ما هي المصالح المرسلة وكيف تُراعى المصلحة في الإسلام وما علاقتها بمكونات العقل المسلم؟
المصالح المرسلة هي المصالح التي لم يتعرض لها الشرع باعتبار ولا إلغاء، ويقول بها جميع الأئمة لا الإمام مالك وحده. المصلحة في الإسلام يحددها الله وحده لا الإنسان، لأنه الخالق العالم بما يصلح خلقه في الدنيا والآخرة. ومراعاة المصلحة بهذا المفهوم جزء لا يتجزأ من مكونات العقل المسلم.
- •
هل يمكن للإنسان أن يحدد مصلحته بنفسه أم أن المصلحة الحقيقية لا يعلمها إلا الله؟
- •
المصلحة كالمنفعة وزنًا ومعنى، وهي جلب اللذات ودفع الآلام، وقد أخذت مجالًا واسعًا في الفلسفة.
- •
المصالح الشرعية ثلاثة أقسام: معتبرة أقرها الشرع، وملغاة نهى عنها، والمصالح المرسلة التي لم يتعرض لها الشرع، ويقول بها جميع الأئمة.
- •
المصلحة نسبية تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأماكن، وهي دائمًا مشوبة بشيء من المفسدة كما بيّن الإمام القرافي.
- •
الحاكمية لله وحده متفق عليها بين جميع فرق المسلمين من معتزلة وأهل سنة وشيعة، ولا يملك برلمان ولا عقل ولا شعب تغيير ثوابت الشريعة.
- •
مراعاة المصلحة جزء لا يتجزأ من مكونات العقل المسلم، لأن الشرع الشريف يهدي للتي هي أقوم والله لطيف بعباده خبير بما يصلحهم.
- 0:00
مكونات العقل المسلم تشمل مراعاة المقاصد الشرعية الخمسة: حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والملك.
- 0:29
المصلحة تعني جلب اللذات ودفع الآلام، وهي موضوع فلسفي واسع لأنها تمثل حقيقة المنفعة الإنسانية.
- 1:32
المصلحة أقسام متعددة: عاجلة وآجلة وعامة وخاصة وكلية وجزئية، وهي نسبية وليست خالصة من كل مفسدة.
- 2:17
الإمام القرافي يبيّن أن كل مصلحة مشوبة بمفسدة، ولا بد من تحديد الراجح منها لمعرفة ما يُفعل وما يُترك.
- 3:14
تحديد المصلحة لا يُترك للإنسان لنسبيتها واختلاف الناس فيها، بل الله وحده هو الذي يحددها.
- 4:01
المصالح ثلاثة أقسام: معتبرة وملغاة ومرسلة، والمصالح المرسلة يقول بها جميع الأئمة لا مالك وحده.
- 4:42
الله يحدد المصلحة لأنه الخالق اللطيف الخبير، ولأن الأفعال مرتبطة بيوم القيامة لا بالدنيا فحسب.
- 5:27
الزنا محرم لأنه فاحشة مخالفة لمراد الله في عمارة الكون والاجتماع البشري، ومرتبط بالعقاب في الدنيا والآخرة.
- 6:24
جميع فرق المسلمين متفقون على أن الحاكم هو الله وحده، ولم يقل أحد من أهل القبلة بأن العقل هو الحاكم.
- 7:19
الله وحده يحسّن ويقبّح الأفعال بترتيب الثواب والعقاب عليها، ولا دخل للعقل أو البرلمان أو الشعب في ذلك.
- 8:06
العقل يحسّن ويقبّح طبيعيًا فقط، أما التحسين الشرعي فهو ترتيب الثواب والعقاب يوم القيامة وهو بيد الله وحده.
- 9:02
الحاكمية لله وحده هي جوهر معنى لا إله إلا الله، وتُشكّل هوية الإسلام المُجمَع عليها بين المسلمين.
- 9:32
البرلمان لا يملك تغيير ثوابت الشريعة كتحريم الزنا وأحكام النسب في الزواج، لأن الحكم لله وحده.
- 10:35
المعتزلة وجميع فرق المسلمين يقولون بأن الحاكم هو الله لا العقل، وهو الذي يحدد المصلحة والتحسين والتقبيح.
- 11:11
المصلحة نسبية ومشوبة بالمضرة دائمًا، ومثال الولادة يوضح كيف يتشابك الألم مع أعظم لحظات الفرح.
- 12:12
مراعاة المصلحة ركن أساسي في مكونات العقل المسلم، مبنية على فلسفة اللذة والألم والإيمان بأن الشرع يهدي للأقوم.
ما هي مكونات العقل المسلم وما علاقتها بمراعاة المقاصد الشرعية؟
من مكونات العقل المسلم مراعاة المقاصد الشرعية، وهي: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ كرامة الإنسان، وحفظ ملك الإنسان. وتُعدّ مراعاة هذه المقاصد ركيزة أساسية في بناء العقل المسلم وتوجيه سلوكه.
ما تعريف المصلحة وما حقيقتها في الفلسفة الإسلامية؟
المصلحة كالمنفعة وزنًا ومعنى، وهي جلب اللذات ووسائلها ودفع الآلام ووسائلها. وقد أخذت اللذة والألم مجالًا واسعًا في الفلسفة لأنهما حقيقة المصلحة. فكل ما يجلب لذة أو يدفع ألمًا يُعدّ مصلحة في جوهره.
ما أقسام المصلحة من حيث الزمان والعموم والخصوص وهل هي خالصة؟
المصلحة تنقسم إلى عاجلة وآجلة، وعامة وخاصة، وقطعية وظنية، وكلية وجزئية. وهي نسبية تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، كما أنها ليست خالصة بل مشوبة دائمًا بشيء من المفسدة.
كيف بيّن الإمام القرافي أن المصلحة مشوبة بالمفسدة ومن يحدد الراجح منها؟
يقول الإمام القرافي إنه حتى عند إنضاج اللحم يصيبك شيء من أذى النار، فليست هناك مصلحة كاملة بل هي دائمًا مشوبة بشيء من المفسدة. ومن ثَمّ يُطرح السؤال: من الذي يقرر أن نفعل هذا الفعل لما فيه من المصلحة الراجحة ونتحمل ما فيه من الألم؟ والجواب أن الفعل الذي تغلب مفسدته على مصلحته يجب الابتعاد عنه.
لماذا لا يُترك تحديد المصلحة للإنسان وكيف يحددها الله سبحانه وتعالى؟
إذا تُرك تحديد المصلحة للإنسان اختلف الناس فيها، إذ فوائد قوم قد تكون مصائب عند قوم آخرين، فالمسألة نسبية. والذي يحدد المصلحة هو الله سبحانه وتعالى لأنه وحده يعلم ما يصلح خلقه حقًا.
ما الفرق بين المصالح المعتبرة والملغاة والمصالح المرسلة ومن يقول بها؟
المصالح المعتبرة هي ما حددها الشرع وأقرها، والمصالح الملغاة هي ما ألغاها الشرع ونهى عنها، أما المصالح المرسلة فهي ما لم يتعرض لها الشرع باعتبار ولا إلغاء. والمصالح المرسلة يقول بها جميع الأئمة وليس الإمام مالك وحده كما يُظن.
لماذا الله وحده هو الذي يحدد المصلحة وما علاقة ذلك بيوم القيامة؟
الله وحده يحدد المصلحة لثلاثة أسباب: أولًا لأنه هو الذي خلق الخلق، وثانيًا لأنه اللطيف الخبير كما قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، وثالثًا لأن الأمر ليس مقتصرًا على الحياة الدنيا بل متصل بيوم القيامة. ولذلك ينهانا الله عن أمور قد نرى فيها منفعة أو لذة لكنها مرتبطة ارتباطًا سلبيًا بما سيكون يوم القيامة.
لماذا حرّم الله الزنا وما مفسدته في الدنيا والآخرة؟
الله سبحانه وتعالى حرّم الزنا ووصفه بأنه فاحشة وساء سبيلًا، ورتّب عليه العقاب في الدنيا والمؤاخذة يوم القيامة. وحتى لو بدا في ظاهره أنه يحقق الشهوات، فهو في حقيقته مخالف لمراد الله في عمارة الكون والتكليف والاجتماع البشري. ولذلك يجب الابتعاد عنه ابتعادًا تامًا.
هل اتفق جميع المسلمون على أن الحاكم هو الله وحده لا شريك له؟
نعم، اتفق جميع المسلمون على أن الحاكم هو الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له. فلم يقل أحد من أهل القبلة إن الحاكم هو العقل، لا المعتزلة ولا أهل السنة ولا الشيعة ولا غيرهم. وجميعهم يوقنون بقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾.
من الذي يحسّن ويقبّح الأفعال ويرتب عليها الثواب والعقاب في الإسلام؟
الله وحده هو الذي يحسّن ويقبّح الأفعال، وليس العقل ولا البرلمان ولا الدكتاتور ولا الشعب. ومعنى التحسين والتقبيح هو ترتيب الثواب والعقاب في الآخرة على الأفعال، فمن فعل كذا فله الثواب ومن فعل كذا فعليه العقاب. وهذا الترتيب من فعل الله وحده لا مدخل للعقل فيه.
ما الفرق بين تحسين العقل للأفعال وتحسين الشرع المرتبط بالثواب والعقاب؟
العقل يمكنه تحسين وتقبيح الأفعال من ناحية الطبيعة فقط، كقوله إن الصدق طيب والكذب رديء وشهادة الزور خساسة. لكن المقصود بالتحسين والتقبيح الشرعي ليس مجرد الوصف بالمدح والقدح في الدنيا، بل هو ترتّب الثواب والعقاب على الفعل يوم القيامة، وهذا بيد الله وحده.
ما علاقة الحاكمية لله بمعنى لا إله إلا الله وهوية الإسلام؟
الحاكمية لله وحده هي معنى لا إله إلا الله، إذ لا حاكم إلا الله سبحانه وتعالى. وهذه الحاكمية جعلت هوية الإسلام قائمة على مُجمَع عليه لا يستطيع المسلمون مخالفته. فالحكم لله وحده في تحديد ما يُثاب عليه وما يُعاقب عليه.
هل يستطيع البرلمان تغيير ثوابت الشريعة كتحريم الزنا وأحكام النكاح والنسب؟
لا يستطيع البرلمان تغيير ثوابت الشريعة الإسلامية، فلا يمكنه إباحة الشذوذ الجنسي ولا الزنا ولا هدم عمود النسب في الزواج. فلا يجوز للمسلم أن يتزوج أمه أو أخته أو عمته أو خالته، ولا يجوز الجمع بين أختين. وذلك لأن الحكم لله وحده: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، وهذا متفق عليه بين المسلمين.
هل تقول المعتزلة بأن العقل هو الحاكم أم أن الحاكم هو الله عندهم أيضًا؟
كثير من الناس يظنون أن المعتزلة لإعمالهم العقل يقولون بأن العقل هو الحاكم، لكن هذا خطأ. المعتزلة وأهل السنة وجميع طوائف المسلمين يقولون إن الحاكم هو الله سبحانه وتعالى. والذي يحدد المصلحة ويبني عليها التحسين والتقبيح هو الله وحده لا العقل.
ما خصائص المصلحة وكيف تتشابك مع الألم حتى في أسعد اللحظات كالولادة؟
المصلحة نسبية تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأماكن والأحوال، وهي تشتمل في ذاتها على منفعة ومضرة معًا فلا تقع مصلحة خالصة أبدًا. ومثال ذلك الولادة؛ فالمرأة تفرح بالولد لكنها تعاين الألم الشديد أثناء الحمل والوضع، فالألم يدخل مع فرحة السعادة. هكذا المصلحة دائمًا تتشابك مع مجموعة من الآلام.
لماذا كانت مراعاة المصلحة جزءًا لا يتجزأ من مكونات العقل المسلم؟
مراعاة المصلحة جزء لا يتجزأ من مكونات العقل المسلم لأسباب متعددة: بناءً على فلسفة اللذة والألم، وفلسفة المصلحة، والإيمان بأن الشرع الشريف يهدي للتي هي أقوم. كما أن الله لطيف بعباده وهو اللطيف الخبير الذي يعلم ما يصلحهم، ولا يستطيع البشر تحديد المصلحة الخالصة بأنفسهم.
المصالح المرسلة والمصالح المعتبرة يحددها الله وحده، لأنه الخالق العالم بما يصلح خلقه في الدنيا والآخرة.
المصالح المرسلة هي المصالح التي لم يتعرض لها الشرع باعتبار ولا إلغاء، وهي قسم من ثلاثة أقسام للمصالح الشرعية: المعتبرة والملغاة والمرسلة. ويقول بالمصالح المرسلة جميع الأئمة لا الإمام مالك وحده كما يُشاع. والمصلحة في جوهرها جلب اللذات ودفع الآلام، وهي نسبية تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأماكن، ولا توجد مصلحة خالصة من كل مفسدة.
الله وحده هو الذي يحدد المصلحة لأنه خلق الخلق وهو اللطيف الخبير، ولأن الأفعال مرتبطة بالثواب والعقاب يوم القيامة لا بالدنيا فحسب. وهذا ما اتفق عليه جميع فرق المسلمين من معتزلة وأهل سنة وشيعة، إذ الحاكمية لله وحده هي معنى لا إله إلا الله. ولذلك لا يملك برلمان ولا عقل ولا شعب تغيير ثوابت الشريعة كتحريم الزنا وعمود النسب في الزواج.
أبرز ما تستفيد منه
- المصالح المرسلة قسم شرعي معتبر يقول به جميع الأئمة لا مالك وحده.
- المصلحة نسبية ومشوبة بالمفسدة ولا توجد لذة خالصة في الدنيا.
- الله وحده يحدد المصلحة لعلمه بخلقه وارتباط الأفعال بيوم القيامة.
- الحاكمية لله وحده متفق عليها بين جميع فرق المسلمين.
- مراعاة المصلحة جزء لا يتجزأ من مكونات العقل المسلم.
مقدمة عن مكونات العقل المسلم ومراعاة المقاصد الشرعية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
من مكونات العقل المسلم، وكما رأينا أن العقل المسلم من مكوناته مراعاة المقاصد، وهي: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ كرامة الإنسان، وحفظ ملك الإنسان.
تعريف المصلحة وحقيقتها في جلب اللذات ودفع الآلام
فإنه [العقل المسلم] أيضًا يراعي المصلحة، والمصلحة كالمنفعة وزنًا ومعنى. المنفعة هي جلب اللذات ووسائلها، ودفع الآلام ووسائلها؛ اللذة والألم.
ولذلك نرى أن اللذة والألم أخذتا مجالًا واسعًا في الفلسفة؛ لأنها هي حقيقة المصلحة.
أقسام المصلحة من حيث العاجل والآجل والعام والخاص والنسبية
عندما نتكلم عن المصلحة نجد أن منها ما هو عاجل الآن وما هو آجل، ومنها ما هو عام يعمّ جميع الناس وما هو خاص يخصّ فردًا بعينه، ومنها ما هو قطعي وما هو ظني، ومنها ما هو كلي وما هو جزئي.
ولذلك فإننا نرى المصلحة وهي نسبية، ونرى أيضًا صفة أخرى من صفات المصلحة أنها ليست خالصة.
المصلحة مشوبة بالمفسدة كما بيّن الإمام القرافي ومن يحدد الراجح منها
يقول الإمام القرافي: حتى إنك إذا أردت أن تُنضج اللحم أصابك شيء من الأذى من النار، ولذلك فليست هناك لذة تامة ومصلحة كاملة، بل إن المصلحة دائمًا مشوبة بشيء من المفسدة.
من الذي يقوم [بتحديد] أن نفعل هذا الفعل لما فيه من المصلحة الراجحة ونتحمل ما فيه من الآلام؟ من الذي يقول أن ألم هذا الأمر في عاجله أو آجله أكبر من مصلحته؟ ولذلك لا بد علينا أن نبتعد عن هذا الفعل [الذي تغلب مفسدته على مصلحته].
نسبية المصلحة بين الناس وأن الله وحده هو الذي يحددها
إذا تركنا هذا [تحديد المصلحة] للإنسان عند المسلمين فإنهم يختلفون، على حد القائل: أن فوائد قوم عند قوم مصائب، ومصائب قوم عند قوم فوائد. فالمسألة نسبية.
ولكن الذي يحدد المصلحة هو الله سبحانه وتعالى. فإذا حدد الله سبحانه وتعالى المصلحة ودعا إليها، فالقضية الأخرى بعد ما عرفنا أن المصلحة نسبية وأنها ليست نقية كل النقاء، وأن الذي يحددها هو الله.
أقسام المصالح الشرعية المعتبرة والملغاة والمرسلة عند جميع الأئمة
رأينا أن من المصالح ما هو قد حدده الشرع فهي مصالح معتبرة، وهناك ما قد ألغاه الشرع فهي مصالح لكنها ملغاة، وهناك مصالح لم يتعرض لها الشرع بالاعتبار ولا بالإلغاء وهي المصالح المرسلة.
والمصالح المرسلة يقول بها كل الأئمة وليس الإمام مالك فقط. إذن فعلينا أن نفهم هذا الوضع للمصلحة، وهو أن المصلحة هي التي يحددها الله سبحانه وتعالى.
لماذا الله وحده يحدد المصلحة لعلمه بالخلق وارتباطها بيوم القيامة
لماذا [الله وحده هو الذي يحدد المصلحة]؟
-
أولًا: لأنه هو الذي خلق الخلق.
-
ثانيًا:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]
- ثالثًا: أن الأمر ليس فقط هو الحياة الدنيا، بل إنه متصل بيوم آخر هو يوم القيامة الذي رأيناه أيضًا مكوّنًا من مكونات العقل المسلم.
ولذلك فإن الذي نفعله هنا في الدنيا قد يكون مرتبطًا ارتباطًا سلبيًا بما سيكون يوم القيامة. ولذلك ينهانا الله عن أمور قد نرى فيها منفعة أو لذة أو شهوة، ولكنه سبحانه وتعالى يبعدنا عنها.
مثال الزنا على ما نهى الله عنه لمفسدته في الدنيا والآخرة
مثل الزنا والعياذ بالله تعالى، قبّحه الله سبحانه وتعالى:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]
لماذا رتّب الله سبحانه وتعالى عليه العقاب في الدنيا ورتّب عليه المؤاخذة يوم القيامة؟ ولذلك يجب علينا أن نبتعد عنه ابتعادًا تامًّا، حتى لو أنه في ظاهره يحقق الشهوات ويقضي الحاجات، إلا أنه في حقيقته ليس كذلك.
بل هو مرتبط بعكس مراد الله سبحانه وتعالى في عمارة الكون، وبعكس مراد الله سبحانه وتعالى في التكليف، وبعكس مراد الله سبحانه وتعالى في مراد الاجتماع البشري واحتياج الإنسان إلى أن يعيش في مجتمع بشري على كلمة الله سبحانه وتعالى.
اتفاق المسلمين جميعًا على أن الحاكم هو الله وحده لا شريك له
المصلحة التي يحددها الله، ولذلك اتفق المسلمون كلهم وكان أحد المكونات العقلية أن الحاكم هو الله سبحانه وتعالى. لم يقل [أحد] أن الحاكم هو العقل، وليس أحد من المسلمين، لا المعتزلة ولا أهل السنة ولا الشيعة ولا غيرهم من فرق المسلمين.
من كل أهل القبلة الذين توجهوا بصلاتهم إلى الكعبة المشرفة، وصاموا شهر رمضان، واتحدت كلمتهم على وجوب الزكاة ووجوب الحج إلى بيت الله الحرام، وشهدوا الشهادتين قبل ذلك، كلهم يوقنون:
﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا إِلَّآ إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40]
فالحاكم هو الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له.
الحاكمية لله وحده لا للعقل ولا للبرلمان ولا للشعب
وليس [الحاكم] العقلَ، وليس أيضًا البرلمان، وليس أيضًا الدكتاتور أو الزعيم، وليس أيضًا الشعب، بل إن الله وحده هو الذي يُحسّن ويُقبّح الأفعال.
ومعنى تحسين وتقبيح الأفعال أن الله سبحانه وتعالى يرتب عليها الثواب والعقاب في الآخرة، فيقول: من فعل كذا بصفة كذا فله الثواب، ومن فعل كذا بصفة كذا فعليه العقاب. ترتيب الثواب والعقاب هو من فعل الله وحده، لا مدخل للعقل فيه.
الفرق بين تحسين العقل الطبيعي وتحسين الشرع المرتبط بالثواب والعقاب
إنما العقل يمكن أن يُحسّن ويُقبّح الفعل من ناحية الطبيعة، فيقول: الرائحة الطيبة طيبة، والرائحة الكريهة ننفر منها. ويقول مثلًا وهو يُحسّن ويُقبّح الأشياء والأفعال أيضًا: أن الصدق طيب وأمر يقبله الناس، والكذب أمر رديء، وشهادة الزور خساسة. قد يقول هكذا.
ولكن ليس المقصود بالتحسين والتقبيح ما هو وصف له في الدنيا بالمدح والقدح أو في طبيعته، ولا كذلك وصف له بالمدح والقدح في فعله في الناس، ولكن المقصود هو ترتّب الثواب والعقاب عليه يوم القيامة.
معنى أن الحاكم هو الله وحده وعلاقته بمعنى لا إله إلا الله
وهذا هو الذي هو بيد الله [وحده]، وهذا هو الذي نقول فيه أن الحاكم هو الله سبحانه وتعالى، وليس هناك حاكم سواه، لا حاكم إلا الله.
وهذا معنى لا إله إلا الله؛ الحاكمية هذه لله وحده. جعلت هناك هوية الإسلام أو المُجمَع عليه [بين المسلمين] لا يستطيع المسلمون أن يخالفوا.
ما لا يستطيع البرلمان تغييره من ثوابت الشريعة في النكاح والنسب
لا يستطيع البرلمان أن يجتمع فيبيح الشذوذ الجنسي، لا يستطيع البرلمان أن يجتمع فيبيح الزنا والعياذ بالله تعالى، أو يهدم عمود النسب في الزواج فيجيز للإنسان أن يتزوج زوجة أبيه مثلًا من قبله، وربنا قد وصفها:
﴿إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 22]
لا يستطيع في يوم من الأيام هذا البرلمان للمسلمين أن يغيّر عمود النسب فيجيز للإنسان أن يتزوج أمه أو أخته أو عمته أو خالته، أو أن يجيز الجمع بين زوجتين كل واحدة منهما أخت للأخرى. لا يمكن أن يفعل ذلك؛ لأن:
﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40]
والحاكم هو الله، وهذا متفق عليه بين المسلمين.
توضيح أن المعتزلة وجميع فرق المسلمين يقولون بأن الحاكم هو الله
كثير من الناس عندما يقرؤون أن المعتزلة تُعمِل عقلها يظنون أنه يُقال إن المعتزلة يقولون بأن العقل هو الحاكم. أبدًا! المعتزلة وأهل السنة وكل طوائف المسلمين كلهم يقولون إن الحاكم هو الله سبحانه وتعالى.
إذن الذي يحدد المصلحة وبناءً عليه يبني التحسين والتقبيح في الفعل والرد [هو الله سبحانه وتعالى].
خصائص المصلحة من نسبية واختلاط المنفعة بالمضرة ومثال الولادة
وحيث إنها [المصلحة] منها عاجلة ومنها آجلة، ومنها عامة ومنها خاصة، ومنها كلية ومنها جزئية إلى آخره، وحيث إنها أيضًا نسبية تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأماكن والأحوال، وحيث إنها أيضًا تشتمل في ذاتها على منفعة ومضرة، فلا تقع مصلحة خالصة أبدًا.
حتى الولادة؛ ترى المرأة سعيدة لتحصيل الولد وهذا يوافق طبيعتها وهي تطلب هذا الولد، ولكنها تعاين الموت وهي تحمله وهي تضعه، والألم هنا دخل مع فرحة السعادة بالولد. هكذا هي المصلحة دائمًا تتشابك مع مجموعة من الآلام.
مراعاة المصلحة جزء لا يتجزأ من مكونات العقل المسلم والخاتمة
ولم يجعل الله سبحانه وتعالى لذة خالصة أبدًا، ولا يمكن للبشر أن يقوموا بذلك [تحديد المصلحة الخالصة]. بناءً على فلسفة اللذة والألم، وبناءً على فلسفة المصلحة، وبناءً على الإيمان بأن الشرع الشريف يهدي للتي هي أقوم، وبناءً على أن الله لطيف بعباده وأنه:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]
بناءً على كل ذلك كانت مراعاة المصلحة جزءًا لا يتجزأ من مكونات العقل المسلم.
إلى لقاءٍ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بالمصالح المرسلة في الفقه الإسلامي؟
المصالح التي لم يتعرض لها الشرع باعتبار ولا إلغاء
من الذي يقول بالمصالح المرسلة من الأئمة؟
جميع الأئمة
ما تعريف المصلحة وفق ما يُقابل المنفعة؟
جلب اللذات ودفع الآلام ووسائلهما
ما الصفة التي ذكرها الإمام القرافي لبيان أن المصلحة ليست خالصة؟
أنها مشوبة بشيء من المفسدة
لماذا لا يُترك تحديد المصلحة للإنسان وفق المنظور الإسلامي؟
لأن المصلحة نسبية وفوائد قوم قد تكون مصائب عند آخرين
ما الأسباب الثلاثة التي تجعل الله وحده هو المحدد للمصلحة؟
لأنه الخالق واللطيف الخبير وارتباط الأفعال بيوم القيامة
ما الفرق بين تحسين العقل للأفعال وتحسين الشرع لها؟
تحسين العقل طبيعي فقط، أما الشرع فيرتب الثواب والعقاب يوم القيامة
هل اتفقت المعتزلة مع أهل السنة على أن الحاكم هو الله؟
نعم، جميع فرق المسلمين يقولون الحاكم هو الله
ما الذي لا يستطيع البرلمان الإسلامي تغييره من ثوابت الشريعة؟
تحريم الزنا وأحكام النسب في الزواج
ما المثال الذي ضُرب لبيان أن المصلحة تتشابك مع الألم حتى في أسعد اللحظات؟
مثال الولادة وما فيها من ألم مع فرحة الولد
ما علاقة الحاكمية لله بمعنى لا إله إلا الله؟
الحاكمية لله هي معنى لا إله إلا الله
ما المقاصد الشرعية الخمسة التي تُعدّ من مكونات العقل المسلم؟
حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان وملكه
ما الأقسام الثلاثة للمصالح الشرعية؟
المصالح المعتبرة التي أقرها الشرع، والمصالح الملغاة التي نهى عنها الشرع، والمصالح المرسلة التي لم يتعرض لها الشرع باعتبار ولا إلغاء.
ما معنى المصلحة لغةً واصطلاحًا؟
المصلحة كالمنفعة وزنًا ومعنى، وهي جلب اللذات ووسائلها ودفع الآلام ووسائلها.
لماذا قال الإمام القرافي إن المصلحة مشوبة بالمفسدة؟
لأنه حتى في أبسط الأمور كإنضاج اللحم يصيبك شيء من أذى النار، فلا توجد مصلحة كاملة خالصة من كل مفسدة.
ما صفات المصلحة التي ذكرها المحتوى؟
المصلحة نسبية تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأماكن، وهي مشوبة بالمفسدة، وتنقسم إلى عاجلة وآجلة وعامة وخاصة وكلية وجزئية.
من الذي يحدد المصلحة الحقيقية في الإسلام؟
الله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يحدد المصلحة، لأنه الخالق اللطيف الخبير، ولأن الأفعال مرتبطة بالثواب والعقاب يوم القيامة.
ما الآية القرآنية التي تدل على أن الله أعلم بما يصلح خلقه؟
قوله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14].
ما الآية التي تدل على أن الحكم لله وحده؟
قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40].
ما الفرق بين المصلحة العاجلة والمصلحة الآجلة؟
المصلحة العاجلة هي ما يتحقق نفعه في الحال والدنيا، أما المصلحة الآجلة فهي ما يتحقق نفعه في المستقبل أو في الآخرة.
لماذا نهى الله عن الزنا رغم أنه قد يبدو محققًا للشهوات؟
لأن الزنا في حقيقته مخالف لمراد الله في عمارة الكون والتكليف والاجتماع البشري، ومرتبط بالعقاب في الدنيا والمؤاخذة يوم القيامة.
ما معنى تحسين الله للأفعال وتقبيحها في الإسلام؟
معناه ترتيب الثواب والعقاب على الأفعال يوم القيامة، فمن فعل الخير فله الثواب ومن فعل الشر فعليه العقاب، وهذا بيد الله وحده.
هل يستطيع العقل البشري تحسين الأفعال وتقبيحها؟
العقل يستطيع تحسين وتقبيح الأفعال من ناحية الطبيعة فقط كقوله إن الصدق طيب والكذب رديء، لكنه لا يملك ترتيب الثواب والعقاب الأخروي.
ما الذي يجعل مراعاة المصلحة جزءًا من مكونات العقل المسلم؟
لأن الشرع الشريف يهدي للتي هي أقوم، والله لطيف بعباده خبير بما يصلحهم، ولا يستطيع البشر تحديد المصلحة الخالصة بأنفسهم.
ما مثال الولادة الذي يوضح نسبية المصلحة واختلاطها بالألم؟
المرأة تفرح بالولد لأنه يوافق طبيعتها، لكنها تعاين الألم الشديد أثناء الحمل والوضع، فالألم يدخل مع فرحة السعادة بالولد.
ما الأمور التي لا يستطيع البرلمان الإسلامي إباحتها؟
لا يستطيع إباحة الشذوذ الجنسي ولا الزنا، ولا هدم عمود النسب بإجازة الزواج من المحارم أو الجمع بين أختين.
ما علاقة مراعاة المصلحة بمراعاة المقاصد الشرعية في العقل المسلم؟
كلاهما من مكونات العقل المسلم، فمراعاة المقاصد الشرعية الخمسة تُكمّل مراعاة المصلحة، وكلتاهما تستند إلى أن الله وحده هو الذي يحدد ما يصلح الإنسان.
