برنامج كلمة حق | أ.د علي جمعة | خطر الشائعات بتاريخ 2011 - 06 - 10

برنامج كلمة حق | أ.د علي جمعة | خطر الشائعات بتاريخ 2011 - 06 - 10 - كلمة حق
المذيع: الشائعة مخلوق هلامي لا أصل له تنشر الفتن وتشعل الحروب تنتشر وتسري كالهشيم في النار، كما يتحدث علماء اللغة العربية، وتسبب أزمات ليس فقط للأفراد ولكن أيضا للأمم والشعوب. نتحدث عن خطر
الشائعات في الإسلام، وكيف حارب الإسلام الشائعات. نتحدث ونذكر بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". نتحدث في برنامج (كلمة حق) نتحدث عن خطر الشائعات. أجدد لكم التحية مشاهدينا الكرام من رحاب الأزهر الشريف. ومعنا في هذه الليلة وكالمعتاد، كوكبة من كبار رجال وعلماء الدين الإسلامي ليس فقط على مستوى مصر لكن على مستوى العالم الإسلامي ورجال الأزهر الشريف، أرحب بهم في البداية فضيلة مفتي الديار المصرية العلامة الأستاذ الدكتور علي جمعة أرحب بك. الشيخ: أهلا وسهلا بكم مرحبا. المذيع: معنا أيضا فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية أرحب بفضيلتك دكتور أحمد. الضيف د./أحمد: بارك الله فيك. المذيع: و من علماء الأزهر الشريف أيضا،
الدكتور أشرف المكاوي أهلا بك دكتور أشرف. إذا بدأنا مع فضيلتك دكتور أحمد حديثنا عن الشائعات وخطرها على المجتمع، ما هو مفهوم الشائعة؟ وما هو معناها سواء في اللغة أو في الشرع؟ وما هو خطرها أيضا على الأمة؟ الضيف/ أحمد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الشائعة هي مقولة أو خبر يذاع ويردده البعض ويتنقل من إنسان لآخر ومن مكان لغيره، ويكون فيه الكذب ويكون فيه احتمال الصدق، مما يوقع أحيانا كثيرا من الناس في بلبلة وحيرة خاصة عندما يهدد خطر الحياة
الاجتماعية أو الأمن الاجتماعي. ومن أجل ذلك، عرفنا الإسلام بخطورته، حتى أن القرآن الكريم عني بذلك وبين وجوب مناهضة الشائعات لما لها من خطر داهم على حياة الأفراد والمجتمعات. ولقد حذر رسولنا صلى الله عليه وسلم منها: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع"، "يكون في آخر أمتي أناس دجالون كذابون يحدثونكم بما لم تسمعوا به، فإياكم وإياهم حتى لا يضلوكم". حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من أقوام يصطنعون الشائعات.
أحيانا تكون الشائعة محتملة للصدق والكذب، لكن هناك أقواما يفتعلونها ويصطنعونها لأهواء مشبوهة، ومن هنا كان القرآن الكريم في أشد التوجيه والتحذير، "خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ" [النساء: ٧١] وبين في مناهضة خطرها ما كان يحدث مع النموذج الأول والأعلى وهو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أشيع أنه طلق نساءه، ولما سمع سيدنا عمر بذلك ذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسأله فقال لم يحدث فرجع إلى المسجد وكذب الخبر ليعلمنا بذلك وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف، نزلت هذه الآية تقول ‎"وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُوا۟ بِهِۦ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنۢبِطُونَهُۥ " [النساء: ٨٣]
ولذلك كان سيدنا عمر يقول أنا ممن علموا استنباطه والعودة. يعرفنا القرآن بذلك أن الذي يسمع إشاعة لا ينجرف فيها ولا يأخذها مأخذ الصدق بل عليه أن يعود إلى الأصل وإلى المنبع فسيدنا عمر لما رجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعرف أن هذا كذب، كذَب كذب الخبر فورا وأعلنها في المسجد ليعلم الأمة وجوب ملاحقة صناع الشائعات وهم موجودون في كل عصر ومصر، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "يحدثونكم بما لم تسمعوا به فإياكم وإياهم"، وهذا تحذير من رسول الله صلى
الله عليه وسلم. ولكم نشاهد وطالما شاهدنا في مجتمعاتنا المعاصرة وعبر عصور التاريخ، إلى أي مدى صنعت الشائعات مخاطر جسيمة وكان لها أثرها المدمر بما تثيره من أحداث في المجتمعات وفي الأمم. المذيع: هل يقع على ناقل الشائعة نفس الإثم الذي يقع على صانعها أو مبتدعها؟ الضيف أحمد: بلا شك، لأنه بهذا إنما ساهم في نشر الباطل دون أن يتعلم ويتأنى ويرد الأمر إلى الصواب كما علمنا القرآن أن نرجع إلى المنبع نتأكد قبل أن ننجرف في الموضوع. ويقول والقرآن "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمَۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ " ﴿الحجرات: ٦﴾‏ وكم من علماء وأئمة ودعاة وقادة
وكم من مصلحين، أصيبوا من جراء الشائعات المسمومة ما لم يخطر على بال أحد. كانت الآية الكريمة يا الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أيضا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت الإشاعة لما قام الحارث بن أبي ضرار ودخل الإسلام ووعد الرسول أن يدفع إليه زكاة قومه وأرسل له الوليد بن عقبة فادعى وأشاع وأذاع أنه منع الزكاة وإلى أن قابله في قصة طويلة وعلم أن هذه إشاعة لا أساس لها من الصحة، وأن الرجل أعد مال الزكاة وأراد وجاء بنفسه يقدمها، فنزلت الآية "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمَۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ" [الحجرات: ٦] ونحن الآن
في عصورنا الحاضرة وفي مجتمعاتنا في كل الأرض طالما سمعنا ونسمع من الشائعات ما يزلزل الجبال وما يهز كيان الاستقرار في الأمم كلها ولو أننا ثبنا إلى رشدنا وعاد الناس إلى حقيقة الأمر وصانوا أعراضهم وشرفهم ومجتمعاتهم، ما وقعوا في مثل هذا كما يقول الشاعر نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا ونهجو الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان بنا هجانا وليس الذئب يأكل لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضا عيانا. هذا الخطر الذي يتهدد الأمة، كان القرآن الكريم قويا في مناهضته وفي تعليم الأمة كيف تناهضه. المذيع: لا فض فوك فضيلة الأستاذ
الدكتور أحمد عمر هاشم وانتقل إلى فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية لاستطلاع رأيه أيضا في الخطر الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وحتى الديني من إطلاق الشائعات دون تحقق أو تثبت كما تفضل دكتور أحمد، فضيلة المفتي. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهجا واضحا لتربية الإنسان المسلم في عقليته وفي نفسيته. بالعقلية والنفسية تكون هناك الشخصية المسلمة. لقد تعلمت الشخصية المسلمة عبر التاريخ وتعودت كذلك تربت على التوثيق و التثبت، فتبينوا على التبين وفي قراءة
فتثبتوا فالتثبت والتبين والتوثيق جعل الأمة الإسلامية بتوفيق الله تبدع. يعني عندما نقول والضحى (يفخم الشيخ نطق حرف الحاء) فيصححها لي الشيخ المعلم ويقول لا قل والضحي (ينطقها الشيخ بترقيق حرف الحاء) لأن هناك فرق بين هذا وذاك، فلقد وصلنا إلى هذا المستوى من الدقة. تلقينا القرآن من أجل التوثيق كذلك السنة. نرى "الإمام مسلم" وهو يعلمنا كيف نبني منهج التثبت في مقدمة صحيحه [صحيح الإمام مسلم]، يروي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع". المذيع: أنه ينقل الكلام الذي يسمعه . الشيخ: نعم .ما الذي يجعلك تقوله هكذا؟ قال: والله لقد سمعت، والسؤال الذي سألته الآن سؤال جميل وهو هل عليه إثم؟ من
اختلق الإشاعة عليه إثم الكذب. "أيكذب المؤمن قال لا." انظر إلى سيدنا رسول الله وهو يربينا، إنه يضع أمورا في منتهى الخطورة والأهمية ويضعها في مكانها الصحيح لأن الإنسان إذا اعتاد الكذب انهار المجتمع ولم نعد نثق في شيء وأصبحنا في ضجيج. وثقافة الضجيج هذه، تنشئ نفسية وعقلية هشة. ليس لها علاقة بالعلم ولا علاقة بالواقع. فالإشاعة مصنفة تحت الكذب وإذن نحن أمام مشكلة كبيرة جدا في عصرنا وهي مشكلة التسرع في تحويل الخاطر إلى خبر. فإذا كان الأولون الذين كان الصدق يشيع فيهم كانوا
حريصين هذا الحرص، فيجب أن نكون حريصين أكثر. لماذا؟ لأن الأولون كانوا يعيشون في الزمن الأول والناس صادقة وأيضا أنا منتبه لنفسي، فما بالك بزمن شاع فيه الكذب وذاع وأصبح وكأنه هو الأصل. الناس يفتخرون بأنهم يكذبون ويستهينون بالكذب. إن هناك من يكتب و يكذب في الصحيفة ثم يقول لك: فلتكذب الخبر في اليوم التالي، فتقرأ الناس الصحيفة التي تصدر يوم السبت ولا تقرأ يوم الأحد، فيعلق في أذهانها أن هذا الخبر صحيح وهذا الخبر ليس بصحيح، فليكن الله في عوننا على هذا العصر. فإذن لابد علينا أن نلتفت إلى أنفسنا لأننا نقتل أنفسنا، هذا نوع من أنواع الانتحار، الشائعات نوع من أنواع الانتحار ويجب
علينا أن نبتعد عنها أكثر من الأولين، لأن الأولين كان يشيع الصدق في الناس ولكن الآن يشيع الكذب. المذيع: مع الأسف الشديد. حسنا دكتور أشرف ,كما أوضح فضيلة المفتي أن الشائعة منهي عنها في الشريعة أي في الكتاب وفي السنة، ولها خطر قد يدمر أي أمة، لماذا تجد الشائعة أذنا صاغية إن صح التعبير ولسانا ينطق بها؟ الضيف/ أشرف: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. لا شك أن أسباب انتشار الشائعات أول شيء هو ضعف الإيمان يا سبحان الله، فالصادق والتقي والورع يتحرى دائما ما يخرج من لسانه، بل يكون مسؤولا عما يتلقاه سمعه. فالله يقول "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا" [الإسراء: ٣٦] فالإنسان مسؤول عما يصدر من لسانه ومسؤول عما
يتلقاه سمعه ومسؤول عما يعتقده بقلبه، مسؤول عن كل ذلك. لذلك عندما يقوى الشعور بالمسؤولية بين يدي الله عز وجل، يحذر الإنسان من أن يتكلم فيما لا يتبين، ويحذر كذلك أن يتلقف بسمعه مثل هذه الشائعات. الأمر الآخر المنهجية العلمية، بُعد المنهجية العلمية، كلما كان الناس قريبين من المنهج العلمي الذي بينه لنا مولانا المفتي، إن ديانة الأمة قد قامت بالفعل على أساس التثبت والتبين في نقل القرآن الكريم وفي نقل السنة النبوية. بل إنني مرة قرأت في ترجمة أحد الرواة اسمه خالد بن إلياس، قال "أبو داود" عنه: كان إمام المسجد النبوي ثلاثين عاما، وأجد كل العلماء علماء الجرح والتعديل يقولون لا يكتب حديثه،
قالوا بالإجماع لا يؤخذ منه، بالرغم من أنه كان إمام لمدة ثلاثين عاما، لأنه صالح ولكن ليس لديه قضية حفظ الأحاديث وحفظ السنة، فهذا مستوى وهذا مستوى. ومن أسباب انتشار الشائعات أن الإنسان مولع بالغرائب فكل غريب مرغوب فيه، فحين يسمع شائعة وتكون غريبة قليلا ينشرها. و من أسباب انتشار الشائعات، فراغ الإنسان .ومن أسباب الشائعات أن المرء أحيانا يحب أن يحكي الأمر الذي يحبه و الذي يتمناه، فلو أن هناك مثلا خوفا من غلاء الأسعار، فإنه يأتيه خبر كذلك ليس صادقا ولا شيء أو لم يتثبت منه، مثل أنهم سيخفضون الأسعار غدا أو سيكون هناك منحة أي شيء. ولأنه يحب هذا الشيء، ينشره وهكذا
كذلك، موت أحد الظالمين، هو يتمنى أن يموت هذا الظالم، فيذيع الخبر وينشره وهو في الحقيقة لا أساس له من الصحة لأن الظالم ما زال حيا ومرفها وليس هناك مشاكل. لكنه يتمنى ذلك مسألة التمني تلك، تساعده على نشر مثل هذه الأمور. إذن، هناك أسباب كثيرة لهذه الشائعة. طبيعة الشائعة أنها سريعة الانتشار. المذيع: الانتشار كالهشيم في النار كما يقولون. الضيف/ أشرف: بالضبط، يقولون إن طبيعة الشائعة السقط والترقيع والشحذ. المذيع: نوضح للناس يادكتور. الضيف/ أشرف: أي أنه تسقط منها كلمات. القصة عندما تحكى ربما لا أركز في كل تفاصيلها، فيسقط منها جزء فأقوم بترقيعها أي أكمل أنا من عندي فأركب لها جناحها وأزيد قليلا من الأمور وهكذا كي تطير. والشحذ أن أضع قليلا من المثيرات وقليلا من الأشياء التي تلهب الأمور فأزيد وأبالغ وأهول كي
تنتشر وهكذا. فطبيعة الشائعة هكذا ولذلك قالوا إن الشائعة تخرج ككرة الثلج كلما تدحرجت زادت فيزيد الكلام ويصل في النهاية، الشائعة في الحقيقة كما تفضل مولانا فضيلة مفتي الديار وقال إن أحيانا تصدر بلا تعمد الكذب، وأحيانا تصدر من مصدر خبيث يتعمد الكذب. المصدر الخبيث الذي يتعمد الكذب هذا يمكن أن يكون دافعه الحقد على الأمة بل بث الاضطراب في الأمة وهم المرجفون في المدينة الذين وردوا في سورة الأحزاب. قصدهم الإرجاف "لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْ "[التوبة: ٤٧] هذا مصدر يمكن أن يكون سببه كذلك عند الإنسان انتقام شخصي، كالذي يطلق شائعة عن امرأة، الذي يطلق شائعة عن صديق وهو يعلم أنه كاذب وينشر الشائعة، هذا عنده أحقاد شخصية، هذا مدفوع بدافع
الانتقام والتشفي . المذيع: هل عقابه في الدنيا أم في الآخرة؟ الضيف/ أشرف: العقاب في الاثنين إن القذف له حد، القذف له حد والكذاب يعذر فضلا عن عقاب الله في الآخرة. فالإنسان الذي يتعمد الكذب ويتعمد الشائعة هذه مصيبة، لكن هناك نوع آخر لا يتعمد الكذب، الصحابة لما سمعوا أن رسول الله اعتزل نساءه فظنوا أن هذا طلاق فقالوا إذن طلق نساءه، ما دام قد مكث شهرا كاملا، اعتزل نساءه في علية غرفة في طابق ثان عاش فيها وحده بعيدا عن الزوجات التسع فهذا أمر غريب على رسول الله عليه الصلاة والسلام أي يبدو أنه ضاقت نفسه بأحداث كثيرة في البيوت التسعة إلى أن وصل إلى أن يعتزل نساءه، هذه الشائعة تفسير لموقف لكن ليس واقعيا. ما طلق رسول الله نساءه وإنما فهم بعض الصحابة هذا، فأمر استنبط على
غير أساس وانتشر بين الناس، ثم بعد ذلك كذبه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالشائعة لا تكون قصدها سيئا دائما، ولكن بعض الناس كان قصدهم سيئا. لو نظرنا مثلا إلى حادثة الإفك التي لفقها والتي دبرها عبد الله بن أبي سلول عدو رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن الحادثة التي دمرت وأثرت في الأمة كثيرا، كانت الشائعات عن سيدنا عثمان التي استغل فيها الغوغاء والدهماء وأصحاب ومن لا عقل له ولا دين له في الكوفة والبصرة ومصر. وبدأ اليهود وبدأ يعني السبئيين يدورون بها في كل مكان أن سيدنا عثمان خارج عن السنة لا يتبع رسول الله ولا ينهج نهج الخلافاء الراشدين أبي بكر وعمر بن الخطاب. وأنه يحابي أقرباءه إلى آخره، فماذا أدى ذلك؟ انظر أثر هذه الفتنة، وإلى مقتل عثمان إلى موقعة الجمل إلى موقعة صفين وأدى إلى خروج الخوارج
وإلى ظهور الشيعة ثم القدرية كل هذه الأمور بسبب شائعة انظر أثرها كان على الأمة كيف إلى الآن نعاني ربما من هذه الشائعة عن سيدنا عثمان كذبا. فالمسألة أن الشائعات في الحقيقة تدمر الأمة وتهتك الأعراض وتسبب الاضطرابات في البلد والاضطرابات في المجتمع ولا يفعل ذلك في الحقيقة إنسان عنده تقوى أو عنده عقلية علمية. المذيع: حسنا، فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، الآن في العصر الذي نعيشه المناخ مهيأ تماما خاصة في ظل الأحداث والظروف الأخيرة التي تمر بها مصر لإنتشار الكثير من هذه الشائعات، كيف ترى هذا الأمر؟ ونصيحة فضيلتك للمواطنين ولأبناء هذا الوطن أن يتوخوا الدقة وأن لا ينساقوا وراء هذه الشائعات لأننا فعلا أتصور والكل مجمع على ذلك، أننا في أزمة الآن أو في مفترق طرق. الضيف/ أحمد: في الواقع حينما
تفضلتم بتحديد عنوان هذا اللقاء اليوم، يعتبر عين البلاغة إذا عرف العلماء البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال، فهذا اللقاء وهذا الموضوع هو عين البلاغة لأنه كما أشرت يعيش عالمنا ومجتمعنا فوضى من الشائعات لا أول لها ولا آخر ولابد أن يعلم الناس علم اليقين وبنصوص إسلامية صحيحة الذنب الذي يرتكبه من يذيع هذه الشائعات. فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من أشاع على امرئ مسلم ما ليس منه وهو منه براء حبسه الله في النار حتى
يأتي بنفاذ ما قال" ومعنى هذا أنه من أهل النار ومن المخلدين في النار حتى يأتي بنفاذ وأنَى له أن يأتي بنفاد ما قال. نريد أن نحذر الذين يشعلون الفتن، بهذا الخطر الذي حذر منه الإسلام وأوضح أن خطر من ينشر الإشاعة أن ذنبه كبير كذنب المشرك الذي يخلد في النار لأنه يقول حتى يأتي بنفاد ما قال، وإنما كان هذا العقاب شديدا على هذا النحو لما يترتب على الإشاعة من هدم بيوت، ومن تصدع أسر، ومن انهيار قيم. من ضياع مجتمع من أمور لا يمكن
أن تخطر على البال وبسبب ماذا؟ بكلمة شر أخذها غر فنفخ فيها وصارت تتنقل بالويلات والكروب بين الناس، ومن أجل ذلك كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يواجه الفتن بصدها وردها وإخمادها والدعوة إلى توثيق الصلة بالله سبحانه وتعالى لأنه لا يقدم على الشائعة الكاذبة إلا هذا الذي خلا قلبه من الإيمان ولا يراقب ربه، فكان عليه الصلاة والسلام عندما يقولون ويشيعون "إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ" ‎[آل عمران: ١٧٣]
الذين قال لهم إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم بمعنى أنهم نقلوا عنهم ليخيفوهم وينقلوا، وهذا يحدث في كثير من المجتمعات وفي كثير من الدول وفي كثير من الأحيان، لكن الخطر الداهم الذي يشاهد في العصر الحاضر الآن من جراء الشائعات أمر يندى له الجبين. إنه أمر يستوجب علينا كعلماء ودعاة أن نمثل خطا أول للدفاع عن حرمة الوطن وعن أمان الوطن وعن انزلاق الناس في هذا المنزلق الخطير حتى نحمي الوطن من الشائعات التي يتردى فيها كثير من الناس. المذيع: أنا شاكر لفضيلتك دكتور أحمد والحديث يتواصل مشاهدينا الكرام بعد هذا التوقف القصير نحن معكم في
رحاب الأزهر وفي (كلمة حق) ما زلنا نتحدث خطر الشائعات على الأمة وأثرها نعود بعد الفاصل. (الشيخ): مولاى صل دائما أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم أكرم بخلق نبي زانه خلق بالحسن مشتمل بالبشر متسم. (مطرب) مولاى صل وسلم دائما أبدا على حبيبك خير الخلق
كلهم. المذيع: إن مواجهة الشائعات تعتبر مسؤولية من وكيف نتخلص منها؟ هذا سؤالي لفضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة. الشيخ: في الحقيقة، اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتربية الإنسان ولذلك فأنا أخاطب كل مسلم الآن أقول له استمع إلى رسولك الكريم وهو يقول "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". أنا بعد ما أسمع هذا الحديث أريد أن أفهم كيف يتكلم أحدنا فيما لم يشاهده
ولم يتيقن منه؟ ولا يعنيه أصلا أن يتكلم فيه، فيخوض في أعراض الناس ويخوض بما يصل إلى دماء الناس ويخوض في الكذب، تذكر قول رسولك الكريم "أرأيت الشمس؟ فعلى مثلها فاشهد". الكلام الذي تتكلم به من فمك هذا شهادة. هل رأيت شيئا؟ لا، فلماذا تتكلم إذن؟ الكلام الذي تصفه بجانب بعضه البعض من أين جئت به؟ النبي صلى الله عليه وسلم حذرك من هذا وقال ورُبَ الكلمة من سخط الله لا يلقي لها أحدكم بالا، تهوي به سبعين خريفا في جهنم". فلماذا إذن؟ ولماذا هذه المشاكل؟ لماذا أدخل نفسي
في هذه المضايق عندما يكون الكلام كذبا؟ ما المتعة في أن تتكلم أيها المسلم بالكذب فتهوي به سبعين خريفا في جهنم؟ إذا لم تر عيناك ولم تسمع أذناك الشيء من أصله، فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. إذا بدأ كل منا بهذا يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إبدأ بنفسك ثم بمن يليك ثم بمن تعول". فالتربية هنا، وكيف نقضي على الإشاعات؟ ابدأ بنفسك، حاسب نفسك أنت، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا. ابدأ بنفسك أنت، قرر من الآن أنك لن تتكلم فيما لا يعنيك. هذا صعب؟ نعم صعب، ولكن عاقبته الجنة. والسهل الذي
تفعله عاقبته النار. فلماذا يبيع الإنسان دينه وحياته وآخرته بهذا الثمن الزهيد؟ هذا هو السؤال الذي لو استحضره كل واحد منا لما وقع في هذا ولعرف أن الكلمة الواحدة من سخط الله وهي هنا كذب وإشاعة تهوي به سبعين خريفا في جهنم، لأنها كما قال مولانا الدكتور أشرف، إن الإشاعة التي خرجت على عثمان ما زالت الأمة تعاني منها الآن. المذيع: انقسام. الشيخ: على من يقع إثم كل هذا؟ على من بدأها وأشاعها، نعم "من سنَ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من اتبعها إلى يوم الدين". حسنا لماذا هكذا؟ أنت تدخل نفسك مع الله في تجربة صعبة، ثم بعد ذلك تقول ماذا فعلت؟ لم ضيِق ربنا
علينا الأرزاق؟ "وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ" ﴿النحل: ١١٢﴾‏ أي أن الناس كفرت بالنعم واشتاقت إلى النقم "فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ" [النحل: ١١٢] فيجب علينا أن ننتبه. إذا أردنا القضاء على الشائعات فلنبدأ بأنفسنا ثم بمن نعول، ولنرب أولادنا على هذا. الإنسان إذا جلس وسمع وقرأ وما إلى ذلك، ثم يقول والله أنا لا يهمني كل هذا لأنني لا أخوض في الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وشهادة الزور أنا لا أفعل هذا أنا أبرئ لساني ولذلك قال "احفظ عليك لسانك". وقال "من ضمن لي ما بين لحييه وفخذيه أضمن له الجنة؟. وقال يا رسول الله
سيدنا معاذا سأل: "أيؤاخذ أحدنا بما يتكلم؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم". هذا هو الأمر الذي يجب أن تنتبه إليه، فمن اللسان الخير ومنه الشر، والشائعات شر مطلق وكذب مطلق، ولذلك إذا أردنا أن نتخلى عن الشائعات فليبدأ أحدنا في تربية نفسه ولو كان كبيرا يعني سنه كبير وانتهى فات وقت التربية، لا عليك حرج ولكنك تريد أن تدخل الجنة تريد أن تنزع نفسك من هذه الدائرة الخبيثة. فعليك إذن أن تبدأ بنفسك ثم بمن يليك فإذن هذه ليست قضية أن الناس تكذب كلها "لا يكون أحدكم إمعة يقول
أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت، وطنوا أنفسكم على أنهم إن أحسنوا فأحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا". تظلم من؟ تظلم نفسك وتظلم العالم كله، ولذلك الشائعات معدودة من الحرب النفسية، حرب بمعنى أنه "كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ" [المائدة: ٦٤] هذه حرب، ولكن حرب باللسان وهناك حرب بالسنان كما يقولون. المذيع: إذن حديث الحديث الضافي لفضيلة مفتي الديار المصرية يا دكتور أشرف، يدفعني لأن أسأل فضيلتك، إن الأمم الغربية أو بعض المجتمعات تثور الدنيا و تقوم هناك ولا تقعد إن صح التعبير إذا كذب رئيس أو مسؤول وتنصب له المحاكم، ونحن نستمرئ الكذب فى مجتمعاتنا سواء كانوا مسؤولين أو جماعات أو حتى أفرادا، إذن أين تقوى الله؟ ولماذا المسلمون بهذا الشكل؟ الضيف/ أشرف: إن الغربي أيضا ليس لديه تقوى الله ولا شيء، المذيع: لا، أنا
لا أتحدث عن ما هو عليه، هذا هو المدهش، إنه ليس لديه تقوى الله، المفروض أن نحن لدينا تقوى الله فتكون رادعا، ليس لديهم تقوى الله ولا شئ. الضيف/ أشرف: حسنا، إنه شعور بالمسؤولية. الشعور بالمسؤولية عن الكلمة هو الذي يجعلهم منضبطين بهذه الطريقة. فنحن لدينا ضعف في الشعور بالمسؤولية ولذلك ربما نكذب الكذبة وقد قال جاء في الحديث "فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق". هذه الآفاق لا تكون إلا في زمن الإعلام والفضائيات والإنترنت آفاق تبلغ الآفاق وتنتشر في كل مكان، فهي الإشكالية في عدم الشعور بالمسؤولية، سواء كان عند بعض الإعلاميين أو الصحفيين كما أشرتم، أو عند أفراد الناس وعامة الناس أن يتعود الإنسان على منهج التلقي، أن يتعود الإنسان على البحث عن مصدر الكلام من أين هو؟ من الذي قال هذا الكلام افترض أن أحدا سمع كلاما لا يصلح أن أنقله فقط . هناك حديث النبي عليه الصلاة والسلام قال "إن بئس مطية الرجل زعموا" يقولون ، قال الناس
ولكن من أنت من الناس الذين نقلت عنهم المصدر؟ لا يقول. فهذا خطأ يجب أن أعرف مصدر الخبر أين بل في مرحلة ثانية وهي النظر في حال هذا المصدر. المذيع: هل هو ثقة أم لا؟ الضيف/ أشرف: ثقة أم غير ثقة، ولذلك أقول إن منهج أهل العلم في نقل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان النظر في معرفة الرجال وأحوال الرجال وضبط الرجال وعقلية الرجال هكذا، فالأمر لا بد أن أتعود عليه أن أسأل دائما ما مصدر هذا هذا الكلام مصدره من أين؟ وما حال هذا المصدر؟ وبعد هذا كله، بعد هذا كله يقول لي: مررها على عقلك، مررها على قلبك، انظر " وَلَوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا" [النور: ١٦] انظر، يجب على القلب أولا أن يفكر، يجب أن أتدبر بعقلي هل هذا الكلام أقوله، وهل هذا الكلام أنقله،
فليس كل ما يعرف يقال، حتى ولو كان صدقا أيضا لا نقوله، يعني لو رأى أحد، لو أن رجلا رأى امرأة مع رجل في وضع مخل أو في فاحشة وغير ذلك، لا يصلح أن ينقله، سيحدث فتنة، "إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَٰحِشَةُ فِى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ "[النور: ١٩] ليس كل ما يعرف أنه يقال يجب أن أمرر الخبر على عقلي وعلى قلبي وأنظر في آثاره وما سيترتب عليه وليس ذلك فحسب فلنفترض أريد أن أنقل الخبر وتحققت منه، يجب أن نتقي الله في النقل، بمعنى ألا أزيد كلمة ولا أنقص كلمة ولا أبالغ ولا أهول، إنما أنقل الكلام كما هو. المذيع: وما الداعي لنقله من الأساس؟ الضيف/ أشرف: لو أن الأمر احتاج إلى نقل، لو أنه مما يصح نقله، فنحن محتاجون إلى ضبط ودقة في
النقل. اتقوا الله، الأمر الآخر أننا محتاجون مرة أخرى أن نرجع قضية التناصح فيما بيننا أسمع أحدا يتحدث والكلام مرسل على عواهنه، لا له زمام ولا خطام، ولا له أصل ولا مصدر ولا يتحدث بعلم. يجب أن أنصحه وأقول له: ماذا تقول؟ من أين جئت بهذا الكلام؟ نحن نستحي من بعضنا البعض، نحن نخجل من أن نحرج بعضنا البعض على حساب الحقيقة وعلى حساب المجتمع، لا بد أن نراجع أنفسنا مرة أخرى في هذه المسألة أن نتناصح فيما بيننا لكي نقلل ولكي نعمل عملية محاصرة لهذه الشائعات فهذه كلها آداب ينبغي أن نتعود عليها البحث عن مصدر التلقي النظر في حال هذا المصدر عرض الكلام على القلب والعقل نقل الكلام بدقة كل هذه آداب ومنهج ينبغي أن نتربى عليه ونتعود عليه، ولو تعودنا عليه، ربما احتجنا فترة
زمنية، ربما احتجنا تذكيرا به، ربما احتجنا وضعه في مناهج التعليم، ربما احتجنا الإكثار من الكلام عنه في مناهج الإعلام، ربما لكن في النهاية سيؤتي ثمرته إن شاء الله. المذيع: أنا أيضا سآخذ من كلام فضيلتكم دكتور أشرف، وأسأل الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، إضافة إلى ما ذكره الدكتور أشرف، هل باعتقاد فضيلتكم وقد كان لكم باع طويل أيضا في مجلس الشعب، هل عالج القرآن والإسلام بشكل عام عالج الشائعات وأوضح خطورة هذه الشائعات وأيضا عقوبتها، هل الأمر بحاجة إلى تشريع يجرم بعض هذه الشائعات خاصة إذا كانت تهدد الأمن والسلام الاجتماعي الذي تحدثت فضيلتكم عنه في مستهل الحلقة يادكتور؟ الضيف/ أحمد: بلا شك، أنت عندما تنظر إلى ما تناوله القرآن والحديث والتحذيرات التي ألمحنا إلى أهمها وإلى العقوبات المترتبة على الشائعات متى؟ في عصر كان أنقى
العصور ومع قوم كانوا خير القرون، ومع هذا، كان التحذير وكانت العقوبة وكان بيان الإسلام على النحو الذي تحدثنا عنه الآن، لكن انظر الآن وما نعانيه وما ينتشر بين الناس خاصة أن وسائل الإعلام الآن اختصرت الزمن وأصبح العالم قرية. والمسموع والمرئي والمقروء والكلمة تشيع وتنطلق في لحظة إلى كل الدنيا، هذا يستوجب علينا قبل أن نقول التشريع والقانون، وهذا أمر حسن لا أخالف اقتراح سيادتك فيه بل أراه ضرورة، ولكن قبله ولكن أهم
منه أن نغرس الوازع الديني في نفوس الناس فلطالما أفلت الناس من طائلة القانون بأي وسيلة وبأخرى لكن الوازع الديني الذي نغرسه في نفوس الناس فيعلم الإنسان أنه مسؤول عن كل ما يتحدث به " مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ " ﴿ق: ١٨﴾‏ والرسول عليه الصلاة والسلام حين عرف المسلم وقال "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". أي أن الذي لا يسلم المسلمون من لسانه أي أن الذي يطلق الشائعات أي أن الذي يعمل على إذاعتها لا يكون مسلما بمعنى الكلمة، وهذا ما نعانيه وتعاني الأمة من تناقل أخبار
لا أول لها ولا آخر في جميع وسائل الإعلام والناس لا يحذرون من هذا ولا يعلمون عقوبتها ولذلك نحن حين نوضح الحقيقة وحكم الشرع وأن المسلم لا يكون مسلما إلا إذا سلم الناس من لسانه وأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما بين لنا عقوبة بهذا النحو الذي قال يحبس في النار حتى يأتي ابن آدم بنفاد ما قال يظل فيها أبد الآبدين، هذا يستوجب علينا الآن أن ننقي مجتمعاتنا من الشائعات وأن نجتهد ويجتهد الإعلام معنا وينتفض الدعاة لغرس الوازع الديني في نفوس الناس حتى يحاسبوا أنفسهم وحتى ينتهوا عن هذه الشائعات
لأن القانون وحده لا يكفي ولأن عقوبة الدنيا هي وحدها لا تكفي فطالما يفلت الناس منها لكن الوازع الديني سيجعل الإنسان قبل أن يقدم على مثل هذا الخطر يفكر ويفكر ويثوب إلى رشده. المذيع: شكرا جزيلا فضيلة الدكتور أحمد عمر هاشم وفي الختام مع فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية أي نؤكد خطر الشائعات في خلاصة من فضيلتكم في ختام هذه الحلقة. الشيخ: إن الشائعات يمكن أن نحاصرها أولا بالتربية كما قلنا لتكون حصنا من الوقوع فيها وقبولها وثانيا باحترام القانون بمعنى أننا ندعو في الأيام المقبلة أن نحترم أحكام القضاء وأن تكون لأحكام القضاء دور اجتماعي صحيح أن
القاضي ينبغي أن يحكم بما يراه وكذا، لكن لابد أن يكون له ضمير يخاطب به المجتمع أيضا. إن العالم يجعل العقوبة والتعزير، وعندنا في الفقه الإسلامي يقول التعزير فن القضاء، فيجعل هناك عقوبة موجعة فالقاضي يحكم عليه بثلاثة أو أربعة ملايين دولار فتغلق الصحيفة صحيح فتخاف هي والصحف الأخرى. ولذلك نجد أن هذه القضايا ليست كثيرة وليست شائعة لأنه قد ترسخ في الذهن المجتمعي أن هذا لا يقاربه، فعندما ترى حالنا، تجد أنه يحكم عليك بعشرين ألف جنيه فيقول لدينا في الكتب القديمة
التي لا تعجب بعض الناس يقولون إن رجلا سب، غنيا سب فقيرا بأبيه وأمه فذهب يشكو إلى القاضى قال له إذا كان عليك درهم ، أي درهم يدفعه الغني. قال له بساطة خذ هذا، درهم رقم واحد هذا وقال له كذا وكذا، وخذ أيضا درهما أخر وسبه أمام القاضي، وأعطاه واحدا ثالثا من أجل القضية الجديدة. هنا يقولون التعزير فن القضاء، القاضي عندما يرى هذا غنيا وعندما يرى هذا فقير وعندما أرى عدوانا فإن العقوبة تكون هزيلة لا تتناسب مع حد الخطأ، العقوبة يجب أن تتناسب مع هذه الحالة، لن أتركه يعتدي على أخيه الفقير، وبهذا أكون قد بعت كرامة الفقير بالمال أو ما إلى ذلك، لابد أن يكون حكما موجعا بحيث أنه لا يفعلها
مرة أخرى، فهذا ما نفتقده في الحقيقة وهذا ما نرجوه فى قابل الأيام إننا نتعود عليه. أن الشائعة والتي تهدم الأمة التي تتعرض للأفراد التي تتعرض لأمن المجتمع و الأمن المجتمعي، يجب علينا أن نتعامل معها بجدية نتعامل معها ليس بلين وتطييب خاطر لا، بل نحن نتعامل معها بحزم كما قالوا من شدة الحزم لا من شدة الحزم بالتربية بالقانون أعتقد أنن التربية طبعا أقصد أيضا التربية الدينية والتربية الأخلاقية. المذيع: بالتأكيد الشيخ: فإننا بهذا نتقي مسألة الشائعات ولا بد لجميع المؤسسات وليس الإعلام فقط بل جميع الوحدات كالأسرة والمدرسة والعمل وما إلى ذلك أن تجعل هذا في أولوياتها. المذيع: الشائعة من الكذب كما
أوضح ديننا وكبار علمائنا ولها خطر كبير وجسيم على تماسك الأمة مشاهدينا الكرام. اسمحوا لي أن أشكر كبار علمائنا ومفكرينا في هذه الحلقة فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية شكرا جزيلا الشيخ: شكرا لك. المذيع: شكرا فضيلة الدكتور. وفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية والدكتور أشرف المكاوي أحد علماء الأزهر الشريف شكرا جزيلا دكتور أشرف ومرة أخرى مشاهدينا الكرام إن جاز لي أن ألخص في عجالة ما سمعته من كبار علمائنا ومفكرينا، فلا أجد أفضل مما طرحوه من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم عن خطر الشائعات "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع". فما بالنا أن ينقل الإنسان ويحدث بكلام كذب،
نشكركم على حسن المتابعة ونراكم دائما على خير، دمتم في أمان الله ورعايته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.