تصحيح البدايات تصحيح للنهايات | خطبة جمعة بتاريخ 2006 04 28 | أ.د علي جمعة - خطب الجمعة

تصحيح البدايات تصحيح للنهايات | خطبة جمعة بتاريخ 2006 04 28 | أ.د علي جمعة

27 دقيقة
  • الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة.
  • التذكير بأهمية تصحيح البدايات، فهو تصحيح للنهايات في حياة المسلم.
  • آخر يوم في شهر ربيع الأول الذي تشرف بميلاد النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
  • ضرورة الاستفادة من هدي النبي ومولده الشريف وجعله عبرة وموعظة في حياتنا.
  • من أساسيات تصحيح البدايات: إحسان الوضوء، فهو ليس مجرد طهارة ظاهرية بل طهارة باطنية.
  • الوضوء يعلم المسلم الإتقان والإخلاص في كل أعماله، فمن أحسن الوضوء قبلت صلاته وارتقى عند الله.
  • من تصحيح البدايات: الرحمة بين الناس، فالراحمون يرحمهم الرحمن.
  • الكرم والعطاء هما أساس العلاقة السليمة بين الإنسان ونفسه، فكان النبي أجود الناس.
  • الإكثار من ذكر الله وكثرة الصمت من بدايات الطريق الصحيح إلى الله.
  • تصحيح البدايات في كل أمور الحياة يتم بتصحيح النيات، وليس له علاقة بالوسواس أو التردد.
محتويات الفيديو(26 أقسام)

خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة والسلام على النبي المصطفى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.

آيات التقوى من القرآن الكريم والأمر بطاعة الله ورسوله

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي والتحذير من البدع

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله ﷺ، وإن شر الأمور محدثاتها؛ فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

آخر يوم في شهر ربيع الأول والاستفادة من ميلاد النبي المصطفى

أيها المؤمنون، هذا آخر يوم في ربيع الشهر الأول الأنور الذي تشرّف بميلاد النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم. اليوم هو آخر يوم في هذا الشهر الكريم، نبدأ غدًا شهرًا جديدًا وزمنًا جديدًا وبداية جديدة.

نريد أن نستفيد من ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي أرسله ربه رحمة للعالمين وهدى للمتقين وإمامًا للمرسلين وخاتمًا للنبيين. نريد أن نستفيد من مولده الشريف وأن يكون لنا عبرة وموعظة، نعيش حياته في حياتنا ونعيش هديه في أنفسنا.

تصحيح البدايات تصحيح للنهايات وضرورة البدء بالأسس الصحيحة

قال أهل الله الذين أحبوا الله فذكروه كثيرًا وأحبوا رسوله فاتبعوا هديه وقاموا بسنته: تصحيح البدايات تصحيح للنهايات.

وإذا ما تأملنا مشكلاتنا فإننا نراها قد كثرت علينا وأحاطت بنا من كل جانب. وإذا أردنا أن نغيّر من أنفسنا فيجب علينا أن نبدأ البدايات الصحيحة.

يستهين كثير من الناس بما ألفناه من شرع الله تعالى؛ من كثرة تكراره في حياتنا، أو التزامنا به دون أن نعرف الحكمة منه، أو إننا قد استهنّا به لأننا قد حوّلناه من عبادة إلى عادة؛ فتفلّت منا البدايات فتضيع منا النهايات. والله سبحانه وتعالى يأبى ذلك والمؤمنون.

الأمر بتصحيح البدايات وتعظيم شعائر الله وإخلاص النية

صحّحوا البدايات ولا تستهينوا بأمر الله، وعظّموا شعائر الله في قلوبكم، وتعلّموا العلم النافع، واتركوا سفاسف الأمور واهتموا بجلائلها، واسألوا فيما يعنيكم واتركوا ما لا يعنيكم.

وسيروا على الدرب متوجهين إلى الله مخلصين له.

قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»

يجب علينا أن نصحّح الوضوء.

وكثير من الناس يتساءل: ما شأن الوضوء وما شأن مشكلاتنا التي نعيش فيها ليلًا ونهارًا؟ ونجيبه بكل بساطة أن تصحيح البدايات تصحيح للنهايات؛ فالتفت إلى ذلك المعنى الكريم.

النبي يأمر بالبدء بالنفس وكل راع مسؤول عن رعيته

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«ابدأ بنفسك ثم بمن يليك، بنفسك ثم بمن تعول»

«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»

صحّحوا البدايات.

السيدة نفيسة تمدح الإمام الشافعي بإحسان الوضوء ودلالته العميقة

ولذلك نرى السيدة نفيسة رضي الله تعالى عنها، وكانت من كبار العلماء المتصدّرين، يختلف إليها الشافعي رضي الله تعالى عنه وهو إمام مجتهد متبوع. فلما انتقل [الإمام] الشافعي قالت وهي تمدحه غاية المدح: كان يُحسن الوضوء.

ظنّ بعض القاصرين أنها تتعالى بعلمها عليه، وحاشاها؛ فهي من العترة الطاهرة، وهي من العلماء العاملين، وهي من الأتقياء الأصفياء الذين شهد لها الناس وألقى الله حبّها في قلوبهم. حاشاها أن تتعالى على إمام الأمة ومجتهدها.

إحسان الوضوء مفتاح قبول الصلاة والعمل والإخلاص لله تعالى

ولكنها كانت تشير إلى هذا المعنى: كان رحمه الله تعالى يُحسن الوضوء. وإذا كان يُحسن الوضوء فإنه تُقبل صلاته، فيصحّ عمله، فيرتقي عند الله، فيُقبل دعاؤه، فيُخلص لله، فيُقبل إخلاصه.

وحينئذ رأينا كيف كان الشافعي بعد وفاته منارة للأمة، نحتاج إلى علمه إلى يومنا هذا ونراجعه، وإن رأيناه وثقنا فيه وفي علمه.

أصلحوا البدايات فأحسنوا الوضوء؛ فإن إحسان الوضوء إنما هو من إحسان العمل.

إحسان العمل ينعكس على التجارة والوظيفة وتنظيم الحياة كلها

وإذا اعتاد الإنسان إحسان العمل وعرف معانيه فإنه لن يتهرّب من صنعته، لن يكذب في تجارته، لن يتراخى في عمله ووظيفته.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلّمنا شيئًا يعرفه العالم والجاهل، الحضري والبدوي، وإذ به ينظّم حياته كلها. والوضوء أمره سهل يسير كشأن الشريعة كلها؛ لم يفرضه الله حرجًا على المؤمنين ولا عنتًا عليهم، وإنما فرضه من أجل أن يطهّرنا في الظاهر كما أمرنا أن نطهّر أنفسنا بإذنه في الباطن.

فنهانا سبحانه وتعالى عن الفحشاء والمنكر وأمرنا بذكر الله، وقال:

﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]

آية الوضوء وفريضة غسل الوجه ولطيفة مقابلة الناس بوجه طلق

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 6]

اغسلوا وجوهكم: أمرٌ حتم لا بدّ منه في الوضوء، ولا تصحّ الصلاة إلا بالوضوء، ولا يصحّ الوضوء إلا بغسل الوجه.

ولكن فيه إشارة ولطيفة: أن تقابل الناس بوجه طلق، بوجه نظيف، بوجه لا يُخفي حقدًا ولا حسدًا ولا غلًّا ولا قصورًا ولا تقصيرًا.

والنبي صلى الله عليه وسلم في مراقي العمل الصالح يقول:

«ولو أن تلقى الناس بوجه طلق»

ويقول:

«والتبسّم في وجه أخيك صدقة»

الدعوة إلى الله بالحال والقول والفعل وأن يكون المؤمن مذكّرًا بالله

انظر إلى المعاني، انظر إلى ذلك الشخص الذي إذا ما رُئي ذُكر الله. انظر إلى أنك تكون بحالك وقولك وفعلك داعيًا إلى الله أو تُفسد في الأرض.

بعد ذلك بداية الصلاة غسل الوجه:

﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6]

نعم، واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين.

أحكام التيمم والتطهر ومقصد الشريعة في التيسير لا التعسير

﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: 6]

فافهموا بدايتكم الصحيحة وصحّحوا البدايات؛ فالأمر ليس أمر تطهّر ظاهري. ولذلك جعل [الله] البدل من التراب الذي هو ضد الماء، أو من الصعيد الطيب على ما اختلف فيه الفقهاء في تفسيرها لغةً؛ أي كل ما صعد على الأرض من طيب، كما يقول الإمام مالك.

مقصد التطهير وإتمام النعمة في تصحيح العلاقة مع الله بالرحمة

نعم:

﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]

تصحيح البدايات في الخُلق مع الله إنما يأتي بالرحمة. وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فقال:

«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

وتراها في قوله تعالى:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]

يبدأ بها كل سورة. نعم، العلاقة التي بيننا وبين الله إن أردنا أن نصحّحها فبدايتها الرحمة. صحّحوا البدايات.

لن نفلح ما لم يرحم بعضنا بعضًا في الأسرة والمجتمع

لن نفلح ما دمنا لا يرحم بعضنا بعضًا؛ لا يرحم الرجل أبناءه وزوجته، ولا يرحم الابن أباه وأمه، لا يرحم أحدنا جاره ولا زميله ورفيقه وصديقه.

إذا لم نرحم لا نُرحم؛ من لا يَرحم لا يُرحم.

تصحيح العلاقة بالنفس يكون بالكرم والعطاء اقتداءً بالنبي

صحّحوا البدايات في العلاقة بينكم وبين أنفسكم، وتصحيحها إنما يكون بالكرم والعطاء.

وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان كالريح المرسلة. والحب عطاء؛ ومن اعتاد أن يعطي فقد اعتاد على الحب، وإذا اعتدت على الحب فمن أحبّ لا يكره، ولا يستطيع أن يكره.

شجرة بحيرا الراهب الباقية شاهدة على محبة النبي المطلقة

الشجرة التي استظلّ تحتها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وادي الأردن وهو ذاهب في رحلته إلى الشام، والتقى عندها ببحيرا الراهب — وقيل إنه راهب البحيرة ولذا سُمّي بهذا الاسم — بحيرا باقية إلى يومنا هذا، لا شجرة سواها في صحراء قاحلة وهي خضراء يستظلّ بها الناس إلى يومنا هذا.

وكأن الله شاء لها أن يهذّبها، فلو نظرت إليها لوجدتها على هيئة غريبة كأن بستانيًّا قد فعل فيها فنّه وجماله، ولكنه أمر الله. شجرة باقية إلى يومنا هذا.

ما الذي جعلها مورقة؟ يقول أهل الله إن الذي جعلها كذلك أنه قد استظلّ تحتها ولمسها محبة مطلقة.

النبي محمد محبة مطلقة لا يعرف الكراهية ولا الحقد ولا الكبر

وهو الذي نقول عنه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، محبة مطلقة؛ لا يعرف الكراهية ولا يعرف الحقد ولا يعرف الحسد ولا يعرف الكبر، ولم ترد على قلبه تلك المعاني.

محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبي أنت وأمي يا سيدي يا رسول الله! لقد منّ الله عليكم بالانتساب إليه، فهل تقدّرون قدر من تنتسبون إليه؟

ألا يخجل أحدنا من نفسه إذا ما راجع حاله مع حال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قد تحمّل من أجلنا المشاقّ من أجل أن يبلّغ رسالة ربه إلينا، من أجل أن نعيشها في حياتنا، لا من أجل أن نجعلها وراء ظهورنا.

بأبي أنت وأمي والناس أجمعون يا رسول الله، ما هبّت النسائم وناحت على الأيك الحمائم.

بداية الطريق إلى الله بالإكثار من الذكر والصمت حتى تتفجر الحكمة

صحّحوا البدايات، وبداية الطريق إلى الله أن تكثروا من ذكر الله، والله قد علّمنا الذكر وعلّمنا كيف نكثر منه.

وبداية الخير أن تكثر من الصمت حتى تتفجّر من قلبك الحكمة وتنبع منه.

«إذا رأيتم الرجل قد أُوتي صمتًا فقد أُوتي الحكمة»

صحّحوا البدايات لعلكم تهتدون.

تصحيح البدايات في كل شيء يكون بتصحيح النيات والدعاء لله

صحّحوا البدايات في كل شيء: في البيع وفي الشراء وفي الزواج. وتصحيح البدايات ليس له علاقة بكثرة السؤال، ولا له علاقة بالوسواس، ولا له علاقة بالتردد والريبة والشك.

تصحيح البدايات إنما يتم بتصحيح النيات؛ فصحّحوا نياتكم، وادعوا ربكم في هذه الساعة أن ينقلنا من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه.

الخطبة الثانية والصلاة والسلام على النبي والدعاء بالثبات على سنته

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن [والاه]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

اللهم يا ربنا صلِّ وسلِّم عليه كما يليق بجلاله عندك أن يكون، وجازِه عنا خير ما جازيت نبيًّا عن أمته، وأقمنا على سنته وتوفّنا على شريعته، وابعثنا يوم القيامة تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربة ما نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.

الدعاء بالنظر إلى وجه الله الكريم وجعل القرآن ربيع القلوب

ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا. علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا، وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم.

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عفوّ يا غفّار.

الدعاء بالرحمة وتثبيت الإيمان في القلوب وفتوح العارفين

اللهم كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا. اللهم رقّق قلوب أمة سيدنا محمد لذكرك يا أرحم الراحمين.

اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك، وافتح علينا من خزائن فضلك ورحمتك ما تثبّت به الإيمان في قلوبنا. حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه لنا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين.

الدعاء بردّ القدس ونصرة الإسلام والمسلمين وتحقيق الأمن والإيمان

اللهم ردّ علينا القدس ردًّا جميلًا، وارفع أيدي الأمم عنّا، وبلّغ بنا دينك، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، ووفّقنا إلى ما تحبّ وترضى.

وأعنّا يا أرحم الراحمين على أنفسنا، فاهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت. وارزقنا رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وعينًا من خشيتك دامعة ونفسًا قانعة وشفاءً من كل داء.

الدعاء بالمغفرة وتوحيد قلوب الأمة ونصرة الإسلام وإقامة الصلاة

يا رب، هذا حالنا لا يخفى عليك، وعلم كل شيء بيديك، فاغفر لنا ذنوبنا ووحّد قلوب أمة سيدنا محمد على الخير، واهدنا كلّهم يا أرحم الراحمين، وأخرجنا من ورطتنا، وانصر الإسلام والمسلمين.

واجعل هذا البلد وسائر بلاد المسلمين سخاءً رخاءً، دار عدل وإيمان وسلم وإسلام إلى يوم الدين.

اللهم يا ربنا استجب دعاءنا ببركة الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم. اللهم يا ربنا استجب دعاءنا ولا تردّنا خائبين.

الدعاء بالتطهير من الخطايا والاستعاذة من الهم والعجز وختام الخطبة

وباعد بيننا وبين خطايانا كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقّنا من خطايانا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، واغسلنا من خطايانا بالماء والثلج والبرد.

اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، ويا غياث المستغيثين أغثنا، تقبّل منا صالح أعمالنا واهدنا إلى سواء السبيل.

اللهم يا ربنا يا رب يا رب يا رب، اجعلنا من الصالحين ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.

اللهم نعوذ بك من الهمّ والحزن، ونعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، ونعوذ بك من الكفر والفقر، ونعوذ بك من كل ما استعاذك منه نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ونسألك من كل خير سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

اللهم صلِّ وسلِّم عليه في الأولين والآخرين والعالمين وفي كل وقت وحين.

﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]