المساواة لا التساوي | نور الحق | حـ 16 | أ.د علي جمعة
- •يجوز للمرأة وضع شروط في عقد الزواج بدليل الحديث: "أولى ما وفيتم من شرط استحللتم به الفروج".
- •من الشروط التي يمكن للمرأة اشتراطها: ألا يتزوج عليها، وأن يكون لها حق الطلاق.
- •هناك فرق بين "متى شاءت" و"كلما شاءت" في حق المرأة بالتطليق؛ فالأولى تعطيها حقاً لمرة واحدة والثانية لعدة مرات.
- •مصطلح "العصمة في يد المرأة" غير دقيق فقهياً، فهو تفويض للمرأة بالطلاق ولا يمنع الزوج من حقه الأصيل.
- •ارتفعت نسبة الطلاق من 13% تقليدياً إلى 40% حالياً، وخاصة بين حديثي الزواج.
- •من أسباب الطلاق الجديدة: عدم إدراك الزوجين لأدوارهما، والخلط بين المساواة والتساوي.
- •يجب التمييز بين المساواة في الحقوق والواجبات وبين التساوي في الأدوار.
- •القوامة مفهوم ضروري لاستقرار الأسرة، فلا يمكن أن يكون للسفينة رئيسان.
مقدمة الحلقة والتذكير بموضوع تعدد الزوجات وشروط عقد الزواج
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: في الحلقة الماضية يا مولانا من نور الحق تحدثنا عن تعدد الزوجات، وكنا قد وصلنا مع فضيلتكم في نهاية الحلقة إلى الشروط التي يمكن للزوجة أن تضعها في عقد الزواج.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
جواز اشتراط المرأة في عقد الزواج شروطًا ومنها عدم التزوج بغيرها
أولًا، يجوز للمرأة أن تشترط في العقد شروطًا، نعم، وهذا عند الأئمة.
قال النبي ﷺ: «أَوْلَى مَا وَفَّيْتُمْ مِنْ شَرْطٍ، شَرْطٌ اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ»
ولذلك فهناك في عقد الزواج شروط، من ضمن هذه الشروط أن تشترط عليه ألا يتزوج بغيرها، وإلا كان لها حق تطليق نفسها. ومن ضمن هذه الشروط أن لها حق الطلاق متى شاءت أو كلما شاءت.
الفرق بين صيغة متى شاءت وكلما شاءت في حق التطليق والعصمة
[المذيع]: الذي يسمونه العصمة يا سيدنا؟
[الشيخ]: كلما شاءت يكون لها الحق في مرات، متى شاءت يكون لها الحق في مرة واحدة. دقة اللفظ، يعني ما شاء الله، يعني لو أنها طلّقت نفسها منه فأرجعها هو، يجوز له أن يُرجعها في العدة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: إذا كانت كاتبة متى خلاص، نفد [الشرط]، ما هنالك [شيء آخر]، تطلّقت وهو ردّها وانتهى، ولكن حُسبت الطلقة. أجل، إذا كتبت كلما فيجوز لها أن تطلّق نفسها مرة ثانية، فإذا أرجعها يجوز لها أن تطلّق نفسها مرة ثالثة، وبذلك يتم عدد الطلقات ولا يكون له الحق في إرجاعها حتى تنكح زوجًا غيره، فيموت عنها أو يطلّقها وتمضي عدتها منه، ثم يجوز له أن يراجعها.
نصيحة للمرأة التي تريد العصمة في يدها باستخدام صيغة كلما شاءت
إذن فالمرأة التي تريد أن لا يُرجعها زوجها أو أن لا يستعمل حقه في الإرجاع تكتب كلما شاءت، كلما شاءت وليس متى شاءت. متى شاءت يبقى متى شاءت تطلّق، انتهى الأمر، انتهى، طلّقت ونفذ الشرط.
الزوجة التي تريد أن تشترط أن تكون العصمة في يدها وأن تطلّق نفسها عدة مرات، تكتب في العقد كلما شاءت.
الفهم الخاطئ لمفهوم العصمة في الأفلام المصرية ومخالفته للشريعة
هو كلمة العصمة في يدها هذه كلمة غير فقهية وغير دقيقة، وسببت لبسًا مضحكًا خاصة في الأفلام المصرية، حيث يقول لها: طلّقيني! فهو يتصور أن العصمة في يدها فليس له حق الطلاق والتطليق.
تقريبًا في جميع الأفلام المصرية من سنة أربع وعشرين وحتى وقتنا هذا، الفهم الخاطئ المضحك المخالف للشريعة موجود في جميع الأفلام، ولا أعرف سبب ذلك. أي هل يعني كاتب السيناريو أو المؤلف أو صاحب الحوار أو حتى المخرج أو الممثل لا يعلمون أن هذا [خطأ]، أو أنهم يفعلونه على سبيل المزاح أو ما إلى ذلك والسخرية؟ لا أعلم، لكن الحقيقة أن هذا خطأ فادح.
حق التطليق للمرأة لا يحرم الرجل من حقه في الطلاق وهو توكيل لا يُلغى
ينبغي أن ننبّه الناس إليه: ليس هناك عندما تكون المرأة معها حق التطليق ما يحرم هذا الرجل من الطلاق.
[المذيع]: يعني كما تفضلتم مولانا أنه الذي يعطي توكيلًا لشخص ببيع السيارة فإنه يستطيع أن يبيعها بالتوكيل، وأنا أستطيع أن أبيعها لأنها سيارتي أصلًا.
[الشيخ]: ولذلك يسمون هذا بالتفويض، أنه فوّضها في الطلاق كأنه وكّلها في الطلاق، فهي نائبة عنه في التطليق وقد سمح لها بهذا الأمر، ولكن هذا توكيل لا ينفع فيه الإلغاء والرجوع.
أهمية كتابة الشروط في وثيقة الزواج رغم العرف السائد بعدم كتابتها
نرجع مرة أخرى إلى الشروط، يجوز عمل الشروط، وفي الوضع الحالي في مصر فعلًا وثيقة الزواج فيها مساحة لكتابة الشروط.
كثير جدًا من الناس لا يكتبون الشروط من أجل العرف والعادة، أنه يعني نحن داخلون في حياة، ماذا سنشترط فيها؟ آه، كأنه عيب أننا نكتب شروطًا، فالزواج أعلى كثيرًا جدًا من الشروط والمنازعة وكذا إلى آخره.
لكن مع تعقّد أحوال العصر فإنه يعني إذا كانت المرأة تحتاج إلى هذا، هناك نساء يحتجن إلى معاملة خاصة ولا تعرف إذا كان هذا الرجل الذي ستتزوجه يعني فيه هذه الصفات أو ليست فيه هذه الصفات، فنحن ننصح بناتنا أن يشترطن هذا الشرط؛ لأنه لا يخالف الشريعة ويحقق لهم المصالح عند النزاع لا قدّر الله. فهذا هو جانب الشروط في الزواج.
ظاهرة ارتفاع نسبة الطلاق من ثلاثة عشر إلى أربعين في المائة
الحقيقة أنه شاع في عصرنا الاستهانة بالزواج، نعم، شاع في عصرنا الاستهانة بالزواج، ووجدنا أن نسبة الطلاق بدأت تزيد.
nعم، نسبة الطلاق عبر الأيام والعصور كانت لا تزيد عن ثلاثة عشر في المائة. يعني لو افترضنا أن هناك نصف مليون أي خمسمائة ألف حالة زواج في السنة، فإن حالات الطلاق في هذه السنة لا تزيد عن ثلاثة عشر في المائة من الخمسمائة ألف حالة. هذه مثلًا يعني لو كان مائة ألف فيكون هناك ثلاثة عشر ألف حالة طلاق من مائة ألف.
اليوم تغيرت هذه الإحصاءات لتصل إلى أرقام مخيفة تحتاج إلى وقفة وتحتاج إلى مراجعة، حيث بلغت النسبة إلى أربعين في المائة. أربعين في المائة، من كل مائة حالة زواج هناك أربعون يطلّقون ويتبقى ستون فقط.
تحول الطلاق من مشكلة فردية إلى ظاهرة اجتماعية تستوجب البحث في أسبابها
عندما كانت النسبة ثلاثة عشر بالمائة كان الطلاق عاديًا، الطلاق له أسباب كثيرة، والخلاف ما بين الزوجين واحتدام النزاع بينهما له أسباب كثيرة. لكن يصل إلى أربعين؟ هذه تحوّلت من مشكلة إلى ظاهرة اجتماعية.
وهذا يرتّب مشكلات كثيرة جدًا عندما يتحول الانفصال والطلاق إلى ظاهرة، وهذا مصيبة كبرى يجب علينا أن نبحث أسبابها وأن نعمل على لمّ شمل الأسرة مرة أخرى.
وكون أن الثلاثة عشر تتحرك إلى خمسة عشر أو إلى سبعة عشر يعني سيبقى في المعقول، ونقول إن العصر وتعقيداته وسرعته واتصالاته ومواصلاته وقيمه وشيوعه قد أثّر، لكن أربعين في المائة هذا رقم ضخم كبير.
معظم حالات الطلاق المرتفعة من الشباب حديثي الزواج وغياب مفهوم الرجولة والأنوثة
الملاحظة الثانية أن هذه الأربعين في المائة من الشباب والشابات حديثي الزواج، بعضهم لا يكمل شهرين، وكثير منهم لا يكملون سنة، وهذه عملية غريبة جدًا.
ولكن يعني لا بد من الوقوف عند أسبابها. ومن الأسباب العامة من غير دراسة، يعني من الحالات التي عُرضت علينا، وجدنا أن الشباب -أقصد الرجل- لم يعد يعلم يقينًا صفات الرجولة، أي ما هو الرجل هذا؟
والمرأة لم تعد تعلم على وجه اليقين صفات الأنوثة. نعم، وأصبح هناك نزاع في المسلّمات، ولم تعد هناك أصول يُرجع إليها. فقد كان قديمًا يُقال لك: لا يصح. نعم، لا يصح أن نفعل كذا، يصح أن نفعل كذا، أي توجد أصول يُرجع إليها. أصبح الآن أمرًا غريبًا جدًا.
أسباب الطلاق التقليدية مقارنة بالأسباب الجديدة المتعلقة بغياب الأدوار
أُضيف إلى أسباب الطلاق العادية [أسباب جديدة]. كانت أسباب الطلاق العادية: تدخّل الأهل، وكانت أسباب الطلاق العادية قلة ذات اليد وضيق النفقة، وكان من أسبابها عدم توافق الطباع، أي أنها تريد أن تنام حتى الظهر وهو عكس ذلك يستيقظ عند الفجر.
وكان من ضمن هذه الأسباب قضية عدم الكفاءة الدينية، حيث أن أحدهما متديّن والآخر غير متديّن فيحدث نزاع يصل به إلى حد الطلاق. أي أسباب معقولة، نعم، منطقية.
كانت من أسباب هذا [أيضًا] عدم التكافؤ أو التلاؤم أو التوافق الجنسي. أسباب معقولة للانفصال.
الأسباب الجديدة للطلاق وعدم إدراك الرجل والمرأة لأدوارهما في الأسرة
لكن اليوم أصبحت النسبة السبعة والعشرون في المائة التي زادت، هذه ليست من الأسباب [التقليدية]، هذه أسباب أخرى تمامًا، أسباب جديدة.
وفيها أن الرجل والمرأة لم يعودا مدركين لأدوارهما. نعم، ما دور الرجل في الأسرة وما دور المرأة؟
[المذيع]: يبدو أننا نحتاج مرة أخرى أن نتحدث عن دور الرجل ودور المرأة في الأسرة، فهل يمكن أن نتحدث عنها يا مولانا في الجزء الثاني من الحلقة بعد الفاصل إن شاء الله؟ نعود إليكم فابقوا معنا.
أسباب الطلاق غير المتوقعة في العصر الحديث وتأثير سرعة الحياة على الزواج
[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. مولانا نحن قبل أن نخرج إلى الفاصل وصلنا إلى أن أسباب الطلاق كانت حوالي ستة أو سبعة أسباب معقولة، ولكن في المجتمع الآن أصبح هناك أسباب طلاق غير متوقعة أو غير معقولة، ما هي يا مولانا؟
[الشيخ]: من بينها طبيعة العصر، أي أن العصر أصبح أكثر سرعة. نعم، وفي بعض الأحيان تكون هذه السرعة أكثر من طاقة الإنسان. وطبيعة الزواج التي تحتاج إلى هدوء واستقرار، وتحتاج إلى مزيد من التفاهم، وتحتاج إلى الحب.
غياب الحب والحنان بسبب ضغوط الحياة وأثره على استقرار الزواج
لكن الرجل ليس لديه وقت ليحبّ، ليس لديه وقت ليحبّ، وراءه مشاغل، وراءه يعني تحصيل لقمة العيش والضغوط الحياتية المستمرة، هو ليس لديه وقت ليحبّ.
نعم، والزواج هذا مبني على الحب، صحيح، وليس مبنيًا على أمور ميكانيكية أو آلية، لكنه مبني على أن المرأة تريد أن تشعر بالحنان والأمان.
نعم، وهذا دور الرجل أن يُشعرها بالحنان والأمان. في بعض الأحيان الرجل نفسه لا يشعر بالحنان والأمان، فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف يعطي هو الحنان والأمان وهو أصلًا لا يشعر بالحنان ولا الأمان؟
الفرق بين المساواة والتساوي بين الرجل والمرأة في الإسلام
الرجل أيضًا من ضمن القضية أنه مثلًا محتار في بعض القيم. نعم، هناك فرق ما بين المساواة والتساوي.
نعم، نحن ندعو إلى المساواة بين الحاكم والمحكوم، بين الغني والفقير، بين الرجل والمرأة، بين هكذا، بين رب العمل والعامل، مساواة.
والمساواة هذه موجودة في أصل الدين في الخطاب، فربنا خاطب الرجال والنساء على حدٍّ سواء، كلّف كلًّا منهما وسيحاسب كلًّا منهما. لكن هناك عقائد تقول إن المرأة لا تُحاسب، نعم، هكذا مثل الحيوانات! كلا، الإسلام لم يقل هذا.
الإسلام يقول إن الاثنين اسمهما إنسان، ولكن هذا ذكر وهذه أنثى، والاثنان مكلّفان، والاثنان لهما الأجر والثواب عند الله، والاثنان يجب عليهما الصلاة والصيام، ويُسنّ لهما الذكر، وينبغي عليهم أن يبتعدوا عن المعصية إلى آخره. فهذه مساواة.
خطورة فكرة التساوي المطلق بين الرجل والمرأة ومخالفتها للفطرة
لكن التساوي فكرة جديدة. نعم، ليست فيها مساواة، إذن هذا فيه تساوٍ، والتساوي ضد الخِلقة.
نعم، يعني الرجل يساوي المرأة، الاثنان لهما نفس الحقوق ونفس الواجبات ونفس كل شيء. فكرة التساوي دفعت بعضهم في بعض الجامعات الأمريكية إلى أن دورة المياه للرجال والنساء واحدة مشتركة، أي مشتركة! لا حول ولا قوة إلا بالله.
فكرة المساواة [المغلوطة] جعلت وبينما نحن نملأ بطاقة الدخول يقول لك: أنت ذكر أم أنثى أم أف؟ أي ذكر أم أنثى، قالوا: لا، أزالوها! فكرة التساوي دفعت صناعة ضخمة جدًا، فدفعت المرأة إلى لعب كرة القدم وكمال الأجسام. نعم، صحيح، تتناول هرمونات ذكورية فتجد العضلات بدأت تنمو وجسدها أصبح كله عضلات.
حيرة الرجل والمرأة بسبب فكرة التساوي وتأثير وسائل الإعلام عليهما
وفكرة التساوي هذه حيّرت الاثنين، لا حول ولا قوة إلا بالله، حيّرت الرجل وحيّرت المرأة.
جميل، فممكن من وسائل الإعلام والاتصال وأن العالم كله يعيش في قرية واحدة، يشعر الرجل دون أن يفكّر ودون أن يعترض ودون أن يستقر في ذهنه نهائيًا أنه هو والفتاة في تساوٍ.
نعم، نحن نقول إن هناك مساواة في الحقوق وفي الواجبات وفي التكليف، ولكن هناك اختلاف في الأدوار، وهناك اختلاف في الطبائع الجسدية، وهناك اختلاف في المراكز القانونية.
اختلاف المراكز القانونية بين الرجل والمرأة في الميراث والنفقة
ولذلك عندنا الفتاة تأخذ نصف أخيها في الميراث. هو [من يدّعي التساوي] لا يريد التساوي [هنا]، ولذلك هو بعد هذا التساوي يستغرب: لماذا تأخذ البنت النصف؟
نعم؛ لأن الرجل مكلّف بمراكز قانونية فيها النفقة، يدفع النفقة، وفيها المهر، وفيها القيام بالأسرة؛ لأنه هو المستعد لتحصيل الرزق طوال النهار والليل.
نعم، والسبب في ذلك أنه لا يحمل، فيستطيع أن يذهب ليقفز فوق الشجرة ويأتي لنا بسباطة الموز كي يأكل الأطفال. لكنها تحمل، والحمل الذي حملته:
﴿وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾ [لقمان: 14]
ضعفًا على ضعف، ولذلك لا تستطيع أن تتحرك طوال الوقت، تستطيع أن تتحرك عندما تكون هناك قدرة على هذه الحركة. فهناك مساواة في الحقوق والواجبات والتكاليف، لكن ليس هناك تساوٍ.
استقرار فكرة التساوي في الأذهان وأثرها في جعل البيت الزوجي بلا قيادة واحدة
لكن عندما استقر في أذهانهم أنه يوجد تساوٍ، فأصبحت السفينة لها رئيسان -وهي البيت الزوجي- يعني أصبحت السفينة فيها رئيسان أو محاولة وجود رئيسين، أو من الداخل يرفضان أن يكون هناك رئيس واحد.
ومن هنا كان هذا سببًا كبيرًا جدًا؛ لأن الرجل لا يفهم ما معنى رجل، ولا المرأة تفهم ماذا تعني امرأة. لذلك يحدث النِّقار والجدال والشجار طوال النهار، لذلك يذهب وهج الحب. الاثنان كانا يحبان بعضهما البعض، ولكن عندما دخلنا [الحياة الزوجية] أصبح هناك سؤال.
الأعمال النمطية للمرأة في البيت ورفض فكرة التساوي في المهام المنزلية
يوجد شيء يسمى الأعمال النمطية للمرأة، المرأة تطبخ، نعم، والمرأة تغسل وتنظّف البيت. ويقول لك: لمسة المرأة، أنك تدخل البيت تجد رائحته جميلة وأنه نظيف ومنظّم وأنه مرتّب، تسير الأمور.
ويذهب الرجل لكي يسلق له بيضة أو شيئًا فيحترق وتنسكب المياه عليه وأشياء كهذه؛ لأنه غير معتاد. قال له: لماذا لا تتعوّد؟ نعم، وما شأني أنك أنت لست كذلك، وما شأني؟ نعم، وما شأني، يعني لماذا لا تتعوّد؟ اذهب اطبخ واغسل وهكذا، تأخذ منحًى آخر.
فمن الذي يحمل؟ إنه لا يصلح إلا المرأة أن تحمل، فلماذا تعاين الموت وهي تلد؟ ولماذا ترضع وتفقد جمالها؟ والولد يبكي، فمن المسؤول عن بكائه أو عن إسكاته؟
أهمية حضن الأم للطفل وحيرة الناس في تحديد الأدوار بين الزوجين
تقول لزوجها: قم أنت وهدّئه، أنا لا شأن لي، عندي عمل في الصباح. لكن هذا [الطفل] يريد أن يرضع وأنا لا أعرف كيف أُرضعه!
وحتى الأم لها مكان أن تأخذ الطفل في حضنها، والحضن هذا يؤثر في نفسية هذا الطفل.
المهم، في حيرة، الناس أصبحت محتارة: ما هو عليّ وما ليس عليّ؟ وينبغي أن أساعد في ماذا؟ وهكذا. وبدأت المفاهيم الدينية تختلط مع المفاهيم الطبيعية.
يقول لك: كان النبي ﷺ في مهنة أهله يا أخي عليه الصلاة والسلام، فيبقى: قم اطبخي واغسل واعمل وكذا. طيب، هذا جانب ولكن هناك جانب آخر، طب من الذي عليه الإنفاق؟ لذلك اختلطت المسألة.
تعليم المرأة وعملها ليس سببًا للطلاق لكن غياب الجدية في التعامل مع المتغيرات هو السبب
فأصبحت المرأة متعلّمة، وأصبحت المرأة... وهذا أنا لا أدعو إلى عدم تعليم المرأة، لكن أنا أشرح سبب ما حدث وكيف أننا تعاملنا معه بصورة أقل جدية مما كان ينبغي أن يكون.
ولذلك نشأت سبعة وعشرون في المائة زيادة على الثلاثة عشر في المائة، الطلاق أصبح أربعين في المائة. فأنا لست أقول إن المرأة لا تتعلم ولا تعمل ولا كذلك، لكن أقول إن هناك مفاهيم شاعت وأوضاعًا شاعت جعلت الرجل والمرأة على حدٍّ سواء محتارين.
الدعوة إلى المساواة لا التساوي وبروز مفهوم القوامة في الإسلام
وواجب علينا إذن أن نفصل بين القوى بهذا الشكل، ونرى ونقول لهم: يا جماعة، الرجل، لا تنسوا في خضم الدعوة إلى المساواة أننا ندعو إلى عدم التساوي.
أي دعونا نعود مرة أخرى ونقول: نحن ندعو إلى المساواة وليس إلى التساوي. وهنا سيبرز ما يسمى بمفهوم القوامة.
فالرجل قوّام على المرأة؛ لأنه يجب على أي مجموعة بشرية أن يكون لها قيادة وألا يكون لها قيادتان وإلا تتشتت.
تربية البنات على طاعة الزوج ودور الرجل كقائد مسؤول في الأسرة
يجب أن نربّي البنات على أن هناك شيئًا يسمى طاعة الزوج، كما أن هناك طاعة الأب للولد والبنت، أي وأنه عندما تنشأ أسرة سيكون الرجل هو القائد المسؤول الذي سيشاور، والذي سيشارك، والذي سينفق، والذي سيبذل روحه وحياته لأسرته.
وأن المرأة تكون، نعم، المرأة في بيت زوجها فهي مسؤولة راعية وهي مسؤولة عن رعيتها. وأنه في مفهوم القوامة وأن الأولاد الذين سيأتون عليهم بر الوالدين وليس بر والد واحد، وعليهم مصاحبة الوالدين وليس مصاحبة والد واحد.
تقديم الأم في البر ثلاث مرات قبل الأب لأن خيرها خفي على الأبناء
وأن أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك، هذا أيضًا هنا أصبحت الحنان والتربية والعطف ولفت انتباه الأولاد للأم أكثر من الأب.
لأن الأب قد يكون في بعض المجتمعات خيره ظاهر، هو الذي يأتي بالحاجة وهو الذي ينفق. والأم خيرها أين إذن؟ فهو [الابن] لم يرَ نفسه وهو جنين في بطن أمه، وعندما عانت أمه منه في حملها لم يرَ نفسه، وهي تلد وتعاني الموت لم يرَ نفسه، وهو يؤذيها لمدة ست أو سبع سنوات لم يرَ نفسه.
كل هذا ولم يرها ولم يرَ ما فيها، فالنبي عليه الصلاة والسلام [قال] لنا: انتبه لأمك، وبعد ذلك ثم أمك ثم أمك، إياك أن تنسى؛ لأنك لم ترَ [تضحياتها]. قد تكون رأيت أباك فترتبط به، ولكن لا تنسَ أمك.
ضرورة إعادة المفاهيم الأسرية للأبناء المتأثرين بالمتغيرات العصرية
هنا ستحدث إذن الطاعة ليس من الزوج للزوجة، لا، هذا من الأولاد للوالدين.
فإذا هذه مفاهيم ينبغي أن ترجع مرة أخرى، وإن كانت قد تكون بالنسبة لبعض الناس بديهية. يقول [أحدهم]: ما نحن تربّينا على هذا ونحن سائرون عليه. هذا أنتم، لكن انتبهوا لأولادكم الذين تأثروا بكل شيء.
تأثروا بالتعليم، وتأثروا بالإعلام، وتأثروا بالمفاهيم العصرية الجديدة، وتأثروا بواقع الحياة وضغوطه، وتأثروا بالأحوال المحيطة والرغبات والانطباعات. كل واحد أصبح لديه رغبات، والرغبات لا تنتهي.
خاتمة الحلقة والوعد بالحديث عن الزواج العرفي في الحلقة القادمة
[المذيع]: وقت الحلقة انقضى يا مولانا، نحن كنا نريد أن نحلّ مشكلة تعدد الزوجات، اكتشفنا أنه في حالة فردية أحادية بين الزوج والزوجة أربعون في المائة يطلّقون.
نعم، إنما نحن نريد يا مولانا بعد إذن فضيلتكم في الحلقة القادمة في عجالة أن نجيب على جزء من تعدد الزوجات، نتحدث عن الزواج العرفي بعد إذن فضيلتكم إن شاء الله.
إلى ذلك الحين اسمحوا لنا أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية على هذا العلم وعلى هذا الوقت، وإن شاء الله على وعد بلقاء مع فضيلته في حلقات قادمة من برنامجكم نور الحق. فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
