المتشددون | حـ 29 | يصلح سيد قطب للقيادة الفكرية جـ2 | أ.د علي جمعة - المتشددون

المتشددون | حـ 29 | يصلح سيد قطب للقيادة الفكرية جـ2 | أ.د علي جمعة

28 دقيقة
  • يركز النص على نقد سيد قطب وعدم أهليته للقيادة الفكرية أو الحركية للإخوان المسلمين.
  • يستدل الدكتور علي جمعة على هشاشة شخصية سيد قطب وتناقضاته الفكرية من خلال مذكراته التي كتبها بخط يده.
  • يكشف النص تورط سيد قطب في محاولة استيراد أسلحة من السودان عبر ليبيا للإخوان المسلمين بغرض استخدامها.
  • يبين تناقض أفكار سيد قطب بين دعواته للسلمية وسعيه للحصول على السلاح وصناعة المتفجرات.
  • يوضح عدم فهم سيد قطب للواقع وضعف خبرته وتخبطه في التعامل مع قضايا التنظيم السري.
  • يحذر الشباب من الانخداع بمثل هذه الأفكار المتطرفة التي تجر إلى الإرهاب وارتكاب الجرائم تحت غطاء الجهاد.
  • يؤكد أن هذا الفكر يمثل خروجاً عن جوهر الإسلام الصحيح المعتدل.
محتويات الفيديو(34 أقسام)

مقدمة البرنامج وسؤال هل يصلح سيد قطب للقيادة الفكرية

[المذيع]: هذه تحيةٌ لكم من عند الله طيبةٌ مباركة، مشاهدينا الكرام، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء الإيماني الفكري المتجدد، وحلقةٌ جديدة من برنامج المتشددون.

ما زلنا نصحب حضراتكم في رحلة فكرية إيمانية تتعلق بتبيان حقيقة الإسلام، ولا نقول الإسلام الصحيح والمعتدل؛ فالأصل في الإسلام هو الصحة والاعتدال، أما هؤلاء الخارجون عن صحيح الدين فنسأل الله لهم أن يعفو عنهم وأن يصحح مفاهيمهم.

ونحن نحاول من خلال هذه الإطلالة ومن خلال لقاءاتنا المتواصلة مع فضيلة الإمام العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة أن نضع دائمًا النقاط على الحروف كما نقول. أرحب بفضيلتك يا مولانا، أهلًا وسهلًا بكم.

ما زلنا مع سيد قطب والإخوان وإمام المتشددين أو التكفيريين، وطرحنا سؤالًا حقيقيًا: فضيلتك بعلمك وبحثك تجيبنا عليه في هذه الحلقة. وكانت هناك محاولة أخرى في الحلقة السابقة: هل يصلح سيد قطب للقيادة الفكرية؟ فضيلتك أوضحت لنا الحقيقة بالدلائل أنه لا يصلح؛ لأنه شخصية هشة النفسية وهشة العقلية أيضًا، وكنتَ أودّ أيضًا أن تقدم لنا دليلًا من بعض كتاباته.

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. افتقد سيد -رحمه الله تعالى- أن يعلم أن لازم المذهب ليس بمذهب إلا أن يكون لازمًا بيّنًا، وهذه قاعدة عندنا ندرسها في الأزهر ونعرف بها.

سيد قطب تصدّر قبل أن يتعلم ولا يصلح للتجديد في الأصول

هناك أمور كثيرة جدًا، والشخص الذي يأتي ويتكلم كلامًا يترتب عليه مصائب ولا يدرك المآلات ولا يدرك النتائج، نتهمه بأنه أحمق؛ لكل داءٍ دواءٌ يُستطبّ به إلا الحماقة أعيت من يداويها.

يا سلام! الرجل تصدّر قبل أن يتعلم، هو تعلّم قليلًا من الأدب، نعم تعلّم بعض الأشياء، لكنه لا علاقة [له] بالشريعة وبالإسلام وبالعقيدة. ويقول إن لي قولين فقط في الأصول وأنا مجدد في الأصول، لا يصح هذا الكلام.

مذكرات سيد قطب عن البحث عن السلاح والمال بخط يده

إذا سمعنا كلامه، له ما خطّه بيمينه في قضية البحث عن السلاح والمال. تحت هذا العنوان: "البحث عن السلاح والمال" في المذكرة التي كتبها في سنة ستة وستين، عندما طلبوا منه أن يحكي للتاريخ: ما الذي حدث في هذا البلاء.

فكتب بخط يديه واستوثق الناس أن هذا خط يده، ونُشرت له بعد ذلك الصحيفة التي كان يميل أصحابها للإخوان ويرونها أنهم ضحية، وهي الشرق الأوسط، وكتبوا أن هذه آخر كتابات "الشهيد" سيد قطب. وهو ليس شهيدًا ولا شيء؛ لأنه خارجي وتكفيري وليس شهيدًا ولا شيء، وإنما نقول رحمه الله لأنه كان مسلمًا.

تصور سيد قطب للحركة الإسلامية وابتعاد المجتمعات عن فهم الإسلام

يقول سيد قطب: "خرجت من السجن وفي تصوري صورة خاصة محددة لما يجب أن تكون عليه أية حركة إسلامية في الظروف العالمية والمحلية الحاضرة" إلى آخر ما يقول. هذا يعني أنه يرى الخريطة جيدًا، كلام موهم يوهمك بأنه شخص ماهر.

حسنًا، ولكني ألخص ما هنالك قبل البدء في التفصيلات. أولًا: المجتمعات البشرية بجملتها قد ابتعدت عن فهم وإدراك معنى الإسلام ذاته. في النحو الذي درسناه في الأزهر، لا يصح هذا التركيب "عن فهم وإدراك معنى الإسلام ذاته"، كان يجب أن يقول ماذا؟ عن فهم معنى الإسلام وإدراكه.

نعم، لأن [هذا يدل على ضعفه اللغوي]، لا ينبغي للمضيفين أن يتعاملوا كما لو كان هذا الرجل ليس عالمًا أو شيئًا، فهو ليس عالمًا مثل العلماء الذين رأيناهم.

نقاط سيد قطب حول الحركة الإسلامية وتكفير المجتمعات ضمنياً

ولم يبتعد [سيد قطب] فقط عن الأخلاق الإسلامية والنظام الإسلامي والشريعة الإسلامية، وإذا كانت هناك أي حركة إسلامية يجب أن تبدأ من إعادة تفهيم الناس التي حولنا [التي] لا تفهم معنى الإسلام. فهذا يعني أن الناس [لا تفهم] معنى الإسلام، والناس التي حولنا هذه تفهم معنى شيء آخر، صحيح؟

حسنًا، فينتج من ذلك أنهم كفار. قال: أنا لم أكفّر أحدًا! هو يكفّر إذن، أنت تتلاعب إذن، نعم تتلاعب.

النقطة الثانية: الذين يستجيبون لهذا الفهم يُؤخذ في تربيتهم على الأخلاق الإسلامية وفي توعيتهم بدراسة الحركة الإسلامية وتاريخها. حسنًا، جيد.

النقطة الثالثة: لا يجوز البدء بأي تنظيم إلا بعد وصول الأفراد إلى درجة عالية من فهم العقيدة. هذا جيد جدًا.

رفض الانقلاب ظاهرياً مع التناقض في حماية الحركة بالسلاح

يعني سنتركك تتحدث، تفضل تحدث، فنحن تاركون الأمة التي تشهد أن لا إله إلا الله، وحتى الأمة التي لا تشهد أن لا إله إلا الله، الإنسانية جمعاء، فمن شاء فليكفر، تفضل يا حبيبي قل ما تريد لكن في حدود السلمية.

النقطة الرابعة: ليست المطالبة بإقامة النظام الإسلامي وتحكيم الشريعة الإسلامية هي نقطة البدء. حسنًا يا سيد، ولكن نقطة البدء هي نقل المجتمعات ذاتها حكامًا ومحكومين عن الطريق السابق إلى المفهومات الإسلامية الصحيحة. إذن أنت ستصحح المفاهيم، جزاك الله خيرًا يا سيد، قل لنا أيضًا خمسة.

وبالتالي لا يكون الوصول إلى إقامة النظام الإسلامي وتحكيم الشريعة الإسلامية عن طريق انقلاب أبدًا. لن يحدث انقلاب، حسنًا يا سيد.

التناقض في كلام سيد قطب بين السلمية وحماية الحركة بالسلاح

رقم ستة، في الوقت ذاته -انظر إلى الكلام المثير للدهشة- آه متناقضات! انظر إلى الكلام المدهش: في الوقت ذاته تجب حماية هذه الحركة وهي سائرة في خطوتها، بحيث إذا اعتُدي عليها وعلى أصحابها يُردّ الاعتداء.

وما دامت هي لا تريد أن تعتدي ولا أن تستخدم القوة في فرض النظام الذي تؤمن بضرورة قيامه على الأساس المتقدم، والذي لا يتحقق إسلام الناس إلا بقيامه حسب ما يقرر الله. ما دمت لا تريد أن تعتدي ولا أن تفرض نظام الله بالقوة من أعلى، فيجب أن تُترك لتؤدي واجبك.

ماذا نفعل إذن يا سيد؟ شيئين: الأول أن نجلب سلاحًا، والثاني أن نحمي الحركة.

علي عشماوي وتشكيل التنظيم السري بقيادة سيد قطب

لا، ليتنا نفعل ذلك، فقد اعتُدي علينا بالفعل، فيجب علينا أن نرد ونصد هذا الاعتداء. نعم، ماذا تقول؟ "إذا اعتدى عليها" يعني في المستقبل.

وبعد ذلك يا أستاذ، يأتي له علي عشماوي. من هو علي عشماوي هذا؟ لقد خرج [سيد قطب من السجن] ووجد عبد الفتاح إسماعيل وزينب الغزالي وعلي عشماوي وهو إلى آخره، مجموعة من قيادة الإخوان شكّلوا تنظيمًا وقالوا له: تعال قُدْنا.

فقال لهم بعد تردد قليلًا ثم قال: حسنًا، ولكن يبدو أنكم لستم في مستوى فكري وسأعلمكم. وأصبح يجتمع معهم مرةً كل أسبوع.

اعتراف علي عشماوي وفضحه للتنظيم السري للإخوان

علي عشماوي هذا هو الذي اعترف عن التنظيم، قال لهم: أقول لكم ماذا، سأخبركم بكل شيء. وذهب وأخبرهم بكل شيء. وعلي عشماوي هذا هو من كتب مذكرات.

عندما تدخل على المواقع الخاصة بالإخوان فيقول لك: "كتب تشوه الإخوان"، يا سلام! رقم واحد: مذكرات علي عشماوي. وهو الذي كتب المذكرات وألّفها. إنهم يتهمونه بالخيانة لأنه أبلغ عن كل الناس بكل التفاصيل وبكل الحقيقة.

أجل، لم يقل ولم يذكر شيئًا من عنده، الرجل لم يأتِ بشيء من عنده. فقط رأوا أنه بهذا الشكل فضح التنظيم السري، وبهذا الشكل فضح الانقلاب، وبهذا الشكل أظهر فشل الإخوان المسلمين في الوصول إلى الحكم، وفشلهم في قتل الناس، وفشلهم. فهو شيطان رجيم [عندهم].

سذاجة سيد قطب في التعامل مع علي عشماوي وعدم صلاحيته للقيادة

وبعض الإخوان يقولون إنه عميل من عملاء المباحث. لو أن علي عشماوي هذا كان تابعًا للمباحث فيبقى سيد قطب ساذجٌ ومغفلٌ حقًا. ولو كان علي عشماوي هذا ليس تابعًا للمباحث وإنما شخصٌ كان مقتنعًا بفكرة وغيّر فكره، صحيح.

إذا تكون هذه طبيعة البشر، فحضرتك لا تعرف التفكير في طبيعة البشر، وبهذا الشكل لا تصلح للقيادة الفكرية.

هذا ما نريد إيصاله كدليلٍ آخر، دليل آخر على أنك لا تصلح للقيادة يا سيد.

تشكيل جماعة ذات ظاهر سلمي وباطن مسلح وزيارة عشماوي لسيد قطب

هنا يريد [سيد قطب] أن يُشكّل جماعة وتكون قوية تدافع عن الجماعة التي هي سلمية. إذن سنصنع شيئين: ظاهر وباطن، الظاهر فيها سلمي والباطن فيها سلاح.

يقول سيد قطب: علي عشماوي زارني على غير موعد وأخبرني أنه كان منذ حوالي سنتين قبل لقائنا يحاول -التبرؤ- بأنه قد طلب من أخٍ في دولة عربية قطعًا من الأسلحة، قطعتين أو ثلاثًا على سبيل المثال، وذلك من أجل الحماية البسيطة، حتى يتمكن الإنسان من الدفاع عن نفسه.

حددها له في كشف، ثم ترك الموضوع منذ ذلك الوقت ونسيه.

وصول خبر شحنة الأسلحة من السودان وعجز سيد قطب عن اتخاذ قرار

والآن وصله خبر منه أن هذه الأسلحة سترسل، وهي كمية كبيرة حوالي شاحنة نقل، لكنها سترسل عن طريق السودان مع توقع وصولها خلال شهرين.

وكان هذا قبل الاعتقالات بمدة، أي أنه لا يوجد ظلم ولا اعتداء ولا أحد، ولم يكن في الأجواء ما ينذر بخطر قريب. هذا سيد قطب قال هذا الكلام، ها هو أنا أقرأ خط يداه.

وعندما كان الخبر مفاجئًا فلم يكن ممكنًا البتّ في شأنه حتى نبحثه مع الباقين. انظر إذن أنه لا يصلح للقيادة الحركية أيضًا. انظر ما هو قادم، انظر ما الخطورة: سيارة سلاح قادمة من أجل التنظيم السري.

تخبط القيادة في التعامل مع شحنة الأسلحة وتأجيل القرارات

فاتفقنا على موعد لبحثه معًا، وفي اليوم التالي على ما أتذكر وقبل الموعد جاءني الشيخ عبد الفتاح إسماعيل وحدثني في هذا الأمر، وفهمت أنه عرفه طبعًا من علي، وكان يبدو غير موافق عليه ومتخوفًا منه.

لم نضع في حسباننا أن الرجل طلب هذا الكلام منذ سنتين، وجئنا إليه الآن وقد تغير الزمان والمكان. وقال: لا بد من تأجيل البتّ في الموضوع حتى يحضر صبري.

حسنًا، وإذا وصلت السيارة، ماذا سيفعلون؟ وأخبرته أننا سنجتمع للبحث. وفي الموعد الأول على ما أتذكر، لم يحضر صبري.

قرار وقف إرسال الأسلحة والتساؤل عن مصدر الأموال

كنت أقول للشباب: يا شباب، دعوا عنكم هذا التخبط، ودعوا هذه التنظيمات السخيفة. لذلك لم يتم تقرير شيء في الأمر.

وفي موعد آخر، كان الخمسة عندي وتقرر تكليف علي بوقف إرسال الأسلحة. قالوا له: لا، خلاص أصبحنا لا نريد هذه الأسلحة الآن لأنه لا داعي لها.

ونريد أن نسأل: ما مصدر النقود التي اشتُريت بها؟ فإن كان من غير الإخوان نرفض. الله! ما أنتم رفضتم! والاستفهام كذلك عن طريق شرائها: دفعة واحدة مجزّأة أم سترسل مرة واحدة؟ ضمانات أنها مكشوفة أم لا.

رسالة للشباب بأن التنظيمات السرية مكشوفة وجريمة بموجب القانون

يعني هم لا يعرفون أي شيء في أي شيء. أنت أيها الشاب، أنا أعطيك رسالة الآن: كل التنظيمات هكذا، وهذه التنظيمات التي كلها هكذا مكشوفة وسيُقبض عليها بموجب القانون.

وهذه جريمة، ما يفعله هذا جريمة، ولن تستطيع أن تعبّر عن نفسك أنك من الجزء السلمي ومن الجزء العنيف، لن تنفع. صحيح.

ومضى أكثر من شهر واحد يتخذ قرارات ميدانية في شهر! نعم، لا توجد أي قدرات ولا إمكانات للقيادة. يعني إذا هذا الرجل لا يصلح [للقيادة].

استدلال سيد قطب بآية قرآنية لتبرير رد الاعتداء وجلب السلاح

بعد صفحات قليلة ذهب قائلًا ماذا؟ وكان أمامنا المبدأ الذي يقرره الله:

﴿فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]

وأن أحدًا اعتدى عليهم، إذ كان الاعتداء قد وقع علينا بالفعل سنة أربعة وخمسين وسنة سبعة وخمسين. إنه يبحث عن مبرر للكوارث وهو يتكلم سنة أربعة وستين.

إنه يقول: نحن فعلًا اعتُدي علينا، ولذلك أحضروا السلاح. لقد حان وقت الوقوف.

فاصل إعلاني والعودة لاستكمال الغوص في أفكار سيد قطب

[المذيع]: سريعة ونعود لاستكمال هذه القراءة وهذا الغوص في أفكار ومذكرات سيد قطب التي توضح بالدليل والبينة مدى ضحالة هذه الأفكار. ابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

استئناف الحلقة وتلخيص تناقضات سيد قطب في مذكراته

[المذيع]: في هذا اللقاء المتواصل والإجابة على سؤال: هل يصلح سيد قطب للقيادة الفكرية؟ ما زلنا مع فضيلة الإمام العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أرحب بفضيلتك يا مولانا، أهلًا وسهلًا.

الرجل كتب مذكراته بخط يده، بعد أن جلب السلاح من السودان ثم إنه لا يعرف ماذا يفعل به. وبعد ذلك يعيد الأمر إلى سنة أربعة وخمسين وسبعة وخمسين أنه تم الاعتداء علينا، فنحن سنقاتل!

[الشيخ]: نعم، بعد إحدى عشرة سنة أو سبع سنوات! ما قاله في الأول نقضوا [ما قالوه]؛ بعض صفحتين قالوا إننا لن نتصرف إلا إذا اعتدى علينا، أي سيكون ذلك في المستقبل. وبعد ذلك قالوا: حسنًا، لقد اعتدى علينا فعلًا.

من أين أتى بهذا الكلام؟ فقال لك: سنة أربعة وخمسين وسبعة وخمسين ومذبحة طرة، وهذا الكلام الذي نحن فيه.

مفهوم التوقيت والحركة وأهميته في العلوم الهندسية والعسكرية

ومضى أكثر من شهر. في علم في الهندسة وفي علم الآلات يُسمّى التوقيت والحركة، وهذا التوقيت والحركة مهم جدًا، وهو من العلوم العسكرية أيضًا.

وتصوّر أن التوقيت والحركة يُطبّق في السيرك، في حركة الترابيز، حيث يقوم شخص ما ثم يمسك بيد شخص آخر في الهواء. هل انتبهت؟ ولو اختلّ [التوقيت] لحدث خطأ، يعني ثانية يسقط يا عيني!

فلأجل التوقيت والحركة لا بد من وجود هذا، فهو من أسس العلم ولا علاقة له بأي شيء آخر. هكذا التوقيت والحركة تم تطبيقهما مع الآلات مع الترس، إذ لا بد أن يمر هذا الترس فيحرك ذاك، فذاك يحرك هذا، وهذا يحرك ذاك بتوقيت وحركة معينة لتعمل الساعة. بعضها طبعًا حركة ديناميكية مضبوطة.

الفرق بين الجهاد والجريمة وخطورة استخدام السلاح ضد رجال الشرطة

يعني سبحان الله، أنت الآن ستدافع عن نفسك ضد مَن؟ وما شكلها؟ شكلها أن رجل الشرطة سيأتي ليقبض عليك، فتضرب عليه بالنار. إنها ستكون جريمة وليست جهادًا.

نعم، فكر الدين الموازي، فكر أنه يجاهد هكذا. لا، أنت لست تجاهد، بل أنت ترتكب جريمة. هناك فرق كبير جدًا بين الجهاد في سبيل الله وبين النفس التي حرمها الله إلا بالحق.

فماذا ستفعل وأنت في مجتمع وتحت سلطانه وفي نظام وما إلى ذلك؟ والاعتداء عليك هذا أي مرتبة يحتل؟ عندما يأتون ويقولون لك: نريدك لخمس دقائق لكي نحقق معك، ولا أنت تعرف ماذا [ستفعل]! عندما يضربك بالرصاص، هل ستضرب بالرصاص أيضًا؟ أم ستضرب أولًا؟ أم ستضرب عندما تسمع خبرًا؟ أم ماذا ستفعل؟

تأجيج العواطف دون خطة وإدانة العمليات الإرهابية ضد المدنيين

كلام ليس له خطة، كلام ليس له أصل، تخبط وكله تأجيج للعاطفة في قلوب الشباب؛ لأنه يمشي حاملًا حقيبة يضعها وراء شيء، مثل صندوق القمامة أمام قسم الشرطة، صندوق قمامة يُسقط مدنيين ويمضي!

هل تفعل ذلك؟ لماذا؟ أتقبض أموالًا؟ لعنة الله عليكم وعلى أموالكم! أو أن عقيدتك هكذا فتكون مفاهيمك مختلة ويكون تفكيرك سطحيًا؛ لأنك بهذا الشكل تافه.

تمويل الأسلحة بأموال إخوانية والتساؤل عن إرهابية الجماعة

جاء الرد: هذه الأسلحة بأموال إخوانية من خاصة أموالهم. بعد الكلام الذي كتبه سيد قطب، هذا يعني أننا ما زلنا سنبحث: هل كانت جماعة الإخوان جماعة إرهابية أم جماعة غير إرهابية؟

صحيح أن هذا التصريح قد تأخر كثيرًا. هل هذا الكلام الذي كتبته مباحث الأمن الوطني أم مباحث أمن الدولة أم غير ذلك؟ هذا الكلام الذي كتبه سيد قطب [بخط يده].

وأنهم دفعوا فيها ما هم في حاجة إليه لحياتهم، تلبيةً للرغبة التي سبق إبداؤها من سنتين. يا سلام! وأنها اشتُريت وشُحنت بوسائل مأمونة.

فشل تأمين شحنة الأسلحة والتخبط بين السودان وليبيا

إذا كان الذين هنا لن يعرفوا أين يخزنونها، فكيف تكون مأمونة؟ ولا أتذكر إن كان هذا الرد أو رد لاحق جاء بعده قد تضمن أن الشحنة أُرسلت فعلًا في الطريق.

جاء السودان، الصخرة سقطت. فبعد أن سقطت يقول لها: اطلعي! لن تطلع، ستنزل ولا يمكن وقف وصولها. وأنهم يفكرون في طريق ليبيا.

يعني سينقلون الأسلحة من السودان! أنتم تكذبون الآن، أنتم اشتريتموها في السودان بأموال خالصة إخوانية. من أرسلها إلى ليبيا؟ أم أنكم ستشترونها لاحقًا من ليبيا؟ إنه كلام مفكك، كلام يدل على أن هذا الشخص لا يصلح للقيادة الفكرية ولا الحركية.

سذاجة سيد قطب في التعامل مع شخص اسمه مبروك لنقل الأسلحة عبر ليبيا

أول ما قال له أنهم يفكرون في طريق ليبيا، كان يقول منذ قليل أنه حزين من هذه المسألة وأنه لا يريدها، وأن هو وعبد الفتاح إسماعيل قد تخوّفا منها.

أول ما سمع كلمة ليبيا، بالسذاجة المفرطة يقول الآتي -هذا سيد قطب أيضًا-: سيد قطب [يقول]: إذا فكروا في طريق ليبيا فإني من يستطيعون مساعدتنا في نقل مثل هذه الأشياء.

وكنت أفكر وقتها في اثنين من إخوان ليبيا عرفتهما بعد خروجي من السجن. التقيت باثنين هكذا في الطريق، قالوا له: نحن من إخوان ليبيا. أحدهما الطيب الشين، وكان يدرس في مركز التعليم الأساسي بسيرس الليان، وله علاقة بسائق عربات النقل بخط الصحراء بين ليبيا ومصر.

تحذير الشباب من الانجرار وراء التنظيمات وسيد قطب يدين نفسه بكلامه

يا شباب الإسلام، لا تلقوا بأنفسكم في المهالك مع هؤلاء الناس! وأخيرًا المبروك، ولا أذكر إن كان اسمه الأول محمد أم لا.

وتقول لي بعد ذلك أن المخابرات الأمريكية [هي من دبّرت]! هو رجل يدين نفسه. الحقيقة أنك لا تعرف كيف تتعامل مع هؤلاء الساذجين؛ لأنني أعرفه باسم واحد.

سيد قطب يصف ما حدث فعلًا على فكرة، لكنه يحاول أيضًا بطريقة غير مباشرة أن يقول: أنا ليس لي دعوة، هم الذين فعلوا ذلك.

شخص مبروك وأقاربه في القوافل بين مصر وليبيا وخطورة الوضع

وكان قد ذكر في إحدى المناسبات لماذا مبروك هذا: أن بعض أقاربه يعملون بالقوافل بين مصر وليبيا.

إذن، إذا كان سيد لا يعرف إلا شخصًا اسمه مبروك، ما هذا؟ مبارك! لقد ذكر السيد أن أقاربه يعملون على خط ليبيا مصر.

ماذا يعني هذا؟ ما هذا؟ مثل الشباب يتدفقون بالحافلات والشاحنات التي تذهب وتأتي الآن، وتنقل الخضار والبضائع وما شابه. ماذا يحدث؟ نحن أمام بلوى، نحن أمام مصيبة.

موقف الإخوان من مذكرات سيد قطب وعدم قراءتهم لها بعين ناقدة

[المذيع]: حسنًا، ألم يعتبر الإخوان هذه المذكرات بمثابة وشاية إليهم يا مولانا، مثل علي عشماوي؟ يعترفون بها ويعترفون بها.

[الشيخ]: نعم، لأن هذا شيء، هذا "الشهيد"! الرجل كان -أصل الصورة انتبه- نحن الآن لو كان لدينا مثلًا مائة ألف شخص من الإخوان الذين قرأوا هذا الكتاب، لا يتعدون الثلاثين شخصًا.

نعم، لا يقرأون. رقم اثنين: هؤلاء الثلاثون شخصًا داخلين منبهرين، داخلين لأجل أن يتعلموا. نعم، لكن ستقول فسيتعلمون هذه الهشاشة. صحيح أنهم ليسوا معترضين على هذه الهشاشة، ولا ينظرون بعين ناقدة، يعني لا، أو عين فاحصة، ولا حتى متأنية، ولا أي شيء.

سيد قطب لا يصلح للقيادة الفكرية ولا الحركية وانقسام الإخوان

النقطة الثالثة: عندما تعرض عليهم شيئًا يتعارض مع مبادئه أو مع تكوينه، سينكره ويقول هذا هكذا. لن يتعلم، إنه لا يريد أن يتعلم.

الفكرة أنه يا بني لا يصلح لأن يكون قيادة لا فكرية ولا حركية.

النقطة التي تليها هي أن الإخوان أصبح منهم أناس يتبعون البنا، وأناس يتبعون سيد، وأناس يتبعون مرسي، وأناس يتبعون كرسي، وهكذا تفرقوا حقًا.

فنفس الشخص عندما سيقرأ هذا الكلام: خلاص أنا لست تابعًا للسيد، أنا تابع لحسن. وهكذا، فماذا تقول حضرتك؟

تفاصيل علاقة مبروك بالقوافل وتجارته بين ليبيا ومصر

وكان في مناسبة أن الأخ مبروك ذكر لي أن بعض أقاربه يعملون بالقوافل بين مصر وليبيا، ولم أستوضح وقتها عن القوافل لأنه كان كلامًا عابرًا.

بخصوص ما إذا كان يلزمني أي شيء ليس موجودًا في مصر ويمكن الحصول [عليه] من ليبيا أو من الخارج، وقُل له أن اطلب أي شيء فنقله مأمون تمامًا لأن أقاربه في القوافل.

كذلك لا أعرف بالضبط نوع التجارة التي يزاولها هو ويحضر من أجلها إلى مصر، إلا أنه في مرةٍ قال لي أنه يستورد من الإسكندرية البرانس التي تُلبس في المغرب وتُصنع هنا في مصر وليس في المغرب، ومرة قال لي أن معه شحنة كتب، ولكنني غير متأكد من نوع التجارة التي يزاولها.

أموال عبد الفتاح إسماعيل وتحويلها لتمويل صناعة المتفجرات

أما مسألة المال فقد جاء ذكرها مرات في اجتماعاتنا أو في أحاديثنا، وعرفت أن لدى الشيخ عبد الفتاح مبلغًا، ولكنه كان يقول لهم دائمًا أنه مؤتمن عليه وهو وديعة عنده لينفقه في أغراض معينة.

ولذلك فهو لا يملك أن ينفقه في إعانات البيوت مثلًا، ولا يملك التصرف في شيء إلا بإذنه.

وقد قال لي الشيخ عبد الفتاح مثل هذا الكلام، ولكن لما عُرضت مسألة الإنفاق على الصناعة المحلية للمتفجرات -سيد [قطب] سيقوم بصناعة محلية للمتفجرات بالأموال التي عند عبد الفتاح إسماعيل- على الأنفاق لتسلّم شحنة الأسلحة التي أُرسلت، بعدما تبيّن أنه لا يمكن وقفها ولا يمكن تركها كذلك.

تخصيص الأموال للمتفجرات لا للمساعدات الاجتماعية وإيذاء الناس

قال [عبد الفتاح]: إن أي مبلغ تحت تصرفكم. نعم، إذن نعطيها للعائلات المتضررين بالسجن والاعتقالات وهكذا. قال: لا، هذه حاجة معينة نعملها للمتفجرات. قال: نعم، أنا تحت أمرك.

يعني هي للمتفجرات ليست للمساعدات الاجتماعية، ولكنها لإيذاء الناس وخلط أوراق الدولة والتعدي على الآمنين.

ماذا أقول؟ آه، حسبنا الله ونعم الوكيل.

ندرة كتاب مذكرات سيد قطب وأهمية البحث العلمي فيه

[المذيع]: نحتاج باحثًا يعدّ رسالة في هذا الكلام الهش يا مولانا، وصدقًا الكثيرون لا يعرفون مثل هذه المذكرات الكثيرة.

[الشيخ]: هذا الكتاب نفسه نادر ولم يُطبع إلا مرة واحدة في الثمانينات منذ ثلاثين سنة. ذلك الذي ما اسمه؟ ذلك الذي هو "لماذا أعدموني"، هو سمّاه هكذا يعني.

حافظ رمضان، هشام ومحمد، علي حافظ وهبة، يعني هو كان شخصًا مصريًا ذهب هناك إلى السعودية، هو الذي نشر مذكرات حسن البنا. يعني نفعل هكذا لو أن الكاميرا [تُظهره].

"لماذا أعدموني" هو عبارة عن كتاب قديم يعني ما هو، وبعد ذلك صدر مع الجريدة ولذلك لم ينتشر.

خلاصة أن سيد قطب كان مضطرباً هش الشخصية لا يصلح للقيادة

المهم أننا نريد أن نصل إلى أمر سهل جدًا وهو أن سيد [قطب] كان مضطربًا وصاحب شخصية هشة وعقلية هشة ونفسية هشة، لا تؤهله للقيادة الفكرية، لا القيادة الفكرية ولا الحركية.

وأنه بكلامه المتناقض دون أن يشعر، ثم إنه بعد ذلك أصبح في هذا الكتاب قال: أنا أعلم أنني ارتكبت جريمة.

خاتمة الحلقة وتأكيد عدم صلاحية سيد قطب للقيادة الفكرية والحركية

[المذيع]: نتوقف مرة أخرى مع هذا الكتاب إن سمحت لنا مولانا في حلقة مقبلة إن شاء الله لنواصل.

مشاهدينا الكرام، الحقيقة عرض مذهل ما يعرضه فضيلة الإمام العلامة الجليل الدكتور علي جمعة عن أفكار سيد قطب ومدى تأهيله أو مؤهلاته التي تؤهله للقيادة الفكرية. فهو لا يصلح للقيادة الفكرية ولا للقيادة الحركية كما تفضل فضيلة الإمام الدكتور علي جمعة.

نشكر حضراتكم ونشكر فضيلة الدكتور، ويتجدد اللقاء في حلقة قادمة بإذن الله من برنامج المتشددون. دمتم في أمان الله ورعايته، وهو إلى اللقاء.