اللقاء العام السابع | أ.د علي جمعة - الصديقية الشاذلية, اللقاء العام

اللقاء العام السابع | أ.د علي جمعة

58 دقيقة
  • الإسلام له مراتب ثلاث: الإسلام والإيمان والإحسان، وهي تقابل العبادة والعبودية والعبودة.
  • الأحزاب المنسوبة لسيدي أبي الحسن الشاذلي مضمونة ولا تحتاج إلى إذن لقراءتها، والإذن فيها من باب الاستئناس.
  • حذر سيدي أبو الحسن من التعلق بأسماء الله لأجل الدنيا، ووصف ذلك بأنه شرك، فالتوحيد الحق هو التعلق بذات الله لا بصفاته.
  • ينبغي عبادة الله لذاته وليس خوفاً من عذابه أو طمعاً في ثوابه، وإن كان الخوف والرجاء موجودين.
  • الإشراقات والكشوفات نعمة من الله لكن لا ينبغي التعلق بها أو بناء الحقائق عليها، فقد تكون سبباً للفتنة.
  • ليس في طريقنا الشاذلي تشدد أو مجاهدة شديدة، بل نؤخذ بالرخص والتيسير.
  • الدنيا كلها كثلاث دقائق مقارنة بالآخرة، فينبغي الاعتداد بالآخرة وتهوين أمر الدنيا.
  • التكليف يسقط بفقد الإدراك أو فقد الامتلاك كحالات الهلع الشديد.
  • الأصل في الذكر والأوراد المداومة عليها، فـ"لا وارد لمن لا ورد له".
محتويات الفيديو(58 أقسام)

افتتاح الدرس والدعاء بمناسبة بداية السنة الهجرية الجديدة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، كل عام وأنتم بخير، فبعد أيام قليلة تدخل السنة الجديدة فيما سنّه لنا سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه بأن تكون بداية السنة أول محرم، يرجع الناس من الحج ويبدؤون سنة جديدة مع الله سبحانه وتعالى.

ونسأله سبحانه أن يجعل السنة القادمة خيرًا من السنة التي مضت، وأن يرقينا في مدارج العبودية حتى يرضى عنا، وأن يفتح علينا وبنا ولنا فتوح العارفين به، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير، فاللهم آمين.

حكم قراءة أحزاب سيدي أبي الحسن الشاذلي بدون إذن الشيخ

واستكمالًا للقاء الأول، يسأل سائل عن هل الأحزاب المنسوبة لسيدي ابن الحسن الشاذلي - وقد اخترنا منها ما توثقنا من أنه قد ثبت عنه وطبعناه في أوراده الشريفة التي بين أيدي الناس أكثر من عشرين حزبًا - فهل المريد له أن يقرأ أي شيء منها أو أنه لا بد من الاستئذان؟

نحن في كنف سيدي أبي الحسن في مأمن، وقضية الإذن إنما هي حتى تكون تحت نظر الشيخ، ولذلك قراءة الأحزاب مضمونة، ولذلك لا يأخذ أحد من أحد الإذن بقراءة القرآن لأنه مضمون لا يترتب عليه إلا الخير.

ففضل كتاب الله سبحانه وتعالى وكلامه على كلام البشر كفضل ذات الله جل جلاله على مخلوقاته، ولا مقارنة بين الأمرين، فالرب رب والعبد عبد، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.

ما كان في مأمن لا يحتاج إلى إذن والورد مضمون النفحات

وفي كنف سادتنا رضي الله تعالى عنهم، نكون في مأمن، ولذلك ما كان في مأمن لا يحتاج إلى إذن. وإذا أُخذ الإذن فهو من قبيل إطالة الاستئناس بكلام الشيخ أو المقدم أو المتابع ليس إلا.

لكن إذا قرأه [المريد الأحزاب] فسوف يناله نصيبه من النفحات ونصيبه من الأثر ونصيبه من الخير.

شرح كلام أبي الحسن الشاذلي في التعلق بأسماء الله من جهة المسميات والشرك الخفي

يسأل سائل أن سيدي أبو الحسن قال: من تعلق بأسماء الله من جهة المسميات فالشرك موطنه، فكيف بمن تعلق بأسماء نفسه؟ أين أنت من التوحيد الحق المجرد عن التعلق بالله وبالخلق؟ وكل اسم يستدعي دعمه أو يستكفي نقمة فهو حجاب عن الذات، فهو حجاب عن الذات وعن التوحيد بالصفات، ومن أحاطت به صفة من صفاته ألجأته إلى الاستعانة بالأسماء والصفات.

فيطلب أن يُفهم هذا الأمر مبنيًا على أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأننا إنما نعبد الله سبحانه وتعالى لأنه يستحق العبادة، ولأنه صاحب النعم، ولأنه مولانا سبحانه وتعالى.

مقولة رابعة العدوية في عبادة الله لذاته لا خوفًا ولا طمعًا

كما قالت رابعة [العدوية]: لا أعبدك خوفًا من نارك - يعني ليس هذا هو الدافع، وإن كانت قد خافت من النار - أو طلبًا لجنتك - يعني ليس هو هذا هو الدافع الأساسي لعبادتها - بل أعبدك لذاتك.

فهذا المعنى موجود عند كل العابدين أنهم يعبدون الله فيما حركهم شوقًا إليه سبحانه وتعالى، أنهم يعبدونه لأنه يستحق العبادة. ثم ينبني على هذا أن عنده ترهيب وترغيب، عنده ترغيب وترهيب.

فترى الإنسان يخاف من النار:

﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام: 15]

ويطمع في الجنة، والطمع في وجه الله مطلوب، لكن ليس هذا هو المحرك الأساسي عنده، بل أنه يفعل ذلك ثم ينظر فيجد الواقع يؤيده ويدفعه إلى ذلك.

العابد الحق يخلص الدين لله ولا يدعو للدنيا فقط

فالعابد الحق:

﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [غافر: 14]

مخلصين له الدين، هذا هو كلام سيدي أبي الحسن. هناك أناس يدعون فلا يدعون إلا للدنيا: يا رب اشرح لي صدري في الدنيا، يا رب أنجح لي ابني، يا رب ارزقني، يا رب نجني من الشيء الفلاني، يا رب.

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ﴾ [البقرة: 200]

فهذا يلتجئ إلى الله ويطلب من الله، لكنه طلب من اللطيف اللطف في الدنيا، وطلب من الرحمن الرحمة في الدنيا، وطلب من الرزاق الرزق في الدنيا، وهكذا شيء مرهق.

الفرق بين من يدعو بأسماء الله للدنيا فقط ومن يدعو للدنيا والآخرة

لكن الذي علمنا ربنا:

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

فهناك من يدعو بأسماء الله التي لها تجلٍّ في الدنيا ولكن للدنيا فقط، وكأنه غافل عن الحقيقة وأن الدنيا لا تدوم وأنها إلى زوال وأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة.

ولو أنها تساوي جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة، لكنه سبحانه وتعالى رزق الكافر والمؤمن والصحيح والقوي والضعيف والقبيح، رزق الكافة فهو الرزاق سبحانه وتعالى فعال لما يريد.

العلاقة مع الله ينبغي أن تكون بذاته لا بأسمائه المتعلقة بالدنيا

فينبغي أن تكون علاقتك مع الله ليست مبنية على الاستغاثة بأسمائه التي تتعلق بالدنيا، بل به سبحانه وتعالى بذاته صاحب النعم.

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]

فمن تعلق بأسماء الله من جهة المسميات - يعني من جهة اللطف والرحمة والرزق والإحياء: يا رب لا تُمِت فلانًا يا رب - كأنك أنت جالسٌ لتيسير أو تسيير هذا الكون، والكون هذا ليس ملكك أصلًا.

الطلبات السخيفة التي تعارض حكمة الله وعدم الاستجابة لها

وبعد ذلك كثير من الناس يفعلون هذا ولا يُستجاب لهم لأنهم يطلبون طلبات سخيفة، وهذه الطلبات السخيفة تعارض حكمة الله، فالله لا يستجيب له.

فيأتي هو ويقول: ربنا لا يستجيب لي، لماذا؟ ويغضب هكذا كالجاهل، ما هي إلا أمور تتوقف عندها.

قصة الشيخ البغدادي في مصر وشكوى الناس بأمور الدنيا فقط

الشيخ البغدادي رضي الله تعالى عنه دخل مصر سنة ألف وتسعمائة وأربعة عشر. شكرًا، حسنًا، خذ يعني نصيبك، وردة مقابل وردة، ولكن وردتي أفضل، خذ يا سيدي أيضًا، نصيبي أفضل.

طيب، يا مولانا لدي قضية في المحكمة، ادعُ لي، فيدعو له. ثم قال له: يا إخواننا، أنا هنا منذ عشر سنوات ما أحد سألني أن يدخلني الله الجنة بغير حساب، ولا أحد سألني أمرًا يتعلق بالآخرة، ولا حتى سألني أحد أمرًا يتعلق بالله.

يا مولانا، ادع لي أن ييسر الله الذكر عليّ مثلًا، أو ييسر القرآن، أو يعفو عني، لا يوجد شيء، كله دنيا.

تنبيه أبي الحسن الشاذلي على الشرك الخفي في رؤية النفس مع الله

وهذا أمر يقع فيه أغلب البشر، فسيدي أبو الحسن ينبه أنه على فكرة هذا شرك خفي؛ لأنك أنت لا ترى إلا نفسك، فكأنك لم تر الله أو رأيته مع نفسك، فسماه: فالشرك موطنه.

يعني هو ساكن في الشقة الخاصة به [الشرك]، كل واحد عندما يكون ساكنًا في مسكن قوم كأنه محيط به من كل الجوانب. من تعلق بأسماء الله من جهة المسميات وليست من جهة الذات بل من جهة المسميات، فالشرك موطنه، فكيف ممن تعلق بأسماء نفسه؟

إخلاص التوحيد هو عين التصوف والدعوة إلى التوحيد الخالص

فإخلاص التوحيد هذا هو عين التصوف، يعني الصوفية يدعون إلى التوحيد الخالص والكامل، والكامن في دين الإسلام. الإسلام وحّد الله سبحانه وتعالى توحيدًا نقيًا لا شائبة فيه:

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1-2]

فكيف من تعلق بأسماء نفسه وليس تعلقًا بأسماء الله؟ هذا تعلق بأسماء نفسه، فيكون هنا يشير إلى المشاركة أنك ترى نفسك ولا ترى ربك.

معنى التوحيد الحق المجرد عن التعلق بالله وبالخلق من جهة الدنيا

أين أنت من التوحيد الحق يا مغفل؟ كأنه [سيدي أبو الحسن] يقول هكذا، لكنه لعلو كلامه رضي الله تعالى عنه لم يذكر كلمة مغفل ولا كلمة جاهل ولا الكلام الذي هو خاصتنا هذا. طيب، عندما هو لم يُحضره [هذا اللفظ] لماذا تُقحمه حضرتك؟ لا فائدة، فنحن لا نرضى أن نفهم إلا بهذا الشكل البعيد.

جحش؟ طيب، وهل الجحش أفضل أم الحمار؟

قصة طريفة عن أحد المشايخ مع تلميذه في الدرس حول الجحش والحمار

فكان أحد مشايخنا، الشيخ دخل وفي الدرس قال له: أنت يا جحش يا الذي هناك، قُمْ قُلْ كذا، فقام وقالها. قال له: حسنًا، أنا أسميتك الجحش، هل هذا أفضل؟ قال له: لا، الحمد لله أنني لم أصبح حمارًا، وأشار إلى الأستاذ.

فالجحش صغير والحمار كبير، فإذا كان بيننا جحوش وما شابه، فأنا جحش وحضرتك حمار، لكن لا بأس، الحمد لله أنني لم أصبح حمارًا، وأشار بيده هكذا.

فغضب الأستاذ وأخذه إلى حضرة الناظر ليؤدبه، فقال له: أنت قلت أنني لم أعد حمارًا، فأجابه: نعم، أنا قلت هكذا، الجحش صغير ولم يصبح حمارًا بعد.

تتمة قصة الجحش والحمار وعفو الناظر عن التلميذ

فسأله [الناظر]: وماذا كنت تقصد؟ فأجاب: لم أقصد شيئًا، العبارة واضحة، هذا جحش صغير وذاك حمار، هذا يكون كبيرًا. قال: يعني أنّك لم تكن تقصد الأستاذ؟ قال له: لا، هل أنت دخلت قلبي؟ فعفا عنه.

وبعد أن خرج الأستاذ والآخر، نادى الولد الذي هو شيخنا وقال له: بالله عليك، ماذا كنت تعني؟ قال له: أعني ما فهمه الأستاذ.

فشيء مثل هذا، والحمد لله أنها جاءت على قدر جحش وما جاءت في أمر كبير. إليك هذه واحدة، والثانية معكم أنتم.

تحذير أبي الحسن الشاذلي من الشرك الخفي والتعلق بالدنيا دون الآخرة

فإذا سيدنا أبو الحسن يحذرنا من الشرك الخفي الذي نرى أنفسنا فيه مع الله، هذا هو كلامه: أين أنت من التوحيد الحق المجرد عن التعلق بالله وبالخلق.

يعني لا تتعلق بالله من جهة الدنيا وبالخلق من جهة الدنيا، فيجوز لك أن يُطلق عليك ما ورد في سورة البقرة، بل تعلّق بالله في ذاته.

وكل اسم يستدعي نعمة - الرحمة والرزق - أو يستكفي نقمة مثل: يا شديد، يا جبار، يا عظيم، حسبنا الله ونعم الوكيل، فهو حجاب عن الذات.

المقصود هو التعلق بذات الله لا بتسيير الدنيا وفق الهوى

إذن المقصود هو الذات، وليس المقصود أن تجلس طوال النهار تذكر، تدعو على شخص غاضب من آخر، وتطلب خيرًا يأتي إليك، وتريد أن تسير الدنيا وفق هواك دون أن تلتفت إلى معنى العبادة والطاعة والخبوت والحب الذي ينبغي أن يحركك تجاه الله سبحانه وتعالى.

فهذا حجاب عن الذات وعن التوحيد بالصفات، ومن أحاطت به صفة من صفاته ألجأته إلى الاستعانة بالأسماء والصفات، جالسٌ يطلب الدنيا فقط.

اللقاء الأول بين ابن عطاء الله والمرسي وتقسيم مراتب الأنفاس الثلاث

يقول [سيدي أبو الحسن] في اللقاء الأول بين سيدي ابن عطاء [الله السكندري] وسيدي المرسي [أبي العباس] أن سيدي المرسي كان يتحدث عن الأنفاس التي أمر بها الشارع، فقال ابن عطاء:

الأول - وهو المرسي - الأول إسلام، والثاني إيمان، والثالث إحسان. وإن شئت قلت: الأول عبادة، والثاني عبودية، والثالث عبودة. وإن شئت قلت: الأول شريعة، والثاني حقيقة، والثالث تحقق.

فما الفرق بين كل واحدة من هذه المراتب؟ وما المقصود بسيدي أبي العباس من كل تقسيم؟

المرتبة الأولى: الإسلام وتحويل العبادة إلى عادة دون استحضار المعاني

هذا درج عليه الصوفية أن الخلق باعتبار الواقع على ثلاث مراتب: فمنهم من يحول العبادة إلى عادة، وتراه لا يترك صلاة ولا صيامًا ولا يتأخر في دفع زكاة، ودائمًا يذهب إلى الحج وإلى العمرة ويقصد بيت الله الحرام، ودائمًا يتوب إلى الله ويكثر من الصدقات والذكر والقراءة.

فتجده على هذه الأحوال الطيبة، لكنه فقد القضية، أي لا يعرف ما وراء هذه الطاعة والعبادة، وأن هناك ربًا خالقًا يستحق منا كل هذا وأكثر، ولا نوفيه حقه سبحانه وتعالى.

صاحب مرتبة الإسلام يعمل الطاعات لكنه لا يستحضر المعاني العليا

وأن هذه الدنيا إلى زوال وإنها لها بداية ونهاية وإنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، لا يعرف هذه الأشياء. فهو يفعل كل ما هنالك، لكنه بالرغم من ذلك لا يستحضر المعاني العليا:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

طلب منكم عمارها.

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

لا يعرف هذا، هو يعرف الفرائض والسنن والأعمال الصالحة ويتوغل فيها، إنما لا يستحضر تلك المعاني التي هي وراء هذا الظاهر، فسمّوها هذا الإسلام.

المرتبة الثانية الإيمان والمرتبة الثالثة الإحسان في حديث جبريل

أما لو هذه المعاني قامت في القلب فصدقها القلب واتبعها وعاش فيها فهذا هو الإيمان.

أما أن تعبد الله كأنك تراه وأنه لا يغيب عنك وأنها حقيقة أظهر من الظهور، وأنه سبحانه وتعالى وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، وأن... وأن... فهذا الإحسان.

أسماء درجات موجودة في حديث جبريل الذي انطلقت منه هذه المعاني كلها.

الإسلام هو التمسك الظاهري بالفقه دون السؤال عن الأخلاق العليا

الإسلام إذن هو هذا التمسك الظاهري الدائم الموافق لمادة الفقه، دائمًا يسأل أين الحلال والحرام، لكنه لا يسأل عن الأخلاق العليا، الإنسانية، الرحمة، الحب، السلام، الأمن، الحنان، لا يسأل عن هذا.

هو يسأل عن الأعمال الظاهرة بأحكامها فقط، وهو يكون في بعض المواقف متعبًا، هذا الشخص، لكن في النهاية هو لم يفعل شيئًا خطأً يُؤاخذ عليه عند القاضي، لم يفعل شيئًا خطأً.

فإذن هذا يسمى بالإسلام.

الإيمان عبودية والعبودة مرتبة لا يرى فيها المرء إلا الله وفعله

لكن لو المعاني تمكنت منه فهذه قضية ثانية، فتقول الإيمان. فقال [سيدي أبو العباس] إنه يمكن أن نسمي هذه عبادة: الصلاة والصيام والإسلام عبادة، لكن الثاني عبودية، والعبد لا يغيب عنه سيده.

فهو اتخذ في المستوى الثاني هذا الله معبودًا له وأنه هو عبد، فيصبح عابدًا، وبعد ذلك تدرجت قليلًا فأصبحت عبدًا.

ثم يصل الأمر بأنه يتكلم في مرحلة ثالثة هي العبودة، وهذه العبودة لا يرى فيها المرء في الكون إلا الله وإلا فعل الله، ويغيب عن حوله وعن قوته، ويرضى ويسلم تسليمًا تامًا، فكل شيء عنده طيب وحلو، لا يعترض ولا يغضب ولا هكذا.

الفرق بين المسلّم لله والمعترض على القدر بعد سنوات من الدعاء

وهذا طبعًا يختلف عنه وبين الذي دعا ربه عشرين سنة وبعدها: ماذا يا رب ما الأمر؟ وهذا الاعتراض والضجر، إنه صعب حقًا، صعب حقًا.

علينا أن نفهم الدرجات الثلاث: الإسلام والإيمان والإحسان، أو العبادة والعبودية والعبودة، أو العوام والخواص وخواص الخواص.

وقد قال الله تعالى:

﴿ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلْـَٔاخِرِينَ﴾ [الواقعة: 13-14]

أي من ترك نفسه لقضاء الله حتى رضيَ عن كل شيء، حتى ظن الناس أنه يتصرف في الكون.

الولي المسلّم لأمر الله فرحان بكل شيء والناس تظنه يتصرف في الكون

الولي من أولئك الذين سلّم أمره لله، فهو فرحان بكل شيء: واحد مات فهو مسلم، وواحد عاش فهو مسلم، جاءته حاجة أو رزق جديد فهو مسلم، سُحِبَت منه حاجة فهو مسلم.

فالناس تظن أنه هو الذي يفعل هكذا. أرى الله يسارع في هواك، أرى الله يسارع في هواك، ما هو مسلمٌ تسليمًا تامًا.

فالسيدة عائشة جالسةٌ هكذا تدرس الأحوال: ما هذا؟ هذا لا يغضب، هذا راضٍ هكذا دائمًا ومسلمٌ دائمًا. لا، إن الله يكرمه ويفعل له ما يريده، هي ترى ذلك هكذا.

لكن الحقيقة مختلفة هكذا، الحقيقة أنه سيد المسلمين وسيد المتوكلين وسيد الراضين، فهو عبد رباني أصلًا.

كيف نصل إلى الرضا الحقيقي من الداخل وحديث أعني على نفسك بكثرة السجود

إذن، هذا المعنى نلاحظه من أجل التصنيف الواقعي الذي حولنا: كيف أصل إلى الرضا من داخلي وليس برضا اللسان؟

إنها تحتاج إلى تدريب. عندما جاء شخص وقال لسيدنا [رسول الله ﷺ]: يا رسول الله، ادع الله لي، وانظر إلى ذكائه: أن أكون رفيقًا لك في الجنة. يريد أن تنتهي القصة كلها ويدخل معه هكذا الجنة.

فسيدنا ﷺ أرشده وقال له:

قال رسول الله ﷺ: «أعِنّي على نفسك بكثرة السجود»

يعني لم يجعلها سهلة هكذا، قال: أعِنّي على نفسك بكثرة السجود. فإذا أردت أن ترضى فصلِّ كثيرًا.

أطب مطعمك تكن مستجاب الدعاء والاعتدال في الطعام

وقال لنا [رسول الله ﷺ]:

«أطِب مطعمك تكن مستجاب الدعاء»

طيّب مطعمك راقبه.

قال رسول الله ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يُقمنَ صلبه»

والناس تزيد في الوزن، لا أعرف من أين يصبحون أكثر سمنة، لكنهم يزدادون سمنة. الجميع يرمي البدل القديمة والجلابيب القديمة. حسبنا الله ونعم الوكيل.

هل الاكتئاب والوسواس القهري ونوبات الهلع تمنع من أداء الفرائض

ويقول [السائل]: هل الاكتئاب والوسواس القهري ونوبات الهلع المتكررة تمنع الإنسان من أداء فرائضه؟

هناك هذه أسئلة فقهية، هناك ما يسمى بالإدراك وهناك ما يسمى بالإملاك.

فشخص أو امرأة دخل في خوف شديد بحيث أنه لا يدرك الجهات الأربع: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال من شدة الرعب، أي أنه في حالة من الرعب.

فإذا سألناه: أين أنت؟ قال: لا أدري. وإذا قلنا له: أنت في المسجد الآن، قال: لا أعرف، أهذا هو المسجد؟ من شدة الخوف، أي أن الخوف قد أذهب عقله فلم يعد قادرًا على الإدراك.

نوبات الهلع إذا أفقدت الإدراك أسقطت التكليف عن الإنسان

نحن في النهار أم في الليل؟ قال: لا أعرف. طيب، والنور الذي تراه هذا؟ قال: لا أعرف، خائف.

هل يحدث مثل هذا؟ نعم، يحدث مثل هذا وأشد منه. نوبات الهلع إذا وصلت بالإنسان إلى عدم الإدراك سقط عنه التكليف.

هذا نوع من أنواع الأمراض التي تُدخل الإنسان في دائرة العذر؛ لأنه لا يفعل هذا بإرادته وعن قصده، بل يفعل هذا لأنه مسكين غير مدرك.

سقوط التكليف بفقد الإملاك وهو فقد القدرة الجسدية على الفعل

والإملاك هو أنه يعي أنه في المسجد وأن ذلك وقت العصر، لكنه غير قادر [على الفعل]. قم صلِّ، لست قادرًا. يا ولد قم صلِّ، ألحق صلاة العصر، لست قادرًا. خلاص، فقد القدرة الفعلية.

فإذا كان قد فقدها - فقد الإملاك - سقط التكليف عنه بفقد الإدراك أو الإملاك.

إذن، التكليف يسقط بفقد الإدراك أو الامتلاك. ملخص ذلك: يسقط التكليف بفقد الإدراك وهذه مسألة عقلية، أو بفقد الإملاك وهذه مسألة جسدية.

حكم أخذ الإذن عند زيارة مقامات الصالحين وآداب الزيارة

متى يجب أخذ الإذن عند زيارة مقامات الصالحين؟

يجب أخذ الإذن دائمًا؛ لأن الإذن في هذه الحالة يحميك من الطاقات السلبية ومن الأمور الغيبية.

والنصيحة ألا تكثر من الزيارة وأن تجعل الزيارة مرة واحدة في اليوم لمكان واحد. يعني الذي يزور السيدة [زينب مثلًا]، حسنًا، مرة واحدة وانتهى الأمر.

أما ما يفعلونه هكذا ويقولون لك "تورز" أي رحلة سياحية، فهذا لا ينفعنا. هذا الأمر المتعلق بالرحلة السياحية دعنا نتجنبه، فليس هدفها الزيارة بهذا الشكل، هدفها العلم والآثار والترفيه. لكن هذه ليست هدفها الزيارة، يعني نقوم بها بهذه النية ونقرأ الفاتحة عند كل شخص، لا مانع من ذلك.

عدد ذكر ليس لها من دون الله كاشفة ومتى نعيد دورة الأذكار

كم عدد ذكر "ليس لها من دون الله كاشفة"؟ ثلاثمائة وثلاثة عشر.

متى نحدد لأنفسنا إعادة الذكر من جديد؟ لأسماء الأصول والفروع وأسماء الله الحسنى هي مطلوبة دائمًا، يعني كلما انتهينا بدأنا دورة جديدة.

وكان مشايخنا يقولون لنا: بعد أن تصلوا إلى إحدى عشرة دورة في إحدى عشرة سنة، اذهب أنت وربك، يعني افعل ما تريده بعد ذلك من انتقاء الذكر، وليس أن تفعل ما تريده من الأعمال الرديئة، لا. افعل ما تريده من اختيار الذكر، فتُبقي على أشياء وتحذف أشياء، وهكذا بعد إحدى عشرة سنة إن شاء الله. وعليكم خير.

كيف نفرق بين الكشف الطيب الملائكي وغيره أثناء الذكر

كيف نُفرِّق بين الكشف عند الذكر أنه كشف طيب ملائكي أو أنه غير ذلك؟

الكشف لا يُعَوَّل عليه، وهو من النِّعَم التي نحمد الله سبحانه وتعالى عليها. فإذا كان الكشف لفائدة ما يبقى، إذا هو كشف طيب، من جن أو من عفريت أو من ملك، فليس لك شأن بذلك؛ لأنك لن تعتمد عليه.

حتى هذا الكشف لا تعتمد عليه، هو نعمة من النعم ولكن لا تبني عليها شيئًا. وأخونا الدكتور مختار ألف هذا الكتاب الطيب، يجب أن تقرأه وهو الإشراقات، عشرون إشراقة من الإشراقات، ولكن هي من قبيل النِعَم وليست من قبيل بناء الحقائق عليها.

التحذير من منشورات الفوائد والتجارب على مواقع التواصل والاكتفاء بما عندنا

هناك منشورات كثيرة بفوائد وتجارب على الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي، هل يُؤذَن بها؟

المرجو عدم الذهاب إليها، ويكفينا ما معنا. نحن اخترنا مائة وخمسين صلاة، اعملوا بالمائة وخمسين صلاة هذه، وهي مطبوعة في أمانة الله، وعندنا بعض التجارب وما إلى ذلك، وأذكار نعمل بها.

لكن تذهب من اليمين والشمال وتأتي لي بكلام ما أنزل الله به من سلطان أو أنزل به من سلطان، فيكون هذا تشتيتًا للأحوال.

الشعور بالمبالغة في مدح المشايخ والرد بأن الاعتدال مطلوب والمعصوم هو الرسول فقط

أشعر أن هناك مبالغة في مدح وتقديس مشايخ الطرق تجعل المريد يلتفت وينشغل بغير الله وينشغل بالشيخ لا بالله، فهل هذا الشعور صحيح أن الشيخ يستحيل أن يكون حجابًا؟

ليست هي القضية، بل القضية هي أن الاعتدال في كل شيء مأمور به:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110]

فعموم الناس بما فيهم المشايخ والصحابة الكرام لم يكونوا معصومين. المعصوم الوحيد الذي يؤخذ من قوله ولا يُرد هو سيدنا رسول الله ﷺ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويُرد، سواء كان عالمًا أو غير عالم، سواء كان مكشوفًا عنه الحجاب أو غير ذلك، كل هؤلاء ليسوا على مقام العصمة.

دع من يمدح الشيخ يمدحه ولا تحارب المادح فالمدح ليس عيبًا

ولذلك إذا رأيت أحدًا يمدح الشيخ ويقدسه وأنت لا يعجبك ذلك، فماذا تريد؟ أتريد أن تسب الشيخ لكي يرتاح قلبك؟ هل أنت منتبه لما تقول؟ ماذا تريد يعني؟ ما هو عكسها؟

أتمسك به وتتشاجر معه لأنه يقول إن هذا الشيخ رجل لم يحدث مثله، هذا قطب الأقطاب، اثنان منه لم يأتيا، هذا ولا سيدي عبد القادر الجيلاني. دعه يقول، لا تحاربه، هو مادح، والمدح ليس عيبًا.

لكن العيب قلة الأدب. إذن، اتركه، لكن أنت لا تمدح لأن قلبك لا يسمح لك بأن تمدح، لا داعي لأن تمدح. ها هو شخص لا يمدح والباقي يمدح، أليس هذا كافيًا؟ كفى الله، الحمد لله، الخير فيه والبركة في ما حدث.

لا تضيق على الناس في محبتهم لشيوخهم ودع الأمر لله

وأنت بالذات لا تمدح، ابقَ عائشًا مع نفسك هكذا. لكن لماذا تُضيّق على الناس؟ شخص يرى أن شيخه هذا لم يأت مثله أحد، دعه في وهمه.

فهذا أمر غريب جدًا أن يحب شخصٌ شخصًا آخر ويتعلق به كثيرًا. لماذا أنت منزعج؟ السؤال هنا: لماذا أنت منزعج؟ لا تتعلق به كثيرًا واتركها لله.

وألسنة الخلق أقلام الحق، انظر من أين أتوا بهذا، من سيدنا [رسول الله ﷺ] الذي قال:

قال رسول الله ﷺ: «الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو تُرى له»

الرؤى الصالحة للشيخ من عند الله وليست بيد أحد فكف عن قلة الأدب

لكن انظروا إلى هذا الشيخ الذي يمدحونه، أيرون له رؤى صالحة فيكون هو صالحًا، أم يرون له رؤى سيئة فيكون هو سيئًا؟ الرؤى الصالحة، الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو تُرى له.

هل هذا بيد أحد؟ يعني هل هي بيد أحد، مدح أم لم يمدح؟ أن ينام شخص ويستيقظ فيجد دائمًا الشيخ في حالة مرضية [مرضيّة عند الله]، هذا أمر من عند الله.

فلذلك كُفَّ عن قلة الأدب وقلة الحياء. هكذا أحيانًا السؤال نشم فيه قلة الحياء، شخص يريد أن يحرك ويفرك هكذا. هو يمدح الشيخ، حسنًا وما شأنك؟ ليس شأنك فقط بل ما شأن أهلك أيضًا! يعني ما شأنك أنت وما شأن أهلك إن كان هو يمدح الشيخ أم لا.

ربما لا يوجد مثله ونظيره فدعوا الناس تمدح واتركوها على الله

لا يمدح شيخًا، أصلًا أنه بالغ قليلًا. لماذا بالغ؟ ماذا قال؟ ما هذه المبالغة؟ يقول لك لا يوجد مثله ونظيره. حسنًا، ربما لا يوجد مثله ونظيره.

قال شخص لآخر: خذ هذا الجلباب، أبوك لم يرتدها. فقال له: كيف تقول لي هكذا؟ فرد عليه: هل أبوك ارتداها بالفعل؟ فهذا أمر طبيعي، لم يلبسها والدك، فقد انتقل إلى رحمة الله ولم يلبس هذه الجلابية.

دعوا الناس تمدح أو تعمل أو تساوي، فاتركوها على الله.

المجاهدة ليست محورية في الطريق الشاذلي ونصيحة الشيخ عبد الله باختيار اليسر

أشعر أن المجاهدة ليست أمرًا محوريًا في طريقنا الشاذلي.

سألت سيدنا الشيخ عبد الله قائلًا له: كيف نختار الطريق إلى الله؟ يعني نحن لم ندخل طريقة، فكيف نختارها؟

أصبح يقول بأمرين:

  1. الأول اليُسر: يكون سهلًا هكذا.
  2. والثاني القرب من السُّنة: يكون طريقًا يجعلك تؤدي السنن كلها وتقترب إلى السنة.

قلت له: يعني معنى كلامك يا مولانا أن الطريق المتشدد طريق صحيح؟ قال لي: نعم صحيح، لكن لا تختاره، لماذا ستضيق على نفسك؟

أمثلة على الشدة في بعض الطرق كتنظيف عش الدجاج وكسر الكبر

وبدأت أتأمل في الطرق فوجدت طريقة أن يأتي شخص ذو منصب ووجاهة وثروة، فيقول له الشيخ: اذهب الآن ونظِّف لنا عُشَّ الدجاج.

نظِّف لنا العُشَّ! فيقال له: أنت لا تنتبه إلى مَن تخاطب! هذا رجل من الحكام. فيرد: هكذا طريقنا، نظِّف عُشَّ الدجاج.

فيذهب الرجل ويخلع ثيابه وينظف عُشَّ الدجاج، ويحدث هذا في نفسه أثرًا طيبًا. لكن هذه شدة، ليس لدينا في الشاذلية هكذا، ليس لدينا في طريقتنا. نحن جالسون نلطف الأمور، وليت هذا يكفي، لطف لطف.

أمثلة أخرى على الشدة في بعض الطرق والتأكيد على أن الشاذلية لا تأخذ بها

لكن كونك تدخل العشة وتنظفها، ما طلبنا شيئًا مثل هذا. ضع في رقبتك سبحة وزنها رطلان، قال له: حسنًا أنا أفعل هكذا، هذا ستخنقني السُبْحَة! فلتتحمل.

قِفْ في سوق السَّمَّاكين ودَعِ الناس بعد أن تأكل السَّمَك تمسح أيديها بك. حسنًا، ومَن الذي يُطيق هذا الأمر؟ وماذا سيحدث؟ أو هل ستُفتَن؟ أو ماذا ستفعل بالضبط؟

إنك تعلم عندما نقول هذا الكلام أن هناك أُناسًا تُفتَن منه، فهذا فيه شِدَّة، فلا نختار الطُرُق التي مثل هذه.

الطرق الشديدة تحقق نتيجة لكننا نختار التيسير كما لا نضرب الأطفال

لكن هل هذه الطرق تُحقق نتيجة؟ نعم والله حققت نتيجة، حققت نتيجة مثل ما نحن فيه الآن.

يقولون لك لا تضرب الأطفال الصغار، وطوال الوقت كان الأطفال يُضربون في العالم كله. أصبحنا الآن من يضرب الأطفال الصغار يُعتبر مجرمًا ابن مجرمين، ويصبح... ويصبح... حسنًا، لا يحدث شيء.

الضرب أصبح وسيلة للتربية، هل يربي أم لا يربي؟ هو يربي، ولكن ربما هناك شيء أفضل منه، أفضل من الضرب.

حذاء الأم الطائر المعروف من الخليج إلى المحيط في تربية الأولاد

لكن الضرب بالحذاء الخاص بالأم يربي، هل يربي أم لا يربي يا أولاد؟ هو يربي، يعني حذاء الأم هذا الذي يُسمى الحذاء الطائر؛ لأنه عندما يكون الأولاد بعيدين وغير مطيعين للكلام، فعلى الفور يكون الحذاء جاهزًا.

ومعروف من الخليج إلى المحيط معروفٌ، يقول لك في تونس اسمه بوشياكا، الشبشب اسمه بوشياكا.

وما هي هذه الجينات؟ المرأة تضرب بالشبشب من هنا هكذا فيصيب مباشرة، والآخر يقول لها: هي لم تصبني وهو قد أصابه، وكل شيء.

هل هذا الضرب هو الأمثل؟ يعني لا، طبعًا ليس هو الأمثل.

الطريقة الشاذلية تأخذ بالتيسير والرخصة لا بالعزائم والشدة

فإذا قد تكون هذه الطرق صحيحة وتربوية، لكننا لن نتخذها. سنقول بعدم ضرب الأولاد، وسنقول بأنه لا يوجد شبشب الأم، وسنقول إننا مع التيسير والأمور المشابهة، ولا نقف في الأسواق ولا نقف في كذا.

فالمجاهدة ليست أمرًا محوريًا في طريقنا، وليس في الأخذ بالعزائم، إنما بالرخصة. حسنًا، وما المشكلة؟ لن يحدث شيء، ولمن صُنعت الرخصة؟

وبعد ذلك، هذا الإطلاق غير موجود، نحن نأخذ بالعزائم ونأخذ بالرخص. هل هذا الشعور صحيح؟ لا، ليس صحيحًا.

لا وارد لمن لا ورد له ومعنى الورد والوارد عند أهل الله

حسنًا، يقول عبارة: لا وارد لمن لا ورد له.

عندما يعمل المرء الورد - والورد نوع من أنواع الذكر - والنبي صلى الله عليه وسلم قال:

قال رسول الله ﷺ: «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»

هو الورد يجعل المرء ريقه جافًا، فقالوا لنا هؤلاء الجماعة من أهل الله قياسًا على:

قال رسول الله ﷺ: «لخلوف فم الصائم أحب عند الله من ريح المسك»

فالإمام الشافعي الفقيه العالم المستنبط المجتهد قال إنه يكره السواك بعد الزوال إبقاءً للخلوف الذي هو أحب عند الله من ريح المسك.

الجلوس بعد الورد في هدوء لاستقبال الوارد وأصل العبارة

فقالوا إن الإنسان بعد الورد لا يشرب لمدة ثلث ساعة؛ لأن الشرب يطفئ حرارة الذكر وأثره، ويجلس في هدوء واسترخاء وسكينة، فيأتيه وارد: أي ذكر، نصيحة، حكاية، يأتيه وارد.

حسنًا، ألا يوجد ورد أصلًا؟ فلاحظوا أنه مادام لا يوجد ورد، لا يوجد وارد. هذا الوارد هو شيء يأتي بعد الورد.

ومن هنا قالوا هذه العبارة: لا وارد لمن لا ورد له. إذن يجب علينا أن نجعل لأنفسنا وردًا يوميًا، الطريقة تتضمن هذا الورد اليومي، والشيخ الخبير يخبرنا ماذا نقول فيه، ومتى نؤديه، وكيف، ولماذا، وماذا نحذف منه، وماذا نضيف إليه؛ لأنه سار في هذا الطريق قبلك.

خطورة الانشغال بالإشراقات والرؤى وانحراف بعض الناس بسببها

مريد يأنس بالإشراقات والرؤى والواردات مجرد أنس أو تفاؤل على سبيل أنها تعبر عن تواصله مع شيخه أو أن ربه منَّ عليه بها فيزداد حماسه للتقرب من الله أكثر والانتظام في الأوراد، لكن دون التفات أو تلهٍّ بها، فهل هذا خطأ؟

هي الإشراقات مثل الرؤى، مثل الكشف، مثل انكشاف سر من الأسرار، مثل رؤية الأنوار أثناء العبادة وأثناء الذكر وما إلى ذلك، قد أضلت أناسًا كثيرين وأبعدتهم عن الطريق عندما انشغلوا بها.

فأصبحت حياتهم هكذا وأصبحت عباداتهم من أجل أن ينالوا هذه الإشراقات. إذن نكون قد فقدنا الطريق إلى الله، ونكون نعبد من أجل الحصول على الإشراقات وليس من أجل رب العالمين، فالعملية خطيرة، فنحن نسدها من بدايتها.

الإشراقات لتهدئة البال لا للاعتماد عليها ومن بنى عليها ضل

لكن لو أن أحد الناس شعر بهذه المشاعر بأنه في مأمن، أو بأنه على علاقة طيبة مع ربه أو شيخه، وأنه لا يلتفت، وأنه يعرف قيمة نفسه، وأنه:

قال رسول الله ﷺ: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون»

وأنه لا يتكبر بها، وهذا نادر في الناس، يعني الذي يصفه هذه حالة فرضية لم نرها في كثير من الناس. الناس دائمًا تبني عليها: إذن فالله سبحانه وتعالى يكلمني، ها هو. رقم اثنين: أصبح أنا مبعوث العناية الإلهية. ورقم ثلاثة: أصبح أنا باب المهدي المنتظر. ورقم أربعة: اسمعوا كلامي لأن أنا أعرف الحقيقة وأنتم لا تعلمون.

ويبدأ يعيش في الأوهام ولا نعرف كيف نعيده للطريق الصحيح.

حقيقة الإشراقات أنها لتهدئة البال وقصة من ادعى الرسالة بسبب الكشف

يقول لي: إذا كنت طوال عشر سنوات ماضية وأنا في هذه القصة، فكيف أنت اليوم تقول لي أن كل هذا خطأ؟ نعم، كل هذا خطأ؛ لأنك دخلت بطريقة خاطئة، ولأنك تسير في طريق خاطئ، ولأنك لا تعرف الحقيقة.

حقيقة الإشراقات أنها لتهدئة البال وإصلاح الحال وليست للاعتماد عليها. لكن هذا الكلام لا يدخل عقلي!

يا لها من فتنة أصابت أناسًا! رأينا منهم من كان يدّعي أنه رسول وليس نبيًا؛ لأنه استند إلى قوله تعالى:

﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـنَ﴾ [الأحزاب: 40]

فادعى أنه رسول فقط، كأنه مثل الريح أو مثل الشياطين:

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: 83]

مثلما هي الشياطين أيضًا والرياح مرسلة وما شابه ذلك، فهو يريد أن يقول إنه رسول لغوي، يعني أنك لا تعرف، وأصبح فتنة له ولمن حوله.

العلماء لا يعتمدون على الإشراقات والتحذير من التلاعب بالاطمئنان إليها

فعندما رأينا هذا ورأينا أن العلماء لا يعتمدون على هذا إطلاقًا، قلنا هذا الكلام.

فهناك شخص يتصور لي تصورًا، يعني لم نره أنه هو سيطمئن إليها لكنه لن يلتفت إليها. ماذا تعني؟ أنت تلعب هكذا؟ هنا شيء أيضًا فيه تلاعب.

ما أنت لن تلتفت إليها، خلاص تجاهلها، ارمها وراء ظهرك. لا، إنها تبدو جميلة! فتكون عين في الجنة وعين في النار. حسنًا، ماذا أفعل لك أنا إذن؟

إذن لا يوجد هنا التصور الذي نحن نتصوره هكذا أننا لن نعتمد عليها ولن نلتفت إليها، لكن دعنا نستمتع بها قليلًا، كمثل طفولة بريئة، ويخاف عليك أو عليكِ.

العبادة تكون على هيئة ما كان عليه النبي وأصحابه وهو المقياس

نحن نريد العبادة أن تكون على هيئة عبادة سيدنا [رسول الله ﷺ]:

قال رسول الله ﷺ: «ما أنا عليه وأصحابي»

هذا هو، ما أنا عليه وأصحابي، هذه عبارة عن يعني مقياس يوضح لك كل شيء.

يقول: هل هناك أمل فينا؟ دعها لله، نعم هناك أمل فيكم.

الدنيا مرتبطة بالآخرة وعمر الإنسان فيها كثلاث دقائق فقط

الدنيا مرتبطة كلها في حركاتها وسكناتها بالآخرة، فإذا شعرت بشيء من عدم التوفيق فهناك ثواب ستناله في الآخرة، وبالظلم هناك ثواب ستناله في الآخرة، حتى لو فاتتك الدنيا كلها.

فهي ثلاث دقائق، إذ الدقيقة أربعة وثلاثون سنة:

﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]

فيكون الساعة بألفين، وتكون الدقيقة بأربعة وثلاثين. يعني عندما تعيش مائة سنة، فكأنك مكثت ثلاث دقائق.

﴿كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 113]

وعندما نظروا إلى العدادات وجدوها ثلاث دقائق:

﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْـَٔلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ [المؤمنون: 113]

فاسأل هذه العدادات.

﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: 114]

وقالها لنا مرة ثانية في الكهف، وقالها لنا مرة ثانية في البقرة، وقال هنا مرة ينبهك أن الدنيا هذه كلها مجتمعة لو عشت فيها مائة سنة.

الدنيا ثلاث دقائق فاجعلها طاعة وتوكل على الله

وأنت لن تعيش مائة سنة، يبدو أنكم جميعًا من متناولي الطعام السريع الذي لا يحتوي على سمن بلدي ولا شيء مُعين، يبدو أنكم هكذا، يعني على ما يقرب من سبعين ثمانين وانتهى.

لا بد أنك أدركت هذه الأمور الأولى، وبعد ذلك يعني الدنيا حتى يمر الرجل على قبر أخيه يتمنى أن يكون مكانه، يعني هل كانت الدنيا حلوة للغاية؟ يعني هذا لا يعلمه إلا الله ربنا.

لكن على كل حال أنت جالس هنا ثلاث دقائق، الثلاث دقائق هذه اجعلها طاعة، حاول، اصبر، تجاهل الأمر وألقه خلف ظهرك.

الإيمان باليوم الآخر يهون البلاء والمصائب وضيق الرزق

لا، أنا أريد هذه الدقائق الثلاث هي أهم شيء عندي. نعم، أي أن إيمانك باليوم الآخر ليس دقيقًا تمامًا.

يعني أنت مؤمن باليوم الآخر؟ لا بد أن يكون إيمانك باليوم الآخر كإيمانك بالوحي، كإيمانك بالرسول، كإيمانك برب العزة، لابد من هذا.

فإذا كنت مؤمنًا فتوكل على الله، فهذه مشقة ثلاث دقائق فقط، ستهوّن عليك البلاء والمصائب، وتهوّن عليك الحرمان، ويهون عليك الفشل، ويهون عليك ضيق الرزق، ويهون عليك كل شيء.

قراءة كنوز الأسرار ودلائل الخيرات مع الأوراد والتخبط في العدد

اقرأ كتاب كنوز الأسرار كاملًا مع ورد الصباح، واقرأ دلائل الخيرات كاملًا مع ورد المساء، فهل هذا يكفيني في الصلاة على النبي ﷺ؟ نعم.

أنا دائمًا أتخبط في العدد منذ أن اتخذت الطريق، أشك في العدد فأحيانًا أعيد من البداية، وأحيانًا أبني على الأقل.

الإمام مالك أرشدنا في هذا الأمر أن نبني على الأكثر، ونجرب هكذا.

التعامل مع الشك في الرياء بعد العمل الصالح وتوجيه الشيخ

يعقب أي عمل صالح يعمله شك في أنه رياء.

قل لنفسك أو قل لنفسك: هذا ليس رياءً، الشيخ قال هذا ليس رياءً. ماذا تفعل؟ هو أنك تُكلِّم نفسك وهكذا، والشيخ وتفعلونه بأيديكم هكذا.

فالشيخ قال أنه ليس رياءً وانتهى الأمر، ماذا سنفعل؟ حسنًا.

الدعاء الختامي بفتوح العارفين والنجاة يوم القيامة

فربنا سبحانه وتعالى يفتح لكم وعليكم فتوح العارفين به، وينور قلوبكم، ويغفر ذنوبكم، ويجمعنا معكم يوم القيامة تحت لواء نبيه ﷺ، والناجي يأخذ بيد أخيه فوق الصراط.