برنامج مع رسول الله | الحلقة الثامنة | الرحمة بالولد | أ.د علي جمعة - سيدنا محمد, مع رسول الله

برنامج مع رسول الله | الحلقة الثامنة | الرحمة بالولد | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • يبين الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبَّل الحسن بن علي بحضور الأقرع بن حابس الذي استغرب ذلك وقال: "إن لي عشرة من الأولاد ما قبلت منهم أحدا"، فرد النبي: "من لا يرحم لا يرحم".
  • كان النبي يُعلم أمته أن الطفل يحتاج للحنان والأمان ليخرج سويًا، فكان يترك يده لبنات بني النجار يأخذنه حيث شئن.
  • كان يجلس أسامة والحسن على فخذيه ثم يضمهما ويقول: "اللهم ارحمهما فإني أرحمهما".
  • وعد النبي بأجر عظيم لمن يحسن تربية البنات، فقد قال: "من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترًا من النار".
  • وقال أيضًا: "من عال جاريتين حتى يدركا دخلت أنا وهو الجنة كهاتين"، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى.
  • المتشددون الذين يخالفون الدين يدفعون أولادهم للخروج عن الدين بسبب العنف والشدة في التعامل معهم.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين للعيش مع أنوار النبي ﷺ

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش فيها ونأخذ من أنواره صلى الله عليه وآله وسلم ومن بركاته ما ييسر علينا هذه الحياة الدنيا، ويجعلنا نرى الجنة في الدنيا قبل أن ندخلها برضا ربنا في الآخرة.

حديث تقبيل النبي ﷺ للحسن بن علي ورد الأقرع بن حابس

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله ﷺ: قَبَّلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ وعِنْدَهُ الأقْرَعُ بنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأقْرَعُ بن حابس -وكان بدويًا فظًّا عنيفًا-: «إنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ ما قَبَّلْتُ منهمْ أحَدًا»، فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ قَالَ: «مَن لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ». رواه البخاري ومسلم.

صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

تربية النبي ﷺ لمن حوله على رحمة الأطفال وتقبيلهم

في هذا الحديث نرى تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله؛ ومنهم الأقرع بن حابس الذي كان فيه شدة، وكان يتعجب أنهم يقبلون الأطفال وفيه جفوة؛ إذ قال: ما قبلت طفلًا قط.

فيسأل الرسولَ ﷺ: أتقبلون الأطفال؟ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، نقبل الأطفال.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أمته ومن حوله أن الطفل يحتاج إلى الحنان وإلى الأمان، ويحتاج إلى الإشباع النفسي في التربية حتى تخرج نفسه سوية.

الطفل الذي يشعر بالحب والحنان ينشأ سويًا بإرادة الله تعالى

فالطفل الذي شعر بالحب والحنان والأمان ويعيش لهو سِنِّه يخرج سويًا؛ لأن الله سبحانه وتعالى أراد له ذلك.

وكان النبي ﷺ دائمًا يشعرهم بهذا المعنى؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يترك يده لبنات بني النجار في المدينة، يأخذنه حيث شئن، أي يمسكن بيده الشريفة وهو يمشي معهن.

هذا سيدنا رسول الله ﷺ القائد، سيدنا رسول الله ﷺ رئيس الدولة، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي المصطفى والحبيب المجتبى سيد الخلق أجمعين، فإنهم يأخذون بيده الشريفة ﷺ فيذهبون به في كل اتجاه وهو يشعرهن بالحنان وبالأمان.

حديث أسامة بن زيد في إظهار النبي ﷺ الرحمة للأطفال على فخذيه

حديث قال أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال:

«كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأخُذُني فيُقعِدُني على فخِذِه ويُقعِدُ الحسَنَ بنَ علِيٍّ على فخِذِه الأخرى ثمَّ يقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أرحَمُهما فارحَمْهما»

أي وضع هذا [أسامة] على ساق وهذا [الحسن] على الساق الأخرى، ويضمهما حتى يصطدم الطفلان ببعضهما البعض ويلعبا.

ما أجمل هذا الجو! هذا جو جميل. رواه البخاري.

حديث عائشة عن الأعرابي الذي لا يقبل أطفاله ورد النبي ﷺ عليه

لكن هذا الجو [جو الرحمة والحنان] في مقابل ما كان شائعًا في البادية. فعن عائشة رضي الله عنها قالت:

«جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أتُقبِّلونَ الصِّبيانَ؟ فما نُقبِّلُهم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وما أملِكُ لك أنْ نزَع اللهُ الرَّحمةَ مِن قلبِك»

يعني؛ ما شأني بك إن كان ربنا قد نزع منك الرحمة! ما شأني بك! وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم، حديث صحيح.

حديث المرأة التي شقت التمرة بين ابنتيها وجزاء الإحسان إلى البنات

وكذلك عن عائشة رضي الله عنها قالت:

«جاءَتِني امرَأةٌ ومَعَها ابنَتانِ لَها تسألني» -أي متعبة وتريد شيئًا لوجه الله- «فلَم تَجِدْ عِندي شَيئًا غَيرَ تَمرةٍ واحِدةٍ، فأعطَيتُها إيَّاها، فأخَذَتها فشَقَّتها بَينَ ابنَتَيها، ولَم تَأكُلْ مِنها شَيئًا، ثُمَّ قامَت فخَرَجَت هيَ وابنَتاها»

يا لها من امرأة! لم تأكل وفضّلت ابنتيها، فأعطت هذه نصف تمرة وهذه نصف تمرة.

فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليَّ، فحَدَّثتُه حَديثَها، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَنِ ابتُليَ مِن هذه البَناتِ بشَيءٍ، فأحسَنَ إلَيهنَّ كُنَّ سِترًا له مِنَ النَّارِ»

هذا هو الجزاء الخاص بالتربية الحسنة، هذا هو الجزاء الخاص بالرحمة والحب والحنان والأمان. رواه البخاري ومسلم.

حديث من عال جاريتين وفضل تربية البنات والإنفاق عليهن

هذا ما كان عليه تربية النبي ﷺ لأصحابه ومن حوله وللأمة من بعده. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«مَن عالَ جارِيَتَيْنِ حتَّى يُدرِكا، دخلتُ أنا وَهوَ الجنَّةَ كَهاتين» وأشارَ بأصبُعَيْهِ.

أي أن من يربي بنتين حتى [تبلغا]، وما لم يقل إن هاتين البنتين أولاده أو أن هاتان البنتان [من صلبه]؛ فقد تكونان يتيمتين يرعاهما، كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا، وأشار بإصبعيه وهما السبابة والوسطى، يعني أن الاثنين قريبان مني [بجانبي في الجنة].

ومن جاور السعيد يسعد. رواه مسلم والترمذي.

عظم أجر الإنفاق على البنات ومجاورة النبي ﷺ في الجنة

ومن جاور السعيد يسعد؛ لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الجنة في أعلى درجاتها، وله الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة التي ندعو الله أن يؤتيه إياها بعد كل أذان، اللهم آته سؤله.

فإذن نحن لنا أجرٌ عظيم؛ فالإنفاق على بنتين، أيًّا كانتا: بناتك، أو الجيران، أو يتيمتين، المهم أن فتاتين في هذا المجتمع شعرتا بالحنان والأمان والحب فنشأتا نشأة صالحة، وهذه التربية لا بد منها حتى ننشئ أناسًا صالحين.

خطورة التشدد في التربية وأثره في انحراف الأبناء عن الدين

تعالوا الآن إلى النقيض، المتشددون الذين يخالفون الدين.

من الذي يميل إلى الخروج عن الدين؟ أولادهم. لماذا؟ لأنهم لا يلتفتون إليهم، ويعاملونهم بعنف، ولا يربونهم منذ البداية إلا على القسوة والشدة، وهي بخلاف هذا القلب [قلب النبي ﷺ الرحيم] وبخلاف هذا الحال [حال الرحمة والحنان].

فنسأل الله السلامة، فياليت أن تلتفتوا لأولادكم، وتتركوا المجتمع يسير مع الله، ومع رسوله ﷺ، ومع العلماء ومع المؤمنين، وألا تفعلوا هذا البلاء المبين الذي ستحاسبون عليه يوم الدين. إنا لله وإنا إليه راجعون.

خاتمة الحلقة والتوديع بالسلام والدعاء

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.