المتشددون | حـ 9 | حسن البنا فيما أصاب وفيما أخطأ؟ جـ1 | أ.د علي جمعة
- •يشرح د. علي جمعة الفرق بين الجمعية والجماعة، حيث الجمعية تخدم المجتمع بينما الجماعة تنشئ ديناً موازياً.
- •يستعرض نموذج الشيخ محمود خطاب السبكي مؤسس الجمعية الشرعية كنموذج أزهري صحيح للخدمة المجتمعية، وكيف عمل بهمة عالية في تأليف الكتب وإنشاء المصانع لخدمة المسلمين.
- •يوضح أن حسن البنا أنشأ جماعة الإخوان المسلمين وليس جمعية، مما أدى إلى إنشاء دين موازٍ.
- •يبين خصائص الدين الموازي: له ظاهر وباطن، حائر بين العمل المدني والسياسي، متردد بين السلم والعنف، يُشبّه المرشد بالنبي والمريدين بالصحابة.
- •يشبه الدين الموازي بالصورة في المرآة التي تشبه الأصل لكنها ليست هي.
- •يستشهد بالجمعية الشرعية وأنصار السنة المحمدية كنماذج للجمعيات التي استمرت في عملها دون مشاكل مع الحكومات.
مقدمة البرنامج والترحيب بالدكتور علي جمعة وسؤال عن أخطاء حسن البنا
[المذيع]: هذه تحية لكم مشاهدينا الكرام من عند الله طيبة مباركة، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أهلًا ومرحبًا بكم. اللقاء يتجدد وهذه الرحلة الفكرية الإيمانية مع فضيلة أستاذنا الجليل العلامة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء متواصلة، الذي أرحب به بداية، مرحبًا بفضيلتك يا مولانا، أهلًا بكم.
أهلًا وسهلًا بالحديث والنهل من علمكم وآرائكم حول فكرة الإسلام المعتدل الذي يحاول البعض أو بالفعل يعمل البعض على تشويهها، مما أساء إلى الإسلام وسماحته واعتداله.
لدينا ملمح تاريخي طويل، توقفنا مع حسن البنا في الحلقة السابقة وبعض الأخطاء التي ارتكبها وأدت إلى تحول كبير في الفكرة، وأدت أيضًا إلى غضب محيي الدين الخطيب منه ورشيد رضا وغير ذلك. يعني هل تضعنا في الصورة وفي التسلسل الزمني لهذه الأخطاء يا مولانا؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نحاول أن تخرج هذه الكلمات من قلوبنا حتى تصل إلى قلوب الشباب وإلى قلوب العامة المسلمين وعامة الناس، ندعوهم فيها إلى أن يتبعوا سيدنا صلى الله عليه وسلم؛ لأن ما خرج من القلب وصل إلى القلب، وما خرج من اللسان وقف عند الآذان.
ولكن على الرغم من ذلك فإن الهادي هو الله،
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
وقد أُخذت العهود علينا أن نبيّن للناس، وها نحن في هذا البرنامج نبيّن للناس ما الذي حدث.
نشأة جمعية الإخوان المسلمين وانضمام حسن البنا إليها في العصر الليبرالي
عندما فكر حسن البنا في إنشاء جمعية أو جماعة، وجد جمعية قائمة فعلًا اسمها جمعية الإخوان المسلمين، وكان قد أنشأ هذه الجمعية في الإسماعيلية أحمد السكري، فقال له: بدلًا من أن ننشئ جمعيات، تعال وخذوا الجمعية.
كان قانون الجمعيات حينئذ في منتهى السهولة، وهو العصر الذي يحلو لكثير من المثقفين أن يسموه بالعصر الليبرالي؛ من أجل الإجراءات التي كانت ميسرة للعمل الأهلي والعمل المدني في ذلك الوقت.
فنشأت جمعية الإخوان المسلمين، وأصبح حسن البنا باعتباره قد تخرج في دار العلوم، وباعتباره كما وصف نفسه كان يحفظ ثمانية عشر ألف بيت شعر لكي يدخل امتحان دار العلوم.
مذكرات حسن البنا ومقدمة أبي الحسن الندوي الذي لم يلتقه مباشرة
مرحبًا، أهلًا وسهلًا. وكل ذلك كتبه بخط يده في مذكرات الدعوة والداعية التي نُشرت في سنة ألف وتسعمائة وخمسين، مع مقدمة لمن لم يره وهو أبو الحسن الندوي الذي لم يلتقِه.
[المذيع]: يا شيخ، لم يلتقِ حسنًا مباشرةً؟
[الشيخ]: لأن أبا الحسن الندوي جاء إلى مصر في سنة ألف وتسعمائة وخمسين.
فكرة الجمعية الشرعية ونشأتها قبل الإخوان بستة عشر عاماً
ما الذي حدث عند حسن [البنا]؟ حسن [البنا أخذ] فكرة الجمعية، فكرة الجائزة [المشروعة]،
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]
ومن هنا نشأت الجمعية الشرعية قبله بسنة اثنتي عشرة، يعني قبله بستة عشر سنة. الجمعية الشرعية الآن هي من الجمعيات القديمة العاملة المستمرة.
وفي سنة اثنتي عشرة، السنة التي قبل الماضية، قرن من الزمان، يعني قرن من الزمان. ماذا كان يقول الواعي الساعي سيدنا الشيخ محمود خطاب السبكي رحمه الله؟ يقول: لا علاقة لنا بالسياسة الحزبية، أما رعاية شؤون الأمة فهي مسؤوليتنا.
موقف الشيخ السبكي من لبس الحرير والخلاف الفقهي حوله وإنشاء المصنع
وكان حينها هناك أناس يقعون في الخطيئة هكذا ويلبسون الحرير، والحرير عنده محرم. الحرير فيه خلاف فقهي، لكنه يتبنى مذهبًا يرى أنه حرام: لا تلبسوا الحرير يا إخواننا، فلا تلبسوا الحرير.
حسنًا، المذهب الحنفي قد يجيز الحرير ولبس الحرير للرجال، يعني للنساء طبعًا جائز مطلقًا الحرير والذهب. نعم، لكن هناك فقهاء أباحوا أيضًا للرجال الحرير والذهب، والمشايخ لكي يكون منظرهم جميلًا وهم يرتدون الحرير الجميل.
فيقوم الرجل [الشيخ محمود خطاب السبكي] بافتتاح مصنع. الشيخ محمود خطاب السبكي ينظر إلى الخدمة الاجتماعية، وينظر إلى خدمة المجتمع، وينظر إلى عدم الصدام، وينظر إلى عدم تحويل الجمعية إلى جماعة.
الفرق بين الجمعية والجماعة ومفهوم الدين الموازي
هناك فرق بين الجمعية والجماعة، والفرق كبير جدًا، وهو أن الجماعة سوف تؤدي بنا إلى ما يُسمى الدين الموازي، الدين الموازي. ونحفظ هذا الكلام ونفهمه ونراه في الأدلة.
[المذيع]: لقد اتفقنا أننا نتحدث عن دين موازٍ، بمعنى نُفرد له حلقات هكذا أو حلقة. لو فضيلتك تعطيني ماهية [هذا المفهوم]، ملمح: ما الفرق بين الجمعية والجماعة؟
[الشيخ]: الجمعية، ماذا فعل الشيخ محمود خطاب السبكي؟ ذهب واشترى له قطعة أرض، هناك بيت في حي الخيامية موجود حتى الآن، والبيت عبارة عن منزل وتحته أو بجانبه مسجد تُقام فيه صلاة الجمعة والجماعات وكل شيء، وفيه مكتبة ضخمة.
تنوع المذاهب الفقهية في الجمعية الشرعية واستكمال الأئمة الأربعة
وقد جلب أئمة، منهم الشيخ درويش الذي كان شافعي المذهب وكان ضريرًا رحمه الله، والشيخ حلوة كان حنفي المذهب، وهو [الشيخ السبكي] كان مالكي المذهب، والشيخ فلان وعلان وتركان، استكمل الأئمة الأربعة [أي المذاهب الفقهية الأربعة].
جلسوا بهمة عالية. الشيخ محمود خطاب السبكي الأزهري الذي تعلم الكتابة والقراءة بعد سن الثلاثين أو بعد السادسة والثلاثين، أي إلى غاية سنة ستة وهو في السادسة والثلاثين كان أميًّا.
[المذيع]: نعم، كان أميًّا، يا سلام!
[الشيخ]: فحفظ كتاب الله وتعلم من البداية إلى النهاية، وكان له أخ كبير في الأزهر وكان يقول: لعلها تسبق العرجاء، ربما العرجاء تسبق الشاهي السليمة [أي أن صاحب الهمة قد يسبق غيره].
رحلة الشيخ السبكي من الأمية إلى العالمية في الأزهر الشريف
الذي يمشي رجلًا صاحب همةٍ، يأتي إليَّ من الحقل للدراسة في الأزهر في أواخر القرن التاسع عشر، حتى يصير إمامًا للمسلمين ومدرسًا للفقه المالكي وأستاذًا للفقه المالكي، ويحصل على العالمية وهو تعلم الألف باء عندما كان عمره ستة وثلاثين سنة.
ما شاء الله، ما هذا! إنه الأزهر، الأزهر الذي يعطي كل من طلبه. الشيخ محمود خطاب السبكي تعلّم، وأنا أركز عليه لكي نرى نموذجين: النموذج الأزهري الذي يريد أن يخدم المجتمع ويتصل بالناس كيف يكون شكله، والنموذج الخاص بحسن البنا الذي جاء به فورطنا وورط الأمة معه كيف يكون شكله.
منهج الشيخ السبكي في تأسيس الجمعية الشرعية ورأيه في التراويح
الشيخ محمود خطاب السبكي عالم عامل، فذهب وقال: أنا أرى، وفي كثير من الأمور نحن لسنا متفقين معه فيها، لكن هذه رؤيته وهذا رأيه.
هكذا أنا أرى أن التراويح ثماني ركعات وليست عشرين ركعة كما تقول المذاهب الأربعة مثلًا. يا جماعة، نرجع إلى السنة؛ لأن حديث عائشة يذكر أنه لم يزد عن إحدى عشرة ركعة بالوتر أو ثلاث عشرة.
صحيح، وبقينا حتى اليوم مساجد تصلي ثمانية ومساجد تصلي عشرين إلى يومنا هذا، وربما ثمانية لأنها أخف فقد اتبعها الناس أكثر للتخفيف.
اللجنة العلمية للجمعية الشرعية وتأليف كتاب الدين الخالص
أما ماذا فعل [الشيخ السبكي]؟ قوّى اللجنة العلمية وبدأ في كتابة الكتب، فكتب الدين الخالص. هؤلاء الناس تجمع كل الفقه من المذاهب الأربعة بأدلتها ومناقشتها، ثم نُظهر في النهاية الرأي الأقرب إلى الدليل القوي ما هو؟ وقد بدأ يعمل هكذا.
انتهى ثمن تجزيء الشيخ السبكي. الشيخ السبكي هو ولجنته، ظلت اللجنة كما هي، وانتقل الشيخ السبكي إلى رحمة الله تعالى في سنة ست وثلاثين.
عندما انتقل الشيخ السبكي إلى رحمة الله تعالى، لم تستطع اللجنة أن تعمل من غيره، وظلوا أكثر من ثلاثين سنة إلى أن أخرجوا جزءًا واحدًا وهو الجزء التاسع الخاص بالحج. يعني ثلاثين سنة لكي يُخرجوا جزءًا واحدًا، وفي عهد الشيخ محمود أخرجوا ثمانية أجزاء.
إنجازات الشيخ السبكي العلمية وإنشاء مصنع الأقمشة لخدمة المجتمع
[المذيع]: ثمانية أجزاء، هل انتبهت حضرتك؟
[الشيخ]: الثمانية أجزاء التي أُخرجت لم تكن وحدها، بل كان معها شرح سنن أبي داود. كان معهم أن أنشأ من أجل الناس الذين يلبسون الحرير هذا ويقولون له إن الشيء الآخر سيء.
فقام بإنشاء مصنع لكي يصنع الأقمشة التي يصنعون منها القفاطين. القفاطين تعني الجلباب وهي الثوب الذي يُلبس تحت.
[المذيع]: نعم، هذه تسمى جبة.
[الشيخ]: والذي يُلبس تحت يسمى قفطان. فذهب وصنع لهم قفاطين، وذهب صنع لهم ما كان ذر العمامة من الحرير، فذهب صنع لهم ذرًا ليس من الحرير وجميلًا، وذهب أنشأ مصنعًا للطرابيش.
همة الشيخ السبكي العالية في الإشراف على المصنع وتعليم العمال
وكانت لديه همة عالية، فكان يصلي المغرب. نعم، والشاب الذي في المصنع الذي لديه النول ينهي ثوبين، الثوب ستة عشر مترًا أو نحو ذلك.
فيجلسون على يمينه هكذا ويُحضر الثوب ويضعه على شماله.
[المذيع]: ما علاقة هذا الكلام بالمتشددين؟ أو ما علاقته بحسن البنا؟
[الشيخ]: إننا نتحدث الآن عن نماذج سيحاسبهم الله سبحانه وتعالى عليها يوم القيامة. فيمسك الطوب [أي الثوب] ويتفحصه خشية أن يكون فيه عيب، وإذا وجد عيبًا تحت يديه، فلديه أداة يصلح بها ما يحتاج إلى إصلاح.
ويضع [الشيخ السبكي] يده على كتف ذلك الشاب أو الرجل، فيضع يده على كتفه، وهذا خطأ [يعني يُصلحه برفق]. ما هذه الأبوة وما هذه الحلاوة؟
نموذج الشيخ السبكي الأزهري في العمل والتعليم مقارنة بنموذج حسن البنا
حسنًا، وماذا يفعل؟ ماذا يقول؟ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وكذا، ويعمل بجد. ما هذا! يا سلام! هذه همة عالية.
هذا هو نموذج الأزهر: محمود خطاب السبكي، أستاذ في الأزهر. محمود خطاب السبكي عندما تكلم، تكلم بشكل صحيح، وركب القطار بشكل صحيح.
أراد أن يؤسس جمعية ليتعاون فيها على العمل بالكتاب والسنة، فأسسها. عمل ذلك عكس من أسس جماعة لأهداف أخرى كما تقول. ذهب وأسس جماعة، وهنا حدث الالتباس وحدث ما حدث يُسمى بالدين الموازي.
شرح مفهوم الدين الموازي بمثال المرآة والصورة
[المذيع]: ماذا يعني الدين الموازي؟ لنوضحها بالمثال، فبضرب المثال يتضح الحال. تفضل يا مولانا.
[الشيخ]: شخص وقف أمام مرآة، ما الذي في المرآة؟ صورته. صورته، هل هي هو حقيقةً؟ لا، هو خارج المرآة، لكن هذه صورته.
والدليل على ذلك أنها لو ضُربت المرآة بقطعة طوب ستتكسر، لكنه هو سليم: الطوبة لم تُصبه.
[المذيع]: صحيح، ماذا كسرت؟
[الشيخ]: كسرت الصورة.
[المذيع]: نعم؟
[الشيخ]: حسنًا، وهو لا، لم أكسره.
[المذيع]: طيب.
[الشيخ]: قلت للصورة وهمستُ لها هكذا: اركعي، فلن تركع.
[المذيع]: هو لا يسمع، لا يعرف.
[الشيخ]: صحيح، فلن تركع.
[المذيع]: حسنًا، تريدينها أن تركع؟
[الشيخ]: ماذا أفعل؟ أقول للأصيل (الأصل): اركع، فيركع، فتظهر الصورة راكعة.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: قم من الركوع، فتظهر الصورة هكذا. والله هذه تكون صورة لا معنى لها دائمًا.
[المذيع]: طيب، مع وجود الأصيل ما الحاجة إليها؟
[الشيخ]: ولا شيء، معاكسة مشاكسة.
الانتقال لتطبيق مثال المرآة على جماعة الإخوان المسلمين بعد الفاصل
[المذيع]: طيب، لننتقل إلى ذات المثال بصورة ثانية لكي نعبر عما حدث للإخوان المسلمين. سنعود إليها بعد الفاصل إن أذنت لها [أي لفضيلتك]، كل ذلك بعد الفاصل.
نواصل الرحلة الإيمانية الفكرية والتاريخية، الحقيقة موضوعات مهمة يطرحها علينا مولانا فضيلة العلامة الدكتور علي جمعة، انتظرونا بعد هذا الفاصل.
تطبيق مثال المرآة على الإخوان وتوضيح أن الجماعة صورة وليست الإسلام
[المذيع]: مشاهدينا الكرام، مجددًا أرحب بكم مشاهدينا الكرام، اللقاء متواصل في [برنامج] المتشددون وفضيلة العلامة الدكتور علي جمعة. ضربت لنا مثلًا يا مولانا، يعني كما قلت في فضيلتك: فبضرب المثال يتضح الحال، عن مفهوم الدين الموازي. في صورة ثانية حضرتك تريد أن تقربها لنا أو تقربها للسادة المشاهدين لتتضح فكرة الدين الموازي أكثر؟
[الشيخ]: الإسلام هو الشخص هذا الذي يقف أمام المرآة، والجماعة التابعة لحسن البنا هي صورته. واضحة تمامًا.
أنا وأنا خارج هكذا أرى الأصل وأرى الصورة، لكنني أعرف الحقيقة أن هذا هو الإسلام، والإسلام هذا له مقتضيات. الصورة للأسف توهمت أنها هي الإسلام، هذا هو الدين الموازي حقًا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: نحن صورة الإسلام بالضبط، وليست في رأس [الأمر]، هي ليست رأس الإسلام.
خطورة جعل المرشد بديلاً عن النبي ﷺ ومفهوم السمع والطاعة المطلقة
قلت له: الخطورة أن رأس الإسلام عندنا رسولنا عليه الصلاة والسلام، ورأس الإسلام عندكم هو حسن البنا الذي إذا قال شيئًا يقولون به.
[المذيع]: له يا فضيلة المرشد، المرشد!
[الشيخ]: آه، هذه واقعة سوداء. الإمام فضيلة المرشد إذا [قال] فله السمع والطاعة، وهذا يحتاج إلى وحي، والوحي انقطع، والنبي صلى الله عليه وسلم كان خاتمًا للأنبياء وللمرسلين.
يبقى إذن هذه الصورة ستُحدث التباسًا، ستُحدث مصيبة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لو قررت هذه الصورة أن تتحول إلى السلم ستُسالم، أو إلى الحرب فستحارب، أو إلى العنف فستعنف. وهكذا أيتها الجماعة، فكي نفسك [أي حُلّي نفسك]؛ لأنهم كسروا المرآة خاصتكم حتى لا تلبسوا على الناس.
التشويش على الناس والفرق بين معرفة الأصل والصورة في الدين الموازي
لأن الناس عندما تأتي، خاصة من الخارج، تتشوش. صحيح أننا فاهمون لأننا أبناء مسلمين وتربينا كمسلمين وتربينا في الأزهر الشريف، فعرفنا الأصل من الصورة.
لكنكم هكذا تفعلون دين موازٍ، دين موازٍ. تشتد الحالة لو أتينا إلى المرآة وجعلنا لهذا الدين الموازي قرنين رسمناهما على المرآة، الأصل ليس فيه قرنان حقًا، لكنه واقف في مكان صار له في المرآة قرنان.
وإذا أمسكنا عصا أو بندقية أو قنبلة أو ما شابه، ورسمناها أيضًا على المرآة، هذا هو ما يفعله الإخوان: يشوهون الدين.
ادعاء الجهاد عند الإخوان والخوارج والخروج على السلطة الشرعية
كيف هم مجاهدون؟ مجاهدون في أي شيء؟ لقد كان الخوارج يقولون عن أنفسهم بأنهم المجاهدون! حقًا، أنتم تفهمون بشكل خاطئ، اتقوا الله وعودوا؛ لأنكم تفهمون بشكل خاطئ، وهذا ليس جهادًا. طريق الجهاد معروف.
أي أن الجهاد الذي قاموا به هو الخروج على السلطة الشرعية. ثم عندما نُزع منهم المُلك الذي انتظروه كثيرًا أكثر من ثمانين سنة، نُزعت منهم بطريقة شرعية، رفضوا ذلك.
وقالوا إن الكلام هو نفسه الذي كانوا يفعلونه، لا يرون أنفسهم إلا أن يكونوا كذلك. إذن نحن في ورطة كبيرة، وهذا ما يسمى في الديانة الإسلامية بالضلال البعيد، الضلال البعيد، الإسلام الموازي.
نظرية الدين الموازي وأن النبي ﷺ لم يأمر بتأسيس جماعات موازية
هذه نظرية تحتاج إلى فهم يا جماعة. سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لنا أن نفعل هكذا.
الرجل [الشيخ السبكي] الذي أسس هذه الجمعية [الشرعية] وعاشت وعاشت، هل تتصور أنها عاشت في كل الأنظمة؟ اتضح لنا بموجب الجماعة الشرعية أن الإخوان كاذبون.
كيف؟ حاول الإخوان يقتلوا عبد الناصر، وبعد ذلك لم يستطيعوا، فاصطدم عبد الناصر معهم وحبسهم، لكنه لم يحبس الجمعية الشرعية.
صحيح، وظلت الجمعية الشرعية تؤدي دورها ومهامها، ونحن تعلمنا الصلاة ذاهبين وعائدين إلى الجمعية الشرعية.
ذكريات صلاة التراويح في الجمعية الشرعية وختم القرآن في رمضان
وكنا نذهب ونحضر معهم صلاة التراويح؛ لأن الرجل كان يختم بجزء، وكان كثير من الناس لا يختمون بجزء. ونحن نريد سنة رسول الله الذي كان يعرض القرآن في كل رمضان على جبريل مرة.
فقد أخذ منه العلماء أن السنة أن نختم القرآن مرة في رمضان. قلنا نذهب إلى من؟ إلى الجمعية الشرعية.
جمعية أنصار السنة المحمدية وحامد الفقي ومطبعتها في عابدين
أنصار السنة [المحمدية] التي لم تغلق لأنها جمعية. حامد الفقي الذي اقتنع بالتوجهات السلفية، فذهب وفتح مطبعة اسمها مطبعة أنصار السنة المحمدية في أرض شريف.
أنا أقول ذلك لأنك شريف، في عابدين، في عابدين، أرض شريف، أرض شريف باشا. أرض شريف ذهب الباشا وفعل هناك هكذا، وذهب إلى قولة، وهذا شارع موجود في عابدين أيضًا لكن في الناحية الأخرى.
وقولة هي التي ولد فيها محمد علي باشا القادم من قولة، فسموا هذا الشارع قولة. وقد افتتحت أنصار السنة المحمدية وطبعت وأصدرت مجلة اسمها مجلة الهدي النبوي، والثاني [الشيخ السبكي] أصدر مجلة اسمها الاعتصام.
الحكومة لم تكن ضد الدين بل ضد المشاغبين والدستور يؤكد إسلامية الدولة
والحكومة لا عمل الله ولا أفلتَ ولا ضيَّق. إذن الحكومة هذه ضد الإسلام؟ أم تُراها ضد المشاغبين والمشاكسين والعدوانيين الذين استعملوا السلاح ضد مَن؟
ظلوا يخدعوننا ويكذبون ويقولون إن الحكومة ضد الدين. حسنًا، لكن الحكومة ليست ضد الدين، والدليل على ذلك أنها عندما وضعت الدستور الخاص بأربعة وعشرين [أي دستور 1924]، في المادة مائة ستة وأربعين منه تقول أن هذه بلاد إسلام.
طيب، لماذا لم يضعوه مثل الدستور الفرنسي؟ هذا يقول لك بلد إسلام. وعندما جاء ليتغير هذا سنة ست وثلاثين، وعندما جاء ليتغير هذا سنة ست وخمسين، وعندما جاء ليُعمل سنة سبعين، وعندما جاء ليُعمل واحد وسبعين، وبعد ذلك أيضًا وكل التعديلات وهي بلد إسلامي.
معنى أن مصر بلد إسلامي يوافق عليه جميع المواطنين بمختلف أديانهم
والذي يقول بلد إسلامي (يعني أن) كل المصريين سواء كانوا مسلمين أو كانوا مسيحيين أو كانوا يهودًا؛ لأنهم قد استفتوا، والاستفتاء يقول هكذا: نعم.
إذن، إذا كان يقصد بالكلام أن هذا بلد له حضارة إسلامية يوافق عليها الجميع، يدين بدين الإسلام من تدين به فأصبح مسلمًا، أو لم يتدين به فأصبح غير ذلك مسيحيًا أو يهوديًا أو أي شيء، ولكن الكل راضون بحضارة الإسلام.
ماذا تقول حضارة الإسلام؟ تقول إن الزنا حرام، والشذوذ حرام، وتقول إن السرقة حرام، وتقول إن الرشوة حرام، وتقول إن وهكذا.
طيب، إذا، هل القتل حرام؟ فيأتي ليقول لي: وماذا عن القتل الرحيم؟ فأقول له: حرام، كلها قتل في النهاية بالك. وهكذا، موافق عليها الشيخ والقسيس، موافقان على كل هذا الكلام، ليس فيها أي خلاف. فنحن بلد إسلامي.
خصائص الدين الموازي: الظاهر والباطن عند جماعة الإخوان المسلمين
من الذي قال لك؟ الحكومة عندما غضبت منك حين حاولت اغتيال عبد الناصر وتكذب علينا وتقول: لا، لم أحاول. إذن أنت صنعت شيئًا يسمى الدين الموازي.
ما هي خصائص الدين الموازي؟ خصائص الدين الموازي رقم واحد: أن يكون له ظاهر وباطن، ظاهر وباطن. وهذا واضح جدًا مع جماعة الإخوان، لكن النبي لم يكن هكذا.
يُبطنون عكس ما يُظهرون، له ظاهر يتكلمون ويقع فيه كثيرون. من الممكن أن شخص عجوز الآن يقول لي: يا أخي، حرام عليك، إن الإخوان المسلمين كانوا أناسًا طيبين.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: كانوا جيلك يا حاج كان، نعم، كان فيه طيبون، ولكنك لم تكن تعرف الشر وكذبوا عليك.
شهادة فريد عبد الخالق على الظاهر والباطن في تنظيم الإخوان
اقرأ اعترافات شخصٍ مطلع وصادق لا يريد أن يكذب، اسمه فريد عبد الخالق رحمه الله. فريد عبد الخالق كان يُعتبر كأنه وزير خارجية الإخوان.
هذا الذي توفي منذ حوالي سنة، منذ سنة، من العيد الأول، من العيد الأول. يقول: نعم، سيد قطب قام بعمل تنظيم، وهذا التنظيم قلنا له لا تقم به، لكنني فوجئت به.
يعني يا فريد، سيد قطب يقوم بتنظيم وأنت لا تعلم؟ قال: لا، لم أفعل. على فكرة، فريد صادق في هذا. أصبحت الحكاية لها ظاهر وباطن.
قصة عبد العزيز كامل وتأكيد خاصية الظاهر والباطن في الدين الموازي
هو عُرف عنه فعلًا حتى السماحة والاشتهار بالوسطية، هذا الرجل طيب جدًا يا أخانا. أنت فهّمني فقط، عبد العزيز كامل ذهل.
سأحكي لك بعض الحكايات لتؤكد لك الظاهر والباطن، لكن أريد أن أذكّر حتى تذكرني لكي لا نتوه في الكلام.
كنا نتحدث في خصائص الدين الموازي وقلنا أن من خصائص الدين الموازي أن يكون له ظاهر وباطن. من خصائص الدين الموازي أن يكون حائرًا بين العمل المدني والسياسي. من خصائص الدين الموازي أن يكون حائرًا بين وسيلة العنف ووسيلة السلم، الوسائل المسلحة والوسائل السلمية.
محاكاة الأصل ظلماً بجعل المرشد كالنبي والأتباع كالصحابة والناس كالجاهليين
من خصائص الدين الموازي أنه يحاول أن يحاكي ظلمًا الأصل، بأن يجعل المرشد مثل النبي صلى الله عليه وسلم، حاشا لله، ويجعل المحبين له مثل الصحابة، ويجعل عموم الناس مثل الجاهليين.
إنها تمثيلية، وهذا هو السيناريو. نحن عندما عُرض علينا هذا البلاء، رفضناه ونفرنا منه كثيرًا.
حادثة حسن البنا مع الشيخ زكريا الكندهلوي وتقييمه بأنه متحمس وليس عالماً
جاء حسن البنا وسافر إلى المملكة العربية السعودية حاجًا ومعتمرًا، وحدثت حادثة أحكيها لك عن هذا التحول والتغير الذي رأيناه.
يرويها أبو الحسن الندوي عن شيخ من مشايخ الهند أكبر منه سنًا، وكان هؤلاء الناس ينزلون عند الشيخ زكريا الكندهلوي. اسم هذا الشيخ عبد الله البلياوي، وكان جالسًا مع زكريا الكندهلوي.
فجاءه شخص وحوله خمسة أشخاص تقريبًا، فسألوا: من هذا؟ قالوا: هذا حسن البنا. سمعوا أن الشيخ زكريا الكندهلوي [موجود]، ثم قال له: ما رأيك؟ قال له: متحمسٌ ولكن ليس عالِمًا.
طيبٌ، متحمسٌ ولكن ليس عالِمًا.
تطور تقييم الشيخ زكريا لحسن البنا من الخلط إلى الانحراف ثم التنبؤ بمقتله
حسنًا، فكانت تلك السنة الأولى، وكانوا يحجون كل سنتين. وبعد سنتين قابلوه مرتين فقط، وكان معه خمسون، فقال عنه الشيخ زكريا: بدأ يخلط، انصحوه.
[المذيع]: نعم، يا سلام!
[الشيخ]: وبعد سنتين أخريين قال: بدأ ينحرف. بدأ يخلط، ثم بعد سنتين أخريين قال: بدأ ينحرف.
فقالوا له: انصحوه. في أول مرة هكذا، فقال: لا ترونه بعد اليوم. فقُتِل في السنة تسع وأربعين، وكان هذا الكلام في سنة ثمان وأربعين.
خاتمة الحلقة والوعد بمواصلة الحديث عن أخطاء التنظيم وأزمات الجماعات
[المذيع]: أعتقد أنني بحاجة للتوقف عند بداية هذه الأخطاء والتنظيم الخاص وبعض المشاكل التي أورثوها، والتي في الحقيقة أصبحت أزمة كبيرة ليست فقط للإخوان ولكن للجماعات التي خرجت منهم من عباءتها أيضًا.
مولانا الكريم، نشكر فضيلتكم، وعلى وعدٍ بلقاءٍ يتجدد إن شاء الله في اللقاء المقبل. شكرًا جزيلًا، شكرًا لكم.
في حلقة قادمة إن شاء الله، سنواصل هذه الرحلة الفكرية التاريخية مع فضيلة مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء حاليًا. انتظرونا مشاهدينا الكرام، فلا زالت الرحلة مستمرة، دمتم في أمان ورعايته.
