بعض أسانيدنا في التصوف | الدروس الشاذلية | حـ 3 | أ.د علي جمعة - الصديقية الشاذلية, تصوف

بعض أسانيدنا في التصوف | الدروس الشاذلية | حـ 3 | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • أخذت طريق التصوف عن مشايخ مختلفين منهم الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري (شاذلي درقاوي)، والسيد أحمد محمد مرسي، والشيخ أحمد حمادة (نقشبنديان)، والشيخ محمد زكي الدين إبراهيم، والشيخ حسن عباس زكي.
  • السند في الطريق مهم لأننا ننقل الدين كما تعلمناه من أسلافنا دون ابتداع، فهو طريق تربية وسلوك وانجذاب إلى الله تعالى.
  • الافتقار إلى الله يجعلنا أغنياء عن العالمين، لذا ندعو: "اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا".
  • طريقنا يجمع بين الذكر والفكر، وبين تخلية القلب من القبيح وتحليته بالصحيح، وبهما يحصل التجلي.
  • من الإشراقات تحدث الرؤى والواردات والخواطر والكشف والكرامات والإلهام، لكنها ليست المقصود الأساسي.
  • نبدأ المريد بمرحلة تمهيدية هي الورد قبل العهد، والأذكار لها أسماء أصول وفروع تختلف بين الطرق.
  • المقصود بالذكر العبادة وليس تحصيل فوائد الدنيا.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

سند أخذ الطريقة الصوفية عن المشايخ الدرقاوية والنقشبندية

أخذت هذا العلم [علم التصوف والسلوك] أول ما أخذته عن سيدي الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري، والشيخ عبد الله بن الصديق الغماري كان يتبع الطريقة الدرقاوية الشاذلية.

أخذت هذا الطريق أيضًا عن السيد أحمد محمد مرسي وكان نقشبنديًّا، وأخذته أيضًا عن الشيخ أحمد حمادة وكان نقشبنديًّا، وهما من تلاميذ سيدي محمد أمين البغدادي الذي أخذ هذا الطريق عن سيدي عمر، عن أبيه عثمان طويلة، عن سيدي خالد ذي الجناحين، إلى منتهى هذا السند المبارك المشرَّف.

الإجازات المكتوبة في الطريقة الشاذلية من المشايخ المعتمدين

أخذته أيضًا عن سيدي الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم، وله إجازة مكتوبة كتبها لي في هذا الشأن، وأجازني بأخذ الطريق وبإعطائه، وهو في النهاية شاذلي.

أخذتها أيضًا عن سيدي الشيخ عضو مجمع البحوث الإسلامية حسن عباس زكي رحمه الله تعالى، وقد كتب لي الإجازة أيضًا بخطه ووقَّع عليها، وأجازني بإعطاء الطريق عن سيدي عبد الفتاح القاضي، عن سيدي محمد عبد الوهاب الحصافي بطريقه الشاذلي المعروف المشهور المطبوع.

أهمية السند في نقل الدين وحفظه عبر الأجيال دون ابتداع

إذن، فهذا الأمر فيه سند، والسند فيه بركة؛ لأننا لا نبتدع شيئًا من عند أنفسنا، بل كما علَّمنا آباؤنا وأجدادنا، علَّموا آباءنا ومن فوقهم علَّموهم، في نقل هذا الدين وحفظه بتوحيده وفقهه وتصوفه، ننقله للجيل الذي بعدنا.

حقيقة الطريق الصوفي تربية وسلوك وافتقار إلى الله تعالى

إذن هو طريق تربية وسلوك وانجذاب إلى الله سبحانه وتعالى حتى نأنس به، فنحن نفتقر إليه سبحانه وتعالى، وهذا الافتقار إلى رب العالمين يجعلنا في غنى عن العالمين.

فأنا غنيٌّ بفقري إلى الله سبحانه وتعالى، وليس بالأعراض والأموال وتملُّك الدنيا.

معنى دعاء الصالحين اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا

ومن هنا كان دعاء الصالحين: اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.

ويسأل بعضهم: ما معنى هذا؟

[معناه أن] لا نفرح بالموجود ولا نحزن على المفقود.

طريق التصوف بين الذكر والفكر وتخلية القلب وتحليته

طريقنا بين الذكر والفكر،

﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]

طريقنا بين تخلية القلب من كل قبيح وتحلية القلب بكل صحيح، وبالتخلِّي والتحلِّي يحدث التجلِّي.

والتجلِّي نوع من أنواع الإشراقات التي نحمد الله سبحانه وتعالى عليها، ونقول الحمد لله رب العالمين ونشكره على فضله ونعمه، إلا أننا في نفس الوقت لا نلتفت إليها ولا نتوكل فيها ولا ندَّعي بها دعاوى ليست لنا؛ كل هذا الالتفات خلل في الطريق إلى الله.

أنواع الإشراقات من الرؤى والواردات والكشف والكرامات والإلهام

تحدث الرؤى من الإشراقات، والواردات من الإشراقات، والخواطر من الإشراقات، والإشارات من الإشراقات، والكشف من الإشراقات، والكرامات من الإشراقات، والإلقاء والإلهام من الإشراقات، وهكذا أشياء كثيرة منها الاتصال بالعوالم من الإشراقات.

ولكننا ليس هذا هو المقصود من طريق الله؛ طريق الله كما ذكره الله سبحانه وتعالى بين الذكر والفكر، ولذلك نعطي الناس أذكارًا.

الفرق بين الورد والعهد في الطريقة الصوفية وأهمية التدرج

ويسأل أحدهم: ما الفرق بين أن تعطيني وردًا وأن تعطيني عهدًا؟

المريد [هو] ابن أول طريق، ولذلك لا نتعجل في أخذ العهد؛ لأنك لو أخذت العهد فإنك قد أخذت شيئًا جعلك في الطريق، لا يجوز لك بعد ذلك أن تتركه.

فإني لا أحب أن تكون مثل فلان كان يقوم الليل وتركه، كان النبي صلى الله عليه وسلم [يقول]:

«أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ»

فدخولك في الطريق لا يجعلك تستطيع أن تخرج منه إذا أخذت العهد.

مرحلة الورد التمهيدية والذكر بالأسماء الإلهية وأثرها في النفس

ولذلك فنبدأ بمرحلة تمهيدية هي مرحلة الورد، والورد فيها أننا نذكر بأسماء [الله الحسنى]، هذه الأسماء منها الأسماء الأصول ومنها الأسماء الفروع، وهي تختلف في ترتيبها من طريقة إلى أخرى.

هذه الأسماء لها تجليات ولها أثر في النفس، ومكتوب كل هذا بالتفصيل، ولها أنوارها ولها كشف أسرارها أيضًا من الإشراقات.

ولكن في النهاية المقصود بها العبادة وليس المقصود بها تحصيل الفائدة، الذي قد نفعله بذكرٍ نريد به فائدة الدنيا، فهذا شيء وهذا شيء.