تعدد الزوجات | نور الحق | حـ 15 | أ.د علي جمعة - نور الحق

تعدد الزوجات | نور الحق | حـ 15 | أ.د علي جمعة

24 دقيقة
  • الإسلام أباح تعدد الزوجات وقيده بأربع زوجات في الذمة الواحدة مع اشتراط العدل بينهن.
  • الأصل في الزواج هو الوحدة وليس التعدد، ويتضح ذلك من قصة الخلق حيث خلق الله لآدم زوجة واحدة هي حواء.
  • السيرة النبوية تؤكد أن الأصل في الزواج الوحدة، حيث استمر النبي مع السيدة خديجة ولم يتزوج عليها طوال حياتها.
  • رفض النبي أن يتزوج علي بن أبي طالب على ابنته فاطمة وقال: "يؤذيني ما يؤذيها".
  • إباحة التعدد مرتبطة بتحريم الزنا، فالإسلام حرم الزنا وجعل له عقوبة شديدة، وأباح التعدد ليمنع الوقوع في الحرام.
  • يجوز للمرأة أن تشترط في عقد زواجها حق تطليق نفسها إذا تزوج عليها زوجها.
  • التعدد حلال لكنه استثناء وليس هو الأصل، ومن أراد اتباع سنة النبي فالأفضل الاكتفاء بزوجة واحدة.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

مقدمة الحلقة وسؤال عن الإفراط والتفريط في تعدد الزوجات

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.

[الشيخ]: أهلًا بك.

[المذيع]: الزواج يا مولانا كأمر ديني أو أمر مباح، نريد أن نأخذ منه يا مولانا لفتة في تعدد الزوجات. تعدد الزوجات بعض الناس يقيدونه وبعض الناس يبيحونه إباحة مطلقة، نريد أن نعرف الفرق بين الإفراط والتفريط في تعدد الزوجات يا مولانا؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ابتداءً، الإسلام أباح تعدد الزوجات. ثانيًا: قيّدها بأربع زوجات في ذمة واحدة. ثالثًا: أباح الانفصال والطلاق وجعل الأمر مطلقًا بيد الرجل، وجعل الأمر مقيدًا إما بالشرط وإما بالخلع بيد المرأة.

شروط الزواج في الإسلام من حيث الجنس وعمود النسب والمصاهرة

فهذا النظام متصل أيضًا بنظام عمود النسب؛ فيُشترط في الزواج في الإسلام أن يكون من جنسين وليس من جنس واحد، فلا يصح أن يتزوج رجل رجلًا ولا أن تتزوج امرأة من امرأة.

ويُشترط أن يكون خاليًا من الموانع الشرعية وهي التي يُعبَّر عنها بعمود النسب؛ فلا يجوز للرجل أن يتزوج أمه ولا أخته ولا عمته ولا خالته إلى آخر هذه هي المحرمات، ولا ابنته.

ويُشترط ثالثًا أن يراعي معنى المصاهرة؛ فلا يجوز له أن يجمع بين المرأة وأختها، ولا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها، ولا بين أكثر من أربع إلى آخره.

أحكام الزواج تعبدية والتعدد لا يحتاج إلى تعليل بشري

هذا هو الزواج في الإسلام وله أحكامه، وهي كلها أحكام تعبدية طاعة لله سبحانه وتعالى. ما شاء الله، فلا يأتي أحد بعد الآن ليقول لي ما حكمة تعدد الزوجات؟ قد أجد حكمة غير منضبطة، ولكن في الحقيقة أن الأمر تعبدي.

نعم، سواء وجدت حكمة أو لم أجد حكمة أطيع ربنا سبحانه وتعالى. والزواج في كل الأديان أمر تعبدي. ما شاء الله، في المسيحية يعتبرونه من أسرار الكنيسة السبع، والزواج في اليهودية يعتبرونه أمرًا لاهوتيًا؛ أي ليس لنا أن نعلل ولا نبرر ولا غير ذلك إلى آخره.

وهو في الإسلام كذلك، فأهل الأديان جميعًا يعتقدون أن قضية الزواج قضية ربانية إلهية، الله أمر بهذه الحدود ونحن نلتزم حدود الله. ونعم بالله، وهذا أمر مهم.

هل الأصل في الشريعة الوحدة أم التعدد وقصة خلق آدم وحواء

[المذيع]: ننتقل إلى سؤال آخر يتعلق بسؤالك مباشرة، هل الأصل في الشريعة الوحدة أم التعدد؟

[الشيخ]: جميل، للإجابة على هذا السؤال علينا أن نرجع إلى أمرين. الأمر الأول هو قصة الخلق. نعم، وفي قصة الخلق نرى الله سبحانه وتعالى قد خلق لآدم امرأة واحدة، السيدة حواء. صحيح، زوجة واحدة ولم يخلق له نساء متعددات.

أصل الخلق هكذا أن الرجل ينجذب إلى المرأة وأن المرأة تنجذب إلى الرجل وأنهما يكوّنان مفهومًا إنسانيًا واحدًا. ما شاء الله:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

أي يراقبكم، أمر تعبدي وأمر مبني في أصل الخلقة على الوحدة؛ فالرجل واحد والمرأة واحدة وليس هناك تعدد.

نظام زواج أبناء آدم يؤكد أن الأصل هو الأحادية لا التعدد

وجرى هذا فيما نُقل إلينا من الآثار في ولد آدم؛ فكانت حواء تحمل كل عام في توأم ولد وبنت بإرادة الله، فكان الولد من البطن هذه يتزوج البنت من بطن أخرى.

نعم، أصبحت العلاقة هي علاقة البطن. نعم، الأخ والأخت اللذان في رحم واحد هؤلاء كأنهم أشقاء، يمكن أن يتزوجوا من الآخرين؛ هؤلاء أي التوأمان يتزوجان من الآخرين من توأم آخر من توأم آخر، ولم يحدث تعدد أيضًا.

صحيح، أي لم يحدث أن أخًا تزوج من بطن ومن بطن أخرى فلم يحدث تعدد. فلو رجعنا إلى أصل الخلقة لوجدناها مبنية على الأحادية أساسًا، وهذا يجعلنا نفهم الأصل.

الأصل هو الوحدة والتعدد هو الاستثناء الطارئ المباح

والأصل هو أن الأصل هو الوحدة وأن التعدد هو الطارئ والاستثناء أعني، ما شاء الله، هو حلال ولكنه هو الطارئ والاستثناء وليس هو الأصل، بحيث إننا لا بد من أن نفعل هذا أبدًا.

المصدر الثاني بعد قصة الخلق الذي نرجع إليه ونسترشد به هو السيرة النبوية الشريفة عليه الصلاة والسلام. ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ النبي فعل شيئًا قد يغفل عنه كثير من الناس، لم ينتبهوا إليه: عندما تزوج السيدة خديجة رضي الله عنها، رضي الله عنها، نعم، فأنجب منها ولم يتزوج عليها.

زواج النبي من السيدة خديجة دون تعدد هو السنة لصاحب الأسرة

جميل، مع أن التعدد كان موجودًا في الجاهلية. نعم، كانوا يتزوجون عشرة وخمسة عشر وأكثر، أمر مفتوح بلا حدود. وهذا جميل، فلما تزوج السيدة خديجة لم يتزوج عليها عليه الصلاة والسلام.

فيكون إذن هذه هي السنة. أجل، هذا هو فعل النبي هكذا. ما شاء الله، أنه إذا كنت صاحب أسرة فلا تتزوج عليها.

[المذيع]: سيأتيني السؤال: هل حرام أن أتزوج عليها؟

[الشيخ]: والإجابة لا، ليس حرامًا أن تتزوج عليها، لكن النبي لم يفعل هكذا. ما فعله النبي فعله ليبين لنا الأسوة الحسنة في أحسن مراتبها. النبي صلى الله عليه متزوج وله أسرة، لم يتزوج على السيدة خديجة.

النبي أعطى مثال الوحدة ومثال التعدد ليبين كيفية كل منهما

بعد ذلك تزوج وعدّد الزوجات؛ لأن النبي أعطانا كل مثال، أعطانا مثال الوحدة وأعطانا مثال التعدد، أعطى هذا وأعطى ذاك؛ لأن الموحّد في الزواج تكون سيرته هكذا، وإن المعدّد تكون سيرته هكذا:

  • كيف يعدل؟
  • كيف يقسم؟
  • كيف يتعامل؟
  • كيف تسير الحياة؟

فالنبي عليه الصلاة والسلام أعطانا مثالًا لكل شيء.

موقف النبي من زواج علي بن أبي طالب على فاطمة الزهراء

فالموقف الثاني في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه لما جاء عكرمة بن أبي جهل وأسلم، وعرض على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن يتزوج أخته بنت أبي جهل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أزعجه ذلك.

وقال:

«ألا إنني لا أحرّم حلالًا، إذا أراد ابن أبي طالب أن يتزوجها فليطلّق ابنتي»

لا إله إلا الله! يعني رفض أن تُضارّ فاطمة [رضي الله عنها]. الزوجة الثانية اسمها الضرّة؛ لأنها تضرّ الأولى، اسمها هكذا، اسمها في اللغة هكذا: ضرّة.

إذن نعلم أن هذه الإباحة يعني جاءت استثناءً. أجل، ولم تأتِ هي الأصل.

سبب رفض النبي زواج علي على فاطمة وأن فاطمة بضعة منه

«فليطلّق فاطمة، فإنه يضرّني ويسوءني ما يضرّها ويسوءها»

ما شاء الله.

[المذيع]: بعد إذن فضيلتكم يا مولانا سؤال قد يرد للخاطر، هل هذا تحديدًا لأنه لا تجتمع ابنة عدو الله مع ابنة رسول الله تحت سقف واحد، أم عمومًا الرسول يرفض أن يتزوج سيدنا علي على السيدة فاطمة رضي الله عنها؟

[الشيخ]: لا، فهو يقول إنه ما يضرّني ويسوءني ما ضرّها أو ساءها. جميل، وبعد ذلك في حديث آخر مختلف تمامًا:

«إن فاطمة بضعة مني»

جزء مني، بضعة تعني جزء مني. نعم، يضرّني ويسوءني ما يضرّها عليه الصلاة والسلام، ويسوءني ما يسوءها، ويسرّني ما يسرّها.

فيبقى ما يسرّها سيسرّني، معنى ذلك أن انتبهوا إليها ولا تحزنوها؛ لأنها إذا حزنت أحزن، عليه الصلاة والسلام، عليها السلام.

فاطمة من كُمَّل النساء وموقف النبي يؤكد أن الوحدة هي الأساس

«كمُل من الرجال كثير وكمُل من النساء أربع: مريم وآسية وخديجة وفاطمة»

ما شاء الله، فهذه واحدة أيضًا من أتقياء الخلق وكُمَّل النساء، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي جانبها.

فهذا الموقف موقف يجعل الوحدة هي الأساس، ولذلك الرجل الذي عنده أسرة والذي يريد أن يتسنّن بسنة النبي صلى الله عليه وسلم لا يتزوج على زوجته.

الانتقال إلى الجزء الثاني من الحلقة وسؤال عن أسباب إباحة التعدد

[المذيع]: جميل، حسنًا لنعرف يا مولانا ما الطارئ الذي يحدث وهو التعدد، ولماذا ربنا سبحانه وتعالى سمح لنا بالتعدد؟ ولكن بعد الفاصل في الجزء الثاني إن شاء الله من حلقة. فاصل ونعود إليكم فابقوا معنا.

يا نور الحق نور لي طريقي، أرى الطريق والمسار يظهر.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.

فضيلتكم يا مولانا أوضحتم لنا في الجزء الأول من الحلقة أن الأصل أو سنة من سنن رسول الله هي الأحادية، استمر مع السيدة خديجة ولم يتزوج عليها عند وجود أسرة وأولاد.

نعم، تعدد الزوجات يا مولانا، هناك أناس يقولون بسبب الحروب وأناس يقولون إن النساء عددهن يكثر، فهل هناك أشياء أخرى تسمح بهذا التعدد؟

تعدد الزوجات مرتبط بتحريم الزنا وتوفير بيئة شرعية بديلة

[الشيخ]: هو كما قلنا في الجزء الأول أن الله سبحانه وتعالى شرع من عنده تعبدًا نظام الزواج كله. نعم، ونظام الزواج مرتبط بأشياء أخرى، مرتبط بـحرمة الزنا.

نعم، ربنا ونعم بالله، تحريمه للزنا لا بد أن توجد بيئة يكون فيها مفهوم لتحريم الزنا من خلالها. يعني بعد تعدد الزوجات وأنه هذا الذي دعته نفسه وشهوته وظروفه وما إلى ذلك أن يرتبط بامرأة أخرى وقد أباح الله له تعدد الزوجات، لا يزني إلا هالك.

صحيح، الزنا لما حرّمه الله لم يحرّمه على سبيل النافلة هكذا وأنه مثلًا من الصغائر أو شيء من هذا القبيل أو يُتهاون فيه، بل جعله من الكبائر:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]

شيء سيء جدًا ووصفه بوصفين في منتهى القوة: فاحشة وساء سبيلًا.

الحدود الشرعية للزنا وإباحة التعدد كنظام متكامل يمنع الفاحشة

ثم جعل بإزائه حدًّا. أجل، وشرع هذا الحد فجعله مائة جلدة لغير المحصن والرجم للمحصن؛ أي حد شديد قوي، قتل، سيصل إلى القتل بالرجم.

إذا القضية هنا قضية أن الزنا حرام؛ فلا بد مع هذا التشريع — تشريع الجلد والرجم وأنه فاحشة وساء سبيلًا وأنه كذا إلى آخره — لا بد أن أوجد نظامًا مقابل هذا النظام أبيح فيه التعدد. ما شاء الله، وأجعله حلالًا حتى لا يزني إلا هالك.

[المذيع]: نظرة متكاملة يا فضيلة مولانا، نظرة متكاملة جميلة وفيها أن الإسلام هذا كلٌّ لا يتجزأ. ما شاء الله.

تحريم الزنا للحفاظ على عمود النسب وقيام الأسرة والمجتمع

لما حرّم الله الزنا سيأتي واحد يقول لي حسنًا وحرّم الزنا لماذا؟ نعم، حرّم الزنا للحفاظ على عمود النسب. نعم، حسنًا ولماذا يحافظ على عمود النسب؟ حتى يقوم المجتمع.

لأننا لو تصورنا انتهاء عمود النسب، نعم، فالإنسان يتزوج أمه وأخته وعمته ويتزوج من يشاء ويزني مع من يشاء، ويكون هناك تعدد في الرجال وفي النساء وفي كذا إلى آخره، لا توجد أسرة.

وينتمي الناس إلى أمهاتهم فقط. نعم؛ لأن هي من المؤكد أنه كان في بطنها وولد. نعم، ولكن من صاحبه؟ لا نعرف من أبوه، لا نعلم. فلا توجد أسرة. نعم، فإذا لم توجد أسرة فلا يوجد وطن. صحيح، وهذا تفكك للمجتمع.

الأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع وبدونها ينهار كل شيء

نعم، وإذا لم يكن هناك وطن ولا مجتمع فلا يوجد شيء على الإطلاق. صحيح، لا تعليم ولا يوجد فيه انتماء ولا يوجد فيه دفاع عن النفس ولا يوجد أي شيء.

صحيح، أن الرجل لا يعرف هل هذا ابنه أم ابن غيره فلن ينفق عليه ولا يهتم به، ولن يكون لدي أي شيء في أي شيء. صحيح، لكن وجود الأسرة هو الذي جعل هناك مجتمعًا، ولذلك قالوا إن الأسرة هي اللبنة الأولى أو الوحدة الأولى للمجتمع. ما شاء الله.

ووجود مجتمع هو الذي جعل هناك سعيًا للتنظيم والإدارة والتعليم والصحة وكذلك والاهتمام وإلى آخره. ووجود الأسرة هذا هو الذي جعلني أجري بالولد بالليل إلى الطبيب، هذا ابني. صحيح، ما دام ليس ابني فلن يحدث هكذا.

معنى التعبد في نظام الزواج ومحاولات ما بعد الحداثة لهدم الأسرة

إذن المرأة عليها كل شيء ويصبح وجه الحياة مختلفًا. صحيح، ما شاء الله، خطة أخرى وطريق آخر لم يرد الله سبحانه وتعالى أن يكون الكون عليه. ما شاء الله، وهذا هو معنى التعبد.

أنه هذا الذي هو حادث والذي يريد بعضهم الآن فيما بعد الحداثة أن يهدموه، حيث أنهم قالوا نريد هدم خمسة أشياء من أجل أن نتحرر:

  1. الدولة
  2. والأسرة
  3. واللغة
  4. والثقافة
  5. والدين

يا ستار! لقد نحّينا الدين بالفعل، نريد أن ننحّي الأربعة الأخرى من أجل أن نصنع النهضة الثانية. النهضة الأولى كانت بعد إلغاء الدين أو تنحية الدين، النهضة الثانية ستكون بعد إلغاء هؤلاء الأربعة، فيصبحون يتصرفون مثل الحيوانات كالحمر هكذا.

الرد على دعاة هدم نظام الأسرة وأن هذا خلق الله لا يُغيَّر

نقول لهم هذا خلق الله، هذا أنتم تريدون أن تفعلوا شيئًا غير خلق الله؛ لأنكم تظنون أنكم ستصلون بها إلى منتهاها.

ولذلك بعضهم عندما نعترض عليه ونقول له لا، هذا فيه مصائب كذا وكذا، يقول: لا، دعني أجرّب آلاف السنين كما أنكم جرّبتم آلاف السنين! كما لو كان هذا الكون خاصته. نعم، يريد أن يجرّب فيه. نعم، يريد أن يجرّب.

ونجرّب آلاف السنين على الأوضاع الرديئة التي هي مخالفة لأمر الله، ثم بعد ذلك نرى بعد آلاف السنين ماذا سنفعل؟ نرجع مرة أخرى! إذا كلام يسمونه الحمق، يسمونه ماذا؟ الكلام الباطل، الهَتْر.

معنى الهَتْر والاستهتار في اللغة واستعمالها في الحديث النبوي

نعم، الهَتْر أو الهُتْر. نقول عليها المهاترات، ومنها الاستهتار؛ أي لم يُلقِ بالًا، وكلام باطل كذلك. فالهَتْر هو التمزيق. نعم، والهُتْر الحمق.

فهذا هَتْر أو هُتْر أو هِتْر، حتى الذي هو الكذب والباطل؛ أي تقرأه بأي تشكيل منهم يعطي نفس المعنى، هو هذا كذلك. الاستهتار هذا حسنًا، ومستهتر أي لا يلقي بالًا لهذا.

وقد تُستعمل المستهتر هذه أيضًا تُستعمل استعمالًا طيبًا. نعم، في الحديث في مسلم:

«سبق المستهترون»

المستهتر بذكر الله يعني الذي لا يلقي بالًا للمشقة والكلفة، يفعل الشيء لوجه الله ولا يلقي بالًا للمشقة معتبرًا إياها شيئًا سهلًا، والكلفة ويعتبرها شيئًا سهلًا.

خلاصة إباحة تعدد الزوجات وحكمته على مستوى الفرد والجماعة

فالمهم الحاصل أن تعدد الزوجات هذا مباح في الشريعة، ومباح بأمر رباني، ومباح لحكم تظهر على مستوى الفرد وتظهر على مستوى الجماعة حتى لا يزني بعد ذلك إلا هالك؛ أي لا يبقى لأحد عنده حجة بعد ذلك، لا يبقى لأحد حجة بعد ذلك.

هذا الذي يريد أن يزني بعد ذلك يريد أن يزني بامرأة متزوجة، يريد أن يزني أي لم تكفه الأربع! وبعد ذلك أيضًا والأعجب من ذلك أنه في ذات النظام أُبيح الطلاق. نعم، أُبيح الطلاق. أجل، فيمكن أن يستبدل زوجة مكان زوجة. صحيح، ولكن صاحبنا زنى بعد كل هذا، فهذا يستحق جزاءه إذن. نعم، صحيح.

لا يزني إلا هالك بعد النظام الرباني وصاحب الأسرة يلتزم بالوحدانية

فيبقى إذن لا — كما قالوا — بعد هذا النظام الرباني لا يزني إلا هالك. فأنا أريد أن أقول لك إن هذا هو معنى التعبد، وإن تعدد الزوجات نلجأ فيه إلى السيرة ونقول إن صاحب الأسرة إذا أراد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليه بالواحدية، بالواحدية هذه، إنها امرأة واحدة يحافظ على أسرته.

حكم اشتراط الزوجة في عقد الزواج ألا يتزوج زوجها عليها

[المذيع]: حسنًا، هنا يا سيدنا فرصة أن فضيلتكم معنا الإمام مولانا مفتي الديار المصرية. هناك بعض التساؤلات التي ترد في موضوع التعدد، فهناك أناس يقولون إنه يمكن في عقد الزواج أن تشترط الزوجة ألا يتزوج زوجها عليها، وهناك أناس يقولون لا هذا العقد يحرّم ما أباحه الله. فما حكم الشرع في أن تشترط الزوجة ألا يتزوج زوجها عليها؟ تكتب في شروط عقد الزواج: زوجي لا يتزوج عليّ، يعدني بأنه لن يتزوج عليّ؟

[الشيخ]: هذه الشروط في عقد الزواج جائزة عند الأئمة. جائزة، نعم. والشرط يجب أن يُصاغ بصيغة معقولة وشرعية.

الصياغة الشرعية الصحيحة لشرط عدم التعدد في عقد الزواج

نعم، يعني أشترط ألا يتزوج عليّ، حسنًا وبعد ذلك، ولنفترض أنه تزوج عليها، ماذا سيحدث؟ لذا لا تكتب الشرط هكذا، بل تكتب أن لي حق الطلاق إذا تزوج عليها.

لها حق الطلاق إذا تزوج عليها، فيكون لها أن تطلّق نفسها إذا تزوج عليها. وإذا لم ترد أن تكمل، نعم؛ لأنه من الممكن أن تغيّر رأيها. نعم، تقول أنا سأكمل معه، أن يذهب يتزوج وليس هناك مانع وتستمر المعيشة هكذا.

فهذا هو الشرط [الصحيح]: أن يكون لها حق تطليق نفسها إذا تزوج عليها زوجها. هذا جائز.

لا يجوز اشتراط منع الزوج من الزواج بل يكون الشرط حق التطليق

ولكن لا تقل لا يجوز أن يتزوج عليّ كأنها تعترض على حكم الله. جيد، افترض أنه تزوج عليها فماذا سيحدث؟ هو لن يتزوج عليّ قالت هكذا، أشترط ألا يتزوج عليّ، ثم ماذا؟

لأن هذا حينئذ تقول أنا أعني أنه يطلّق زوجته الجديدة. لا يصح، لا يصح، هذا أمر بيده. نعم، ولا يجوز لها شرعًا أن تطلب هذا الطلب.

الذي يمكن لها أن تفعله حينئذ أن يكون لها حق تطليق نفسها. هذا جائز. نعم، وأولى الشروط:

«شرط استحللتم به الفروج»

نعم، أولى شرط، أولى الشروط بالتطبيق يعني. نعم، شرط استحللتم به الفروج، هذا الحديث النبوي الشريف. نعم، يقول هكذا.

أنواع الشروط الجائزة في عقد الزواج وختام الحلقة

ولذلك يجوز الشرط في عقد الزواج والشروط كثيرة:

  • فتشترط عليه أن تتعلم.
  • تشترط عليه أن تعمل.
  • تشترط عليه ألا تسافر معه إلى بلد آخر.
  • تشترط عليه أن لا يتزوج وإلا كان لها حق التطليق.
  • تشترط عليه أن تطلّق نفسها، الذي يسمونه العصمة في يدها.

نعم.

[المذيع]: حسنًا، بعد إذنك يا مولانا يمكن أن نستكمل في الحلقة القادمة، ما زال هناك بعض التساؤلات عن تعدد الزوجات وعن الزواج وعن الزواج العرفي، نستكمل في الحلقة القادمة من نور الحق إن شاء الله.

إن شاء الله، إلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم. وقبل أن ننصرف نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية على هذا العلم، وعلى وعد باللقاء في حلقات قادمة من نور الحق. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.