المتشددون | حـ 10 | حسن البنا فيما أصاب وفيما أخطأ؟ جـ2 | أ.د علي جمعة - المتشددون

المتشددون | حـ 10 | حسن البنا فيما أصاب وفيما أخطأ؟ جـ2 | أ.د علي جمعة

27 دقيقة
  • يتحدث الدكتور علي جمعة عن حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين وما يسميه "الدين الموازي".
  • يذكر أن الهنود كانوا يرون مصر مركزاً للإسلام، وكانوا حريصين عليها.
  • في عام 1944، وصف الشيخ زكريا الجندهلوي حسن البنا بأنه "متحمس وليس بعالم".
  • يوضح خصائص الدين الموازي ومنها: الازدواجية بين الظاهر والباطن، والجمع بين العنف والسلم.
  • يشير إلى تورط جماعة الإخوان في اغتيالات عديدة منها قتل النقراشي والخزندار.
  • ينتقد تحويل الجمعية إلى جماعة تطلب البيعة وتنظر لنفسها على أنها "جماعة المسلمين" وليس "جماعة من المسلمين".
  • يذكر وجود "الجهاز الخاص" والنظام السري رغم إنكار الجماعة له.
  • يشير إلى ظاهرة "ركوب الموجة" حيث يتصدر أعضاء الجماعة المشهد والتسلق على أعمال الخير.
  • ينتقد الكذب المستمر من قبل الجماعة وإنكار الحقائق التاريخية.
محتويات الفيديو(34 أقسام)

هل كانت ملاحظات العلماء على حسن البنا بداية انحرافه عن الجادة

[المذيع]: عالمنا الكبير، سماحة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أرحب بفضيلتك يا مولانا، وأشكرك، أهلًا وسهلًا ومرحبًا بك.

إذا قيل عن حسن البنا أثناء ذهابه في مرات مختلفة إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج، ربما مرة أنه ليس عالمًا، وفي المرة الثانية أن الأمر اختلط عليه، في المرة الثالثة أنه بدأ ينحرف، هل كانت هذه هي بداية النهاية كما يُقال في التعبير يا مولانا، أو بداية الخروج عن النص والدين الموازي الذي حدثتنا عنه فضيلتك؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الهنود كانوا ينظرون إلى مصر بأنها إذا استقامت واستقام حال الإسلام فيها استقام حال الإسلام في العالم، وأنها لو ضُربت واضطربت فإن الإسلام سوف يناله شيء من هذا الاضطراب وشيء من هذه الأذية، ويقصدون بالإسلام أمة الإسلام التي هي الآن أكثر من مليار ونصف.

نظرة علماء الهند لمكانة مصر ودعاؤهم لدعوة حسن البنا بالاستقامة

الهنود كانوا حريصين جدًا على مصر ويعرفون قيمتها ومكانتها وفي تاريخها وفي قامتها وفي مقامها وفي ازدهارها، يعرفون ما هي مصر.

فلما رأوا حسن البنا وحركته كانوا يدعون الله ليل نهار ألا تنحرف هذه الدعوة عن الجادة، وكانوا يتمنون لهذه الدعوة أن تصل إلى مبتغاها وأن تسير في طريقها الصحيح الذي لا تتعدى فيه تبليغ الإسلام والدفاع عنه وتعليمه إلى آخر ما هنالك.

هذا كان حال الهنود، وعلى فكرة لا يزالون كذلك إلى اليوم، يعرفون لمصر قدرها ويقولون إن مصر إذا صحّت صحّ العالم الإسلامي، وإذا مرضت - لا قدّر الله - مرض العالم الإسلامي.

الشيخ زكريا الكاندهلوي وجماعة التبليغ وابتعادها عن السياسة الحزبية

ومن هنا كان شيخهم في المدينة الشيخ زكريا الكاندهلوي، نعم، والشيخ زكريا الكاندهلوي يكون عمه الشيخ محمد إلياس الذي أسس جماعة التبليغ، وقد فعلها وأبعدها كثيرًا عن السياسة الحزبية، حتى اشتهر عنهم أنهم عندما يبدؤون دروسهم يقولون: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن السياسة. هؤلاء إخواننا أهل التبليغ.

واهتم بالعلم الشيخ محمد إلياس رحمه الله، والشيخ محمد إلياس هو عم الشيخ زكريا، هذا هو الذي جعلوه حجة وإمامًا، وهو الإمام الخاص بهم.

نعم، والشيخ زكريا الكاندهلوي ألّف كتابًا في تفسير الموطأ فقط، ألّف كتبًا كثيرة جدًا، ثمانية عشر مجلدًا في تفسير الموطأ وهو مجلد واحد، من علمه وفضله رحمه الله تعالى. فكانوا يعتقدون في صلاحه وفي علمه وفي ضبطه إلى آخره.

لقاء الهنود بحسن البنا سنة أربع وأربعين ووصفه بأنه متحمس وليس بعالم

وكان الهنود يحجون إلى البيت الحرام كل سنتين مرة. نعم، وفي سنة أربع وأربعين رأى عبد الله البليادي حسن البنا وحوله خمسة ستة، فذهب إلى الشيخ زكريا وقال له: ما رأيك في هذا الشاب اللطيف الظريف حسن البنا؟

عندما نقول سنة أربع وأربعين فهو عنده ثمانية وثلاثون عامًا، يعني شاب ما زال في أوج نشاطه وقوته.

قال له: إنه متحمس وليس بعالم، يعني هذا الرجل لديه شيء جيد وحماس، وهذا الحماس مطلوب، لكنه في أشياء معينة قالها تدل على أنه منشغل بالدعوة عن العلم.

الفرق بين الداعية والعالم وأهمية ترتيب الأدوار في الدعوة والعلم

حسنًا، لا بأس، منشغل بالدعوة عن العلم، وهذا عندما أكون أنا مثلًا خطيب مسجد، ليس بالضرورة أن أكون عالمًا، المهم أن أكون أعرف كيفية تبسيط العلم في دروس ميسرة، وأخطب خطبة جيدة تأخذ بالألباب.

فالدعوة والعلم والعبادة مطلوبة من كل أحد، ولكن لها ترتيبات. كان الشيخ محمد فايد رحمه الله رئيس جامعة الأزهر، فمرة جاؤوا وقالوا له: تعال إلى التلفزيون هنا لأجل برنامج، فقال لهم: أنا لا أعرف هذا.

رئيس جامعة الأزهر قال: أنا شيخ كُتّاب، شيخ كُتّاب، شيخ كتاب يقرأ ويدرس ويؤلف، لا يستطيع دخول الإعلام. هناك مواهب ربانية ومنح صمدانية، ليس عيبًا في حسن البنا أن تغلب دعوته علمه.

تحذير الهنود لحسن البنا من الانزلاق نحو السياسة وموافقته الظاهرية لهم

ووضعه [الشيخ زكريا] في مكانه، ضع شيخ الكُتّاب هذا في مكانه، ولكن سيطر على حسن المسكين هذا الحال، وبدأ في لقائه بالشيعة. هناك واحد اسمه الشيرازي، وواحد اسمه لا أعرف ماذا، وكان الشيعي هنا القمي كما ذكرنا قبل ذلك.

ولذلك اندرج ومضى مع قصة ما فعله الشيخ محمد محمد المدني والشيخ شلتوت والشيخ عبد العزيز عيسى والشيخ منصور رجب والشيخ عبد الله المشد مع السيد القمي في عمل شيء اسمه رسالة الإسلام وصدرت سنة تسع وأربعين بعد وفاة البنا مباشرة.

دار التقريب بين السنة والشيعة ودور القمي الإيراني وموقف محب الدين الخطيب

[المذيع]: هل هذا القمي مصري أم إيراني؟

[الشيخ]: إيراني نسبة إلى قم، نعم، والقمي جاء يدعو إلى توحيد المسلمين شيعة وسنة، وأن المشاكل التي بيننا نحلها. هناك عدد من المشاكل بيننا وبين بعضنا البعض، عشرة أو عشرون أو ثلاثون، نحلها، نتحدث ونحلها.

وقد كان كذلك، ولقي هذا من علماء الأزهر تأييدًا، ووجد من حسن البنا تأييدًا وسمّوها دار التقريب.

بالطبع هناك من غضب من هذا، ومنهم محب الدين الخطيب الذي قال: الشيعة لا يُؤمَنون ولا يُؤتَمنون، والشيعة يخدعونكم. الأزهر وحسن البنا قالوا: لا، لن يخدعونا على الإطلاق، نحن سندعوهم إلى كلمة سواء، فإن استجابوا فبها ونعمت، وإن اختلفوا فلا بأس، تعالوا إلى كلمة سواء، لا يوجد مانع، ففتحوا هذا.

استمرار رسالة الإسلام خمسة عشر عاماً وحل الخلافات نظرياً دون تطبيق عملي

واستمرت رسالة الإسلام تصدر من سنة تسع وأربعين بعد وفاة البنا، لكنه كان في دار التقريب قبل صدور المجلة إلى خمسة عشر سنة، يعني إلى أربع وستين، والخمسة عشر سنة مطبوعة، وحلت أغلب ما بين السنة والشيعة نظريًا.

نظريًا لم نستطع إيصال هذا إلى عموم الناس، ولذلك هم يقتلون بعضهم البعض حقًا هنا وهناك، داعش تتولى جانب السنة، والآخرون يتولون جانب الشيعة، ويضربون بعضهم البعض والدماء تصل إلى الركب.

كان لمصر دور كبير في هذا.

تحذير الهنود لحسن البنا من خلط الدعوة بالسياسة وموافقته الظاهرية ثم مخالفته

ولكن عندما التقى حسن البنا مع الشيعة والتقى مع الشيخ زكريا الأنصاري والجماعة الهنود، قال له الهنود: نحن نرى أن هذا يتضمن اتصالًا بالسياسة، وهذا سيورطك لأن السياسة لعبة أخرى غير لعبتنا، مجال آخر غير مجالنا، فابقَ في مجالك.

فأجابهم حسن البنا بأن كلامهم صحيح مائة في المائة، وأنه يوافقهم بكل قلبه، وقال: حسنًا يا سيدي. فتعجب الناس وقالوا: إنه رجل صالح، لقد استمع للنصيحة.

هم يقولون له هذه النصيحة لأنهم أحسوا من كلامه بغير هذا. أرأيت ماذا يفعل الدين الموازي؟ نعم، كما قلتَ في فتواك أن له ظاهرًا وباطنًا، ومن خصائصه [أن يُظهر خلاف ما يُبطن].

تكرار رواية تحذير الهنود لحسن البنا وخاصية الظاهر والباطن في الدين الموازي

أن حسن البنا عندما التقى مع الشيعة والتقى مع الشيخ زكريا الأنصاري والجماعة الهنود، قالوا له: نحن نرى أن هذا يبدو فيه اتصال بالسياسة. نعم، وهذا سيورطك لأن السياسة لعبة أخرى غير لعبتنا، مجال آخر غير مجالنا، فابقَ في مجالك.

فأجابهم حسن البنا بأن كلامكم صحيح مائة في المائة، وأنا أتفق معه قلبًا وقالبًا، وحسنًا يا سيدي. فتعجب الناس وقالوا: هذا رجل صالح، لقد استمع للنصيحة.

هم يقولون له هذه النصيحة لأنهم أحسوا من كلامه بغير هذا. أرأيت ما يفعله الدين الموازي؟ نعم، كما ذكرت فضيلتك أن يكون له ظاهر وباطن، أول خاصية من خصائصه.

رواية الشيخ عبد الله البليادي وتعمق حسن البنا في السياسة وتأسيس النظام الخاص

فيحكي الشيخ عبد الله البليادي، وهو الذي حضر هذا الكلام، يحكي هذا الكلام. ولذلك في المرة الثانية سنة ست وأربعين وجدوا تعمقًا في المسائل، حيث أنه كان قد أسس النظام الخاص وكان يُجهز ويعمل وما إلى ذلك.

في عام ثمانية وأربعين وجدوا أنه انحرف. انحرف في ماذا؟ ماذا قال؟ جعل الشيخ يشير [إلى أن] الظواهر أو النظام يشتم الملك فاروق وقال: نحن له بالمرصاد وما إلى ذلك.

تناقض حسن البنا في موقفه من الملك فاروق بين المدح والشتم

الله، أنت شتمت الملك فاروق، وكنت تمدحه وتقول له يا مليكي، وكنت تدعو الناس إلى كذا إلى آخره. ماذا حدث؟ هل تغير فاروق؟

فاروق الذي جاء وعمره أقل من ستة عشر عامًا، والذي كان عزيز المصري أو أحمد حسين حوله، أو فلان أو علان، والذي كان تحت الوصاية عندما توفي الملك فؤاد.

كان فاروق لم يصل بعد إلى السن القانوني، فأصبح هناك وصي على العرش. فاروق وُلِد سنة اثنتين وعشرين مثلًا، فنحن نتحدث عندما بلغ ستة عشر عامًا، أي في عام ثمانية وثلاثين، وهذا يعني أنه جاء وكان لا يزال أمامه سنة ونصف حتى يصل إلى الملك حين يبلغ الملك سن الرشد، أي عند بلوغه ستة عشر عامًا.

حسن البنا هو الذي تغير وليس فاروق وأنشأ ديناً موازياً بتحويل الجمعية إلى جماعة

هو لم يتغير يا فاروق، ما تقوله له الآن هو نفس ما قلته له سابقًا، لم يتغير شيء فاروق، أنت الذي تغيرت يا حسن، سار في طريق خطأ، أنشأ دينًا موازيًا.

أولُ غلطةٍ أنه حوَّلَ الجمعيةَ إلى جماعة. الجمعيةُ عندما أذهبُ لزيارةِ الجمعيةِ الشرعيةِ لا أحدَ عندَ دخولي يقولُ لي: تعالَ هنا، أأنتَ معنا أم ضدَّنا، أم معنا أم معهم؟

ثانيًا، لا أحدَ يطالبني بالبيعة. ذهبتُ وحضرتُ في الخيامية، وأدركتُ الشيخَ أمين، وأدركتُ الشيخَ يوسف، وأدركتُ الشيخَ عبد اللطيف المشتهري، منهم لم يقل لي أحد أبدًا: تعال، على فكرة يجب أن تأخذ البيعة علينا.

الجمعية الشرعية ومؤسسها الشيخ محمود خطاب السبكي ومحاولات الإخوان السيطرة عليها

هو الشيخ محمود خطاب السبكي مؤسس الجامعة الشرعية، مولانا. نعم، وتوفي سابقًا سنة ست وثلاثين، وعمل الجامعة اثني عشر، يعني استمر أربعة وعشرين سنة في حياته يؤسس ويبني مصانع وبنى أشياء.

ربما هم حاولوا أن ينفذوا إلى الجماعة الشرعية ويسيطرون عليها في كثير من المواضع، هذه قضية أخرى. الآن في هذه الأيام التي نعيشها لم يتركوا أحدًا إلا ويحاولون السيطرة عليه والتدخل في شؤونه وما إلى ذلك، حسبنا الله ونعم الوكيل.

تصدر أعضاء الجماعة للمشهد في أعمال الخير وركوب الموجة كسمة للدين الموازي

صحيح، لا بأس، نحن في مؤسسة مصر الخير، مؤسسة مدنية تسعى لتحقيق النفع والعمل العظيم، يعني عندما نأتي لتوزيع شيء ما، نجدهم قادمين ومتصدرين في الصف الأول لكي يقال للعوام أن هؤلاء هم أتباعنا، نحن الذين نقسم ونوزع.

هذا هو الدين الموازي، الإسلام لا يعرف هذا النوع، لا يعرف هذا النفاق، لا يعرف هذا النوع من أنواع الظاهر والباطن. أنت الذي تتحكم في هذه المؤسسة؟ الإجابة: لا. أنت الذي وزعت هذا للناس؟ الإجابة: لا. لماذا تفعل هكذا؟ يقول لك: لله ورسوله يا أخي.

إننا نصطدم مع نفسيات عجيبة وكلها آتية من الدين الموازي.

خصائص الدين الموازي بين الظاهر والباطن والعنف والسلم وتصدر المشهد

[المذيع]: بعد الفاصل يا مولانا، نستكمل هذه الرحلة الإيمانية والتاريخية العظيمة مع فضيلتك. الحقيقة فاصل قصير نعود بعده لاستكمال هذه الحلقة المهمة.

مشاهدينا الكرام، يتواصل لقاؤنا مع العلامة فضيلة الدكتور علي جمعة، أرحب بفضيلتك مولانا، أهلًا وسهلًا.

الحقيقة إن موضوع الدين الموازي يعني حقيقةً ما حدث في السنوات الأخيرة، وبالتأكيد سنصل إليه في هذه الرحلة، أعطى انطباعًا لكثير منا أن هذه الجماعة أو أعضاءها يعبدون الجماعة من دون الله والعياذ بالله.

فضيلتكم تحدثوننا عن خصائص الدين الموازي، فكرة الظاهر والباطن، وأن يكون حائرًا بين العمل المدني والسياسي، والعنف والسلم. يعني ما هي الخصائص الأخرى لهذا الدين؟ فكرة تصدر المشهد لدى أعضاء الجماعة لإظهار أنها أعمال خير على عكس الحقيقة.

ركوب الموجة والتسلق على أعمال الآخرين من سمات الدين الموازي

[الشيخ]: مثلًا هذا عمل السياسة، يعني أفهم كحزب سياسي ضعيفٌ يريد أن يكون له مكانة، فيقوم بفعل ذلك صحيحًا، ويأتي ليتسلق على أعمال الآخرين حتى تُنسب لنفسه.

الذي نسميه بالعامية اللطيفة الحكيمة العميقة: إنه ركوب الموجة، أي أن يرى أين تتجه الموجة ويأتي راكبًا عليها، فيجد نفسه مرتفعًا هكذا وهو ليس كذلك، ستضعه الموجة في أسفل سافلين.

ركوب الموجة هذه، وهذا الظاهر والباطن آتٍ من الدين الموازي.

هل الإخوان جماعة المسلمين أم جماعة من المسلمين وتنبه الشيخ الغزالي لذلك

أنت أنشأت جماعة، والسؤال: هل هذه جماعة المسلمين أم جماعة من المسلمين؟ وانتبه إلى هذا السؤال مؤخرًا بعد فترة طويلة الشيخ الغزالي.

الشيخ الغزالي مولود عام ألف وتسعمائة وسبعة عشر، عندما دخل الإخوان كان عمره واحدًا وعشرين سنة، أي في سنة ثمانية وثلاثون وتسعة وثلاثون، لم يعمل الجهاز [الخاص] بعد.

الشيخ الغزالي أزهري حفظ القرآن وظل رجلًا قرآنيًا يفهم القرآن ويعيش فيه إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى سنة ألف وتسعمائة وستة وتسعين عن تسع وسبعين سنة.

تساؤل الشيخ الغزالي عن سبب تولي حسن الهضيبي بدلاً من علماء الأزهر

ولكن تنبه [الشيخ الغزالي] وهو عندما وجد أنه حسن البنا مات، فجاء حسن الهضيبي. من هو حسن الهضيبي هذا؟ أنا لا أعرف.

ولماذا لا يأتي واحد من علماء الأزهر والمتصدرين؟ لماذا؟ موجود أحمد حسن الباقوري، موجود عبد المعز عبد الستار، موجود الشيخ الغزالي. أليس موجودًا في علماء الأزهر ثلاثة أربعة خمسة ستة؟

حسنًا، لماذا هو لا يفهم؟ فقابل شخصًا هو والشيخ سيد سابق، أيضًا الشيخ سيد سابق كان يُسمى مفتي الدماء.

سؤال الشيخ الغزالي لسيد سابق عن كون الإخوان جماعة المسلمين أم جماعة منهم

قابله [الشيخ الغزالي] في الطريق وهو يشرح هذا من هنا. نعم، قال له: يا بني، أنتم ترون أن هذه جماعة المسلمين أم جماعة من المسلمين؟ فقال له: لا، هذه جماعة المسلمين.

هذا هو الدين الموازي، يضعون أنفسهم ويحتكرون، أي يصبحون [كأنهم هم الإسلام]. أنا لست من الإخوان، أكون كافرًا؟

صحيح أن أي شخص ليس معنا يُعتبر ضدنا، وهذا هو الشعور الذي رأيناه في كل أعضائه، لدرجة أن أحدهم يقوم ويقول: والله نحن لن نتزوج إلا من بعضنا البعض، فالإخواني لا يتزوج إلا إخوانية، والإخوانية لا تتزوج إلا إخوانيًا.

مظاهر الدين الموازي من الاحتكار والتعصب وثنائية العنف والسلم والتضليل

ومؤخرًا من يقول لك: سأموت من أجل الإخوان، واللهم أمتني إخوانيًا، وأمور كهذه وأشياء مماثلة. من أين يأتي كل هذا؟ كل ذلك من مظاهر الدين الموازي.

إذن الدين الموازي فيه ركوب الموجة، والدين الموازي فيه الظاهر والباطن، فيه العنف والسلم. على فكرة، في ثنائية العنف والسلم، يستخدمون السلم للتضليل على الناس، أنصار السلم.

ولذلك يأتون ويقولون لهم: الله، هو أنتم أليس لديكم تاريخ أسود في الأمر؟ يقول لك: لا، نحن لسنا نحن، نحن لسنا نحن، نحن متبرئون.

جرائم الجهاز الخاص من اغتيال سليم زكي والخازندار والنقراشي وإنكار الجماعة لها

حسنًا، هيا بنا لنرى الجهاز الخاص: عملية الجهاز الخاص قتل سليم زكي حكمدار الأزبكية، وقتل أحمد الخازندار المستشار، وقتل محمود فهمي النقراشي، وقتل أحمد ماهر، وقتل محاولًا فأخطأ جمال عبد الناصر، وقُتِل بعض أعضائه منهم السيد فايز.

يا جماعة، أنتم لم تفعلوا هذا؟ قال: لا، هذا كله كذب. بموجب أي شيء هذا كذب؟ هذا قضاء وتحقيقات واعترافات وأمور أخرى، كيف يكون كذبًا؟ قال: ليس لنا علاقة به.

هذا هو [الإنكار]، اختلق. حسنًا، هو اختلق، يعني ارتكبه واحد من جماعتكم أم أنه كذب؟ بمعنى أنه لم يحدث. أن أحدًا ينكر ذلك فيقولوا: لا، هذا خطأ، لا، هذا كذب. لا، كل واحد له رأي، ولهم أيضًا.

الكذاب كثير النسيان وجهل شباب الجماعة بتاريخ التنظيم الخاص

كيف يا إخواننا؟ الكذاب كثير النسيان، الكذب ليس له قدمين.

[المذيع]: إن بعض الجماعة لا تعرف، والأخطر من ذلك أن بعض الجماعة من الشباب خاصةً لا تعرف، ولا مَن مِن القيادات التي كانوا موجودين آنذاك وقت إنشاء هذا التنظيم يا مولانا؟

[الشيخ]: نعم، طيب، لكن هناك أسئلة كثيرة حول ذلك، فلماذا أنتم مرتبطون بمركبٍ يغرق؟ لِمَ لا تفكونها؟ لِمَ لا تكسروا المرآة؟ لِمَ لا ترجعوا إلى أحضان الإسلام؟ أو اجعلوها جمعية دعوية؟ دعوكم من هذا، قوموا بتشكيل حزب سياسي.

لا، لا هذا راضون به ولا ذاك راضون به؛ لأنه يجب على القيادة أن تجمع بين السرية والعلنية.

اغتيال أحمد ماهر والخازندار وإنكار الجماعة مسؤوليتها عن الجرائم

فعندما قتلوا أحمد ماهر وبعد ذلك قال لك: لا، هذا الشاب كان معنا ورحل أو شيء من هذا القبيل.

قتلوا الخازندار، كيف إذن؟ من الذي قتل الخازندار؟ الذي قتل الخازندار شاب كان نحيفًا هكذا وشاب أكثر منه بدانة، اثنان من شبابهم، يعني من شبابهم، وهؤلاء شبابهم بدون شك.

فعبد العزيز كامل رحمه الله انفجر وذهب إلى حسن البنا، وله كتاب اسمه نهر الحياة يشرح فيه هذه المشكلة.

مواجهة عبد العزيز كامل لحسن البنا بعد مقتل الخازندار وحلف البنا بالبراءة

فيقول [عبد العزيز كامل]: أنا وجدت فضيلة المرشد حسن البنا في حالة يرثى لها من مقتل الخازندار وما تبعه من ضجة في البلد، هناك قاضٍ تعرض للقتل.

صحيحًا، فدخلتُ وقلتُ له: ما الأمر؟ أنتَ أمرتَ يا حسن بالقتل؟ قال له: أقسم بالله العلي العظيم ما أمرتُ بالقتل. حسن البنا أقسم.

قال له: إذن مَن الذي قتل؟ هذا الكلام والشباب هؤلاء تابعون لنا. قال له: يمكن عبد الرحمن السندي. قال له: حسنًا، أحضره.

اعتراف عبد الرحمن السندي بقتل الخازندار وادعاؤه أنه بأمر المرشد

فأحضر عبد الرحمن السندي، قال له: أنت قتلت يا عبد الرحمن؟ قال له: طبعًا أنا الذي قتلته، اعترف بالله، اعترف. وأنا الذي أرسلت الولدين، والولدان ينتظران الجنة.

يا سلام! قال له: يا عبد الرحمن، لماذا قتلت هكذا؟ أنت هكذا أضعتنا. قال له: هذا أمر المرشد.

قال له [عبد العزيز كامل]: المرشد حلف بالله العلي العظيم الآن أنه لم يأمر وأنه لم يكن. قال له: أنا أقسم لك بالله العلي العظيم أن هو الذي قال لي.

قال: لا، اجلسوا إذن، اجلسوا لنرى؛ لأنني لست مستوعبًا أن حسن البنا يحلف كذبًا أو أن عبد الرحمن السندي يحلف كذبًا، أو أنه كذا. هناك إذن سوء تفاهم، لنجلس إذن ونفهم.

كشف حقيقة أمر حسن البنا المبطن بقتل الخازندار عبر كلمة غير مباشرة

يا عبد الرحمن، ماذا قال لك حسن؟ قال له: لم يقل لي مباشرةً. قال له: حسنًا، جيد جدًا، ماذا قال لك إذن؟

قال له: هو خارج من مكانه، قال: يعني يا ربي، أليس هناك أحد يخلصنا من هذا البلاء؟ وأنت تريدني أن أسمع هكذا؟ من فضيلة المرشد، واسكت!

يا سلام! أهذا تكليف؟ أصبح هذا وحيًا لأنه الصورة [صورة المرشد كالنبي]؟

[المذيع]: نعم، صحيح، كأن النبي هو الذي قال بالضبط.

[الشيخ]: حسنًا، إذا كان النبي قال هكذا فسيكون قد قال عن وحي، نعم بالضبط. لكن عندما يقول هذا الشخص فهو لا يقول عن وحي، بل يقول عن قلة تدين.

اتهام حسن البنا بقلة الديانة وندمه على تأسيس الجماعة قبل مقتله

صحيح، وسيقول لك: أنت تتهم حسن البنا بأنه قليل الديانة. نعم، إنني أتهم حسن البنا بأنه قليل الديانة؛ لأنه لو كان عنده ديانة لكان حلّ الجماعة ولم يكن ليؤسسها من الأساس، وما كان لينحو بها هذا المنحى.

لا، خلاص، غلط وحصل لهم ما حصل، وفي التجربة كان يقول دائمًا: يا ليتني عدت إلى عصر المأثورات.

حسنًا، كان عرض الحكومة عليه أن يفك الجماعة وننتهي من الأمر، وكان يجلس في بيته يبكي على خطيئته إلى أن توفي.

ندم حسن البنا من مقتل الخازندار حتى اغتياله وتفكيره في حل الجماعة

صحيح أنه كان سيموت في نفس اليوم، الثاني عشر من فبراير، كان سيموت، لكن منذ لحظة مقتل الخازندار وحتى ذلك الحين، كان يفكر في فك الجماعة وترك الدنيا ويبكي على خطيئته لكي يدخل الجنة أو لكي لا يُحاسَب الحساب العسير من عند الله.

بعد أن يسمع الكاذبون من أصحاب اللجان الإلكترونية هذا الكلام مني، ماذا سيكتبون؟ سيكتبون: الشيخ علي جمعة يقول إن حسن البنا لن يدخل الجنة.

حسنًا، أنا لم أقل هكذا، بل قلت إنه سيُحاسَب حسابًا عسيرًا. صحيح أن الشيخ علي جمعة يقول إن الله لن يغفر لحسن البنا، وهي كانت الجنة معك يا شيخ علي جمعة، وهكذا كذب في كذب في كذب في كذب، مللنا كذبًا وتلفيقًا.

اعتراف حسن البنا بكلامه المبطن وتبرير عبد الرحمن السندي لتنفيذ القتل

صحيح، مللنا هذا الأسلوب حضرتك. حسن البنا قال: نعم، أنا قلت هكذا، لكنني لم أقل لك اقتله.

قالوا: أنت أريد أن نسمع منك هذا الكلام ولا أنفذ كلام فضيلتك؟ وبعد ذلك أنت قلت لي مرة ثانية: ليس هناك رجل شجاع قوي يخلصنا من هذا.

حسنًا، ها أنا شجاع وقوي وسأذهب لأخلصك منه، فلماذا تغضب؟

فذُهل عبد العزيز كامل وقال له: حسنًا يا عبد الرحمن، إذن لا تقتل أحدًا آخر إلا بعد أن يعطيك مفتي الدماء الأمر.

نظام مفتي الدماء عند الجماعة وتنصيبهم أنفسهم حكاماً على حياة الناس

ما هذا مفتي الدماء؟ قال: انظروا إلى شيخ، من الذين تريدون قتله يُعرض على الشيخ فيحكم فيه.

لا حول ولا قوة إلا بالله، يا لها من مصيبة! نصّبوا أنفسهم حكامًا. لا، لا، هذا شيء فوق الوصف.

فالمهم ذهبوا، نحن نتحدث عن سيد سابق الذي أصبح يُعرف باسم مفتي الدماء، وقد كلّفه حسن البنا قائلًا له: يا شيخ سيد، اكتب لي فقه السنة.

وكان أول مجلد صدر من كتاب فقه السنة هذا مقدمًا بتقدمة من حسن البنا بطبيعة الحال.

اعتراض علماء الأزهر على كتاب فقه السنة وإنكار الجماعة وجود مفتي الدماء

لم يكن علماء الأزهر راضين عن كتاب فقه السنة؛ لأنه خلط المذاهب مع بعضها بطريقة معينة لم يكونوا راضين عنها، تتعارض فيها القواعد، يعني قواعد مع قواعد، ليس نوعًا من أنواع الاختيار الفقهي.

هناك فرق بين ما فعله الشيخ سيد وبين الاختيار الفقهي، وهذا كلام كبير وكثير ونخصص له موضوعًا. لكن المهم أن الشيخ سيد فعل هكذا وفعل ذلك الشيء وسمّوه مفتي الدماء.

ثم بعد ذلك أنكروا أن يكون هناك شيء اسمه مفتي الدماء. أتعرف لماذا؟ لأنهم قتلوا مَن غيره، قتلوا النقراشي.

إنكار سيد سابق إفتاءه بقتل النقراشي والكذب المستمر كسمة للدين الموازي

فذهبوا إلى الشيخ سيد وقالوا له: هل أفتيت بقتل النقراشي؟ فقال: لا، ولم يستشرني أحد، ولم يفعل أحد ذلك، سبحان الله!

فقالوا: مَن الذي قال إنه يوجد مفتي دماء أصلًا؟ وهكذا كذب مستمر، والمؤمن لا يكذب.

هذا صحيح، [هذه من] خصائص الدين الموازي.

استمرار الحديث عن خصائص الدين الموازي وأخطاء حسن البنا في الحلقات القادمة

[المذيع]: هل سنتكلم عن الهرم المقلوب في الحلقة المقبلة، أم سنستكمل خصائص الدين الموازي وأخطاء حسن البنا يا مولانا؟

[الشيخ]: سنستمر فيها حتى يتبين الحال، أن البلوى شديدة.

[المذيع]: صحيح، البلوى شديدة. أشكر فضيلتك شكرًا جزيلًا، شكرًا لك، وشكرًا لمشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، والرحلة الإيمانية التاريخية الفكرية مستمرة، والمتشددون دمتم في أمان الله.