برنامج مصر أرض الأنبياء - الحلقة السابعة والثلاثون | قصة سيدنا محمد الجزء الثاني - سيدنا محمد, مصر أرض الأنبياء

برنامج مصر أرض الأنبياء - الحلقة السابعة والثلاثون | قصة سيدنا محمد الجزء الثاني

25 دقيقة
  • تشرفت مصر بزواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم من السيدة مارية القبطية المصرية الصعيدية التي أنجبت له ابنه إبراهيم.
  • كانت مارية من قرية حفنة (الشيخ عبادة حالياً) بمركز ملوي في المنيا، وأرسلها المقوقس حاكم مصر هدية للنبي مع أختها شيرين وخادم اسمه مأبور.
  • شملت الهدية أيضاً بغلة اسمها دلدل، وحماراً اسمه يعفور، وألف دينار، وعشرين ثوباً من النسيج المصري، ومسكاً وعوداً.
  • أسلمت مارية في الطريق على يد حاطب بن أبي بلتعة، أو عندما وصلت إلى المدينة.
  • أسكنها النبي في منطقة العالية بضواحي المدينة، وأنجبت له إبراهيم سنة ثمانية للهجرة.
  • توفي إبراهيم في السنة العاشرة للهجرة عن عمر ستة عشر شهراً، ودفن في البقيع.
  • عاشت مارية بعد وفاة النبي ثلاث سنوات وتوفيت سنة أربعة عشر للهجرة، وصلى عليها عمر ودفنت في البقيع.
  • مثّل هذا الزواج علاقة وثيقة بين مصر والنبي الكريم.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

تشرف مصر بنسب الأنبياء من إبراهيم إلى محمد صلى الله عليه وسلم

بعدما تشرفت مصر في السابق بزواج سيدنا إبراهيم أبي الأنبياء عليه الصلاة والسلام من ابنة مصر، المصرية الأصيلة الصعيدية، السيدة هاجر رضي الله عنها، وأنجبت له ابنه البكر سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام، والذي أصبح فيما بعد أبا العرب.

من جديد تأتي مصر وتتشرف بأن يتزوج النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم من السيدة مارية القبطية، هذه السيدة المصرية أو الفتاة المصرية الصعيدية، لكي تنجب له من جديد ذكرًا جديدًا ابنًا جديدًا وهو سيدنا إبراهيم، الذي توفاه الله سبحانه وتعالى وهو ما زال رضيعًا.

من جديد مصر تتشرف بنسب الأنبياء والرسل الكرام، محطة جديدة في مصر أرض الأنبياء.

آية أزواج النبي أمهات المؤمنين وكونه القدوة الحسنة مع زوجاته

﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَٰجُهُٓ أُمَّهَـٰتُهُمْ وَأُولُوا ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفْعَلُوٓا إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا﴾ [الأحزاب: 6]

سيدنا النبي المثال الأتم والأسوة الحسنة في علاقته مع زوجته، وهو يواسيها ويكفكف دموعها، يقدر مشاعرها، يستمع إلى شكواها، يخفف أحزانها، يعينها على نوائب الدهر، رحمة مهداة.

والناظر إلى سيرته صلى الله عليه وآله وسلم يجد أنه كان خير زوج وخير أب، يقدر الزوجة حق التقدير ويوليها فائق العناية والمحبة اللائقة. لقد كان صلى الله عليه وسلم نعم الزوج.

ترحيب المذيع واستكمال الحديث عن السيدة مارية القبطية زوج النبي

[المذيع]: نرحب بحضراتكم مشاهدينا الكرام، ونستكمل مع فضيلة الدكتور علي جمعة هذه الحلقات الطيبة حول سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مصر أرض الأنبياء. وفي الحلقة السابقة تعلمنا من فضيلة الدكتور أن هناك الكثير من الأمور التي تربطنا وجدانيًا وشعوريًا في مصر طبعًا بحضرة الجناب الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

نستكمل اليوم هذا المحور وهذه الحلقات الطيبة في محور مهم ومحطة مهمة في حياة النبي الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي السيدة مارية القبطية زوج النبي الكريم رضي الله عنه وأرضاه.

فضيلة الدكتور، أهلًا بكم، أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا بحضرتك. ملمح آخر من ملامح هذه العلاقة الطيبة التي تشرفنا بها نحن كمصريين بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو زوجته السيدة مارية القبطية رضي الله عنها وأرضاها، وأعتقد مولانا أن هناك الكثير مما يقال في هذه العلاقة التي تربطنا مع الجناب النبوي الشريف؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مولد السيدة مارية القبطية في قرية حفنة بصعيد مصر وأسرها

السيدة مارية جاءت إلى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم نتيجة الدعوة إلى الله، فهي كانت عند المقوقس هي وأختها. أما ولادتها فكانت في قرية يقال لها حفنة، وحفنة هذه تسمى الآن الشيخ عبادة في مركز ملوي في المنيا.

فأهل الشيخ عبادة هم من هذه القرية التي وُلدت فيها ماريا. صحيح أن لها [أي للقرية] اسمًا ثم يأتي لها اسم آخر، كما تتغير أسماء البلاد عبر الزمن والقرون لأسباب يراها أهلها.

السيدة مارية وُلدت في الصعيد وحدث شيء ما جعلها أسيرة أيضًا في الحرب التي كانت بين الرومان وبين المصريين، لكنها مصرية أصيلة.

رسالة النبي إلى المقوقس عظيم القبط بعد صلح الحديبية

عندما وصلت [السيدة مارية] إلى المقوقس أو الذي يسميه العرب بالمقوقس وهو الحاكم البيزنطي على مصر، كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية وبعد أن أخذ السند الدبلوماسي أو السياسي أنه مستقل وأن له دولة مستقلة، بدأ يراسل الأقطار.

من محمد بن عبد الله رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط: أسلم تسلم، إلى آخر الكتاب الذي حمله رجل أيضًا كان من هيئة الدبلوماسية النبوية وهو حاطب بن أبي بلتعة وهو بدري.

رد المقوقس على رسالة النبي واعترافه بنبوته دون إعلان إسلامه

فقال له [المقوقس لحاطب]: واللهِ يا حاطب، إنني كنتُ أعلمُ أنَّ هناك نبيًّا لا بدَّ أن يأتي، وأنه لم يُرسل بعد، إنما ظننتُ أنه يخرج في الشام. كانت أنبياء بني إسرائيل جميعهم في تلك الفترة في الشام، فالعادة أن أنبياء بني إسرائيل كانوا في هذه المنطقة التي تضم الشام وفلسطين والأردن ونحو ذلك، هذه المنطقة.

ولكني ظننت أنه يخرج في الشام، وقد خرج ها هو في العرب، يعني انتقل الآن من أبناء إسحاق إلى أبناء إسماعيل. ولكني إذا عرضت ذلك على شعبي لا يطيعني.

فالرجل [المقوقس] يحب النبي هكذا وقلبه عليه، فأرسل له رسالة دبلوماسية قليلًا هكذا: من المقوقس عظيم القبط في مصر إلى محمد بن عبد الله، السلام عليكم، وقد أرسلت إليك هدية طيبة، ونتمنى أن نراكم بخير. ولكنه لم يدخل الإسلام.

كان الرد مبطنًا، أي رد رقيق، بخلاف كسرى الذي قام بقتل الرسول حامل الرسالة، وهو أمر خارج عن كل الأعراف الدولية حينذاك.

هدايا المقوقس للنبي: مارية وأختها شيرين ومكانتهما عند القبط

وأرسل [المقوقس] مع حاطب امرأتين: مارية القبطية وأختها شيرين أو سيرين.

[المذيع]: أو سيرين؟

[الشيخ]: نحن لا نهتم بما يسميها، شيرين نعم، يا شيرين يا سيرين، نعم. وكلاهما يعني وردا، وتحدث السهيلي عن ذلك.

[المذيع]: قلت: هذه أول مرة أسمع عن شيرين، يعني كنت أسمع سيرين، لكن هذه أول مرة أسمع شيرين.

[الشيخ]: شيرين أو سيرين. فأرسل هاتين الاثنتين وقال له: وهما عند القبط بمنزلة - ماذا تعني حسب نسب؟ أولاد ناس؟ ليس المقصود هكذا، بل يعني محترمين عند القبط، عند القبط بمنزلة.

هاتين الاثنتين، كانت السيدة مارية هناك، سمعت عن سيدنا النبي قبل هذه الحادثة، فكانت متشوقة جدًا أن تذهب وترى ما هذه الحكاية.

البغلة دلدل هدية المقوقس وحياتها الطويلة بعد النبي صلى الله عليه وسلم

أرسل [المقوقس] الهدية إذن: بغلة اسمها دلدل، هذه البغلة عاشت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحبها، وعاشت من بعده وانتقلت ملكيتها إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ولما توفي علي انتقلت إلى عبد الله بن جعفر.

لقد عاشت طويلًا وكبرت في السن لدرجة أنهم كانوا يطحنون لها الشعير لأن أسنانها قد انكسرت. يقول لك اهتم؛ أي أنها بلا أسنان، ولأنها لا تستطيع المضغ، قاموا بإعداد ما يُسمى بالجريش، أي كسروا الشعير لتتمكن من تناوله.

فهي ليست أي بغلة، بل هي التي تشرفت وماتت مع عبد الله بن جعفر.

هدايا المقوقس الأخرى: الحمار يعفور وعسل بنها وقيمة الألف دينار

أرسل [المقوقس] أيضًا حمارًا اسمه يعفور. كذلك مع الهدية أرسل وعاءً من العسل أو زِقًّا، زِقّ في اللغة العربية، يعني بدلًا من ذلك هو عسل من بنها. بنها التي هي الآن اسمها بنها، بنها العسل لأنها - لكنها أصلًا بالكسر - كان العرب ينطقونها بِنها، ولذلك النسبة إليها البِنهاوي وليس البَنهاوي، بِنهاوي.

أرسل أيضًا ألف دينار، الدينار الواحد أربعة جرام وربع ذهب من عيار واحد وعشرين. أربعة جرام وربع يعني تقريبًا - دعك من هذا الربع - يساوي نصف جنيه ذهب من الذي لدينا الآن.

انظر، هذا الجنيه أصبح بخمسة آلاف وشيء، خمسة آلاف وخمسمائة، فيكون هذا بألفين وخمسمائة سبعمائة وخمسين جنيهًا. ما قيمة الجنيه هنا؟ يعني ثلاثة آلاف، أي أن الدينار بثلاثة آلاف جنيه مصري الآن. عندما يرسل ألفًا، فيكون ألفان في ثلاثة، أي ثلاثة ملايين!

دلالة الهدية على إيمان المقوقس بنبوة محمد وطبيعة التهادي بين الكبار

إنه مبلغ، نعم، يعني هدية تدل على أنه فعلًا يعتقد أنه نبي، لكنه غير قادر على إعلان ذلك لأن السياسة أصبحت لها مقتضيات.

[المذيع]: واضح يا سيدنا أن هذه أيضًا كانت طبيعة التهادي بين الأشراف والكبار.

[الشيخ]: بالضبط، والكبار، نعم.

عشرون ثوبًا من النسيج المصري وصناعة القباطي العريقة في مصر

أرسل [المقوقس] أيضًا عشرين ثوبًا من النسيج المصري. ياللروعة! والنسيج المصري كان وقتها ومازال إلى الآن يُقال له غزل المحلة وكذا، إنه شيء جميل هكذا خفيف هكذا.

وماذا؟ قطن على الكتان على شيء، يعني لطيفة. أنا طبعًا لا أعرف إذا كان هناك قطن في ذلك الوقت أم لا، لكن على كل حال توجد صناعة تسمى صناعة النسيج كانت تميز القباطي.

والقباطي هذا يعني قادم من مصر، فيكون شيئًا مهمًا للغاية. حتى سيدنا إدريس نفسه كان خياطًا في مصر، كانت [صناعة النسيج] قديمة واضحة.

وصول الهدايا إلى النبي وتحقيق السيدة مارية مع حاطب في الطريق

فأرسل [المقوقس] كل هذه الأشياء التي وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. عندما كانت [السيدة مارية] في الطريق، قامت السيدة مارية بإمساك حاطب وحققت معه، وهو حاطب بن أبي بلتعة الذي كان الرسول الذي أرسله النبي إلى المقوقس.

وفي رواية تقول أنها كانت شيرين [التي حققت معه]، وكان معهم عبد اسمه مأبور، وهذا مأبور كان قادمًا للخدمة أيضًا عندهم. فادي، هذا مجموع ما أرسله صاحبنا المقوقس.

فاصل إعلاني قبل الحديث عن حياة السيدة مارية في المدينة وإسلامها

[المذيع]: فضيلة الدكتور، أستأذن حضرتك، بعد الفاصل سنبحث في حياة السيدة مارية القبطية مع سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة، كيف كانت هذه الحياة وهذا البيت النبوي، وأيضًا فكرة متى أسلمت. بعد الفاصل إن شاء الله، ابقوا معنا.

تاريخ قرية حفنة مولد السيدة مارية من رمسيس الثاني إلى الفتح الإسلامي

في العام الثاني عشر من الهجرة وبعد الفتح الإسلامي لمصر، ذهب عمرو بن العاص ومعه عبادة بن الصامت بحثًا عن منزل السيدة مارية بقرية حفن أو الشيخ عبادة حاليًا، والتي تقع بمركز ملوي بمحافظة المنيا. وسماها بهذا الاسم صلاح الدين الأيوبي بعدما أعاد تسمية الأماكن من جديد.

عاشت مارية القبطية وشقيقتها سيرين مع والديهما بالقرية حتى العقد الثاني من العمر داخل منزل مُقام بطوب اللبن. وأنشأ عمرو بن العاص بجواره مسجد عبادة بن الصامت الذي لا يزال قائمًا حتى الآن.

يرجع تاريخ قرية حفن إلى رمسيس الثاني، فأصل المنطقة قرية تُسمى بس وهو إله فرعوني قديم، ثم أُقيمت عليها مدينة هبنو آتي التي سميت باسم الطبيب الخاص لرمسيس الثاني. وعندما ظهرت المسيحية وانتشرت الكنائس والأديرة أصبح اسمها إنيسنا.

سؤال المذيع عن إسلام السيدة مارية القبطية ورأي الشيخ في الروايتين

[المذيع]: نرحب بحضراتكم مشاهدينا الكرام، ومازلنا مع فضيلة الدكتور علي جمعة نتحدث عن هذه العلاقة التي تربط شعب مصر بالجناب النبوي الشريف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والتي تمثلت في هذا الزواج المبارك بين المصطفى صلى الله عليه وسلم والسيدة مارية القبطية ابنة مصر ابنة صعيد مصر.

فضيلة الدكتور، نستكمل هذه الرحلة مع السيدة مارية القبطية التي خرجت من أرض مصر بهذه الهدايا التي بعث بها المقوقس إلى النبي الكريم في المدينة. يُقال بأن السيدة مارية القبطية أسلمت وهي في الطريق على يد حاطب بن أبي بلتعة، وهناك من يقول بأنها أسلمت بعد ذلك بفترة في المدينة، أي الروايات تراها دقيقة؟

[الشيخ]: أعتقد أن الروايتين فيهما جانب من الحقيقة.

هدايا المقوقس من المسك والعود وحب النبي للرائحة الطيبة والنظافة

وقد نسيت أن أقول لك في القسم الأول أنه أيضًا المقوقس أرسل بعض العود وبعض المسك الطيب لسيدنا رسول الله؛ لأن يعني كان سيدنا يُحِبُّ أن يُبخِّر المسجد ويكون ذا رائحة طيبة ونظيفة.

وكان مُبخِّر المسجد هذا له درجة، ومن كان يقم المسجد كان له درجة. كان [النبي صلى الله عليه وسلم] يُحب النظافة، حتى أخرج الترمذي:

«إن الله نظيف يحب النظافة»

إلى هذا الحد، مثلما أن الله جميل يحب الجمال، نعم.

فكانت من الهدي كماله، الهدية هكذا. لكن هذه أيضًا من المعلومات الجديدة أن الهدية أيضًا بجانب العسل وبجانب البغلة دلدل كانت موجودة، والألف دينار والعشرين ثوبًا وغير ذلك، والعبد مأبور، كان فيه مسك وكان فيه عود.

كرم المصريين وحب النبي للرائحة الطيبة وحديث مارية مع حاطب في الطريق

وهذا يدل على أن المصريين كانوا في نزاهة، وأيضًا كانوا كرماء، شعب كريم اليوم. وسيدنا النبي كان يحب الرائحة الطيبة، فكان لا يَرِدُ الريحان دائمًا هكذا.

فالمهم أنه عندما وَصَلَتْ [السيدة مارية] في الطريق، كانت ماريا تُكَلِّمُ حاطبًا، يعني تُفَكِّرُ. كان [حاطب] يُفَكِّرُ كثيرًا، فسيدنا حاطب انتبه إلى أنها مهمومة، فبدأ يتحدث معها لكي يُخَفِّفَ قليلًا من الهَمِّ الذي تحمله وهي ذاهبة إلى المجهول، أو ما هي القصة.

فبدأ يُكَلِّمُها عن الإسلام وهم ماذا يفعلون وما هي الأوامر الربانية وكيف نعبد ربنا وما إلى ذلك، فسُرَّت سرورًا عظيمًا وقيل إنها أسلمت.

تهيؤ مارية وشيرين ومأبور للإسلام في الطريق وإسلامهم عند النبي

فأنا أقول إن الروايتين فيهما جانب من الحقيقة؛ لأن مارية تهيأت للإسلام قبل أن تصل، وهي تهيأت للإسلام. وقيل إن شيرين ومأبور كانوا يجلسون هكذا ويستمعون، وأن شيرين ومارية وافقوا على الإسلام.

هناك فرق، فالمقوقس وافق على الإسلام لكنه لم يُسلم، أي لم ينطق بالشهادتين، نعم. ومأبور كان جالسًا يستمع ويرى ما يحدث.

فعندما وصلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلس مع مارية ومع شيرين وتحدث معهما عن الإسلام وغير ذلك، فأسلمت مارية ونطقت بالشهادتين على الفور. وانتظرت شيرين قليلًا كأنها تفكر، تتساءل هل حاطب موثوق فيه أم لا، يعني ستنظر ما هي المسألة.

فعرض الإسلام على مأبور، فأسلم مباشرةً العبد الذي كان معه، والذي قيل إنه كان ابن عم السيدة مارية.

إقامة السيدة مارية وأختها عند أم سليم بنت ملحان في المدينة

فقال النبي عليه الصلاة والسلام لهم: حسنًا، عودوا. صار الأمر هكذا، انتقلوا إلى بيت أم سليم بنت ملحان.

من هي أم سليم؟ إنها أم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. عندما قدم النبي إلى المدينة، أرسلت إليه أنسًا وقالت له: خذ أنسًا هذا ليخدمك. فبقي يخدمه وأصبح أنس بن مالك، وبارك الله في ماله وولده وعمره بشكل عجيب ثانية، كل هذا.

هي أمه، أمه سليم بنت ملحان. فهم بالتالي استقروا عندها، السيدة ماريا وأختها جلستا عند السيدة أم سليم لكي يكونوا مع بعضهم، أنسًا وما إلى ذلك.

حكم السيدة مارية بين ملك اليمين ومعاملتها معاملة أمهات المؤمنين

ثم عُرض الزواج، يعني هي أصبحت ملكًا ليمينه [صلى الله عليه وسلم].

[المذيع]: لكن جرى على ألسنة الناس ونحن سمعنا مِن حضرتك، فتزوجها؟

[الشيخ]: لا، هي دخلت في ملك اليمين أولًا، لكنها عوملت بعد ذلك معاملة أمهات المؤمنين في أحكامهن. يعني هي كانت ملك يمين كما قال ربنا سبحانه وتعالى حيث أشار:

﴿مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأحزاب: 50]

نعم، هي هذه الحالة، هي هذه الحالة. ولكن أصبحت محرمة على أن أحدًا يأخذها من بعده أو يتزوجها، مثل سائر أحكام أمهات المؤمنين، يعني كسائر أحكام أمهات المؤمنين.

ومن هنا بدأ الناس يتساءلون: هل تزوجها؟ ولماذا هي مثل أمهات المؤمنين؟ لأنها حليلة النبي صلى الله عليه وسلم، وحليلة النبي أم من أمهات المؤمنين.

قدوم السيدة مارية سنة ثمانية هجرية وإقامتها في العالية بضواحي المدينة

[المذيع]: متى ستأتي [السيدة مارية] إذن؟

[الشيخ]: جاءت في سنة ثمانية هجرية، نعم هجرية، فهذا بعد الحديبية بالضبط. فلما جاءت في سنة ثمانية وتزوجها، وضعها في ضواحي المدينة في مكان جميل مليء بالبساتين اسمه العالية، وهو موجود إلى الآن.

ويعرف أهل المدينة أين تقع العالية وأين يوجد مكان السيدة مارية رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

ولادة إبراهيم ابن النبي من السيدة مارية ووفاته رضيعًا سنة عشر هجرية

عندما أسكنها [النبي صلى الله عليه وسلم] هناك في المرتبة العالية، جاءت بإبراهيم ابنه، نعم نعم. بعد تسعة أشهر طبعًا، كان تاريخ سيدنا النبي في عمر الستين الآن، إننا الآن والنبي في عمر الستين، نعم، ونحن في سنة ثمانية هجرية.

صحيح، وفي سنة ثمانية تزوجها، وبعد ذلك بتسعة أشهر أنجبت إبراهيم. عاش ستة عشر شهرًا، سنة وأربعة شهور. تاريخ وتسعة شهور حمل تساوي خمسة وعشرين شهرًا، أي ما يعادل سنتين وشهرًا واحدًا.

ومع الثمانية [أشهر] يصبح التاريخ في السنة العاشرة للهجرة، وهنا توفي إبراهيم ودُفن في البقيع.

بكاء النبي على إبراهيم وقوله إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع

وبكى النبي صلى الله عليه وسلم على إبراهيم، وعندما بكاه قال هذه الكلمة التي ستبقى إلى يوم الدين نبراسًا للعالمين، قال:

«إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول ما يُغضب الرب»

وفي رواية: «ما يُغضب الله».

وفاة إبراهيم ثم النبي ومكوث السيدة مارية في العالية حتى وفاتها ودفنها بالبقيع

وإبراهيم لما مات، قلنا إنه مات سنة عشرة، فسيدنا النبي أيضًا مات سنة إحدى عشرة، فأصبحت هناك مصيبتان متتاليتان. ودُفن إبراهيم في البقيع، والنبي صلى الله عليه وسلم في حجرته.

ومكثت [السيدة مارية] بعدهم أو بعد سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم منعزلةً، لم نسمع عنها خبرًا أبدًا، في العالية، في العالية. مكثت إلى سنة أربعة عشر، يعني حوالي أربع سنوات أخرى، لا ثلاث سنوات، ثلاث سنوات بعد سيدنا صلى الله عليه وسلم.

وماتت فصلى عليها عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] ودُفنت في البقيع، وقبرها هناك إلى الآن يُزار، رضي الله عنها.

شرف مصر بالسبب والنسب مع رسول الله وختام الحلقة

وبذلك أصبح لمصر سبب ونسب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مما يزيدنا شرفًا وتيهًا.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا لحضرتك على هذه الحلقة وهذه الإفادة الواسعة، شكرًا جزيلًا. شكرًا لك، شكرًا لحضرتك، وشكرًا موصولًا لحضراتكم، إلى اللقاء.