برنامج مع رسول الله | الحلقة الحادية عشر | العطف على الابنه | أ.د علي جمعة
- •أكد النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية رعاية الإناث حيث قال: "من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة".
- •وصف النبي النساء بأنهن شقائق الرجال، وأوصى بعدم إهانة الأنثى أو تفضيل الذكور عليها.
- •بيّن النبي أن الأطفال "من ريحان الله"، وأن تربية الوالد لولده أفضل من التصدق بالمال.
- •أوضح الحديث الشريف أن جلوس الوالد مع ابنه لتعليمه أفضل من التصدق بالصاع.
- •أكد الرسول أن أفضل عطية يقدمها الوالد لولده هي الأدب الحسن وليست الأموال المادية.
- •حذر من ترك الأطفال للخدم والخادمات والانشغال بجمع المال على حساب التربية.
- •التربية الحسنة هي الأساس في بناء الأبناء، وهي أهم من المنافع المادية.
- •يجب على المسلمين تطبيق هذه السنن النبوية في تعاملهم مع الأطفال والإناث وليس الاكتفاء بالإيمان والحب فقط.
مقدمة الدرس والترحيب بالمستمعين مع سيدنا رسول الله ﷺ
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نلتمس ونقتبس؛ نلتمس من بركاته ونقتبس من نوره، عسى أن يخفف الله عنا عناء هذه الحياة الدنيا، وعسى أن ينقلنا سبحانه وتعالى من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه.
حديث أبي سعيد الخدري في فضل إحسان صحبة البنات والأخوات
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة» رواه الترمذي
إذن صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا حديث عظيم يبين لنا رعاية الأنثى والمرأة التي ظُلمت في عصرنا وفي مصرنا.
حديث ابن عباس في تحريم إهانة الأنثى وتفضيل الذكور عليها
النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «النساء شقائق الرجال»
والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا برعاية الأنثى رعاية تامة. فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يُهِنها ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة» رواه أبو داود
لم يئدها أي لم يقتلها، ولم يُهِنها أي لا يُشعرها بالنقص أو يُشعرها بالضعف أو يُشعرها بالمهانة أو يُشعرها بالمنة، ولم يؤثر ولده عليها أي لم يفضل الذكور على الإناث.
التأكيد على أن هذا الكلام من سيد الخلق ﷺ والرد على المتشددين
هذا الكلام من الذي يقوله يا جماعة؟ هذا الكلام سيد الخلق هو الذي يقوله، هذا الكلام من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، رواه أبو داود. أتُضعِّفونه إن شاء الله [الخطاب للمتشددين] وتقولون هذا حديث ضعيف؟ أم ماذا ستفعلون؟ أم تتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتركون المسلمين يعيشون مع الله ومع رسوله؟
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ولم يُهِنها»، وأنتم تُهينون الأنثى، وتتكبرون عليها وتضعونها في حرج. رسول الله هذه سنته الواضحة الجلية الجميلة.
حديث خولة بنت حكيم في وصف النبي ﷺ للأطفال بأنهم ريحان الله
عن عمر بن عبد العزيز الذي كان الخليفة الخامس من الخلفاء الراشدين، عمر بن عبد العزيز المجتهد قال: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج ذات يوم وهو مُحتضِنٌ أحد ابنَي ابنته، وهو يقول:
قال رسول الله ﷺ: «إنكم تُبخِّلون، وتُجبِّنون، وتُجهِّلون، وإنكم لمن ريحان الله» رواه الترمذي
صحيح أن الابن مَبخلة مَجبنة؛ يجعل الإنسان معه قرش يقول: لا، ابني أولى. يجعل الإنسان يريد أن يخرج في سبيل الله وبعدين يقول: لا، أموت وبعد ذلك سأترك الولد لمن؟
فهم النبي ﷺ لحقيقة الطفولة وموقفه من الأنوثة والجمال
هذا الحديث رواه الترمذي، لكنه [النبي ﷺ] فاهمٌ حقيقة الدنيا وعلاقتها. يرى أن الطفولة من الريحان، ريحان الله، شيء جميل، زهرة ما لكم وما لي، زهرة أشمُّها.
فهكذا موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطفولة، ومن الأنوثة، ومن هذا الجمال الذي يأمرنا به.
حديث جابر بن سمرة في أن تأديب الولد خير من الصدقة بصاع
عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع» رواه الترمذي
يعني عندما تجلس مع ابنك ساعة فهذه الساعة خير لك من أن تتصدق بالمال. والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار، والصدقة تدفع البلاء مؤكدة بدفع البلاء.
لكن هذا الحديث الذي رواه الترمذي يبين لنا أن هناك صدقة أخرى وهي التي تعطيها أنت لأبنائك [وهي التربية والتأديب].
بيان مقدار الصاع وثواب الجلوس مع الأبناء لتعليمهم
الصاع هذا يساوي اثنين ونصف كيلوغرام تقريبًا، وهو اثنان وأربعة من عشرة، أي يُقال اثنان ونصف كيلوغرام. فعندما تأتي باثنين ونصف كيلوغرام من الأرز أو القمح أو شيء آخر وتتصدق بها لله سبحانه وتعالى، فيعطيك الله الثواب.
عندما تجلس ربع ساعة والنصف ساعة مع ابنك وأنت تعلمه مسألة حساب، أو تعلمه مسألة في النحو، أو تعلمه كلمتين من الإنجليزية، فإنك بهذا الشكل كأنك تصدقت بخمسة كيلوغرامات، تصدقت بكذا، أي أن ثوابها أعظم عند الله سبحانه وتعالى. هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث أيوب بن موسى في أن أفضل عطية الوالد لولده الأدب الحسن
حديث أيضًا عن أيوب بن موسى عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أجمعين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «ما نَحَل والدٌ ولدًا من نُحْلٍ أفضل من أدب حسن» رواه الترمذي
أي ما أعطى والدٌ ولدًا عطية أفضل من أدب حسن. فإذا جلست مع ابنك وعلمته أن يفعل [الخير] ولا يفعل [الشر]، وتعلمه الأدب، فإنك كسبت أجرًا وثوابًا أحسن من مليون جنيه.
النُّحْل أي العطية، الأموال والمادة ليست أفضل من تربيتك لابنك، أحسن من سعيك على أن تجلب له مليون جنيه. وليس كما يقولون: معك قرش يساوي قرشًا، ومعك لا أعرف مليم تساوي مليم.
خلاصة الأحاديث في الانحياز للطفولة والتربية والاهتمام بالأبناء
وهنا نجد أن القرارات واضحة: ابقَ منحازًا للطفولة وللتربية. هذه مجموعة من الأحاديث اليوم لدينا تقول لنا: كيف نربي الأولاد؟
يجب علينا الاهتمام بالتربية وألا نتركهم مع الخدم والخادمات ونذهب نحن إلى الدول الأخرى لكي نجلب الأموال. أبدًا، التربية أهم شيء عندنا. وأيضًا هناك أحاديث كثيرة في هذا المعنى.
الدعاء بفهم سنة رسول الله ﷺ وتطبيقها في حياتنا اليومية
نكتفي بهذا القدر وندعو الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدورنا لفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نعيش رسول الله في حياتنا.
لا يكفي الإيمان برسول الله ولا حب رسول الله، بل لا بد لنا أن نعيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. اللهم اجعلنا من هؤلاء الذين يفهمون ويحبون فيُطبِّقون فيعيشون، اللهم آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
