المتشددون | حـ 42 | ختام البرنامج وملخص لأهم ما ورد فيه | أ.د علي جمعة

المتشددون | حـ 42 | ختام البرنامج وملخص لأهم ما ورد فيه | أ.د علي جمعة - المتشددون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا الكرام. "المتشددون" هذا عنوان برنامجنا الذي نلتقي بحضراتكم الحقيقة من خلال حلقاته المتواترة. وفي هذه الحلقة سيكون لها طبيعة وسمت خاص لأنها ستكون الحلقة الأخيرة في هذه الرحلة الفكرية والإيمانية مع فضيلة العلامة الجليل الإمام أستاذنا الدكتور علي جمعة الذي أرحب به. أرحب بفضيلتك يا مولانا أهلاً وسهلاً بكم مرحباً. تحدثنا في الحقيقة في حلقات عدة، ودائماً نسعد بأطروحات وإطلالات فضيلة الإمام ومعلوماته الموسوعية
القيمة، إضافةً إلى ما يفتح الله به عليه من رؤى تُظهر حقيقة الدين الصحيح. اليوم سنلخص هذه الرحلة في حلقة، لكن لن نُحرم من مشاهدة ومتابعة فضيلة أستاذنا الدكتور علي جمعة. لأنه سيكون لدينا موضوع عن الخطاب الديني إن شاء الله مع فضيلته منفرداً نلتقي به بعد "المتشددون" إن شاء الله. يعني أنا سعيد سعادة كبيرة بهذه الرحلة وبهذه الأسابيع التي التقيت فضيلتك فيها على مدى شهور عديدة، ومتألم لنهاية البرنامج، لكننا سنسعد بأن فضيلتك ستطل علينا مرة أخرى من خلال شيء آخر بإذن الله عبر شاشة التليفزيون المصري فأنا أشكر فضيلتك يا دكتور، شكراً لك وجزاك الله خيراً. وقد كانت هذه الرحلة، يعني كنت سعيداً بمصاحبتك فيها، وأنت إعلامي متميز وواعٍ، وفي نفس الوقت أظن أن لديك خلفية بحكم الدراسة في الأزهر،
يعني بحكم الدراسة في الأزهر. مشتركة لا لا عفوًا هناك فارق كبير جدًا. طيب، يعني إذا أردنا أن نلخص فكر جماعة الإخوان والجماعات المتشددة التي انبثقت منها أو ما ذكرناه خلال هذه الرحلة فضيلة الإمام، فضيلتك تركز على ماذا؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. سأحكي لك حكاية، وأنا أحب حكاية القصص لأن فيها من العبرة وفيها من الإجابة في نفس الوقت ما يجعل الناس ببساطة يدركون ما الذي حدث. الذي حدث أنه في سنة واحد وسبعين وجدنا الإخوان المسلمين يخرجون من المعتقلات في الجامعة وفي الحياة وفي الصحافة،
كانت تُعرض علينا أفكار شيوعية، رفضنا الشيوعية لأننا شعرنا وكأننا في إرهاب فكري، هذا الشعور، نعم في إرهاب فكري. هكذا كانت تُعرض علينا أفكار قومية البعث وما هو البعث وما إلى ذلك، وخلاف كبير جداً بين التوجه الناصري الذي يقول: حرية، اشتراكية، وحدة، وبين التوجه البعثي لميشيل عفلق وإخوانه الذي يقول: وحدة، حرية، اشتراكية. نعم، يقدم فكرة الوحدة أو الاندماج بين الوطن، أي سنبدأ بالحرية ثم بالاشتراكية ثم نصل بذلك إلى الأواني المستطرقة فتحدث الوحدة، هذا كلام عبد الناصر، أم نبدأ بالوحدة؟ البعث ضد
الحدود، البعث ضد الحدود هذه تجدها في سوريا مع سوريا ولبنان. أنا في سنة خمسة وسبعين وقفت ست ساعات تحت. أي أنه غير موافق، غير موافق، يعني يقومون بتفتيش دقيق كالذي حدث مع دريد لحام عندما عمل الحدود. هل تعلم أن حزب البعث ضد الحدود؟ حسناً، إذا كان البعث ضد الحدود، فلماذا لا تفتح الحدود؟ لماذا لا تفتح؟ لست أدري مثلاً، حسناً، ألغِ التأشيرة حتى أو ما شابه. المهم أنه كانت هناك أمواج، في ناصرية، وفي قومية وفي شيوعية، فلما خرج الإخوان المسلمون أصبح هناك إخوان مسلمون. نعم، حسناً، ماذا يريدون؟ والله يريدون - يعني أن تقرأوا بفكر حسن البنا وفكر سيد قطب. فكر حسن البنا هذا متمثل في ماذا؟ كانت تأتينا الكتب حينئذٍ منزوعة الصفحة الأولى والثانية
لأجل الرقابة، وموضوع عليها شيء يشبه ورق الجدران هكذا. وهذه رسائل حسن البنا وهذه معالم في الطريق وهذه نتداولها سراً لكي نقرأ ونرى ما هذه القضية. فعندما قرأنا بتأنى لأن هذه مسألة معروضة علينا ونريد أن نكون فيها إخواناً، ستلخص لك كل هذه الرحلة. قرأنا بتأنى ففزعنا، ما هذا؟! ماذا؟ إنه يدعو إلى الدين الموازي الذي تحدثنا عنه في المؤتمر. الخامس للشباب يدعو إلى الدين الموازي. يقولون إذا سألتمونا من نحن، فنحن الصحابة، الصحابة! نحن لست أعلم ماذا. بدأت حين كان هناك رجل طيب صالح اسمه منصور علي ناصف، ومنصور علي ناصف
هذا كان إمام السيدة زينب وأُوتي حباً للسنة، فألّف كتاباً جمع فيه بين الأحاديث الواردة فيه كتب السنة الخمسة أو الستة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وسمّى كتابه هذا "التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول"، يا له من عمل رائع! وبعد أن حذف المكرر ورتبه على الأبواب، خرج بخمسة آلاف حديث وبضعة أحاديث أخرى. فكان هذا الكتاب هو ما نقرأه كالحال المُرتجَل، نأخذه من أوله هو ورياض الصالحين. الصالحين نأخذه من أوله إلى آخره فيكون ماذا؟ اطلعت على الكتب الستة ما شاء الله، نعم. الذي يقرأ هذا الكتاب، انظر هذا الكتاب لا علاقة له بأي شيء، وصاحبه كان إمام السيدة زينب رحمه الله، وكان صاحب خُلُق عظيم وشيء آخر، ولكن هذا الكتاب هو الذي تربينا عليه. في إدراك هذه
القراءات، لم يكن ناصر الدين الألبانى قد ظهر بعد، وكذلك لم يكن السلفى والتلفى قد ظهروا بعد، ولم تظهر هذه الأمور بعد. وكان "التاج الجامع للأصول" لم يزل هو نافذتنا على السنة المشرفة. عندما تقرأ هذا وتقرأ الرسائل بعين ناقدة، وليس بعين مُسلِّمة، فإذا سلَّمت له، فقد انتهى الأمر، سلَّمت له وهكذا. أناس طيبون يدعون إلى الإسلام ويدعون إلى كذا إلى آخره. كان من الكتب التي أيضاً أثَّرت فينا جداً وبنت شخصيتنا كتاب "الدين الخالص" للشيخ محمود خطاب السبكي صاحب الجمعية الشرعية. وكان الشيخ محمود خطاب السبكي في البداية يقول لك: "ليس لي شأن بالسياسة" التي هي السياسة الحزبية، ويعلمنا كيف نتوضأ. كيف نصلي؟ كيف نعمل؟ كيف نفعل وهكذا، أى شيئاً آخر، صحيح أننا عرفنا من "التاج الجامع للأصول" لمنصور علي ناصف ومن
"الدين الخالص"، عرفنا ديننا بشكل صحيح. هل انتبهت؟ فى حين أن الثاني في المقابل يقول لي شيئاً آخر؟ يقول لي: "لا، أنا هنا من أجل أن تعرف - بالدرجة الأولى - قضية الإسلام في العصر الحديث". فعندما الجماعة خرجوا سنة إحدى وسبعين واثنتين وسبعين جلسنا معهم. قضية الإسلام، ماذا تعني بقضية الإسلام؟ نجد أن "التاج" و"الدين الخالص" يقولون لي: قضية الإسلام أن تتوضأ وتصلي وتصوم، وأن لا تكذب، ولا تزني، ولا تسرق، ولا تقتل، وأن تبيع بشكل صحيح، وتتزوج بشكل صحيح، وتطلق بشكل صحيح، وأن تكون رجلاً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى. إنك أنت تذكر الله بالكيفية المعينة، اقرأ القرآن واجعله لك ورداً، تدبره، تأمله، طبقه على نفسك ثم على أسرتك ثم على من حولك وهكذا. أحبب الله ورسوله، أحبب
في الله، أبغض في الله وهكذا. أنا أعرف كل هذا فى حين أنك تتهمني إنني أحتاج شيئاً آخر! اذن فما هو هذا الشيء الآخر؟ فبدأنا نبحث ونقرأ ونعمل على مثل كل هذه الحلقات التي مضت. ما هو هذا الشيء الآخر؟ إنها قضية الإسلام. حسناً، ما هي قضية الإسلام هذه؟ قالوا انظر، قضية الإسلام أنه قد فُقِدَ في الأرض. يا للعجب! إذاً من أكون أنا؟ أنا بينما كنت عائداً من جامعة عين شمس حيث أنني درست التجارة، كنت أتوقف للصلاة في الطريق عند الجمعية الشرعية في شارع الجلاء حتى لا تفوتني الصلاة. الله! من أنا؟ بماذا تتهمني؟ بماذا تتهمني؟ حسناً، أنا الآن وأنا ذاهب في الحافلة رقم خمسمائة
من الدقي إلى عين شمس أجلس أقرأ في المصحف. اذن أنت تتهمني بماذا؟ ما هى قضية الإسلام التي لا أعرفها؟! قال ماذا؟ أتريد أن تكون مثل أولئك الناس الطيبين، مثل أولئك الناس الدراويش؟!! بل نعم، أريد أن أكون مثل هؤلاء الدراويش، وما المشكلة في ذلك؟ يعني يعني أمة لا إله إلا الله من طنجة إلى جاكرتا. من غانا إلى فرغانة نحن نسير في اتجاه وأنتم تسيرون في اتجاه آخر! "يجب أن تعرف قضية الإسلام وأن الإسلام في خطر". وماذا عن حكاية هذا الخطر؟ قال: أولاً، هذا حسن البنا أو فكر الجماعة؟، نعم الجماعة الذين خرجوا من السجن في السبعينيات: حسن البنا وسيد قطب، أو الاثنان معاً، وناس تعترض على ناس، لا، فالأمر قد أصبح هيصة، هل انتبهت سيادتك؟ لكن عندما يقول لي أحدهم: تعال انضم إلى الإخوان
المسلمين لكي تعمل من أجل الإسلام، فأسأله: وماذا سأعمل من أجل الإسلام؟ إن الإسلام الذي أفهمه أطبقه على نفسي وأدعو به، ومن الإسلام الذي أفهمه أن هناك رئيسًا للدولة يجب أن أطيعه، وأن هناك وطنًا يجب أن ندافع عنه، وأن هناك كذا وكذا إلى آخره، مثلما نحن سائرون هكذا. قال: "لا، أنت لست منتبهًا". ما الأمر إذن؟ قال: "الحقيقة أنه يجب عليك أن تعرف أن التوحيد مثلث وليس موحدًا". كيف ذلك؟ أنا الآن حافظ للخريدة. وحافظ الجوهرة ولا يوجد فيهما التوحيد المثلث هذا، فمن أين أتيتم بهذا الكلام؟ لا، لا، موجود. وبعد ذلك، هذا التوحيد المثلث معناه أن هناك توحيد ألوهية وهناك توحيد ربوبية وهناك توحيد صفات، وبناءً على ذلك فنحن موحدون توحيد ربوبية لكننا لسنا موحدين توحيد ألوهية، فأنتم
مشركون، ولذلك يجب أن نخرج من هذا الشرك. هذا هو الكلام. هذا الكلام قاله ابن تيمية، ولكنه لم يرتب عليه قضية المشركين هذه، اذن فأنتم تتلاعبون. قالوا: إنه بسبب الحاكمية. فما هي هذه الحاكمية إذاً؟ قالوا: "الحاكمية لله"، وأصله هناك فرق بين الرب والإله والدين وما إلى ذلك. من الذي يقول هذا؟، أبو الأعلى المودودي في كتاب "المصطلحات الأربعة في القرآن الكريم"، فذهبنا واشتريناه وقرأناه، وقرأنا كذلك كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب، أحضرناه من الكويت حينذاك. جئنا مع الشباب القادمين من الكويت في ذلك الوقت، قرأنا ودرسنا ووجدنا أنهم يدعون إلى دين موازٍ للأسف الشديد، وأنهم يكفّرون المسلمين. فأصبح لدينا تقسيم للتوحيد، وبعد ذلك فوجئنا بأن
أحد علماء الأمة الموجود في مكة، والذي سمى نفسه حامد المرزوقي. كاتب كتاب في مجلدين كذلك وله جزء صغير ثالث "براءة الأشعريين". أحضرناه، "براءة الأشعريين" مطبوع في دمشق ومطبوع مرة ثانية بالتصوير في تركيا. أحضرنا "براءة الأشعريين"، قال لا يوجد شيء عند علماء المسلمين اسمه تقسيم التوحيد. الله! حامد المرزوقي، من هو حامد المرزوقي هذا؟ اتضح أنه غيَّر اسمه وأن اسمه الحقيقي ليس حامد المرزوقي، بل اسمه الحقيقي هو الشيخ العربي التباني. نعم، الشيخ العربي التباني، وهو من كبار علماء مكة. والشيخ العربي التباني ألّف هذا الكتاب ضد تقسيم التوحيد. حسناً، تولّد من تقسيم التوحيد مفهوم الحاكمية. نعم، لكن من الذي قال بهذه الحاكمية؟ إن الذي قال
بالحاكمية ليس الجويني وليس الغزالي. ليس هو الأشعري، وليس هم علماء الأمة، وليس في السابق، ليس الشافعي بل الذى قال عن الحاكمية هذه هو سيد قطب والرجل الأعجمي أبو الأعلى المودودي. حسناً، وماذا يسير فيهما: التكفير. وفي عام أربعة وسبعين أو خمسة وسبعين وجدنا شكري مصطفى أمامنا، وشكري مصطفى خضنا معه خذ إذاً الجماعة الإسلامية على الجهاد وعلى الأفكار هذه بعد ذلك قليلاً، يعني خضنا معه مخاضات كثيرة. يا بني، ما هذا الذي تقول؟! إننا كفار أو أن سلسلتنا كافرة؟ إنني تعلمت القرآن على يد الشيخ الهمداني، والشيخ الهمداني تعلمه على يد الجنايني، والشيخ الجنايني تعلمه على يد الشيخ المتولي الكبير، فهل كان كل هؤلاء الشيوخ جميعهم كفار؟! أم متوقف فيهم؟! يقول: لا، لكن أنت فقط ابق معي في مسألة اللغة هذه - يريد أن يغير اللغة - وأنت ستوافقنى الرأى فى خمس دقائق
قلت له: اذن لن أكون معك أنت فحسب، بل مع الشيطان أيضا، أو مع أي شيء آخر، لأن اللغة هي أساس هذه المسألة. إذاً، هذه البلايا التي يقول فيها قضية الإسلام التوحيد، أن أقسم التوحيد، وأن أؤمن بالحاكمية، وأن أكَفََر المسلمين، وقال أيضاً يا أخي عليك أن تميز بين دار الإسلام ودار الكفر. قلت له: حسناً، وماذا بعد؟ لهذا السبب سيد قطب لم يكن يصلي الجمعة، لم يكن يصلي الجمعة وكان يصليها ظهر ويقول لك: "في الحقيقة نحن في بلاد الكفر". ذهبنا وبحثنا فى الشريعة، يا إخواننا، ألا يوجد أحد صنّف دار الإسلام ودار الكفر؟" قالوا: "نعم، كان هناك شخص اسمه الشيخ المنصوري الأميري، ألّفه سنة اثنتين وأربعين". فذهبنا إلى كلية الشريعة فوجدناه قد ألّف عن دار الإسلام ودار الكفر كرسالة علمية، فنقلناها بأيدينا. يا سلام! هل انتبهت أنه في ذلك الوقت لم يكن التصوير قد
ظهر بعد. اذن ماذا فعلتم بها يا مولانا؟ وكيف تصرفتم؟، فلتأذن لى فضيلتك أن نتوقف سريعاً ونعود لنبدأ من جديد في هذه النقطة إن شاء الله. انتظرونا بعد الفاصل أرحب بكم مجدداً مشاهدينا الكرام، الجزء الثاني والأخير من حلقتنا الأخيرة في برنامج المتشددون. أهلاً بفضيلة الإمام، أهلاً بك. اذن فإنهم يريدون أن يوهمونا بالحاكمية وقضية التوحيد. لا بد أن تؤمن بالتوحيد المثلث، ثم ينتج منها الحاكمية، فينتج منها التكفير، وينتج منها شيء يسمى الولاء والبراء، وسينتج منها شيء يسمى التمكين والنصرة، وسينتج منها الدارين: دار الإسلام ودار الكفر. حسناً، ونحن في مصر في أي دار؟ أصبحنا في دار الكفر - حاشا لله - توكلنا على الله. آه، وصلنا إلى قضية الإسلام. حسناً، أنا هنا في مصر "دار الكفر"، ماذا أفعل؟ يجب أن
أقاتل الكفار؟ من الذي قال أنني يجب أن أقاتل الكفار في دار الكفر؟ إن النبي لم يقاتل الكفار في مكة. نعم، وأنا مسلم وأنت تريد أن تُكفّرني وتقاتلني أيضاً، نعم. فوجدنا شيئاً اسمه حزب التحرير، وحزب التحرير قال لنا: لا، نحن نذهب إلى أحد هؤلاء الرؤساء ونعرض عليه حزب التحرير، فإذا اقتنع بحزب التحرير، فهو يمكنُّنا، ويكون هؤلاء هم الأنصار. أما الإخوان فقالوا: لا، بل نقوم بانقلاب. والآخرون قالوا: لا، بل نقوم بالتربية، على أية حال فإن جميعهم قد اتفقوا على أننا في دار كفر، وكل واحد أصبح جالساً يخرف مع نفسه، ليس له علاقة لا بالواقع ولا بالدين، ليس له علاقة بهذين الأمرين. ثم يأتي شخص من فلسطين اسمه صالح سرية، ويخدع بعض الشباب هنا، فيذهبون ويهاجمون الكلية العسكرية، ويُقتلون ويقتلون، وفشلت الحكاية.
لماذا؟ لأنهم خططوا لشيء ثم كان الواقع شيئًا آخر، ثم الذي نفذ شيئًا ثالثًا، وهكذا، ثم قُبض عليهم. من هنا بدأنا نفهم أن مصطلح "قضية الإسلام في العصر الحديث" الذي يُتلاعب به هذا، إنما وراءه شيء آخر غامض لا نعرفه. صحيح جلسنا مع الإخوان: "ماذا تريدون؟" قالوا "الخلافة ضاعت" هذا كان سنة كام يا مولانا؟، هذا الكلام سنة أربعة وسبعين، خمسة وسبعين، كان حوار فكري؟، أي أنه حوار كان جزء منه مباشراً تجلسوا وتتحدثوا؟، نعم طبعاً طبعاً جلسنا مع القطبيين كان شخص اسمه عبد الكريم الصفطي، لا أعرف إن كان ما زال حياً أم انتقل إلى رحمة الله، وشخص آخر اسمه البارودي، وهذان الاثنان كانا متزوجين من بنات أخوات سيد قطب، ومعهما شخص اسمه البارودي. حسناً
يا بارودي، وعمله شاعرا، لكنني أظن أنه لا علاقة له بمحمود سامي البارودي، ليس من أبنائه يعني. حسناً، لكنه كان شاعراً إخوانياً يعني، وكان هؤلاء هم القطبيون ومعهم مجموعة أخرى، أناس آخرون. طبعاً هؤلاء الناس عندما قابلناهم كانوا أكبر منا بنحو من خمسة عشر إلى عشرين سنة، فأنا لا أعرف إذا كانوا من الأحياء أم من غير الأحياء، لكن على كل حال، هؤلاء الناس عرضوا أنه، لا، نحن نرى أن هذه الحكومات تركت الجهاد، وبناءً عليه فهي عميلة للاستعمار، وبناءً عليه فهي عميلة لإسرائيل، وبناءً عليه لا تسعى لإقامة الخلافة، وبناءً عليه فهي لا تسعى إلى الوحدة فيما بينها، وبناءً عليه فهي لا تسعى إلى العدالة الاجتماعية،
وبناءً عليه فهي ظالمة ظلومة جهولة مخالفة للدين. وعلينا نحن كفئة مؤمنة، كفئة أهل الكهف، أن نعيد هذا إلى هذه البلاد وأولئك العباد. النقطة الثانية أنهم يحكمون بغير ما أنزل الله، والنقطة الثالثة أن أستاذية العالم إنما هى موضوعة ومبشَّرين بها نحن معشر الإخوان. النقطة الرابعة هي أننا نملك الحقيقة، وأولئك العلمانيون الذين يدّعون أننا لا نملك الحقيقة أو أنه ليس هناك حقيقة أصلاً إنما هم كفار ملاحدة. النقطة الرابعة أن هناك مؤامرة صهيونية مسيحية شيوعية ملوخية وكذا ضد الإسلام والمسلمين وخاصة الجماعة المجاهدة: الإخوان المسلمون، تعالَ لنرى ونتحدث. كنا مع إسرائيل ونحن
داخلون في حرب ثمانية وأربعين وستة وخمسين وسبعة وستين وثلاثة وسبعين، انتصرنا وانكسرنا وما إلى ذلك. قالوا لا، أنكم لم تنتصروا في حرب ثلاثة وسبعين، وفي حرب سبعة وستين كنا ندعو عليكم ونحن في المعتقلات، فماذا إذن؟ أنت لست إنساناً، هذا الذي يدعو على أمته، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك"، ولم يقل لك أن تدعو عليه. يعني هو يدعو فقط، بل إنهم يخربون ويبيعون فيها يعني. يقولون: نحن حررنا البلد من الاستعمار، كنا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وهكذا إلى آخره. كان الشيخ حسن مأمون - وهذا الكلام عندما تعلمناه عرفنا كيف نواجهه - شيخ حسن مأمون كان مفتي الديار، فكان ضد الاشتراكية وهو مفتي الديار، ويقول إن الذي سيذكر الاشتراكية في مكتبي هنا سأطرده. أولاً، حسن مأمون هو خال الكاتب
الصحفي الكبير الشهير الجميل صلاح منتصر. يا سلام! هل أنت منتبه؟ خاله خاله يا سلام وتستوثقوا منه في الرواية التي سأرويها لك. الشيخ حسن مأمون كان له بيت في الإسكندرية يذهب ليصطاف فيه. الشيخ حسن مأمون جاء في [منصب] الإفتاء وحدث أنه [تم تشكيل] مجلس الأمة الاتحادي الذي بيننا وبين سوريا، فلأنه كمفتٍ لا يستطيع أن يعمل في السياسة وإن كانت السياسة لها قواعدها، فاستقال من الإفتاء وذهب ليقدم نفسه كمنتخب أو عضو في مجلس الأمة للاتحادي وفاز، يا للروعة! ثم حدث الانفصال. مجلس الأمة للاتحادي هذا لم يجتمع طبعاً - سنة أو اثنين
وبعد ذلك خلاص، ترك الإفتاء وفي الوقت نفسه لم يكسب، فالوحدة بين مصر وسوريا انفضت، فذهب إلى الإسكندرية فتوفي الشيخ شلتوت. فعبد الناصر رحمه الله قال: "يا جماعة، كان هناك رجل في الإفتاء كان يقول إن الذي يذكر أمامى الاشتراكية يخرج خارجاً. احضروا لى هذا الشيخ الأزهري. سلام". قالوا: "الله! ولكنه ضد الاشتراكية". قال: "نعم، ولكنه راجل". هذا ما حدث. انظر كيف يشوهون ولماذا؟ إنه خلاف في الرؤى لا غير. عبد الناصر هكذا يعرف كيف يدير دولة، نعم، قال نعم، لكنه رجل، أنت الآن ترى أن الاشتراكية غير متوائمة مع ذهنك. في المقابل، من الذي تحدث عن اشتراكية الإسلام؟ السباعي، مصطفى السباعي، زعيم الإخوان المسلمين في سوريا. عرفنا
أنهم كاذبون، كاذبون في مسألة الخلافة، كاذبون في مسألة الجهاد، كاذبون في إسرائيل، كاذبون في مسألة الاستعمار، كاذبون في مسألة وهذا هو الواقع يا مولانا، يدمروا ويفتتوا فى الأمة العربية، والعدو آمن. يعني وألفنا وبحثنا بالدقة: ما هي قوانيننا؟ ما هي التجربة المصرية في القانون؟ ما هو كذا إلى آخره. وجدناهم هم يقولون في المآل ما يقوله العلمانيون الذين تحاول أن تحاربهم بل انتم وجهان لعملة واحدة؛ الإخوان وما شابههم. أنتم تنتقدون شيئاً عندهم اسمها "العلمانية الشاملة". نعم، تُنتقد. عبد الوهاب المسيري -رحمه الله- ألف كتاباً كبيراً عن "العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية". العلمانية الشاملة هي التي تنكر كل شيء وتؤمن بالنسبية
المطلقة وتنكر المطلق وأشياء مماثلة. هذه هي العلمانية الشاملة هذه لم تُعرَف هنا ولم تنفعنا. هذه الجزئية، دعنا نفهم ونناقش ما الذي يمكن أن ينفعنا منها، لكنكما الآن وجهان لعملة واحدة التي تدعونها لأنكما تصفان الإسلام بغير ما هو فيه، أنت والرجل الآخر هذا هو ما أنتما الاثنان تصفان الإسلام بما ليس فيه، هناك شطط ومبالغة. إنما ما هو الإسلام؟ الإسلام هو المحجة البيضاء، الإسلام الذي تركه علينا سيدنا رسول الله وقال: "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، كتاب الله وعترة أهل بيتي" أخرجه الترمذي، "كتاب الله وسنتي" أخرجه أحمد بن حنبل. نضعهم مع بعض فيكون: كتاب الله وعترة أهل بيتي وسنتي. اذن والمصريون ماذا فعلوا، لقد ذابوا ذوبانا في حب آل البيت. ما شأنك أنت إن أنا أحب أهل البيت واعلم أن حب أهل البيت هو المانع
الحقيقي من شيوع التشيع، مع أن البعض يتخوف من العكس. يا مولانا، ماذا تعني؟ كيف يُتصور أنه، ما الذي يحدث أصلاً؟ أن الشيعي يأتي ليقول لي لماذا لا تأتي وتصبح شيعياً؟ أسأله كيف أصبح شيعياً؟ فيقول لي: أن تحب أهل البيت. فأقول له: أنا وأهل البيت كالسكر في الشاي، ماذا بعد ذلك؟ ماذا غير حب أهل البيت؟ لا يستطيع أن يقول لي المزيد، ثم بعد ذلك يدخل من مدخل الإمامة. وأنا أحب أهل البيت، وهذا يندرج مع الذين هم ضد أهل البيت. أنا لست ضد أهل البيت، فهذا يصلح مع النواصب، النواصب الذين ناصبوا أهل البيت العداء. يذهب إلى الشيعة ويقول له: اتق الله، ها هو الحديث، وها هو الحديث، وها هو الحديث. فيجذبه إلى التشيع لكن انا كيف يجذبنى إلى التشيع؟ بل إن الصد الحقيقي لموجات التشيع ابتداءً هو حب أهل البيت، يا سلام! ولذلك المسألة والله محجة بيضاء. فأنا أدعو الناس ونحن في ختام هذه الحلقة وفي ختام هذه اللقاءات
والرحلة، أن ما قدمناه جميعاً إنما هو مثال، وما خفي كان أكثر، وما خفي كان أعظم. نحن نعطيه أداة لكيف يفكر، وأنا أدعو الشباب، خاصة الشباب، إلى القراءة. اقرأ، لا تمتنع عن القراءة، لا أقول له حذار من أن تقرأ لهم. لا، بل بالعكس اقرأ وتأمل وتدبر بعين ناقدة كل ما يكتبونه على وسائل التواصل الاجتماعي. اقرأ وانظر أنهم يكيلون بمكاييل وليس بمكيالين، أنهم يتنفسون الكذب، "أويكذب المؤمن؟، قال "لا"، وأنهم يريدون. الغاية عندهم تبرر الوسيلة، وإنهم يا أخي تجد أن دعاؤهم غير مستجاب، مكثوا ثمانين سنة ودعاؤهم غير مستجاب، ويكذبون
في أمر خاطئ، في أمر خاطئ، لا يريدون ولا يريدون أن يتوقفوا. الذي أخبرتك عنه، الكتاب الخاص بجونسون هذا، جونسون الذي هو مسجد فى ميونخ، ويأتي لك في الخاتمة ويقول لك إن سعيد رمضان كان متهماً بتدبير اغتيال ثانٍ لعبد الناصر بعد حادث المنشية، وانظر، جونسون هذا يقول لك: "وقدمت السلطات المصرية آلاف الوثائق التي تثبت تورطه في هذا، إلا أننا لا نأخذ بها". يا سلام! انظر إلى رسم الصورة وصناعة الصورة وصناعة الصورة، كيف يصنعون صورة أن كل هذه الوثائق ممنوحة لا نأخذ ولا نعدها أو نعتبرها، حسناً. لا يعتد بها، إلا أن سعيد رمضان اشترك في تهريب داوود صلاح الدين الذي قتل علي
أكبر طباطبائي وإلى آخره، وإلا أن وإلا أن أوهام فى أوهام. في بعض الأحيان يضيق صدري فأقول: موعدنا يوم القيامة، موعدنا يوم القيامة، لأنها ليس لها من دون الله كاشفة، بعد كذبٍ استمرَّ ثمانين سنة على خَلقِ الله. لا، لا فائدة يا مولانا، ثمانون سنة وهم يكذبون على خَلقِ الله. والمصيبة الأكثر من هذا، وأُنبِّه المشاهدين إليها، أنَّ الإخوان ليسوا واحداً لا في اطلاعهم على الحقائق، ولا في مدى تدينهم، ولا في رغباتهم في الاستيلاء على الحُكم وغيره ولا أي شيء في أي شيء، هم هكذا همج هامج كما كان يقول محمود شاكر رحمه الله. نسأل الله السلامة، وندعو الله سبحانه وتعالى
لهذا البلد بالأمن والأمان والسلم والسلام، وأن نلتقي دائماً على خير. شكراً لكم، شكراً لفضيلتك، شكراً لحضراتكم مشاهدينا الكرام، ونتمنى فعلاً من خلال عشرات الحلقات التي قدمناها مع فضيلة العلامة الجليل الإمام الدكتور علي جمعة، أن تكون كثير من المفاهيم الخاطئة الموجودة قد وضحت، بعد أن قدم لنا بالدليل والبينة وبعلمه الغزير واطلاعه مدى خطورة هؤلاء الناس وهذه الجماعات، وتحديداً جماعة الإخوان، وكيف أن كل هذا البلاء خرج من عباءتها ندعو الله أن يحفظ شبابنا بعيداً عن هذه الأفكار المتطرفة وأن يحفظ وطننا الغالي. ونشكركم على حسن المتابعة، ويجمعنا لقاء قريب بكم في برنامج آخر إن شاء الله. حتى ذلك الحين نترككم في أمان
الله ورعايته، وإلى اللقاء.