المتشددون | حـ 12 | حسن البنا فيما أصاب وفيما أخطأ؟ جـ4 | أ.د علي جمعة
- •تناولت الحلقة مسار حسن البنا ومقتله وتحول جماعة الإخوان المسلمين من الدعوة إلى السياسة والعنف.
- •عملت الجماعة في البداية (1928-1942) على تنظيف المساجد وإعادة الناس للصلاة، ثم تحولت للعمل السياسي والعنف.
- •ارتكبت الجماعة عدة اغتيالات، منها: مسلم ذكي (حكمدار العاصمة)، أحمد باشا ماهر، أحمد الخزندار، ومحمود فهمي النقراشي.
- •قُتل حسن البنا في 12 فبراير 1949 على يد أحمد حسين جاد بتدبير من حامد بيك جودة انتقاماً لمحاولة اغتيال زوجته.
- •دبر الإخوان اغتيال النقراشي باشا بعد قراره حل الجماعة.
- •خطأ حسن البنا الكبير عدم حل الجماعة بعد تورطها في أعمال العنف.
- •خصائص الإخوان تجمع بين الظاهر والباطن، السلم والعنف، الدعوة والسياسة.
- •أفرج جمال عبد الناصر عن 950 سجيناً من الإخوان لتهدئة الأوضاع، لكنهم استمروا في معارضته.
مقدمة الحلقة والترحيب بالدكتور علي جمعة وسؤال عن كيفية مقتل حسن البنا
[المذيع]: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا الكرام، وأهلًا ومرحبًا بكم، يتجدد اللقاء في هذه الرحلة الإيمانية الفكرية المتواصلة مع فضيلة العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أرحب بفضيلتكم يا مولانا أهلًا وسهلًا.
الحقيقة منهجنا في هذه الحلقات مع العلامة الجليل أن نوضح مفهوم الإسلام المعتدل والمسافة الكبيرة بين هذا المفهوم وبين الادعاءات والترهات التي يحاول البعض ترويجها واعتناقها الآن، مما يعطي انطباعًا وصورةً مغلوطةً عن الإسلام وسماحته واعتداله.
حيث في مجموعة من الحلقات السابقة وصلنا إلى حسن البنا وأخطائه وبداية الأفكار التي يراها كثيرون تكفيرية وهي كذلك في الحقيقة. تحدثنا عن الدين الموازي، وعن أخطاء حسن البنا، وعن محيي الدين الخطيب، وكثير من العلماء، وكيف تحول أو تغير حسن البنا، وكانت خطيئته الكبرى أنه كما تفضلت فضيلتك لم يحل هذه الجماعة. قبل أن ننتقل إلى موضوعات أخرى أود أن أتوقف مع فكرة، يعني لو فضيلتك تخبرنا كيف قُتل حسن البنا؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. حسن البنا قُتل بعد سلسلة من الأخطاء التي وقع فيها، وهذه السلسلة يعني أنه أراد أن يعاند فيها، وهذا شيء غريب جدًا.
اعتراف حسن البنا بالخطأ وتمنيه العودة إلى زمن المأثورات والتربية
إلا أن حسن البنا لم يوفقه الله سبحانه وتعالى، فعندما اعترف بالخطأ وقال بصراحة: يا ليتني عدت إلى زمن المأثورات. زمن المأثورات هو زمن التربية، زمن المأثورات بدأ ألف وتسعمائة ثمانية وعشرين إلى اثنين وأربعين، يعني أربعة عشر سنة أو خمسة عشر سنة دعوة، أي التربية.
قديمًا [كانت] دعوة جمعية تدعو، يقولون لك: الناس لم تكن تذهب إلى المساجد، كانت حالتها مزرية، تدخل المسجد فتسجد في تراب كثير. صحيح في هذا الوقت، في هذا الوقت ثمانية وعشرين التي ظهرت فيها [جماعة الإخوان]، معنى ذلك أننا كنا محتلين بالاستعمار الإنجليزي الذي كان يفسد في الأرض ولا يصلح.
أثر الاحتلال الإنجليزي على المساجد والمجتمع المصري وهجر الناس للدين
منذ اثنين وثمانين، إنها ثمانية عشر سنة، ثمانية عشر... ثمانية وعشرون... ستة وأربعون سنة، قل خمسين سنة نحن بعد الاحتلال الآن لمدة خمسين سنة محتلون. تخيل أنك وُلدت وعشت خمسين سنة في ظل الاحتلال، أجيال كاملة، أي أجيال كاملة.
ففي [تلك الفترة] المساجد هُجرت، والناس خلعت - كثير من الناس خاصة النخبة - الجلابية ولبست البدلة. وكان في الريف يقول: يا أبناء أبي فلان، كفّر شخصًا لأنه كفر بجلبايته! قيل: لماذا؟ قال: كيف يلبس الجوارب! فإذا لبس الجوارب فسيلبس حذاءً، وإذا لبس الحذاء فلن يتوضأ، وإذا لبس ربطة العنق أو الأساور فلن يتوضأ.
ولم يعتد الناس بعد كيف يتوضؤون وهم بهذا اللباس، مثلما نفعل الآن كل الناس يتوضؤون وجميع الناس يصبحون هكذا. هل تنتبه كيف؟ لا، في ذلك الوقت لم يكن [الأمر كذلك].
ظروف مصر في ظل الاحتلال ودور حسن البنا في تنظيف المساجد ثم تحوله للسياسة
مع خفة الدين ومع الاحتلال ومع الأحداث العالمية المتتالية ومع انفصال التعليم المدني عن التعليم الديني، ظروف كثيرة كانت تمر بها البلاد، الله يكون في العون.
فعندما جاء حسن البنا ونزل أبناؤه والناس متطوعة وتريد لدينها، فنزلوا ونظفوا المساجد، فرجع الناس مرة أخرى لصلاة الجماعة. حسنًا، أنت تسير بشكل جيد، فاستمر هكذا. لم يرضَ أن يسير هكذا، وبدأ يفكر في الدولة وفي السياسة وفي النزول للبرلمان.
إذن أوقف الجمعية وشكَّل حزبًا؟ لا، نحن حزب وجمعية، ونحن في نفس الوقت دعوة وسياسة، ونحن في نفس [الوقت] لدينا ظاهر ولدينا باطن، لدينا سلم وهي الدعوة السلمية التي سنظل نقول للناس جميعًا.
ادعاء الإخوان بالطيبة لعشرين سنة ثم تحولهم وقصة عمر التلمساني الصوفي
نحن منذ عشرون سنة وهو يتحدث بهذا الكلام، ومنذ سنة ثمانية وأربعين وهو يقول: إننا قضينا عشرين سنة وأنتم تعرفون أننا أناس طيبون. نعم، كنتم أناسًا طيبين ثم أصبحتم أناسًا غير طيبين. صحيح، ما الذي [حدث]؟ لم يدع كل الناس تنفصل عنه ظاهرًا وباطنًا.
وسأحكي لك قصة عمر التلمساني. كان عمر التلمساني يعمل محاميًا بالفعل، ولدي كتاب في مكتبتي يوضح أنه نشر أوراد الطريقة الخلوتية، عمر التلمساني المحامي في سنة اثنين وأربعين. كان رجلًا صوفيًا، على ما يبدو أن الإخوان لا يعرفون ذلك، إذ أنهم اختاروه ليكون مرشدهم في السبعينيات، وقد تحدث البعض عن أنه كان أفضلهم، أو ربما كان الأمر مختلفًا، سنصل إلى ذلك في وقت لاحق.
لقاء الشيخ بعمر التلمساني وقصة أسعد سيد أحمد خادم حسن البنا
فعمر التلمساني هذا، قابلته مرة واحدة لمدة عشر دقائق في بيته. كان هناك شخص - رحمه الله - يمتلك مكتبة اسمها دار الأنصار، أسعد سيد أحمد. من هو أسعد سيد أحمد هذا؟ إنه خادم حسن البنا، وكان يحب حسن البنا كثيرًا.
ويقول لي: أتتصور أنه كان يقول لي: اذهب يا أسعد إلى البيت وقل للحاجة أن تجلب الجلابية. ماذا تفهم من هذا؟ قلت له: لا أعرف، ماذا تفهم أنت؟ قال: إنها جلابية زاهدًا.
نعم، افترض أنه كان زاهدًا، وللعلم محمد بن عبد الله بن تومرت كان زاهدًا، وللعلم واصل بن عطاء رأس المعتزلة كان زاهدًا، وللعلم ابن الأزرق كان زاهدًا، وللعلم كل زعماء الفرق عبر القرون كانوا من الزاهدين.
قصة تحقيق كتاب شهيد المحراب لعمر التلمساني وموقفه من أولياء الله الصالحين
عمر التلمساني ذكر لي أسعد كتاب اسمه شهيد المحراب تأليف عمر التلمساني، وطلب مني أن أتحقق وأخرّج أحاديثه. كنتُ حينذاك شابًا صغيرًا، ربما في الحادية والعشرين أو الثانية والعشرين من عمري، فقلت له: حاضر. كنت أشتري منه كتبًا، رحمه الله، وكان يؤجل لي دفع المال لأسدد له بالتقسيط. أسعد، الله يرحم الجميع، رحمك ورحمنا جميعًا.
حسنًا، فأحضرتُ الكتاب وقرأته ووجدته يذم في السواك، في السواك سطرين هكذا. فقلتُ له: لا، هذا لا يصح، وهذه سنة ثابتة بالأحاديث الصحيحة، فأرجو أن تقول للأستاذ عمر أن يسحب [هذا الكلام]. قال له: نذهب إليه.
فذهبنا إليه قبل الجمعة، ولأن صلاة الجمعة اقتربت، جلسنا معه عشر دقائق. فقال لي: انظر، ما اسمك؟ قلت له: علي. قال: انظر يا علي، افعل ما تريد في الكتاب إلا أولياء الله الصالحين، فاتركهم لي واترك لي عقيدتي بهم.
موقف الشيخ من لقاء عمر التلمساني والرد على من يتهمه بالانتماء للإخوان
هل تفهم كيف؟ قلت له: حسنًا، لكنه لا يعرف أن لي توجه أيضًا مع أولياء الله الصالحين لأننا بالكاد قابلناه. الأمر هكذا ومضينا.
اليوم بعض الصبية الذين على مواقع التواصل الاجتماعي [يقولون]: ماذا؟ حسنًا، لكنه كان من الإخوان، فماذا؟ هل كان كل شيء؟ هل كان هو النبي؟ انظر، هل عمر التلمساني هذا عندما نراه ونتحدث إليه يعني أننا انضممنا إلى الإخوان؟
لا والله، لقد رأينا مصائب من الإخوان ومن كذب الإخوان ومن أحوال الإخوان، وأخرجت له الكتاب وخرجت له الأحاديث.
اعتراض الإخوان على مرشدهم في مسألة زيارة النبي ﷺ ودلالة ذلك على تغيرهم
فهم يعترضون الآن على أنه [عمر التلمساني] يقول إن الذي يذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يفعل؟ يعني يُسلّم عليه فيقوم الرسول يرد عليه السلام. حسنًا، هذه هي الأحاديث هكذا والقرآن هكذا وكله هكذا. يعترضون على مرشدهم.
ما دلالة هذا الاعتراض؟ إنها تدل على أن هؤلاء تغيّروا. وهذا جاء من أين؟ من الظاهر والباطن، من العلن والسر، هكذا.
[المذيع]: نعم، أي خصائص الدين الموازي كما ذكر فضيلتك.
[الشيخ]: الدين الموازي.
السعديون وانشقاقهم عن حزب الوفد وتحالفهم مع الإخوان المسلمين
ففي عهد حسن البنا كان هناك أناسٌ يُسمون السعديين. من هم هؤلاء السعديون؟ هؤلاء أناسٌ خرجوا من الوفد، غضبوا من مصطفى النحاس وقالوا له: أنت هكذا انحرفت بالوفد. باشا أحمد باشا ماهر، إبراهيم باشا عبد الهادي، حامد بك جودة، محمود فهمي النقراشي وآخرون، وأنشأوا حزبًا اسمه حزب السعديين.
هذا الحزب تمكن واتصل بالقصر الملكي وأصبح منهم رؤساء وزراء، لدرجة أن محمود باشا فهمي النقراشي ذهب إلى الأمم المتحدة ليدافع عن مصر، فأرسل مصطفى النحاس رسالة للأمم المتحدة وهو يقول له فيها: هؤلاء لا يمثلون مصر، فكانت ورطة كبيرة وقع فيها النحاس باشا، الله يرحم الجميع.
الإخوان وقفت مع السعديين، والسعديون أعطوا للإخوان أموالًا، والوفد اكتشف الأموال التي أعطاها السعديون. التحالفات مع السياسيين قديمة جدًا، ليست في أربعة وثمانين كما كنا نتخيل عندما تحالفوا مع الوفد، أو عندما بدأ الإرهاب في الستينات.
سلسلة الاغتيالات التي ارتكبها الإخوان من سليم ذكي إلى أحمد الخزندار
لا، بل فجأة قتلوا شخصًا اسمه سليم ذكي الذي كان حكمدار العاصمة. صحيح، وبعد ذلك قالوا: ليس نحن من قتله. قتلوا أحمد باشا ماهر، فقال [حسن البنا]: لا، هذا كان رجلًا معنا في الماضي ومضى، وهو القاتل.
فذهبوا وقتلوا أحمد الخزندار، وهم وفي نهر الحياة، عبد العزيز كامل يشرح كيف أن حسن البنا، نعم هم الذين قتلوه، وكيف حدث التباس في قضية الخزندار هذه.
وقد ذكرنا سابقًا أنهم قاموا بتعيين ما يسمى بمفتي الدم، وقالوا له: يا عبد الرحمن يا سندي، الشيخ سيد سابق، احذر أن تفعل ذلك إلا بمفتي الدم.
مذكرة عبد الرحمن عمار وحل الجماعة ومقتل النقراشي باشا
وبعدها جاء شخص اسمه عبد الرحمن عمار وتحدثنا عنه قبل ذلك، وكتب مذكرة بستة عشر مصيبة من مصائبهم في التفجيرات والأشياء وما إلى ذلك.
وبناءً على مذكرة عبد الرحمن عمار، أنت تعلم أن مذكرة عبد الرحمن عمار هذه عندما أخرجوها، فإن النقراشي باشا بموجبها - لأنه الرجل صاحب الإدارة - وما عرف رئيس الوزراء أن هؤلاء الناس يتلاعبون بإظهار شيء وإبطان شيء آخر.
فاكتشف حقيقتهم، قال: أنا معكم وأدعمكم، ثم قمتم بقتل أحمد باشا ماهر وقتل أحمد الخزندار، فقام بحل الجماعة. وعندما حل الجماعة، قاموا بقتل النقراشي باشا نفسه.
حامد بك جودة وقصة استهداف الإخوان لسيارة زوجته بالقنابل
أما رئيس مجلس البرلمان فكان حامد بيك جودة، وكان أحد أقطاب السعديين، وكان رئيس البرلمان. وعلى فكرة حامد بيك جودة هو أول من أنشأ قرية نموذجية على أربعمائة فدان في المنيا لأجل تطوير الريف المصري كله، وذلك في الأربعينات. حامد بيك جودة رجل من الصعيد لا يقبل على نفسه الضيم.
السعديون قُتل منهم أحمد باشا ماهر وقُتل منهم النقراشي باشا هكذا، وقُتل في ولايتهم أحمد الخزندار. طيب، كان القاضي أحمد خزندار قاضيًا، وكانوا غاضبين غضبًا شديدًا، ولكن القانون فوق الجميع.
حامد بيك جودة يسكن في المعادي، وإبراهيم عبد الهادي يسكن في المعادي أيضًا. حمل [حامد] بيك جودة هذا زوجته وركبا السيارة، فذهب الإخوان ورموا القنبلة عليها معتقدين أنها سيارة إبراهيم عبد الهادي.
تدبير حامد بك جودة لمقتل حسن البنا انتقاماً لزوجته
السعديون قُتل منهم أحمد باشا ماهر وقُتل منهم النقراشي باشا هكذا، وقُتل في ولايتهم أحمد الخزندار. طيب، كان قاضيًا أحمد خزندار، كان قاضيًا، أغضبني غضبًا شديدًا ولكن القانون فوق الجميع.
حامد بك جودة ساكن في المعادي، إبراهيم عبد الهادي ساكنون، ساكن في المعادي. حامد بك جودة زوجته ركبت السيارة، فذهب إخواني ورموا القنابل عليها معتقدين أنها سيارة إبراهيم عبد الهادي، أتلاحظ حضرتك؟
فالسيدة فزعت وأصابها انهيار عصبي، وعندما أصابها الانهيار العصبي، غضب كثيرًا حامد بك جودة لأن النساء تتعرض للضرب. طبعًا هو رجل صعيدي، فذهب وأحضر أناسًا من الصعيد وقال لهم: اقتلوا هذا الشاب الذي هو حسن [البنا].
حقيقة مقتل حسن البنا بالثأر الصعيدي وليس بيد الإنجليز أو الإخوان
هذه تكون لا الإنجليز قتلوه ولا الإخوان قتلوه؛ لأن هناك قدر من الثأر، يعني أو القدر من الثأر صعيدي، شخص صعيدي.
حدث بعد ذلك أنهم حاولوا قتل إبراهيم باشا عبد الهادي ثانيًا، ولكن فشلت هذه المحاولة ووقعت في زوجة حامد بك جودة. فذهبوا وضربوا إبراهيم بك عبد الحق، حتى إبراهيم بك وهو عنده تحت يديه البوليس السري وما إلى آخره.
رأى حامد بك يُحضّر لمقتل حسن، سكت وهو يعلم أن حامد بك سيقتل حسن لكنه سكت. عندما علمت السرايا [القصر الملكي] أن هناك تدبيرًا - لأن حسن كانوا يراقبونه أربعًا وعشرين ساعة - من هذه المراقبات ظهر أن هناك من سيقتله. يا سلام، أتمنى كثيرًا يا رب أن يُقتل!
تفاصيل عملية اغتيال حسن البنا والقاتل أحمد حسين جاد
فاتهمت القصر واتهمت الداخلية واتهمت المسؤولين وهكذا والإنجليز والإخوان. وهناك أيضًا من يقول لك: لا، هذه القصة كلها خطأ.
[المذيع]: فالذي قُتل بالرصاص يا مولانا؟
[الشيخ]: قُتل بالرصاص، الرجل ضربه الخاص به، وهو جرى وراء الرجل الذي ضربه، والذي ضربه هذا ركب [السيارة]. وكان اسمه جاد أحمد حسين جاد، فأحمد حسين جاد هذا شاب لا يعرف القراءة ولا الكتابة وقادم من الصعيد.
هذا فقط جاء لمهمة حامد، جاء يثأر لإبراهيم بك عبد الهادي؟ لا، لحامد بتكليف من حامد جودة، بتكليف من حامد جودة.
شهادة المشايخ على حقيقة مقتل حسن البنا وتسلسل الأحداث التي أدت إليه
والقصص يحكيها لنا مشايخنا الذين يعرفون كل هذا. والذي سيأتي الآن يقول لي: لا، لم يكن هكذا، لم يكن هكذا، لم يكن هكذا. لكن الذي حصل أن الرجل أشعل المواقف، أشعل المواقف إلى أن قُتل.
لأن قتله جاء في الثاني عشر من فبراير، ومقتل النقراشي باشا في الثامن والعشرين من ديسمبر، يعني ليس هناك [سوى] يناير بينهما، يعني يومان ويأتي يناير وهكذا.
أحضروا الفتى القاتل هذا الأول وحدثت قضية، وهذه القضية نُظرت بعد الثورة، بعدما قامت بعد يوليو في أغسطس سنة اثنين وخمسين، فُتحت القضية مرة أخرى وحُكم على الأولاد الذين ثبت أنهم كانوا في مسرح الجريمة حينئذٍ.
محاولات جمال عبد الناصر لتهدئة الإخوان بالإفراج عن سجنائهم وفتح القضية
قام جمال عبد الناصر بعد ذلك بعمل أشياء كثيرة ليهدئ بال الإخوان، من ضمنها هو فتح هذه القضية لأننا سنجلب القتلة ونجازيهم، ومن ضمنها أنه أفرج عن تسعمائة وأربعين شخصًا من الإخوان المسلمين.
نعم، وذلك لإشاعة نوع من الهدوء والثقة، يعني نعم. وكان من ضمن الذين أُفرج عنهم قتلة الخزندار. نعم، كان شابًا طويلًا هكذا، وشابًا قلت لك عنه قبل ذلك في حلقة سابقة، وشاب سمين، ويجلسون يمزحون ويهزلون وما إلى ذلك وهم ليس لديهم وعي.
المسجد لم يخرج منه تسعمائة وأربعون شخصًا، هذا رقم كبير في هذا التوقيت. طبعًا اهدأوا الآن.
قصة حسن دوح وحيرة المشايخ تجاه جماعة الإخوان وعلاقتهم بالأزهر
أتعلمون في اليوم الذي خرج فيه حسن [البنا]، دوح، كان هناك شاب منهم مثل هذا اسمه حسن دوح.
[المذيع]: حسن هذا هو، إن ما شاء الله على الذاكرة يا مولانا!
[الشيخ]: كان أصل كل هذا سمعناه من مشايخنا. كان في ورطة: هل هؤلاء الجماعة على حق أم على باطل؟ هل نسير وراءهم أم لا نسير؟ هل هم صحيحون أم مخطئون؟
وكان مشايخنا يعرفون كل هذا لأنهم [الإخوان] لم يكونوا يحبون الأزهر، وكانوا يصفونه بأوصاف سيئة. والأزهر في النهاية هو الذي يملك العلم الذي ستُفسِّر به النصوص والذي ستُفسِّر به الواقع.
الكتائب الإلكترونية للإخوان ونعمة لقاء المشايخ الأتقياء الأنقياء
فالذي يحدث أن هؤلاء الناس صوتهم عالٍ جدًا، عندما تدخل على وسائل التواصل الاجتماعي، تجدهم يبذلون مجهودًا يفوق الخيال، كتائب إلكترونية، وليس هذا فحسب، بل حتى التجهيز والتقسيم للكتب والمحاصرة الفكرية للناس. الله يكون في عون الناس.
لكن نحن مما أنعم الله به علينا أن التقينا المشايخ الأتقياء الأنقياء، صحيح، قوام الليل وصوام النهار، ولسانهم رطب بذكر الله. التقيناهم، عرفنا فيهم العلم والتقوى والدعوة، وعرفنا وشاهدناهم بأعيننا وهم في المجتمع.
وأن هذا في الحقيقة، الإخوان المسلمون خدعوا ناسًا كثيرين حتى من غير الإخوان، عندما وقعوا في الورطة أيضًا والخطأ والخطيئة التي حدثت بتعذيب السجناء.
سؤال عن انعكاسات مقتل حسن البنا وإفراج عبد الناصر عن سجناء الإخوان
[المذيع]: أستأذن فضيلتك بعد الفاصل لنفهم أين كانت انعكاسات قتل حسن البنا، وهل ظهرت الحقيقة في هذا التوقيت أم لا. فاصل ونعود لاستكمال هذه الرحلة مع فضيلة الدكتور علي جمعة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا.
أرحب بكم مجددًا وأرحب بالعلامة الجليل علي جمعة. مقتل حسن البنا هنا مولانا، وفكرة أنه عبد الناصر أفرج لهم عن تسعمائة وأربعين سجينًا في هذا التوقيت منهم قتلة الخازندار. هل كان ذلك في إطار صفقة أو رغبة في تثبيت دعائم الحكم آنذاك؟ وما كانت انعكاسات مقتل حسن البنا على الجماعة في هذا التوقيت؟
[الشيخ]: يعني طبعًا نحن فيما بين مقتل حسن البنا في الثاني عشر من فبراير سنة ألف وتسعمئة وتسعة وأربعين، وإفراج عبد الناصر الذي كان فيها قد مضى عليه حوالي أربع أو خمس سنوات.
هدف عبد الناصر من الإفراج عن الإخوان وتهدئة القوى السياسية
عبد الناصر عندما أفرج عن هؤلاء الناس، أفرج عنهم بغرض تهدئة الحال بين القوى السياسية الموجودة. القوى السياسية الموجودة هي الأحزاب، والأحزاب لا تعمل إلا لمصالحها، فالإقطاع يريد مصالحه وفقط، ليس لنا علاقة بأي شيء، لا دين ولا دنيا ولا مصر ولا مستقبل ولا أي شيء.
الإخوان المسلمون وهؤلاء يلتف حولهم كل التوجهات الدينية والثوار والشعب الجديد. فمن يريد أن يهدأ باله لن يستطيع أن يصطلح مع النصف في المائة الذين يمثلهم الإقطاع، لكن يمكن أن يصطلح مع التوجهات [الدينية]. اختلاف المسلمين، فأنا أخرج لك هكذا على أساس أنك تفهم رسالة أنني معك. صحيح، وتفهم أن هذه بداية جديدة للمجتمع.
حسن دوح يلعن عبد الناصر والثوار والغباء السياسي للإخوان ورغبتهم في الحكم من وراء ستار
فكان الرد على ذلك أن حسن دوح في المنيل يلقي خطبًا عصماء يلعن فيها عبد الناصر ويلعن فيها الثوار.
بعد هذا الافتراق طوال الوقت يغرد خارج السرب، يعني طيب أنتم هكذا في غباء سياسي حقيقي، وهكذا تحسبونها خطأً. لا، نحن نريد أن نحكم من وراء ستار.
فعُرض هذا الأمر وأُرسل لعبد الناصر أننا نريد أن نحكم من وراء ستار، فقال لهم: لا يصلح هذا، الحكم يجب أن يكون في العلن واضحًا وجليًا.
الفرق بين عبد الناصر الوطني ومحمد مرسي في علاقتهما بجماعة الإخوان
أتذكر ما فعله مكتب الإرشاد بمرسي، يا وما فعله حسن الهضيبي مع عبد الناصر. وبعضهم يدَّعي في أدبيات الإخوان أن عبد الناصر كان منهم. لماذا كان عبد الناصر منهم؟ لكنه لم يكن مثل محمد مرسي، كان رجلًا واعيًا حقًا، وطنيًا محبًا لبلده، ويضع وطنه قبل هذه الجماعة.
التي ذهب لزيارتها وقال لهم: السلام عليكم. فقالوا [يتهمونه بالانتماء]: ما إذا أتى أحدهم ليقول إنك لأنك قابلت عشر دقائق عمر التلمساني فأنت من الإخوان، فليس بعيدًا أن يقول إن عبد الناصر كان من الإخوان، أو يقول مثلًا إنك بتحقيق علي جمعة شهيد المحراب، أو بتحقيق علي جمعة أو لأنني خرَّجت الأحاديث أكون من الإخوان، فأقول له حسنًا.
الحمد لله، عبد الناصر لم يكن من الإخوان، عبد الناصر كان وطنيًا قدّم الوطن على الجماعة. مرسي لم يفعل هكذا، اصطدم بالحائط.
تنبيه الشباب لحقائق تاريخ الإخوان من التربية إلى الدين الموازي
صحيح أننا ننبه الشباب فقط لحقائق موجودة، وهي يا جماعة: من ثمانية وعشرين إلى اثنين وأربعين كنا نسير بشكل صحيح. من ثمانية وعشرين إلى اثنين وأربعين لم يكن لدينا عنف ولا لدينا سياسة ولا لدينا ظاهر وباطن، دين موازٍ، ولا لدينا بهذا الشكل دين موازٍ لأننا مثل جمعية.
والجمعيات كانت كثيرة: جمعية شبان المسلمين، جمعية الهداية، جمعية السنة المحمدية، جمعية الشرعية، جمعية أي شيء. لكنكم تركتم هذا إلى الدين الموازي الذي من خصائصه أنك أنت تجمع بين الظاهر والباطن، السلم والعنف، الدعوة والسياسة.
مزيج الدين الموازي الذي صنعه الإخوان وموقف علماء الأزهر منه
[المذيع]: ماذا نفهم بأبسط من ذلك؟ وماذا نفهم أن هذا المزيج الذي صنعتموه يشبه عصير الجوافة والمانجو مع الفراولة يُخلط في الخلاط؟
[الشيخ]: هذا المزيج الذي صنعتموه علماء الأزهر ضده.
[المذيع]: وهناك أقفال يا مولانا، أي هناك أقفال على القلوب وعلى العقول. يعني نرجو الله أن تحل لمصلحته دنيا وآخرة ولمصلحة الوطن والعباد والبلاد.
دور الشيخ المراغي وعبد الرحمن عمار في حل جماعة الإخوان وتسلسل الأحداث
فماذا كان الأزهر سيخسر عندما فعل عبد الرحمن عمار ذلك؟ ثم ماذا حدث بعد ذلك؟ جاء الشيخ المراغي وذهب إلى عبد الرحمن بيك عمار. كان شيخ الأزهر في ذلك الوقت، وكان الشيخ هو شيخ الأزهر وابنه المرتضى الذي أصبح بعد ذلك وزير داخلية.
ذهب إلى عبد الرحمن بك عمار وهنأه. هنأه على ماذا؟ على المذكرة التي كانت سببًا في حل الجماعة، التي كانت سببًا - أي حل الجماعة - في مقتل النقراشي باشا، الذي كان سببًا في العدوان على السعديين، إبراهيم باشا عبد الهادي، الذي أصاب [زوجة حامد بك جودة]، التي [أدت إلى] مقتل حسن البنا.
انظر كيف تتدهور الأمور! لماذا؟ لأن هناك حسابًا خاطئًا.
تبرؤ حسن البنا من أتباعه بعد مقتل الخزندار وتداعيات ذلك
ظل حسن البنا عندما قال لهم: أفرجوا عنهم، لكنهم لم يفرجوا عنهم، وقال لهم: ليسوا بإخوان وليسوا بمسلمين.
[المذيع]: صحيح، أنه فعل ذلك بعد مقتل الخازندار أم محمود فهمي النقراشي؟
[الشيخ]: لا، محمود فهمي النقراشي المؤرخ، ونُشرت بعد مقتل البنا. ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين، كتبها بخط يده ونُشرت بعدها.
ربما لكي يتهموا الإخوان بأنهم قتلوه، فها هو الزعيم يقول بعد أن يأمرني بأن أذهب وأقتل، يقول: إنني لم أخبره، أنا لم أقل، ويقسم. حسنًا، فلنقتله إذن! وبالفعل قيل إن الإخوان هم الذين قتلوه.
شهادة المشايخ بأن حامد جودة دبر مقتل حسن البنا بمعرفة القصر والحكومة
هذا ما حدث، ما سمعناه من مشايخنا أن حامد جودة هو الذي دبر هذا بمعرفة القصر وبمعرفة الحكومة، بل إن محمود عبد المجيد كان ينتظر الشاب بسيارته. من هو محمود عبد المجيد هذا؟ إنه ضابط في المباحث السرية، كان ينتظر بسيارته لكي يأخذه مسرعًا في البوليس السري أو القلم السري، في القلم السري.
نعم، ولكن الذي دبر والذي احترق قلبه لم يأتِ في القضية. نعم، عندما تطّلع على أدبيات الإخوان تجدهم لا يعرفون هذه القصة. هذه أول مرة يسمعونها أن القاتل هو أحمد حسين جاد؟ بك لا، هذا معروف، لكن من الذي وراءه؟ نعم، حامد بك جودة لم يظهر في الصورة.
جهل الإخوان بحقيقة من دبر مقتل حسن البنا وما وراء الكواليس
[المذيع]: انتقامًا لزوجته، إنه لم يظهر في الصورة، أي أنهم أيضًا غير متصورين. هل يقصدون هكذا يا مولانا؟
[الشيخ]: لا، هذا جهل. حامد جودة يذكرون في أدبياتهم أنهم ضربوا سيارته، وللأسف كانت زوجته فيها، وللأسف كان المقصود هو إبراهيم باشا عبد الهادي. يقولون في أدبياتهم هكذا، فهم يعرفون حامد جودة ويعرفون أنهم ضربوا زوجته، لكنهم لا يربطون بين حامد جودة وبين هذه القصة.
وحتى الأجهزة تقول لك إن حسين هو الذي ضربه ومحمود هو الذي أخذه وهرب وهكذا إلى آخره، وحُكم عليهم فعلًا، فيكون الأمر قد انتهى. لكن ما يحدث وراء الكواليس يُفهمنا أمورًا أعمق من ذلك، وهي أن الشعب هو الذي قتلك، الثأر هو الذي قتلك.
جزاء من جنس العمل ولماذا لم يحل حسن البنا الجماعة بعد أخطائها
[المذيع]: جزاءً من جنس العمل يا مولانا، أي أن الذين قتلوا يجنون ثمار ما زرعوه.
[الشيخ]: حسنًا، ولماذا لم تفك الجماعة؟
[المذيع]: نعم، ماذا كان سيحدث عند فك الجماعة؟
[الشيخ]: كان سيحدث أن كل هؤلاء الشباب المجرمون ليسوا تابعين لي. صحيح أنني مكثت في البيت. لو كنت [أنا] في موقف حسن البنا وارتكبت هذا الخطأ، لذهبت أبكي على خطيئتي وأصبحت ملازمًا لبيتي، لكنه لم يفعل.
خاتمة الحلقة والإعلان عن موضوعات الحلقات القادمة حول الهرم المقلوب وسيد قطب
[المذيع]: دعك من هذا يا مولانا، شكرًا جزيلًا. سنتحدث إذن عن الهرم المقلوب كما تحدثنا عن الدين الموازي في الحلقات القادمة، أم تفضل أن نصل إلى سيد قطب واحدة تلو الأخرى.
أشكر ضيفي الكريم العلامة الجليل فضيلة الدكتور علي جمعة، وأشكركم على حسن المتابعة. وفي لقاء قادم يتجدد بإذن الله، أو تتجدد هذه الرحلة، وننهل من هذا العلم وهذا التاريخ. مشاهدينا الكرام في برنامج المتشددون، دمتم في أمان الله ورعايته، وإلى [لقاء آخر].
