اللقاء العام الخامس | ملحق #2 | أ.د علي جمعة - الصديقية الشاذلية, اللقاء العام

اللقاء العام الخامس | ملحق #2 | أ.د علي جمعة

45 دقيقة
  • الصلاة ركن من أركان الدين وعماد الدين وذروة سنامه، وتركها معصية وخطيرة، ومع ذلك يُنصح بالاستمرار في الأوراد مع محاولة العودة للصلاة.
  • يمكن الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لمن يخشى ترك الصلاة، مع أداء الفجر في وقته.
  • الدعاء والتضرع إلى الله سبيل للتخلص من تكرار الذنوب، كما ذكر ابن القيم في كتابه "الجواب الكافي".
  • التسليم والرضا ركنا التوكل على الله، والتسليم ترك الأمر لله، والرضا ميل قلبي بلا تبرم.
  • الكرامة خارقة للعادة يظهرها الله على يد ولي من أوليائه، والكشف نوع من الصفاء الروحي.
  • يجب الحذر من تلبيس الشيطان، ولا يمكن رؤية الله في الدنيا، فكل ما خطر بالبال فالله بخلافه.
  • المداراة من الإيمان وهي نوع من الأدب واللباقة في التعامل مع الناس وليست نفاقاً.
  • يجب التوازن في العبادة وعدم الإفراط في ترك الدنيا، فالإسلام دين الوسطية: "أصوم وأفطر، وأقوم وأنام".
محتويات الفيديو(55 أقسام)

افتتاح اللقاء الثالث للإجابة على أسئلة المتابعين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا هو اللقاء الثالث حول الإجابة على أسئلتكم التي تلقيتها منكم، وكنا قد أجبنا على أسئلة كثيرة وصلت إلى نحو سبعين سؤالًا في يوم الثاني من إبريل وفي يوم الثامن من أبريل، وهذا اليوم هو يوم اللقاء الثالث الثاني عشر من أبريل.

حكم الأوراد مع ترك الصلاة وأثر ذلك على ضيق الحال

يسأل قائلًا: دائمًا أصلي فترة ثم أنقطع، وأرغب في المواظبة، لكن هل يجوز الورد مع ترك الصلاة؟ وهل عدم انتظامي في الصلاة هو سبب ضيق الحال؟

إن انقطاعك عن الصلاة يعد معصية، وأيضًا علامة على أن الله سبحانه وتعالى لم يوفقك للطاعة. الصلاة ركن من أركان الدين، والصلاة واجبة في ذمة كل مسلم ومسلمة، والصلاة هي عماد الدين وهي ذروة سنام الدين؛ ولذلك هي الصلة التي بينك وبين ربك، فالانقطاع فيها أمر في غاية الخطورة.

الأمر بالاستمرار في الطاعة مع النهي عن المعصية

دائمًا علّمنا المشايخ أننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وأن من كان يفعل خيرًا نأمره بذلك الخير أن يستمر فيه، حتى لو لم يستطع أن يفعل الخير الآخر أو حتى الواجب الآخر. ولذلك لا أستطيع أن أقول لك أوقف الأوراد.

لعل ذكرك لله سبحانه وتعالى أن يَمُنّ الله عليك بطاعته وبتوفيقك للرجوع إلى الصلاة. دائمًا إذا كان الإنسان يرتكب معصية ويرتكب طاعة، ودائمًا ننهى عن المعصية ونأمر بالاستمرار في الطاعة، فهذا هو حالك الآن.

وجوب المواظبة على الصلاة وخطورة تركها عند الأئمة

يجب عليك أن تواظب على الصلاة وأن تعتبر هذا أمرًا في غاية الأهمية، وأنه أمر يصل إلى حد ركن الدين. يصل إلى حد أن بعض الأئمة كالإمام أحمد بن حنبل يُكفِّر من ترك الصلاة.

ولذلك فالصلاة عماد الدين، والصلاة ركن الدين، والصلاة ذروة سنام الدين، فهي في غاية الأهمية. فعليك أن تتمسك بها تمسكًا بدينك، ولا تقبل إطلاقًا أن تترك الصلاة أو ألا تواظب عليها، وانظر لماذا تفعل هذا.

رخصة الجمع بين الصلوات حتى لا تُترك الصلاة

فإنه يمكن لك كما في حديث مسلم الذي رواه ابن عباس أن تجمع بين الظهر والعصر حتى لا تترك الصلاة، وبين المغرب والعشاء حتى لا تترك الصلاة، وصلِّ الفجر في وقته.

فوقت الظهر والعصر كأنهما وقت واحد، ووقت المغرب والعشاء كأنهما وقت واحد، ولكن لا بد عليك من المحافظة على الصلاة.

هل هذا يعني سببًا لضيق الحال؟ قد يكون هذا سببًا لضيق الحال.

التعامل مع تكرار الذنوب والشعور بالفشل الدائم

السؤال الثاني يقول: جاهدت نفسي كثيرًا ولكن لا جدوى، وهذا أمر يسبب المشكلات ويقلق من حولي، علمًا بأنه لا يمكنني تغيير بيئة الضغط التي أعيش فيها. كيف أتعامل مع هذا الموضوع، فهذا يشعرني بالفشل الدائم؟

طبعًا هو هنا يتكلم بصورة عامة في غاية العمومية. وابن القيم رحمه الله تعالى له كتاب لطيف في قضية تكرار الذنوب وما شابه، اسمه [الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي]، وأوضح أن الدعاء والاستمرار فيه والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى ينهي هذه المشكلة، فليجرب الدعاء والمداومة عليه.

كيفية تسليم النفس لله من خلال التوكل والرضا

كيف أسلم نفسي إلى خالقها كي يربيها؟

التوكل على الله سبحانه وتعالى يقتضي أمرين: التسليم والرضا. والتسليم هو أن تترك أمرك لله سبحانه وتعالى.

أما الرضا فهو ميل قلبي لا تتبرم فيه ولا تعترض فيه على مرادات الله سبحانه وتعالى. لا تقل كما يقول بعضهم: لماذا يا ربي هكذا؟ لا، هو الله سبحانه وتعالى حكيم عليم عادل قوي فعّال لما يريد.

ثواب الآخرة وأصناف المكرمين يوم القيامة

هناك آخرة سوف يعطيك فيها الثواب، سوف يرفع فيها الدرجات، سوف يُغبَط فيها على الناس حتى في المشهد العظيم. المتحابون على منابر من نور، هناك أصناف سيكونون تحت ظل عرشه، هناك من يدخل الجنة بلا حساب، هناك من يشفعه الله سبحانه وتعالى في أهله.

إذن، كل حركة وسكون في هذه الحياة الدنيا مرتبطة بالآخرة، مرتبطة بأن الله يفعلها من أجل زيادة الثواب، من أجل غفران الذنوب، من أجل رفع الدرجات، من أجل المنح والمنن التي يعطيها الله سبحانه وتعالى.

النظر إلى وجه الله الكريم أعلى منحة ربانية

وأعلى منحة يعطيها الله لأهل الله هي النظر إلى وجهه الكريم. والنظر إلى وجهه الكريم هو نوع من المتعة ليس فوقه متعة، وليس فوقه ثواب، وليس فوقه عطاء.

فإذا النظر إلى وجه الله الكريم، هذا أيضًا من الإغداقات الربانية الإلهية والمنح الربانية الصمدانية التي يمن الله على عباده بها. لو اطلع الإنسان على هذا أو عرف هذا، لهانت عليه الدنيا وما فيها بمن فيها، وهانت عليه الحياة التي لا تزيد عن دقائق معدودة.

﴿كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 113]

استحضار مشاهد يوم القيامة لتسهيل التسليم لله

إذا فاستحضار هذه المعاني ليوم القيامة أولًا، ثم لحال الجنة بل والنار ثانيًا، استحضار هذه المشاهد ليوم القيامة والتي ذكرها الله سبحانه وتعالى في أكثر من نصف القرآن، أكثر من ثلاثة أرباع القرآن يتحدث عن يوم القيامة واصفًا ومحذرًا ومحفزًا.

وكل هذا من أجل أن تستحضر هذه المعاني فيسهل عليك أن تسلم نفسك إلى باريها، من أجل أن يكون [الله] رباه ربه [أي يربيه ربه سبحانه وتعالى].

الفرق بين الكرامة والمعجزة وشروط كل منهما

هل هناك فرق بين الكرامة والكشف؟

الكرامة خارقة من خوارق العادات، حتى قالوا إن كرامة الولي هي مندرجة تحت معجزة النبي. يعني عندما يأتي شخص متبع لنبي من الأنبياء، هذا الشخص له خارقة من خوارق العادات، خارقة من خوارق العادات بدون تحدٍّ؛ لأنه لو تحدى لكانت معجزة، وهو لا يتحدى بها.

يعني النبي يأتي فيتحدى بهذه المعجزة دلالة على صدقه وحتى يسلم الناس إليه؛ لأن الذي يخرق العادة هو رب العادة، هو الذي خلق القوانين وخلق السنن الربانية الإلهية الكونية، وهو الذي يقدر على خرقها. فإذا كان هناك خرق للعادة فهو من عند الله سبحانه وتعالى، أما أن يكون منحة لولي وإما أن يكون معجزة لنبي.

حقيقة الكشف وأنه انكشاف روحي كالمنام

الكشف هو نوع من أنواع الجلاء، يعني الصفاء، يعني الانكشاف. مثل بالضبط، وهذه على سبيل الأمثلة فقط، عندما يكون أمامك التلفزيون مغلقًا ثم فتحته فانكشف لك ما وراءه، عندما تكون النافذة مغلقة ثم فتحتها فرأيت ما وراءها من منظر، هذا هو الكشف.

فيحدث هذا مع الروح في عالم ليس هو العالم المنظور بل ما هو وراء المنظور، فترى الروح أشياء في عالم اليقظة كأنها نوع من أنواع المنامات. يعني مثل ما ترى النفس الناطقة في المنام أشياء وتحدث بعضها.

الكشف ليس معصوماً ولا تؤخذ منه أحكام شرعية

ولكن هذا الكشف ليس معصومًا، ولذلك قالوا: الكشف يخطئ، وكذلك حال النائم ليس معصومًا، ولذلك لا نأخذ منه أحكامًا شرعية.

لكن لو كان فيها توجيهات وإرشادات، مثل أن يصلي ركعتين لله، أو أن يختم ختمة أو ختمتين في رمضان، أو أن يدعو بالدعاء الفلاني، ودعاء سليم خالٍ من البدعة ومن الشرك، كل هذه الأشياء أشياء طيبة وأصل الشريعة أمرت بها. ولذلك عندما يرى الإنسان هذه الأشياء في المنام فيفعلها؛ لأنها مندرجة تحت الشريعة.

الفرق بين الكرامة والكشف من حيث الموضوع والأداة

فالفرق بين الكرامة والكشف أن الكرامة من حيث الموضوع أوسع، والكشف من حيث الأداة أوسع؛ لأن الكرامة تشمل أي فعل من الأفعال يكون خارقًا للعادة.

ضربوا أمثلة حتى أمثلة قوية كالطيران في الهواء والمشي على الماء، مثل هذه الأشياء. وحتى قالوا: إذا رأيت الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فاعرض أمره على الشريعة، فإن وافقها فذاك وإلا فهو شيطان. أي أن الشيطان يستطيع أن يفعل مثل هذه الأفعال بأن يمشي على الماء أو بأن، يعني يطير في الهواء.

الكشف هو انكشاف صفاء، وهو يمكن أن يقال إن الكشف هو نوع من أنواع الكرامة.

حكم من يظن أنه رأى الله في وارد أو رؤيا

هل من الممكن أن يأتي الله في وارد أم أن هذا يكون من الشيطان فقط؟

يعني طبعًا أنا لا أفهم السؤال نفسه أن الله يأتي في وارد، يعني رأيت شيئًا وظننته أنه الله. الله بخلاف ذلك، كل ما خطر على بالك فالله بخلاف ذلك.

هل هذا الشيطان؟ قد يكون من نفسك ومن تصورك، وقد يكون من إلقاء الشيطان؛ لأن الله سبحانه وتعالى:

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]

والله سبحانه وتعالى:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]

معنى رؤية الله هو رؤية أفعاله وآياته في الكون

بعض الناس لو سمع هذا فإنه يعني يسير وراءه وهذا خطأ. فماذا يعني رأيت الله؟ رأيت الله يعني رأيت فعل الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، رأيت أن الله وراء كل آية من الآيات وكل حركة وسكون في هذا الكون؛ لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، لأنه لا يكون في كونه إلا ما أراد، لأن الله سبحانه وتعالى فعال لما يريد.

هكذا، ولكن كونه رأى الله، وبعد ذلك بقليل يقول: والله إنه قال لي، بعدما يعتاد على رؤية ما يرى، قال لي كذا وفعل لي كذا، وأنا مُرسل من عند الله، وسنبدأ الآن في الانحراف الشديد.

قصة الشيخ عبد القادر الجيلاني مع فتنة الشيطان في الخلوة

ودائمًا نذكر هنا ما كان تركه لنا الشيخ عبد القادر الجيلاني أنه دخل الخلوة وكانت لا ضوء فيها، فأنارت بنور عجيب لم يرَ مثله من قبل، وشعر هو بالقشعريرة في جسده، وسمع صوتًا قال ما سمعت أحلى منه قط.

انظر، إذن المرئيات والمسموعات وكذلك حال البدن كلها تؤكد أن شيئًا ما من المنح أو المنن سيأتيه. وسمعت صوتًا يقول: يا عبد القادر، لقد أحببناك فذبت كما يذوب الملح في الماء وقربناك، فقلت: لبيك لبيك.

كيف نجا عبد القادر الجيلاني بعلمه من فتنة إسقاط التكاليف

وأحللنا لك الحرام. قال [الشيخ عبد القادر]: اذهب يا لعين، خلاص. قال: فانطفأ النور وسمعت حشرجة ما سمعت أسوأ منها من قبل، وهو يقول: علمك نجاك يا عبد القادر، أخرجت بمثلها سبعين وليًا من ديوان الولاية.

يعني إذا يمكن أن يحدث هذا للأولياء ويمكن أن يُفتن الولي من جهله ولأنه لم يكن عنده علم. عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه كانت عنده الأمور واضحة وثابتة، وما كان في قلبه أن يكون مثل هذا.

النبي ﷺ لم تُسقط عنه التكاليف فكيف بغيره

إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق قال:

«أفلا أكون عبدًا شكورًا»

وزاد في العبادة حتى تورمت قدماه، فيأتي شخص يعني معتاد هكذا ولي أو شيء من هذا القبيل، ويقول له: أُسقطت عنك التكاليف. فقال له [الشيخ عبد القادر]: لا، إذا أُسقطت عني التكاليف فأنت الشيطان، وخرج من هذا الحال.

خطوات الإقبال على الله والتمسك بالفرائض

ما الخطوة؟ ما خطوات الإقبال على الله؟

أولها أن تتمسك بالفرائض؛ لأن الفرائض هي الوعاء الذي سيضع الله لك فيه كل التجليات والفتوحات والخيرات.

وما الوسائل التي اتخذتها للإعراض عن الدنيا؟

كل سلوك بشري مرتبط بمفهوم قائم في الذهن. لو عرفت أن هذه الدنيا إلى زوال، ولو عرفت أن هذه الدنيا ليست دار بقاء، ولو عرفت أن هذه الدنيا ليست دار سعادة ولا هناء، ولو عرفت أن هذه الدنيا دار امتحان وابتلاء لزهدت في الدنيا.

قال رسول الله ﷺ: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» أخرجه البخاري من رواية حماد بن شاكر

الطريق إلى الله يكون بتزكية النفس ومراتبها

ويقول: ونحن في الطريق إلى الله، هل نشتغل بالعقل أم بالنفس أم بالروح؟

إن النفس هي التي عليها الحساب وعليها الترقي، هي التي منها اللوامة والأمارة بالسوء واللوامة والملهمة والراضية والمرضية والمطمئنة والكاملة.

عدم التعارض بين أخذ الطريقة الشاذلية والنقشبندية

ذكر مولانا أنه أخذ الطريق الشاذلية بثلاثة أسانيد وأنه أخذ الطريقة النقشبندية، فهل يعني هذا عدم تعارض بين الأخذ بالطريقة الشاذلية والنقشبندية؟

حيث إننا نسلك بالشاذلية التي أجازوني فيها بالرواية وبالتسليك وبالعطاء، هي الشاذلية. أما النقشبندية فأخذناها على سبيل التبرك ولم يؤذن لنا فيها.

تفصيل أسانيد أخذ الطريقة النقشبندية وعدم الإذن بإعطائها

أخذناها [الطريقة النقشبندية] من عدة طرق: أخذناها من الشيخ عبد الفتاح أبو سنة عن الشيخ نجم الدين الكردي، لكنه لم يأذن لي بإعطائها لمن بعدنا.

أخذناها أيضًا من السيد أحمد مرسي عن طريق السيد أحمد حمادة، لكنه لم يأذن لنا أن نعطيها لمن بعدنا. وكان الشيخ البغدادي الذي هو شيخ أحمد حمادة وأحمد مرسي قد أعطاهم الطريق وأمرهم ألا تُعطى لأحد.

فهناك طرق منتهية الأسانيد، فإذا أخذ الطريقة شيء وإعطاء الطريقة شيء آخر.

أسانيد الإجازة بالطريقة الشاذلية بالتسليك والإعطاء

فالشاذلية هي التي أُجزنا بها بهذه الروايات: من قبيل السيد الشيخ عبد الله الصديق الغماري، ومن طريق محمد زكي إبراهيم رضي الله تعالى عنه، ومن طريق حسن عباس زكي رضي الله تعالى عنه.

وكلهم أجازونا بالتسليك وأجازونا بإعطاء الطريق لمن بعدنا.

التوفيق بين قلة النوم عند الصوفية والدراسات الطبية

تحدث سيدي عن قلة المنام، ومن الدراسات الطبية علمت أن قلة النوم تؤثر سلبًا على الجسم وترفع من هرمون الضغط العصبي مما يضر بصحة الجسم وتتسبب في زيادة الوزن، فكيف يتفق هذا مع تعاليم السادة الصوفية؟

هذا الذي قرأته في الطب إنما يحدث عندما يفعل هذا السهر بطريقة فجة وبطريقة ليس فيها تدريب وبطريقة ليس فيها رفق.

والنبي ﷺ يقول: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق»

والله سبحانه وتعالى يأمرنا بذلك الرفق:

﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]

فإذا وضع خيارات، هذه الخيارات ترسم برنامجًا لتعويد الجسم على قضية السهر.

الفرق بين السهر وقلة النوم وتعويد الجسم تدريجياً

فالسهر شيء وقلة النوم شيء آخر.

﴿إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 7]

يعني يمكن أن تنام في النهار. فكون الجسم يحتاج إلى ثمان ساعات من النوم في اليوم، يستطيع الجسم أن يعود نفسه على ست ساعات، ولكن ليس فجأة وإنما بخطوات متدرجة.

بعد ذلك يستطيع إلى أربعة بل ويدوم على ذلك، فينام في اليوم أربع ساعات من غير خلل في الصحة العامة. وأُعطي كل بدن ما عودته.

السهر لالتماس مواطن استجابة الدعاء وفضل العبادة

فهناك فرق بين قلة النوم وبين السهر الذي يحاول أن يلتمس مواطن استجابة الدعاء ومواطن فضل العبادة من قراءة القرآن أو من الذكر أو من الصلاة وغيرها ذلك من أسرار الليل.

وبالرغم من ذلك فإن المنام يمكن أن يتم في النهار، في الضحوة، في القيلولة. وكان العلماء ينامون في القيلولة، كانوا يدرسون بعد الفجر إلى الساعة الحادية عشرة، والقيلولة من الحادية عشرة إلى الثانية عشرة، وهذه القيلولة تعين على قيام الليل وتجعل الجسم أكثر عطاءً وأكثر نشاطًا.

ضرورة التدريب التدريجي على تقليل النوم دون ضرر

هناك فرق بين السهر وقلة النوم. قلة النوم أو السهر تعني عدم تمكن النوم من الإنسان. هذا أمر يجب أن يتم بهدوء وبتدريب وعلى مدى زمني يجعل الجسم قد اعتاد عليه، فلا يكون هناك أي ضرر.

المداراة من الإيمان وهي أدب في معاملة الناس لا نفاق

كيف تكون المداراة من الإيمان وفيها يخالف الظاهر الباطن؟

مداراة الناس من الإيمان؛ لأنه نوع من أنواع اللياقة واللباقة، نوع من أنواع التبسم في وجه أخيك صدقة. لا يأتي شخص ويقول: لا، أنا صريح، فلا بد أن كل ما يحدث في ذهني وفي قلبي أن أُظهره للناس، من أجل أن يقول للأعور إنك أعور وللأعمى إنك أعمى في وجهه.

هذا ليس من الإيمان، [بل هو] نوع من الجفوة ومن قلة الذوق والأدب. فالمداراة في الحقيقة هي نوع من الأدب.

الرفق في المعاملة وموقف النبي ﷺ من إساءة اليهود

معاملة الناس يجب أن تكون بالرفق ويجب أن تكون بالحسنى. ولما كان اليهود يحاولون أن يسبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يقولون: السام عليك يا محمد، أي الهلاك عليك، والسام قريبة من كلمة السلام، يعني الإنسان يقول إنه لم يسمع هذا الحرف الذي تركوه.

فكانت عائشة تسبهم، فيقول لها رسول الله: يا عائشة، ألم تسمعي ما رددت عليهم؟ كان يقول: وعليكم. فقالت: ألم تسمع ما يقولون يا رسول الله؟ قال:

«إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه، وإن الله ليعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف»

كلاهما لغتان [العُنف والعُنْف].

الذوق العالي في المعاملة والفرق بين المداراة والنفاق

إذن، فهذا هو الذوق العالي في المعاملة باللياقة واللباقة.

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 83]

لكن كل واحد يريد أن يُخرج ضغائنه ووجهة نظره التي يعتقد أنها صحيحة، وقد يتبين له عدم صحتها فيما بعد، فهذا هو قلة الذوق وقلة الأدب.

والمداراة ليست أي نوع من أنواع النفاق. النفاق منه عملي ومنه اعتقادي، فالنفاق هو أن تُظهر الإيمان وتُبطن الكفر، وهذا ليس كذلك. بل المقصود هنا أن تُظهر الإيمان وأن تُظهر الأدب وأن تُحسن معاملتك مع الناس.

قال رسول الله ﷺ: «وخالق الناس بخلق حسن»

فهم آيات الخوف من عذاب الله في ضوء الثقة برحمته

كيف أفهم قوله تعالى:

﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ۝ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ۝ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المعارج: 22-28]

في ضوء ما تعلمته من الثقة برحمة الله ووعده للمؤمنين بالجنة؟

نحن نعبد الله سبحانه وتعالى بالحب وأيضًا نعبده بالرهبة والخشية والخوف. فإن الله له جمال لكنه له جلال، والله سبحانه وتعالى نعبده بكل من الأمرين، ولكننا نغلب كما غلب في البسملة جانب الجمال على جانب الجلال.

تغليب جانب الرحمة والجمال في البسملة على الجلال

لأنه لما واجهنا بالبسملة قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يقل بسم الله الرحمن المنتقم مثلًا. ولو قالها لقلنا إن هذا بين الترغيب والترهيب أو بين الحب والمهابة والخوف.

لكنه سبحانه وتعالى قال: بسم الله الرحمن الرحيم. إذا رحمته وسعت كل شيء ورحمته سبقت غضبه، ونحن نلتجئ بجمال الله سبحانه وتعالى من جلاله.

علاج حال القبض بذكر اسم الله اللطيف

ماذا نفعل في حال القبض خصوصًا مع ما يصاحبه من ثقل في النفس وفتور في الهمة؟

نذكر يا لطيف وعددها مائة تسعة وعشرين مرة، وهذا الذكر يفيدنا في فك القبض.

شرح كلام أبي الحسن الشاذلي عن التعلق بأسماء الله من جهة المسميات

يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي: مَن تعلَّق بأسماء الله من جهة المسمَّيات فالشرك موطنه، فكيف بمَن تعلَّق بأسماء نفسه؟ أين أنت من التوحيد الحق المجرَّد عن التعلُّق بالله وبالخلق؟ وكل اسم يستدعي نعمة أو يستكفي نقمة فهو حجاب عن الذات وعن التوحيد بالصفات.

فما المقصود بالتعلُّق بأسماء الله من جهات المسمَّيات، وشرح معنى التوحيد الحق عند سيدي أبي الحسن الشاذلي؟

هو عند سيدي أبي الحسن الشاذلي حسنًا، على كل حال، هذا مثل كلام رابعة العدوية وهي تقول: ما عبدتك خوفًا من نارك ولا طمعًا في جنتك.

عبادة الله لاستحقاقه العبادة لا لمجرد المنفعة

يعني هذه عبادة فيها نوع من أنواع المنفعة والمصلحة. إنما نحن نعبد الله سبحانه وتعالى لأنه يستحق العبادة ولأنه عظيم بعظمة لا يتصورها الإنسان.

وعند تدبر القرآن وتدبر الأكوان تظهر لنا بعض هذه العظمة، فيخر الإنسان ساجدًا حبًا فيه، رهبة منه، استحقاقًا للعبادة. هذه الحال هي التي يتكلم عنها سيدي أبو الحسن الشاذلي هنا.

الفرق بين التعلق بالصفات لمصلحة النفس والتعلق بالذات الإلهية

الاسم علم على الذات، والمسميات هي المعاني التي أطلقت عليها. فأنت إذا عبدت الله سبحانه وتعالى أو تعاملت مع أسمائه على أساس أن وراءها رحمة تريد أن تحصلها، فقد غاب عنك جلال ربنا سبحانه وتعالى وحصرت الأمر في علاقتك بالرحمة.

ولكن الله أكبر من هذا. الله أحبك وخلقك ورزقك، الله استجاب دعاءك، الله سبحانه وتعالى أحن وهو الحنان المنان منك عليك. ومن هنا كان يجب عليك أن تذكر هذه الذات العظيمة المتصفة بالصفات ولا تقف عند استفادتك من هذه الصفات.

تعليق القلب بالله ذاته لا بالصفات من ناحية مصلحتها

بل يجب عليك أن تعلق قلبك بالله ضراعة وحبًا ودعاءً، لا أن تتعلق بالصفات في ذاتها ومن ناحية مصلحتها لك.

أي أنك تريد الرحمة وتريد الرزق وتريد الحياة وتريد الحنان وتريد الأمان، وكل ذلك من خلالك أنت، فأنت ترى نفسك. ومن هنا سماه [أبو الحسن الشاذلي] أن هذا نوع من أنواع الشِرك.

لكن الآخر يرى الله، ولأنه يرى الله يعلم حقيقته، يعلم حقيقة ذاته، فيخرُّ أمام هذه الذات غير المتناهية في تلك الصفات: رحمن، رحيم، محيي، مميت، فعّال، خالق، هادٍ.

الحاجة إلى التدبر والتأمل للوصول إلى الفهم الصحيح للصفات

لكن بصفات تحتاج إلى تدبر وإلى تأمل حتى نصل إلى الفهم الصحيح لهذه الصفات، وليس أن نقف عند تلك الأسماء التي تدل على هذه المعاني.

معنى قول أبي الحسن الشاذلي لا تسرف بترك الدنيا فتغشاك ظلمتها

ما معنى قول سيدي أبي الحسن [الشاذلي]: لا تسرف بترك الدنيا فتغشاك ظلمتها؟

يعني أن يجلس الشخص جائعًا أو يُجوِّع نفسه باعتبار أن الطعام من الدنيا، أو يسهر حتى يُصاب بخلل من هذا السهر. ولذلك قال رسول الله:

«ألا إني أصوم وأفطر، ألا إني أقوم وأنام، وأتزوج النساء، ومن رغب عن سنتي فليس مني»

فالدنيا لها مقتضيات، إياك أن تترك هذه المقتضيات، ثم بعد ذلك يضطر جسدك وبقاؤك في هذه الحياة الدنيا إلى أن ترتكب المعصية من أجل أن تنام، وأن ترتكب المعصية فيضيع عليك ما قد فرضه الله عليك.

خطورة تضييع الفرائض بسبب الإسراف في النوافل

بعض العباد في بعض الأزمان كان يصلي النافلة حتى يضيع الفرض. هذا خلل، هذا خلل كبير أن الإنسان يصلي مثلًا من العصر فيظل يصلي ويصلي ويصلي ويصلي، وبعد ذلك يضيع عليه العصر ويدخل المغرب فيضيع عليه المغرب، لكنه يصلي ويصلي.

هذا خلل، هذا كأنك تريد أن تعبد الله كما تريد أنت، والله يريد أن تعبده كما يريد هو. يسهر ويُجهد نفسه فينام فيضيع عليه الفجر، هذا خلل وخلل كبير. أن تعبد الله كما تريد هذه قضاء شهوة وليست عبادة.

العبادة الحقيقية تشتمل على الطاعة والتوازن

العبادة لا بد أن تشتمل على الطاعة، فصم وأفطر، كُل وامتنع عن الأكل بنظام متوازن، فهذا هو معنى الكلام.

وهذه هي ظلمة الدنيا [التي حذر منها أبو الحسن الشاذلي]. قال: وتنحل أعضاؤك لها فترجع لمعانقتها، يعني كان جسمك لا يتحمل هذا الجوع ولا يتحمل هذا السهر ولا يتحمل هذه العزلة ولا يتحمل هذا السكوت، فيذهب إلى الطرف الآخر بنوع من أنواع الفجور والعصيان.

علاج مشاعر الوحدة بذكر اسم الله الواسع

هل من علاج لمشاعر الوحدة؟

الذكر بكلمة يا واسع وعددها مائة سبعة وثلاثين.

معنى نهاية أقدام الأنبياء بداية أقدام الأولياء

ما معنى نهاية أقدام الأنبياء بداية أقدام الأولياء؟

الأنبياء لهم مشارب، وهذه المشارب يقف على أطرافها وعلى أساسها - على بدايتها - لأن القدم هي سموها الأساس. ويقولون من الأساس إلى الرأس، من الأساس الذي هو القدمان اللذان هما الأساس وإلى الرأس.

فالبداية للإنسان هي في الحقيقة في القدمين وهي أدنى شيء في الإنسان؛ لأنه يقف رأسه فوق وقدماه تحت. نهاية البداية هذه التي للأنبياء، التي هي آخر الأنبياء، التي هي القدمان، يقف نهاية الأولياء. فالأولياء عند أقدام الأنبياء.

الاقتداء بمشارب الأنبياء كما قصها الله في القرآن

الله سبحانه وتعالى قص علينا القصص وذكر لنا بعض الأنبياء من أجل اقتدائنا بهم. عندما تكون مشاربنا كمشاربهم:

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]

فأنبأنا عن نوح وعن إبراهيم وعن موسى، ولكن أنبأنا أيضًا عن عيسى. كل واحد له مشرب، فإذا رأى الإنسان نفسه في مشرب معين، قلَّد واتبع ذلك النبي الذي له نفس المشرب.

اقتران الرجاء بالخوف يكون أكمل للعبد

هل يجب أن يكون الرجاء مقترنًا بالخوف؟

يكون أكمل لو اقترن الرجاء بالخوف. منعتَ نفسك من المعصية ورجوتَ ثواب الله سبحانه وتعالى، فيكون ذلك أكمل وأرجى.

هل أقول بين الناس أنني صوفي أم أخفي ذلك

هل أقول بين الناس أنني صوفي أم أن هذا سر بيني وبين ربي؟

يعتمد ذلك على من هم هؤلاء الناس. بعض الناس الآن يكره هذه الكلمة لما لاقته من هجوم شرس من بعض النابتة ومن بعض الأغبياء الذين خلطوا بين الأمور، والذين لم يتنبهوا إلى حديث جبريل عليه السلام وهو يأتينا ليعلمنا أمر ديننا ويذكر مرتبة الإحسان.

هؤلاء الناس بذلوا مجهودات وأموالًا وأوقاتًا - والعياذ بالله تعالى - لمحاربة ركن الإسلام الذي هو الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك، من أجل بعض العبارات وبعض الشطحات وبعض الانحرافات، وجمعوا كل هذا من أجل الحرب الشعواء التي أقاموها وهم يجهلون ولا يعلمون أنهم يهدمون جزء الدين الأهم.

الاستكانة والتضرع عند نزول الابتلاءات والأحوال

هل حُرمنا من اللقاء بشيخنا في المسجد بسبب ذنوبنا وتقصيرنا؟

الله عندما ينزل هذه الأحوال:

﴿فَمَا ٱسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: 76]

يحتاج الأمر منا أن نستكين وأن نتضرع وأن يدفعنا هذا الحال إلى مزيد من الضراعة وإلى مزيد من الدعاء. هذا هو الحال دون الدخول في تفاصيل لا نعلمها.

هل نحن مذنبون أم لا؟ لكننا أُمرنا بالاستغفار على كل حال، إما من قصورنا وإما من تقصيرنا وإما من ذنوبنا وإما من غير ذلك.

حب الحياة يشمل الدارين الدنيا والآخرة

سمعت كلام مولانا عن فقه حب الحياة، ولكن لا أستطيع أن أحب الحياة ونحن في زمن كهذا.

لا، أنت هكذا تريد أن تحب الدنيا [فقط]. الحياة التي قصدناها هي التي تشتمل على الدارين: الدنيا والآخرة.

﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]

نحن نتكلم عن حياة الإنسان سواء في هذه الدنيا فنحن نحبها ونسعى إلى سعادتها، أو سواء كانت في الآخرة فنحن نحبها ونرجو الله سبحانه وتعالى فيها. والمزيد والمزيد هو النظر إلى وجه الله الكريم.

الوعد بتسجيل المواقف مع المشايخ في قادم الأيام

هناك يقول: أتمنى من شيخنا أن يسجل لنا مواقفه مع مشايخه وكيف تعلم منهم.

حاضر إن شاء الله، سيكون ذلك في قادم الأيام.

معنى الاستكانة وأهميتها في التفكر قبل النشاط

ولكن هنا، ما معنى نستكين؟

لا، أنا لست فاهمًا السؤال. يعني في السؤال الذي قبله حضرتك تقول لا بد أن نستكين ونتضرع إلى الله. نعم، هم يسألون ما معنى نستكين.

نستكين يعني نهدأ. نستكين يعني هذا هكذا، العربي لم يعد يُفهم تمامًا. حسنًا، فلنتكلم بالإنجليزية: Take it easy يا عزيزي. ها نحن قد تكلمنا بالإنجليزية.

يعني استكن، استكن يعني اهدأ، اهدأ؛ لأن الهدوء سيمكنك من التأمل ومن التدبر ومن اتخاذ القرار الصحيح.

السكينة التي نحصلها في الاعتكاف والخلوة والذكر

وهذه السكينة التي نحصل عليها في الاعتكاف ونحصل عليها في الخلوة ونحصل عليها في بقائنا ساكنين هكذا بعد الذكر لكي يحدث وارد أو ما شابه ذلك، أو بعد الصلاة فأُمرنا أن نختم الصلاة.

كل هذه الأمور من أجل الاستكانة. الاستكانة تعني الهدوء الذي يمكِّن الإنسان من أن يتفكر قبل أن ينشط، قبل أن يعمل شيئًا، يفكر أولًا.

هل النشاط أولًا أم الفكر أولًا؟ الاستكانة تجعل الإنسان يفكر ثم ينشط.

مشكلة العصر أننا ننشط قبل أن نفكر

مشكلة العصر، كما يقول عبد الواحد يحيى، الذي نعيش فيه هي أننا ننشط قبل أن نفكر. يعني نحن نعمل مثل الآلة ولا نفكر فيما الذي سيترتب على هذا العمل.

دعنا نعكس الفكرة: سنصل إلى حالة الاستكانة. الاستكانة معناها الهدوء الذي يؤدي إلى التفكر قبل النشاط، فلا نكون آلة في يد الدنيا، ولا تكون أفعالنا ناشئة من غير تفكر ولا تدبر سابق.

الضراعة والاستعانة بالله قبل كل نشاط وعمل

والضراعة هي الدعاء والذكر والمناجاة التي نستعين فيها بالله سبحانه وتعالى في هذه الأنشطة التي سوف نفعلها.

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]

فنحن نستعين بالله سبحانه وتعالى دائمًا، وكان موسى [عليه السلام] يسأل الله في ملح طعامه.

وهكذا فالاستكانة معناها الهدوء الذي يسبق التفكر الذي يسبق النشاط.

ختام اللقاء والدعاء بقبول صالح الأعمال

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، وكل عام وأنتم بخير، وندعو الله أن يتقبل منا صالح أعمالنا.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.