برنامج مع رسول الله | الحلقة الثامنة | الرحمة بالولد | أ.د علي جمعة

برنامج مع رسول الله | الحلقة الثامنة | الرحمة بالولد | أ.د علي جمعة - سيدنا محمد, مع رسول الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش فيها ونأخذ من أنواره صلى الله عليه وآله وسلم ومن بركاته ما ييسر علينا هذه الحياة الدنيا
ويجعلنا نرى الجنة في الدنيا قبل أن ندخلها برضا ربنا في الآخرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " قَبَّلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ وعِنْدَهُ الأقْرَعُ بنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأقْرَعُ بن حابس: (وكان بدويا فظا عنيفا) : إنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ ما قَبَّلْتُ منهمْ أحَدًا، فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ قَالَ: مَن لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ." صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، [رواه البخاري ومسلم].
في هذا الحديث نرى تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله؛ ومنهم الأقرع بن حابس الذي كان فيه شدة، وكان يتعجب أنهم يقبلون الأطفال وفيه جفوة؛ إذ قال: ما قبلت إذ قال: ما قبلت طفلا قط فيسأل الرسول: "أتقبلون الأطفال؟ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، نقبل الأطفال" كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أمته ومن حوله أن الطفل يحتاج إلى الحنان وإلى الأمان ويحتاج إلى أن الإشباع النفسي في التربية حتى تخرج نفسه سوية؛ فالطفل الذي شعر بالحب، والحنان والأمان
ويعيش لهو سِنِه يخرج سويا؛ لأن الله سبحانه وتعالى أراد له ذلك. وكان النبي دائما يشعرهم بهذا المعنى فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يترك يده لبنات بني النجار في المدينة يأخذنه حيث شئن أي يمسكن بيده الشريفة وهو يمشي معهن. معهم هذا سيدنا رسول الله ﷺ القائد، سيدنا رسول الله ﷺ رئيس الدولة، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي المصطفى والحبيب المجتبى سيد الخلق أجمعين، فإنهم يأخذون بيده الشريفة ﷺ فيذهبون به في كل اتجاه وهو يشعرهن بالحنان وبالأمان. حديث قال
أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأخُذُني فيُقعِدُني على فخِذِه ويُقعِدُ الحسَنَ بنَ علِيٍّ على فخِذِه الأخرى ثمَّ يقولُ : ( اللَّهمَّ إنِّي أرحَمُهما فارحَمْهما )". أي وضع هذا على ساق وهذا على الساق الأخرى، ويضمها حتى يصطدما الطفلان ببعضهما البعض ويلعبا. ما أجمل هذا الجو! هذا جو جميل. رواه البخارى، لكن هذا الجو في مقابل ما كان شائعا في البادية. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أتُقبِّلونَ الصِّبيانَ؟ فما نُقبِّلُهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (وما أملِكُ لك أنْ نزَع اللهُ الرَّحمةَ مِن قلبِك)،
يعني؛ ما شأني بك إن كان ربنا قد نزع منك الرحمة! ما شأني بك! وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم، حديث صحيح. وكذلك عن عائشة رضي الله عنها قالت: "جاءَتِني امرَأةٌ ومَعَها ابنَتانِ لَها تسألني" أي متعبة وتريد شيئا لوجه الله، "فلَم تَجِدْ عِندي شَيئًا غَيرَ تَمرةٍ واحِدةٍ، فأعطَيتُها إيَّاها، فأخَذَتها فشَقَّتها بَينَ ابنَتَيها، ولَم تَأكُلْ مِنها شَيئًا، ثُمَّ قامَت فخَرَجَت هيَ وابنَتاها" (يا لها من امرأة! لم تأكل وفضلت ابنتيها، فأعطت هذه نصف تمرة
وهذه نصف تمرة، فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على، فحَدَّثتُه حَديثَها، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَنِ ابتُليَ مِن هذه البَناتِ بشَيءٍ، فأحسَنَ إلَيهنَّ كُنَّ سِترًا له مِنَ النَّارِ". هذا هو الجزاء الخاص بالتربية الحسنة هذا هو الجزاء الخاص بالرحمة والحب والحنان والأمان. رواه البخاري ومسلم. هذا ما كان عليه تربية النبي لأصحابه ومن حوله وللأمة من بعده. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"مَن عالَ جارِيَتَيْنِ حتَّى يدركا، دخلتُ أنا وَهوَ الجنَّةَ كَهاتين وأشارَ بأصبُعَيْهِ". أي أن من يربي بنتين حتى وما لم يقل إن هاتين البنتين أولاده أو أن هاتان البنتان فقد تكونان يتيمتين يرعاهما كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا وأشار بإصبعيه وهما السبابة والوسطى يعني أن الاثنين قريبان مني (بجانبي في الجنة) ومن جاور السعيد يسعد (مثل شعبي مصري). رواه مسلم والترمذي. ومن جاور السعيد يسعد؛ لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الجنة في أعلى درجاتها، وله الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة التي ندعو الله أن يؤتيه إياها بعد كل
أذان اللهم آته سؤله فإذاً نحن لنا أن عظيم؛ فالإنفاق على بنتين، أياً كانتا: بناتك أو الجيران، أو يتيمتين، المهم أن فتاتين في هذا المجتمع شعرتا بالحنان والأمان والحب فنشأتا نشأة صالحة، وهذه التربية لا بد منها حتى ننشئ أناسًا صالحين. تعالوا الآن إلى النقيض، المتشددون الذين يخالفون الدين، من الذي يميل إلى الخروج عن الدين؟ أولادهم، لماذا؟ لأنهم لا يلتفتون إليهم، ويعاملونهم بعنف، ولا يربونهم منذ
البداية إلا على القسوى والشدة وهي بخلاف هذا القلب وبخلاف هذا الحال. فنسأل الله السلامة فياليت أن تلتفتوا لأولادكم، وتتركوا المجتمع يسير مع الله، ومع رسوله ﷺ، ومع العلماء ومع المؤمنين، وألا تفعلوا هذا البلاء المبين الذي ستحاسبون عليه يوم الدين. إنا لله وإنا إليه راجعون إلى لقاء آخر أستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته