ما حقيقة المنهج الأزهري وما الفرق بين السياسة الشرعية والسياسة الحزبية في المشروع الإسلامي؟
المنهج الأزهري هو الاسم الحقيقي للمشروع الإسلامي، ويقوم على العقيدة والشريعة والأخلاق وعمارة الأرض وتزكية النفس. والفارق الجوهري بين الأزهر والجماعات أن الأزهر يريد أن يُحكَم بالإسلام لا أن يَحكُم به، أي لا يسعى إلى كرسي الحكم. أما السياسة الحزبية التي تُوصل إلى الحكم فلا يتدخل فيها الدين، بينما رعاية شؤون الأمة هي مجال الدين الأصيل.
- •
هل الفرق بين المنهج الأزهري والجماعات الإسلامية مجرد تشكيلة على حرف واحد في الفعل؟
- •
المشروع الإسلامي الحقيقي هو المنهج الأزهري الذي يتحدث عن العقيدة والشريعة والأخلاق وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- •
الفارق الجوهري بين الأزهر والجماعات هو الفرق بين إرادة أن يُحكَم بالإسلام وإرادة أن يَحكُم به، أي السعي إلى كرسي الحكم.
- •
المنهج الأزهري يفرق بين السياسة الشرعية برعاية شؤون الأمة وبين السياسة الحزبية التي لا يتدخل فيها الدين.
- •
تزوير الانتخابات نوعان: تزوير الإدارة وتزوير الإرادة، وكلاهما حرام شرعًا.
- •
المنهج الأزهري يقوم على ركيزتين: السند الذي يوفر التوثيق والبركة، والعلم بمقاصده ووسائله عبر سبعين علمًا.
- 0:24
المشروع الإسلامي هو المنهج الأزهري الذي يشمل العقيدة والشريعة والأخلاق وعبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- 1:40
معرفة المنهج الأزهري ضرورة لفهم المشروع الإسلامي الحقيقي وكشف انحراف الجماعات عنه، كما أظهر نقاش السعدي فرهود مع أحد المنتمين إليها.
- 2:46
الفرق بين الأزهر والجماعات أن الأزهر يريد أن يُحكَم بالإسلام، بينما تريد الجماعات أن تَحكُم به، مع اشتراط الكفاءة في من يتولى القيادة.
- 4:01
الفارق بين المنهج الأزهري والجماعات هو حرف واحد: نُحكَم أو نَحكُم، والذي بينهما هو كرسي الحكم لا تطبيق الإسلام.
- 5:05
من يريد أن يُحكَم بالإسلام تكون نصيحته صادقة، أما من يريد أن يَحكُم فقد أدخل ذاته في المسألة وهذا هو الالتباس.
- 6:01
المنهج الأزهري يفرق بين السياسة الشرعية برعاية شؤون الأمة وهي مجال الدين، وبين السياسة الحزبية التي لا يتدخل فيها الدين.
- 6:36
تزوير الانتخابات نوعان كلاهما حرام: تزوير الإدارة بالصناديق المزورة، وتزوير الإرادة بشراء الأصوات أو ادعاء التدين لخداع الناخبين.
- 7:46
قاعدة الحكم بالظاهر والله يتولى السرائر تكشف اختطاف مصطلح المشروع الإسلامي ليكون واجهة للسياسة الحزبية بعيدًا عن المنهج الأزهري.
- 8:35
الدين له شأن برعاية شؤون الأمة لا بالسياسة الحزبية، والأزهر لم يتخلَّ يومًا عن دوره في رعاية شؤون الأمة.
- 9:18
شارك الأزهر في صياغة دستور ١٩٢٣ المصري من خلال الإمام محمد بخيت المطيعي عضو لجنة الثلاثين، تجسيدًا لدور الأزهر في رعاية شؤون الأمة.
- 10:24
المنهج الأزهري يقوم على السند والعلم، وقد بلغت العلوم المُدرَّسة في الجامع الأزهر سبعين علمًا كما تشهد إجازات الشيخ الشبراوي.
- 10:50
السند الأزهري يفتقده أبناء الجماعات، وله وظيفتان: التوثيق العلمي والبركة التي تعني المنظومة الأخلاقية وتوفيق الله للإنسان.
- 11:45
الإسناد العلمي منتشر في العالم الإسلامي من المغرب إلى إندونيسيا، وهو ما يُسمى في مصر بالمنهج الأزهري القائم على التوثيق والبركة.
- 12:22
العقل الأزهري تكوّن من علوم المقاصد والوسائل والمنظومة الأخلاقية، ويتحدث بالسند والعلم في العقيدة والشريعة والأخلاق عبر القرون.
- 13:15
وثق الناس جميعًا في الأزهر لأنه مبني على العلم والوسطية وإدراك الواقع وعدم السعي إلى الحكم، وله ألف سنة من التجربة الموثوقة.
- 14:04
المشروع الإسلامي الحقيقي هو المنهج الأزهري، وخطورة سرقته تكمن في تحويله إلى أداة للسياسة الحزبية، وكبار العلماء لم يسعوا إلى الحكم قط.
ما حقيقة المشروع الإسلامي وما علاقته بالمنهج الأزهري؟
المشروع الإسلامي هو الاسم الذي أُطلق على المنهج الأزهري في النصف الأول من القرن العشرين. ويتحدث هذا المشروع عن العقيدة والشريعة والأخلاق، وعن عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس. وقد انبهر كثير من الناس بهذا العنوان دون أن يدركوا أن حقيقته هي المنهج الأزهري ذاته.
لماذا يجب معرفة حقيقة المنهج الأزهري لفهم المشروع الإسلامي وكشف الانحراف عنه؟
معرفة حقيقة المنهج الأزهري ضرورية لفهم المشروع الإسلامي الحقيقي من جهة، ولكشف كيف انحرف به المنحرفون عن هذا المنهج من جهة أخرى. وقد تجلى هذا الجدال في نقاش شهير بين رئيس جامعة الأزهر الدكتور السعدي فرهود وأحد المنتمين إلى الجماعات حول قضية المشروع الإسلامي.
ما الفرق بين موقف الأزهر وموقف الجماعات من تطبيق الإسلام في الحكم؟
الأزهر والجماعات يدعون إلى عقيدة واحدة وشريعة واحدة وأخلاق واحدة، لكن الفارق أن الأزهر يريد أن يُحكَم بالإسلام بغض النظر عمن يتولى الحكم، بينما تريد الجماعات أن تَحكُم هي بالإسلام. ومن يتولى الحكم لا بد أن يكون كفؤًا، يدرك معنى الدولة ومؤسساتها وقوانينها، كما نص على ذلك النووي والجويني والماوردي وعلماء المسلمين.
ما الفارق الجوهري بين إرادة تطبيق الإسلام وإرادة الوصول إلى كرسي الحكم؟
الفارق بين المنهج الأزهري والجماعات هو تشكيلة على حرف واحد: نُحكَم أو نَحكُم، أي أن الذي بينهما هو كرسي الحكم. من يريد أن يُحكَم لا يسعى إلى تحصيل السلطة، ولذلك يشعر الحاكم دائمًا بأن من يريد أن يَحكُم ليس صادقًا وإنما يريد الاستيلاء على الحكم، لأن هناك نموذجًا آخر موجودًا وهو من يريد أن يُحكَم فقط.
كيف يختلف الأمر بالمعروف الصادق عن السعي الخفي للسلطة باسم الإسلام؟
من يريد أن يُحكَم بالإسلام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بلهجة صادقة، ويشعر الحاكم بأنه لا يريد عزله وإنما ينصحه بضرورة الحكم بالإسلام عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا. أما من يريد أن يَحكُم فقد أدخل نفسه وذاته في المسألة وتحمّل مغبة هذا الدخول، وهذا هو الالتباس الذي يجعل الحاكم يشك في نواياه.
كيف يفرق المنهج الأزهري بين السياسة الشرعية والسياسة الحزبية؟
المنهج الأزهري يرى أن السياسة نوعان: الأولى رعاية شؤون الأمة وهي ما يحدد الدين كيفيتها في كل جزئياتها ليلًا ونهارًا. والثانية السياسة الحزبية ذات الترتيبات التي تُوصل في النهاية إلى الحكم، وهذه لا يتدخل فيها الدين حتى تُحسَن الإدارة وتُحسَن الإرادة.
ما أنواع تزوير الانتخابات وما حكمها في الإسلام؟
تزوير الانتخابات نوعان: تزوير الإدارة بملء الصناديق بأوراق جاهزة لطرف دون آخر، وهذا حرام. وتزوير الإرادة كإعطاء المال لشراء الأصوات أو ادعاء التدين لخداع الناس أو وصف المنافس بالفسق، وهذا أيضًا حرام لأنه يعني توليّ ما يتولاه الله وحده في الحكم على السرائر، وكأن الشخص وصف نفسه بصفات الألوهية.
ما قاعدة الحكم بالظاهر وكيف تنطبق على المشروع الإسلامي والسياسة الحزبية؟
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقاعدة عامة مستفادة من القرآن والسنة وهي أننا نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر. وتطبيقًا لذلك فإن المشروع الإسلامي قد اختُطف وسُمي بهذا الاسم ليكون واجهة للوصول إلى السياسة الحزبية التي لا يتدخل فيها الأزهر، وهو ما يكشفه السؤال: هل تريد أن نُحكَم أم تريد أن تَحكُم؟
هل للدين شأن بالسياسة الحزبية أم بالسياسة العامة لرعاية شؤون الأمة؟
الدين له شأن بالسياسة بمعنى رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج، وهذا ما يقوله الأزهر ولم يتخلَّ عنه يومًا. أما السياسة الحزبية التي تجعل شخصًا رئيسًا أو نائبًا فليس للدين شأن بها. والأزهر يؤسس لرعاية شؤون الأمة لا للوصول إلى مناصب الحكم.
كيف شارك الأزهر في صياغة الدستور المصري وما دور الإمام محمد بخيت المطيعي؟
عندما أقدم المصريون على صياغة دستورهم عامَي ١٩٢١ و١٩٢٢ شارك فيه اثنان من الأزهر، أحدهما الإمام محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية السابق الذي كان عضوًا في لجنة الثلاثين. وقد صدر الدستور عام ١٩٢٣ بعد أعمال تحضيرية بدأت أواخر ١٩٢١، وكان الشيخ محمد بخيت المطيعي علّامة الدنيا في عصره.
ما أركان المنهج الأزهري وكم علمًا كان يُدرَّس في الجامع الأزهر؟
المنهج الأزهري له ركيزتان: السند والعلم. والعلم له أركانه من العلم المعين والعلوم المساعدة. وقد بلغت العلوم التي كانت تُدرَّس في الجامع الأزهر سبعين علمًا، وكان الشيخ الشبراوي يحمل إجازات في هذه العلوم السبعين كلها.
لماذا يُعدّ السند ميزة أساسية للمنهج الأزهري وما وظيفته؟
السند ميزة يفتقدها أبناء الجماعات الإسلامية كلها، بينما يتميز بها الأزهر. وللسند وظيفتان: التوثيق العلمي للمعرفة المنقولة، والبركة التي تعني المنظومة الأخلاقية وتوفيق الله للإنسان. والبركة تعني أن الأمور ليست منفصلة ومتشتتة، وأن الإنسان الكامل لا بد أن يأخذ المنهج الكامل.
هل الإسناد العلمي حكر على الأزهر أم أنه منتشر في العالم الإسلامي؟
الإسناد العلمي ليس حكرًا على الأزهر، بل هو موجود في المغرب والقيروان والزيتونة وموريتانيا وإندونيسيا ومكة والمدينة والهند وفي مشارق الأرض ومغاربها. لكن هذا المنهج العلمي القائم على السند يُسمى في مصر بالمنهج الأزهري، وللسند وظيفتان: التوثيق والبركة.
كيف تكوّن العقل الأزهري وما دور علوم المقاصد والوسائل في بنائه؟
البركة في المنهج الأزهري ليست غيبية بل تعني المنظومة الأخلاقية التي يوفق الله القائمين بهذه العلوم فيها. والعقل الأزهري تكوّن من العلوم مع العلوم المساعدة، وهناك علوم مقاصد وعلوم وسائل. وهذا العقل يتحدث بالسند والعلم في مجال العقيدة والشريعة والأخلاق، أي في العلم والعبادة والدعوة، وهكذا على مر القرون.
لماذا وثق الناس جميعًا في الأزهر عبر ألف سنة من التجربة؟
وثق في الأزهر المسلم وغير المسلم، المصري وغير المصري، السنة والشيعة، وجميع الناس؛ لأنه مبني على أربعة أسس: العلم، والوسطية، وإدراك الواقع إدراكًا صحيحًا، وعدم الدخول في نزاع مع الدنيا لأنه يريد أن يُحكَم بالإسلام لا أن يَحكُم به. وقد عبّر القرآن عن هذا المبدأ بقوله تعالى: ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾.
ما خطورة سرقة مصطلح المشروع الإسلامي لأغراض السياسة الحزبية؟
المشروع الإسلامي الحقيقي هو المنهج الأزهري الذي ينبغي أن يسود ويتبناه الناس. لكن الخطورة أن تُسرق هذه الكلمة وتُوجَّه إلى غير وجهتها لتصبح ألعوبة في مجال السياسة الحزبية. والدليل على ذلك أن كبار علماء الإسلام كالعز بن عبد السلام وابن تيمية والدردير لم يسعَ أحد منهم إلى كرسي الحكم قط.
المنهج الأزهري هو المشروع الإسلامي الحقيقي القائم على السند والعلم والوسطية، لا على السعي إلى كرسي الحكم.
المنهج الأزهري والمشروع الإسلامي وجهان لعملة واحدة؛ فالمشروع الإسلامي الحقيقي يتحدث عن العقيدة والشريعة والأخلاق وعمارة الأرض وتزكية النفس، وهو ما يمثله الأزهر منذ أكثر من ألف سنة. والفارق الجوهري بين هذا المنهج والجماعات الإسلامية يتلخص في تشكيلة على حرف واحد: الأزهر يريد أن يُحكَم بالإسلام، بينما تريد الجماعات أن تَحكُم به، أي أن الفارق هو كرسي الحكم.
يقوم المنهج الأزهري على ركيزتين لا تنفصلان: السند الذي يوفر التوثيق والبركة والمنظومة الأخلاقية، والعلم بمقاصده ووسائله عبر سبعين علمًا كانت تُدرَّس في الجامع الأزهر. كما يفرق هذا المنهج بين السياسة الشرعية برعاية شؤون الأمة وهي مجال الدين الأصيل، وبين السياسة الحزبية التي لا يتدخل فيها الدين. وقد جسّد الأزهر هذا المبدأ عمليًا بمشاركته في صياغة دستور ١٩٢٣ دون أن يسعى إلى السلطة.
أبرز ما تستفيد منه
- المشروع الإسلامي الحقيقي هو المنهج الأزهري القائم على العقيدة والشريعة والأخلاق.
- الفارق بين الأزهر والجماعات هو الفرق بين نُحكَم بالإسلام ونَحكُم به.
- السند في المنهج الأزهري وظيفتان: التوثيق العلمي والبركة الأخلاقية.
- تزوير الإرادة في الانتخابات حرام كتزوير الإدارة سواء بسواء.
- ثقة الناس في الأزهر مبنية على العلم والوسطية وإدراك الواقع عبر ألف سنة.
افتتاح الحلقة والتذكير بموضوع المشروع الإسلامي والمنهج الأزهري
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين.
تحدثنا في حلقة سابقة عن المشروع الإسلامي وعن هذا العنوان الذي ينبهر به كثير من الناس، وقلنا إن حقيقة المشروع الإسلامي هو المنهج الأزهري. وعندما ظهر هذا الكلام في النصف الأول من القرن العشرين ظهر بهذا المعنى؛ المشروع الإسلامي يتحدث عن العقيدة وعن الشريعة وعن الأخلاق، يتحدث عن عبادة الله وعن عمارة الأرض وعن تزكية النفس.
ضرورة معرفة حقيقة المنهج الأزهري لفهم المشروع الإسلامي وكشف الانحراف عنه
المشروع الإسلامي كان هو الاسم الذي أُطلق على المنهج الأزهري؛ فلا بد علينا أن نعرف حقيقة المنهج الأزهري حتى نعرف حقيقة المشروع الإسلامي من ناحية، ونعرف كيف انحرف به المنحرفون عن المنهج الأزهري.
أتذكر جدالًا حدث بين رئيس جامعة الأزهر الأستاذ الدكتور السعدي فرهود رحمه الله تعالى وبين أحد المنتمين إلى الجماعات، وظل النقاش يبحث عن قضية المشروع الإسلامي وأنه هو المنهج الأزهري.
الفرق بين الأزهر والجماعات: نحكم بالإسلام أم نحكم بالإسلام
حتى قال له الشيخ الدكتور السعدي فرهود رحمه الله: يبدو أننا ندعو إلى عقيدة واحدة وإلى شريعة واحدة وإلى أخلاق واحدة، لكن الفرق بيننا وبينكم أننا نريد أن نُحكَم بالإسلام وأنتم تريدون أن تَحكُموا بالإسلام.
نحن نريد أن نُحكَم، أي بغض النظر عن من الذي يتولى الحكم؛ لأن الذي يتولى الحكم لا بد عليه أن يكون كفؤًا لتولي هذا الحكم. لا بد عليه أن يدرك ما معنى الدولة، لا بد عليه أن يدرك ما معنى مؤسسات هذه الدولة، لا بد عليه أن يدرك معنى القوانين وكيف تسير، لا بد عليه أن تكون لديه كفاءة كما نص على ذلك [الإمام] النووي — وتحدثنا عنه مرات — و[الإمام] الجويني و[الإمام] الماوردي وجميع علماء المسلمين؛ لا بد أن يكون كفؤًا لهذه القيادة.
الفارق الجوهري بين إرادة تطبيق الإسلام وإرادة الوصول إلى كرسي الحكم
ونحن وإياكم نريد أن نُحكَم بالإسلام، لكن أنتم تزيدون على ذلك أنكم تريدون أن تَحكُموا بالإسلام. سبحان الله! لقد أصبح الفارق بين المنهج الأزهري والجماعات في هذا المجال هو تشكيلة على حرف: نُحكَم فلا نسعى إلى تحصيل كرسي الحكم، أو نَحكُم — يعني الذي بيننا وبينه هو كرسي الحكم.
هذا هو الذي حدث؛ يشعر الحاكم دائمًا بأن الذي يريد أن يَحكُم ليس صادقًا، إنما هو يريد أن يستولي على الحكم؛ لأن هناك نموذجًا آخر موجودًا وهو الذي يريد أن يُحكَم.
الفرق بين الأمر بالمعروف الصادق والسعي الخفي للسلطة
ولذلك فهو [من يريد أن يُحكَم بالإسلام] يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويشعر الحاكم حينئذ بأن لهجته صادقة وأنه لا يريد أن يعزله من الحكم، وإنما هو ينصحه بأنه لا بد لنا أن نُحكَم بالإسلام عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا، حياةً ومبادئَ وهكذا.
ولذلك أصبح الفارق بين هذا وذاك: هل أنت تريد أن نُحكَم بالإسلام أو إنك تريد أن تَحكُم بالإسلام؟ فتكون قد أدخلت نفسك وذاتك في هذه المسألة وتتحمل مغبة هذا الدخول. هذا هو الالتباس.
المنهج الأزهري يفرق بين السياسة الشرعية والسياسة الحزبية
المنهج الأزهري يرى أن السياسة على نوعين: سياسة بمعنى رعاية شؤون الأمة، والدين هو الذي يقول لنا كيف نرعى شؤون الأمة ليل نهار في كل جزئياته. والسياسة الحزبية التي لها ترتيبات معينة نصل بها في النهاية إلى الحكم.
السياسة الحزبية لا يتدخل فيها الدين حتى نحسن الإدارة ونحسن الإرادة.
تزوير الانتخابات نوعان: تزوير الإدارة وتزوير الإرادة وكلاهما حرام
تزوير الانتخابات ليس فقط قاصرًا على تزوير الإدارة، أي الإدارة التي تتولى الانتخاب تأتي بصناديق فيها أوراق مملوءة جاهزة لطرف دون طرف؛ هذا تزوير وهذا حرام.
نفرض أن الإدارة سليمة مائة في المائة ولم تفعل شيئًا من ذلك، يبقى عدم تزوير الإرادة: لا يجوز أن تنزل وتعطي لأحدهم مائة جنيه كي ينتخبك. لا يجوز أن تنزل وتخدع أحدًا بأنك أنت متدين والله أعلم بك. لا يجوز أن تنزل وتخدع أحدًا بأنك متدين فالآخر هذا فاسق لا يصلح؛ فأصبحت قد توليت ما يتولاه الله سبحانه وتعالى، كأنك وصفت نفسك بصفات الألوهية. كل هذا ضد الإسلام وضد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
قاعدة الحكم بالظاهر والله يتولى السرائر وتطبيقها على المشروع الإسلامي
أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم في عموم الدين بقاعدة، أننا نحكم بالظاهر وأن الله يتولى السرائر. هذه قاعدة عامة فُهمت من كل القرآن ومن كل السنة.
إذن نحن أمام: هل تريد أن نُحكَم أو هل تريد أن تَحكُم؟
إذن فما المنهج الأزهري؟ هذا الذي اختُطف وسُمي بالمشروع الإسلامي من أجل أن يكون واجهة نصل بها إلى السياسة الحزبية التي لا يتدخل فيها الأزهر.
التفريق بين علاقة الدين بالسياسة العامة وعلاقته بالسياسة الحزبية
يأتون بآيات من القرآن ومن الأحاديث أن الدين له شأن ودخل بالسياسة. حسنًا، هذا ما نقوله نحن؛ نقول إن الدين له شأن بالسياسة، كل ذلك جائز.
ولكن هل له شأن بالسياسة الحزبية التي تجعلك رئيسًا أو نائبًا أو هنا أو هناك؟ أم أن له شأنًا بمعنى أنه يؤسس لرعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج؟
لم يتخلَّ الأزهر يومًا من الأيام عن رعاية شؤون الأمة.
مشاركة الأزهر في صياغة الدستور المصري ودور الإمام محمد بخيت المطيعي
ولما جاء المصريون ليكتبوا ويصوغوا دستورًا معينًا سنة ألف وتسعمائة واحد وعشرين واثنين وعشرين، فإنه ساهم فيه اثنان من الأزهر. وكان أحد هذين الاثنين من لجنة الثلاثين الإمام محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية السابق؛ لأن ولايته انتهت عام ألف وتسعمائة وعشرين.
وبدؤوا في وضع الدستور في اثنين وعشرين، وصدر الدستور — دستور ثلاثة وعشرين — بدؤوا في الأعمال التحضيرية أواخر واحد وعشرين، لكنهم بدؤوا في وضع الدستور تمامًا في سنة اثنين وعشرين، ثم صدر في ثلاثة وعشرين. كان هناك اثنان ممثلان: واحد من الأزهر وواحد [آخر]، الشيخ محمد بخيت المطيعي علّامة الدنيا.
أركان المنهج الأزهري: السند والعلم وسبعون علمًا تُدرَّس في الأزهر
ما المنهج الأزهري؟ المنهج الأزهري له سند وله علم، والعلم له أركانه؛ يأتي بالعلم المعين وبالعلوم المساعدة.
حتى إن الأزهر قد دُرِّس فيه سبعون علمًا؛ الشيخ الشبراوي لديه إجازات لسبعين علمًا كان يُدرِّس في الجامع الأزهر.
أهمية السند في المنهج الأزهري وافتقاد الجماعات له
والسند — السند يفتقده هؤلاء الناس؛ الجماعات كلها تفتقد السند، لكن الأزهر لا يفتقد السند. تذهب تقرأ على الشيخ فيعطيك سندًا بالقراءة، تذهب تقرأ على الشيخ فيعطيك حديث الأولية:
«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
السند أولًا توثيق، ثانيًا بركة. والبركة هذه معناها الأخلاق، معناها توفيق الله سبحانه وتعالى للإنسان، معناها أن الأمور ليست منفصلة ولا متشتتة، معناها أن الإنسان الكامل لا بد عليه أن يأخذ المنهج الكامل، معناها أشياء كثيرة جدًا.
انتشار الإسناد العلمي في العالم الإسلامي وعلاقته بالمنهج الأزهري
هذا الإسناد الذي لا تجده خارج الأزهر — [أي] خارج المنهج الأزهري — لأن كثيرًا من هذا الإسناد موجود في المغرب، في القيروان، موجود في الزيتونة، موجود في موريتانيا، موجود في إندونيسيا، في مشارق الأرض ومغاربها، في مكة في المدينة في الهند يوجد السند.
لكن هذا هو المنهج العلمي الذي نسميه هنا في مصر المنهج الأزهري، قائم على السند. والسند له وظيفتان: التوثيق والبركة.
البركة والمنظومة الأخلاقية وتكوين العقل الأزهري بالعلوم ومقاصدها
والبركة كلمة ليست غيبية بقدر ما تعني هذه المنظومة الأخلاقية التي يوفق الله سبحانه وتعالى القائمين بهذه العلوم فيها.
والأمر الثاني هو العلوم مع العلوم المساعدة؛ هناك علوم مقاصد وعلوم وسائل. هذا التكوين هو الذي كوَّن العقل الأزهري.
ثم إن هذا العقل الأزهري يتحدث بهذا السند وبذلك العلم في مجال العقيدة والشريعة والأخلاق، أي في مجال عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس، أي في العلم والعبادة والدعوة. سبحان الله! وهكذا وما زال على مر القرون.
أسباب ثقة الناس جميعًا في الأزهر عبر ألف سنة من التجربة
وهل خلط علماء الأزهر عبر القرون؟ الأزهر مزيته أن له ألف سنة تجربة، ولذلك وثق فيه الناس: المسلم وغير المسلم، المصري وغير المصري، جميع الناس، جميع الناس السنة والشيعة، جميع الناس وثقت في الأزهر.
لماذا؟ لأنه مبني أولًا على العلم، وثانيًا على الوسطية، وثالثًا على إدراك الواقع إدراكًا صحيحًا، ورابعًا على أنه لم يدخل في نزاع مع الدنيا وأنه يريد أن نُحكَم بالإسلام لا أن نَحكُم بالإسلام.
﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 9]
حقيقة المشروع الإسلامي وخطورة سرقته لأغراض السياسة الحزبية
هذا هو الأزهر وهذا هو المشروع الإسلامي الذي كان ينبغي أن يكون، وينبغي أن يسود، وينبغي أن يتبناه الناس. لا أن تُسرق هذه الكلمة وتُوجَّه إلى غير وجهتها وتصبح ألعوبة في مجال السياسة الحزبية.
ولم يأخذ العز بن عبد السلام أو ابن تيمية أو الدردير الحكمَ [أي لم يسعَ أحد من هؤلاء العلماء الكبار إلى كرسي الحكم].
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الفارق الجوهري بين موقف الأزهر وموقف الجماعات الإسلامية من الحكم بالإسلام؟
الأزهر يريد أن يُحكَم بالإسلام والجماعات تريد أن تَحكُم به
ما الوظيفتان الأساسيتان للسند في المنهج الأزهري؟
التوثيق والبركة
كم علمًا كان يُدرَّس في الجامع الأزهر كما تشهد إجازات الشيخ الشبراوي؟
سبعون علمًا
ما نوعا تزوير الانتخابات المذكوران وما حكمهما؟
تزوير الإدارة وتزوير الإرادة وكلاهما حرام
من كان ممثل الأزهر في لجنة الثلاثين التي صاغت دستور ١٩٢٣؟
الإمام محمد بخيت المطيعي
على أي أسس أربعة بُنيت ثقة الناس في الأزهر عبر القرون؟
العلم والوسطية وإدراك الواقع وعدم السعي إلى الحكم
ما القاعدة النبوية العامة المستفادة من القرآن والسنة في الحكم على الناس؟
نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر
ما الفرق بين السياسة الشرعية والسياسة الحزبية في المنهج الأزهري؟
السياسة الشرعية رعاية شؤون الأمة والدين يحددها، والسياسة الحزبية لا يتدخل فيها الدين
ما المقصود بالبركة في سياق المنهج الأزهري؟
المنظومة الأخلاقية وتوفيق الله للقائمين بالعلوم
هل الإسناد العلمي حكر على الأزهر وحده؟
لا، بل هو موجود في المغرب والزيتونة وموريتانيا وإندونيسيا وغيرها
ما الذي يجعل من يدّعي التدين في الانتخابات ويصف منافسه بالفسق مخطئًا شرعًا؟
لأنه يتولى الحكم على السرائر وهو ما يختص به الله وحده
ما الثلاثة المجالات الكبرى التي يتحدث فيها العقل الأزهري بالسند والعلم؟
العقيدة والشريعة والأخلاق
ما الاسم الذي أُطلق على المنهج الأزهري في النصف الأول من القرن العشرين؟
أُطلق عليه اسم المشروع الإسلامي، وهو يتحدث عن العقيدة والشريعة والأخلاق وعبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.
ما الفارق بين نُحكَم بالإسلام ونَحكُم بالإسلام؟
من يريد أن يُحكَم لا يسعى إلى كرسي الحكم، أما من يريد أن يَحكُم فيسعى إلى الاستيلاء على السلطة باسم الإسلام، وهذا هو الفارق الجوهري بين المنهج الأزهري والجماعات.
ما شروط الكفاءة في من يتولى الحكم وفق علماء المسلمين؟
يجب أن يدرك معنى الدولة ومؤسساتها وقوانينها وكيفية سيرها، وأن تكون لديه الكفاءة اللازمة للقيادة كما نص على ذلك النووي والجويني والماوردي.
ما الالتباس الذي يقع فيه من يريد أن يَحكُم بالإسلام؟
يُدخل نفسه وذاته في المسألة ويتحمل مغبة هذا الدخول، فيشعر الحاكم بأنه غير صادق وإنما يريد الاستيلاء على السلطة لا تطبيق الإسلام.
ما نوعا السياسة في المنهج الأزهري؟
السياسة الشرعية وهي رعاية شؤون الأمة ويحددها الدين في كل جزئياتها، والسياسة الحزبية التي تُوصل إلى الحكم ولا يتدخل فيها الدين.
ما المثال على تزوير الإرادة في الانتخابات؟
إعطاء المال لشراء الأصوات، أو ادعاء التدين لخداع الناخبين، أو وصف المنافس بالفسق، وكل ذلك حرام لأنه يعني الحكم على السرائر وهو ما يختص به الله.
ما الركيزتان الأساسيتان للمنهج الأزهري؟
السند الذي يوفر التوثيق والبركة، والعلم بمقاصده ووسائله الذي يشمل سبعين علمًا كانت تُدرَّس في الجامع الأزهر.
ما الفرق بين علوم المقاصد وعلوم الوسائل في المنهج الأزهري؟
علوم المقاصد هي الغايات الكبرى للعلم الشرعي، وعلوم الوسائل هي العلوم المساعدة التي تُعين على بلوغ تلك الغايات، وكلاهما يُكوّن العقل الأزهري.
لماذا وثق غير المسلمين أيضًا في الأزهر؟
لأن الأزهر مبني على العلم والوسطية وإدراك الواقع وعدم الدخول في نزاع مع الدنيا، ولأنه لا يسعى إلى الحكم بل يريد أن يُحكَم بالإسلام.
ما دور الإمام محمد بخيت المطيعي في صياغة دستور ١٩٢٣؟
كان عضوًا في لجنة الثلاثين التي وضعت الدستور المصري، وكان مفتي الديار المصرية السابق وعلّامة الدنيا في عصره.
ما المقصود بأن الأزهر له ألف سنة تجربة؟
أن الأزهر مؤسسة عريقة اختُبرت عبر عشرة قرون وأثبتت جدارتها بالثقة لدى جميع الناس بفضل علمها ووسطيتها وإدراكها للواقع.
ما الآية القرآنية التي تعبر عن مبدأ الأزهر في عدم طلب الجزاء على خدمة الأمة؟
قوله تعالى: ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ من سورة الإنسان.
ما الدليل التاريخي على أن كبار العلماء لم يسعوا إلى كرسي الحكم؟
أن العز بن عبد السلام وابن تيمية والدردير وهم من كبار علماء الإسلام لم يسعَ أحد منهم إلى تولي الحكم قط.
ما الحديث النبوي الذي يُستشهد به في سياق السند والبركة؟
حديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، وهو من الأحاديث التي تُروى بالسند المتصل.
ما المقصود باختطاف مصطلح المشروع الإسلامي؟
أن بعض الجماعات استخدمت هذا المصطلح واجهةً للوصول إلى السياسة الحزبية وكرسي الحكم، بدلًا من استخدامه في معناه الحقيقي وهو المنهج الأزهري القائم على العقيدة والشريعة والأخلاق.
