النور في القرآن والسنة | نور الحق | حـ 1 | أ.د علي جمعة
- •النور في القرآن والسنة له مكانة عظيمة، فهو اسم من أسماء الله تعالى كما في قوله "الله نور السماوات والأرض".
- •أطلق وصف النور على القرآن الكريم في قوله "وأنزلنا إليكم نورا مبينا"، كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه "سراج منير".
- •وصفت الهداية أيضاً بالنور في قوله "يخرجهم من الظلمات إلى النور".
- •نشر الإسلام يكون بمناهج ثلاثة: البيان وهو الأسلوب الأمثل، والرد على الشبهات، والهجوم.
- •البيان هو أفضل الأساليب لنشر الإسلام، وقد اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.
- •الإنصاف ضروري في الدعوة، فلا يجوز التعميم أو تجاوز الأدب مع المخالفين.
- •بعض الفرق كالبهائية أعلنت خروجها من الإسلام، وبعضها كالقاديانية ادعت الانتساب للإسلام مع مخالفتها لأصوله.
- •من معجزات النبي أنه دعا الله ألا يُجعل قبره وثناً يُعبد، فاستجاب الله دعاءه.
تقديم برنامج نور الحق والترحيب بفضيلة الإمام الدكتور علي جمعة
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
ففي بداية برنامج نور الحق، نرحب بكم في الحلقة الأولى من حلقات برنامج نور الحق، مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية.
أهلًا ومرحبًا بك مولانا.
[الشيخ]: أهلًا بكم، أهلًا وسهلًا، أهلًا بك يا سيدنا.
رب العزة تبارك وتعالى يقول، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: 35]
[المذيع]: نريد من فضيلتكم أن تحدثونا عن النور في القرآن والسنة.
مكانة النور في القرآن والسنة وأسماء الله الحسنى
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
يعني نهنئكم بهذا البرنامج وباختيار ذلك الاسم الموفق نور الحق؛ لأن في الحقيقة أن النور في الكتاب وفي السنة وفي تراث المسلمين له مكانته، وله فائدته، وله وظيفته، وله آثاره. ولدرجة أن هناك من الباحثين العلميين من اتخذ النور في الإسلام موضوعًا لرسالته للدكتوراه.
لأن النور في استعمالات الكتاب الكريم، وفي وصفه لمناحٍ عدة، يعني يحتاجون فعلًا إلى دراسة وإلى فهم معنى هذا النور في حقيقته وفي مجازه.
النور اسم من أسماء الله الحسنى وحديث التسعة والتسعين اسماً
فكلمة نور استُعملت في القرآن الكريم في وصف الرب سبحانه وتعالى:
﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [النور: 35]
والله نور السماوات والأرض، جُعلت من أسمائه الحسنى التي هي معدودة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن النور هو اسم من هذه الأسماء.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه:
«إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»
روى أبو هريرة هذا الحديث بروايات ثلاث في الترمذي، بعضها يختلف عن بعض، ولكن يمكن أن نجمع الروايات كلها بالإضافة إلى إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم أسماءً على الله سبحانه وتعالى.
عدد أسماء الله الحسنى في القرآن والسنة وتفصيلها
فتصبح الأسماء التي أُطلقت على الله في السنة المشرفة مائةً وأربعةً وستين اسمًا، والأسماء التي أُطلقت على الله ووصف بها نفسه في كتابه مائةً واثنين وخمسين اسمًا، ما شاء الله في الكتاب.
لو جمعنا مائةً واثنين وخمسين اسمًا ومائةً وأربعةً وستين اسمًا، وحذفنا المكرر، يخرج في حدود مائتين وعشرين اسمًا.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي، وجلاء همي وحزني، ونور بصري وصدري»
إلى آخر الدعاء المبارك النبوي الشريف.
هل قائمة أسماء الله التسعة والتسعين مرفوعة للنبي أم من جمع أبي هريرة؟
عَدَّ أبو هريرة وهو: الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر... إلى الآخر، فقال: النور، الهادي، البديع. النور، الهادي، البديع، هذه من أواخر الأسماء. الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور. فانتهت الأسماء عند الصبور تسعةً وتسعون اسمًا.
هل هذه مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أم أن أبا هريرة هو الذي جمعها حتى ينال بركة الحديث؟
في ذلك قولان: فبعضهم يقول هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يقول إن هذا من إدراج أبي هريرة وتطبيقه للبركة النبوية التي تقول: «من أحصاها دخل الجنة».
وعلى كل حال، سواء كانت عن سيدنا المصطفى أو كانت من جمع سيدنا أبي هريرة، فإن جميعها معانٍ طيبة تصف الله سبحانه وتعالى بالصفات الجليلة.
دلالة اسم النور والحق في اسم البرنامج وقوة الحق على الباطل
ومن هذه الصفات النور، ولذلك اختياركم لكلمة نور الحق؛ فالحق هو اسم من أسماء الله تعالى، الحق، الوكيل، القوي، المتين، أيضًا من الأسماء نفسها. فـ«نور الحق» يعني أن فيه بركةً ودلالةً على معنى عظيم جدًا.
الحق أبلج والباطل لجج، ولذلك فإن للحق نورًا وله قوة، بالرغم من أنه قد يبدو في بعض الأحيان لبعض الناس أن الحق فيه ضعف، ولكن أبدًا، الحق مؤيَّد من عند الله سبحانه وتعالى عاجلًا أو آجلًا.
فإن الله سبحانه وتعالى يُمهل ولا يُهمل، والله سبحانه وتعالى ينصر الحق ولو بعد حين. ولذلك فإن صاحب الحق صاحب سلطان، أي معه سلطان، أي ما معناه أي قوة.
النور اسم الله تعالى في سورة النور ومعنى كونه نور السماوات والأرض
ولذلك فـنور الحق أيضًا يكشف للناس، وأول ما يكشف ظلمةَ وظلامَ الظلم، والظلام ظلمٌ وظلام الباطل بنور الحق.
النور اسم من أسماء الله تعالى، كما في سورة النور، وهناك سورة بكاملها سُميت بهذا الاسم الشريف الكريم سورة النور، وفيها:
﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [النور: 35]
الله نور السماوات والأرض، يعني هو النور الحقيقي. فالله سبحانه وتعالى هو النور، وما سوى الله من الآراء والأفكار والانحرافات والسلوكيات التي تخرج عن منهجه سبحانه وتعالى، هي الباطل، هي الظلام. والظلام يشتمل على الضياع والحيرة، ويشتمل على الظلم أيضًا.
نور الله هو نور الهداية وعلاقة المشيئة الإلهية بالرغبة والرهبة
فالله نور السماوات والأرض، نور الله سبحانه وتعالى هو نور الهداية، والهداية من خلق الله؛ فالله سبحانه وتعالى يخلق قدرة الطاعة في العبد، ويخلق الطاعة نفسها في العبد، ويخلق أيضًا في المقابل الخذلان والعياذ بالله تعالى.
فهو يهدي من يشاء ويُضل من يشاء سبحانه وتعالى. هذه المشيئة تجعلنا في رغبة وفي رهبة؛ نرغب في هدايته وفي تأييده لنا، ونخاف من غضبه علينا.
ولذلك نرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون في نور الله، في نور الحق.
النور وصف للقرآن الكريم وأسماؤه الخمسون في القرآن
والنور أيضًا هو اسم أُطلق على القرآن الكريم، وعلى فكرة أسماء القرآن الكريم في القرآن الكريم؛ عندما وصف القرآن نفسه بأكثر من خمسين اسمًا، أكثر من خمسين اسمًا، ومن ضمنها النور.
أن هذا الكلام كلام الله هو النور:
﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 174]
نعم، القرآن وصف نفسه بأنه هدى، وبأنه بيان، وبأنه نور، وبأنه:
﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42]
وبأنه مهيمن.
القرآن كتاب هداية لا كتاب معلومات ومحاور الإنسان الثلاثة
وأيضًا هناك أحد الإخوة في جامعة الإمام محمد بن سعود أخذ الدكتوراه في أسماء القرآن في القرآن، جمعها وتتبع المعاني.
أنه إذا كان القرآن نورًا، فماذا يفعل هذا النور؟ القرآن هدى، فما هي مقتضيات هذا الهدى؟ كيف نتعامل مع كتاب أصله أنه هدى؟ ليس كتاب جغرافيا، ولا كتاب معلومات، ولا هو كتاب تاريخ، ولا هو كتاب يسير في صورة خطية هكذا يقول: آدم خُلق كذا وبعده شيث، توجد كتب هكذا.
ولكنه كتاب هداية يريد أن يلفت الإنسان إلى قضايا الإنسان، إلى نفس الإنسان من الداخل، إلى كيف يتعامل الإنسان مع نفسه، كيف يتعامل الإنسان مع الحقائق، فيؤمن بالله باعتبارها أكبر الحقائق، ويعبده، ويؤمن بخلق الله وأن له غاية وهدف، ويعمر الدنيا.
هذه هي الثلاثية: عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.
الستة المحاور الفلسفية الكبرى بين الإنسان والكون والإله
وإذا كان الإنسان مع نفسه ومع ربه ومع كونه، يبقى في علاقات بينية، يبقى هناك ستة: أنا والكون والإله، ثم العلاقة بيني وبين كل طرف من هذه الأطراف.
وهذه الستة هي التي أنشأت المشكلات الفلسفية الكبرى التي شغلت بال العالم كله وما إلى آخره.
إذا النور وُصف به الكتاب، كذلك النور ربنا وصف سيدنا النبي:
﴿وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ [الأحزاب: 46]
عليه الصلاة والسلام، يعني أنه هو نور أيضًا ما شاء الله. فكما وصف الله نفسه بأنه نور، وصف كتابه بأنه نور، ووصف نبيه بأنه نور.
والله سبحانه وتعالى سمى الهداية أيضًا نورًا:
﴿يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ [البقرة: 257]
خلاصة معاني النور في القرآن وهدف المؤمن في نور الحق
إذن فكلمة نور في القرآن فعلًا تحتاج إلى دراسة وتتبع وتأمل، حتى نخرج بأن هذا النور هو هدف المؤمن والمسلم، وهو الذي يقيه الانحراف إلى الظلمات وإلى الخطأ، وهو برنامج بينه وبين الخلق.
ولذلك نحن ماذا نقول؟ نقول في نور الحق إن شاء الله. نحن أمام مناهج ثلاثة عندما نريد أن نبين الحق للناس:
إما أن نسلك طريق البيان الذي هو أيضًا صفة من صفات ذلك النور، من أنه كتاب مبين يبين للناس، هذا بيان للناس. فالقرآن هو بيان للناس، هذا البيان للناس وهو النور، منهج بيننا وبين الخلق عندما نريد أن نعرض إسلامنا على الناس، على المسلمين وعلى غير المسلمين، على من عرف الإسلام وعلى من لم يعرف الإسلام، على من وقف مع الإسلام وعلى من وقف ضد الإسلام، نريد أن نكلم العالمين.
العودة من الفاصل واستعراض ما قيل عن النور ومناهج الدعوة الثلاثة
[المذيع]: حسنًا، بعد إذنكم يا سيدي نذهب للفاصل ونعود لنستكمل الأمور الثلاثة، أو الأشياء الثلاثة التي يمكننا أن ندعو بها الناس، ومنها البيان إن شاء الله. ربنا يحفظكم يا مولانا. فاصل نعود إليكم، فابقوا معنا. فاصل ثم نواصل.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من الحلقة الأولى من حلقات برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
مولانا، فضيلتك قلت لنا أن الله نور سبحانه وتعالى، وأن الكتاب نور، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نور، وإن المنهاج نفسه نور. وفضيلتكم قلتم لنا قبل أن نخرج للفاصل إن هناك ثلاثة أمور نستطيع أن ندعو بها إلى الله سبحانه وتعالى.
منهج البيان في الدعوة إلى الله وأن لا نزاع بيننا وبين الخلق
[الشيخ]: أنا يمكن أن أتعامل مع الخلق بصورة البيان، وهذا هو الذي نؤكد عليه، أنه ليس بيننا وبين الخلق نزاع، وليس بيننا وبين الخلق صدام.
نحن أصحاب حق نراه عقيدةً لنا، ونريد أن نشرح حقنا للناس، ونشرح للناس صورة الإسلام الذي آمنا به وآمن به آباؤنا كما تعلمناه.
نحن لا نريد الدخول في نزاع مع أحد، ولا الخصام مع أحد، ولا يهمنا هذا؛ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. ولكن القضية هي أننا نريد أن نبين، نريد أن نتخذ من قوله تعالى:
﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]
هذا البلاغ المبين. فالأسلوب الأول هو البيان، وهذا هو الذي نفعله ونسير عليه.
الأسلوب الثاني الرد على الشبهات وسبب عدم نجاعته
الأسلوب الثاني هو الرد؛ فمثلًا هناك شخص مضحك يخرج يكذب على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين وعلى التاريخ الإسلامي، ويأخذ قرشين من هنا وقرشين من هناك، وقام بإطلاق محطة يعني متخصص في الشتيمة، شتّام النبي صلى الله عليه وسلم.
علمنا أنه ما كان فاحشًا ولا بذيئًا ولا سبّابًا ولا شتّامًا ولا لعّانًا، فكان صلى الله عليه وسلم نسيمًا عليه الصلاة والسلام، وأمرنا أن نكون كذلك.
ولذلك الردود هنا، أنا أريد أن أتكلم هكذا وأشغلكم؛ فأنا سآتي لكم بألف وخمسمائة شبهة وأنتم تقولون لنا ألف وخمسمائة رد، ألف وخمسمائة رد عليها، وكل رد يُسخر منه ويُستهزأ به ويفعل كذا إلى آخره.
منهج الرد غير السديد؛ لأنه يشغلك عن وظيفتك الأساسية في الحياة وهي عبادة الله وعمارة الكون وتزكية النفس.
الفرق بين البيان والرد وضرورة الصبر على الأذى في الدعوة
ما شاء الله، ولكن يا أخي سبحان الله من كثرة الافتراء والكذب والحماقة؛ إذا كنت تريد أن ترد أو تبين شيئًا، فاجعله بطريقة البيان ولا تجعله بطريقة الردود، وهذا جميل.
وهذا يحتاج إلى صبر، ويحتاج إلى علم، ويحتاج إلى قدرة على تجاوز الآلام وعدم التأثر بها. فإذا شتمك أحد فإن نفسك تتألم بلا شك، فقد خلقك هكذا، ولكن:
﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾ [النحل: 126]
يعني هناك تجاوز عن الألم وعن العدوان الذي نواجهه.
الأسلوب الثالث الهجوم وبيان عيوبه وعدم ملاءمته للدعوة
الأسلوب الثالث هو أسلوب الهجوم الذي يقولون: الهجوم خير وسيلة للدفاع. فيجلس يهاجم الآخرين ويبين عوار مذهبهم، ويبين ما هم عليه من ضلال مبين، ويدخل في تفاصيل التفاصيل من أجل أن يبين أنهم في غاية التناقض وفي غاية الغباوة.
هذا النوع من أنواع الهجوم لا يخلو أيضًا من شيء من الفحش، ولذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم لما علمنا طريقة البيان، تراه أنه لم يرد على من سبّه ولا آذاه ولا كذا، بل صبر وتجاوز وتكلم عن ذلك بشكل إجمالي، أنه يعني الذي يشتم أيٌّ على نفسه فحسب، ويتجاوز، ولم يهاجم أحدًا في العالمين.
وكان صلى الله عليه وسلم قد علّمه ربه الإنصاف.
منهج النبي في الإنصاف وإنكار الصفات لا الأشخاص وليسوا سواء
فلما يأتي ويكلم أقوامًا، يصف أو ينكر فيهم الصفات السيئة: ينكر عليهم أنهم يكذبون، ينكر عليهم أنهم يخفون بعض الحق، ينكر عليهم أنهم يتناقضون، ينكر عليهم أنهم يفسقون، ينكر عليهم أن يكفروا، أي أنه ينكر الصفات.
أما الأشخاص فربنا يعلمنا ويقول:
﴿لَيْسُوا سَوَآءً﴾ [آل عمران: 113]
وهذا إنصاف صحيح، من أهل الكتاب ليس كلهم، أي فبعض الناس ينسى هذه القضية، أنه عندما تكلم تكلم عن طائفة ولم يتكلم ولم يُعمِّم؛ لأن التعميم فيه نوع من أنواع مخالفة الواقع.
ولذلك فـنور الحق هو نور البيان. الله، نور الحق هو نور البيان، هو نور البيان، لا هو رد ولا هو هجوم، لا فيه رد ولا فيه هجوم.
رسالة برنامج نور الحق البيان لا الصدام ومصادره الربانية
ولا نحن سنشغل أذهاننا وعقولنا بالصدام والنزاع والخصام، وبيان قلة الأدب على من قلّوا أدبهم، ولا بيان قلة الحياء ممن صدر منهم قلة الحياء أبدًا.
دع الخلق للخالق، لكن أنا مهمتي ليست هذه، مهمتي كمسلم ومهمتنا في نور الحق هي البيان.
ولأن نور الحق هو نور الله، ولأن نور الحق هو نور كتاب الله، ولأن نور الحق هو نور سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ففيه هدايته للبشرية:
«إنما أنا رحمة مهداة»
ولأن نور الحق هو نور الهداية، ولأن نور الحق هو نور البيان، فأنا أرى أن تسمية هذا البرنامج والغرض منه غرض شريف؛ حيث إنه سيكون بيانًا للناس، وسيكون معتمده الله ومعتمده رسوله صلى الله عليه وسلم، ومعتمده الكتاب والسنة والهداية، وكل هذه الأشياء نور، وضد النور الظلام.
سؤال عن البهائية والقاديانية وهل هي مذاهب إسلامية
[المذيع]: ما شاء الله، ربنا يفتح عليك يا مولانا وينفعنا بعلم فضيلتكم في حلقات وحلقات قادمة إن شاء الله.
إن شاء الله، في بداية الحلقات يا مولانا، نحن نريد أن نقول إنه يوجد بعض الناس، في عجالة فقط، متبقى حوالي ثلاث أربع دقائق، لكن يمكن أن نخصص لها حلقة. نريد أن نتحدث عن أن بعض الناس يفهمون أن هناك شيئًا يسمى مذاهب الإسلام مثل البهائية مثل القاديانية إلى آخره، يقولون هم يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم فإذن هم مسلمون، ولكن هذا مذهب كما نقول الحنابلة، كما نقول مذهب المالكية، ففي مذهب اسمه قاديانية وبهائية. كيف نرد عليهم يا مولانا؟
[الشيخ]: فمن هذه المذاهب من أراحت نفسها وأعلنت أنها لا علاقة لها بالإسلام من بدايتها، هكذا من بدايتها، يعني هؤلاء أكثر راحةً قليلًا. مثل الجماعة البهائية يقولون نحن لسنا مسلمين، ولهم خطة أخرى، جعلوا السنة تسعة عشر شهرًا والشهر تسعة عشر يومًا، وأنهم يصومون تسعة عشر يومًا، وقبلتهم إلى حيفا أو عكا أو كذلك إلى آخره. يعني يقولون نحن لسنا مسلمين، فأراحونا.
القاديانية وحكم العلماء بخروجهم عن الإسلام بسبب ادعاء النبوة
يعني هؤلاء أعلنوا عن أنفسهم وأراحونا. وكذا القاديانية للأسف بخلاف ذلك، يعني هم يقولون نحن مسلمون، وبعد ذلك لكن أصل المسلمين كفار، فلا يتزوجون من المسلمين ولا يصلون خلف المسلمين، ويدّعون أن النبوة مستمرة، ويدّعون أشياء من هذا القبيل. فهؤلاء فيهم شيء التلبيس والتدليس على خلق الله.
المحكمة العليا في باكستان بعد أن جعلت قضية القاديانيين، حكمت حكمًا قضائيًا بعد الدراسة المتأنية بأنهم غير مسلمين، بأنهم غير مسلمين. ومجمع البحوث الإسلامية والشيخ الخضر حسين شيخ الأزهر من أكثر من ستين سنة، أجمعوا جميعًا على أن القاديانية ليسوا مسلمين.
القاديانية الذين يقولون يوجد شخص يُدعى الميرزا غلام أحمد ادّعى النبوة، الذي يدّعي أنه هناك نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك خرج من دائرة الإسلام.
معجزة النبي في صون المسلمين من عبادته وحفظ الله لدينه
فالناس الذين ادّعوا أنهم آلهة وأنهم كذا إلى آخره ليسوا مسلمين، حتى لو كانوا قد ضلّوا منهم، أي خرجوا من تحت عباءة الإسلام.
فما فائدة هذا الحال؟ فائدته أنه معجزة للنبي عليه الصلاة والسلام. يعني تتصور أنه لا أحد من المسلمين عبد محمدًا، ما شاء الله فعلًا، وأنه دعا وقال:
«اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد»
عليه الصلاة والسلام. فلم يعبد محمدًا من المسلمين أحد، بالرغم من أن هناك من المسلمين ضلاليين عبدوا البهاء وعبدوا الحاكم بأمر الله الفاطمي وعبدوا سيدنا علي، السبئية هذه الهالكة التي ذهبت في المهالك منذ زمان.
ها هو واحد فكر أن يعبد سيدنا علي، لكن لم يفكر أحد أن يعبد سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام. تخيل أنه لا يوجد واحد من هذه الملايين والمليارات فكر في عقله أن يعبد محمدًا، استجابةً لدعوة الحبيب عليه الصلاة والسلام. محفوظ مؤيَّد، صلى عليه وسلم، فكل شيء وراءه معجزة لهذا الرجل، ربنا يؤيده ما شاء الله.
ختام الحلقة الأولى من برنامج نور الحق والتطلع للحلقات القادمة
[المذيع]: نحن يا مولانا سعداء بوجود فضيلتكم معنا في أول حلقة من حلقات نور الحق، وإن شاء الله في الحلقات القادمة سنتحدث عن موضوعات كثيرة نستفيد فيها بعلم فضيلتكم.
اسمحوا لي أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية على هذا العلم، على وعد من اللقاء مع فضيلته في حلقات قادمة من برنامجكم نور الحق.
فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
