برنامج مفاهيم إفتائية (5) - أهمية الإفتاء
- •الإفتاء ذو أهمية بالغة في الإسلام، حيث نسبه الله تعالى لنفسه في قوله "يستفتونك قل"، وتولاه النبي صلى الله عليه وسلم كجزء من مقام النبوة.
- •يمثل الإفتاء بوابة لتطبيق الشريعة في حياة الناس، محولاً الأحكام الإلهية إلى واقع معيش، وجسراً بين الوحي الإلهي والتطبيق العملي.
- •يؤدي الإفتاء دوراً تربوياً في بناء الإنسان عبر بيان مساحات الإقدام والإحجام والحلال والحرام.
- •يخفف الإفتاء العبء عن القضاء، إذ يرضى كثير من الناس بكلام المفتي رغم عدم إلزاميته، بينما القضاء ملزم ظاهراً وباطناً.
- •يُسهم الإفتاء في تحقيق الاستقرار النفسي والطمأنينة الاجتماعية، ويتيح فرصة للمراجعة.
- •تتميز الثقافة الإسلامية بأهمية الاستفتاء، وهي خصوصية تختلف عن الأديان الأخرى.
- •تستقبل دار الإفتاء المصرية حوالي أربعة آلاف سؤال يومياً، مما يدل على الحاجة المستمرة للإفتاء.
تقديم البرنامج والتعريف بضيف الحلقة الخامسة من مفاهيم إفتائية
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم مفاهيم إفتائية، يسعدنا ويشرفنا أن نكون معكم في ضيافة فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة، مفتي ديار مصر.
أهلًا ومرحبًا بك.
[الشيخ]: أهلًا بك، أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: اليوم الحلقة الخامسة يا مولانا من مفاهيم إفتائية، نريد من فضيلتكم أن تحدثونا عن أهمية الإفتاء.
أهمية الإفتاء وارتباطه بمقام النبوة في القرآن الكريم والسنة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الحقيقة أن الإفتاء مهم للغاية، قال تعالى:
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 176]
إذن فرب العالمين يتولى هذا الفعل، ولما يُنسب فعلٌ إلى رب العالمين يدل على جلالة هذا الفعل.
وهنا النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا يُسأل الفتوى ويستفتي، إذن فمن مقام النبوة الإفتاءُ، كما كان من مقام النبوة القضاء، وكما كان من مقام النبوة قيادة الجيوش، وكما كان من مقام النبوة التعليم.
فالمدرس هذا، يعني، من مقام النبوة ما شاء الله:
قُمْ للمعلم وفِّهِ التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولًا
والداعية من مقام النبوة، والعلماء من مقام النبوة، يقول أي أن العلماء ورثة الأنبياء.
الإفتاء بوابة تحويل الشريعة من أحكام ربانية إلى واقع معيش مطبق
فهذا معنى مقام النبوة، أن هذا المنصب، منصب الإفتاء، في غاية الأهمية؛ لأنه أسند الله جل جلاله سبحانه وتعالى، والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام وهو يبلغ عن ربه، الإفتاءَ.
فيه بيان للحكم الشرعي، ولذلك أهميته تتمثل في أنه يحول الشريعة من كونها أحكامًا ربانية إلهية إلى كونها نظامًا بشريًا مطبقًا؛ فهو الذي يبين للناس، وهو الجسر بين الوحي الإلهي المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم، وبين ترجمة هذا الشرع الشريف وهذه الأحكام المباركة الربانية الإلهية إلى واقع معيش جميل.
ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن لنا كيف تتحول الأحكام إلى واقع معيش وإلى برنامج عمل، من خلال سيرته العطرة ومن خلال سنته الشريفة، فكان على قمة المفتين المسلمين إلى يوم الدين.
الإفتاء بوابة الشرع إلى التطبيق العملي في حياة الناس
الإفتاء أهميته أنه بوابة الشرع إلى التطبيق، بوابة الشرع والمحكمة الشرعية إلى التطبيق العملي.
جميل، فهو إذن في غاية الأهمية؛ لأنه لو أُغلقت هذه البوابة لما دخل التطبيق العملي للشريعة إلى واقع الناس، ولأصبح نظريًا يعتقده الناس ويؤمنون به، ويفتقرون إلى كيفية تطبيقه في الواقع.
أن النصوص مقدسة، ولكننا لا نعرف كيف نطبقها. نعم، الإفتاء هو الذي يجعلها تُطبَّق في الواقع، فهذه أهميته.
حسن، فمن أهمية الإفتاء أنه بوابة، أو الباب الذي يلج الشرع الشريف من خلاله إلى حياة الناس ويومهم وتطبيق معيشتهم وواقعهم.
الدور التربوي للإفتاء في بناء الإنسان وتحديد مساحة الإقدام والإحجام
حسن، إذن فالإفتاء له دور تربوي في بناء الإنسان، اهتم الإسلام به كثيرًا وقدّمه على البنيان، حتى قال المسلمون: الساجد قبل المساجد، الساجد قبل المساجد، والإنسان قبل البنيان ما شاء الله.
أي اهتم بالشخص قبل أن اهتم بزخارف في المسجد، اهتم بشخص الذي يسجد. كل المؤسسات والبنيان وعمارة الدنيا إنما هي لبناء الإنسان، إنما الهدف منها أن تُسخَّر ذلك كله للإنسان ما شاء الله، يصب في النهاية لبناء الإنسان.
أي أن الإفتاء يقوم بدور تربوي؛ لأن الإفتاء في النهاية هو: افعل ولا تفعل، وافعل ولا تفعل، وهي غاية التربية. فهو يبين للإنسان مساحة الإحجام ومساحة الإقدام.
تفصيل مساحة الإحجام والإقدام في الإفتاء بين الواجب والمندوب والحرام والمكروه
يعني أن أقول للمكلف فيها: احجم، إياك أن تدخل، معناها إياك أن تدخل هنا، فيكون فيه حذر، يكون فيه لا تفعل، يكون فيه تحذير من أن تدخل هذا المجال أو تُقدم عليه.
فيكون حثًا على العمل، سواء كان هذا الحث لواجب، أو سواء كان هذا الحث لمندوب، أو سواء كان هذا [الحث لمباح].
وأقول له: اعزف عن كل حرام، واعزف أيضًا ولو على سبيل النافلة عن كل مكروه.
جميل، غاية هذا بناء الإنسان وسعادته؛ لأن هذه هي التجربة أولًا البشرية عبر تاريخ المسلمين، وهي الأنوار الإلهية والمنح الصمدانية؛ لأن هذا الشرع الشريف ليس من إنشاء البشر، وإنما هو من توجيه الله الذي خلقهم:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]
فالإفتاء له دور تربوي يبني فيه الإنسان.
ارتباط ثقافة الاستفتاء بالإسلام وغيابها في الأديان والثقافات الأخرى
ثقافتنا الإسلامية مرتبطة ارتباطًا عضويًا بالاستفتاء، لا نجد مثل هذه الثقافة شائعة في كثير من الثقافات ولا في كثير من الأديان.
ليس هناك هذا المنصب، أو هذه الوظيفة، أو هذا الدور، أو سمّها ما تشاء، هو منصب المفتي، يعني شخص يبين للناس أحكام دينهم على الوقائع المتجددة، بحيث أنه يصل بهم إلى تحقيق مقاصد الشريعة وتحصيل المصالح الدنيوية ومراعاة المآلات المستقبلية إلى آخره.
يعني ليس هناك شيء مثل هذا في أديان أخرى ما شاء الله، فلم يكن هناك ثقافة بالتالي؛ لأن هذا ليس موجودًا في هذه الأديان بصورة واسعة ومستقرة وواضحة مثل هذا، فليس هناك ثقافة مثل هذا، أي لا تجدهم يسألون.
خصوصية الإسلام في مخاطبة الجميع بالصلاة وجعل الأرض مسجداً وطهوراً
إنما المسلمون يسألون عن الإحجام والإقدام كجزء من ثقافتهم وهويتهم وخصوصية دينهم.
صحيح أن دين الإسلام دين مختلف قليلًا؛ لأنه دين خاطب الجميع. ما معنى خاطب الجميع؟ أي فرض الصلاة على الناس المنتمون إليه، هذا غير موجود في دين. نعم، لا يوجد دين يقول لجميع أتباعه: صلوا خمس مرات في اليوم، لا يوجد دين يقول لجميع أتباعه أن يصلوا خمس مرات بسجود.
هذا نحن الأمة الوحيدة التي تسجد ما شاء الله، ولا نفتخر لأننا نسجد لله رب العالمين، ونحن نسجد لله رؤوسنا في العالمين من غير كبر، إنما بعزة المؤمن وبسلطان الإيمان، ونقول لهم: نحن نسجد لله رب العالمين.
انظر إلى غاية التواضع أن أضع جبهتي على الأرض لله رب العالمين جميل.
تكليف الإسلام جميع أتباعه بالصلاة وجعل الأرض مسجداً وطهوراً تيسيراً للعبادة
ليس هناك دين كلّف الرجال والنساء والصغار والكبار والشيوخ والأصحاء والمرضى بالصلاة كل يوم، وجعل الأرض مسجدًا والتراب طهورًا.
أي ليس هناك بيع للناس الماء، هذا الذي جاء بعد ذلك أنه ذهب مخففًا عني، فجعل لي الأرض مسجدًا:
«فأصلي حيثما أدركتني الصلاة وبأي كيفية، وطهورًا جميلًا»
يعني لو فقدت المياه فإنني أصلي جميلًا ما شاء الله، كلام متناسق بعضه مع بعض حتى تكون الشريعة في الحياة.
فلما كانت الصلوات خمسًا، ووظيفة الصلاة الأساسية ما هي؟
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
فإذن الصلاة مهمتها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر.
علاقة الصلاة اليومية بنشوء ثقافة السؤال عن الحلال والحرام والإفتاء
والذي لا تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، أي لا ثواب له، أي لا أجر له عند الله.
فلا بد لهذه الصلاة أن تؤثر في حياة الناس، فلأن هناك صلاة يومية وفي حياة الناس، فهناك ثقافة السؤال عن الحلال والحرام، عن الإحجام والإقدام، عن أفعل أو لا أفعل.
فجاء وبرز هنا الإفتاء وأهمية الإفتاء، فالإفتاء له دور تربوي، والإفتاء له دور ديني؛ لأنه يزيل الغشاوة والغموض عن السؤال الحائر، هناك سؤال حائر يأتي للإنسان.
من هنا جاءت أهمية الإفتاء باعتباره بوابة لتطبيق الشريعة، أيضًا يبقى إذن عندنا هذه الأهمية: أنه بوابة لتطبيق الشريعة، أنه له مهمة تربوية، أنه له مهمة دينية.
استئناف الحلقة بعد الفاصل وتقديم دور الإفتاء في تخفيف العبء عن القضاء
[المذيع]: جميل، طيب، نأخذ الفاصل يا مولانا.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: بعد إذن فضيلتكم، ونأتي لنستكمل، بعد نعود إليكم فابقوا معنا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامج مفاهيم إفتائية مع فضيلة العلامة الدكتور علي جمعة.
قبل أن نخرج إلى الفاصل قال مولانا لنا إن الإفتاء مهم جدًا، وأنه نُسب إلى الله سبحانه وتعالى:
﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ فِيهِنَّ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 127]
وكنا خارجين أن الإفتاء هو البوابة لتطبيق شرع الله. تفضل يا مولانا.
[الشيخ]: القضية في دور الإفتاء أنه، كما، بالإضافة إلى ما قدمنا، هو يخفف العبء في حياة المسلمين عن القضاء، يخفف العبء عن القضاء.
نعم، أجل؛ لأنه كثير جدًا من الناس ترضى بكلمة الإفتاء. الإفتاء غير ملزم، الإفتاء غير ملزم، يعني إذا عرف القضاء أنه ملزم فلا بد أن يكون القضاء ملزمًا.
الفرق بين القضاء الملزم ظاهراً وباطناً وقاعدة الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد
نعم جميل، كيف يرفع القاضي الخلاف بين المتنازعين؟ يعني انتهى، وحكم القاضي ينفذ في الشريعة الإسلامية ظاهرًا وباطنًا ما شاء الله.
ظاهرًا يعني في الدنيا فيما بين الناس، وباطنًا يعني عند الله، يعني عند الله يعني هذا الله الذي أراده في هذه الواقعة ما شاء الله.
ولذلك لما اجتهد عمر وقضى بين الناس في واقعة، ثم غيّر اجتهاده فقضى في واقعة أخرى، قال: «هذا على ما قضينا وهذا على ما قضينا»، ولذلك أخذوا منها قاعدة وقالوا: الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد، لا ينقض الاجتهاد.
لأنه نعم، لأنه لن يغير الأحكام السابقة؛ لأن القضاء عندما حكم فإنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا، فلما القضية الأولى حكم فيها هذا شرع الله وهذا حكم الله ولا يتغير.
قضاء عمر وتطبيق قاعدة الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد في رفع النزاع
فلما جاء وحكم بخلاف حكمه الأول لتغيّر اجتهاده، أصبح القضاء الثاني ملزمًا أيضًا، فجاءه الأولون وقالوا: يا عمر، حكمت لهم فاحكم لنا كما حكمت لهم.
الثاني: القضية نريد أن نقضي على القضاء. أجل، إنه لا يوجد تأثير راجع، لا يوجد تغيير للأحكام، الأحكام الثابتة وإلا لا يستقر الحال بين الناس.
ولذلك كان القضاء في الإسلام يرفع النزاع بين المتخاصمين ظاهرًا وباطنًا.
الإفتاء ليس بهذه القوة، الإفتاء يبين وليس يحكم، يبين الحكم، ولذلك لما أنه يبين يمكن للناس أن تأخذ به ويمكن أن لا تأخذ.
أغلب المسلمين يأخذون ويرضون بكلام المفتي ويعتبرونه حكمًا عليهم.
الإفتاء يخفف العبء عن القضاء ويمنع تراكم القضايا في المحاكم
فهذا لو تخيلنا عدم وجوده، فإن هذا الأمر المختلف فيه سوف يصل إلى القضاء صحيح، فكان سيُثقل القضاء بقضايا كثيرة جدًا تُحل فعلًا بمجرد تقديم الفتوى الشرعية الصحيحة السليمة وبيان الحكم الشرعي.
فالناس ترتدع من الذهاب إلى المحاكم، أي خلاف، أي خلاف كان هو الجوهر للقاضي، إنما في خلافات كثيرة تنتهي عند فضيلتك، عند المفتي نعم.
ولذلك الأنظمة التي ليس فيها إفتاء ترى الناس يذهبون إلى القاضي مباشرة ومن غير حرج، يعني الذهاب إلى القاضي يمكن عندنا عيب؛ لأنه معناه أننا لسنا نعرف كيف نحل مشاكلنا مع بعضنا البعض، وعندما يقولون حسنًا سأرفع عليك قضية، فإنه يغضب أيضًا ويأخذ الأمر على محمل شخصي، فلماذا تذهب إلى ساحات القضاء؟
مقارنة ثقافة اللجوء إلى القضاء في الغرب وبرامج القضاء التلفزيونية في أمريكا
ولكن في الثقافات الأخرى، في أمريكا مثلًا، يقول له: حسنًا فلنذهب إلى القاضي، أي هكذا؛ لأنه ليس لديه أحد يحكم كبير إلا القاضي، فيذهبون إلى القاضي الخاص بالحي ليحل لهم المشكلة بحكم قضائي.
لدرجة أن في بعض البرامج التلفزيونية يمثلون القضاء، يعملون تمثيلية وينفذ هذا الحكم وينفذ.
نعم، والشركة التي تعمل الدعاية للبرنامج هذا تأتي بقاضٍ حقيقي نعم، يحكم بين الناس وهي تتكفل بما يحكم به ما شاء الله.
هذه ثقافة أخرى مختلفة تمامًا، فعندما وُجدت هذه الثقافة، اثنان تصادما ببعضهما بالسيارة، فمن المخطئ؟ يريدون أن يغرموا، فليذهبوا إلى القاضي، حكم القاضي على هذا بألف دولار، فلتدفع الشركة ألف دولار.
تفاصيل برامج القضاء التلفزيوني الأمريكي وكيف تتحمل الشركات تكاليف الأحكام
قالت لهم: تعالوا، لكن أنتم ماذا؟ مثّلوا هذه التمثيلية، لكنها ليست تمثيلية، إنها حقيقة أمام هذا القاضي الذي ليس تابعًا للدولة أم لا، هذا قاضٍ كان قاضيًا أو هو يعمل فعلًا بالقضاء الفعلي ويحكم فعلًا بالحق وبالعدل بين الطرفين.
والشركة تقوم بسداد الغرامات التي حكم بها القاضي أو بما يستوجب حكمها، تتحمل هذه التكلفة، أي تتحمل هذه التكلفة.
وعلى ذلك أصبح هناك إعلانات وغير ذلك إلى آخره من الثقافة الأخرى.
أي الإفتاء لماذا مثلًا هذه الفكرة لم تأتِ عندنا؟ لم تأتِ عندنا لأن يوجد إفتاء، فأهمية الإفتاء أنه يخفف العبء عن القضاء.
الإفتاء يحقق الاستقرار النفسي والطمأنينة الاجتماعية وميزة عدم الإلزام فيه
وعندما لا يوجد إفتاء يُنشئ الإنسان من ذهنه صورًا أخرى لتخفيف العبء على القضاء، مثل هذه الصورة التي فيها نوع من أنواع يعني الضحك، أو نوع من أنواع الغرابة.
نعم، ولكنها تحل مشكلات وتخفف أيضًا العبء عن القضاء.
فإذا كان الإفتاء من مهامه أيضًا أنه يخفف العبء عن القضاء، فإن أهمية الإفتاء أيضًا أنه يؤدي إلى الاستقرار النفسي والطمأنينة الاجتماعية، استقرار نفسي وطمأنينة اجتماعية.
نعم، كل من يحس أن هناك جهة هي جهة موثوق بها، نفس شعورنا على فكرة بوجود العدالة في القضاء.
نعم، الإفتاء هو الوجه الآخر، ولكن إفتاء وإن كان غير ملزم إلا أن عدم الإلزام هذا ميزة فيه؛ لأنه عندما تذهب إلى المفتي لا تذهب بأي حساسية، عندما تذهب إلى القاضي تذهب بحساسية.
ميزة الإفتاء في إتاحة فرصة المراجعة قبل اللجوء إلى القضاء الملزم
عندما تذهب إلى المفتي أنت لديك فرصة للمراجعة، وإنك تذهب بعد ذلك إلى القاضي، لكن عندما تذهب إلى القاضي ليس لديك فرصة نهائيًا؛ لأنه سيتم المقصود ويُغلق الباب.
فهذا يُحدث شيئًا من الطمأنينة النفسية والاستقرار الاجتماعي، فهذا جزء من أهمية الإفتاء.
بعض الناس يقول لك: أي إننا ما حاجتنا إلى الإفتاء؟
حاجتنا إلى الإفتاء هو أنه بيان للحكم الشرعي، حاجتنا للإفتاء هي أنه باب لتطبيق الشريعة في حياة الناس، حاجتنا إلى الإفتاء هي الاستقرار الاجتماعي والطمأنينة النفسية، حاجتنا إلى الإفتاء هي أن فيه نوعًا من التربية للإقدام والإحجام، حاجتنا إلى الإفتاء أنه نابع من ثقافتنا التي تتصل بطبيعة ديننا، حاجتنا إلى الإفتاء كثيرة ومهمة ويومية.
دار الإفتاء المصرية تجيب على أربعة آلاف سؤال يومياً دليل على أهمية الإفتاء
ولذلك مثلًا نجد مثل دار الإفتاء المصرية أصبح الآن يجيب على نحو أربعة آلاف سؤال يوميًا.
لماذا؟ أربعة آلاف سؤال يعني أن هناك أربعة آلاف مشكلة حُلّت بين اثنين على الأقل، ثمانية آلاف شخص استراحوا، في أربعة آلاف واحد على الأقل اطمأنوا.
صحيح، ثمانية، وقد يكون أكثر من ذلك، ولكن القضية إن هذا يدل على أهمية الإفتاء وأهمية كون الثقافة شائعة ومستقرة، وأن هذه الثقافة تحتاج إلى هذا الأمر وهو الإفتاء.
وأن هذا الأمر يقوم بدور مؤكد في الاستقرار والأمن والتربية والتطبيق والثقة والعدالة التي تجعل الناس أكثر طمأنينة وأكثر سلامًا.
الفرق بين الذهاب إلى المفتي والقاضي من حيث الصدق والنية والالتزام بالحقيقة
[المذيع]: مولانا، فضيلتكم، ونحن نعمل مقارنة بسيطة ما بين الإفتاء والقضاء، أنا جاء في بالي خاطر، يعني في روعي، قُذف في روعي أن أنا لما أذهب لفضيلة المفتي لست أحاول أن أخدعه، أنا أحاول أن أعرف حكم الشرع. إنما ما أذهب للقاضي أحاول أن أخدعه، أحاول أن آتي بشهود زور. إنما أعتقد أن الذي يتقدم إلى المفتي يلتزم بالحقيقة قدر المستطاع حتى يأخذ حكم الشرع أو حكم الله. هل هذا الكلام صحيح أم أن هناك فرقًا؟
[الشيخ]: هو في الحقيقة الإسلام حثّنا على الصدق في جميع الحالات وكرهنا جدًا الكذب، فقد جعل الكذب هذا شيئًا عجيبًا مشكوكًا فيه، بحيث قال: لا يعني شيئًا، إنه أمر سيء جدًا.
فالمؤمن هذا أولى به أن يصدق سواء مع المفتي أو مع نفسه أو كان أمام القاضي.
من يخدع نفسه عند المفتي مشكلته افتقاد المفاهيم الإسلامية الصحيحة لا المؤسسة
القضية هنا هي: من الذي يذهب إلى المفتي؟ هل هو متشبع وفاهم لمفاهيم الإسلام الصحيحة؟
بعض الناس تريد أن تخدع نفسها، تخدع نفسها لا تخدع غيرها، بل تخدع نفسها، يريد أن يطمئن ولكن بالباطل، بغير الحق، يعني يريد أن تشجعه على ما هو فيه حتى لو كان ما هو فيه خطأ.
فهذا لن يرتدع، وهذه علته ليس أنه ذاهب إلى المفتي أو إلى القاضي، لا، بل علته هي أنه قد افتقد المفاهيم الإسلامية الصحيحة، وأنه لم يقدّر معنى الصدق ومعنى جريمة الخداع والكذب والخيانة وأمثال هذه المعاني القبيحة.
إمكانية ذهاب طرف واحد أو طرفين إلى المفتي وختام الحلقة والتشويق للقادمة
في الناس عندما نذهب إلى الإفتاء قد يذهب طرف واحد وقد يذهب طرفان، قد يذهب طرف واحد وقد يذهب طرفان أيضًا، يعني حتى الطرفان اللذان يذهبان إلى القاضي يمكن أن يأتيا إلى المفتي له الحال كي يُفتي في هذه الحالة.
[المذيع]: قضينا مولانا وقت البرنامج، انتهى، بعد إذن فضيلتكم، يمكن أن نأخذ الطرف الذي يأتي أو الطرفين في الحلقة القادمة إن شاء الله.
[الشيخ]: هو على كل حال تم الكلام هكذا في قضية الفقه والقضاء، في قضية فقه والقضاء، يعني الحلقة القادمة نتحدث إذن عن المستفتي إن شاء الله.
[المذيع]: إن شاء الله، طيب، اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر مولانا العلامة الدكتور علي جمعة على هذا الجهد وعلى وعده باللقاء إن شاء الله مولانا في الحلقة القادمة. إلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله.
