المتشددون | حـ 25 | مفهوم دار الكفر ودار الإسلام | أ.د علي جمعة

المتشددون | حـ 25 | مفهوم دار الكفر ودار الإسلام | أ.د علي جمعة - المتشددون
المذيع شريف فؤاد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا الكرام أهلاً ومرحباً بكم. يتجدد اللقاء ومعه نجدد التحية. الرحلة الفكرية الإيمانية مستمرة في برنامج المتشددون، نبحر مع فضيلة العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة في كثير من المفاهيم التي يصححها في هذا المقام ويبين صحيح الإسلام، وكيف أن الأفكار التي انتشرت مؤخراً وانتهجتها بعض الجماعات أساءت إساءات بالغة إلى هذا الدين الحنيف. اسمحوا لي أن أرحب بضيفي الكريم دائماً وأبداً، فضيلة العلامة الجليل الدكتور علي جمعة، مرحباً بكم الحقيقة تكلمنا في مجموعة من الحلقات عن سيد قطب وانحراف أفكاره وسذاجتها وهشاشتها إن صح التعبير، ثم فضيلتكم
انتحيتم نحواً يتعلق بالحديث عن بعض المفاهيم من وجهة النظر الصحيحة، تحدثنا عن مفهوم الحاكمية عندهم وفي الإسلام، وأيضاً عن وجهة نظر الجاهلية. وعندما نظر سيد قطب أيضاً إلى الجاهلية، هناك مجموعة من المفاهيم نود أن نتوقف أمام كل مفهوم في جانب منها في حلقة أو حلقة كاملة إذا أذنت فضيلتك. واليوم نتناول دار الكفر ودار الإسلام. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. عبر التاريخ كان المسلمون تحت وطأة العدوان، بدأ العدوان عليهم في مكة فصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءه الصحابة يطلبون النصرة، وجاء أهل العقبة وقالوا: إذا أردت ملنا على أهل منى
غداً. هم في الحج ويبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا أردت نميل إليهم غداً ونقتلهم ويحدث صدام، فرفض رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولما انتقل إلى المدينة وجدنا معارك منها بدر ومنها أحد ومنها الخندق في سنوات متتالية، أي في السنة الثانية والثالثة والرابعة أين هذه المواطن هي في المدينة، نعم، إذاً هم الذين جاءوا بجيوشهم من أجل القضاء على النبي وأصحابه، صحيح. وتتذكر في الهجرة، نعم، أنهم أرادوا منع النبي بل وقتل النبي، وظهر لهم الشيطان في صورة شيخ نجدي وأرشدهم إلى أن يختاروا من كل قبيلة نفراً حتى يضيع
دمه بين القبائل يتفرق يتفرق فاجلس مكانه عليّ وقال شاهت الوجوه، وخرج هو وأبو بكر إلى آخر رحلة الهجرة التي كان فيها كثير من العبر أنهم خافوا من استقلال النبي بالمدينة، خافوا ولذلك استمروا في القتال. المسلمون تحت وطأة العدوان الفارسي والروماني دافعوا عن أنفسهم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واصفاً حاله: "أنا لن أترك هذه الدعوة ولن أتركها نهباً هكذا. أُمرت أن أقاتل الناس". هؤلاء الناس هم المشركون من قريش، وهم الذين أحاطوا به: خيبر في الشمال على بعد مائة وستين كيلومتراً، ومكة في الجنوب على بعد أربع
مائة كيلومتر، وبنو تميم وبنو مسيلمة في الشرق. في منفوحة حيث كان يسكن مسيلمة، إذا صارت كماشة فدافع عن نفسه. وأمره الله أن يدافع عن نفسه، والدفاع عن النفس بهذه الطريقة حق مشروع. طبعاً حق مشروع. دعونا إذن هكذا نخاطب العالمين ونقول لهم في جنيف الأول وجنيف الثاني في الكفاح المسلح صحيح، فإذا هذا اتفاق العقلاء أن تدافع عن ذاتك. بعد الفرس والرومان وانتصار المسلمين عليهم وإخراجهم من البلاد التي ظلموها ونهبوها وما إلى ذلك، ظهر لنا في مرحلة أخرى التتار والصليبيون. صحيح ظهر التتار والصليبيون، ونحن نسأل الصليبيون اثناء معاركهم كانت أين؟ في أوروبا؟ لا، في بلادنا بلاد المسلمين. نعم، وهم من
اعتدوا على بلادنا وانتهكوا المقدسات إلى آخره وجاهدنا ودافعنا وعملنا وما إلى ذلك. فجأة انتهت وظهرت الدولة العثمانية وأصبح هناك جدال بين العثمانيين وبين أوروبا إلى أن وصلوا إلى فيينا، ولكن بعد هذا وجدنا مرحلة الاستعمار الحديث التي دخلت فيها هولندا وإنجلترا وفرنسا وإيطاليا واحتلوا أيضاً هذا الشرق وبدأنا هذه المرحلة بحملة نابليون أو النزاع مع نابليون. فقد أتى ليضربنا صحيح ويقطع المصاحف هنا في عدة أماكن ويهدم الهرم الرابع كما يقول علي باشا مبارك في كتاب الخطط، كان هناك هرم رابع فهدمه لكي يستخدم حجارته في المتاريس. وعلى
فكرة، هو لم يضرب أنف أبي الهول ولم يضرب الهرم الكبير، أما الجزء الناقص منه فيقال لك إنه من فعله هو نابليون، لا ، بل كان هناك هرم صغير كهذا تابع لوزير أو شيء ما، فقدر عليه وهدمه ودمره، وهذه كانت في حقيقةً هي ثقافة ذلك العصر. لكن المهم أنه لم يأتِ ليحافظ علينا أو على تراثنا إلى آخر ما هنالك، وقتل كثيراً من علماء الأزهر كما أوضحت لك كان يقتل خمسة كل يوم إلى أن أنتهى منهم، وهم أبناء عبد القادر البغدادي وأبناء المرتضى الزبيدي. مرتضى مات ألف ومائتين وخمسة. ونابليون دخل مصر سنة ألف ومائتين وثلاثة عشر للهجرة، أي بعد ثماني سنوات من وفاة مرتضى. من الموجود في الساحة؟ تلاميذ مرتضى الزبيدي وتلاميذ عبد القادر البغدادي. يا الله، نحن نتعرض للضرب باستمرار، وإذا قرأت عن ابن رشد ستجد أنهم أحرقوا كتبه. وعندما
تقرأ عما حدث في الأندلس ومحاكم التفتيش التي استُخدمت ضد المسلمين، سترى أمرًا فظيعًا جدًا لدرجة أنه وُجد لدينا في الفقه الزمني - وليس الفقه المطلق - الفقه الزمني الذي يرتبط بزمن معين له أحكام والمطلق له أحكام. صحيح. هذه الأمور لم يفهمها سيد قطب سنرى بعد ذلك. قال لك إن كل شيء زمني، هل تنتبه؟ لا، ليس كل شيء زمنياً وليس كل شيء مطلقاً. هذه النقطة لم يفهمها. ما هو الزمني وما هو المطلق؟ فعندما حدث هذا الكلام، قال الفقهاء: احذر من السفر إلى البلاد التي سكانها غير مسلمين او أولئك الذين هم الكفار، بالمصحف - لماذا؟ لأنه سيأخذونه منك ويهينونه أمامك، يضع الجندي المصحف تحت
قدمه ويدوس عليه، وأنت ماذا؟ قلبك لا يطاوعك. فلذلك اذهب وقم بتجارتك التي تريدها، وأجرِ اتصالاتك وما إلى ذلك، لكن لا تحمل معك مصحفاً، لئلا يُعتبر هذا المصحف من المحظورات كأنه في قانون الغرب يُحظر هذا الأمر ويسمونه فيث ايدج او "عصر الإيمان". كان أي إنسان يمشي في الطريق في أي مكان، تقول له: "ما دينك؟ ما دينك؟". لماذا؟ لأن كل الناس لديهم دين. فهذا هندوسي، وهذا مسيحي، وهذا يهودي، وهذا مسلم، وهذا مجوسي، وهذا كذا. لا بأس عليه، لكن له دين كان الدين هو الحاكم العام المسيطر. عندما تذهب إلى هناك سيُسحب منك المصحف، وإذا رأوا شيئاً مكتوباً بالعربية في إسبانيا سيقتلونك ويعذبونك، ولذلك لا تفعل هكذا.
فظهرت فكرة دار الكفر ودار الإسلام، وظهرت منذ وقوع هذا الصدام، صدام أن هناك أشخاص يريدون إزالتك من على وجه الأرض منذ ظهور الدعوة ومنذ ظهور النبي والإسلام، منذ هذا الظهور ومنذ هذه الإطلالة التي حصلت لك. فإذا كان هذا أمراً زمنياً، لماذا هو أمر زمني؟ لأننا لم نتفق بعد. وماذا لو اتفقنا؟ وماذا لو أصبح المصحف اصبح يُطبع في ألمانيا، وماذا لو افتُتحت المراكز الإسلامية في كل منطقة في العالم، ولو أن مقابر المسلمين منتشرة في لندن كما أنها منتشرة في واشنطن، ولو أن اللحم الحلال يُذبح والمذابح تذبح بطريقة صحيحة في أوروبا وفي أمريكا وما إلى آخره، وماذا لو أنني عُيّنت أستاذاً في جامعة في أوكسفورد أو في كامبريدج أو في هارفارد أو غيرها وقد كان هذا كله حدث للمسلمين المنتشرين
فعلاً، المنتشرين والمقيمين كجزء من نسيج هذه المجتمعات. بل انهم مواطنين، والأعمق من ذلك أنهم مواطنون، يعني المسلم الإنجليزي الذي إذا قلنا له: "اذهب إلى بلدك"، يقول: "بلد من؟ إنجلترا هي بلدي. لي هنا ثلاثمائة سنة، لي هنا مائتا سنة، هذا بلدي". أنا في عائلة إنجليزية، أين أذهب؟ مفهوم دار الكفر ودار الإسلام هذا الذي سيد قطب يقول إن الفقه كله زمني، كان ينبغي أن يكون عنده زمني هو الآخر، لكنه لم يجعله زمنياً وجعله مفهوماً موجوداً بحيث يحدث فيه مفاصلة بين دار سنتصورها مع دار الإسلام تعادي وتصادم العالم كله وبذلك نبدأ السذاجة مرة أخرى، هذا هو الفرق بين الدولة وبين النظم وبين
المؤسسات وبين من يريد عمارة الأرض وبين شخص مريض مسكين. نحن نقول له أفكارك مريضة ومغلوطة، يا رب شفاك الله، لكنك لست أهلاً للقيادة، أنت متعب، أنت مرهق جسدياً ونفسياً، فأصبحت فكرياً معلول الفكر، معلول الفكر. مَعلول لأن الجسد مَعلول ولأن الحالة مَعلولة. صحيح، حضرتك السيد سيد قطب، هذا سيد قطب دخل السجن. في السجن انتهى الامر فأنت ميت. هذه نقطة أولى، مريض نقطة ثانية، وثالثة بينه وبين الحكومة مشكلة، فيريد أن يُفرغ هذه المشكلة في فلسفة الحنك. ما هي فلسفة الحنك هذه؟ يعني ظاهرة صوتية يعني يتحدث كلاماً لا علاقة له بالعلم ولا بالواقع ولا بالمآلات ولا بتحقيق الغايات، ومن
ضمن ذلك تبنيه هذه الفكرة أنه يا إخواننا هناك دار كفر ودار إسلام. حسناً، فلنفترض أننا في دار الإسلام المفترضة التي هي مصر مثلاً، وهو كان في مصر وقال: لا، هذه دار كفر، دار كفر. قلنا له: حسناً، حتى دور المسلمين أطلق عليها دار كفر؟ إذا كانت مصر دار كفر، فماذا تكون دار الإسلام إذن؟ وأين توجد؟ فقال: لا، لا توجد دار إسلام، لا توجد دار إسلام. يعني العالم كله كفر؟ والأنظمة؟ نحن نريد أن نفهم فقط بوضوح هكذا. نحن لدينا سبعة وخمسين دولة إسلامية من محور طنجة إلى جاكارتا ومن غانا إلى فيرغانا. صحيح هذه الدول بعد افكار سيد قطب أنشأت شيئاً يسمى
منظمة المؤتمر الإسلامي وأسسوها في جدة، ثم غيّروا اسمها إلى منظمة التعاون الإسلامي. تضم سبعة وخمسين دولة إسلامية. لماذا هي إسلامية؟ أولاً عدد سكانها يتجاوز المليار. مكونة من اثنين وخمسون دولة او ثلاث وخمسون دولة منصوص في دستورها - إذا كان لها دستور - أنها إسلامية. ثانياً: أن يكون الشعب مسلماً مثل تركيا، يعني تركيا الدستور الذي وضعه أتاتورك ينص على أنها علمانية، حسناً، لكن الشعب يذهب للحج كل سنة، فتكون إذن دولة إسلامية حتى ان هناك مائة وخمسين او مئتان مليون شخص في الهند مسلمون، فأرادت الهند أن تستفز باكستان وتشاكسها، فتريد أن تدخل في منظمة
المؤتمر الإسلامي بالمئتي مليون مسلم. من بين مليار أو من بين ثمانمائة مليون، فلديها مئتي مليون. مئتا مليون يعني ضعف مصر مرتين. مئتا مليون يعني أضعاف السعودية عدة مرات، إلى آخره. حسناً، إذاً هؤلاء يا سيد يعني هؤلاء الانظمة دور كفر هذه دار جاهلية، قال: "نعم دار كفر ودار جاهلية". السبعة والخمسين؟ قال: "نعم السبعة والخمسين"، حسناً أنت الآن تقول مصر مثلاً، يعني على سبيل المثال، مصر لا تقيم حد السرقة ولا حد الزنا ولا حد كذا، ولذلك سنقول عليهم كفار. حسناً، والسعودية التي تقيم الحدود؟ ماذا ستفعل في هذا الأمر؟ قال: لا، هذه ليست مسألة السعودية أو غير السعودية، فجميعهم أيضاً كفار. كيف؟ قال: لا، فهم لا يُقيمون شرع الله
الذي هو ماذا؟ قال: الألوهية والربوبية والعبودية والدين الذي هو ماذا الموجود في عقلك أنت؟ يعني أنت تريد أن تستولي على السعودية لكي تطبق الإسلام، ومصر لأجل تطبيق الإسلام من منظوره هو من منظورك أنت أم ماذا؟ هل الإسلام هذا فيه اجتهاد أم ليس فيه اجتهاد؟ هل فيه فقه وعلم أم ليس فيه؟ إلى آخره. حسناً، أستأذن فضيلتك أن نأخذ فاصلاً بعد هذه الإطلالة العظيمة التاريخية عن تعرّض المسلمين للاعتداءات وصولاً إلى أفكار سيد قطب ومفهوم دار الكفر والإسلام بعد هذا الفاصل نواصل هذه الرحلة مع فضيلة العلامة الجليل الدكتور علي جمعة. مشاهدينا انتظرونا
ارحب بكم مجددا مشاهدينا الكرام نستكمل معكم هذا اللقاء وفضيلة العلامة الجليل الاستاذ الدكتور علي جمعة يوضح لنا مفهوم دار الكفر ودار الإسلام وكيف كان ينظر سيد قطب إلى عموم العالم الإسلامي يا مولانا، في الحقيقة مدهش الكلام الذي أسمعه من فضيلتكم أنه كان ينظر إلى سبعة وخمسين دولة إسلامية بشعوبهم على أنهم في دار كفر، هذه نصوص كلامه الذي الناس كلها معترفة به، حتى القطبيون الذين ظهروا بعد ذلك تبنوا هذه الأفكار علناً أن العالم في حالة من الجاهلية. كنا نسمع منهم عندما نسمع منهم هذه الأشياء، نحن سمعنا منهم هذا الكلام منذ أربعين سنة. عندما خرجوا من السجون منذ سنوات، ولأنهم اعتادوا على العمل السري، كانوا لا يفصحون بكل
شيء. يقول لك كلمتين ويخفي عنك عشرة. ووجدنا أنه - يعني أنا جلست مع مصطفى مشهور، جلست مع مصطفى مشهور - كان مثلاً في سنة أربعة وسبعين أو شيء من هذا القبيل، لا، في وقت مبكر، مبكر، سنة أربعة وسبعين. واليوم نحن يكون كم سنة؟ هذه أربعون سنة، أربعون سنة، ففوجئت برده حيث كنت اقول له: ان الإخوان المسلمين كان لديهم تنظيم خاص، وأنا أعلم أنه كان أحد أعضاء هذا التنظيم الخاص. وضعت الدولة يدها على كل ورقة مكتوب فيها كل اسم لهذه الجماعة، وحوكمت هذه الجماعة بناءً على الخطط التي كانت موجودة للتفجيرات وللقتل ولكذا إلى آخره وحُكم عليهم بعد مقتل حسن
البنا لأن ذلك كان ربما سنة ثمانية وأربعين أو تسعة وأربعين، لكنَّ الحكم صدر سنة خمسين وكان حكماً مخففاً بالسجون، فقالوا: انظر إنه حكم مخفف، وكأنهم على حق أنهم يكذبون حتى في الطباعة التي طبعوها، إنهم يكذبون. الحكم يقول أولاً: حبس كذا ثلاث سنوات. ثانياً: حبس كذا سنتين، ثالثاً: حبس كذا سنة، رابعاً: براءة بقية المتهمين. كانوا ثلاثين، برّأ خمسة عشر وعاقب خمسة عشر وأدان خمسة عشر. وفي أثناء الكلام كله فيها أن هؤلاء الناس انحرفوا بالجماعة وانحرفوا بالدعوة الأصلية التي كانت عبارة عن تربية الأمة والدعوة إلى الله إلى آخره مما لا يختلف أحد معه. في النهاية أصبح يقول ما هو الطابع، وهذا الطابع كان
جمال البنا على فكرة، جمال البنا أخو حسن رحمه الله، يقول: "وهكذا رأيت أنه الحكم العادل الذي حكم به القاضي" وكذا وكذا وكذا، وبرّأ الذين هم مجموعة ولم يتكلم عن الإدانة - أتفهم؟ - ولم يتكلم عن الإدانة والأمور الأخرى رغم وجود الحكم أمامك هل هناك ما هو أخس من ذلك، أي أنه يكذب عليك وأنت ترى كل شيء امامك هل هناك تفسير لاستحلالهم الكذب على الآخرين بهذه الطريقة واستمرارهم فيه بهذا الشكل يا مولانا؟ يعني يكذبون كما يتنفسون طبقاً للتعبيرات التي ظهرت مؤخراً. السرية، فكرة السرية، نعم فكرة السرية، فالذي يفعله ويقوله لك مثل الوضّاعين الذين وضعوا أحاديث على سيدنا رسول الله عبر التاريخ، كنا عندما نسألهم: "العلماء يسألوه: أنت تكذب لماذا؟ لماذا تنسب كلاماً إلى سيدنا رسول الله؟" فيقول: "أنا لم أكذب على رسول الله، وإنما كذبت لرسول الله". الوضاع
طوال عمره هكذا، الوضاع مشربه هكذا، يقول: "أنا لم أكذب عليه، أنا خدمته" يا سلام، أنا كذبت له هذه حالة إنكار، لا يتصور أنه أخطأ يعني، أو أنه لا يرى في نفسه أنه اخطأ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "فليتبوأ مقعده من النار"، لا توجد فائدة. قال: لا، لكنني لم أكذب عليك. ان كذبت عليك إذن. سأنسب لك شيئاً سيئاً، لكنني لم أكذب عليك ولم أنسب لك شيئاً سيئاً، بل نسبت لك شيئاً جيداً. أنا أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أسمكتم فأبلحوا". وهذا سيفيد الناس عندما يأكلون السمك أن يأكلوا
بعده البلح. نعم يا بني، لكن النبي لم يقل هكذا. الكلام الذي تقوله هذا يُضيِّع الصحيح، يضيع إذا شاع الكذب فيضيع الصحيح. فأنت بكذبك هذا قد ضيّعت حجية السنة، وأنت ترتكب الان جريمة لا ولكن لا فائدة فيهم وظلت فكرة الوضع عند هؤلاء أنهم يخدمون الدين. هل انتبهت كيف كمن قال كذا مائة مرة يحصل له كذا ويأخذ ثواب كذا، يقول لك. حسناً، أنا أريد الناس أن تذكر الله لذلك أشجعه، كل هذا كذب وكل هذا هراء وكل هذا لا يصلح. لماذا تدفع السرية إلى الكذب؟ لأنه يتصور أنه في حالة حرب دائمة مع من حوله. ما الذي يجعلني أتبنى السرية؟ أنني متميز عنك وأنا أفعل ذلك. انا افعل شيء لوجه الله وأنت لا تفعل الخير،
ثم ماذا بعد ذلك ذلك، إذا انا في حرب، حرب ضد من؟ ضد البشر بما فيهم المسلم وغير المسلم. فالحرب خدعة، إذاً أكذب صحيح. وهكذا الناس الذين أدركوا فترة المأثورات لم يكونوا هكذا، لم تكن هذه الكلمة اذهانهم، لم تكن هذه أفكارهم، لم يكن هذا الكلام يخيَّل عليهم لكن بعد أن خرجوا من السجن لكن بعد ما طلعوا من السجن وبعد تأثرهم بسيد قطب فعرفوا ان هذا هو الطريق الذي يسلكوه عن طريق الكذب و السرية والحرب مع الكون وبدأوا يستغلوا كلمات كانت وردت عن حسن البنا، وأنا أقول يستغلون نعم، لكن حسن البنا ليس بريئاً مما هو فيه، لكن أقول يستغلون أستاذية العالم، وأستاذية
العالم معناها أنه يريد السيطرة على العالم، ولذلك سيظل التنظيم السري موجوداً ولا بد، صحيح، لماذا قال لقد استولينا على مصر حسناً، وليبيا حسناً، وإنجلترا حسناً، واليوم عندما ترى تصريحات داعش بأنها ستحتل الولايات المتحدة الأمريكية وستذبح أوباما في البيت الأبيض وستحول أمريكا إلى إمارة إسلامية، هذا نتيجة هشاشة فكر سيد قطب. على فكرة، من الممكن جداً بعد هذه التصريحات أن تنفجر سيارة مفخخة في نيويورك في أي مكان من الممكن جداً أن تدخل طائرة في عمارة مثل ما حدث في الحادي
عشر من سبتمبر، هذا ممكن جداً. ولكن ما سيحدث هو أن الأمريكيين سيستغلونها لغزو العراق وغزو أفغانستان وسوريا مرة أخرى، وتحويل المنطقة إلى دويلات ضعيفة أمام إسرائيل، وهو مشروع بن غوريون في سنة أربعة وخمسين. افعل يا أخي ما تريد أن تفعله وأنا سأستغلك وسأستغل الحرب بالوكالة الآن. الحرب بالوكالة هذه الحرب المسلمون يتقاتلوا شيء في الحقيقة شيء غريب، وكلما تصورت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول "فكن حلساً من أحلاس بيتك" أقول له صدقت يا رسول الله حتى لا يُتلاعب بي، فانظر انظر إلى الدعوة. تعالوا جاهدوا في سبيل الله، وهذه هي المصيبة التي بعد ذلك. دار الكفر ودار الإسلام كانت إحدى المصائب الست التي تحدثنا عنها، ومنها الحاكمية، والجاهلية، ودار الكفر، ودار الإسلام. وسأحدثك
في الحلقة القادمة عن قضية الجهاد وعن قضية الوعد الإلهي وعن قضية الحاكمية، وهي ذات الصلة بالتمكين، سأحدثك عن هؤلاء الستة لكي نرى في النهاية هل تفكير هذا الرجل بالفعل هش وليس فيه أمل. طبعاً هناك فرق بين أنني عندما أعمل مشاريع أرفع سقف الأمل صحيح، لكنه قابل للتنفيذ دائماً قابل للتنفيذ. نعم، حسناً، ما الفرق بين الكلام الفارغ وبين الأمل؟ إنها القابلية للتنفيذ، الأمل شيء مشروع ولكنه قابل للتنفيذ ومبني على خطط، أما الهرتلة فليست قابلة للتنفيذ. وفي إحدى المرات صحفي يقول إن الشيخ يستعمل كلمة
"هرتلة" وهذه ليست من اللغة العربية. هل انتبهت كيف؟ لا، بل هي من اللغة العربية، وهذه تسمى ظاهرة النحت. "هرت كلامه" تعني مزَّق كلامه، أي كلام غير متماسك. وهرت كلامه تأتي منها هرتلة أو تشويهًا ويسمونه النحت، مثل: "بسم الله الرحمن الرحيم" تصير "بسملة"، و"الحمد لله رب العالمين" تصير "حمدله"، و"لا حول ولا قوة إلا بالله" تصير "حولقة"، والصحيح "حولقة" وليس "حوقلة". وكذلك "أدام الله عزك" و"أطال الله بقاءك" وهكذا. طلبقة فمثلاً "أدام الله عزك" تصير "دمعزة". ما هذا؟ يسمونه ماذا؟ نحت، يعني نحت من مجموعة من الكلمات كلمات مشتقة لأصف بها الحال. فهرت كلامه تمزق كلامه عندما تذهب إلى القاموس، أي مزّقه، يعني كلام غير مترابط، لا يمكن جمعه معاً، أي أصبح كلامه هذياناً. فبدلاً من
أن تقول "هذيان"، تقول "هرتلة". هذا الشخص يتحدث بكلام غير مترابط. سيد قطب في الحقيقة في منتهى الهرتلة، صحيح أنا أقول لك من واقع ما نقرأه، استطيع أن أحضر لك النصوص، نصوصاً كثيرة جداً تتضمن فيها أنه ينظر إلى أن كل شيء قد تحول إلى الجاهلية. نظارة سوداء منعته من إدراك الواقع، منعته من إدراك المآلات، منعته من إدراك المصالح المرعية: الأمن والاقتصاد والرفاهية والعبادة، منعته من فهم الفقه القديم، ومنعته من إحداث أي تطوير للفقه. صحيح على الواقع كل هذا مما ارتكبه سيد قطب وصار حوله صبية أحداث الأسنان سفهاء الأحلام. صحيح هم في النتيجة وفي النهاية - بنظرية تتالي الأجيال - هم الذين أنشأوا هذه البلايا التي
حولنا، للأسف الشديد فعلا مفهوم فكرة تواتر الأجيال هذا هو ما نرى حالياً من شبابهم ومن شيوخهم أيضاً. اشكر فضيلتك يا مولانا على هذه الإطلالة التاريخية، ثم توضيح مفهوم دار الكفر ودار الإسلام عند سيد قطب، وكيف ينظر الإخوان إلى هذا الأمر. وتأذن لنا أن نتحدث عن الجهاد ليكون مفهومًا آخر في الحلقة القادمة إن شاء الله، بعد أن انتهينا من الحاكمية والجاهلية ثم دار الكفر والإسلام، شكراً لفضيلتك، أهلاً وسهلاً بك، شكراً لك. بإذن الله يتجدد اللقاء. والمتشددون ومفهوم آخر من هذه المفاهيم المغلوطة لدى قيادات جماعة الإخوان المسلمين وإمام التكفير تحديداً كما ينظر إليه العامة سيد قطب. انتظرونا بإذن الله في حلقة مقبلة. حتى ذلك الحين نترككم في أمان الله ورعايته. وإلى اللقاء.