المتشددون | حـ 11 | حسن البنا فيما أصاب وفيما أخطأ؟ جـ3 | أ.د علي جمعة
- •يستعرض العلامة علي جمعة تاريخ جماعة الإخوان المسلمين والفكر المتطرف الذي انتهجته الجماعة منذ بدايتها.
- •يوضح كيف أسس حسن البنا "الدين الموازي" بخصائص السرية والظاهر والباطن، متأثراً بالفكر الشيعي والماسونية.
- •يشرح تحول حسن البنا من تقديم المجتمع إلى تقديم الدولة، مما أدى إلى انفصال أحمد السكري عنه.
- •يبين دور التنظيم الخاص في عمليات القتل والاغتيال، ويذكر قصة قتل أحمد الخزندار والمتورطين فيها.
- •يتحدث عن ازدواجية استخدام العنف والسلمية معاً، والكذب كأحد أهم سمات الجماعة.
- •يشير إلى دور يوسف القرضاوي وسيد قطب في نشر الفكر المتطرف.
- •يؤكد أن المؤسسات الدينية الرسمية تقول الحق دائماً وتتبع الشريعة الصحيحة بينما الإخوان يقدمون الأممية على الوطنية.
- •يبين أن النظام القضائي المصري يطبق الشريعة الإسلامية من خلال المحكمة الدستورية العليا.
مقدمة الحلقة وتقديم موضوع الإساءة للإسلام وسماحة الدين
[المذيع]: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا الكرام، حلقة جديدة نتجدد اللقاء دائمًا مع هذه الرحلة الفكرية والتاريخية والإيمانية بالتأكيد، نوضح مع ضيفنا العلّامة الكبير فكرة الإساءة للإسلام وسماحة الإسلام، والفرق بين ما ينتهجه المتشددون في هذه الأيام وبداية هذا الفكر المتطرف، وبين مفهوم الإسلام المعتدل.
ولا نقول الصحيح والوسطي؛ لأن الأصل في الإسلام هو الوسطية، هو الاعتدال دائمًا وأبدًا. أرحب بفضيلة أستاذنا الكريم العلّامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، وأشكر له دائمًا هذا الوقت، يعني مرحبًا بك يا مولانا، مرحبًا بك.
سؤال عن عبد الرحمن السندي ومفتي الدماء والفرق بين الأزهري والإخواني
[المذيع]: لقد صاحبتنا فضيلتك في حلقتين سابقتين عن بعض أخطاء حسن البنا، عن التنظيم الخاص، عن مفهوم الدين الموازي، وبقي بعض الأمور التي نريد أن نستوضحها قبل أن نتحول إلى قضية أخرى: عبد الرحمن السندي هو من أمر بقتل الخزندار وعبد العزيز كامل، وهل ذهل من هذا الأمر؟ واستمر القتل بعد ذلك دون الرجوع إلى ما يُطلق عليه مفتي الدماء الذي هو الشيخ سيد سابق؟
[الشيخ]: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. عندما صنعوا مفتي الدماء الشيخ سيد سابق، ربما لم يفتِ أبدًا بقتل أي أحد؛ لأنه أزهري.
ولأن الناس تسأل: ما الفرق بين الإخواني والأزهري؟ صحيح أن الأزهري متعلم والإخواني غير متعلم، الأزهري يسير وفق قواعد لكن الإخواني يسير بالعاطفة، الأزهري يسير بالعلم، لكن الإخواني يمضي بالهوى والرغبات والشهوات وبما يُمليه عليه مشربه.
الإخوان يعيشون في عالم افتراضي من الأوهام والانفصال عن الواقع
قد يكون [الإخواني] متشددًا، قد يكون ضعيفًا، قد يكون قويًا، لكنه يعيش في حياته [الخاصة بعيدًا عن الواقع]، ولذلك كثير من الناس يصفونهم بأنهم يعيشون في الأوهام.
نعم، لأنه عالم افتراضي هم ينشئونه ثم يتعاملون معه، وللأسف هو ليس حقيقيًا.
تحول حسن البنا من تقديم المجتمع إلى تقديم الدولة وانفصال أحمد السكري
المهم، الحاصل لقد تحدثنا في حلقات سابقة عن كيفية التحول من تقديم الدولة على الأمة عند جمال الدين الأفغاني، وعندما اتصل حسن البنا بالشيعة وكان في البداية يسير على نهج أستاذه رشيد رضا وأستاذه محب الدين الخطيب وأساتذته الآخرين، إلا أنه تحول بعد ذلك إلى تبني فكرة أن الدولة قبل المجتمع.
أو حدث الخلاف وحدثت الانفصالات، ومن ضمنها انفصال أحمد السكري الذي أعطى لنفسه نفس اسم الجماعة. طبعًا هو [حسن البنا] أصدر بيانًا يشتم فيه السكري ويتهمه بأشياء كثيرة، ولكن القضية أنه [السكري] قال له: نحن جماعة دعوية، ولذلك يجب أن نقدم المجتمع على الحصول على الدولة، وإذا أردنا هذا فيبقى علينا أن نتعاون مع حزب الوفد.
فحسن البنا فزع من هذا التوجه واعتبروه خارجًا عن الجماعة، وطردوا خارجها الذي كان وكيل الجماعة نفسها أحمد السكري، وبدأوا يتهمونه بأشياء كثيرة.
تأثير الشيعة في حسن البنا وتسمية قائد الثورة على غرار المرشد
رأينا كيف أثرت الشيعة في حسن البنا، ولذلك تجد أن الشيعة بعد ذلك سمّوا الرجل [الخميني] قائد الثورة.
[المذيع]: نعم، على غرار مرشد الإخوان وعلى غرار مرشد الشيعة، ماذا سمّوا وماذا فعلوا ضد الشام؟ وما كانت الخطة المرسومة المكتوبة التي وضعها حسن الهضيبي ضد عبد الناصر؟
[الشيخ]: تلك التي تُسمى بالثورة الشعبية، أي شيء يشبه هيجان الشعب الذي يحدث فيُسقط عبد الناصر، أو هيجان الشعب الذي يحدث بعد قتل عبد الناصر.
سرية القيادات الإخوانية وازدواجية الظاهر والباطن وتشبيههم بالماسونية
سيأتيني الإخوان الآن لو جلسوا معنا وهم بينهم وبين ربهم صادقون يقولون له: لم يحدث هكذا وليست هناك خطة. نعم، أنا أعلم أنكم لا تعرفون القيادات، حتى القيادات نفسها لا تعرف.
وهنا تقع في حيرة، تقع في الظاهر والباطن، تقع في السر والعلن. نحن يُتعامل معنا مع أي شيء ومع ذلك، ومن هنا تجد كثيرًا من المفكرين والكتّاب وما إلى آخره يتهمونهم بالماسونية.
هذا صحيح، لماذا؟ لأن الماسونية لها ظاهر وباطن، لأن الماسونية لها طقوس، لأن الماسونية لها خطة غير معلنة وخطة معلنة. في الخطة المعلنة تقول الإنسانية، في الخطة المعلنة تقول خدمة المجتمع والناس، في [الخطة المعلنة] تقول إن السلام العالمي، في الخطة المعلنة. وفي جوهرها السيطرة اليهودية أو الصهيونية إن صح التعبير؛ لأن اليهودية دين لكن الصهيونية حركة.
إعجاب حسن البنا بهتلر وتمويل الشيوعيين والصهاينة للإخوان ومفهوم الأممية
الغريب العجيب في الأدبيات، إذا تتبعناها نجد أوامر من حسن البنا لدراسة هتلر. لقد أعجبته شخصية هتلر كثيرًا، ونشر كتاب كفاحي، وأمر هتلر بالاتصال بحسن البنا، يا للعجب!
في هذه الأجواء تعجبنا كثيرًا من أن الشيوعيين يقدمون له أموالًا كتبرعات، تعجبنا كثيرًا أن الحركة الصهيونية تقدم له أموالًا للتبرعات. أمر غريب! لماذا يفعلون ذلك وهو يحاربها في فلسطين؟ كيف يحدث هذا؟
التفسير الوحيد لهذا أقوله أنا من عندي: فضيلة [الشيخ] أخطأ، التحليل ليس شيئًا غريبًا. لماذا يحدث هكذا؟ يحدث هكذا لأن الإخوان يدعون إلى الأممية، والصهيونية تدعو إلى الأممية، والشيوعية تدعو إلى الأممية، وهذا يذيب مفهوم الوطن.
يا سلام! فالصهيونية تساعده لكي يبقى موجودًا في السوق [ويحوّل] الوطن إلى الأممية. من هم؟ المسلمون والعلمانيون والمسيحيون واليهود والملحدون والشيعة، الجميع لا بد أن [يتحولوا] إلى الأممية لكي يذوب [مفهوم] فوق الوطن، ولو كان عدوك، ولو كان عدوك ففي مبرر ومبررات منطقية، وإلا فنحن لا نعرف كيف نفكر.
صفات الدين الموازي واستخدام السلمية والعنف معًا ونقد يوسف القرضاوي
ما الذي تفعلونه هكذا؟ ما سبب هذا التدخل؟ ما سبب صفات الدين الموازي الذي قلناه مرة؟ نقول إنهم يستعملون السلمية والعنف [معًا].
الرجل المضحك الذي عنده زهايمر، الذي يقيم في قطر، والذي اسمه يوسف القرضاوي. يوسف القرضاوي هذا ليس لديه ما يسمى بأنك كان لك تاريخ أو ليس لك تاريخ، ففي النهاية يوسف القرضاوي ماذا يقول؟ قضى على تاريخه يعني.
وأهم شيء يا أبناء، عندنا السلمية. هل أنت أحمق أم تتحامق؟ هذه هي سلمية الإخوان، يعني المدافع والرشاشات وهكذا. هو لا يعرف، فقد أصيب بالزهايمر قبل المعرفة.
انفصال القرضاوي عن الواقع ومطالبته بالتوبة قبل الموت
صحيح أنه [القرضاوي] يتكلم من قلبه، ولذلك هو يستغربنا، يقول: ما هذا؟ لماذا يفعلون هكذا؟ لماذا يظلموننا؟ هو صادق مع نفسه، حالة انفصال بينه وبين الواقع.
طبعًا لا يا يوسف، وديني أقول لك هذا: قبل أن تموت يجب عليك التوبة يا يوسف؛ لأن أبناءك يستخدمون السلاح فعلًا، ولديهم مخازن أسلحة، وقد ضربوا وقتلوا، وهم الذين بدأوا حقًا.
القرضاوي يعرف كذب الإخوان من مذكراته وموقفه من الشيخ الغزالي
إذا كنت يا يوسف لم تقتنع بهذه القصة وأنت تعلم أنهم كاذبون، وقد كتبتَ في مذكراتك أنهم مغفلون، كما كتبتَ في مذكراتك أنك عندما دخلت السجن وجدت شابًا من الإخوان غاضبًا جدًا من الشيخ الغزالي.
فقال له [القرضاوي]: الشيخ الغزالي هذا رجل محترم. قالوا: لا، لقد انفصل من عندنا. فقال له: هل عندما انفصل من عندكم انفصل من الإسلام؟ قال له: نعم. حاشا لله!
فكتب هذا الكلام معترضًا على الإخوان، يوسف القرضاوي. تخيل أنه مضلَّل إلى هذا الحد.
مساءلة القرضاوي عن اغتيالات الإخوان ومحاولة اغتيال عبد الناصر
حسنًا، وأنتَ يا يوسف، ألستَ تعرف من الذي قتل أحمد الخزندار ومن الذي قتل سيد فايز؟ وأنتَ يا يوسف، هل راقت لك حكاية أن يُلفِّق أحدٌ مقتل عبد الناصر بهذه الطريقة المضحكة؟
لو كان هذا من الدولة [كما يزعمون]، فإن محمود عبد اللطيف [هو] الذي حاول قتل عبد الناصر، وهنداوي دوير الذي أعطاه المسدس تم إعدامه.
حسنًا، لقد كان [محمود عبد اللطيف] قال قبل المحاكمة: يا جماعة، هؤلاء ضحكوا عليّ، أو أنا لم أقتل. فيقول لك الإخوان: إنه لم يتعذب مثلنا، الرجل هندي [أي بسيط].
قصة هنداوي دوير وتسليم نفسه واعترافه بتفاصيل محاولة اغتيال عبد الناصر
هذا الشخص [هنداوي دوير] كان يسكن في إمبابة وكان متزوجًا من المنيا، من عائلة من المنيا، وأعطى المسدس لمحمود عبد اللطيف لكي يذهب ويقتل به جمال عبد الناصر.
فعندما انكشف محمود عبد اللطيف وقُبض عليه، كان هنداوي دوير يعلم أنه خلال ساعة أو ساعتين سيأتون إليه، فذهب مُسافرًا بزوجته إلى المنيا، ثم عاد إلى القاهرة وذهب إلى مركز إمبابة وقال لهم: على فكرة أنا هنداوي دوير وأريد أن أعترف.
لماذا تضربه؟ أنت رجل أمن، هذا الضرب كان موجودًا في معسكرات الإنجليز لكي يستقر الرجل بسرعة ويعترف ويتكلم بصراحة، أي تكلم بصراحة وأخبرهم بكل شيء. لماذا يضربونه؟ ألم يُحضروا له الليمون وقالوا له: هدِّئ نفسك وأخبرنا الآن، احكِ لنا كل شيء، فحكى لهم كل شيء.
التلبيس والتدليس أساس مشكلة الإخوان وسذاجة بعض أتباعهم
ما هو أن القرضاوي هذا يعرف هذا الكلام، الله أعلم، ربما لا. وهذا الذي نسميه التلبيس والتدليس، هو أساس المشكلة.
عندما يتعامل الناس مع هذا ويقولون: ليس من الممكن أن يكون هذا الرجل كاذبًا. على فكرة، من الممكن أنه ليس كاذبًا ولا شيء، لكنه ساذج أو مصاب بمرض الزهايمر.
هل تنتبه كيف أنهم جميعًا هكذا؟ عندما تجلس معهم وتقول له: أنت مخطئ، أنت لا تنتبه أن هذه الجماعة تفعل كذا وكذا، يقول لك: حسنًا، حسنًا. ثم يقول لك: اذكر أي شيء، اذكر كل شيء، لكن اترك لنا حسن البنا.
تقديس حسن البنا عند الإخوان وخوفهم من حل الجماعة بسبب الجهاز الخاص
لماذا نترك لك حسن البنا؟ إن حسن البنا هو أساس [المشكلة]؛ لأنه لو كان أنهى الجماعة - قال [أحدهم]: لو كان أنهى الجماعة لكان الجهاز الخاص هاجم الجميع.
حسنًا، يُعتبرون أطفالًا إرهابيين وانتهى الأمر. ليس هو كما يُقال، والله لقد بقيت [هذه الحقيقة] في بيتنا حقًا.
خصائص الدين الموازي من السرية والعنف والظاهر والباطن ومنهج التقية
ولذلك ما حدث أن الدين الموازي، ماذا يعني؟ ما فعله حسن البنا بإنشاء الجماعة يعني أن هناك سرية وفيه عنف وفيه ظاهر وباطن، يعني برنامج ظاهر وبرنامج باطن.
هذا بالإضافة إلى منهج التقية الذي أُخِذ من الشيعة بعد التواصل بين حسن البنا وبين قياداتهم. غضب منهم محب الدين الخطيب، ومحب الدين طبعًا توفي سنة أربعة وستين عن أربع وثمانين سنة أو نحو ذلك، ولأنه مولود عام ألف وثمانمائة وثمانين.
فإن محب الدين الخطيب قد غضب من هذه المسألة وانفصل وترك حسن البنا في مسألة أن الدولة قبل المجتمع، وأنه يجب عليّ لكي أؤثر أن آخذ الدولة.
قصة مرتضى المراغي مع التنظيم الخاص وطقوس البيعة الماسونية
مشهد أقوله لحضرتك: في الشباب الذين قتلوا الخزندار، ولد رفيع وولد سمين. ويذكر قصتهم مرتضى المراغي [الذي] كان وزير الداخلية.
مرتضى المراغي بموجب وظيفته، يجلس معه أحد الضباط ويقول له: هذا النظام الخاص شيء غريب جدًا، يُدخله في غرفة مظلمة ويحضرون المصحف ويضعون عليه مسدسًا وأشياء أخرى، ويكون الرجل يعرف الآخر، لكن لا بد من جو الماسونية هذا.
حسنًا، لماذا يفعلون ذلك؟ فأجاب مرتضى المراغي: ليس من المعقول أن يكون هؤلاء الناس يفعلون هكذا؟ إنهم أناس يدعون إلى الله، أناس أعادوا الناس إلى المساجد، أناس نظفوا المساجد لوجه الله، أناس يُحفِّظون الناس القرآن. أمِنَ المعقول أن يكون تفكيرهم هكذا؟
نعم، لأنهم لا يفعلون ذلك باعتبارهم مسلمين، بل يفعلونه باعتبارهم دينًا موازيًا. التلبيس هنا [هو أساس المشكلة].
قصة استجواب قاتلي الخزندار وضحكهم أثناء التحقيق وغسيل الأدمغة
فالمهم أن مرتضى المراغي حضر، الولدان هذان اللذان قتلا [المستشار] خزندار، فسألهما المحقق: هل تعلمان من قتلتما؟ فقال الطويل للقصير السمين شيئًا في أذنه، فانفجر ضاحكًا، وأخذ الاثنان يضربان الأرض [من الضحك].
ومرتضى المراغي واقف وبدأ يشعر أن الشابين ليسا في وعيهما. الشابان يضحكان وهما متهمان بالقتل ولا ينكران وسيُعدمان، وهم لا يهتمون بذلك، كأنهم تعاطوا المخدرات.
فقال له: لو سمحت يا أستاذ، ماذا قلت هكذا؟ فأجابه: لا، في الحقيقة هو دائمًا يحكي لي نكتًا فأضحك، وقد حكى لي نكتة فلم أستطع أن أتمالك نفسي من ذلك.
جهل قاتلي الخزندار بهوية ضحيتهم وشهادة مرتضى المراغي على غسيل الأدمغة
قال له: هل تعلمون من قتلتم؟ قالوا: لا، قتلنا واحدًا كان في حلوان. قالوا له: أنت قتلت المستشار أحمد الخزندار. قال: من هو أحمد الخزندار هذا؟
فقال [مرتضى المراغي]: تذكرت المذكرة التي كتبها لي الضابط بأنهم يغسلون أدمغة هؤلاء الشباب. أهذا دين؟ أهذا شكل دين؟ وكيف سيكون أمامنا؟ أهو تكذيب مرتضى المراغي فقط؟
حسنًا يا بني، أنتم فعلتم هكذا عشرات المرات، عشرات المرات. فماذا نتج لديكم؟ لا شيء. فإذن أنتم تكذبون.
عودة بعد الفاصل والكذب المتوارث عند الإخوان ونتيجة الظاهر والباطن
[المذيع]: بعد الفاصل يا مولانا: إنهم يكذبون كما يتنفسون. حديث يتواصل مشاهدينا الكرام من أنهار العلم مع فضيلة عالمنا الجليل الدكتور علي جمعة، وهذا الملمح التاريخي عن تاريخ الإخوان المسلمين، ابقوا معنا.
مرحبًا بكم مجددًا مشاهدينا الكرام، بضيفنا الكريم فضيلة العلّامة الدكتور علي جمعة. إذا كان الكذب متوارثًا من أيام حسن البنا ومن أيام التنظيم الخاص حتى الآن، فهذا يعني ماذا؟
[الشيخ]: أن نتيجة الكذب تظهر عندما أكون أريد إخفاء شيء عن الناس، ويكون لي برنامج ظاهر وبرنامج حقيقي خفي، فيصبح من الضروري أن أكذب. هذا هو نتيجة الظاهر والباطن.
الظاهر والباطن هو صفة من الصفات الأصيلة للدين الموازي.
استخدام الإخوان للسلم والعنف معًا وتدريبهم على تنظيم المظاهرات المتنقلة
السلم والعنف، هو [الدين الموازي] لن يستعمل السلم أو العنف، لا، بل هو يستعمل السلم والعنف [معًا]. فدربوهم على عمل المظاهرات وقالوا لهم: هذه مسألة سهلة جدًا.
امشِ فقط من ميدان الجامعة إلى ميدان الجيزة، تبدأ في ميدان الجامعة الساعة العاشرة وتصل إلى ميدان الجيزة وربع، انتشروا في الشوارع. وتكون هناك مظاهرة منتظرة من ميدان الجيزة للهرم، ويكون هناك [مظاهرة أخرى] وهكذا.
فأنا أمشي من الجامعة للجيزة، وتقف في نفس الوقت من الجيزة للهرم، وفي نفس الوقت من الهرم لفيصل، وهكذا تجد البلد كلها مشتعلة، والبلد كلها إلى أن يأتي الناس لكي يشاهدوهم لا يجدونهم. أفهمت؟
خطط الإخوان للاستيلاء على الدولة بدعوى الحكم بما أنزل الله ورد الشيخ على القرضاوي
أصبحت هذه الخطط السيئة هي خطط العداء للدولة. ما هذه الخطط السيئة؟ يريدون الاستيلاء على الدولة لكي يحكموا بما أنزل الله، لكننا نحكم بالفعل بما أنزل الله.
قال [القرضاوي]: أنتم مصابون بالزهايمر. يوسف المصاب بالزهايمر يرد عليّ وعلى شيخ الأزهر! على ماذا ترد عليّ يا أخي؟
قال لي: أنت تقول إنكم مسلمين، في حين أنه لديكم قانون العقوبات أو قانون يقول إن الذي يرفع دعوى الزنا أمام زوجته هو الزوج فقط. حسنًا، هذا الكلام موجود. ألا يعجبك هذا الكلام؟ أهو ضد الشريعة؟
نعم، فقال: نعم، إنه ضد الشريعة.
دور المحكمة الدستورية العليا في مراقبة القوانين وفق مبادئ الشريعة الإسلامية
حسنًا، نرجع. نحن لدينا قصة ماعز والغامدية والرسول ﷺ، لا أبدًا، لا تدخل معه في هذه المناقشات، هذه أكبر من مستواه. هو عائش هكذا منذ ثمانين سنة، لا تدخل معه هكذا.
لا، نحن سنرجع إلى مفهوم الإسلام. الذين يريدون أن يأخذوا منا وطننا، لماذا؟ تعال فقط، أنا أتكلم عن مصر. تعال، هذه المادة مخالفة للشريعة. نحن ماذا لدينا في مصر؟ لقد أنشأنا شيئًا يُسمى المحكمة الدستورية العليا.
ماذا تفعل هذه المحكمة؟ إنها تُراقب القوانين وتشرف عليها، من أي ناحية؟ من ناحية مدى مخالفتها أو عدم مخالفتها لمبادئ الشريعة الإسلامية.
حسنًا، وماذا نفعل في حالة كهذه؟ أذهب وأرفع قضية، فيقول القاضي لي: القانون يقول هكذا، فأعترض عليها، فحضرت [أي حينئذ] القاضي يرفع الأمر إلى المحكمة الدستورية.
آلية عمل المحكمة الدستورية العليا والاجتهاد في تطبيق الشريعة
فالمحكمة الدستورية تجلس بجلالة قدرها وتدرس، وهي مكونة من أناس مجتهدين، وكان منهم ورئيسها كان رئيسنا المستشار علي منصور.
المستشار علي منصور ويقول لي: نعم صحيح، هذه المادة ضد الشريعة. أو يقول لي: لا، هذا فيه وجه في الشريعة يتقبلها. أو يقول: لديّ هذه طبقًا للشريعة للمصلحة العامة في ظل أجواء امتلأت بكذا، وحفاظًا على المجتمع، وحفاظًا على السلم المجتمعي، وحفاظًا على كذا، وهي أغراض عليا للشريعة، فأنا لن ألغيها.
يقول لي ما يقوله إذن، ويكون اجتهادًا. لنفترض أنني اختلفت معه، هو قال رأيه وأنا قلت رأيي، فيصبح قولين في المسألة. التي ستُنفذ هي مَن سيختار الحاكم، وهي ما تقضي به المحكمة الدستورية العليا، فأكون أنا سائرًا كمسلم مائة في المائة.
وصف القرضاوي بالهنطاش وأناقة النظام المصري في مواجهة اعتراضات الإخوان
إذن مَن أنت؟ أنت هنطاش، أنت شخص نسميه عندنا في الصعيد الهنطاش. البعيد يا يوسف يا قرضاوي يا مصاب بالزهايمر، أنت هنطاش.
لماذا أنت هنطاش؟ لأنك أتيت تعترض على ما هو [موجود]. هناك أمورٌ كثيرة يعترض الناس عليها بأنها ضد الإجماع، ضد الفقه، ضد كذا. هو لم يستطع أن يجد إلا مادتين في القانون كله.
حسنًا يا أخي، ارفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا. انظر إلى النظام، انظر إلى أناقة النظام المصري وقوته، وانظر إلى سفالة المعترض وتخبطه حقًا.
قال لهم: لا، نحن لسنا محكومين بما أنزل الله. لا، نحن محكومون بما أنزل الله، ولو أننا عندنا شيء خاطئ سيكون مثل أي خطأ وقع فيه أي إمام من الأئمة أثناء التطبيق. ماذا نفعل فيه؟ نرجع عنه، نغيره أو لا نغيره، ونعود إليه، نرى أنه هو الأقوى والأحسن والأقرب إلى الشريعة.
الدجل لا نهاية له وخصائص الدين الموازي أنتجت الكذب الذي لم ينتجه الإسلام
إذن، إذا الدجل ليس له نهاية، فإن الدين الموازي في هذه الخصائص، هذه الخصائص أنتجت نتائج من ضمنها الكذب، والإسلام لم ينتج الكذب أبدًا.
ولذلك سنظل وراءهم نفهمهم ونقول لهم: ما الذي حدث في النظام الخاص الذي صنعوه، وما الذي حدث عندما قدموا الدولة على المجتمع، وما الذي كذبوا على أنفسهم. هؤلاء كذبوا على أنفسهم حتى جعلوا الناس في حيرة من أمرهم.
موقف محمد سليم العوا من المؤسسة الدينية الرسمية ورد الشيخ علي جمعة عليه
مرة كنت في مؤتمر من المؤتمرات في الكويت، وكان حاضرًا يوسف القرضاوي، وكان حاضرًا أيضًا محمد سليم العوا. فقام محمد سليم العوا بكل لطف هكذا وقال: المؤسسة الرسمية الدينية في مصر تقف دائمًا مع الحكومة.
فقلت له: أنا عندما توليت دار الإفتاء، يا سيد الدكتور محمد، الحقيقة أنني سمحت للستة من الدكتورات - في ستة حصلوا على دكتوراه في دار الإفتاء - وكنت أترجاهم أن يبحثوا في الفتاوى عبر عصور مائة وعشرين سنة، مائة وعشرين سنة، مائة وعشرين سنة، أن يبحثوا عن شيء وقفنا فيه مع الحاكم عن فتوى.
نعم، لتاريخ دار الإفتاء بكل علمائها، كانوا في صف السلطة، ليست حالة واحدة فقط.
شواهد تاريخية على وقوف علماء الأزهر ضد الحكام وقول الحق دائمًا
ولكن أن يكونوا وقفوا مع الحكومة [فهذا غير صحيح]؛ لأن المعروف أن الشيخ المهدي العباسي وقف ضد توفيق، والشيخ محمد عبده وقف ضد عباس، حتى أرسل مندوب الخاصة الملكية إلى شيخ الأزهر الببلاوي يأمره فيه بعدم الصلاة على الشيخ محمد عبده. من هذا؟ إنه عباس.
طوال عمرنا ونحن نقول الحق رضي الحاكم أو لم يرضَ. كان الشيخ حسن مأمون - وهو كان مفتيًا - الشيخ حسن مأمون هو خال الكاتب الصحفي الشهير صلاح منتصر.
[المذيع]: نعم بالطبع.
[الشيخ]: فالشيخ حسن مأمون كان يقول ماذا في مكتبه؟ الذي سيتكلم في الاشتراكية في مكتبي هذا سأضربه، لا أعرف بماذا.
رد الشيخ على اتهام العلماء بأنهم علماء سلطان وقصة نقيب الأشراف والببلاوي
يا أخي، أنا أريد أن أفهم فقط: أنتم تتهموننا وتكذبون على أنفسكم وما إلى آخره. أين هذه الفتوى؟
فقام [محمد سليم العوا] وقال لي شيئًا غريبًا جدًا، قال: للشيخ الببلاوي، نقيب الأشراف جعل فاروق من الأشراف.
قلت له: حسنًا، واحدة. هل هذا الإفتاء هو بيان الحكم الشرعي؟ هل هو من النسل الشريف أم ليس من النسل الشريف؟ هذا حكم شرعي فقط ولا يترتب عليه أي شيء، هذا أولًا.
ثانيًا، أين هذا الكلام؟ نعم، هذا الكلام تقولونه فيما بينكم، لكن أين هو في السجلات؟ أين هو في أي شيء؟ أن الشيخ الببلاوي أحضر له ثقة، أنه الشيخ الببلاوي قد بيّن على ما ادعى مثلًا.
الفتاوى التاريخية لدار الإفتاء نظيفة وأزمة غياب الفقيه عن الحاكم
نعم، يعني أثر. ولماذا يعني؟ أولًا هذه ليست فتوى ولا صدرت. أنا أقول لك: الفتاوى ليس فيها شيء كذا.
ثانيًا يا أخي، نحن نتمنى من الحاكم أن يكون له فقيه يكون إلى جانبه ويسأله. هذه أزمتنا أن الحاكم لا يسأل الفقيه.
[المذيع]: صحيح، أزمتنا في ذلك. إذن أنت تقول لي أنهم كانوا ضالين، أنهم علماء السلطان؟ علماء السلطان بأمر ماذا؟ ماذا فعلوا؟
[الشيخ]: فالمهم، يوسف القرضاوي جالس، وبعد ذلك ينقل لي أحدهم أنه قال: اسكت يا سليم. واتهموه [العوا] بالكذب.
القرضاوي يؤيد ثم يتراجع والإخوان تائهون يصدق فيهم حديث النبي عن الكذب
حسنًا، أنتم ويؤيدني أنا يوسف. نعم، كان ذلك منذ سنة كاملة، أو أنني لم أكن مصابًا بمرض الزهايمر بعد. ربما كان ذلك في سنة ألفين وخمسة، يعني منذ عشر سنوات.
فحضرتك، هؤلاء الناس تائهون، ليسوا متعمدين للكذب ولا يعرفونه. هم أناس يصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم:
قال النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»
نفس صاحبنا هذا [العوا] خرج من الجماعة، ولكنه في مرة من المرات قالوا له: نحن نريدك أن تكون المرشد العام. قال لهم: لا، عندكم الشيخ الغزالي. قالوا: لا، الشيخ الغزالي لا.
إنهم يكرهون الشيخ الغزالي؛ لأن عبد الناصر كان يحبه، وليس من جماعتنا، أو ما أعلم ما هذا؟
لو تفرغ الإخوان لخدمة المجتمع بدل العبث لأفادوا الأمة وعجزهم عن تقديم مبدعين
هؤلاء لو تفرغوا لخدمة المجتمع والناس، للمدارس، للمستشفيات، للمكاتب، للتأليف. هؤلاء لو تفرغوا، لأن الآلاف والملايين التي ينفقونها في العبث والسفه - والحمق في اللغة - لو كنا فتحنا بها مدارس مجتمعية، لكنا عملنا بها صرفًا صحيًا، لكنهم قوم يجهلون حقًا، وهؤلاء سوف يُحاسبون أمام الله.
[المذيع]: لذلك المؤرخون يأخذون اليوم أيضًا يا مولانا أنهم لم يقدموا عبر تاريخهم منذ إنشاء الجماعة ما يمكن أن يُطلق عليه المبدع في أي مجال، لا فقيه في مجال الدين ولا أديب ولا علّامة. في الحقيقة، هم منغلقون، ولديهم هدف واحد فقط وهو القفز على السلطة وفكرة الأممية التي فضيلتك تفضلت بشرحها. غير ذلك لا، فمن هو من الإخوان فهو مسلم وغير ذلك فلا.
الانتقال إلى سيد قطب وتأسيسه للتكفير والعنف واستمرار التدليس
[الشيخ]: على كل حال، وصلنا إلى سيد قطب الذي أنشأ نظامًا تنظيميًا آخر، وسأحكي لك عنه بالتفصيل.
ما حدث مع سيد قطب في الحقيقة هو استمرار للتدليس والتلبيس. وسيد قطب هو أساس التكفير، وسيد قطب هو أساس العنف، وسيد قطب [كان كذلك]، لكن حسن البنا سبقه في ذلك ولكن بأسلوب آخر. نظّر لهم ما لم يكونوا يتصورون.
خاتمة الحلقة وشكر الشيخ علي جمعة والتمهيد للحديث عن سيد قطب
[المذيع]: لا فضل فيك يا مولانا، شكرًا جزيلًا لفضيلة العالم الجليل العلّامة الدكتور علي جمعة على هذه الأطروحات وهذه الرحلة التاريخية العظيمة في تاريخ هذه الجماعة، وتبيان كيف تم هذا التحول، وكيف أنهم ينتهجون الكذب منهاجًا لهم.
نشكر حضراتكم على حسن المتابعة، والحديث سيتواصل إن شاء الله عن سيد قطب في اللقاءات المقبلة بإذن الله. دمتم في أمان الله ورعايته، إلى اللقاء.
