برنامج مع رسول الله | الحلقة الرابعة | خلق الشكر | أ. د علي جمعة - تصوف, سيدنا محمد, مع رسول الله

برنامج مع رسول الله | الحلقة الرابعة | خلق الشكر | أ. د علي جمعة

8 دقائق
  • يبيِّن الحديث عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه برنامجاً يومياً يرتضيه الله ورسوله يمثِّل حقيقة الإسلام.
  • الطهور شطر الإيمان، وقد يعني عملية التطهر أو الماء الذي نتطهر به، ويمثل نصف الإيمان.
  • بنى المسلم دينه على النظافة والطهارة والبعد عن النجاسات الحسية والمعنوية كالشرك والحقد.
  • الوضوء والطهارة سلاح المؤمن الذي يستطيع به أداء الصلاة المفروضة عليه.
  • الحمد لله يملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماوات والأرض.
  • الصلاة نور، والصدقة برهان تطفئ الخطيئة، والصبر ضياء يوضح الطريق.
  • القرآن حجة لك أو عليك، وكل الناس يغدون فإما بائع نفسه لله فيعتقها، أو للشيطان فيهلكها.
  • يختلف هذا المنهج عن منهج الخوارج المتشددين الذين لا يفهمون حقيقة الدين ويشوهون صورته.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

مقدمة الحلقة وذكر حديث أبي مالك الأشعري في أركان الإيمان العملية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

في هذه الحلقة معنا حديث عن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ، والحمدُ للهِ تملأُ الميزانَ، وسبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ تملآنِ ما بينَ السماواتِ والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ بُرهانٌ، والصبرُ ضياءٌ، والقرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليكَ، كلُّ الناسِ يغدو فبائعٌ نفسَهُ فمُعتِقُها أو مُوبِقُها» رواه مسلم.

صدق رسول الله عليه وآله وسلم.

حديث أبي مالك الأشعري من الأحاديث الجوامع التي ترسم البرنامج اليومي للمسلم

هذا [الحديث] من الأحاديث الجوامع التي تبين لنا البرنامج اليومي الذي نعيش فيه والذي يرتضيه الله ورسوله. ولذلك هذا هو حقيقة الإسلام، وليس هذا النوع من الصدام والنزاع والجهل التي نراها في نوابت العصر [المتطرفين المعاصرين].

معنى الطهور في الحديث النبوي بين الأداة وعملية التطهر

عندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ»، يمكن أن يكون الطَّهور أو الطُّهور هو الآلة التي نتطهر بها. ونحن المسلمون نتطهر بالماء، سواء أكان وضوءًا أم اغتسالًا بالماء أم تطهيرًا للنجاسات فنطهرها بالماء؛ فالطَّهور هو الأداة.

وعندما نقول إن هؤلاء وَقود النار، فوَقود النار يعني الخشب الذي يحترق أو المادة كالفحم الذي نحرقه؛ فهو الوَقود بالفتح. عندما نقول هذا سَحوري بالفتح، هكذا معناها الطعام؛ لأنه الأداة التي أتسحر بها في السحر.

لكن عندما أقول سُحوري يعني عملية السحور نفسها، ليس الطعام وإنما كوني قمت وأعددت الطعام وبدأت آكل؛ هذه العملية اسمها سُحور. أمسكت الماء وصببته على رأسي أو على يدي أو كذلك هو؛ هذه الطهارة.

الطهور شطر الإيمان ومعنى أنه نصف الإيمان وعلاقته بالنظافة الحسية والمعنوية

فيمكن أن تكون هذه [الطهارة] عملية التطهر شطر الإيمان. شطر الإيمان يعني نصف الإيمان؛ يعني إذا نحن هكذا أخذنا شطر إيماننا. وقد يكون الطَّهور يعني هذه الأداة وهي الحصول على الماء الطاهر المطهر؛ هذا من الإيمان.

ولذلك المسلم بنى دينه على النظافة والطهارة والبعد عن النجاسة الحسية، وكذلك النجاسة المعنوية كالشرك بالله، كالحقد، كالحسد، كأنواع هذه المعاصي والمهلكات.

الطهارة والوضوء سلاح المؤمن لأداء الصلاة وعدم تضييعها

الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ، والطهور لأن الواحد عندما يكون على وضوء وحان وقت الصلاة تسهل عليه الصلاة. لكن إذا لم يكن على وضوء فإنه يكون يعني القضية هنا تحتاج إلى وضوء، حسنًا ربما لن يجد ماءً، حسنًا فلنؤخرها قليلًا، فتضيع الصلوات.

فإذا الإنسان يعلم أن الوضوء والطهارة هذه هي سلاح المؤمن، سلاح المؤمن الذي يستطيع به أن يؤدي ما افترضه الله عليه؛ باعتبار أن الصلاة هي عماد الدين.

موقف أهل السنة من الخوارج وقول سيدنا علي فيهم إخوة بغوا علينا

فهم المسلمون هذا [أهمية الطهارة] عبر التاريخ، عموم المسلمين. ولكن بعض المسلمين مثل الخوارج قالوا: لا. أحد يقول لي حسنًا هم الخوارج مسلمون؟ والخارجي هو الذي يقتل المسلمين وهو متشدد في ذاته وهو غبي في تفكيره وهو بعيد عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا نكفرهم.

ولذلك لما سُئل سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] عنهم قال: إخوة لنا بغوا علينا؛ لأنهم ما زالوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا [رسول الله]، والله لا يزالون مؤمنين بيوم القيامة وبالقرآن. وكذلك بل إنهم كذلك يحتقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم.

لكن هم يخلطون الدين، هم يشوهون صورة الدين، هم يعلمون الناس خطأ.

الخوارج لا يفهمون حقيقة الإيمان وإيمانهم لا يجاوز تراقيهم

فالخوارج هؤلاء لا يفهمون هكذا، لا يفهمون أن الطُّهورَ شَطرُ الإيمانِ. هم يقولون، ولذلك النبي قال صلى الله عليه وسلم:

«يقولون من كلام خير البرية، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم»

الإيمان الخاص بهم لا يخرج من أفواههم فحسب وانتهى، حتى شفاههم لا يجاوز تراقيهم.

منهج الإسلام الحقيقي في الذكر والصلاة والصدقة والصبر والقرآن

الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ، والحمدُ للهِ تملأُ الميزانَ. هذا منهج، هذا منهج، هو هذا الدين، هو هذا الدين الذي يجب علينا جميعًا أن نسير وراءه.

وسبحان الله والحمد للهالذكر — وسنفرد حلقة للذكر وجمال الذكر وأحوال الذكر — تملأ ما بين السماء والأرض.

الصلاة نور، والصدقة برهان تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. والصبر ضياء؛ الصبر لأن الإنسان يعلم أن الله مع الصابرين فيكون في المعية. ولذلك إذا صبر أحدنا على المصائب فإنه يكون له ضياء.

الضياء ماذا يفعل؟ يوضح الطريق لكي لا أعيش في حفرة. والقرآن حجة لك أو عليك.

معنى كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها والبرنامج اليومي للمسلم

كل الناس يغدون يذهبون إلى السوق، يغدون يعني في الغداة؛ عندما نقول غدا يعني في الغداة الصباحية. هكذا نذهب إلى السوق، يريد أن يبيع نفسه لله؛ فإما أن يعتقها وإما أن يبيع نفسه للشيطان فيوبقها يعني يهلكها.

إذن [هذا الحديث] يرسم البرنامج اليومي الذي ليس فيه الصدام والنزاع والجدال والتشدد والجهل التي نجدها عند من يزعمون أنهم من المتصدرين [للعلم والدعوة].

وإلى لقاء آخر أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.