نختنق، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مثل الماء للسمك - والعياذ بالله تعالى. فحتى لا نُكلِّف الناس بما لا يطيقون، تركناهم إلى ضمائرهم وإلى أنفسهم. ولكن وسائل التواصل الاجتماعي هذه، الأصل فيها أنها تحتوي على كثير من النفايات وأنها فتنة
عظيمة، إنما يستخدمها بعض الناس للخير. ويحاول أن يضع فيها الخير وبالرغم من ذلك يحدث فيها ما يحدث. هذه هي الحكاية، في بعض الأحيان الإنسان حتى يترقى مع الله بسرعة يقوم بالامتناع عن اللغو وعن الكلام الكثير وما إلى ذلك. قال العلماء: "اللغو مباح". اللغو الذي نحن منهيون عنه هذا شيء غريب، منهي عنه وهو مباح لأنك. عندما ترى كمية الكلام الذي تتحدث به، خاصة الفتيات، فهناك كم هائل يمكن الاستغناء عن تسعين في المائة منه. ولكن هل أحد فعل ذلك؟
لا، المعتاد غير ذلك، والشائع أن الامتناع عن اللغو صعب، إلا من رحم ربي. إذاً لا نستطيع أن نكلف الناس بشيء يصبح فتنة عليهم عندما أقول. والله يعني ممنوع عليك وسائل التواصل الاجتماعي، يعني أحياناً يراها قاسية جداً، لكن هل هي قليلة التوثيق؟ نعم. هل هي موافقة للأوامر في مجملها؟ لا. هل كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع فيها؟ نعم. هل فتنتها أكبر من نفعها؟ نعم. وبالرغم من كل هذا إلا أننا نتواءم
مع العصر لأنه ليس عصر وَرَع بل عصر فتن لا يعلمها إلا الله، وفي عصر الفتن له ملامح، وهذه الملامح: أعطِ الناس حقوقهم ولا تسألهم حقك واسأل الله السلامة. بهذا الشكل في عصر الفتن، حد الورع غير مطلوب، أي أن ما نطلبه هو معرفة الحلال والحرام والتمسك بالحلال والابتعاد عن الحرام، أما الورع فبابه واسع، كانت الصحابة الكرام أهل الله يتركون سبعين باباً من أبواب الحلال خشية أن يقعوا في باب من أبواب الحرام. أما الآن فلو تركت بابين فقط من سبعين
باباً ستضطرب حياتك، فهذا إذاً عصر فتن. وفي عصر الفتن من كرم الله أننا إذا أتينا بِعُشر ما أُمرنا به نجونا. وإن الأوائل لو تركوا عُشر ما أُمروا به لهلكوا. ومن ضمن عصر الفتن أن العامل فيه كأجر خمسين منكم. قالوا: "منّا أم منهم يا رسول الله؟" قال: "بل منكم". قالوا: "ولما هذا؟" قال: "لأنكم تجدون عوناً على الخير وهم لا يجدون، فالبيئة كلها والعصر كله يدعوهم إلى الخير، فلما تفعل الخير، ماذا فعلت يعني؟ إنك سرت مع التيار، لكن في
عصر الفتن، القابض على دينه كالقابض على الجمر. فيجب إذن أن ننتبه لهذا الأمر: فلانة خلعت الحجاب، وفلان ترك لا أعلم ماذا وكذا. الله تعالى قال: "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" [الأحزاب: ٢١]، ولم يقل في فلان وعلانة فمن منَّ الله عليه بالقراءة والكتابة وما إلى ذلك، لماذا تتركه يتصدر بهذه الطريقة؟ أنت المخطئ. كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون. ثم إن الفتاة التي خلعت الحجاب، هل تعلمون ما بينها وبين ربها؟ والله لا تعلمون، حتى لو ظننتم أنكم تعرفون. أحدكم
يعتقد إنها فاسقة، والثاني يظن أنها معذورة، والثالث يظن أنها سترجع ثانية إن شاء الله، والرابع يظن سبحان الله. أما من يعلم السر وأخفى فهو الله، ونحن ننكر الفعل ولا ننكر على الفاعل. إذن ماذا نفعل مع الفاعل؟ نستره، لأن من ستر مؤمناً في الدنيا ستره الله يوم القيامة، لكن حكاية الفضيحة والانهيار والتقليد وما إلى ذلك ليس من دين الله في شيء، وكلهم من رسول الله ملتمس غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم، وواقفون لديه عند حدهم
من نقطة العلم أو من شكلة الحكم، فهو الذي تم معناه وصورته، ثم اصطفاه حبيباً بارئ النسم، منزه عن شريك في محاسنه، فجوهر الحُسْنُ فيه غيرُ منقسمٍ، دَعْ ما ادَّعَتْهُ النصارى في نبيِّهم، واحكُمْ بما شئتَ مدحاً فيه واحتكِمِ، وانسِبْ إلى قدرِهِ ما شئتَ من شرفٍ، وانسبْ إلى ذاتِهِ ما شئتَ من كرمِ، فإنَّ فضلَ رسولِ اللهِ ليس لهُ حدٌّ فيُعربَ عنه ناطقٌ بفمِ، لو ناسبتْ قدرَهُ آياتُهُ عِظَماً، أحيا اسمَهُ حينَ يُدْعَى. دارس الرمم لم يمتحنّا بِما تعيا العقول به حرصاً علينا فلم
نرتب ولم نَهِمِ. القائد والأسوة والحبيب والمتبوع هو النبي، وليس فلان وعلان. فلان وعلان نقيسهم بالنبي، فإن أطاعوا فعلى خير، وإن عصوا فأمرهم إلى الله. ماذا يحدث يعني من الكلام الطيب والحديث الذي أقوله هذا؟ والله لا يحدث شيء. شيء غريب أن نكون بهذا الشكل، نترصد للناس ونسيء الظن بهم، وننكر على الفاعل، ونقدم من نقدم ونؤخر من نؤخر. وكذلك في وسائل التواصل الاجتماعي، كثير ممن يُلقبون بقطب الأقطاب ومعلم الأولياء قدموهم على رقاب الجميع. ما هذا؟
أوهام وخيالات! بينما يجب على المرء دائماً أن يقول: "العبد الفقير إلى ربه الغني"، وهذا هو الصحيح، ويقول يا رب. سَلَّمَ سَلَّمَ. [تأمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم] أَفَلا أَكونُ عَبْداً شَكوراً بَعْدَ ما غُفِرَ لَهُ وَفُتِحَ عَلَيْهِ وَصارَ عَبْداً رَبّانِيّاً؟ يُريدُ أنْ يُصْبِحَ عَبْداً شَكوراً أيضاً، الذي هُوَ فَوْقَ الرَبّانِيّ الذي هُوَ العَطاءُ. فَكُلُّ هَذِهِ الأمورِ أَخْطَأْنا فيها تَصْديرُ مَن لا يستحق التَّصْديرِ. القِياسُ يَجِبُ أَنْ يَكونَ عَلى مِقْياسٍ صَحيحٍ، فَهْمِ العَصْرِ الذي نَحْنُ فيهِ. قضية اللغو وقضية كثرة الكلام، فكثير من الناس تُفتن في هذا. انتشر الآن في الفيسبوك وغيره مما لا نعرفه، وأصبح شاغلاً للناس أن
أحد المتصدرين للطرق الصوفية قال: "أنا الطاهر، أنا الطيب، أنا من يمنح الجنة، كلكم هكذا أحبوني، فيزول عنكم عذاب القبر وتذهب ضمة القبر". والله؟ زينب الكبرى الصديقة بنت النبي. عندما جاء فدفنها، نزل قبلها وقال: حتى أخفف عنها ضمة القبر. الصديقة بنت النبي أيضاً، لا توجد فائدة، فضمة القبر حتى على الصديقة بنت النبي. وسيدنا بجسده الشريف الذي هو محل مركز الأكوان، يجلس مكانها هكذا لكي يخفف، ليس لكي ينهي. وصاحبنا هذا
يظن، يا عيني، من الجهل أنه هو والذي يحبه ليس هو فقط بل الذي يحبه أيضاً. يا عيني سيدخل الجنة بإذن الله. هذا الكلام موجود في تراثنا وموجود بكثرة، ولكن لا تنشغل به. انظر إلى القذاة في عين أخيك. أخوك اتجنن، فلا تقف عند الجنون الذي عند شخص واحد. يعني أنت تؤيد هذا ويعمل ويكسر لك عينه هكذا. يعني يقول لك فقط قُل نعم وأنا أفتح عليك النار، ما هذا؟ هذا كله من عمل السلفية. أما العفو والمسامحة والتجاوز وعدم الاهتمام والاهتمام بالنفس والتقويم الصحيح وهكذا.
يأتي يوم القيامة إذاً أخونا هذا، ذلك مبلغه من العلم. افترض أنه أُصيب في عقله، فقام ربنا بإكرامه الذي أصابه في دماغه يجعله يفعل ما يريد، فهو ليس على المجنون حرج، لكن في الدنيا لا، هذا غير صحيح. أما ما يقولونه عن الآخرة فقد يكون مقبولاً، فالآخرة ليست ملكنا، نحن نعبد مالك يوم الدين، هذا هو الله "لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ" [غافر: ١٦]. هذه هي الحكاية. تظنون أنفسكم آلهة، وتظنون أنكم ستفعلون شيئاً يوم القيامة. يعني أنكر الفعل وقل
هذا خطأ، وإياك أن تذكر سيرة الفاعل. قل ربنا يهديه، ربنا يوفقه، ربنا يكرمه وهكذا. يعني أنت موافق؟ ويأتي يقول هل أنت. موافق، أي نعم، هذا يحتاج عصا ليتشاجر مع الناس هكذا. أنت موافق؟ تبًا للكفر والمشركين! ندعيه لأجل ماذا؟ ما الذي يجعله سعيدًا هكذا؟ يعني يحدث له نعم، يحدث له انفراج هكذا. نعم هكذا يا أبناء، أليس كذلك؟ اهتم بنفسك مع ربك. نريد أن نصل إلى القلوب الضارعة. اشغل قلبك مع ربُك لا
تلتفت لأن الناس ستخدعك في الأمر، لكن أنت اعمل مع الله ستجدها جميلة وستجد الأنوار والأسرار والتطورات والترقي وكل شيء موجود. الموضوع الثاني يشغل بعض الناس المُقَدَّمين: ما لهم اخترتموهم على أي أساس؟ نحن لم نختر أحداً، لم نختر أحداً، إنه الله الذي اختار. يعني هل الله كلّمكم؟ لا. لم نتحدث معه، بل وجدنا شخصاً معه عشرين شخصاً، وجاءني يقول لي: "أنا أريد أن آخذ الطريق". فقلت له: "تعال ومعك عشرون، كن مقدمهم هكذا". أنا لست معنياً سواء جعلته مع العشرين أو جعلت العشرين معه. كل شخص جاءني هكذا هو ومعه مجموعة،
والله يعني لم أعمل لهم فحص جنائي أبداً والله، والمقدِّمون جالسون أمامكم ها هم، والله ما فعلت لأحد شيئاً ولا اختبرتموه، لا لم أختبره. حسناً، سنه! ماذا؟ يعني سبهللة. ما معنى سبهللة هذه؟ سبهللة هذه تعني دعها لله. فالمقدِّمون كيف يختارون؟ أنا لم أختر أحداً. وجدت حولي مقدِّمين معهم أناس يريدون الانضمام للطريقة. فتم ضمهم للطريقة هل يجوز؟ أن يكون هناك امرأة تكون مقدمة في الطريقة، عندنا في الطريقة يجوز ذلك ولكن في الطريقة النقشبندية، هذا لا يجوز، لكن الشاذلية عندهم جائز. حسناً، ولماذا لا توجد امرأة مقدمة؟ لأننا لسنا من أصحاب إثبات
الحالة، نعيّن امرأة لكي نقول عيّنا امرأة في الطريقة. هي ليست وزارة، عندما تكون هناك امرأة كفء تريد أن تكون مقدمة، فلتكن مقدمة. هل المقدم هذا يجب أن يكون شيخ إسلام؟ لا، ليس بالضرورة. إذاً ما هو عمله؟ يُرشد، يدل على الله، يجمع الناس. وهو إداري، نحن كنا نظن أنه من كبار كبار كبار أولياء الله الصالحين يا رب. وهل أكره أن يكون المقدمون الذين لدي من كبار كبار. كبار رجال أهل الله وأنا الشيخ الخاص بهم، والله ما أكره في شيء، هم ثلاثون
مقدماً طيبون، وأنا شيخ المشايخ، شيخ المشايخ، شيخ المشايخ. سأقول يا رب خيبني، طيبون، ومنهم خريجو كلية شريعة، وما له؟ أنا أستاذ الجميع، أنا أستاذ جامعي، مدة تزيد على الأربعين سنة وأنا أدرِّس للناس. ما الذي يحدث؟ حسناً، هؤلاء المشايخ الذين سمعنا إشاعة أن فيهم الأقطاب الأربعة، فليكن فيهم إن شاء الله الأقطاب أو الأوتاد أو حتى الغوث نفسه. أنا لا شأن لي بهذا، أننا لا شأن لنا بهذا [ويجب ألا نلتفت إليه]. نحن يا أبنائي نريد الذكر والفكر، تخلية القلب من القبيح وتحليته بالصحيح. كيف تخلي قلبك من
القبيح يكون ذلك بالتخلي عن الكبر وعن الاستطالة على الخلق، وتحلية القلب بالصحيح تكون في التواضع لله، ومن تواضع لله رفعه. نحن نريد الآخرة، فرصتنا هنا قليلة، ثلاث دقائق [هي العمر الحقيقي للإنسان] وإن زادت. لأن الدقيقة بأربعة وثلاثين سنة، فإن عشت مائة سنة فكأنك عشت ثلاث دقائق، أي أن أمامك فرصة محدودة، فاحسب من وقتك الآن الذي لديه ستون والذي لديه خمسون والذي لديه ثلاثون، كم بقي لك؟ لا يوجد وقت. انتبهوا واعملوا، فنحن لسنا متفرغين. هذا المقدَّم لماذا هو مقدَّم؟ لأنه يوجد شخص يمدح في مقدَّم فالآخر اغتاظ. لماذا اغتاظ؟ لماذا
لا تدعه يمدح في المقدَّم الخاص به كما يريد؟ وأنت أيضاً إمدح في المقدم الخاص بك، لن يحدث شيء، لكن كل هؤلاء المقدمين يرشدون إلى الله، ويوم أن تدخل الدنيا قلوبهم ويظنون أنفسهم زعماء، لا يصلحون. ولذلك لا بد للمقدم أن تكون الدنيا في يده أيضاً ويرشد إلى الله. حسناً، وشيخ المقدمين كذلك، إذا دخلت الدنيا هكذا همسةً إليه. خلاصاً، لن يفعل شيئاً، فلا بد أن نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر على هذا الحق، لأن أصل الحق مُرٌّ، والصبر أمرُّ منه، فلا بد من التواصي بالحق والتواصي بالصبر. فكل هذه
الأسئلة وهذه الموضوعات ناتجة عن قلة الفهم وليس من الفهم، وذلك لأننا ما زال لدينا كدورات، فيجب أن نعترف ونقول إن لدينا كدورات. يا أبنائي، نريد أن نتخلص من الكدورات فيجب على الكبير والصغير، أن يعمل على التخلص من هذه الكدورات ونعمل عليها. فيوفقنا الله ويكرمنا بكل ما هو جميل في هذه الحياه. هل يتبع المريد الأذكار التي تأتيه في الرؤى؟ لا بد من العرض على الشيخ أو المقدم، يعرض عليه قائلاً: "لقد جاءني كذا"، ونحن متعلمون تعليماً عاماً هكذا. عندما تأتي إليك فكرة في الخاطر أو في الوارد أو في الرؤيا، قم بذكرها
في يوم واحد فقط مائة مرة. مثلاً لو رأيت في الرؤيا "يا لطيف"؟ قم بقول "يا لطيف" مائة مرة في مرة واحدة فقط. رأيت "يا قوي"؟ قل "يا قوي" مائة مرة في مرة واحدة فقط وكفى. بذلك تكون قد أتممت الرؤيا إذا جاءتك في الرؤيا صيغة من صيغ الصلاة على النبي، قلها مائة مرة، مرة واحدة فقط، أي ليوم واحد فقط، هذه قاعدة عامة. هل الحرج الشديد من المريد للشيخ طبيعي؟ طبيعي، الحياء خير كله، الحياء خير كله. واحد يقول لي: أنا أستحي منك، أقول له: لا، لا تستحِ، كن جريئًا، أو كن متبجحاً. هذا ليس كلاماً صحيحاً. في قصة سيدنا أبو هريرة. كان النبي يسير، فذهب أبو هريرة واختبأ وراء الشجرة. لمحه سيدنا (النبي) فذهب إليه وأحضره من
وراء الشجرة. قال له: "يا أبا هريرة، لماذا تختبئ؟" فقال له: "إني جُنُب يا رسول الله". فقال له: "سبحان الله، المؤمن لا يَنْجُس. الجنابة هذه حالة تمنعك من الصلاة لكن لا تنقلك من الطهارة إلى النجاسة، بل هي تمنعك، يعني جعلتك في دائرة لا تستطيع فيها الصلاة. يقول: متى ينتقل المُريد من الدائرة الأولى إلى الدائرة الثانية أي أخذ العهد؟ عندما يريد الله، ربنا سبحانه وتعالى يُري للشيخ شيئاً في اليقظة أو في المنام، فيقوم بإحضارك. ويقول لك خذ العهد، لكن إذا أخذت العهد فقد التزمت بالطريقة، ولا يوجد أحد حتى الآن أعطيته العهد. لماذا؟ لأن
العصر عصر فتن، وعصر الفتن هذا ماذا يعني؟ يعني أنك لو أخذت العهد اليوم وأردت الخروج من الطريقة غداً، فلن تستطيع وسيضطرب حالك مع الله. المشايخ من قالوا هذا وليس أنا الذي قلت ذلك المشايخ هم من قالوا أن المريد ابن أول طريق أول ماذا؟ أول عهد يعني فلا أحد حتى الآن أخذ العهد. حسناً، ألا تعطيني العهد؟ أنا أريد أن آخذ العهد. ويلح المريد في طلب العهد ويقول هذا الذي أريد [العهد]، الذي أنت لم تعطه لي. أيضاً نفس المريد الذي يطلب هذا، يكون ما زال في قلبه الدنيا، يريد أن يتميز، يريد أن ينتقل ويستعجل الشيء قبل أوانه، يريد أن يعمل شيئاً يكون فريداً فيه ويكون
وحيداً. نحن لا نبني أمجاداً يا أبنائي، نحن نبني علاقة مع الله، لسنا نبني أمجاداً. وهذه العبارة "لسنا نبني أمجاداً" هي التي كُتبت عندنا قديماً بأن يكون في الخمول، فالناس فهمت أن الخمول هو الكسل، بل إن صاحب الهمة يتصف بالخمول الذي يعني النية الخالصة لله رب العالمين دون النظر إلى المجد الدنيوي. وبعد ذلك، فإن فورد وأولبرايت وغيرهما ممن لا أعرف أسماءهم قد أنشأوا جوائز ونوبل، ثم ماتوا. لماذا فعلوا ذلك؟ لقد فعلوه من
أجل المجد، ليبقى اسمهم موجوداً في العالمين، واستمرت حتى الآن جوائزهم ومعوناتهم وخدماتهم للمجتمع وغير ذلك. ما الغرض منها؟ ليس رضا الله، بل الغرض منها المجد والاسم. نحن لسنا كذلك، نحن لا نقول هذه الأشياء. نحن في الخمول، أي لا يهمنا الاسم ولا يهمنا شيء. الله يبعثها من عنده. لا يزال اسم الإمام الغزالي موجوداً، لا يزال اسم الإمام النووي موجوداً، وللعلم، الإمام الغزالي أنجب تسع بنات. لم ينجب ولداً لكي يحمل اسمه، وماذا يعني أن يحمل اسمه؟ والإمام النووي لم يتزوج من الأساس، وأسماؤهم بقيت لتقواهم. إذاً، ليست الدوائر هي التي
تنقلنا فما نفعله لله، فنحن لا نقول: يا رب أنا أفعل هذا لكي تنقلني من دائرة إلى دائرة، وإلا لما كنا مخلصين. ليس هناك شيء اسمه... هكذا يوجد شيء يُسمى "أنا أعبد". اعبد إذن، والله تعالى هو من يقرر من ينقلك أو لا ينقلك. على فكرة، بالطبع أنت تذكر الله وتسير في أمان الله. متى يصبح المريد سالكاً؟ وهل يعرف ذلك أم أن هذا من الالتفات؟ في أمان الله، لا تشغلوا بالكم يا أبنائي. بالدرجات أو الترقيات أو أين أنتم؟ اعبدوا ربكم "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ" [البقرة: ١٥٢].
ما دام وفقك للذكر فسيذكرك حتماً، لكن "وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [الأنفال: ٤٥]، "وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ" [الأحزاب: ٣٥]، "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" [الرعد: ٢٨]. نحن نمارس العبادة، "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ" [آل عمران: ١٩١]. هل يجوز للمريد أن يحضر حضرات و مجالس؟ الذِّكْرُ وإنشاد لطُرُقِ غيرُ طريقتِنا الأفضَلُ، دَعْنا نتجنَّبُها، لأنَّ المُريدَ في بدايةِ الطريقِ يكونُ مُحتاجاً إلى الانكفافِ، وليسَ مُتنقِّلاً بين كلِّ بُستانٍ. عندما يصِلُ إلى مرتبةٍ مُعيَّنةٍ، يُصبِحُ الأمرُ واسعاً حينئذ لا بأس أن يحضر للطرق الأخرى، ولكن في البدايةِ الأمرُ كالقولِ في المثل العامي المصري: "داري على شمعتِكَ". تقيد"،
فلنُحافِظْ على شمعتِنا مع ربِّنا لكي تظلَّ مُضيئةً وتستمرَّ. متوهجة، حسناً، افترض أنه حضر [مجالس وحضرات لطريقة أخرى]، ماذا يعني؟ هو لم يرتكب إثماً، لكن ربما ضيّع على نفسه فرصة التراكم التي تنتج من الاكتفاء بطريقة واحدة. يعني ليس حراماً ولا مكروهاً، وإنما غباء. لماذا غباء؟ لأنه كلما ملأ الكوب المسكين، يأتي ويفرغه. يا بني انتظر حتى يمتلئ الكوب. فيأخذ بعضًا هكذا ويسكبهم ويأتي هذا له فيأخذ بعضًا هكذا. لا توجد حكمة إذًا، هكذا لا توجد حكمة. "يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ" [البقرة: ٢٦٩].
تمر علي أيام لا أستطيع إنهاء اورادي كلها ولكن ليس للتقصير أو عدم رغبة. ولكن للانشغال الشديد مع أبنائي وزوجي، انشغالك مع أبنائك وزوجك عبادة قد تفوق في ثوابها الذكر والورد، ولكن استمري ولا تنقطعي أبداً. هل يجوز أداء الأوراد أثناء حضور محاضرة؟ يجوز. خلوتهم في جلوتهم، الخلوة في الجلوة، يعني أنا أحضر محاضرة وأشتغل بالذكر، لا يحدث شيء. سمعت من مولانا في دروسه أنه اشترط قضاء الورد في وقته حتى يؤتي أثره، فهل يشترط أن أستشعر هذا الأثر؟
لا، الأثر يتم حتى لو لم تستشعره. كيف نصل للخشوع في الذكر والعبادة؟ بالتدبر، بالتمهل، أي نجعل كل ذكر في نَفَس واحد، ولكن ليس كآلة تعمل: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، الحمد لله رب العالمين الحمد لله . لا حول ولا قوة، إنما ليس بسرعة [ وهذرمة] لا حول ولا قوة، ولا حول ولا قوة، لا حول ولا قوة، ولا حول ولا قوة. لقد قلت للتو لا حول ولا قوة إلا بالله، ووضعت كل حرف في مكانه، لكن مع السرعة في الذكر لا يحدث تركيز دائماً، فأفكر في شيء آخر، إنما التأني والاستمرار، هل يجوز كتابة حزب البحر على حائط غرفتي؟ يعني
هل نكتبه على ورقة ونعلقها، أم ستمسكين القلم وتخربشين الحائط فيضربك أبوك؟ أنا أريد أن أفهم فقط كيف ستكون صورتها إذا كُتبت على حائط الغرفة. كتبتِ أنك تخشين علينا أن نكتب على حائط الغرفة فنتلقى ضرباً لم يتلق مثله من قبل لص في إحتفال مولد، فينبغي أن يكون لدى المرء حكمة، حسناً، بغض النظر، أنا أسكن في البيت وأريد أن أفعل ذلك، فلا مانع من ذلك. وقد تحدث العلماء عن كتابة القرآن على الجدران، وعندما تدخلون مسجد السلطان حسن تجدون أنهم قد زينوا الجدران بطريقة لائقة بالقرآن الكريم. إذن يجوز كتابة
الأشياء المحترمة بطريقة محترمة، بغض النظر هو أو هي يفعلون ذلك لماذا يعني؟ يعني لماذا يكتب الحزب وهناك طرق كثيرة كُتب بها حزب البحر كله، وحتى نحن لدينا واحدة في الساحة، لدينا اثنتان في الساحة موجودة كلها في لوحة وتُعلق. واحدة كبيرة وواحدة صغيرة وواحدة كذا إلى آخره، موجود فهذا لا بأس به، في بعض الأحيان يحدث. لديّ مشاعر فأرغب أن أُحدِّث بها من حولي، فماذا أفعل للتغلب على ذلك؟ امتنع أو امتنعي من إخبار أحد وكفى. هذه الشهوة
قوِّمها لأن هذا يضر ولا ينفع. هل الأفضل إيقاف ورد الأسماء أيام الامتحانات أم الإبقاء عليه حسب التركيز والانشغال؟ هل بعد إتمام جميع الأوراد بإذن الشيخ لا؟ لا بد أن نلتزم بالموعد المحدد من المغرب للفجر. نعم، كيف يكون القلب حاكماً على العقل؟ يعني القلب السليم لا ينظر إلى المصلحة بل ينظر إلى المبادئ. العقل يدعوه إلى فعل هذا مصلحةً، فالقلب يسكته ويقول: لا، هذا مخالف للمبدأ. هل احساسنا بالتعلق الشديد بالشيخ وديمومة الاشتياق له إلى حد الحزن؟ مع ارتكابنا للمعاصي يُعد نوعاً
من أنواع النفاق، فكأننا جميعاً نصبح أنواعاً من المنافقين. أحبوا الشيخ وكل شيء ولا تقلقوا، ثم إن الحسنات يُذهبن السيئات، وليست السيئات هي التي تُذهب الحسنات. أحبوا الشيخ، فالحب يا أبنائي هو شيء رحمة من عند ربنا، فأي شيء مثل هذا افعلوه وابتعدوا عن الغوص في الحزن. وكذلك إلى آخره حتى نستطيع أن نكمل، أحياناً أبدأ في ورد وليكن على سبيل المثال المسبعات أو الاستغفار، وفي المنتصف أضطر للمقاطعة والرد على أحد الأشخاص، فهل أواصل؟ واصلي. ظروف عملي تمنعني من حضور حضرات الطريقة، فهل بذلك أكون مقصراً؟ لا، هل عدم قبول التدرج في الدوائر لعدم
صدقه أو عدم قبول الطالب أبداً لأن الموعد لم يَحِن بعد، ومن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. ولو قطفت المانجو قبل أن تنضج فلن تصلح للأكل. وقد قالت ربات البيوت: اصبر على الأرز حتى ينضج، وإلا سيكون غير ناضج [نيئاً] وغير مستساغ. فهل يجوز عند ضيق الوقت لظرف ما عدم الإكمال؟ العدد خمسة آلاف، نعم، لا يقل عن ثلاثة بقدر الإمكان. هل يجوز ذكر الورد ورأسي على وسادتي؟ نعم. ما معنى أن الأقطاب والأبدال على قدم الأنبياء؟ قدم يعني خُلق، يعني كل
نبي من الأنبياء مشتهر بخُلق واحد: واحد مشتهر بالتسامح، وواحد مشتهر بالقوة، وواحد مشتهر بالرحمة، وواحد مشتهر بالشمول، وهكذا. "أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ" [الأنعام: ٩٠]، فنحن نقتدي بالأنبياء، فعندما يأتي شخص نجد فيه هذه القوة نقول: إنه على قدم موسى، وعندما نجد شخصاً ذا رحمة عظيمة نقول: إنه على قدم إبراهيم، فإبراهيم استغفر لأبيه حتى نهاه الله قائلاً له: لا تستغفر لهذا الرجل عندما نجد شخصاً في مثل هذه الحالة من الشمول ونقول إنه على قدم النبي
محمد وهكذا، فالمقصود بالقدم هنا هو النهج والأخلاق التي اشتهر بها النبي والخلفاء الراشدون الأربعة. وهل توجد صلة بين فكرة تناسخ الأرواح وكونهم على أقدام الصحابة، لا توجد صلة إن فكرة تناسخ الأرواح هذه ابتدعها الهندوس عندما أنكروا يوم القيامة أو لا يعرفونه أصلاً، يوم القيامة لا يعرفونه. كيف إذن عندما يرتكب المرء خطأً يُحاسب عليه؟ عندما يطغى في الأرض، عندما يظلم، قالوا له: "انتبه، روحك ستخرج وستدخل في شيء ما، وحينها سترى الويل، التراسخ
والتفاسخ والتناسخ". قلنا لهم: "ما معنى التراسخ؟" قال: "يعني أن روحك تدخل في حجر". في المدر يجلسون ليكسروك ويضربوك ويُنزلونك من الجبل ويجعلونك بلاطاً ويمشون عليك. ما اسم هذا؟ التراسُخ. والتفاسُخ يعني ماذا؟ قال: أن تدخل في كلب أو تدخل في صرصار، فيأتي شخص بالحذاء ويضربك هكذا، فيكسر جسدك وأشياء مثل ذلك. والتناسُخ قال: أن تنزل في شخص آخر.
حسب حالك، إن كنت شخصاً صالحاً فستنزل في مكان مريح مثل السجاد أو البساط مع قهوة بسكر زيادة، أو إن كنت سيئاً فستنزل على حصير بسيط مع قهوة سادة، وهكذا. هذه هي الثلاثة: التراسخ والتفاسخ والتناسخ، ليس هناك شيء كهذا، فنحن قلنا لهم: لا يا شيخ هكذا، لأن كل هذا آتٍ من عدم معرفة يوم القيامة، أصلاً لم يخطر في بالهم يوم القيامة. وهذه أديان تم تحريفها كثيراً حتى أصبحت شبيهة بالوضعية، أديان من نتاج أفكار البشر فارغة المحتوى. فأصلاً لا
توجد فكرة التناسخ والتراسخ والتفاسخ وهذا الكلام الفارغ. أصلاً هو ليس له واقع، هذا كلام نسميه. لدينا، كما يقول اللبنانيون، طق حنك [كلام لا معنى ولا مضمون له]، هل حزب الدائرة تصح نسبته لسيدي أبي الحسن نعم نسبته صحيحة بالسند هذا الحزب مروي عنه بالسند المتصل. ماذا يفعل المريد إذا شعر بحال قبض وضيق في الصدر؟ يقول: "يا لطيف" مائة وثمانية وعشرين مرة. أحياناً تمنعني ظروفي الصحية أو ظروفي الخاصة من حضور الحضرة، فقال: يصح لي. أن أقوم بقراءة أوراد الحضرة في نفس الوقت الذي تقام فيه، يصح. هل تبلغ المرأة مبلغ الرجال في درجات الوصول والقرب؟ نعم وقد تعلو. يعني عائشة الصِّدِّيقة وصلت إلى مرتبة
الصديقية، والسيدة خديجة والسيدة فاطمة، ويعني طبعاً تصل وتزيد. بالنسبة للصلاة على سيدنا النبي، والسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة سكينة ما هي الصلاة على سيدنا النبي؟ هل الأفضل تثبيت صيغة معينة طوال اليوم أم التنويع حسب ما يميل إليه قلبك هناك كثير من الناس يحبون تغيير الصيغة ويجدون راحة قلبية في ذلك، وهناك من ينجذب إلى صيغة معينة ويريد أن يلتزم بها دائماً. هذا صحيح وذاك صحيح، وسيدنا النبي جاءوا إليه وقالوا له: هذا الرجل يا رسول الله في كل مرة يقرأ في الصلاة سورة "قل هو الله أحد" لا يرضى بتركها، وبعضنا مَلَّ، فالنبي أحضره وقال له:
"لماذا تفعل هكذا؟" فقال له: "أحبها ولا أستطيع تركها، أحبها"، فقال له: "حبك لها أدخلك الجنة". لماذا تم اعتماد المسبعات كأحد أوراد الطريقة على الرغم من اختلاف العلماء في بقاء الخضر حياً؟ وعدم استبدالها بشيء من الأوراد الثابتة، حسناً هذا مختلف فيه بين العلماء. نحن من العلماء الذين يقولون إنه لا يزال موجوداً، وبعد ذلك، لماذا تختار أنت هذه الطريقة؟ لماذا لا تذهب إلى طريقة أخرى؟ وكلهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ملتمس. نعم، ماذا تقول الآن؟ أحد الحاضرين في المجلس: جميع الطرق والسلوك اتفقوا على المسبعات ونقل ذلك الشيخ الزبيدي، المُسَبّعات أوردها أبي
طالب المكي في كتاب "قوت القلوب" ونقلها عنه الإمام الغزالي، وهي مَرويّة عن إبراهيم التيمي عن كُرْز، وكلاهما لهما مشاهدات، وكذا إلى آخره. وهم شاهدوا حضرة النبي أصلاً، يعني هي أساساً في مشاهدة النبي، ولكن القضية ليست هكذا. القضية أن كلام الله يفوق كلام البشر. وهي هذه أغلبها ست سور من القرآن: الفاتحة، "قل أعوذ برب الناس"، "قل أعوذ برب الفلق" إلى آخره، ستة. والجزء الآخر من المسبعات: الباقيات الصالحات، والصلاة على سيدنا النبي، والدعاء إلى آخره. فالقضية ليست هكذا، القضية أن هذا ذكر وارد، وماذا يعني وارد؟ يعني موجود في الكتاب والسنة. أما هذه التركيبة والإرشاد فهذا
تدريب وإلزام من سادتنا العلماء عبر القرون منذ زمن بعيد. هل صحيح أن أرواح المؤمنين تأوي إلى جنة عدن، وأرواح الكفار تذهب إلى بئر برهوت. وهل صحيح أن الميت يرى زائريه عصر يوم الخميس؟ هل هذا وارد في الأحاديث النبوية؟ أولاً، ذكر عدن وبرهوت موجود في الأحاديث، وأما قضية رؤية الميت لزائريه من عصر يوم الخميس إلى فجر يوم السبت فهذه موجودة. عند كبار التابعين ما العمارة وما هو الشكل الأمثل له في ظل الاستنكار الذي نراه الآن لهذا النوع من الذكر أصلها في القرآن: "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا" [آل عمران: ١٩١]. حسناً، لقد بدأت الآية بمن يذكرون الله قياماً "يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ" [ل عمران: ١٩١]. فقد ذُكر القيام أولاً.
أراد الصوفية أن يطبقوا كل كلمة من. كلمات القرآن والسنة فعملوا هذه العمارة أنهم يذكرون الله فيها، وكان هناك حديث وإن كان ضعيفاً عن كميل أن الصحابة كانت تهتز كاهتزاز الشجر، فأخذوا من هذا أنها صورة جربوها، ومن ناحية التجريب وجدوا طاقة عظيمة جداً تحدث في هذا النوع من الذكر أي العمارة، لكن الهجمة الوهابية التي استمرت الآن أكثر من خمسين سنة جعلت الناس تستغرب ما لم يكن أجدادنا يستغربونه،
فقد كانوا يعرفون كل هذه الأشياء باعتبار أن هذا يعني ذكرٌ لله. وبعد ذلك أيضاً ساعدت الدراما في تشويه الصورة، وأن هؤلاء أناس أصحاب اهتزاز هكذا، ويظهرونهم بصورة ساخرة وهم يقولون الله حي الله حي كأنهم يهتفون كمشجعين لعبة كرة القدم، يعني الطريقة الساخرة التي تناولتها الدراما، المخرج والكاتب والعاملين في العمل الدرامي ليس لديهم أدنى فكرة عن العمارة والذكر، ولم يحضر أحد منهم يوماً مجلس ذكر أو حضرة أو عمارة والجهل واضح على المخرج وعلى المؤلف وعلى الممثل، والجميع يشوهون في مسألة الذكر ومجالس الذكر منذ أكثر من ستين سنة، ولا أحد ينكر لأنه قد ترسخ في الوعي الجمعي أن هذه خرافات وما إلى ذلك. أهل الله لم يكونوا كذلك، أهل الله يذهبون. للكتاب وللسنة ويضعون برنامجاً لتطبيقه في الحياة الدنيا،
فلما ذهبوا إلى الكتاب والسنة وجدوا هذا النوع من أنواع الذكر "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا" [آل عمران: ١٩١]. ونجد الشباب الآن يقولون: ما هذا! أنتم تحضرون أرواحاً، أنتم تفعلون أشياء غريبة! فتقول له: ما دمت غير قادر على استيعاب هذا الأمر، فلا تفعله. ما يحدث شيء لأننا في عصر ماذا؟ عصر فتن. لا تقولوا إنه يجب أن تفعل، وإذا لم تفعل، فستكون فاسقاً. لماذا فاسق؟ لماذا؟ ما زال عقله غير قادر على استيعاب هذه المسألة. ولكن هل لها أصل؟ نعم لها أصل. هل هي تؤدي في الواقع إلى أثر؟ نعم تؤدي مسألة الذكر إلى أثر كبير. فلو أن هناك شخص لا يستطيع القيام بذلك أو لا يتقبل الأمر، فلا يجب عليه فعله. ما هو
أهمية الذكر بالعدد [ألف ومائة وأحد عشر] أربعة وحايد [1111] وما فضله كان هناك علم قديم يسمى بعلم الحرف، وعلم الحرف هذا أوجد علاقات، وعلم الحرف هذا قديم ويبدو أنه يعود إلى سيدنا إدريس. وفي البخاري عندما سأل شخص رسول الله: "وإنَّ مِنَّا يَخُطُّ يا رسول الله: قال: "كان نبي من الأنبياء يَخُط، فمن وافق خَطُهُ خَطَهُ فذاك". من هو هذا النبي؟ في روايات أخرى خارج الحديث في الطبراني وغيره أنه إدريس، وكان إدريس أول من خَطَّ بالقلم. ما هو الخط المقصود بـ"يَخُط"؟ إنها العلاقة بين الحروف والأرقام قديماً،
لأن إدريس كان قبل نوح. ويُقال إنه هُرمُس الهرامسة، ويُقال إنه أبو الهول عندنا هنا. هو شكله هو هذا إدريس، حيث علّم الفراعنة العلم، فرسموه في صورة إنسان وله جسم أسد قوي. فإدريس أول من خَطَّ هذا الخط، فهناك علاقة بين الأرقام وبين الحروف، مبناها في لغة العرب على طرفين، طرف يسمونه الجُمَّل الصغير وطرف يسمونه الجُمَّل الكبير وهو موجود على أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ، تلك ثمانية
وعشرون حرفاً. فلاحظ أهل هذا الفن أن الله قد بدأ القرآن في تسع وعشرين سورة بأربعة عشر حرفاً من هذه الحروف "نص حكيم قاطع له سر"، هذه أربعة عشر حرفاً، فقالوا إذن هذه الحروف الأربعة عشر، نضع هذه الحروف أمامنا هكذا "نص حكيم قاطع له سر"، إذا كانت هذه حروفاً، فلما لم يذكروا الأربعة عشر حرفاً الأخرى قالوا الحروف الثمانية والعشرون هم كَوَجْهَي القمر. القمر تجد وجهاً منه منيراً لأنه في مواجهة الشمس، والوجه الذي لا نراه مظلم، فسمّوا هذه الحروف النورانية وسمّوا الحروف الأخرى
الظلمانية. فأصبح لدينا الحروف كم نوع؟ اثنان: نورانية وظلمانية. إذاً النون من الحروف النورانية، نصٌ الصاد نورانية، والصاد ها هي نص الحاء نورانية، حكيم وهكذا الياء نورانية أيضاً. حسناً، أمَّا حرف الزاي تكون التي عليها نقطة؟ لا توجد الزاي في الحروف الأربعة عشر إذن تصبح من الحروف الظلمانية حسناً، الطاء نورانية، والظاء ظلمانية، وهكذا العين نورانية. كاف هاء ياء عين
صاد طاء والغين لا ظلمانية، ومعنى ذلك أن الله اختار الأربعة عشر هؤلاء وترك أربعة عشر أمامهم. ما السر في ذلك أو ما هذا الوضع؟ وأنا أريد أن أغوص في هذا السر، فوضعوا هذه الأشياء، وعن طريق التجارب والتكرار والأمور المشابهة توصلوا إلى حروف أخرى مجموعة في كلمات أهم سقك حلع يص وكلها حروف نورانية والذي تبقى طنر طاء ونون وراء حتى يصبحوا
أربعة عشر. أهم سقك حلع يص كم حرفًا؟ أحد عشر. يتبقى لنا كم من الأربعة عشر؟ ثلاثة. ما هم؟ طنر. الطاء بكم في الكبير؟ بتسعة. والنون بكم في الكبير؟ بخمسين. والراء بكم في الكبير؟ بمائتين فتنطق كم مرة؟ مائتين تسعة وخمسين. وما معنى مائتين وتسعة وخمسين هذه؟ فقال: تعال اكتب لفظ الجلالة (الله): ألف لام لام هاء الألف بقيمة واحد، واللام بثلاثين، واللام الثانية بثلاثين، والهاء بخمسة وستين، فيصبح لفظ الجلالة قيمته
ستة وستين. قال: لكن لو فردته؟ وماذا تعني فردت؟ يعني كتبت هكذا. الألف لام لام هاء، يعني سُمّيت أسماء الحروف الأربعة. هذه ثلاثة، وهذه ثلاثة، وهذه ثلاثة، وهذه ثلاثة. في أربعة بإثني عشر حرفاً. ضع القيم الخاصة بهم، وضعوا القيم الخاصة بهم، فأصبحت مائتين وتسعة وخمسين. التي هي ماذا؟ طنر، أزل طنر، سيتبقى أهم سقك حلع يص. فقالوا: طيب، هؤلاء أحد عشر، نعم، حسناً، ضع. أيضاً واحد عليهم يصبح مائة وأحد عشر، حسناً، أضف واحداً آخر فيصبح
ألف ومائة وأحد عشر، واحد واحد واحد واحد وواحد، هذا يدل على ماذا؟ يدل على لا إله إلا الله، لا واحد إلا الله. فقالوا: حسناً، لنجرب هكذا، نذكر بهذا الذكر ألف ومائة وأحد عشر مرة، فذكروا بالعدد الوارد فوجدوا له أثراً. فقالوا: يا جماعة، هذا من المجربات وليس من الشريعة، إنه من المجربات. وهل هناك فرق بين كتاب الله المسطور وكتاب الله المنظور. بالطبع، فالطبيب عندما يعالجك لا يعالجك من الكتاب والسنة، بل يعالجك لأن هذا الدواء قد جربناه لهذا الداء فأزاله. أفيلزم أن ينجح الدواء؟ لا، ولكن بنسبة تسعة وتسعين. في المائة ينجح، فهذا
من كتاب الله المنظور "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ" [العلق: ١]، والحروف هذه من أين؟ من كتاب الله المسطور "اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ" [العلق: ٣ -٤]. فقالوا: حسناً، فلنجرّب [الذكر بالعدد الوارد في حساب الجُمَّل] جرّبوا فوجدوها نجحت معهم. يقرأ [أهمٌ سقكٌ حلعٌ يَصُّ] ألفاً ومائة وإحدى عشرة مرة متتالية. أهم ما في الأمر أنها تنجح. استغربوا وقالوا: ما هذا؟ جن هذا أم عفاريت؟ قال هذه حروف نورانية التي أنزلها الله في كتابه، وهذه الحروف ترتيبها ظهر هكذا. وقد أدت التجربة إليه لا يكون هذا جناً ولا عفاريت، فأين هم ليجننوك؟ يجننك
الله؟ أين الجن والعفاريت؟ هذا أمر ناتج عن التعمق في محاولة الفهم. أحدهم قال لي: نعم، ولكنني يعني اسمح لي. لم أكن مقتنعاً ويبدو على وجهه ابتسامة سخيفة، فقلت له: "هل هناك أحد أخبرك أن تفعلها؟ لا أحد قال لك أن تفعلها. هل هناك من قال لك إن هذا فرض أو سُنَّة؟ إنها من المجربات، مثل الشيح عندما يكون لديك مغص وتشرب الشيح فيخف الألم. هل الله قال لك ذلك أم سيدنا (الرسول) قال لك ذلك؟" هذا الأمر يكون بالتجربة قال: "لا، ولكن في الحقيقة أنا أستثقلها. إذا كنت تستثقلها، فأنت ثقيل الدم أصلاً، لكن لا تستثقلها فلا تفعلها. فيأتي ليقول لماذا أنت تشرح هذا الأمر فأجيبه لأن هناك شخص سألنى؟ يعني أتركه
ليقول إن الشيخ يقول أشياء خرافية. حسناً، ماذا أفعل له؟ لا، أنا أفهمك لأنك جاهل، فقط أفهمك لأنك أنت ماذا؟ إنك جاهل، ينبغي عليك أن تقول نعم أنا جاهل. فأنا أشرح لك ما الذي حدث ممن لا تقرأه وأنت لا تريد أن تقرأه، وأغلقت عقلك عن تجارب الأمم. ماذا أفعل لك؟ نعم، هل هذا جزء من الدين. لا بل هو آتٍ من الدين، لأن كل هذه الحروف موجودة في أوائل السور. ولا أحد يعرف لماذا جاءت بهذا الترتيب من أوائل السور، ما معنى "الم" و"المر" و"المص" وما هذا؟ والقاف، ما هذا بالضبط؟ لماذا هكذا؟
قيل وقيل، حم، لا أعرف، طه، يس، نعم موجود كل هذا الكلام في القرآن، أنا مؤمن بالقرآن كثيراً، أنت ما زلت يا عيني حائراً، هل هو كذلك أم لا؟ وتختبر، تختبر نفسك وتختبر القرآن وتختبر ربنا وتختبر من حولك وتختبر الشيخ والمقدم المسكين. ونختبر بعضنا، لكننا تجاوزنا هذه المسألة منذ زمن ودخلنا في التجربة وقد نجحت هل أقول للتجربة الناجحة
لا، لا، لن أقول لها لا، هذا غباء. أن أقول لها لا، حسناً، أنا جربتها ولم تنفع، إن شاء الله لم تنفع، لا تجربها مرة أخرى. نعم، لكنك تقول أنك جربتها ونفعت. نعم أنا جربتها ونفعت، أنت جربتها ولم تنفع، ما شأني يعني؟ إذا لا ننقل للناس هذه المجربات، هل هناك أحد قال لك أن هذا علم؟ يعني مبني على - مثلاً - مشاهدة هذا تجريب هذه المجربات، من الممكن أن تنفعك وإذا لم تنفعك هذه المجربات، فهناك أشياء أخرى ستنفعك إن شاء الله. هذه هي الحكاية، ثم يأتي إليك معترضاً محركاً كتفيه ويقول هل الأمر بهذه السهولة والبساطة، نعم، "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ" [القمر: ١٧]، فهذا قول ربنا في كتابه العزيز [ولكن يَقْصُر عندنا الفهم]، يقول هناك من يضع. على الخواتم
أوفاق وآيات وأشياء وما إلى ذلك لغرض الحفظ لا هذا ليس لغرض الحفظ، بل هي لغرض البركة. يعني هذه حروف أنزلها ربنا سبحانه وتعالى وخصها بأن تكون من غير حروف أخرى، واستشعرنا فيها البركة. وكلام الله مقدم على غيره، فحصل أن هذا تبرك باسم الله وبالحروف المقطعة وبآية وما إلى ذلك. وتجده كذلك يتبرك بالصلاة على النبي فهذا إنما هو للبركة وليس للحفظ أو غير ذلك. متى تستقيم النفس البشرية
وتكون الأوراد كالهواء والماء لها بالديمومة وهل توجد أوراد خاصة غير الورد العام لتعويد النفس على الطاعة؟ كثرة النوافل وكثرة قيام الليل لي شيخ أساسي من الصديقية. هل يمكن أخذ البركة والبيعة من شيوخ آخرون ليس الآن، بعد ذلك يجوز. سيدنا الشيخ البغدادي كان لديه ست طرق، كان قد أخذ النقشبندية والأكبرية والجشتية والقادرية وست طرق. آراء النابتة شوشت على حب شيخي، وقد يوسوس لها الشيطان بكلامهم الفارغ واتهاماتهم الباطلة، فيعكر صفو قلبي وحبي لحضرته. وأحاول صرف هذه الخواطر وأفشل كثيراً، فماذا أفعل؟ لا تفعل شيئاً، ستذهب هذه الخواطر إن شاء الله.
مولانا دائماً ينصح بالدخول من باب الحب، فهل هذا يتعارض مع المجاهدة؟ لا، إن الحب نفسه مجاهدة، إنه صعب، هذا الحب صعب. الحب عطاء "وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ" [الحشر: ٩]. هذا هو الحب. ما معنى الحقيقة المحمدية، وهل عليها دليل صحيح صريح من الكتاب؟ أو السُنّة سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام روحه كانت أول المخلوقات وشأنه العبادة والطاعة ومرتبته عند الله سبحانه وتعالى أنه سيد الأولين والآخرين إذن "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" [الأنبياء: ١٠٧] "وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ" [القلم: ٤] "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ" [الإسراء: ١]
"لَعَمْرُكَ" [الحجر: ٧٢] هذا. حلف بعمره إذا ففي كل هذا فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله قال: "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ" [البقرة: ٢٥٣]، والنبي يقول: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، فكل هذه الأدلة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ" [آل عمران: ٣١] "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" [الأحزاب: ٢١]، "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا" [الحشر: ٧]، "قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ" [النور: ٥٤].
أَيْ أَنَّهُ هُوَ الْمَثَلُ الْأَتَمُّ وَالْإِنْسَانُ الْكَامِلُ الرَّبَّانِيُّ الَّذِي أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِ، فَمَاذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ؟ أَنَّهُ عَبَدَ اللَّهَ حَتَّى رَضِيَ اللَّهُ. تعالى عنه وأعلى قدره وذكره "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ" [الشرح: ١]، "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" [الشرح: ٤]. فعلاً رفع ذكره وجعله يُذكر معه "لا إله إلا الله محمد رسول الله". لماذا؟ لأنه وصل إلى الغاية التي ارتضاها الله في العبادة، فأصبح هذا الإنسان الكامل الرباني هو
المثال الأتم الذي يرضى عنه الله سبحانه وتعالى. وقد خلق ربنا هذه الحياة كلها لسبب، فقال الدليل: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات: ٥٦]. فإذاً لقد خلق الدنيا بما فيها من أجل عبادته، وَمَن سيد العابدين والمثال الأكمل صلى الله عليه وسلم. إذاً "لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك" وهل هناك حديث بهذا لا لا يوجد حديث بمثل هذا ولكن هذا هو المعنى. الذي نحن والناس كلهم عليه هو أن الله خلق العالم من أجل العبادة التي يمثلها سيد العابدين والعباد
محمد بن عبد الله. هذه هي الحكاية. إذن خلق هذا العالم من أجل هذا النموذج، من أجل هذه المرتبة. هذه المرتبة هل وصلها أحد قبله؟ الإجماع هو أنه الذي بلغ المرتبة الأولى. حسناً، وماذا عن عيسى وموسى وإبراهيم؟ سادتنا نعالهم على رؤوسنا، نعم، وصلوا إلى هذه المرتبة التي هي المثال الأتم. لا، وما هو الدليل الدليل أنه أسرى بعبده وجعله إماماً للمرسلين؟ من الذي أَمَّ المرسلين الذي أَمَّ النبيين هو صاحب الرتبة الأولى، الذي تصدر المقدمة، وفي يوم القيامة يذهب
الخلق إلى آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم. حتى يصلوا إلى النبي فيقول: أنا لها، أنا لها. كله يعتذر فيذهب النبي فيسجد عند العرش، فيلهمه الله محامد كثيرة لم يلهمها لأحد من قبل، حتى يقول: يا محمد، ارفع رأسك واشفع تُشفّع، وقل تُسمع. هذا سيدنا النبي، فالله خلق هذه الدنيا من أجل سيدنا النبي، ماذا يعني من أجل سيدنا النبي الذي هو النابتة أغاظهم كثيراً موضوعُ أنه من أجل سيدنا النبي، أي من أجل المثال الأكمل الذي وصل إليه النبي، فكان في
رضا الله. فأراد الله من البشرية أن تتبع هذا الإنسان: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ" [آل عمران: ٣١] إذن، يكون الله قد خلق هذا العالم من أجل العبادة التي يمثلها النبي كمثال أكمل عند الله. محمد بن عبد الله، وهو هذا "لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" [الأحزاب: ٢١]. من هذا الذي اتخذ هذا المثال الأتم الذي رُضِيَ عنه أسوة حسنة؟ خلاصة الكلام أن هذا العالم خلق من أجل محمد. هذا ما يسمونه المجاز، مجاز الحذف. قال لك لا يوجد مجاز، حسناً فأنتم أناس
جهلة باللغة، جهلة بالفكر، جهلة بكتاب الله، جهلة بسنة رسول الله، جهلة بعقائد المسلمين. والجاهل نعلّمه، نصبر عليه ونعلّمه. كيف لا يوجد مجاز؟ "وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ" [الإسراء: ٧٢]. هل يعني ذلك أن الرجل الضرير، يعني سيدنا الشاطبي صاحب القراءات صاحب الشاطبية ما هو كان ضريراً هل يحشر أعمى لا لن يحشر أعمى، إذاً ما معنى هذا الكلام؟ أعمى البصيرة وليس أعمى البصر، فهل يوجد مجاز أم لا؟ يوجد مجاز وانتهينا. إن هؤلاء الناس أهل شغب وليسوا أهل علم.
هذا ما حدث: بعد فترة من الالتزام بالأذكار، أصابني فتور فشعرت بأنني لست أهلاً لذلك الطريق. لا، استمر. لا تخف، في اللغة الإنجليزية يقولون "Ups and Downs" (صعوداً ونزولاً). فوق وتحت، لا تخف، لكل شَرَّة فترة. هذا الذي فوق لفترة يعني سيكون تحت، فمرة فوق ومرة تحت. وكما يقولون: مرة فوق ومرة تحت. نعم، لا يوجد شيء مستمر. دعنا نأخذ الحكمة، فلا يضرنا من
أي إنسان خرجت. انظر! انظر ها هو! قال له: "منذ زمن، لا تحزن يعني هكذا. كيف يأتي الشيخ بهؤلاء الناس؟ الله أنت يعني الشخص المتميز الذي فيهم؟ لا يا حبيبي، أنت لست متكبراً ولا شيء. أخفى الله وليه في الناس، فعامل الناس كلهم على أنهم أحسن منه. هذه هي الحكاية: عامل الناس كلها على أنهم أحسن منه. هل عدم الرابطة مع الشيخ تعني أنه خارج عناية الشيخ أبداً وليس محروماً منها، وماذا يفعل ليحقق رضا شيخه؟ استمر في الأوراد واستمر وزِد من النوافل، لأنه "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى
أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به" إلى آخر الحديث. لو تركت الذكر لمدة يوم أو يومين أتحول إلى شخص آخر جيد جداً، فهذه علامة خير. عندما يترك الشخص الذكر يوماً أو يومين ينكر قلبه، وهذا ما نريده، لكي عندما ترجع تعرف أنك لو تركتها، فها أنت قد ذقت طعم المرارة. فهل هذا نفاق؟ إنه عين الإيمان. وعندما أترك الذكر تهاجمني الأفكار السيئة فأرجع. له الآن بسرعة، هل
يجوز للمريد الانتقال من مقدم إلى آخر؟ نعم يجوز. هل يأخذ إذن المقدم؟ مثلاً يأخذ إذن المقدم. وعلى المقدمين جميعاً أن يسلّموا لبعضهم البعض، فيقول له: خذ هذا الولد أو هذه البنت، لا يحدث شيء. كونك تصنع قضايا من لا قضايا تتعب. هل يمكن للمريد أن يأخذ الأوراد من مقدِّم ويتابع معه الأوراد وفي نفس الوقت يتخذ مقدِّماً آخر للتربية والسلوك، يعني عين في الجنة وعين في النار. وما هي الآداب المتبعة في هذه الحالة؟ افعلوها أنتم، اعملوا أنتم الآداب هذه، لا يوجد مانع، وكلهم من رسول الله ملتمس. خذ الأوراد من هنا واجعل هذا يسلك بك. ولتختلط الدنيا، لا بأس، لن يحدث شيء،
فالأمر كله في ماذا؟ في بيتها، كلها في بيتها. لا تصنعوا قضايا من لا قضايا، فكلها في بيتها. ويجب على المقدمين أن يفهموا ذلك، فالأمر ليس خصومة، إنما هو تعاون على البر والتقوى، وليس منافسة ولا منازعة. هناك مقدمون يتابعون مريدي زملائهم. من المقدمين الآخرين في كل ما ينشرونه ويوجهونه ويطلبون منهم نشر أشياء معينة، فهل يجوز للمريد أن يعتذر لهم؟ طبعاً، لا تسر على هذا النحو. دعها، اتركها لله. قل له: أنا غير قادر. أنت شغلتني بلا فائدة ولا شيء. ثم هو يغضب منك ويدعو عليك، ودعاؤه حينها غير مستجاب. نعم
يا إخواننا، نحن إخوة في الله، نتعاون على البر والتقوى. لسنا هنا في مؤسسة ذات تسلسل هرمي، حيث هذا فوق وذاك تحت. بل نحن نقف في صف واحد ونمسك بأيدي بعضنا البعض. يعني رجال تمسك بأيدي نساء؟ لا لا لا لا لا لا، هذا عقل وهابي مئة في المئة. المائة وهذا ينقض الوضوء عند الشافعية. هل يجوز إذن حضور الحضرة والعمارة بدون وضوء؟ حسناً، ماذا سأفعل هنا؟ لا، هذه كناية عن الأخوة وما شابه، وليس أن تمسك. دع النساء يمسكن أيديهن بأيدي بعضهن البعض، والرجال يمسكون أيديهم بأيدي بعضهم
البعض، كما يحدث في العمارة وما شابه. هل من الممكن حضور مجالس وحضرات المقدمين جميعهم أم نلتزم مع شيخنا فقط؟ لا، احضروا المقدمين جميعهم. كيف نساعد أطفالنا وأولادنا المراهقين أن يلتزموا بأورادهم في مجالس وحضرات الطريقة؟ لا تضغطوا عليهم، من يستطيع أن يفعل شيئاً فليفعله بالرحمة والسياسة هكذا. هل من الطبيعي أن يكون المريد غير قادر على التحدث مع شيخه إطلاقاً؟ نعم، هذا طبيعي. تلخيص الكلام عليه، أنا إذن، هكذا وصلنا إلى سدة الشيخ، ولذلك سننهي الدرس أو اللقاء. ما الذي أمامنا؟ انظر يا عبد الحميد، اجعل هذا آخر سؤال على أساس أنني مثلاً سأتركه
أو ما شابه. القضية ليست هكذا، القضية أننا نجري والقطار يجري وراءنا، فادعوا لي وأدعو لكم. والقفة تحتاج إلى اثنين لحملها، اثنين، فاللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، وأرنا الحق حقًا واهدنا لاتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنبنا اتباعه، اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين والآخرين وفي كل وقت وحين، واجعل جمعنا هذا. جَمْعًا مَرْحُومًا وَتَفَرُّقًا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلَا تَجْعَلْ فِينَا شَقِيًّا وَلَا مَحْرُومًا، وَارْحَمْ جَمِيعَنَا، وَلَا تَكُنْ عَلَيْنَا، فَارْحَمْ حَيَّنَا وَمَيِّتَنَا وَحَاضِرَنَا وَغَائِبَنَا، يَا رَبِّ أَعِنَّا عَلَى
ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَاجْعَلِ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا وَجَلَاءَ هَمِّنَا وَحُزْنِنَا وَنُورَ أَبْصَارِنَا وَصُدُورِنَا، وَاجْعَلْهُ حُجَّةً لَنَا وَلَا تَجْعَلْهُ حُجَّةً عَلَيْنَا، عَلِّمْنَا مِنْهُ. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، فنحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا، فاحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبداً، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب ومتعنا. بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين، اللهم صلِّ أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم عدد معلوماتك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون.