المتشددون | حـ 13 | مفهوم نظرية الهرم المقلوب | أ.د علي جمعة

المذيع الأستاذ شريف فؤاد: هذه تحية لكم من عند الله طيبة مباركة مشاهدينا الكرام في مستهل هذا اللقاء الإيماني الفكري الجديد والمتشددون نواصل الرحلة لنتعرف ولنؤكد لأنفسنا ولمشاهدينا الكرام حقيقة الإسلام المعتدل -وهو الأصل- والفرق بينه وبين الإسلام المتطرف الذي يروج له البعض ويعطون صورة سيئة عن تسامح الإسلام واعتداله. أرحب دائماً وأبدًا بفضيلة العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. أرحب بفضيلتك يا مولانا. الشيخ: أهلاً وسهلاً، مرحباً بكم. المذيع: الحقيقة أنني استمتعت على مدى مجموعة من الحلقات السابقة واتضحت لي الكثير من الأمور فيما يتعلق -إن صح التعبير- الأسرار علمياً
وحتى تاريخياً بشأن فترة حسن البنا، تغيُّره، موضوع مقتله، الدين الموازي. وخصائصه وكان في وعد من فضيلتك أن تحدثنا عن مفهوم الهرم المقلوب، فلنبدأ -هكذا الرحلة مع فضيلتك- أولاً ما هو الهرم المقلوب؟ الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. يسأل الناس هل هناك فارق بين الإخواني والأزهري؟ المذيع: بالتأكيد فارق كبير. الشيخ: ما هذا الفارق الكبير؟ المذيع: فضيلتك تحدثنا الشيخ: فنقول له: يا أخي، هذا الإخواني يدعو إلى الدين الموازي، وقد عرفنا خصائصه وما يترتب على هذه الخصائص من بلاء لنفسه ولمجتمعه وللأمة بأسرها، ثم للعالم كذلك. هو يتمتع بالهرم المقلوب،
هو ومن خرج من تحت عباءته من كل هذه الفرق من النوابت والخوارج الذين خالفوا الأمة وخالفوا أهل السنة والجماعة. الهرم معروف أن قاعدته السفلى واسعة وأنه يأخذ في المضيق كل مدماك، كل طبقة، حتى يصل إلى قمة الهرم وتكون لا يقف عليها إلا واحد تقريباً، يعني كأنها حجر واحد في قمة الهرم. نعم، هو قلب هذا الهرم، أمسك به وجعل قاعدته في الأعلى. لماذا؟ الذي يتمسك بالهرم المقلوب يتمسك بالأوهام، إنه يخرج عن سنة الله في كونه ويخرج عن أمر الله لعباده،
لأن الله خلق الهرم قاعدته تحت وقمته فوق المذيع: صحيح. فإذا تصورنا أن هرمًا ما قد جعلنا قمته في الأسفل وقاعدته في الأعلى، فسينهار إن كان من حجارة. المذيع: هذا يخالف ناموس الكون الشيخ: وسوف يختل ويقع إذا كان من بلاستيك أو كان لعبة أطفال. الهرم لا يكون مقلوباً وإلا أصبح دائراً مثل الدبور الذي كنا نلعب به قديماً، وهو ما يشبه النحلة. الهرم لا يكون مقلوباً أبداً حتى يتم الاستقرار في الأمن والاقتصاد والسياسة، لا بد أن نتبع سنة الله في كونه، القضية ماذا تعلمنا إن شاء الله؟ هيا بوضوح وجلاء لجميع المسلمين عبر التاريخ وفي العالم كله، هيا بنا نرى ما الذي تعلمناه وتجاوزوه
هم؟ ستة شهور والشيخ يشرح لنا في "بسم الله الرحمن الرحيم" لدرجة أن "بسم الله الرحمن الرحيم" دارت على العلوم ما بسم الله الرحمن الرحيم من ناحية المنطق؟ ما بسم الله الرحمن الرحيم من ناحية التوحيد؟ ما بسم الله الرحمن الرحيم من ناحية التصوف؟ ما بسم الله الرحمن الرحيم من ناحية التفسير؟ ما بسم الله الرحمن الرحيم من ناحية الفقه؟ ما بسم الله الرحمن الرحيم من ناحية اللغة؟ ما بسم الله الرحمن الرحيم من ناحية النحو؟ ما بسم الله الرحمن الرحيم...؟ بالنسبة إلى ما هذا؟ ويجلس في "بسم الله الرحمن الرحيم" ونحن متضايقون مثل الشاب المدني الذي دخل الجيش، فقال له: "احفر هنا"، فأجاب: "حاضر يا فندم"، "حفر"، "اردمها ثانية"، "الله! لماذا هذا؟" إنه يريد أن يخرجك من المذيع: الحياة المدنية الشيخ: إلى حياة
الطاعة العسكرية والالتزام العسكري، لأن هذا سيفيد في المعركة، اضرب اضرب، ولا تقل: "أنا لا أرى يا سعادة القائد العدو، أين هو العدو؟" ما شأنك بالعدو؟ اضرب اضرب، لأن للضرب حساباته وأوضاعه. يجب أن تضرب في هذا الوقت ولا شأن لك. المذيع: أَطِع الأمر، الشيخ: هي الحكاية أن كل واحد يحملها. اركبوا. هذه العربية، انزلوا صفا انتباه هكذا. يبقون هكذا أربعين يوماً. ماذا يفعلون بهم؟ يسحبون منهم المدنية التي فيها نوع من أنواع الخواطر، نوع من الدلال، نوع من أنواع الأمور [الأخرى] إلى الجدية والالتزام وطاعة الأوامر والانضباط. وفي خلال هذه الأربعين يوماً، سبحان الله، تشعر
أن الشخصية قد تغيرت أو تبدلت. كثيرًا أول ما دخلنا، الفرق بيني وبينه ما هو؟ هذا الشاب الخارجي، النابتة، أنني عرفت أن أول مدخل هو بسم الله الرحمن الرحيم وعرفت حكمة الله في هذا، أن هناك فارقًا بين الأصول والفروع. الشاب صاحب الهرم المقلوب يجعل الأصل فرعًا والفرع أصلًا، يخلط الأمور. عرفت أن الذي سأقيس به والذي سأفتح به هو بسم الله الرحمن الرحيم، المذيع: صحيح "كل عمل لم يبدأ ببسم الله" الشيخ: ويقول لي: أتعرف بسم الله الرحمن الرحيم. لماذا لم يقل ربنا بسم الله فقط؟ لأنه يريد أن يتجلى عليك بالجمال فقال لك الرحمن. ولماذا لم يقل الرحمن وسكت؟
اكتفى بالرحمن فقال لا، إنه الرحمن الرحيم لأنه في صفات الله مائة وخمسين اسماً في القرآن، ومائة وأربعة وستين اسماً في السُّنة، ومائتين وعشرين اسماً. عندما تحذف هذا وذاك [تحذف المكرر فيهما]، توجد أسماء أكثر من تسعة وتسعين. نعم، مائة وخمسين في القرآن ويزيد. هناك أسماء أكثر من تسعة وتسعين، نعم توجد مائة وأربعة وستين. في السنة، حسناً، فهذا مائة وأربعة وستون، وهذا مائة وخمسون، لا يوجد مكرر في مكرر، وعندما تحذفهم يكون الناتج مائتين وعشرين. هل يوجد دليل على ذلك؟ "اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك"، نعم فيه، ولماذا قالَ الرحمنُ الرحيمُ؟ قالَ لأنَّ هذه الأسماءَ تنقسمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: جمالٍ وجلالٍ وكمالٍ. طيب،
الجمالُ: الرؤوفُ، الرحمنُ، الرحيمُ، الغفورُ، يا سلام! طيب، والجلالُ: المنتقمُ، الجبارُ، المتكبرُ، العظيمُ، ذو الجلالِ والإكرامِ، الله. طيب، والكمالُ: الله، هذا كمال، أو الأسماءُ المزدوجةُ مثلَ: المُعزُّ المُذِلُّ، السميعُ البصيرُ، فهذان الاثنان معًا. بعض النافع الضار، المعطي المانع وهكذا. حسنًا، هنا يقول: جمال في جمال، يا سلام! يعني كان من الممكن أن يقول: بسم الله الرحمن المنتقم الجبار، فأنا أخاف جمال في جلال لا، هذا جلال في جلال، المذيع: جلال في جلال، الشيخ: أو جمال في جلال. الرحمن المتكبر أو الرحمن المنتقم.
فماذا أقول إذن هذا ترغيب وترهيب، لا، إنه يطمئن قلبي المذيع: رحمتي وسعت كل شيء. صحيح، الشيخ: ويقول لي أنه الرحمن الرحيم. وأنه ماذا أيضاً؟ ونبينا يا أخي: [وصفه بأنه] "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". وهو ماذا يقول [واصفًا نفسه]: "إنما أنا رحمة مهداة". نريد الآن أن ننتقل إلى الحديث. قال: افتح الحديث. الأولية أول شيء يقوله الشيخ للتلميذ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمْكم من في السماء" وفي رواية "يرحمُكم من في السماء" يعني بسكون الميم أو بضم الميم وما الفرق يا مولانا؟ بين "يرحمْكم" و"يرحمكم" إذا رحمتموهم ربنا
سيرحمكم، فتكون مواجهة هكذا، وإذا لم ترحمهم فإن ربنا لن يرحمكم كما يقول الحديث "من لا يرحم لا يُرحم" طيب والثانية يا مولانا "يرحمُكم"، قال هذا دعاء. خلاص ارحموا من في الأرض الله يحفظكم، ربنا يرحمكم، يدعو لهم "يرحمكم من في السماء ليس لها علاقة بكونها جواب شرط أو جواب أمر، فالجواب شرط هو "إن ترحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" أو "ارحموا"، وهذا أمر، إنه في قوة الشرط، فيكون هذا جواب أمر إذا أخذناه على ظاهره أو على معناه، ويجلس ليقول لنا. هكذا ويتعمق في الأمر. أنا لا أريد أن أستفيض، ويتعمق ستة أشهر، المذيع: ستة أشهر فالرحمن
عبارة عن صيغة مبالغة، والرحيم صيغة مبالغة، المبالغة في الرحمة هي هذه صفة ام اسم يا مولانا؟ قال: لا، أصل الاسم علم على الذات، والصفة معنى قائم بالذات، فتكون الرحمة صفة معنى قائم بالذات إذن الاسم أين؟ الله المذيع: علمٌ. الشيخ: علمٌ على الذات الواجب الوجود المستحق ... إلى آخره. يعني إذن كانوا يفعلون بنا هكذا، هذا هو الفرق بيني وبين النابتة. صحيح أنني أخذت القاعدة هكذا [وأشار بيده كأنها قطاع عرضي للدلالة على ان ما درس هو القاعدة وتطبيقاتها] انقل" يا عائشة أن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزِع من شيء إلا شانه". ويقولها متى؟ عندما يقول اليهودي له: "السام عليك يا محمد"، المذيع: يتمنى له الموت. الشيخ: وهو أين في المدينة قوي
هكذا؟ بعدما علمونا ذلك وعرفنا أن هذا هو الأصل الذي سنرتدي نظارته لنرى كل شيء. علمونا الحديث "إنما الأعمال بالنيات"، وهذا أول حديث في صحيح البخاري. حسناً، المذيع: وهل كان هذا في الكتاب أم في الأزهر يا مولانا؟ الشيخ: نعم، المذيع: في الكتاب أم في الأزهر يعني. هذا مُجمل، هذا أساس. أُلخص لك مُجمل منهج الأزهري إلى أن تتخرج وتأخذ الإجازة. المذيع: كيف تتعلموا على يدي أساتذتهم تتعلم على الشيخ: كيف تعلموا على أيدي أساتذتهم يعني حديث الأولية هذا، فهناك بعض الناس لا يعرفونه حتى الأزهرية لا يعرفونه حديث الأولية المذيع: الراحمون، لكن المنهج هكذا عندما نأتي إلى الحديث، أول حديث الراحمون، أول حديث في البخاري "إنما الأعمال بالنيات"، أول حديث في مسلم وهكذا
حديث جبريل "ما الإسلام، ما الإيمان، ما الإحسان"، قسّم لي الدنيا وعرّفها، أول حديث "بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادة أن..." لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة إلى آخره، فأخذ يبني لي العبادات وأن هذا هو أساس الدين، وأن الصلاة ذروة سنامه، وأنها عموده، وأنها كذا وكذا. فظل يبني لي ويبني لي في القضية وفوق في القمة، قال: "وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ" [البقرة: ١٩٠] فعندما جاءت، جاءت لمن؟ جاءت لمن تعلم الرحمة، جاءت لمن تعلم الرفق، جاءت لمن تعلم ترتيب الأولويات، جاءت لمن يعرف كيفية
تنفيذها. وما هو تنفيذها؟ قال هذه كبيرة. "وَقَٰتِلُوا۟ " لم يقل واقتلوا، وقال: "وَقَٰتِلُوا۟ " وقال في سبيل الله لم يتركها مفتوحة للأهواء الشخصية هكذا وانتقام نفس. المذيع: واسب النساء واعتد على الآمنين واقتل..، بل يقول "ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ"، ولم يقل "وقاتلوا في سبيل الله خلق الله"، المذيع: "ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ". لم يذكر هذه الأشياء، وبعد ذلك يقول كل هذا وأنا أقاتل في سبيل الله، حسناً وبعد ذلك "ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ"، حسناً موافق. قال لك: "وَلَا تَعْتَدُوٓا۟" مَن هذا الذي يستطيع أن يمسك نفسه! والرجل هذا كان سيقتلني الآن، وأنا أطلق عليه النار وهو يطلق علي النار، أن أوقف نفسي؟ هذا، هذا نبيل، هذا فارس نبيل.
مَن هذا؟ الذي تعلَّم الرحمة والرفق واللين والإنسانية هذه! المذيع: أستأذن فضيلتك أن نأخذه بعد الفاصل لأنني أود أن نتوقف أمامه أكثر؛ فالحقيقة أن الرحمة والرفق واللين حتى غابت عن مجتمعاتنا ليس فقط في فكر المتطرفين الآن ولكن المجتمع في الحقيقة غاب عنه أيضاً الرفق واللين والرحمة. في هذه الأيام نتعلم من فضيلة مولانا الدكتور علي جمعة كيف لنا أن نلين بعد الفاصل. المذيع: نرحب بكم مجدداً مشاهدينا الكرام فضيلة الدكتور علي جمعة يعني إذن الأزهري أو المسلم الصح [الحقيقي] أو المعتدل هو من يتعلم في البداية حديث الأولية كما تفضلت فضيلتك والرحمة والرفق واللين، الشيخ: وبسم الله الرحمن الرحيم. المذيع: وطبعاً "بسم الله
الرحمن الرحيم"، والجمال والكمال، الشيخ: ولما بنى عليها بنى عليها العبادات، ولما بنى على العبادات بنى عليها النية ولما بنى على النية، بنى عليها تقسيم الإسلام وغرض الإسلام؛ قالوا لنا: يا ولاد، هناك ألفي حديث في كل الفقه، المذيع: في الفقه، الشيخ: ونحن وارد لدينا تحت أيدينا في المصنفات وكذا ستين ألف حديث، ما شاء الله. اقسم ألفين على ستين، يخرج واحد على... يعني ثلاثة في المائة، واحد على ثلاثين يعني ثلاثة في المائة، القرآن ثلاثمائة آية تتحدث عن الفقه، من أصل ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية. اخصم منهم ثلاثمائة، فتصبح واحداً على عشرين، أي خمسة في المائة. والباقي، الخمسة والتسعون
في المائة، يتحدث في ماذا؟ المذيع: الأخلاق الشيخ: في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة. يا للعجب! الشاب لا يفهم ذلك، الشاب يفهم أن ما يفعله ويشوه به صورة الإسلام عن جهل وعن عُتلية [أي: إصرار على العناد في غير الحق] وكما يقولون "غَبْهَل" أي الغباء والجهل معاً. المذيع: فهو جاهل الشيخ: لكنه يعتقد أنه سيدخل الجنة؛ فيفجر نفسه ولا يهتم بصورة الإسلام ولا بتعاليمه. ويقول ماذا! أنا أُنفّذ الأحاديث النبوية. ما الذي يوجد هنا؟ ما هو الخلل؟ لماذا أنا هكذا وأنا أريد أن أدخل الجنة وهذا الولد يريد أن يدخل الجنة؟ هناك خلل. تعال يا بني، أنت تفعل هذا. قال: "أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد
رسول الله" حديث أم لا؟ قلت له: حديث. قال: صحيح أم لا؟ قلت له: صحيح. قال: طيب. قلت له: لا، ليست طيباً، أنت شرير، تأمل قليلاً هكذا، أُمِرتُ أم أُمرتم؟ المذيع: أُمِرتُ. الشيخ: قال: لا، يقول أُمرتم. قلت له: لا توجد رواية تقول أُمرتم، فكل الروايات أُمِرتُ هل يصح ذلك؟ هذا أمر خاص، ينبغي عليك أن تذهب إلى الرسول وتتحقق ما القصة بالضبط. قال: لا، فكل خطاب للرسول هو خطاب لأمته. قلت له: صحيح، لكن ينبغي أن تذهب لتتحقق -ما دام اللفظ: أُمِرتُ فقط- فيجب عليك أن تراجع وتتأكد هل هو خاص بالرسول أو مرتبط بشروط كانت محققة، إذن فالهرم المقلوب يفقد: الشروط
ويفقد أدوات التفسير. أريد أن أعرف ما هو الخلل لماذا يفكر هذا الشاب بهذه الطريقة؟ المذيع: هل هو أصلاً يفكر أم ممسوح كما قلت فضيلتك؟ لا، يفكر بعضهم يفكر، قياداتهم تفكر، قياداتهم تفكر ولكنهم يفكرون من غير أدوات. [مساكين] وأنا أريد أن أعرف لماذا يفعل هكذا؟ وما الفرق بيني وبينه؟ أنا لي عقل وهو له عقل. حسناً، ماذا يفعل عقلي؟ إنه يُجري الأدوات. أول شيء رأيت أنه يتحدث عن نفسه [صلى الله عليه وسلم] فيجب علي أن أذهب إلى أربعة أمور. هذه الأمور الأربعة، من أين أتيت بها؟ من الأزهر؟ من أين [تحديدًا]؟ من الشيخ القرافي. -لما كان الشيخ القرافي ذا واعي جداً هكذا نعم لأنه درس في الأزهر أيضاً ودرس فيه نعم كان واعياً- المذيع: ماذا كان يقول. الشيخ: يقول انتبه لأربعة يقول لك
انتبه إلى مراعاة الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. المذيع: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. الشيخ: الثاني هذا يا عيني صد ورد صد ورد لا يفهم لكنني أقول له أول ما تذهب إلى النص انتبه جيداً، متى قيل هذا النص؟ ومن الذي قاله؟ وعلى ماذا قيل؟ أفهمت يا بني ذلك؟ قال: لا، وما شأني أنا بذلك؟ أنت هكذا عقدت لى الأمر. هذا شيء أقوم به تلقائياً، اقرأ وأُنفذ. قلت له: لا، فإن الله سبحانه وتعالى قال لك: "فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [النحل: ٤٣]. المذيع: يا سلام، هو يعتبر نفسه من أهل الذكر أيضًا. الشيخ: النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذ شذ في النار". الجمهور هو المعيار، فانظر إلى مليار ونصف يقولون غير ما تقول أنت أنه صحيح، وأنت مُصِرٌّ. يقول: لا، هم لم يأتوا لي آية ولا حديث. قلنا له حسناً، هدئ بالك لكي تفهم الآية والحديث
لأنك بهذا الشكل في قمة الهرم "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ". متى قالها؟ المذيع: كان لها سبب وقتها. الشيخ: أريد أن أسألك سؤالاً: أين موقع بدر؟ قلت له: بدر في المدينة. حسناً، وأين أُحد؟ قال لي: أُحد في المدينة. حسناً، أين حُفر الخندق؟ قال في المدينة، أي أنه شخص يُضرب. المذيع: يدافع عن نفسه الشيخ: فهذا شخص يتعرض للضرب وهم قادمون لقتله وقتل أصحابه. مرة انتصرنا ومرة المذيع: هُزمنا، الشيخ: ومرة ربنا ستر. حسناً، النقطة الثانية: أنت قرأت السيرة يا بني؟ فأجاب: طبعاً قرأتها. حسناً، هل عرفت أن خيبر كانت تقع على مسافة مائة وستين كيلومتراً شمال المدينة؟ قال أظن هكذا قلت له: عرفت أن مكة كانت في الجنوب، قال أظن هكذا. عرفت أن بنو
تميم كانوا في الشرق أتباع مسيلمة الكذاب. قال نعم، قلت له: ألم تنتبه إلى الكماشة؟ واحد في المدينة وفوقه خيبر نازلة ستضربه، وتحته المشركون يتوجهون لضربه ويأتي من الشرق من يطبقوا عليه المذيع: كماشة فعلاً. الشيخ: ألم تعرف يا بني أن هذه الحالة تستوجب أن يقوم مع أتباعه للدفاع عن أنفسهم، وهو أمر جائز عند جميع العقلاء من البشر. اتفاقية جنيف الأولى والثانية كانت هكذا. المذيع: كل الدنيا. الشيخ: يقول إنني لا أريد اتفاقية جنيف الأولى ولا الثانية، أنا أريد كتاب الله وسنة رسوله. هذا هوس يا بني، هل عندما قلت لك اتفاقية جنيف الأولى والثانية نقضتَ كتاب الله وسنة رسوله. لم أنقضه وإنما أقول لك إن كل العقلاء يقولون بهذا. المذيع: فما بالنا بكتاب الله وسنة رسوله! الشيخ: مثلاً، افهم
الآن ووحد الله، كلمة أمرت المذكورة فى الحديث عائدة على سيدنا النبي، ولننظر ونبحث بهدوء إذا كان هذا يتجاوز أم لا يتجاوز. ولا هو كان مشروطاً متى أمر بهذا حتى نقلده؟ عندما نُضرَب "أن أقاتل الناس"، قال: "أرأيت إذن؟ فلنضرب الأمريكيين واليابانيين، أقاتل الناس، المذيع: أي ناس، الشيخ: أي ناس". قلت له: "حسناً، ارجع إلى الكتب التي تقول أنها حجة. الناس المقصود بهم مشركو العرب، فالمفسرون جميعهم عبر القرون يقولون هذا. قال لي: وهل يصلح هذا؟ فقلت له: نعم، فهناك ما يُسمى بالعام الذي أُريد به الخصوص، فهل درست مفهوم العام الذي أُريد به الخصوص من قبل؟ هل سمعت عن هذه المصطلح من قبل؟ نحن درسناه في أصول الفقه. المذيع: هو يمكن أن يرد على فضيلتك فيقول: إن العبرة بعموم المعنى لا بخصوص
السبب الشيخ: ما هو المعنى، انتبه جيداً، فهناك فرق بين أن تعني كلمة "الناس" المشركين وبين أن تعني العالمين. إنها تعني هنا المشركين، ويكون هناك عموم صحيح؛ ويكون هناك عموم أيضاً لكل المشركين من العرب الذين كانوا يقاتلون النبي عليه الصلاة والسلام، المذيع: يقاتلوه، وليس المقصود العالمين. قال لي: أين العام الذي يُراد به الخاص هكذا، فقلت له قوله تعالى: "ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ" [آل عمران: ١٧٣] أي نعيم بن مسعود، "إِنَّ ٱلنَّاسَ" أي المشركين "قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ". فانظر، الناس هنا نعيم فقط، والناس هنا المشركون فقط، والناس التي في هذه! [يقصد مشركو العرب] فواحدة واحدة. قال لي: أنت لا تريدنا أن نقاتل، قلت له: أبدًا أنا لا
أريدك أن تعصي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. أبو القاسم قال لك: لا تقاتل تحت راية عُمِّية، وأنت الآن تقاتل تحت راية عُمِّية. الراية العُمِّية هي أن تخرج هكذا فجأة وتقول للمسلمين: أنا خليفة، والذي لا يطيعني سأضربه وسأفعل به. وهكذا إلى آخره، الراية التي ليست عُمِّية الناس الذين يكافحون ويجادلون ويعملون من أجل وطنهم، فيكون إذن هذا هو الهرم المقلوب المذيع: صحيح. الشيخ: وإذا احتجنا لمزيد شرح، [لدلالة] "أُمرت أن أقاتل الناس". قال: حسناً، ولكن هناك أشياء أخرى كثيرة. قلت له: ما هي؟ قال لي: "الذبح". قلت له: افعل نفس الشيء، انظر يا بني إلى النماذج الأربعة انظر كيف يفكر المسلمون وانظر أين
مصالحهم وانظر مصلحة الإسلام يا بني لا تكن حجابًا بين الخالق وخلقه ولا تكن تصد عن سبيل الله بغير علم يعني أنت لا تعرف ولست قاصدًا فيا بني اسحب نفسك من بين الله وخلقه دع الخلق للخالق. وكن دائماً محضر خير، بلّغ الناس دين الله الذي أراده. لكن ما تفعله هذا جهل وغباء وعناد ومخالفة لله ورسوله. المذيع: صحيح، الشيخ: واحذر أن تظن أنك ستدخل الجنة هكذا، فأنت ستُحاسب، وهل تعلم لما ستُحاسب؟ لأن هناك أزهر وهناك علماء، وأنت مثل إبليس، "إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ" [البقرة: ٣٤]. أنتم تشتمونا، لا، نحن لا نشتمكم، بل إننا
ننبهك على عبدٍ من عباد الله طُرد من الحضرة القدسية وصار إبليساً، فلا تكن مثله. المذيع: إذاً هذه هي صورة الهرم المقلوب، وهذا ما نراه في هذه الأيام: بعض هذه الجماعات التي تحتكر لنفسها الحديث باسم الإسلام وتقدم صورة أسوأ ما يكون، الحديث يتواصل. في اللقاءات القادمة بإذن الله مع المتشددين. دمتم في أمان الله ورعايته، وإلى اللقاء.