امض في طريقك لا تلفت | خطبة جمعة بتاريخ 2006 06 09 | أ.د علي جمعة
- •الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الذي بُعث ليتمم مكارم الأخلاق.
- •نهى الله سبحانه وتعالى عن السخرية بالآخرين واعتبرها نوعاً من أنواع الظلم وصفة من صفات المجرمين.
- •قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم".
- •المؤمنون الملتزمون بأخلاق النبي لا يسخرون من الآخرين، بينما الكافرون والفاسقون يستهزئون بالمؤمنين.
- •وصف الله المستهزئين بقوله: "إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون".
- •يجب على المسلم إذا وقع في السخرية أن يبادر بالتوبة والاستغفار، فمن لم يتب فهو من الظالمين.
- •الموقف الصحيح تجاه المستهزئين هو المقاطعة وعدم الالتفات لهم وعدم سماع كلامهم.
- •ينبغي تعليم الأبناء حب رسول الله وأخلاقه، وتوسيع صدورهم للعالمين، والتمييز بين المسائل.
- •الهدف الأساسي للمسلم هو الدعوة إلى الله والسير على منهجه دون الالتفات للمستهزئين.
خطبة الحاجة والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأبرار الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
الأمر بتقوى الله تعالى والاستشهاد بالآيات القرآنية
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أصدق الحديث كتاب الله وبعثة النبي لإتمام مكارم الأخلاق
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله ﷺ، وإن شر الأمور محدثاتها؛ فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«إنما بُعثتُ لأُتمِّمَ مكارمَ الأخلاق»
وأمرنا ربنا سبحانه وتعالى بمكارم الأخلاق، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب جلائل الأخلاق ومكارمها، ويكره سفاسفها ودنيئها. تركنا [رسول الله ﷺ] على المحجة البيضاء؛ علّمنا الأدب مع الله، علّمنا الأدب مع النفس، علّمنا الأدب مع الآخرين.
القرآن الكريم يأمر بالمحاورة وينهى عن السخرية ويجعلها ظلمًا
والمتأمل في كتاب الله سبحانه وتعالى يرى خُلُق المحاورة، وينهى ربنا سبحانه وتعالى بدرجات كثيرة وفي أنواع شتى عن السخرية بالآخرين، ويجعل السخرية نوعًا من أنواع الظلم.
ولا يبيحها [السخرية] إلا كما أباح رد العدوان؛ فرد العدوان ليس من العدوان وإن سمّيناه عدوانًا، فمن قبيل تسمية الشيء بجزائه. فإن هذا الرد إنما هو كان جزاءً للعدوان الذي اعتُدي علينا.
﴿وَجَزَٰٓؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]
وهذه التي نرد بها السيئة ليست بسيئة، وإنما كان الأمر على سبيل إيقاف العدوان وصد الطغيان.
السخرية صفة من صفات المجرمين والساخرون من الإسلام أصناف
ومما نهانا الله سبحانه وتعالى عن السخرية بالآخرين، وجعل الله السخرية بالآخرين نوعًا من أنواع الظلم وصفة من صفات المجرمين.
ولذلك نرى الكاتبين الذين يسخرون من الإسلام وأهله، ومن سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن آدابه التي أخرج بها الناس من الظلمات إلى النور، نرى أولئك وقد يكونون من المؤمنين الغافلين الفاسقين، وقد يكونون من الكافرين الذين لا يؤمنون لا بالله ولا بوحي ولا بنبي ولا برسول ولا بكتاب.
نرى أولئك عبر التاريخ يسخرون، ونرى المؤمنين الذين التزموا بأخلاق سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم لا يسخرون.
آية النهي عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب في سورة الحجرات
ربنا سبحانه وتعالى يعلّم المؤمنين عن طريق سيد المرسلين [صلى الله عليه وسلم] فيقول:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الحجرات: 11]
نهانا ربنا عن السخرية بالمؤمنين في ذواتهم وفي أفعالهم وفي أفكارهم وفي آرائهم. نهانا ربنا أن يسخر الرجال من الناس من الرجال، أو النساء من الناس من النساء.
الأمر بالتوبة من السخرية وقصة أبي ذر مع بلال رضي الله عنهما
ونبّهنا ربنا سبحانه وتعالى إلى ذلك [خطورة السخرية] وأمرنا بالتوبة إن وقعنا فيها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا أبي ذر رضي الله تعالى عنه:
«إنك امرؤ فيك جاهلية»
عندما سخر [أبو ذر] من بلال رضي الله تعالى عنهما.
يقع الإنسان في ذلك [السخرية] على سبيل العَرَض، وقد يتمكن منه ذلك فيصبح مرضًا. وسواء أكان على سبيل العَرَض أو على سبيل المرض، فإنه يجب عليه أن يبادر بالتوبة، وأن يستغفر ربه، وأن يتأسف لمن سخر منه.
اللمز والغمز والسخرية من المؤمنين والأحكام الشرعية وسيد المرسلين
واللمز والغمز ورمي الكلام بالسخرية من المؤمنين، ثم من الأحكام الشرعية، ثم من سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم [كل ذلك محرّم].
﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ * ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: 95-96]
أمرنا ربنا بإزاء أولئك [المستهزئين] بأن نتركهم جانبًا، وأن نستمر في طريقنا، ويكون هدفنا هو الله، وأن يكون الله هو مقصدنا، وأن يكون الله سبحانه وتعالى هو غايتنا، وأن يكون الله سبحانه وتعالى لا نعلم ربًّا سواه ولا نعبد إلا إياه. فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين.
خطاب المؤمن الذي يسخر من أخيه ووجوب التوبة وعاقبة الظلم
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [الحجرات: 11]
خطاب للمؤمنين، خطاب لمن صدّق بالله ورسوله ولكنه غفل عن نفسه فسخر من أخيه. فحينئذ يجب عليه أن يبادر بالتوبة؛ فإن لم يفعل فقد ارتضى لنفسه أن يكون في دائرة الظالمين، والظلم ظلمات يوم القيامة.
وربنا سبحانه وتعالى يتحدث عن أولئك الأفراد الذين يسخرون من المؤمنين حتى في مجتمعات الإسلام فيقول:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29]
إذن هناك أفراد من المجرمين وأفراد من المؤمنين.
آيات سورة المطففين في وصف سخرية المجرمين من المؤمنين وجزائهم
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوٓا إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَـٰفِظِينَ * فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: 29-36]
قصة نوح عليه السلام وسخرية الملأ منه أثناء صنع الفلك
ولكن في بيئة وفي زمن يسخر الملأ — أهل القرار والنخبة — من المؤمنين، يضرب لنا الله الأمثال ويقص علينا القصص.
وفي قصة نوح [عليه السلام] يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ [هود: 38]
يعني فيه رد للعدوان ورفع للطغيان ومحاولة للإسكات، لكنه ليس من شأن المؤمن أن يبدأ بالسخرية، ولم يفعلها [نوح عليه السلام ابتداءً].
تكرار آية سخرية قوم نوح ورد نوح عليهم بأدب راقٍ
إذن هناك سخرية من الملأ [أهل القرار]:
﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ [هود: 38-39]
ردّ عليهم نوح [عليه السلام] لكن بأدب راقٍ؛ لا يقصد السخرية منهم في نفسه، ولكن يقصد أن ينصر قضية الله سبحانه وتعالى.
السخرية من المؤمنين ديدن المجرمين عبر التاريخ وعلاقة النخبة بالاستهزاء
إذن فهذا ديدنهم [المجرمين] منذ القدم؛ لم يكن في عصر نوح فحسب، ولا في عصر النبي [صلى الله عليه وسلم] فحسب، ولا الآن فحسب.
هذا عنوان:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29]
عنوان الضحك والسخرية والاستهزاء، عنوان العلاقة بين أولئك الذين يدّعون أنفسهم من النخبة فيسخرون من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكثير من الادعاءات.
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]
ماذا يعلم أكثر الناس؟
﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]
السخرية ليست من خلق المؤمن والمقاطعة هي الموقف الصحيح تجاه الساخرين
السخرية ليست من خلق المؤمن. ماذا نفعل؟ فعل المرسلون من قبل تجاه أولئك [الساخرين]: المقاطعة.
إذا عرفت من أحدهم هذا [السخرية] وعرفت أنه تحوّل من عَرَض إلى مرض إذا كان مؤمنًا، أو من حد المودة إلى حد الإجرام إن كان غير مؤمن، أو من حد المفاصلة والعدوان إن كان من الملأ، فعليك أن تقاطعه.
لا تقرأ له، لا تشتري الصحيفة التي يكتب فيها، لا تستمع إلى كلامه؛ لأن كلامه من اللغو. هذه المقاطعة، ولأنهم لا يريدون إلا الدنيا، هي أشد عليهم من كل شيء؛ هم يريدون الشهرة، هم يريدون الصدارة، ليست لديهم قضية يدافعون عنها.
المقاطعة الاختيارية للساخرين والاستمرار في طريق الدعوة إلى الله
ولذلك فعلّموا أنفسكم هذه المقاطعة الاختيارية. نحن نعيش معهم في مجتمع واحد، فلنختر ما نشاء وليفعلوا ما يشاءون.
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
وحينئذ:
﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِٓ﴾ [النساء: 140]
وحينئذ فقاطعهم واعتزلهم؛ فإنك إن فعلت ذلك كنت حاميًا لنفسك، قاتلًا لغرورهم، مربيًا لهم، مبلّغًا رسالة ولو على سبيل الترك والسلب. وسِرْ في طريقك.
علّموا أبناءكم حب رسول الله وأخلاق رسول الله، علّموا أبناءكم كيف يصبروا وكيف تتسع قلوبهم للعالمين، وكيف يميّزوا بين المسائل والقضايا، وأن قضيتنا هي الدعوة إلى الله. سِرْ على بركة الله ولا تلتفت؛ فإن الملتفت لا يصل.
الخطبة الثانية والشهادتان والدعاء بعدم الانضمام للمجرمين
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
فاللهم يا ربنا لا تجعلنا مع القوم المجرمين، ولا تجعلنا نضحك كما ضحكوا:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29]
اللهم اجعلنا نضحك يوم القيامة في جنتك يا أرحم الراحمين، ونحن ننظر على الأرائك إلى ما كانوا يفعلون.
الدعاء بالمغفرة والهداية وتحرير الأرض وقبول الشهداء
اللهم يا ربنا اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا. اللهم يا ربنا اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت. اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم.
اللهم يا ربنا يا كريم يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد، حرّر لنا أرضنا واحمِ عرضنا. اللهم تقبّل الشهداء عندك يا أرحم الراحمين، واغفر ذنوبهم واستر عيوبهم وشفّعهم فينا يا رب العالمين.
اللهم أرنا الحق حقًّا واهدنا لاتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنّبنا اتباعه.
الدعاء بالتمكين في الأرض وإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ومكّن لنا في الأرض كما مكّنت للذين من قبلنا، وأعنّا على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولله عاقبة الأمر من قبل ومن بعد يا أرحم الراحمين.
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عفو يا غفار. نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا، واجعل ألسنتنا تلهج بذكرك، واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.
الدعاء بدخول الجنة والتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم وفهم القرآن
ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب ولا عتاب، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم.
اللهم يا ربنا فهّمنا مرادك من كتابك، وأقمنا بالحق وأقم الحق بنا، واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا. علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا، وكن لنا ولا تكن علينا.
ارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا يا رب العالمين. واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا.
الصلاة والسلام على النبي والدعاء بالحشر تحت لوائه وإقامة الصلاة
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم في الأولين وفي الآخرين وفي العالمين وفي كل وقت وحين، وجازِهِ عنّا خير ما جزيت نبيًّا عن أمته، واحشرنا تحت لوائه يوم القيامة، وانفعنا به في الدنيا وفي الآخرة، واجعله رحمة لنا يا أرحم الراحمين.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
