اللقاء العام العاشر مع فضيلة الإمام المربي أ.د علي جمعة لأبناء الطريقة الصديقية الشاذلية
- •يشرح المتحدث دوائر الانتساب الثلاث في الطريقة الصوفية وهي: الانتساب، والتصوف، والصوفية.
- •الدائرة الأولى (المتشبهة) هي مرحلة الانتساب حيث يُعطى المريد أذكار الطريق دون عهد، وتعتمد على الإيمان وهي أصل عظيم.
- •الدائرة الثانية (المتصوفة) هي مرحلة أخذ العهد حيث يلتزم المريد بالطريقة ولا يخرج منها.
- •الدائرة الثالثة (الصوفية) هي أعلى درجة حيث يأخذ المريد السند ويلبس الخرقة وتتم له الصحبة.
- •يوضح أن المقدم ليس شيخاً بل عريف متقدم ينقل تعاليم الشيخ للمريدين.
- •ينتقد من يهتم بالمظاهر والألقاب دون الاهتمام بتصفية القلب والإخلاص لله.
- •يستشهد بأقوال كبار الصوفية كالشعراني والسهروردي وعلي الخواص ليؤكد أن هذا التقسيم أصيل في التراث الصوفي.
- •يشدد على أهمية اتباع منهج الأكابر في السلوك والتربية الروحية.
- •يبين أن غاية الطريق هي الله وليس المناصب أو الشهرة.
افتتاح اللقاء العاشر بالحمد والدعاء وقراءة الفاتحة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد لله الذي به التمام. فهذا هو اللقاء العاشر، والحمد لله رب العالمين. نبدأ بالذي هو خير:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 1-7]
آمين. وندعو الله سبحانه ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا صالح أعمالنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلنا في كنف الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الآخرة؛ فهو بابنا إلى الله.
شرح الدائرة الأولى من دوائر الانتساب إلى الطريقة الصوفية
وقد جرت العادة على أن يسأل الناس وأن نجمع هذه الأسئلة حتى نجيب عنها. والسؤال أولًا: عندما تحدثنا مرارًا عن أن دوائر الانتساب ثلاث، وبعض أهل الله جعلها أربعة، التبس ذلك على بعضهم.
في الدائرة الأولى اسميناها الانتساب، أي يأتي أحدهم ويريد أن يأخذ أذكار الطريق وأن يلتزم بها حتى يفتح الله عليه، فنعطيه أذكار الطريق ونقبله مريدًا عندنا.
وإذا سأله سائل: ما طريقك؟ قال: الصديقية الشاذلية. ومن شيخك؟ قال: شيخها. وعلى ما تسير؟ قال: على هذا المسطور في الكتب التي انتشرت ووُجدت واستقرت بهذه الكيفية وبهذا البرنامج الذي أسسه الكبار، أخذًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخذًا من إبراهيم التيمي ومن عبد القادر الجيلاني ومن أبي الحسن الشاذلي.
بناء الطريق الصوفي كابراً عن كابر وأساس الدائرة الأولى بلا عهد
وهم يبنون الطريق كابرًا عن كابر وجيلًا بعد جيل، يتخيرون من كلام سيدنا [رسول الله ﷺ] وإرشاداته وأوامره وتوجيهاته ما يجعل لهم صلة بينه وبين الله. هذه هي الدائرة الأولى.
هذه أسس أهل الله عبر القرون أن تكون بلا عهد؛ لأن العهد يحبس الإنسان في الطريقة فلا يخرج ولا يعرف أن يخرج منها أبدًا. فإذا لم يكن رزق هذا المريد عند هذه الطريقة فإنه يلتزم بها، رزقه لن يصيبك إلا نصيبك.
وقد تفننوا في إطلاق الأسماء على هذه [الدائرة] الأولى.
تقسيم الهروي للطريق إلى عشر مراحل وأولها اليقظة والانتباه
فعندما نذهب إلى الهروي في كتاب [منازل السائرين بين إياك نعبد وإياك نستعين] نجد أنه قسم الطريق إلى الله إلى عشر مراحل، وجعل أولها اليقظة.
الانتباه - كما يسميها أهل ثقافة العصر - معرفة القضية، تعني ليس أنك قد وُلدت مسلمًا، بل إن هناك إلهًا وأنه يستحق العبادة، وأنه أنزل الكتب وأرسل الرسل، وأنه كلّفنا بالتكاليف، وأننا يجب أن نلتزم بتلك التكاليف وأن نتشرع بها، وأننا بعد الموت نعود إليه للحساب وللثواب والعقاب، وهناك جنة وهناك نار.
وهكذا يتيقظ الإنسان أنه لا يمارس عادة بل دخل في العبادة، واسمه في هذه الدائرة العوام.
تسمية السهروردي للدائرة الأولى بالمتشبهة وأصل التشبه بالمتصوفة
بعضهم يسميها - أي العوام - الهروي، نحن نسميها دائرة الانتساب. السهروردي في كتاب [عوارف المعارف] يقول: المتشبهة، وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم، إن التشبه بالرجال فلاح.
ويقول: والتشبه بالمتصوفة أصل عظيم، يعني أنت يا من انتسبت إلى الطريقة أنت على حالٍ عظيمٍ.
فيذهب أحدهم من المغرورين من الأولاد الصغار ويقول: الشيخ لا تتبعوا هذه الطريقة، إنه لا يعطي عهدًا يا رجل، دعك من هذا الكلام! وهو لا يفهم ما هو العهد من الوعد، من هذا ومن ذاك، خلطٌ للأمور.
رحمة الله في فرصة دائرة العوام والرد على من يشترط العهد
يا صاحب الله يا بني يا حبيبي، هذه رحمة من عند ربنا أن هناك فرصة لك تسمى العوام. يقول [السهروردي]: شغلته ظلمة نفسه، يعني في ظلمة داخلية ما زالت لم تخرج لكي يعطيك العهد، لا.
كيف ذلك؟ ولكن الشيخ الثاني ها هو يعطيه العهد وكل شيء! إن الشيخ [الأول] لا يفهم! الشيخ الثاني على فكرة لا يفهم! يعني أنت تشتم في كل الطرق، لماذا؟ ولا أشتم بأي طريقة.
أنا أتحدث عن كلام الأكابر الموروث الذي لن يستطيع أحد أن يزحزحنا عنه؛ لأنهم أهل الله.
شهادة الشعراني بفقدان أهل الطريق الحقيقيين في عصره ومعنى التشبه
أتكلم عن عبد الوهاب الشعراني حيث يقول: وأهل الطريق قد فُقدوا في عصرنا - تسعمائة وخمسة وسبعين [هجرية] - ميتًا. وقال أيضًا: ابحث عن أهل الطريق لن تجدهم.
فماذا عن الصوفية والتصوف؟ أي إن الطرق وما شابهها كانت موجودة وما زالت إلى يومنا هذا. إذن ما الذي افتقدوه؟ لقد افتقدوا المتصوف [الحقيقي].
حسنًا، هل يعني أن هذا المتشبه سيئ؟ لا، ليس سيئًا، بل هو عادةً درجة. وهذا أصل عظيم يقول السهروردي: طريقنا إيمان وعلم وذوق، فالمتشبه إيمان، أي حضراتكم إيمان بالله، وليس كفرًا، بل والله إنه إيمان، يعني ليس كذلك [كما يظن المنتقدون].
تشبيه الطريق الصوفي بالدراسة الجامعية وضرورة الالتزام بالبرنامج
إذن هل نحن في الطريق الصحيح أم لسنا فيه؟ نعم، هذا يريد أن يُثبت حالته، وهذا لا يريد أن يسير على برنامج موضوع من أهل الله.
مثل طالب مسكين دخل الكلية ويريد أن ينجح بدون دراسة موادها، قال لك: ما شأني أنا بالسنة الأولى والثانية والثالثة والرابعة؟ أريد أن آخذ البكالوريوس! ولما دخل كلية التجارة، لكي تذاكر يا أستاذ، ليس لكي تتعالى على الناس، بل لكي تغير من نفسك.
وعندما تذاكر تنجح، وإذا أهملت ستعيد السنة. وهناك شروط لكيفية الامتحان، وكيفية المذاكرة، وماذا تذاكر، وماذا تقول، وماذا تحضر، وهناك حضور إلزامي.
قصة سيدي علي الخواص وورعه الشديد في بيع الزيت
فإذن أول دائرة، أول درجة في السلم أولًا: الطريق، العوام الذي نحن جميعًا منه، لا يحدث فيه شيء [من العهد]. مرت أيام على الشيخ عبد الوهاب الشعراني ووجد أيضًا الناس مزمزئة في عصره؛ لأنه فاهم ورأى الكبار، كبار كبار، أصبحوا كبارًا لم يعودوا موجودين الآن.
علي الخواص لا يعرف القراءة والكتابة ويحفظ القرآن فقط. علي الخواص كان يبيع الزيت، وعندما كان يبيع الزيت قال: يجب أن أكون تقيًا. فكان بعد أن يصب الزيت يأخذ قطنة ويمسح بها المكيال الذي كال به الزيت، ويعطيها للفتاة الجارية التي تشتري أو الرجل الذي يشتري ويقول له: هذه بقية حقك.
وذلك حتى لا يأخذ ما تبقى في المكيال ويدخل عليه شيء حرام، عقله هكذا. أهذا تقي أم متفلت؟ يعني لا، تقيًا حقًا!
انتقال علي الخواص من بيع الزيت إلى صناعة الحصير بسبب ورعه
إلى أن جاءت له جارية فقالت له: حسنًا، أنت مسحت الكوز لكنك لم تمسح ما بين أصابعك! قال: يا الله! أهذه داهية؟ كيف أبيعها أنا؟
قالت له: حسنًا، دعنا من التعقيد، فلندعها سهلة هكذا كما يريد.
﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]
لا تأخذوها بسهولة وأنتم جالسون تسألون مثل بقرة بني إسرائيل! هذا شيء غريب، يريد أن يُدخل نفسه في مشاكل إثبات حالة كهذه. ألسنا يا بني لسنا من أصحاب إثبات الحالة؟ اذهب إلى أي مكان، لكننا سنظل مؤمنين بكلام التيمي والسهروردي وأبي الحسن الشاذلي وعبد القادر الجيلاني وسيدي عبد الوهاب الشعراني.
قال [علي الخواص]: إن هذه ورطة! ثم قال: سأترك هذا الزيت. فقيل له: إلى أين ستذهب؟ قال: سأعمل في الخوص، فليس هناك شيء يبقى في الأصابع أو في الكوز. فصنع حصيرًا وأصبح يصنع الحصير، فسُمِّي الخوَّاص نسبةً إلى من يصنع هذا الحصير لكي نفرش به البيوت والمساجد ونجلس عليه.
خدمة سيدي علي الخواص للمساجد والحيوانات ورفعة مقامه عند الله
هذا سيدي علي الخواص كان يطوف بالليل على حمامات المساجد لكي يغسلها حتى الفجر. فعندما تأتي حضرتك وقت الفجر تجد شيئًا نظيفًا وطاهرًا وفي أمانة الله. من الذي فعل هكذا؟ سيدي علي الخواص، الذي ألّف عنه الشعراني كتابًا أسماه [درة الغواص في فتاوى الخواص] رحمه الله.
نوَّر الله بصيرته، فكان يرى بنور الله، وأنزل الله على قلبه الحكمة، فرأى كل شيء ولم يخطئ في فتوى واحدة، وذلك بسبب النور الذي وضعه الله في قلبه.
كانت توجد منطقة نقلوها الآن عند مقام سيدنا الحسين، فندخل عند منطقة تسمى بيت القاضي، كان يوجد - نحن رأينا - مساقي الكلاب، شيء هكذا في أمانة الله جميل، رخام المرمر، ضع فيه ماءً حتى تشرب منه الكلاب والقطط. كانوا يهتمون كثيرًا بالحيوان.
تنظيف علي الخواص لمساقي الكلاب ورفعه الله إلى مقام الولاية الكبرى
فكان الكلب طبعًا عندما يشرب يتناثر الماء ويفعل ذلك، فيذهب [علي الخواص] في الليل أيضًا بعد الحمامات ويغسل مساقي الكلاب ويملؤها ويُنظفها جيدًا هكذا ليشرب منها الجنزور - والجنزور هو العصفورة - يعني سمَّوه الجنزور أي رائقة فائقة رائحتها طيبة، ليس مثلها هكذا.
كانت مهمته [هذه]، فرقاه الله سبحانه وتعالى وجعله من كبار أولياء الله، ليس في عصره فقط، بل نحن جالسون بعد أكثر من خمسمائة سنة نتحدث في شأنه! انظر إلى الحلاوة!
وهو رجل على باب الله، لم يكن أحد يعرفه، وليس أحد من أصحاب الزيوت وبعدها خواص وبعدها - يعني لا مؤاخذة - ينظف الحمامات. ما هذا؟ هل هذا محل نظر الله؟ إذن لا تتحامق [ولا تستصغر هذه الأعمال].
تسميات الدائرة الأولى عند العلماء ومعنى التشبه بالطبقة الأعلى
في الأولى يسميها الهروي العوام، ويسميها السهروردي المتشبهة. بمن يتشبهون؟ تشبهوا إن لم تكونوا مثلهم. من هم هؤلاء الذين أريد أن أتشبه بهم؟ هو كل طبقة تتشبه بالناس الذين هم أعلى منهم، بالمتصوفة.
متصوفة؟ نعم، هذا الذي أخذ العهد أصبح [متصوفًا]. وهذا يسميه الهروي ماذا؟ الخواص. الذي أخذ العهد هذا يكون قد دخل في درجة ماذا؟ الخواص.
إذن الأول هذا منتسب، منتسب. والذي بعده هذا الخواص أصبح. وهذا أخذ العهد ولن يخرج أبدًا؛ لأن المريد ابنُ أول الطريق، يدخل ولا يخرج.
معنى المتصوف والصوفي والفرق بين الدرجات الثلاث في الطريق
لا يصلح متصوفًا. ماذا تعني التاء هنا؟ يسمونها في اللغة العربية للطلب، أي طلب الصوفية، يعني يريد أن يدخلها، يريد أن يكون منهم.
المتشوف هو أيضًا، لكن المتشوف هو لما هو أعلى من المتصوف. من هذا إذن؟ إنه الصوفي. فيكون هناك متشبه، وهناك متصوف، وهناك صوفي.
هذا يعني أن الله اختاره واصطفاه، أي صفَّاه وأعلاه ورقَّاه.
فهل سنتحدث إذن عن مسائل الأخذ والرد وعن قضايا التصفية والاصطفاء والتصوف؟ نحن الآن لسنا في هذا الشأن، بل نحن الآن في فهم معنى الدوائر الثلاث.
المتصوف يلتزم بالعهد والصوفي يأخذ الإجازة ويلبس الخرقة
المتصوف هو من أخذ العهد ويظل ملتزمًا بالعهد حتى يأخذ الإجازة. إلا عندما يصل إلى الصوفي، ماذا يأخذ؟ الإجازة، ويلبس الخرقة.
نعم، يلبسه الخرقة التي هي علامة الصحبة. لدينا الآن كلام كثير، لكننا نريد أن نفهم أين هي أول درجة.
المتشبه - وهذا يعتمد على الإيمان وهو أصل عظيم من الإيمان - واسمه العوام، ويريد أن يتشبه بمن؟ بالمتصوف الذي أخذ العهد، لكنه لم يأخذ الإجازة. أخذ العهد ولكنه لم يأخذ السند، أخذ العهد ولكنه لم يصبح بعد حلقة في سلسلة هذا الطريق.
قدسية سلسلة الطريق وعدم التساهل في منح السند والشهادات
هذه سلسلة الطريق تهتز هكذا فيهتز لها الجبال ويهتز لها عرش الرحمن! فأنت يا فاسد تريد هكذا أن نضعك في السلسلة ونعطيك شهادة نلصقها على قفاك بأنك صوفي؟
ليس نحن، والله ليس لدينا شهادات ولا توقيعات ولا أختام ولا أشياء مثل هذه، هذه رسوم ظاهرية فقط. لكنني أريد هكذا، أنا أريد هكذا، أنا أريد هكذا!
حسنًا، ابحث عن الذي يرشدك إلى الأمر. لا، إنه يرشده الآن بطريقة الأخذ والرحيل. ماذا تعني الأخذ والرحيل يا أولاد؟ تعني خذ واجرِ، خذ واجرِ! إلى أين تجري؟ إنك بهذا تجرُّه إلى جهنم! إلى أين ستجر يا ولد؟
الطريق الصوفي ليس جمعية استهلاكية بل يكفي فيه الواحد الصادق
قالها: يا مولانا، ألا يكون حولك الكثيرون إن شاء الله؟ فنحن لسنا نفتحها كجمعية استهلاكية، ولسنا نجعلها جامعة الإخوان المسلمين.
نحن يا بني لا نريد الكثرة، بل نريد شخصًا واحدًا يدعو، فإذا دعا الله استجاب لأبرّه وقلب لك الدنيا كلها. هذا هو الذي نريده، وحدث أمامنا بأعيننا هكذا.
رأينا كيف هز الدعاء عروش الملوك والمتمكنين في الأرض، رأيناها بأعيننا. هذا هو الذي أريده معي، منهم ثلاثة. أليس ذلك كافيًا؟ يعني هل تريد أن تُهلك الأرض كلها أم ماذا؟ ثلاثة كافية، كفاية يا مولانا.
هذا هو الطريق. الشخص الفلاني لديه حوالي ثلاثة ملايين، حسنًا بارك الله فيه، هذا جيد أيضًا.
قصة الشيخ محمد أمين البغدادي ومفاوضات محمد باشا محمود مع الإنجليز
لكن يا إخواننا، هذه الدوائر الثلاث هي التي درسها العلماء وأسسوها. كان حول سيدنا الشيخ محمد أمين البغدادي حوالي مائة شخص يحبونه، ومن بينهم - كما ذكر - محمد باشا محمود رئيس الوزراء.
قبل أن يذهب للتفاوض مع الإنجليز بشأن الجلاء، ذهب إلى سيدنا الشيخ وجلس في خلوته التي في الظاهر جاشنكير - تعرفونها جميعًا - جلس معه وأخذ يناقشه فيما يقول للإنجليز عندما يفتحون الموضوع الفلاني والموضوع العلاني، والشيخ يجيبه.
محمد باشا محمود يسأل والشيخ يجيبه، وذهب محمد باشا محمود وكانت من أنجح المفاوضات.
نجاح المفاوضات بفضل توجيهات الشيخ البغدادي وحضوره الروحي
ماذا تعني أنجح المفاوضات؟ تعني أنها ما لم تحقق الأهداف التي يريدها المصريون، لكنها جلبت لنا ثلاث أو أربع أو خمس طلبات من التي فشل فيها سعد [زغلول] في الوفد، يعني تحركت القضية قليلًا.
فعندما رجع محمد باشا محمود قالوا له: ماذا فعلت؟ قال: هذا الرجل غريب جدًا، الرجل الأمين البغدادي هذا كان حاضرًا معنا! قال لي كل شيء حدث في الحوارات: سيقولون لك كذا فتقول كذا، سيقول لك كذا فتقول كذا.
طبعًا محمد باشا محمود تربى في لندن، والده محمود باشا سليمان عندما أرسله إلى لندن ليتعلم خصص له ثمانية آلاف فدان تُنفق على الولد في لندن حتى ينهي دراسته العليا. محمد باشا محمود هذا هو الذي أطلقنا اسمه على الشارع الذي يقع في التحرير، شارع محمد باشا محمود الذي كانت فيه أحداث الاضطرابات التي حصلت في عام [2011].
الشيخ البغدادي لم يعطِ العهد إلا لسبعة من مائة مريد
هذا كان يجعل الشيخ البغدادي يستمع إليه. هذا الشيخ البغدادي الذي حوله مائة، لم يُعطِ العهد إلا للسبعة فقط.
ماذا نسميهم؟ السبعة الكبار. حسنًا، والثلاثة والتسعون لم يعطهم إياه. ما هو شاهد [الحال]؟ قال له: خذ واقرأ الجواب. قال: مطلايعه باينه! ما هو شاهد الحال، سلِّم يا رب هكذا.
فما أعطاه إلا السبعة. خذ إذن المفاجأة: جمع السبعة وقال لهم: انظر يا فتى أنت وهو، لا تُجيزوا أحدًا بالطريق من بعدي! يعني أعطاهم العهد ولم يعطهم السند.
خرجنا من المئة بكم؟ بمقدار سبعة، بدرجة متصوف.
التمسك بمنهج الأكابر وعدم الانسياق وراء كلام الجهلاء
أنريد أن نترك كل هذه الحقيقة والبركة لأجل كلام بعض الصبية الذين لا يفهمون ولا يعلمون ولا يقرأون، ولم يعلمهم أحد ولم يرشدهم أحد؟
ماذا نقول الآن؟ الحمد لله الذي جعلنا مسلمين. قوم يأتون بعد الشيخ [البغدادي] بمئة وأربعين سنة.
الشيخ عبد الفتاح القاضي توفي سنة إحدى وستين تقريبًا، أي بعده بعشرين سنة. حسنًا، أعطى العهد لسبعة، ستة منهم [عهدًا فقط]، وأعطى السند لواحد وقال له: منك انتشر الطريق.
هذا ما حدث. هل نسير وراء الأكابر أم وراء الأصاغر؟ أنا يا أخي سأسير وراء الأكابر، ومن يريد أن يسير فليسر.
الدنيا فانية فصحح قلبك والدوائر الثلاث هي المتشبهة والمتصوفة والصوفي
هذه هي القصة ببساطة. الحكاية هي حكاية منافسة في دنيا فانية، هذه فانية يا بني! ألا ترى الموت وهو يأتي بغير إذن ولا استئذان؟ هذه حياة فانية.
صحح قلبك، ثبتك الله في الإيمان. أقبل، رقّاك [الله] إلى العلم أقبل، رقّاك إلى الذوق.
فـالدائرة الأولى هي المتشبهة، والدائرة الثانية هي المتصوفة، والدائرة الثالثة هي الصوفي. وفي مرتبة الصوفي يأخذ السند ويلبس الخرقة وتتم له الصحبة.
متى يصير المريد شيخاً وهل سلك الطريق لأجل المشيخة أم لحب الله
وبعد ذلك شخص هنا يسألني سؤالًا، وأيضًا هناك نقطة معينة فيها جانب دنيوي:
متى يصير المريد شيخًا؟ هل أنت سلكت هذا الطريق لأجل أن تصبح شيخًا في يوم من الأيام، أم أنك سلكته لأنك تحب الله ولأنك انجذبت إليه؟ وإلى لطفه وعنايته ونعمه التي لا تتناهى.
yعني أريد أن أقول لشخص ما: نشكرك يا رب، من قلبك. من أنت؟ متى؟ انظر إلى هذا السؤال السخيف!
لا أعرف متى يصبح المريد شيخًا. ماذا يريد هكذا؟ هو مثلما كنا ننشد قديمًا ونحن أطفال: واحد من ثلاثة، علي وحسين وشحاتة، يبيعون الشوكولاتة! يريدني أن أسرد له الشروط التي يصبح بها شيخًا!
الله وحده هو الذي يمنح مقام المشيخة وليس الإنسان من يشيّخ نفسه
ليس أنت من ستُشيِّخ نفسك، بل الله هو الذي سيمنحك مقام الشيخ. سيجعل ركبتيك تضعفان، بالطبع أغلبكم لا يعرف معنى "يشخشخ ركبك" هذه، ابحثوا عنها، لن أقولها لكم هذه المرة.
لكن يا إخواننا، نريد أن تكون العلاقة بيننا وبين الله صافية. نحن داخلون في هذا الطريق ومنتسبون إليه لأنه ربنا سمعناه يقول:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
فاقشعرت أبداننا هكذا! أنحن سيذكرنا ربنا؟ قال: نعم، في جلسة كهذه تنزل الملائكة ويذكرك في ملأ عنده وينزل السكينة والرحمة. كل هذا لأجل الحقير؟ نعم!
فضل الانتساب إلى الطريقة والرد على من يريد السند للتفاخر
ما هذا؟ إنه فضل واسع جدًا. إن كل هذا بسبب الانتساب. ما هو [الانتساب]؟ الذي أحضركم اليوم، اللقاء العاشر.
حسنًا، اللقاء العاشر هذا خاص بماذا؟ خاص بالطريقة الصديقية. نعم، يعني الذي حرّكك هو الانتساب، هو الدائرة التي لا تعجب الأستاذ ويريد أن يكون معه السند.
ويجلس ويذهب إلى بلدته ليقول لهم: انظروا، أنا معي ها هو سند وعهد! ممن؟ من شيخ المشايخ، قطب الأقطاب، بدر التتم، وإمام الأئمة! ويجلس يمدح نصف ساعة، وأنا لا أريد هذا المدح ولا أستلطفه.
شمس الضحى وقضب الرحى، فضيلة الإمام، مفتي الديار، وحامي الزمار، فقيه العصر، وبدر مصر، وباب النصر! ويفعل هكذا وهو يتكلف ويتصنع بهذه الطريقة، لا أدري لماذا يتكلف هكذا.
التحذير من الألقاب الظاهرية والتكلف في طلب المشيخة والسند
ما رأيك أنني لا شأن لي، يعني لا أستلطف هذه الحكاية. يظن الآن أنه شيء مهم، آه شيخه شيء كبير جدًا! ما هذه الظلمة، إنها ظلمة كبيرة جدًا!
وعضو مشيخة الطرق الصوفية، المجلس الأعلى! وعندما يقول "الأعلى" تكاد روحه تخرج معه، للطرق الصوفية. قال: آه، عضو هيئة كبار العلماء!
إذن، والمصيبة أن كل هذا صحيح، المصيبة أن كل هذا صحيح! نعم صحيح، ولكن نعم، ماذا نفعل به؟ ماذا نفعل به؟
لا، نحن نريد أن نصفي قلوبنا حتى ينظر الله إلى قلوبنا فقط وكفى. محل نظر الله، يا مدد فقط.
التحذير من الشرك الخفي والاعتقاد بأن الشيخ يقدر على قدر الله
لكن هل سنظل نضع كلامًا بجانب بعض لا معنى له؟ لا فائدة فيه.
واحد جاء يقول لي: أنا أريد الشيء الفلاني. قلت له: يا بني، لا يقدر على قدر الله، ادعُ ربنا. قال لي: لا، أنت تقدر! قلت له: خلاص، أنت أشركت!
كيف أقدر يعني؟ أنا أقدر؟ والله لا أقدر، ولا حول لي ولا قوة! لأنه يقول لها: أنت وتفعل لي هكذا بعينيك هكذا وتغمضها هكذا، أنت قادر! يا سلام! ما هذا؟
حُمق وعدم حكمة!
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُولُوا ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [البقرة: 269]
فتح الله عليكم ولكم وبكم.
صفات الشيخ الحقيقي عند أهل الله كما بيّنها كبار الأولياء
هذا هو السؤال، أخذ نصف الجلسة، أخذ ثلاثة أرباعها، لكنه أجاب على كل الأسئلة.
من الشيخ عند أهل الله وما صفاته وآدابه؟ أجابنا عليها سيدنا الشيخ علي الخواص، سيدنا الشيخ عبد الوهاب الشعراني، سيدنا الشيخ أبو الحسن الشاذلي، سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني.
هذا هو الشيخ عند الله.
متى يصير المريد شيخًا؟ هل بإذن من رسول الله أو من شيخه؟ الله! لماذا تضيق واسعًا؟ ربما لا من رسول الله ولا من شيخه. هناك أناس يصلون إلى الله بالله.
أما والله إنها شيء غريب جدًا!
﴿وَمَا قَدَرُوا ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِٓ﴾ [الأنعام: 91]
ويسمونهم عندنا في الكتب التي تعلمنا - يعني لكي نفهم - الأفراد. يقول لك: هذا ليس نازلًا تحت الهرم الخاص بقطب أوتاد ولا أعرف نجباء ونقباء، لا! هذا لوجه الله دائمًا، هذا لوجه الله.
من رأى رسول الله وأعطاه صيغة صلاة يعمل بها يوماً واحداً فقط
أخشى أن يقوم أحدكم بعد هذه الجلسة ويقول: أنا لوجه الله! فبذلك يكون متواضعًا لله، فيرفعه الله.
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه بعض صيغ الصلاة، فهل يعمل بها وهل يعلمها الناس؟ مشايخنا قالوا لنا: عندما يحدث لك شيء مثل هكذا - رأيت سيدنا [رسول الله ﷺ] وأعطاك صيغة - تقولها يومًا واحدًا فقط.
يعني لو كانت الصيغة هكذا مائة مرة في اليوم، تقولها يومًا واحدًا فقط، وهكذا خرجت من العهدة. فيكون أنك لم تعطلها وفي الوقت نفسه لم تهملها، يعني وفي الوقت نفسه أنت ماذا؟ ذكرتها ولم تشتغل بها؛ لأنها ليست هي من الأوراد التي تركها لنا ظاهرًا بالسند المتصل كما نسير نحن.
قصة الشيخ عبد الفتاح القاضي ودخوله الخلوة واتصاله بالجناب النبوي
مريدٌ رأى رسول الله وأذن له بأن يكون شيخًا يربي المريدين. سيدنا الشيخ عبد الفتاح القاضي اشتغل بالخلوة ودخل هذه الخلوة وهي أربعينية، لا يكلمه أحد ولا يسند ظهره طوال الجلسة، ولم يكن له شيخ.
ثم بدأ في الانشغال بـكنوز الأسرار حتى كان يقرأها كل يوم خمس مرات، وكان عندما ينام يقرأها فيستيقظ ليجد نفسه في موضع معين فيكمل، أي أنه يقرأها وهو مستيقظ وهو نائم، بمعنى أنها تملكت وجدانه.
هي سبعة وخمسون صيغة، وقسمها الخروشي إلى أربعة أرباع، وهي من الصيغ التي يقول عنها أهل الله: هذه بمائتين، هي هذه بمائتين ألف، هي هذه لا أعرف بكم.
وصول الشيخ القاضي إلى رؤية النبي يقظة وطلبه السند من الشيخ الحصافي
فلما وصل [الشيخ عبد الفتاح القاضي] إلى هذا الحال بدأ في الاتصال بالجناب الأعلى صلى الله عليه وسلم، وأصبح يراه يقظة. فلم يقل: ماذا يعني، خلاص هكذا أصبح الشيخ وهو سيدنا، وسيدنا [رسول الله ﷺ] رؤياه حق.
لا، جرى على سيدنا الشيخ محمد عبد الوهاب الحصافي قال له: يا سيدنا، أعطني الطريق. فسيدنا الشيخ فكّر قليلًا، فوجده واصلًا إلى الله.
فقال في نفسه: هذا الشاب الذي جاء إليّ قد وصل، ماذا أفعل معه؟ أي طريق أعطيه؟ فقال له: أي طريق تريد أن أعطيك إياه؟ أنت واصل! فقال له: لا شأن لي، أعطني الطريق من فضلك، يتصل سنده الظاهر بسيدي الخلق، ولا تكون الحكاية أصل أنا رأيت أو أصل أنا كذا.
ويصبح للشيخ القاضي سند متصل بالأكابر إلى منتهاه. هذا هو التصرف السليم عندما يحدث شيء مثل هذا.
التصرف السليم عند رؤية النبي والذهاب لأخذ السند من شيخ حقيقي
إذا جاءك سيدنا [رسول الله ﷺ] ورأيته، يعني مباشرة هكذا، هو مثل سيدي المرسي أبو العباس أو مثل سيدنا القاضي، هذا هو: قم تركض إلى الشيخ علي جمعة ليعطيك السند.
لكن الشيخ علي جمعة أيضًا ينظر إليك، يعني ليس كل شخص يمكنه فعل ذلك. وجد نفسه هنا في طابور: يا جماعة أعطوني السند! هذا السند لا يُضحك عليه شيخ.
نعم، لقد رأى فيها شيئًا، هذا الشيء عندما يراه يعطيك السند مباشرة ويفعل [ما يلزم].
الفرق بين المقدم والشيخ والمريد في الطريقة الصوفية
ما الفرق بين المقدم والمريد وبين المقدم والشيخ؟ الشيخ هو الذي في المرتبة العليا، وبعد ذلك عندما يكثر الناس يتعاون معه مقدمون ينقلون الكلام الذي يعلمه لهم.
هؤلاء المقدمون يكونون متقدمين قليلًا عن غيرهم في العلم وفي الطريق، فيبلغون هذا العلم لمن هم أدنى منهم فقط، وهذا كل شيء.
فـالمقدم ليس هو الشيخ، بل هو مقدم يحكي صدى صوت للشيخ. فيقوم المقدم ويأتي ويظن نفسه شيخًا! وهناك مقدمون أخفوا الشيخ عن مريديهم، أي عندما جاء المريدون ومشوا معهم لم يكونوا يعرفون من هو الشيخ، فظنوا أن المقدمين شيوخ. لا، ليسوا شيوخًا، المقدمون تلامذة.
تشبيه المقدم بأستاذ الفصل والشيخ بناظر المدرسة ووجوب احترام المقدم
مثل هذا الشيخ، الحمد لله. أين كنا وأين أصبحنا! ربنا معك، الحمد لله يا ستار يا ستير، فعيل، يعني سبحان الله.
هذه هي الحكاية. عندما يضع الشيخ رأسه وينتقل إلى الرفيق الأعلى، تتداولونه فيما بينكم وتبحثون ما هي القضية.
حسنًا، بمعنى أننا سمعنا أن رتبة الشيخ في الطريقة على درجات متعددة. فهل المقدم في درجة من درجات الشيخ أم هو مريد؟ لا، هو عريف الكتاب، تلميذ متقدم، يعني هو سبقك ببضع سنين فيقول لك خبرته في السنوات التي سبقك فيها.
يعني الشيخ ناظر المدرسة، والمقدم أستاذ الفصل. هذه هي الحكاية.
وجوب احترام المقدم وعلاقات المريد بالشيخ والمقدم
فأنت يجب أن تحترم المقدم؛ لأنه أيضًا من الممكن أن تحدث حالة أخرى، أنه بعد أن ننتهي الآن يمسكون المقدمين ويضربونهم: ظننتك شيخًا وتبين أنك لست شيخًا!
فهذا أستاذك الذي يدلك إلى الله. نحن نتحدث الآن عن علاقة المريد بالشيخ: فلا، الشيخ كبير. علاقة المقدم بالشيخ: الشيخ كبير. علاقة المقدم بالمريد: لها المقدم كبير. فاستحِ، استحِ ولا تهين نفسك.
ما علامات فناء المريد في شيخه؟ لا تفنوا في أي شيء، هذا يكفي هكذا، لا تفنوا ولا مثل ما أنتم هكذا، هو جميل هكذا.
نصائح للتعامل مع الغلاء والبلاء بالدعاء والتوكل على الله
كيف نحتفظ بالحب في عالمنا هذا مع أناس ماديين؟ استمر، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
بماذا ينصحني مولانا للتعامل مع موجة الغلاء من أعمال الظاهر والباطن؟ يا رب يا رب! لكن هذه الكلمة كأنها الاسم الأعظم للغلاء والوباء والبلاء. يا رب من قلبك، من قلبك هكذا، قم تجد أن الله قد فرّجها.
اشتدي يا أزمة تنفرجي، قد أذن ليلك بالبلج، وظلام الليل له سرج، حتى يغشاه أبو السرج الذي هو الشمس يا مولانا. آه!
درس من عدم صبر موسى على الخضر وأثر الخلافات في ضياع الخير
لم يصبر سيدنا موسى على سيدنا الخضر أثناء الطريق، فماذا عسى أن يصنع المريد وهو ليس بنبي؟ يطيع الشيخ كما قلنا ذلك، والنبي ﷺ قال:
«لو صبر [موسى] عليه لرأينا عجبًا»
كلما كانت هناك خلافات كلما فاتنا خير كثير، مثل الخلافات التي حدثت في ليلة القدر فضاعت منا معرفة ليلة القدر، وكان [النبي ﷺ] سيقولها لنا.
أي أنه لا يوجد أي حرج شرعي أن نعرفها، إنما المجادلة التي هي هواية بعضهم، هواية المجادلة هي شيء سلبي، فلنبتعد عنها.
العلاقة الظاهرية والباطنية بين الشيخ والمريد والرابطة بينهما
هل تقتصر العلاقة بين الشيخ والمريد على الظاهر فحسب؟ بمعنى هل هناك علاقة باطنية؟ وهل هذا يتحقق لكل مريد؟ هناك علاقات ظاهرية وباطنية وهذا وذاك وكل شيء.
فدع الأمر لله واجعل قلبك غير متعلق بالشيخ، اجعله متعلقًا بالله، وستجدها تُحَل. لكن توجد علاقة باطنة بين الشيخ وبين المريد، وعلاقة ظاهرية أيضًا.
كيف تكون الرابطة بين المريد والشيخ؟ أن يضع صورته أمامه هكذا ليتذكره طوال النهار والليل، وكلكم لديكم صور، والصور منتشرة في الإنترنت، يعني لم نُخفِ أنفسنا. هذا ما كان.
خلاصة الدرجات الثلاث وأصالة هذا المنهج عند أهل الله وختام اللقاء
لكن أنا اهتممت بشرح الدرجات الثلاث: المتشبه والمتصوف والصوفي، وأن هذا قديم في أهل الله، قديم في التطبيق، وهو أساس من الأسس التي سار عليها المشايخ قديمًا وحديثًا.
وأننا نسير على هذا، والمنتسب إلى الطريقة إنما هو يعتمد ويستند إلى الإيمان، وهي درجة كبيرة وأصل عظيم، هكذا يقول السهروردي. كلمةٌ ليست لي، بل هي كلمة السُّهروردي رضي الله تعالى عنه في [عوارف المعارف].
نختم هذا اللقاء، ولا بأس مثل زعيطر ينشد، الشيخ إيهاب وينشد جميع الحاضرين، يعني ليس لدينا أي مانع. مثل زعيطر هذا قادم من الشام إلى مصر لأنه يحب مصر، صوته جميل وأداؤه جميل، والكلمات نفسها. الذين في الشام يعني متقدمون علينا قليلًا، لكنهم أخذوا شيئًا منا، نحن الأصل لكننا غبنا بسبب الحروب وما شابه.
